St-Takla.org  >   books  >   anba-raphael  >   christ-in-genesis
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح في سفر التكوين - الأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة

8- أول وعد: نسل المرأة يسحق رأس الحية(1)

 

كان السقوط في الجنة الأولى (مأساة) أفقدت الإنسان كل الامتيازات التي خصّه بها الله، وصار الإنسان عُريانًا مُهانًا مخذولًا.. مطرودًا من وجه الله، ولم يكن هناك بصيص أمل في استرداد المجد الأول والنعمة العظيمة التي تمتع بها آدم وحواء.

St-Takla.org Image: Snake, serpent with a book: "So the Lord God said to the serpent: “Because you have done this, you are cursed more than all cattle, and more than every beast of the field; On your belly you shall go, and you shall eat dust all the days of your life. And I will put enmity between you and the woman, and between your seed and her Seed; he shall bruise your head, and you shall bruise His heel” (Genesis 3: 14,15) صورة في موقع الأنبا تكلا: ثعبان، حية مع كتاب: الوعد الكتابي "فقال الرب الإله للحية: «لأنك فعلت هذا، ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه»" (التكوين 3: 14، 15)

St-Takla.org Image: Snake, serpent with a book: "So the Lord God said to the serpent: “Because you have done this, you are cursed more than all cattle, and more than every beast of the field; On your belly you shall go, and you shall eat dust all the days of your life. And I will put enmity between you and the woman, and between your seed and her Seed; he shall bruise your head, and you shall bruise His heel” (Genesis 3: 14,15)

صورة في موقع الأنبا تكلا: ثعبان، حية مع كتاب: الوعد الكتابي "فقال الرب الإله للحية: «لأنك فعلت هذا، ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه»" (التكوين 3: 14، 15)

وفي وسط هذا الظلام الحالك.. أشرق نور عظيم بوعد مُقدَّس: أن نسل المرأة يسحق رأس الحيَّة.. "وأضَعُ عَداوَةً بَينَكِ وبَينَ المَرأةِ، وبَينَ نَسلِكِ ونَسلِها. هو يَسحَقُ رأسَكِ، وأنتِ تسحَقينَ عَقِبَهُ" (تك3: 15).

مَنْ هو هذا النسل القادر أن يسحق رأس الشيطان؟

ظنت حواء أنه أول ولد لها، فدعت اسمه "قايين".. "وقالَتِ: اقتَنَيتُ رَجُلًا مِنْ عِندِ الرَّب" (تك4: 1). فرحت حواء بأول قنية، حاسبة أنه سيُخلِّصها وزوجها من سم الحيَّة.. ولكن للأسف كان هذا المولود الأول قد لُدغ هو أيضًا وصار أول قاتل على وجه الأرض.

عندما اكتشفت حواء مبكرًا أن قايين ليس هو المُخلِّص، دعت ابنها الثاني: "هابيل" أي (بسيط، بخار، زائل)، لأنها أدركت أنه ليس هو أيضًا المُخلِّص.

وكان على البشرية أن تنتظر أجيالًا كثيرة ليأتي "مُخَلِّصٌ هو المَسيحُ الرَّبُّ" (لو2: 11)، مُتجسدًا ليس من حواء الأولى التي أخطأت.. بل من حواء الثانية الحقيقية القديسة الطاهرة مريم العذراء.. رجلًا هزم الشيطان وسحق رأسه.. "إذ جَرَّدَ الريَاسَاتِ والسَّلاطينَ أشهَرَهُمْ جِهارًا، ظافِرًا بهِمْ فيهِ" (كو2: 15). "فقالَ لهُمْ: رأيتُ الشَّيطانَ ساقِطًا مِثلَ البَرقِ مِنَ السماءِ" (لو10: 18). "الذي جالَ يَصنَعُ خَيرًا ويَشفي جميعَ المُتَسَلّطِ علَيهِمْ إبليسُ" (أع10: 38).

وكان هدف الله خلال هذه الأجيال الطويلة أن يرتقي بالبشرية ويُهيئها ويُعدّها للإيمان بتجسده.. ومع ذلك لم يؤمن الكثيرون!! وللآن أيضًا مازال كثير من الناس لا يستطيعون أن يصدقوا أن الله تجسد ليغلب إبليس بهذا الجسد.. "فإذ قد تشارَكَ الأولادُ في اللَّحمِ والدَّمِ اشتَرَكَ هو أيضًا كذلكَ فيهِما، لكَيْ يُبيدَ بالموتِ ذاكَ الذي لهُ سُلطانُ الموتِ، أيْ إبليسَ" (عب2: 14).

هذه النصرة التي أحرزها السيد المسيح على إبليس كانت مقدمة لِمَا سيحدث في اليوم الأخير.. "فطُرِحَ التنينُ العظيمُ، الحَيَّةُ القَديمَةُ المَدعوُّ إبليسَ والشَّيطانَ، الذي يُضِلُّ العالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إلَى الأرضِ، وطُرِحَتْ معهُ مَلائكَتُهُ... مِنْ أجلِ هذا، افرَحي أيَّتُها السماواتُ والسّاكِنونَ فيها. ويلٌ لساكِني الأرضِ والبحرِ، لأنَّ إبليسَ نَزَلَ إلَيكُمْ وبهِ غَضَبٌ عظيمٌ! عالِمًا أنَّ لهُ زَمانًا قَليلًا" (رؤ12: 9، 12). "فقَبَضَ علَى التنينِ، الحَيَّةِ القَديمَةِ، الذي هو إبليسُ والشَّيطانُ، وقَيَّدَهُ ألفَ سنَةٍ... وإبليسُ الذي كانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ في بُحَيرَةِ النّارِ والكِبريتِ، حَيثُ الوَحشُ والنَّبيُّ الكَذّابُ. وسيُعَذَّبونَ نهارًا وليلًا إلَى أبدِ الآبِدينَ" (رؤ20: 2، 10).

لقد سحق السيد المسيح رأس الحيَّة، أي أنه هزم الشيطان هزيمة في مقتل، وقتل الموت بموته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. بينما سحق الشيطان عقب السيد المسيح، أي كل ما استطاع أن يعمله هو أن يتسبب في آلام وصلب المسيح دون أن يستطيع المساس برأسه، أي حياته الإلهية، لأنه هو الحياة الأبدية التي لا تنطفيء، لذلك قام من الموت منتصرًا على الموت، لأنه "لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ" (أع2: 24).. لذلك نهتف في احتفالاتنا قيامة المسيح له المجد: "المسيح قام من الأموات، بالموت داس الموت".. "أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟" (1كو15: 55).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) العنوان الأصلي: "أول وعد" فقط.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-raphael/christ-in-genesis/first-promise.html