St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary  >   07_KH
 

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

خَلاَص

 

يراد بالخلاص في العهد القديم النجاة من الشر أو الخطر (خر 14: 13 ومز 106: 8 - 10) . أما في العهد الجديد فقد خلع عليها معنى آخر، هو انقاذ الخطاة بالايمان بيسوع المسيح. وهذا هو المراد عينه بعبارات "يوم الخلاص" (2 كو 6: 2) و"انجيل الخلاص" (اف 1: 13) وعبارات أخرى غيرها. وينطوي تحت معنى الخلاص في العهد الجديد غفران الخطيئة والخلاص من ربقتها ونتائجها وتطهير النفس وافراح الازلي (مت 1: 21 وعب 5: 9).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أولاً - في العهد القديم:

أهم الكلمات العبرية المترجمة "يخلص وخلاص" وسائر مشتقاتها هي "يشوع" وهي أصلاً تعني "يُوسِّع" أو "يخرج إلى الرحب" (انظر مز 36:18، 12:66)، ولكنها منذ البداية تحمل المعنى المجازي: "يُحرِّر من المحدوديات"، ويشمل ذلك الخلاص من العوامل التي تحصر وتقيد، فتستخدم في الخلاص من المرض (إش 5:38و20)، أو من الضيق (إرميا 7:30) أو من الأعداء (2صم 18:3، مز 7:44).

وفي الغالبية العظمى من الحالات، نجد أن الله هو "رئيس الخلاص" فالله يخلص قطيعه (حز 22:34)، وهو وحده الذي يقدر أن يخلصهم (هوشع 7:1، 4:13)، فليس غيره مخلص (إش 11:43)، فقد خلص الآباء من مصر (مز 7:106-10)، وخلص أبناءهم من بابل (إرميا 10:30)، فهو ملجأ ومخلص شعبه (2صم 3:22)، وهو يخلص الفقير والمسكين، البائس والذليل حيث لا مخلص آخر (مز 6:34، أيوب 15:5و16). وكلمات موسى :"قفوا وانظروا خلاص الرب" (خر 13:14) هي خلاصة "فكرة الخلاص" في العهد القديم، ومعرفة الله هي معرفة أنه المخلص وليس سواه (هو 4:13)، حتى إن الكلمتين "لله" و "المخلص" تعتبران مترادفتان في العهد القديم. وأعظم حادث ظهر فيه ذلك هو حادثة "الخروج" (خر 40:12-31:14). فخلاصهم من عبودية فرعون بتدخل من الله عند البحر الأحمر، ترك طابعه على كل الفكر الإسرائيلي فيما يتعلق بطبيعة الله وعمله، فكان "الخروج" هو القالب الذي تشكلت فيه كل التفسيرات اللاحقة لكل أحداث تاريخ بني إسرائيل، فكانوا يترنمون به في العبادة (مز 1:66-7) ويقصونه على أولادهم (تث 20:6-24)، ويحفظونه عيداً لهم (خر 3:13-16).

وهكذا نبعت فكرة الخلاص من "الخروج" مطبوعة بطابع لا يمحى، بأبعاد أعمال قدرة الله في الخلاص في التاريخ.

هذا العنصر الهام العميق الأبعاد، وضع بدوره الأساس لتطور أعظم لفكرة الخلاص في العهد القديم، وهو الخلاص الأخروي، فخبرة إسرائيل لله كمخلص في الماضي، جعلت إيمانهم يتطلع إلى خلاصة النهائي في المستقبل. وبأكثر تحديد، لأن "يهوه" قد برهن لهم على أنه رب الكل وخالق وضابط كل الكون، ولأنه إله بار وأمين، فلابد - يوماً ما - أن يحقق النصر لشعبه على كل الأعداء ويخلصهم من كل شرورهم (إش 11:43-21، تث 4:9-6، حز 22:36و23). ففي الحقبة المبكرة، تركز رجاء الخلاص على التدخل في التاريخ دفاعاً عن إسرائيل (انظر تك 49، تث 33، عدد 24:23).

وفي عصر الأنبياء نجد هذا الرجاء معبراً عنه "بيوم الرب" الذي سيجمع فيه بين الخلاص والدينونة (إش 21:24-23، 6:25-8، يوئيل 1:2و2و28-32، عاموس 18:5و19، 11:9و12).

أما السبي فقد أضفى على مفهوم رجاء الخلاص صورة واقعية واطاراً محدداً للتعبير عن هذا الرجاء كخروج جديد (إش 14:43-16، 20:48-21، 9:51-14، وانظر إرميا 31:31-34، حز 21:37-28، زك 7:8-13). ولكن النتائج المحددة لعودتهم من السبي وخيبة آمالهم، جعلت الرجاء يمتد إلى الأمام أكثر، ويتحول إلى ما يعرف برجاء "الآخرة فائقة المجد" (إش 1:64-4، 17:65-25، 22:66-24)، أو رجاء "العالم الجديد" في نهاية الدهر الحاضر، حين يملك الرب ويسود البر والسلام على كل الأرض.

ولا بُد من الإشارة إلى كلمات أخرى ترجمتها السبعينية بمعنى "يخلص" وبخاصة الكلمة العبرية "جُعل" وتعني "الوالي" أو "الفادي" الذي "يفك" أو "يفدي" ما تحت يد غريبة أو "يسترده بدفع الثمن" (انظر لا 25:25و26، راعوث 4:4و6)، والله هو الوالي العظيم إسرائيل (خر 6:6،مز 14:77و15). وهذا المعنى "الولي" أو "الفادي" هو المرادف لكلمة "يشوع" (أي المخلص)، وذلك في الجزء الأخير من نبوة إشعياء (14:41، 6:44، 4:47)، فهما مترادفان تماماً في نبوة إشعياء:"أنا الرب مخلصك ووليك" (إش 16:60، انظر أيضاً إش 1:43و3، 9:63 حيث يؤدي الفعلان "خلص" و"فك" نفس المعنى).

ثم أخيراً نجد أن عمل الله في الخلاص في العهد القديم، يتبلور ويتحدد في وسيط محدد يحقق هذا الخلاص هو "المسيا - العبد"، فالخلاص يستلزم "مخلصاً"، ولكن ليس ثمة مخلص آخر غير "يهوه" (الرب) نفسه، وإن كان "يهوه" قد استخدم بعض "الآلات البشرية"، أو مخلصين من البشر في بعض المواقف الفاصلة في التاريخ (تك 7:45، قض 9:3و15، 2مل 5:13، نح27:9)، لكنه هو وحده مخلص شعبه (إش 11:43، 21:45و22، هو 4:13).

وهذا "الخلاص" يستلزم أهلية معينة، نراها بوضوح في أناشيد "العبد" الكامل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. حيث نواجه تجسيدً شخصياً لخلاص "يهوه"، ولو أن هذا "العبد" لا يوصف صراحة بأنه "مخلص"، ولكن إضفاء الصفات البشرية على خدمة هذا "العبد" واضحة جداً في الحديث عنه، ولم تعد - في ضوء العهد الجديد - في حاجة إلى برهان. فنجد في النشيد المذكور في إشعياء (1:49-6) أنه سيكون "مخلصاً" للجميع:"فقد جعلتك نوراً للأمم لتكون خلاصي إلى أقصى الأرض" (إش 6:49). وفي النشيد المذكور في إشعياء (13:52 - 12:53) - وإن كنا لا نجد عبارة صريحة عن الخلاص - نرى الفكرة واضحة تماماً في كل عباراته، في الخلاص من الخطية ونتائجها، وهكذا نجد أن العهد القديم يؤدي بنا إلى أن نفهم أن الله يخلص شعبه بواسطة "المسيا المخلص".

 

ثانياً - الخلاص في العهد الجديد:

نجد في العهد الجديد - منذ البداية - أن الكلمة تستخدم في معناها الديني للتعبير عن فكرة الخلاص الأدبي أو الروحي، وإن كانت نفس الكلمة تستخدم أحياناً بمعناها العام للتعبير عن الخلاص أو النجاة من خطر داهم (انظر أع 20:27و31،مرقس 30:15، عب 7:5).

(1) في الأناجيل الثلاثة الأولى:

لم يذكر الرب يسوع كلمة "خلاص" إلا مرة واحدة في حديثه مع زكا العشار (لو 9:19)، ولكنه استخدم كلمة "يخلص" ومشتقاتها للتعبير أولاً عما جاء هو لإتمامه ضمناً أو صراحة (مت 11:18، 28:20، مرقس 4:3، لو 18:4، 56:9)، والتعبير عن المطلوب من الإنسان (مرقس 35:8، لو 50:7، 12:8، 24:13، مت 22:10). أما ما جاء في لوقا (9:18-26)، فيدل على أن الخلاص يستلزم قلباً منسحقاً وإيماناً بسيطاً كإيمان الأطفال، والإحساس الشديد بالحاجة، والتخلي عن كل شيء من أجل المسيح، وهي شروط يستحيل على الإنسان أن يقوم بها بدون معونة خارجية.

وهناك شهادات غير مباشرة لعمل الرب يسوع المسيح في الخلاص (مرقس 31:15) وشهادات مباشرة (مت 17:8).كما أن اسمه "يسوع" يعني "يخلص" (مت 21:1و23). وكل هذه الاستخدامات للكلمة، تدل على أن المسيح هو المخلص بشخصه وخدمته وعلى الأخص بموته.

(2)الإنجيل الرابع:

يتجلى هذا الحق المزدوج في الإنجيل الرابع حيث يذكر كل أصحاح وجهاً من وجوه الخلاص، ففي 12:1و13 يصبح الناس أولاداً لله بالإيمان بالمسيح. وفي 5:2 نجد علاج الموقف في "مهما قال لكم فافعلوه". وفي 5:3 الولادة الجديدة من الروح وحتميتها للدخول إلى الملكوت، ولكن في 14:3-17 يبين بكل جلاء أن هذه الحياة الجديدة غير ممكنة بدون الإيمان بموت المسيح، فبدون ذلك، جميع الناس واقعون فعلاً تحت الدينونة (18:3). وفي 22:4 نقرأ أن "الخلاص هو من اليهود" فقد كانوا هم القناة التاريخية التي استخدمها الله لإعلان الخلاص، ومنهم جاء المسيح حسب الجسد.

وفي 14:5 كان يجب على الرجل الذي شفي ألا يخطئ أيضاً لئلا يكون له أشر. وفي 39:5و40 نجد أن الأسفار المقدسة تشهد أن الحياة (أي الخلاص) هي في الابن الذي له أن يحيي من يشاء، وله قد أعطيت كل الدينونة (21:5و22). ونجد في 24:5 أن المؤمنين قد انتقلوا فعلاً من الموت إلى الحياة. وفي 35:6 يقول المسيح:"أنا هو خبز الحياة"، الذي إليه وحده يجب أن يذهب الناس لأن عنده كلام الحياة الأبدية (يو 68:6). وفي 39:7 نجد الماء رمزاً للروح القدس مصدر الحياة الذي سيأتي بعد أن يكون يسوع قد تمجد.

وفي 12:8 يقول الرب يسوع:"أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة". وفي 32:8و36 "وتعرفون الحق والحق يحرركم"، "فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً". والخلاص يمنح بصيرة روحية (25:9و3737و39). والدخول إلى الأمان والحياة المتفاضلة إنما هو عن طريق المسيح (9:10و10). ويقول الرب يسوع:"أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا" (25:11)، كما أن موته إنما كان لخلاص البشر 5:11 انظر أيضاً 14:18). ويقول الرب:"وأنا إن ارتفعت عن الأرض (بالصليب) أجذب إلىَّ الجميع" (32:12). ويقول أيضاً:"الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه، بل هو طاهر كله" (10:13). ويقول:"أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي" (6:14)، وإنه الكرمة الحقيقة، والثبات فيه هو سر نضارة الحياة (5:15)، وأن من أجله سيذلل الروح القدس العقبات في طريق الخلاص ويمهد السبيل لتحقيقه (7:16-15)، وأنه سيحفظ كل من يعرفون الله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أرسله (2:17-3و12). ثم نرى الخلاص وقد "أكمل" تماماً (30:19). ونجد كلمات السلام والغفران تصاحب عطيته للروح القدس (21:20-23). ثم نجد محبته الشافية تكسب المحبة في قلب تلميذه وتعده للخدمة (15:21-17).

(3)أعمال الرسل:

يروي لنا سفر أعمال الرسل قصة الكرازة بالإنجيل (17:16)، أولاً - للجموع لكي يخلصوا من هذا الجيل الملتوي (40:2) بالتوبة (وهي نفسها عطية وجزء من الخلاص - 18:11) ومغفرة الخطايا وقبول الروح القدس. وثانياً - لإنسان مريض يجهل حاجته الحقيقية، ولكنه شفي باسم يسوع (6:3)، الاسم الوحيد الذي به ينبغي أن نخلص (12:4). وثالثاً - لعائله سجان فيلبي الذي سأل:"ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟" فكان الجواب: "آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك" (أع 30:16-34).

(4) رسائل الرسول بولس:

يقول الرسول بولس إن الكتب المقدسة "قادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع" (2تي 15:3-17)، كما أنها توفر العناصر الضرورية اللازمة للتمتع بالخلاص الكامل. ويتوسع الرسول بولس في شرح مفهوم العهد القديم عن بر الله - وهو في ذاته مليء بالرموز للبر المخلص في العهد الجديد - ليثبت أنه لا خلاص بالناموس حيث أن كل ما يعمله الناموس هو إثبات وجود الخطية وإثارة ردود أفعالها، وسد أفواه الناس لأنهم مذنبون أمام الله (رو 19:3، غل 16:2). فالخلاص هبة مجانية من الله البار عاملاً بالنعمة نحو الخاطي غير المستحق، ولكنه بعطية الإيمان يتكل على بر المسيح الذي فداه بموته، وبرره بقيامته (رو 25:4)، فالله - من أجل المسيح - يبرر الخاطئ دون أي استحقاق من جانب الخاطئ (أي أنه يحسب له بر المسيح الكامل، ويعتبره كأنه لم يخطئ بالمرة)، ويغفر له خطيته ويصالحه لنفسه في المسيح وبواسطة المسيح "عاملاً الصلح بدم صليبه" (كو 20:1، رومية 11:5، 2كو 18:5)، ويجعله ابناً في عائلته (غل 5:4و6، أف 13:1، 2كو 22:1) مانحاً إياه الختم والعربون، باكورة الروح في قلبه، وهكذا يجعل منه خليقة جديدة (2كو 17:5)، وبالروح القدس أيضاً يستطيع - بالموارد التي تترتب على الخلاص - أن يسلك في جدة الحياة (رو 4:6)، وأن يميت أعمال الجسد باستمرار (رو13:8) إلى أن يصير في النهاية مشابهاً للمسيح (رو29:8)، ويصل خلاصه إلى ذروته في المجد (في 21:3).

(5)الرسالة إلى العبرانيين:

الخلاص "العظيم" أو الذي "هذا مقداره" في الرسالة إلى العبرانيين يسمو جداً على ظلال ورموز الخلاص في العهد القديم، فيصف الخلاص بلغة الذبائح التي كانت تقدم باستمرار في طقوس العهد القديم، والتي كانت تعالج - في غالبية الأحوال - خطايا السهو، وتمنح خلاصاً طقسياً وقتياً، وكيف حلت محلها ذبيحة المسيح الفردية، فهو الكاهن والذبيحة في نفس الوقت (عب 25:5و26، 11:10و12) وقد تمم الفداء بسفك دمه على الصليب، فأصبح في استطاعة الإنسان أن يدخل - بضمير مطهَّراً - إلى محضر الله على أساس عهد جديد، وسيطه هو الرب يسوع (عب 15:9، 24:12). وإذ تضع الرسالة إلى العبرانيين هذا التركيز الشديد على ما عمله المسيح لحل قضية الخطية، بآلامه وموته ليصنع خلاصاً أبدياً، تتوقع أيضاً ظهوره ثانية، لا ليعالج مشكلة الخطية، بل ليخلصهم خلاصاً نهائياً ويُدخلهم إلى المجد (عب 28:9).

(6)رسالة يعقوب:

يقول الرسول يعقوب إن الخلاص ليس "بالإيمان" فقط بل "بالأعمال" أيضاً (24:2)، وقصده من ذلك هو أن يحرر من الوهم أي إنسان يتكل على مجرد اعترافه العقلي بوجود الله، بدون تغيير في القلب يثمر أعمال البر، فهو لا يقلل من قيمة الإيمان الحقيقي، ولكنه يؤكد أن وجوده يجب أن يظهر في السلوك الذي يدل - بدوره - على الديانة الحقيقية عاملة بكلمة الله المغروسة (21:1)، كما أنه يهتم برد الخاطئ عن ضلال طريقه ليخلص نفسه من الموت (20:5).

(7) رسالتا الرسول بطرس:

تضرب رسالة الرسول بطرس الأولى على نفس الوتر الذي تضرب عليه الرسالة الى العبرانيين، فقد كلف الخلاص كثيراً (19:1). وقد فتش وبحث عنه الأنبياء وتنبأوا عنه، وها هو قد أصبح حقيقة واقعة للذين كانوا كخراف ضالة، ولكنهم رجعوا إلى راعي نفوسهم (24:2و25)، وقد ولدنا الله "ثانية لرجاء حيّ بقيامه يسوع المسيح من الأموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السموات لأجلكم أنتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يُعلن في الزمان الأخير" (1بط 3:1-5).

وفي الرسالة الثانية، تجد أن الخلاص يتضمن الهروب من "الفساد الذي في العالم بالشهوة" لأننا صِرنا "شركاء الطبيعة الإلهية" (2بط 4:1)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وفي علم الخطية، يشتاق المؤمن إلى السموات الجديدة والأرض التي سكن فيها البر (13:3)، ولكنه يدرك أن الرب يتأنى في مجيئه لأنه "لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (9:3)، لذلك يقول أيضاً:"احسبوا أناة ربنا خلاصاً" (15:3).

(8) رسائل الرسول يوحنا:

نجد في رسائل الرسول يوحنا الأولى نفس لغة العبرانيين فيما يتعلق بالذبائح، فالمسيح هو خلاصنا، كفارة عن خطايانا لأن الله قد أحبنا محبة فائقة تجلت في سفك المسيح لدمه الذي يستر كل خطايانا ويطهرنا منها. وكما هو الحال في الإنجيل الرابع، نجد أن الخلاص يُعبرَّ عنه بلغة الولادة من الله، وامتلاك الحياة في المسيح، والسلوك في نور الله وحقه، عالمين أننا به نحيا، وأن الله يحيا فينا في محبته بروحه (9:3، 6:4و13، 11:5).

ونقرأ في رسالة يوحنا الرسول الثالثة، صلاة الرسول من أجل غايس الحبيب، أن يكون ناجحاً وصحيحاً في الجسد كما أن نفسه ناجحة (عد2).

(9) رسالة يهوذا:

يشير العدد الثالث من الرسالة إلى "الخلاص المشترك" وهو يذكرنا بما كتبه الرسول بولس إلى تيطس عن "الإيمان المشترك" (تي 4:1)، وعن "الإيمان الواحد" (أف 5:4)، الذي يجب أن يجاهد لأجله المؤمنون. وهذا "الإيمان المسلم مرة للقديسين" يشمل حقائق الإيمان وامتيازاته ومطالبه واختباراته المشتركة بين مختلف قرائه.

وفي العددين الثاني والعشرين والثالث و العشرين يود بكل الحاح أن يُقدم هذا الخلاص لجميع الناس الذين في شك وخطر وانحلال.

(10) سفر الرؤيا:

يردد سفر الرؤيا ما جاء في رسالة يوحنا الرسول الأولى من أن الخلاص هو تحرير أو تطهير من الخطية بدم المسيح "الذي أحبنا وقد غسَّلنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه" (5:1و6).

وينسب الرائي - في لغة تذكرنا بسفر المزامير، في روح الخشوع - الخلاص - في شموله - إلى الله (10:7). وتصف الأصحاحات الأخيرة من السفر الخلاص في صورة أوراق شجرة الحياة التي لشفاء الامم، والوصول إلى هذه الشجرة - مثله مثل - الدخول إلى مدينة الخلاص - متاح فقط للذين كتبت أسماؤهم في سفر الحياة (15:2، 27:21، 19:22).

 

ثالثاً – آراء أخرى عن الخلاص:

(1) الأسينيون:

لقد شد اكتشاف "مخطوطات البحر الميت" في 1947م وما بعدها، انتباه الكثيرون إلى هذه الحركة الرهبانية داخل اليهودية، وبذلت محاولات جبارة لدراسة مدى تأثيرها على أصول العهد الجديد، وفيما يتعلق بتعليم الخلاص، نجد أن الأسينيين في قمران، كانوا يؤمنون بما يقوله الكتاب من أن الإنسان خاطئ بالطبيعة وبعيد عن الله، بل إن فقرة وردت في "ترنيمة الشكر" تشبه - إلى حد بعيد - ما جاء في العهد الجديد عن الخلاص بالاتكال الكامل على نعمة الله ورحمته.ولا عجب في هذا متى علمنا أن جماعة قمران قد استمدت ذلك من سفر المزامير وأسفار الأنبياء في العهد القديم. ومن الخطأ المغالاة في إبراز نقط التشابه مع العهد الجديد، ففي مواضع أخرى نجد أن الشبه بين تعليمهم وتعليم العهد الجديد ضعيفاً جداً، فليس الخلاص - عندهم - مقدماً للجميع كما يعلن إنجيل المسيح، بل إن الخلاص - عندهم - ليس مقدماً البتة لجموع الخطاة. كما أن مفهوم جماعة قمران "للبعد المتألم" الذي يتكلم عنه الأصحاح الثالث والخمسون من إشعياء، موضع جدال بينهم. ويبدو أن النبوة - في نظرهم - قد تمت في المجلس الداخلي للجماعة. ولا يمكن أن تفوتنا هذه الحقيقة البسيطة الواضحة، وهي أنه لا توجد أدنى إشارة إلى الأسينيين في كل العهد الجديد.

(2) الغنوسية:

يدور جدال كثير حول تاريخ منشأ الغنوسية، وأصبح الزعم بأن المسيحية استندت إلى الأفكار الغنوسية زعماً بلا أساس. ولكن هناك أدلة في العهد الجديد (انظر كورنثوس الأولى والثانية، وكولوسي، وتيموثاوس الأولى والثانية، وتيطس، ويوحنا الأولى، والرؤيا). على أن الكنيسة في العصور الأولى، كان عليها أن تفصل بين تعليمها عن الخلاص، وبين الآراء التي نادت بها الغنوسية فيما بعد. فقد ادعت الغنوسية أن الخلاص يأتي بمعرفة الله، وكانت هذه المعرفة معرفة ذهنية لا علاقة لها بالأخلاق، وقاصرة على فئة معينة، إذ تنحصر في دائرة المستنيرين من أعضاء الجماعة. كما أن الغنوسية كانت تعلَّم بثنائية الإنسان، من روح وجسد، وأن الروح فقط هي المعنية بالخلاص. كما كانت تنادي بوجود سلسلة من الوسطاء الروحيين والملائكيين بين الله والإنسان. والخلاص - عندهم - هو النجاة من سيادة قوى خرافية، ومن العواطف البشرية وذلك بالوصول - بناء على دعوة من العالم السماوي - من خلال ما يسمونه "أسطورة الفادي الغنوسية" - إلى معرفة قصة الرجل السماوي الذي أتى من عالم النور السماوي "ليخلص" الناس "الساقطين" عن طرق منحهم هذه المعرفة.

وكما سبق أن نوهَّنا، نجد أن محاولة الرجوع بهذه العقائد الغنوسية إلى ما قبل العصر المسيحي لإثبات أنها وراء مفاهيم العهد الجديد عن الخلاص، إنما هي محاولة لا تستند الى دليل، بل هناك ما يد ل على أنه في جو سادته محاولات التوفيق بين المعتقدات في القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، دخلت بعض النزاعات الغنوسية التي أشرنا إليها فيما سبق، والتي بلغتنا أخبارها من بعض الكتَّاب مثل إيريناوس الذي عاش بعد عصور العهد الجديد. ولدحض مثل هذه الأفكار التي كانت قد بدأت في الظهور، شدِّد كتَّاب العهد الجديد على أن خلاص الله مقدم لجميع الناس، وأنه في طبيعة يمتد إلى الأخلاق. كما شدَّدوا على الناسوت الكامل واللاهوت الكامل لوسيط الخلاص، ومركز الخلاص في أعمال الله في التاريخ هو في ولادة وحياة وموت وقيامة الرب يسوع المسيح.

(3) الديانات السرية:

والشيء الآخر الذي كان يجب على كتاب العهد الجديد أن يفرقوا بين تعليمهم عن الخلاص وبينه، هو الآراء التي كانت سائدة - في ذلك الوقت - في الديانات السرية، وكانت هذه الظاهرة في القرون الأولى خليطاً من عناصر هيلينية وشرقية استمدت أصولها من عقائد آلهة الخصب في العصور الموغلة في القدم، فهي تدعي أن الخلاص منحه من القضاء والقدر، وأنه حياة فيما وراء القبر خالية من كل الظروف غير المرضية الظالمة التي تشيع في العالم الحاضر. وأن الحصول على الخلاص يتم عن طريق ممارسات دينية غاية في التعقيد. وكانوا يستخدمون بعض عبارات شبيهة بعبارات العهد الجديد في بعض النقاط، فكانوا يشيرون إلى الأعضاء بأنهم "ولدوا ثانية لحياة أبدية"، كما كانوا يطلقون على بعض آلهتهم - مثل ديونيسيوس - لقب "الرب والمخلص". كما زعموا وجود بعض وجوه الشبه بينهما وبين اللاهوت المسيحي وبخاصة فيما يتعلق بالأسرار المقدسة، فكانت عندهم طقوس التطهير المقدسة، وفكرة عن الاتحاد بالآلهة في أكلة مقدسة. ولكن حتى النظرة السطحية تستطيع أن ترى أن الاختلافات الواسعة بين رسالة المسيحية وحياة المجتمع المسيحي، ورسالة تلك الديانات ومجتمعاتها، اختلافات واضحة وقاطعة. فقد كان الخلاص في تلك الديانات خلاصاً لا أخلاقياً، ولم يكن ينتظر من العابد "المخلَّص" أن يكون أفضل من جاره الوثني، ولم يكن أبداً هكذا، وكان العنصر العقلاني على أدنى مستوى.

كما أن ما يزعمونه من وجود تشابه بين تعليم المعمودية المسيحية والأفخارستيا، ثبت - إلى أبعد الحدود - أن لا أساس له، بل إن الدليل واضح على أن الرسل قد استندوا على التاريخ الكتابي للخلاص الذي مركزه هو عمل الله العظيم في الفداء بيسوع المسيح.

(4) عبادة الإمبراطورية:

تبلور وهم الخلاص عن طريق القوة السياسية - في القرن الأول - في عبادة الإمبراطور، فتظهر أسطورة الملك الإله - مخلص شعبه وصانع الخير لهم - بكثرة في أشكال متعددة في العالم القديم وبخاصة في الشرق وكان الدافع لذلك في روما هو بلوغ أغسطس قيصر ذروة مجده بعد موقعة اكتيوم في 31ق.م. وبدء العصر الذهبي للسلام بعد عشر سنوات من سفك الدماء، فأطلقوا عليه اسم "مخلص العالم"، كما لقبوه - لصلته بيوليوس قيصر - بلقب "ابن الله". ولكن حتى في حالة أوغسطس قيصر، يجب مراعاة الحذر، حيث أن لقب "المخلص" لم يقتصر على الإمبراطور، كما أنه لم يكن يتسع لكل المضامين الشرقية. وقد تفاوتت حماسه أباطرة القرن الأول في التمسك بهذا اللقب، إلا أن كاليجولا ونيرون ودوميتيان استمسكوا به، ولعل هذا هو السبب فيما نلاحظه من ظهور هذا اللقب منسوباً إلى الرب يسوع المسيح والى الآب في العهد الجديد (انظر 1تي 1:1،10:4، تي 3:1، 4:3، 1يو14:4، يهوذا25، رؤ10:7، 10:12، 1:19).

(5) الخلاصة:

وبوجه عام، فإنه رغم وجود بعض التشابه في اللغة، إلا أنه لا دليل على أن تعليم الخلاص المسيحي قد استند إلى هذه الأفكار المعاصرة أو إلى بعضها، ولكن لكي ينقل الكارزون الإنجيل إلى معاصريهم، استخدموا اللغة التي كانت مألوفة في عصرهم، ولكن المصدر الحقيقي لهذه اللغة التي استخدموها لتوصيل رسالة الخلاص لم يكن العالم المحيط بهم، بل تاريخ الخلاص في العهد القديم كما تحقق في شخص الرب يسوع المسيح.

 

رابعاً - الخلاص الكتابي (خلاصة):

(1) الخلاص حقيقة تاريخية:

فإن نظرة العهد القديم للخلاص كما ظهر في معاملات الله مع شعبه قديماً، تجد كل تقدير واحترام في العهد الجديد. فعلى العكس الغنوسية، لا يخلص الإنسان بالحكمة، ولا يخلص باستحقاقه الأدبي أو الديني كما كان يظن اليهود، كما أنه لا يخلص بأنواع من الممارسات الدينية، كما كانت تنادي الديانات الهيلينية السرية، ولا بالنظم السياسية أو بالحرية كما كانت تظن روما، لكن الإنسان يخلص بعمل الله الذي حدث في التاريخ في شخص الرب يسوع المسيح (رو25:4، 10:5، 2كو10:4و11، في 6:2و7، 1تي 15:1، 1يو 9:4و10و14). ومع أهمية ولادة وحياة وخدمة يسوع إلا أن الأهمية العظمى هي في موته وقيامته (1كو 5:15و6) فنحن نخلص بدم صليبه (أع 28:20، رو25:3، 9:5، أف 7:1، كو20:1، عب12:9، 24:12، 12:13، 1يو 7:1، رؤ5:1، 9:5)، فعندما يكرز برسالة الإنجيل فيسمعها الناس ويستجيبون لها بالإيمان ينالون خلاص الله (رو8:10و14و15، 1كو18:1-25، 11:15، 1تس4:1و5).

(2) الخلاص خلاص أدبي وروحي:

فهو يعني الخلاص من الخطية وعواقبها، من الإحساس بالذنب (رو 1:5، عب 22:10)، ومن الناموس ولعنته (غل 13:3، كو14:2)، ومن الموت (1بط 3:1-5، 1كو 51:15-56)، ومن الدينونة (رو 9:5، 28:9)، وأيضاً من الخوف (عب 15:2، 2تي7:1و9و10)، ومن العبودية (تي11:2-6:3، غل 1:5و2).

ومن الأهمية بمكان أن نذكر أيضاً المضامين السلبية، أي ما لا يعنيه الخلاص المسيحي، فهو لا يعني الازدهار المادي أو النجاح الدنيوي (أع6:3، 2كو10:6)، ولا يعد بصحة جيدة أو رغد معيشة، ولكن دون المغالاة في ذلك، حيث كثيراً ما تحدث حالات واضحة من "الشفاء" لأن "الشفاء" إحدى مواهب الروح للكنيسة (أع 9:3، 34:9، 9:20و10، 1كو28:12)، ولكن هذا لا يعني الشفاء في كل الحالات، وعليه فهو ليس "حقاً" دائماً للمؤمن (1تي 23:5، 2تي20:4، في 25:2و26، 2كو 7:12-9). ثم إن الخلاص لا يعني الخلاص من المتاعب الجسدية أو الأخطار (1كو 9:4-13، 2كو23:11-28)، وليس معناه أن يُعفى من الظلم الاجتماعي وسوء المعاملة (1كو 20:7-24، 1بط 18:2-25).

(3) الخلاص خلاص أبدي:

كان موضوع كرازة يسوع هو "بشارة الملكوت" أي إقرار سيادة الله المطلقة (مت 23:4). ويذكر سفر الرؤيا "الخلاص" و"الملكوت" مترادفين (رؤ 20:12) لآن "الخلاص" مرادف للحياة تحت سيادة الله، أو كما يسميها الإنجيل الرابع "الحياة الأبدية". فالخلاص إذاً يجمع في ثناياه كل محتويات الإنجيل، فهو يشمل الخلاص من الخطية وعواقبها، وإيجابياً منح كل البركات الروحية في المسيح (أف 3:1)، وعطية الروح القدس وحياة السعادة في الدهر الآتي، وسيتحقق هذا الرجاء عن قريب (رو 24:8، 11:13، 1كو 5:5، في 20:3، عب 14:1، 28:9، 1بط 5:1و9)، فكل ما نعرفه عن الخلاص الآن، ما هو إلا مقدمة، ولكننا سنعرف ملء هذا الخلاص عند ظهور ربنا يسوع المسيح (1بط 13:1).

 

 

مُخَلِّص:

انظر: المسيح.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/07_KH/kh_35.html