الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

يوحنا الأولى 4 - تفسير رسالة يوحنا الأولى

 

* تأملات في كتاب رسالة يوحنا الرسول الأولى:
تفسير رسالة يوحنا الأولى: مقدمة رسالة يوحنا الأولى | أهمية المحبة في المسيحية وعند القديس يوحنا | يوحنا الأولى 1 | يوحنا الأولى 2 | يوحنا الأولى 3 | يوحنا الأولى 4 | يوحنا الأولى 5 | الخط العام لرسالة الرسول يوحنا الأولى | ملخص عام

نص رسالة يوحنا الأولى: يوحنا الأولى 1 | يوحنا الأولى 2 | يوحنا الأولى 3 | يوحنا الأولى 4 | يوحنا الأولى 5 | يوحنا الأولى كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نرى في هذا الإصحاح موقفنا من الهراطقة ومن الإخوة. فعلينا بكل تدقيق أن نرفض الهراطقة، والرسول له تعليم متشدد جدًا في هذا الموضوع (2يو11،10). ولكن بالنسبة للإخوة علينا أن نعاملهم بكل حب.

 

آية 1:- أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ.

لا تصدقوا كل روح = أي التعليم الذي يقول كل معلم أن مصدره روح الله القدوس. فالمعلمين الكذبة مصدرهم أرواح شريرة مخادعة.

والرسول هنا يطلب أن لا نسير وراء كل عاطفة أو محبة بشرية لشخص أو إعجاب بشخص، أو انفعال وراء شخص، فقد يقودنا هذا للسير وراء هرطقة، فليس كل ما نسمعه صحيحًا.

ونلاحظ أن الغنوسيين ادعوا أن تعاليمهم بوحي إلهي. وهم ادَّعوا وغيرهم وهم كاذبين أن الروح القدس يرشدهم لما يقولونه من تعاليم كاذبة = لأن أنبياء كذبة. هؤلاء سبق الرسول وقال عنهم أنهم تركوا الكنيسة (19:2). امتحنوا الأرواح = أي نمتحن الكلام الذي نسمعه ونقارن بما قاله الرب وقاله رسل الرب (الكلمة المكتوبة) وبما تعلمه الكنيسة. أضف لهذا أن لنا مسحة من القدوس (1يو20:2). وهذا ما يسميه بولس الرسول قارنين الروحيات بالروحيات (1كو13:2). وراجع أيضًا (1كو3:12 + مت24:5، 4 + 2كو11:2-4). علينا كمؤمنين أن لا ننخدع بخداعات فلسفية أو كبرياء الفلسفة البشرية.

 

أيات 2، 3 :- بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهَذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ.

الروح القدس هو الذي يشهد لنا أن المسيح هو الله المتجسد لخلاصنا. ونلاحظ أن القديس يوحنا هنا يتحدث عن هرطقة معينة هي إنكار التجسد. ولكننا الآن أمام عشرات بل مئات الهرطقات فلنحذر، كل هذه الهرطقات هي ضد الله. قد يدَّعي كل من هؤلاء أن الروح القدس أوحى له بما يقول. ولكن هل ينقسم الروح القدس على نفسه. بل الروح القدس يعطى الفكر الواحد (فى2:2 + أف4: 3-5). فالمنشقين ليس لهم روح الوحدة بل الانشقاق. وما أهمية التجسد حتى أن كل من ينكره فهو هرطوقي؟

التجسد هو بركة لنا:-

1.   المسيح قدس الجسد البشرى. وبجسدنا البشرى دخل السماء، فصار لنا أن ندخل نحن أيضًا للسماء.

2.   بدون جسد بشرى كيف كان المسيح سيموت عنا فاللاهوت لا يموت، فالذي كان لا بُد ويموت عنا هو إنسان له جسد قابل للموت. مشابه لنا في كل شيء وبدون خطية. والمسيح مات لنموت معه بطبيعة آدم الساقطة، والمسيح قام لنقوم معه بخليقة جديدة ويزرع فينا حياته المقامة من الأموات (رو6: 1-14 + 2كو5: 17).

3.   المسيح صار لنا مثالًا يمكن أن نتتبعه، وهو ليس خيالًا لا أستطيع أن أحيا حياته.

4.   بإتحاد اللاهوت بالناسوت صار لنا أن نقيم علاقة مع الله، لكن إن كانت المادة شرًا كما قالوا فالله كان لا يمكن أن يقترب منى، إذًا بالتالي فلا معنى للتناول مثلًا. بل كيف نتناول جسد خيالي وليس حقيقي فيكون لنا حياة والرب يقول أن " جسده مأكل حق ودمه مشرب حق " أي حقيقيين (يو6: 55-58).

5.   فكرهم الهرطوقي هذا يحرمنا من بركات كثيرة.

 

آية 4:- أَنْتُمْ مِنَ اللهِ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، وَقَدْ غَلَبْتُمُوهُمْ لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ.

هنا الرسول يشجعهم حتى لا يضطربوا أمام هذه الهرطقات.   لأن الذي فيكم = أي الروح القدس أعظم من الذي في العالم = أي الشيطان والضلال والشر (قارن مع   يع4: 6). وهذا ما فعله المسيح أنه يطمئننا جميعًا أنه غلب العالم (يو33:16)   غلبتموهم = إذًا لا نخاف بل سننتصر. لذلك فالآن ومع ازدياد الهرطقات لا نخاف فالروح القدس في كنيسته يحفظها.

 

آية 5:- هُمْ مِنَ الْعَالَمِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ.

هم من العالم = أي المعلمين الكذبة، وهم من العالم لأن لهم دوافع غير سليمة مثل المكاسب المادية والسياسية والإعتداد بالذات.

يتكلمون من العالم = أي من خارج الكنيسة فهم منشقون عنها.

والعالم يسمع لهم = فأهدافهم متطابقة مع رغائب أهل العالم، ولنلاحظ أن الشيطان يميل قلوبهم لأنه يريد انشقاق الكنيسة.

 

St-Takla.org Image: Let us love one another; for love is of God (1 John 4:7) صورة في موقع الأنبا تكلا: أحبوا بعضكم بعضًا: لنحب بعضنا بعضًا، لأن المحبة هي من الله: يوحنا الأولى 4: 7

St-Takla.org Image: Let us love one another; for love is of God (1 John 4:7)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أحبوا بعضكم بعضًا: لنحب بعضنا بعضًا، لأن المحبة هي من الله: يوحنا الأولى 4: 7

آية 6:- نَحْنُ مِنَ اللهِ. فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا، وَمَنْ لَيْسَ مِنَ اللهِ لاَ يَسْمَعُ لَنَا. مِنْ هَذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَلِ.

يضع الرسول الإستماع للرسل = لَنَا كحد فاصل بين روح الحق وروح الضلال، وكلمة لنا تعنى التلاميذ والرسل الذين أرسلهم المسيح لينشروا الإيمان في الأرض. هم الذين سلموا الإيمان للكنيسة خلفاء الرسل إيماناً نقياً. هذه الآية تساوى ما قاله بولس الرسول أن الكنيسة مبنية على أساس الرسل أي تعليم الرسل الذي تسلموه من الرب (أف20:2).

 

آيات 7، 8:- أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.

أيها الأحباء.. لنحب لأن المحبة هي من الله = الرسول كان يتكلم عن الهراطقة وهرطقاتهم، فما الذي جعله ينتقل إلى موضوع المحبة فجأة؟:-

1.   الموضوع الأساسي للرسالة هو المحبة، وقد شعر الرسول أنه تركه فترة طويلة فعاد إليه.

2.   نفهم من الآيات السابقة أن المملوء من الروح هو الذي يكتشف ضلال هؤلاء الهراطقة. وما هي علامة إمتلائنا بالروح...الدليل هو المحبة. فمن يجد في نفسه أنه مملوء محبة فهو مملوء بالروح لأن أول ثمار الروح هي المحبة. إذاً هو قادر على إكتشاف الهرطقات بالروح القدس الذي فيه. وهو يستطيع بسهولة أن يميز الحق من الضلال. أما من هو بلا محبة فهو بلا روح ومثل هذا سينخدع.

ولاحظ أن الرسول يقول لنحب بعضنا بعضًا ولم يقل لنحاول أن نحب. وذلك لأن المحبة تنسكب من الروح. ونحن قد حل فينا الروح القدس، وبذلك فنحن لنا إمكانية الحب (رو5:5).  

ولاحظ قوله الله محبة. ولم يقل الله يحب أو الله محب فهذه صفة

أما قوله الله محبة فهذا يعنى أن جوهر الله هو المحبة. هو ينبوع محبة، ولا مصدر للمحبة سوى الله. والآب

تفيض منه محبة إلى الابن المحبوب أولًا (أف6:1)

وذلك عن طريق روح المحبة، أي الروح القدس.

وبالمعمودية نولد من الله ونتحد بالمسيح.

وبهذا ينسكب فينا روح المحبة المنسكب في الابن.

لذلك يقول وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ = ويعرف الله تعنى أنه متحد بالله وله حياة الله أي له المحبة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ = والذي لا يحب هو رافض لعطايا الله وغير ثابت ولا متحد بالله. وهو لا يريد أن يثبت فيه أي يعرفه أي يتحد به، لأنه لا يجاهد أن يمتلئ بالروح الذي يجدد طبيعته. إن لم توجد فينا المحبة نكون قد غيرنا الخاتم الذي به نتشكل بشكل الله. ولاحظ أن المحبة تأتى من الله لمن يسكن فيه الروح القدس، وأن المحبة تقودنا لله. فمن يتقبل المحبة من الله يقترب إليه. إذاً هي دائرة لو دخل فيها الإنسان يقترب لله أكثر وأكثر.

 

آية 9:- بِهَذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ.

بهذا أظهرت محبة الله فينا = بالروح القدس المنسكب من الله (رو5:5). ولاحظ أنه لم يقل لنا بل فينا، فالمحبة ليست شيئًا أراه بل هي محسوسة داخلي. أظهرت =

1.   كانت موجودة أزليًا.

2.   أعلنت وظهرت بصورة مرئية في تجسد المسيح. فالله يحبنا منذ الأزل ولم يحبنا فجأة.

وكيف انسكب الروح فينا فظهرت محبة الله فينا؟ أن الله قد أرسل ابنه لكي نحيا به = الروح انسكب فينا باستحقاقات دم المسيح المبذول عنا. وكان الفداء والروح القدس الذي حل علينا سبب حياة لنا، بأن عدنا إلى صورة الله التي خلقنا عليها، وصورة الله هي المحبة، فالله محبة.

نحيا به = فالمسيح صار حياتنا "أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2). "والمسيح هو القيامة والحياة" لذلك قال السيد المسيح "أتيت لتكون لهم حياة ويكون لهم أفضل" فالحياة بدون المسيح غير محتملة بل قد تدفع الكثيرين للانتحار، أما بالمسيح فهي سلام وفرح.

  

آية 10:- فِي هَذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا.

نحن لم نبدأ بمحبة الله، بل الله هو الذي بدأ بإعلان محبته بإرساله لابنه. هو أحبنا بالرغم من خطايانا وعداوتنا له، أحبنا دون استحقاق منا. لأن طبيعته هي المحبة. وفي محبته لم يستح حتى بالصليب.

 

آية 11:- أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَحَبَّنَا هَكَذَا، يَنْبَغِي لَنَا أَيْضًا أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.

إن كان الله قد أحبنا ونحن غير مستحقين، وأعطانا روح المحبة كهبة منه لنا، فنحن الآن مُلْزَمين أن نحب الآخرين:-

1.   الله في طبيعته التي هي المحبة لن يحتمل رائحة الكراهية فينا، فمن يحيا في الكراهية لن يسكن الله عنده. وأن نحب الإخوة فهذا شرط لكي نحيا (راجع الملحق بعد أصحاح 5). والله قد أحبنا ونحن قد أخطأنا في حقه خطايا لا نهائية، لأنه الله غير المحدود، فإن أخطأ أخى فىَّ أنا الإنسان المحدود فخطيته محدودة (راجع مثل السيد الذي سامح عبده في 10000 دينار (مت18: 23 – 34).

2. نحن نحيا الآن كمسيحيين بحياة المسيح فينا، ويقودنا الروح القدس الذي يعطينا المحبة، فمن يرفض أن يحيا في محبة فهو يقاوم الروح القدس ويرفض حياة المسيح فيه ويريد أن يحيا مثل حياة العالم. والروح القدس مستعد أن يعطينا المحبة ومستعد أن يجدد طبيعتنا فنصير على صورة المسيح، فما العذر إذاً ؟!

3. ما يحزن قلب الله في من يمتلئ قلبه بالكراهية، أن الله يكون غير قادر على الإتحاد به، فلا إتحاد بين الله وطبيعته المحبة، وبين قلب به كراهية. القلب المملوء كراهية هو يجعل دم المسيح الذي سفك لأجله بلا فائدة ، فالمسيح سفك دمه ليعطينى حياة، عن طريق إتحاده بى، وأنا أمنع عنى هذه الحياة بسبب الكراهية. (راجع تفسير يو15: 9).

4. الله أحبنا ونحن غير مستحقين وغفر لنا، فلنرد الجميل ونحب إخوتنا ونغفر لهم.

 

آية 12:- اَللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ قَطُّ. إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا فَاللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا.

اَللهُ لَمْ يَنْظُرْهُ أَحَدٌ قَطُّ = فكيف نحب من لم نره... إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا.

المحبة لله لا تنشأ عن رؤيته بالجسد (فاليهود رأوه وصلبوه) ولكن المحبة هي مشاعر يضعها الروح القدس في قلوبنا (رو5: 5). لكن هذه المشاعر لا تنمو وبالتالي تزداد محبتنا لله إن لم نحب إخوتنا. فالمحبة تنسكب في القلب الثابت في المسيح (راجع الرسم والشرح في آية 7 – 8 من هذا الإصحاح). فأن نحب الله فهذا يعنى أننا نثبت فيه، والله لا يتحد ويثبت في الكراهية بل المحبة تتحد بالمحبة.

إن المشاعر تجاه الله تكمل فينا لو أحببنا الآخرين. فالقلب المحب يستطيع أن يعاين الله.

إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضً يَثْبُتُ فِينَا = هذا ما نبه له الرسول من قبل (1يو24:3) إن من يحفظ وصايا الله يثبت المسيح فيه وهو في المسيح، وأهم وصية، بل ملخص كل الوصايا هي وصية المحبة.

وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا = أي عمل محبته بلغ غايته فينا.

 

آية 13:- بِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا: أَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِهِ.

كيف نعلم أننا ثابتون فيه، إذا سكن فينا الروح القدس، وهذا إن سكن فينا تكون له ثماره وأولها المحبة. فإبحث في نفسك.. هل لك محبة لله وللناس. في هذه الحالة فالروح القدس ساكن فيك وبالتالي أنت ثابت في المسيح.

 

آية 14:- وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الاِبْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ.

ونَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا = يوحنا رأى المسيح وسمعه ولمسه لذلك يقول نشهد ولكن نظرة يوحنا لم تكن نظرة جسدية فقط. فكثيرين رأوا المسيح وسمعوه ثم صلبوه. ولكن نظرة يوحنا كانت نظرة عميقة بالروح القدس، فعرف حقيقة المسيح. ونحن بالروح القدس صار بامكاننا أن يكون لنا هذه النظرة الإيمانية.فنعرفه

مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ =

1. من الدينونة ومن الموت الأبدى.

2. من الخطية ومن مخاوفنا وشهواتنا وعنادنا وإنساننا العتيق.

3. واهبًا لِمَنْ يريد حياة جديدة أبدية وخليقة جديدة قادرة ان تسلك في البر.

 

آية 15: - مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللهِ.

هنا نرى شرطًا آخر أو برهانًا آخر للثبات في المسيح، ألا وهو الاعتراف في حب وبمجاهرة وأمام الكل، بل أمام المخاطر والضيقات. هنا حب يصل إلى حد الاستشهاد لأجل المسيح الذي أحببناه. فالإيمان والحب ليس مكانهما القلب فقط، بل الإيمان بدون أعمال ميت. فكيف نقول أننا نحب المسيح ونحن نخشى الاضطهاد (رو8: 35-39)، أو ونحن ننكره أمام الناس.

 

آية 16:- وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي لِلَّهِ فِينَا. اللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ.

هنا نرى يوحنا يتكلم عن معرفة     اختبارية . وهذا يعطيه لنا الروح القدس.
 

   

 
  عرفنا     صدقنا  

فالحب ملأ قلبه وتذوق حلاوة الحب. ونحن قد عرفنا = والمعرفة حياة (يو3:17). فالمحبة علامة الحياة.

 

آية 17:- بِهَذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هَذَا الْعَالَمِ هَكَذَا نَحْنُ أَيْضًا.

المحبة تكملت = المحبة تنمو، وهذا معنى النمو في النعمة. إن محبة المسيح كاملة، لكن ينقصها من يتقبلها ويتذوقها أي يقبل أن يحيا فيها ويجاهد لأجلها. ومن يفعل سيشعر بالمحبة تملأ قلبه، بل تزداد يومًا فيوم، فتكمل ومتى نعرف أن المحبة صارت كاملة فينا؟ الإجابة هو أن نشتهى يوم الدين، نشتهى لقاء الرب = يكون لنا ثقة في يوم الدين = كما قال بولس الرسول "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح" (فى23:1). أي يكون لنا ثقة ورجاء في الأمجاد الأبدية المعدة لنا، ثقة في الله الذي يحبنا وليست ثقة في أنفسنا. وكلما تذوقنا محبة الله، نشعر بمحبته ونحبه، ومن تبادل هذه المحبة مع الله يزداد رجاءه، وهذا ما قاله بولس الرسول أن " الرجاء لا يخزى لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس"  (رو5:5).  فعلينا أن نكمل أيام غربتنا طالبين رحمة الله، ولكن في رجاء وثقة في محبة الله ورحمته. ومن يبدأ بالمخافة والرهبة من يوم الرب والدينونة فيترك خطيته ويدخل في عشرة مع الله، ومع الوقت يستعذب محبة الله، فلا يعود يخاف من الدينونة بل يخاف أن يغضب الله الذي أحبه، ويخشى أن يخسر المكان المعد له، وأن يخسر حلاوة المحبة لله التي تذوقها. فيتمم خلاصه بخوف ورعدة. وكلما تقدم الإنسان في علاقته مع الله يشتهى لقاءه. وحتى لا ننسى يكرر الرسول أن الشرط لهذا هو محبة إخوتنا كما أحبنا المسيح.

لأنه كما هو في هذا العالم = كما يحب الله العالم بالرغم من شروره وأرسل المسيح.

هكذا نحن أيضًا = هكذا ينبغي أن نسلك وأن نحب الله ونحب إخوتنا حتى إن كانوا يكرهوننا.

المقصود أن نتشابه مع الله في المحبة مع الفارق، فالموضوع نسبى ولكنه صار ممكنا بالروح القدس الذي يسكن فينا إذا أردنا وحاولنا وتغصبنا. ومحبتنا للإخوة بل وحتى الأعداء هذه هي التي تعطينا الثقة والرجاء واشتهاء أن نكون مع المسيح، ونشتهى يوم مجيئه.

 

آية 18:- لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ.

فال القديس أنطونيوس لتلاميذه "أنا لا أخاف الله" فلما قالوا هذا القول صعب يا أبانا، قال لأني أحبه. والمحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج.

ونلاحظ أن الكلام هنا في آية 18 مرتبط بآية 17 التي تكلمت عن يوم الدين. ونلاحظ أن الإنسان الطبيعي لا يوجد عنده لا خوف من الله ولا محبة لله. [الإنسان الطبيعي هو البعيد تمامًا عن الله، أي الذي لم تتعامل معه النعمة]. وحينما يستيقظ هذا الإنسان على حالته القاسية يبدأ بأن يكون عنده خوف بلا محبة، ثم ينضج فتختلط مشاعر الخوف والمحبة. وكلما تكمل المحبة يخرج الخوف. الخوف الذي يقصده الرسول هنا هو الخوف من العقاب في جهنم، وهذا هو خوف المبتدئين، أما الأبرار فهم يخافون الله إذ يهابونه، بل الملائكة تهاب الله. الخوف المقدس هو أننا نخاف أن نسيء لله المحب. ومن يحب الله حقيقة لن يعود يخاف ممن يحبه وقد شعر بمحبته ولن يخاف حتى من الأعداء في هذا العالم ولا من مصادمات الحياة واحتمالات المجهول، لأنه سيترك كل هذا للمسيح ويسلك في سلام وشركة مع المسيح. ولقد عبَّر بولس الرسول عن هذا فقال "والرجاء لا يخزي لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس" (رو5: 5).

لأن الخوف له عذاب =  الخوف من عقاب جهنم والدينونة، وهذا لا يتفق مع أفراح المحبة، فمحبة الله تملأ القلب فرحًا وسلامًا.

وحقًا من يحب الله لن يشعر بهذا الخوف الذي له عذاب، بل سيكون عنده خوف مقدس، يجعله يخاف أن يعمل الخطأ لئلا يحزن قلب الله فينفصل عنه فالنفس الخالية تمامًا من الخوف هي نفس مستهترة، لم تنفتح أعينها على الله، لذلك يقول بولس الرسول "تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" (في 12:2) ويقول داود النبي "خوف الرب نقى ثابت إلى الأبد" (مز9:19). وهذا النوع من الخوف ليس له عذاب.

 

آية 19:- نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا.

نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولًا = وفي ترجمات أخرى "نحن نحب لأنه... " أي نحن نحب الله والإخوة لأن الله سبق وأحبنا أولًا، بل ونحن بعد في خطايانا، فأي فضل لنا.. علينا أن نرد له هذه المحبة له ولأولاده. هو بدأ وأحبنا وفدانا فصار لنا خليقة جديدة قادرة على المحبة للجميع، وأعطانا حياته نحيا بها في محبة له وللآخرين، ومن يبدأ يشعر بمحبته يسهل عليه حب الآخرين.

 

آية 20:- إِنْ قَالَ أَحَدٌ: "إِنِّي أُحِبُّ اللهَ" وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟

محبة الإخوة هي الدليل الصادق على محبتنا لله، فيستحيل أن نقتنى محبة الله ونحن لا نحب إخوتنا الذين نراهم فتتحرك أحشاءنا بالمحبة لهم. فالتعلق بالشيء المنظور أقوى وأسهل من التعلق والمحبة بالشيء غير المنظور. المحبة الناتجة عن الخليقة الجديدة تكون بالروح القدس فهذه المحبة هي من ثماره في هذه الخليقة الجديدة. وهذه المحبة هي طبيعة جديدة يستحيل معها أن نحب أحدًا ونكره الآخر، أو أن نحب الله ونكره إنسان. هذا الحب المنقسم ينتمي للخليقة الأولى التي لم تتجدد.

 

آية 21:- وَلَنَا هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا.

ولنا هذه الوصية منه =

تحب الرب إلهك من كل قلبك...

   

(تث5:6)

تحب قريبك كنفسك.

   

(لا18:19)

تحب الرب إلهك من كل قلبك... وقريبك مثل نفسك. فقال له بالصواب أجبت. افعل هذا فتحيا

   

(لو10: 25-28)

إن أحبني أحد يحفظ كلامي.

   

(يو23:14)

والسيد المسيح اعتبر أن الوصية العظمى في الناموس"تحب الرب إلهك من كل قلبك... وتحب قريبك كنفسك".

   

(مت22: 35-40)

أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم أنا.

   

(يو13: 35، 34)

إذًا الناموس يوصينا بأن نحب الله ونحب القريب، والسيد المسيح اعتبر أن هاتين الوصيتين هما الأعظم، وهما ملخص الناموس. والسيد أوصى بأن نحب بعضنا بعضًا. إذًا وصية المحبة هي وصيته. وهو أيضًا قال إن من يحبه يحفظ وصاياه. إذًا نستنتج مما قاله الرسول هنا أن محبة الله ومحبة القريب هما شيء واحد، وأن من يحب الله لا بد حتمًا أن يحب أخاه أيضًا، نستنتج إذًا من هذا أن محبة القريب هي أساس الوصايا. ولا يكفى  حفظ كل الوصايا دون حفظ هذه الوصية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات يوحنا الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة يوحنا الأولى بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/23-Resalet-Youhanna-1/Tafseer-Resalat-You7anna-1__01-Chapter-04.html