St-Takla.org  >   books  >   anba-bimen  >   childhood
 
St-Takla.org  >   books  >   anba-bimen  >   childhood

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الطفولة من منظار مسيحي - الأنبا بيمن أسقف ملوي

2- مدخل الدراسة

 

لكل عصر نمط التربية الذي يصلح له، وعصرنا هذا لا تصلح فيه الطرق التي سادت العصور الوسطى أو النصف الأول من القرن العشرين. الجيل الصاعد يحتاج من المربين إلى تفهم عميق لتطلعاته واحتياجاته فالتحديات المعاصرة تختلف جذريًا عما كانت عليه منذ عشرين عامًا مثلًا، والكنيسة باعتبارها مؤسسة تربوية هامة عليها أن تعي كل التحولات الحادثة والمتغيرات الطارئة. وما أكثرها..... الكنيسة اليقظة الساهرة تدرس هذه المتغيرات والتحديات وتبني عملية التربية على منهاج روحی واجتماعی سليم لمواجهتها في عمق وتؤدة، لتعد أجيالًا أفضل قادرة على مواجهة مستقبل يتباين تمامًا مع حاضرنا المعاصر. 

من هنا فان قضية الطفل... هي قضية متجددة دائما... انها قضية كل عام وبالتالي فالحديث عن الطفل الریفی مثلًا وأوضاعه هو حديث بدأ قبل أجيالنا الحالية ومستمر أثناءها، وسيستمر إلى ما بعدها جيلًا في اثر جيل.

 

St-Takla.org Image: A Christmas party with Father Cherubim Al-Bachoomy and Fr. Kyrellos Qolta, at St. Takla Haymanot Church's kindergarten, Alexandria. صورة في موقع الأنبا تكلا: حفلات عيد الميلاد بحضانة كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت بالإسكندرية، مع القمص شاروبيم الباخومى وكيل البطريركية والقس كيرلس قلته.

St-Takla.org Image: A Christmas party with Father Cherubim Al-Bachoomy and Fr. Kyrellos Qolta, at St. Takla Haymanot Church's kindergarten, Alexandria.

صورة في موقع الأنبا تكلا: حفلات عيد الميلاد بحضانة كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت بالإسكندرية، مع القمص شاروبيم الباخومى وكيل البطريركية والقس كيرلس قلته.

أين موقع الطفل الريفي بين الأطفال؟

حينا نتحدث عن الطفل الريفي فنحن نشير إلى العدد الأكبر من أطفال مصر الذين تصل نسبتهم في الريف إلى ما لا يقل عن 60٪، أي ما يقرب من نصف السكان في هذا الريف. 

وبادىء ذي بدء لا بد أن نتفق على أنه لا يوجد أي مجتمع انسانی، مهما كان بدائيًا أو متخلفًا، لا تتوفر فيه أساليب رعايته للأطفال، وطرق تنشئتهم الاجتماعية، وأنماط المحافظة عليهم، وتوفير احتياجاتهم الحيوية. 

وعلى ذلك فالتساؤل لا يأتي حول: هل توجد فرص النمو والتمتع أو لا توجد. وانما التساؤل يكون عن أبعاد هذا التواجد كمًا ونوعًا. 

واذا تعرضنا لغايات النمو وفرص التمتع المتاحة لطفل الريف وحجم هذه الفرص وجدنا أنها بالمقارنة بطفل الحضر مثلا تشتمل على الكثير من جوانب الضعف والحرمان وان لم تخل من بعض المميزات.

 

جوانب تمييز:

* أن الطفل الريفي يعيش في ظروف أكثر أمانًا (اجتماعيًا ونفسيًا) من الطفل الحضرى. 

* اتساع مساحة الأرض حول السكان الريفيين مما أتاح للطفل الريفي حرية الحركة والأنطلاق في ألعاب خارج المنزل قلما تتوافر حتى للقلة من أطفال المدن.

* أن الطفل الريفى ينشأ في مجتمع واضح القيم والمفاهيم.. وبالتالى فهو لا يعاني من صراع التوجيهات أو تضارب المؤثرات السلوكية.

 

جوانب حِرمان:

* عندما نتأمل أحوال الطفل المصري في القرية نحزن كثيرًا فهو مسكين.... أن أراد اللعب فلا شيء أمامه الا تراب القرية ومياه جداولها. كذلك الأشخاص الذين يتعامل معهم والأدوات والآلات التي تقع تحت نظره، سواء في بيته أو خارجه، محدودة في كمها وتنوعها مما يجعل الطفل يفتقد معها إلى تنوع مصادر خبراته ومعلوماته.

* الطفل في القرية ليس هدفًا في حد ذاته وانما وسيلة للعائلة. إنه اضافة للأسرة الممتدة والهدف منه تدعيم كيانها.

* وبامتداد المقارنة إلى نوعية الامكانيات التعليمية والصحية نجد أنها تختلف عنها. في المدينة. 

* غالبًا لا يستمر طفل القرية في النظام المدرسي وان استمر فلفترات محدودة.

* مكتبة الطفل غير موجودة نهائيًا في المنزل، ودور رعاية الطفل في حاجة إلى المزيد من العناية أما مراكز تنظيم الأسرة فهي لا تزال خالية من العمل الجدي. 

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

وهكذا فاننا نجد أن النظرة التكاملية في التربية غير موجودة اطلاقًا في الريف. يقول معلمنا القديس لوقا البشير عن الرب يسوع له المجد "واما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس" (لوقا 2: 52) ومن خلال هذه الآية نستطيع أن نتبين أن نظرة الله إلى الإنسان قائمة على التكامل وما يقترن به من نظريات بدأ علماء النفس في العصر الحديث في دراستها بينما سبقهم الرب يسوع في اعلانها كحقيقة لازمة لتوجيه نمو الأطفال توجيهًا سويًا.

+ كان ينمو في الحكمة... وهذا ما يسميه العلماء النمو العقلي.

+ كان ينمو في القامة... وهذا ما يسمى بالنمو الجسمي.

+ كان ينمو في النعمة... وهذا ما ندعوه بالنمو الروحي النفسي.

+ عند الله... وهذا ما نطلق عليه النمو الروحي للاستعداد للحياة الأبدية..

+ عند الناس... وهذا هو النمو الاجتماعي أي القدرة على الحياة بنجاح في المجتمع.

فالمسيحية تهتم بتنمية القدرات العقلية التي تستخدم في مجالها لسيطرة الإنسان على الطبيعة واداء رسالته في الحياة ولكنها تمنح العقل استنارة وحكمة الهية تجعله خاضعًا لكلمة الله بعيدًا عن كل تمرد فكري أو انحراف ذهنی شیطانی. والمسيحية تهتم بتنمية الطاقات النفسية فيحيا المسيحي مبتهجًا سعيدًا له نفسية سوية ايجابية خالية من الكبت والحرمان والشعور بالنقص أو الشعور بالتفوق أي من كل ما يعطل النمو النفسي السليم من عقد نفسية وانفعالات مكبوته. 

 

كما تهتم بالنمو الجسمي، وتقدر قيمة الجسد كوزنة هامة في حياة الإنسان، وكهيكل للروح القدس، وأداة تستخدم في تنفيذ مقاصد الله. أما اهتمامها بالنمو الاجتماعي فيظهر في تقدير العلاقات الانسانية والتفاعل الاجتماعي، كما تهتم بالنمو الروحي السليم لأنه هو قمة النمو المتكامل، فالروح هو الذي يقود كل نمو داخلى وهو الذي يوجه كل الطاقات نحو السماء. ولكي يتحقق هذا التكامل للشخصية السوية، التي تخدم الدولة والمجتمع والكنيسة، لا بد أن نركز على تربية الأطفال منذ الصغر فندرس الأسس التي تقوم عليها هذه التربية كما ندرس مطالب النمو الذي يمر به الطفل من مرحلة إلى أخرى.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / اتصل بنا: واتس آپ: 00201287627004 /

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/anba-bimen/childhood/preface.html