St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-011-Late-Bishop-Bemen  >   001-Al-Gens-Mokadasan
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الجنس مقدسًا - الأنبا بيمن

20- الكبت، القمع، الوسوسة

 

عندما قال الرب يسوع: من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه... إنما أكد على نقاوة القلب وطهارة الفكر ونظافة الداخل. فالعفة الجنسية مسيحيًا ليست مجرد الامتناع عن الزنا والعادات الجنسية، وإنما تتعداها إلي طهارة الفكر والمشاعر... فقد يحدث أن شابًا يمتلئ خياله بالصور الجنسية، ويتوق إلي تحقيق الاتصال الجنسي إلا إنه لا يجرؤ على ذلك بسبب الظروف الاجتماعية والتقاليد العائلية، أو بدافع الخجل أو خوفًا من عقاب المسئولين عنه أو فقدان سمعته... هذا كله دون اقتناع بأهمية حياة الطهارة وجمالها ودون أدنى إرادة للاستفادة من الإمكانيات الروحية الممنوحة بالمسيح لاقتناء هذه الفضيلة.

St-Takla.org Image: O Jesus, I ask you and you teach me صورة في موقع الأنبا تكلا: يا يسوع، أسألك فتعلمني

St-Takla.org Image: O Jesus, I ask you and you teach me

صورة في موقع الأنبا تكلا: يا يسوع، أسألك فتعلمني

مثل هذا الشاب الذي يعاني من الكبت، وليس طاهرًا بمعنى الكلمة. والكبت الجنسي عملية لا شعورية، فيها يشعر الإنسان بثقل الدافع الجنسي وتضارب الدوافع والميول إزاءه فهناك رغبة بالميل نحو الآداب وهناك رغبة بالمقاومة واشتعال للسقوط.. إزاء هذا الصراع الداخلي يحدث ما يسمى بالكبت..

فالكبت إذن هو اشتعال الفكر والوجدان بالنجاسة وإرادة داخلية متجهة نحو السقوط مع عدم القدرة على تحقيق المطلوب لظروف خارجية.. مثل هذا يلجأ إلي نوع من الرياء لأنه كثيرًا ما يتظاهر المكبوت بغيرته الدينية أو الخلقية ويهاجم بشدة الساقطين ويقسو على الناس في أحكامه وينتقد كل ما هو جنسي عند الآخرين.. إن المسيحي الحقيقي هو من يتصالح مع نفسه ومبادئه وأهدافه ويهتم بطهارة الداخل كما الخارج أيضًا، ويرفض كل نفاق ورياء في حياته عامة، وفي حياة العفة بصفة خاصة. وعندما يلحظ بادرة انحراف يسرع إلي التوبة والاعتراف لتطهير الشعور واللاشعور من كل مل يدنس الهيكل..

يلزمنا أن نوضح إذن الفارق بين الضبط والكبت، الضبط عملية شعورية واعية هادفة إيجابية، أما الكبت فهو عملية لا شعورية منقسمة مضطربة (اقرأ مقالًا آخر عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)... الذي يضبط نفسه حريص على نقاوة قلبه لسكنى المسيح. مقتنع تمامًا بأهمية الطهارة وسموها ومقتنع أيضًا إنه بقوة المسيح يستطيع أن يحصل عليها. هذا لا يمنع أن نزواته وميوله تظهر أحيانا وتميل إلي الانحراف، ولكنه بإرادته الحرة يرفضها، فهو لا يقع فريسة الضعف بل يبقى فيه الرجاء كمرساة للنجاة.. والذي يؤمن بالذي يبرر الفاجر يحسب له إيمانه برًا..

وقد يتخذ الانحراف صورة الوسوسة، فالفتاة أو الفتى الذي يخاف من كل ما هو جنسي خوفًا سلبيًا، ويتشكك في نفسه من كل نظرة أو تصرف دون أن يكون في سلوكه شئ يستدعي هذه الوسوسة، إنما هو يعاني انحرافًا، ويفيده هنا الإشراف الروحي الإيجابي، والثقة في نعمة الله ومراحمه الواسعة، ويكفيه أن يحترس من العثرة إذ يقول الكتاب "طوبى لمن لا يدين نفسه فيما يستحسنه"، وهذا ما نقوله أيضًا لأولئك الذين تسيطر عليهم عقدة الذنب بسبب ذكريات قديمة أخطأوا فيها دون فهم. أو أحداث شوهت مفهوم الجنس في أذهانهم بسبب أخطاء آخرين تجاههم ولم يكن لهم فيها دور إيجابي.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-011-Late-Bishop-Bemen/001-Al-Gens-Mokadasan/Sacred-Sex__20-Supression.html