St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bishoy  >   christ

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح مشتهى الأجيال: منظور أرثوذكسي (مع حياة وخدمة يسوع) - الأنبا بيشوي

67- اقلعها وألقها عنك

 

بعد أن نبّه السيد المسيح إلى أهمية طهارة العين وبعدها عن الاشتهاء الذي يدنس القلب وكل كيان الإنسان، بدأ يضع فاصلًا بين النور والظلمة فقال: "فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم. وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم" (مت5: 29، 30).

كلام السيد المسيح يدل على أنه لا تساهل مع الخطية.. فالذي يحب الله لا يتساهل مع الخطأ مهما كانت التضحيات المطلوبة.

هناك من الشهداء من فضّلوا الموت على أن يفقدوا عفتهم، ومن القديسين والقديسات من فقدوا أعضاءً من جسدهم ليحفظوا طهارته.

St-Takla.org Image: Eye Retina صورة في موقع الأنبا تكلا: شبكية العين

St-Takla.org Image: Eye Retina

صورة في موقع الأنبا تكلا: شبكية العين

إحدى القديسات كانت جميلة العينين جدًا، فولع أحد الشباب بمحبتها وصار يحوم حولها. فسألته: ما الذي أولع قلبك هكذا؟ فقال لها: عيناكِ سحرتاني. وكانت جالسة تعمل بمغزل. فأخذته لتوها وأخرجت إحدى عينيها وطرحتها أمام ذلك الشاب المفتون بجمالها وقالت له: هذه عيناي التي سحرتك فخذها إن كنت تريد. فأصيب الشاب بصدمة عارمة وصار يبكي نادمًا مانعًا إياها من أن تقلع عينها الأخرى بسببه. وخرج منه شيطان الزنا ولم يعد يفكر في هذه القديسة بالشر مرة أخرى.. هذه القديسة تعطينا مثلًا عن قوة تنفيذ الوصية وتأثيرها على قهر حروب الشياطين.

إن كان الإنسان يجد عثرة في إحدى المجلات الخليعة فبدلًا من أن يقلع عينه أليس من الأفضل أن يمزق هذه المجلة ويلقيها عنه؟!

إن كان الشاب يجد عثرة في صداقته مع زميل أو زميلة في الدراسة، فبدلًا من أن يقلع عينه أو يقطع يده أليس من الأفضل أن يقطع علاقته بهذا الزميل أو هذه الزميلة؟!

إن كان الإنسان يجد عثرة في ذهابه إلى أحد الأماكن. فبدلًا من أن يقطع رجله ويلقيها عنه، أليس من الأفضل أن يقطع رجله عن الذهاب إلى هذا المكان المعثر.. أي أن يمنع نفسه قطعيًا من الذهاب إلى هناك!

إن الوصية تتطلب من الإنسان حزمًا في تطبيقها لأن الرسول بولس يقول: "لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية" (عب12: 4)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فبما أن الإنسان مطالب بالجهاد حتى الدم ليحفظ طهارته، أليس الأجدر به أن يمتنع عن كل ما يمكن أن يعثره بدلًا من تقطيع الأعضاء منعًا للعثرات.

إن الوصية في قوتها وحزمها تعلن أنه لا حلول وسط بين النور والظلمة، وأنه لا توجد شركة للبر مع الإثم.. وأن القداسة هي الاختيار الوحيد لطريق الملكوت. فلا يتعلل الإنسان بعلل في الخطايا مع الناس فاعلي الإثم، بل يسلك في طريق الاستقامة ناظرًا إلى رئيس الإيمان ومكمله. لأنه ليس أحد وهو يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله.

لا تفاوض ولا مهادنة مع الخطية، بل الموقف حازم وشجاع، مع تضحيات تستخف بالجسد ورغباته، وبالعالم الحاضر وضغوطه وتأثيراته. وأمامنا قصة يوسف الصديق الذي أحكمت الخطية حلقاتها حوله من كل جانب، وكان الجو مهيأ والظروف ضاغطة من قِبل امرأة سيده فوطيفار. ولكنه ترك لها ثوبه الذي أمسكت به، وهرب بكل إصرار قائلًا: "كيف أصنع هذه الشر العظيم وأخطئ إلى الله" (تك39: 9).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/anba-bishoy/christ/eye.html