St-Takla.org  >   Coptic-History  >   CopticHistory_03-CopticChurch-and-the-Arab-Invasion
 

تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

أحوال مصر إبان فتح العرب لمصر

أثر الفنون التشكيلية بالوطنية القديمة على فن القاهرة في العصر الفاطمي

 

St-Takla.org Image: Ancient Coptic artifact with a saint and a cross صورة في موقع الأنبا تكلا: آثار قبطية قديمة عليها نقش قديس وصليب

St-Takla.org Image: Ancient Coptic artifact with a saint and a cross

صورة في موقع الأنبا تكلا: آثار قبطية قديمة عليها نقش قديس وصليب

العوامل السياسية من غير شك أكثرها تأثيرًا في حياة الشعوب وتاريخ الدول إلا أن تأثير السياسة وفعاليتها لا تأخذ شكلًا ظاهرًا أو مباشرًا في التأثير على الفنون، بل تنعكس عليها بطرق غير مباشرة عن طريق غير مباشر عن طريق القوانين والأحكام التي تصدرها الدولة أو نظم الحكم ومذهبها الديني الذي تدين به. فالدولة الفاطمية مثلًا كانت تدين المذهب الشيعي بينما خلفاء الدولة العباسية سنيو المذهب.

فالعباسيين يدين بالمذهب السني ومن غير المعقول أن يسمح الخليفة الفاطمي لشعبه أن يدين بمذهب آخر غير مذهبه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كيف يطمئن إلى شعب سبق أن أعطى عهدا وذمة إلى خليفة يدين هذا الشعب بمذهبه لذلك رأى خلفاء الدولة الفاطمية بثاقب فكرهم وبعد نظرهم على أهل الذمة من المصريين وخاصة الأقباط ومن ثم فقد اتخذوا منهم الوزراء وكبار رجال الدولة، كما أسندوا إليهم شئون البلاد الإدارية والمالية فقد أسند المعز لدين الله الفاطمي إلى يعقوب بن كلس اليهودي الأصل بعض دواوين دولته فتخير إلى طائفته الدينية وأخذ يعقوب يرتقى في المناصب حتى أصبح وزيرًا للعزيز بن المعز، كذلك اتسم عهد العزيز بالله التسامح مع الأقباط؛ خاصة بعد أن تزوج من مسيحية، وكان لها اكبر الأثر في انتهاج سياسة التسامح مع المسيحيين وإعادة بناء بعض الكنائس. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). ورغبة في النقود الروابط الروحية والمشاركة الوجدانية بين خلفاء الفاطميين وبين الأقباط جعل الاحتفال بأعياد المسيحيين ومواسمهما الدينية احتفالات رسمية ولم يقتصر الأمر على مصر فحسب بل شمل كذلك باقي أجزاء الدولة الفاطمية فقد عين العزيز بالله منثا بن إبراهيم الفرار اليهودي واليًا على بلاد الشام، أما مصر فقد تولى شئون الدواوين والكتابة فيها عيسى بن نسطورس القبطي.

كان في اتباع هذه السياسة حِيال أقباط مصر إيذانًا بطرق غير مباشرة بإحياء عاداتهم وتقاليدهم وفنونهم، ولو أضفنا إلى هذا أن الفن القبطي لم يكن قد اختفى أو قُضِيَ عليه بدخول العرب مصر، بل ظل هو الأساس الذي قام عليه الفن الإسلامي في مصر، وذلك بفضل على السياسة الحميدة التي اتخذها العرب إزاء البلاد التي فتحوها.

فقد تركوا لأهالي مصر حرية ممارسة فنونهم وصناعتهم وإدارة أعمالهم وزراعتهم، على أن يكون للفتح العربي مجرد الإشراف وإدارة شئون الدولة العليا وقيادة الجيوش ومن الأحداث السياسية التي كان لها شأن يذكر لها في تاريخ الفن القبطي بطريق غير مباشر، اشترك عرب مصر في النزاع الذي قام به الأمين والمأمون في العصر العباسي، فقد تَحَيَّزوا للأمين ضد المأمون. فلما انتصر المأمون تولى الخلافة حضر بنفسه إلى مصر وقضى على الثائرين عليه، وتأديبًا لغيرهم قطع عنهم الأرزاق من ديوان العطاء فأصبحوا بدون عائل أو موارد رزق فاضطروا إلى النزول إلى ميدان الأعمال من زراعة وفلاحة وصناعة ومن هنا اندمج العرب بأهل مصر وتصاهروا معهم وتقلدوا بتقليدهم وفنونهم بطبيعة الحال.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory_03-CopticChurch-and-the-Arab-Invasion/Coptic-Church-and-Arabian-Egypt__10-Al-Fenon-Al-Tashkileya-Wal-3asr-Al-Fatemy.html