St-Takla.org  >   articles  >   fr-seraphim-al-baramosy  >   a
 

مكتبة المقالات المسيحية | مقالات قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

مقالات أبونا الراهب سارافيم البرموسي - تاريخ المقال: أكتوبر 2009

54- شهادة القديسين: يوستين، وشاريتون، وشاريتو، وإفلبستوس، وهيراكس، وبايون، وليبريان، ومن معهم

 

النص أ

1. إبّان صدور الأحكام القضائيّة الفاسدة والخاصة بالأوثان، أُوقف القديسون السابق ذكرهم، ليمثلوا أمام الوالي المدني في روما؛ رجلٌ يدعى رستيكس(1).

2. وبعد أن تمّ استدعاءهم للمحاكمة، قال الوالي ليوستين: ما نوع الحياة التي تحياها؟

أجابه يوستين: حياة بلا لوم، وبلا عيب في أعين الجميع.

فقال الوالي رستيكس: ما هي العقائد التي تمارسها؟

أجابه يوستين: لقد حاولت الاطلاع على مختلف العقائد. ولكني وهبت نفسي للعقيدة الحقيقيّة التي للمسيحيين،رغمًا أنها لن تروق لمن يعتنقون عقائد خاطئة.

قال الوالي رستيكس: أهي العقائد [المسيحيّة] التي تفضلها، إذًا؟

أجاب يوستين: نعم، وأنا مخلصٌ لها لأنها ما أؤمن به.

قال الوالي رستيكس: أيُّ إيمان تقصد؟

أجابه يوستين: إنّه إيمانٌ بإله المسيحيين، الإيمان الذي نعتنقه بتقوى، إنّه [الإله] صانع العالم بأسره منذ البدء، وأيضًا بيسوع المسيح، ابن الله، والذي أخبر عنه الأنبياء بأنه سينزل للبشريّة كمعلن للخلاص، ومعلِّم للعقائد الحسنة. ما أقوله يبقى بلا قيمة إذا ما قورن بالألوهة؛ ولكنني أقدِّر قوة النبوة، إذ قد أعلنت عنه، ذاك الذي تحدثت عنه الآن بأنه ابن الله. إذ قد سبق وأخبر الأنبياء في الأزمنة القديمة عن مجيئه بين البشر.

3. بادره الوالي رستيكس قائلاً: أين تلتقون معًا؟

أجابه يوستين: أينما سنحت الفرصة. وعلى كلّ حالٍ، أتعتقد أنه بمقدورنا أن نجتمع كلنا في مكانٍ واحد؟

قال له الوالي: قل لي، أين تلتقون؟ في أيِّ مكانٍ؟

قال يوستين: لقد كنت أقطن فوق حمَّامات ميرتينوس (؟)(2) طوال فترة إقامتي في روما، وتلك هي المرّة الثانية [في المدينة]؛ لذا لا أعرف أي مكان آخر للاجتماع سوى هذا. كلُّ من يرغب، يأتي إلى مسكني، وهناك أنقل له كلمات الحقّ.

قال الوالي رستيكس: أتعترف إذًا أنك مسيحي؟

أجابه يوستين: نعم أنا كذلك.

4. انتقل الوالي رستيكس إلى شاريتون، وقال له: هل أنت مسيحيٌّ أيضًا يا شاريتون؟

أجابه شاريتون: نعم، حسب وصيّة الربّ.

التفت الوالي رستيكس إلى شاريتو وسألها قائلاً: وأنتِ، ماذا تقولين يا شاريتو؟

أجابته شاريتو قائلةً: أنا مسيحيّة بنعمة الله.

حينها سأل الوالي رستيكس،إفلبستوس، قائلاً: وأنت؟

أجابه إفلبستوس: وأنا أيضًا مسيحي، وشريك الرجاء نفسه.

تحوَّل الوالي رستيكس إلى هيراكس، وسأله: هل أنت مسيحي؟

أجابه هيراكس: نعم، وأعبد نفس الإله.

فسألهم الوالي قائلاً: هل تحولتم إلى المسيحيَّة على يدّ يوستين؟

أجاب هيراكس: أنا مسيحي منذ زمنٍ طويل.

أفاق بيون وقال: أنا مسيحي أيضًا.

سأله رستيكس: من لقَّنك طُرق الإيمان المسيحي؟

أجابه بيون: لقد تلقيتها من والديَّ.

وقال إفلبستوس: لقد كنت أستمع بابتهاج لتعاليم يوستين، إلاّ أنني تلقيت المسيحيّة من والديَّ.

سأله رستيكس: وأين والديك؟

أجابه إفلبستوس: في كبادوكيا.

تحوَّل الوالي إلى هيراكس وسأله: وأنت، أين والديك؟

أجابه هيراكس قائلاً: لقد تنيحوا. ولقد مرَّ وقت ليس بالقليل منذ أن طُردت من فريجيا(3).

قال الوالي رستيكس إلى ليبريان: هل أنت أيضًا مسيحيٌّ مثلهم؟

أجابه ليبريان: نعم، أنا أيضًا مسيحي مُخلص.

5. التفت الوالي إلى يوستين، وقال له: هل تعتقد حقًّا أنك ستصعد إلى السماء، إن جُلِدت وقُطِعَت رأسك؟

فما كان من يوستين إلاّ أن قال له: إنّي لعلى ثقة من هذا إن احتملت بصبرٍ. إذ أنني أعلم أن كلّ من يحيا حياة التقوى، تنتظره هبةً إلهيَّة(4) حتّى إلى التمام.

قال له الوالي رستيكس: أتعتقد، إذًا، أنك ستصعد إلى السماء؟

فأجابه يوستين قائلاً: أنا لا أعتقد ولكني موقنٌ بهذا(5).

علت نبرة صوت رستيكس وهو يقول: إن لم تطع الأوامر، سوف تُعاقب.

أجابه يوستين: نحن واثقون من كون الألم الذي نحتمله هو بمثابة خلاصٌ لنا.

آنذاك أصدر الوالي أوامره، قائلاً: أولئك الذين يرفضون تقديم الذبائح للآلهة، سيُجلدون ويُعدمون، وفقًا لمقررات القانون.

6. بعد هذا، خرج الشهداء الأطهار إلى المكان المعتاد، مُمجِّدين الله، ومُحقِّقين شهادتهم من قِبَل إيمانهم بمخلصنا، من له المجد والقدرة مع الآب والروح القدس، الآن وكل أوان. أمين.(6)

 

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

مترجم عن كتاب:

The Acts of the Christian Martyrs, Early Christian Texts, Herbert Anthony Musurillo, Oxford Univ Pr (Txt) June 1972

 

(1) ك. أونيوس رستيكس Q. Iunius Rusticus كان أحد الرواقيين الذي لهم تأثير على ماركوس أوريليوس، مُعلِّمًا إياه؛ «ألاّ ينزلق في سفسطة جدليّة.. وأن يبتعد عن الخطابة والشعر واللغة» (Aurelius i. 7; cf. i. 17. 4, 6). شغل عِدّة مناصب منها؛ consul sufectus في يوليو 133، وordinarius في عام 162، وكان واليًا مدنيًّا في روما ما بين عامي (163، 168). انظر: RE 10 (1917), 1083

(2) إنّ مكان سكنى يوستين غير واضح في كافة المخطوطات. لذا فإنّ كلّ الإجابات [التي يردُّ بها يوستين على الوالي] تجدها مقتضبة في النصّ الأوَّل، بينما يبقى ترتيب أحداث الاستجواب واحدًا في كلّ النصوص.

(3) مثل باقي الإجابات، نجد أنّ إفادة هيراكس مقتضبة ومختزلة.

(4) إنّ عبارة «هبةً إلهيَّة» مأخوذة من النصّ (ب).

(5) إنّ طلب الوالي، فضلاً عن رفض يوستين (كما ورد في النصّ ب) محذوفة من هذه النسخة.

(6) إنّ النهاية مُختزَلة، ولا تذكر لنا دفن الأجساد كما نقرأ في النص (ب).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/articles/fr-seraphim-al-baramosy/a/yousteen.html