الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - القس أنطونيوس فكري

تفسير رسالة يوحنا الأولى - المقدمة

 

* تأملات في كتاب رسالة يوحنا الرسول الأولى:
تفسير رسالة يوحنا الأولى: مقدمة رسالة يوحنا الأولى | أهمية المحبة في المسيحية وعند القديس يوحنا | يوحنا الأولى 1 | يوحنا الأولى 2 | يوحنا الأولى 3 | يوحنا الأولى 4 | يوحنا الأولى 5 | الخط العام لرسالة الرسول يوحنا الأولى | ملخص عام

نص رسالة يوحنا الأولى: يوحنا الأولى 1 | يوحنا الأولى 2 | يوحنا الأولى 3 | يوحنا الأولى 4 | يوحنا الأولى 5 | يوحنا الأولى كامل

نسبت الكنيسة الأولى الرسائل الثلاث إلى يوحنا الحبيب تلميذ الرب يسوع ونلاحظ أن:

بداية إنجيل يوحنا "في البدء كان... " وبداية الرسالة الأولى "الذي كان من البدء" فتعبير "في البدء" هو خاص بيوحنا.

الكلمة السائدة في الثلاث رسائل هي كلمة المحبة.

يوحنا الرسول الحبيب

* ولد في بيت صيدا في الجليل. أبوه زبدى وأمه سالومى أخت العذراء مريم. وهذا نفهمه من مقارنة (مر15: 40) مع (يو 19: 25) مع (مت 27: 56) فالنساء اللواتى إجتمعن حول الصليب كانوا.

مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسى وأم إبنى زبدى (مت 27: 56).

مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير ويوسى وسالومة (مر 15 : 40).

أمه وأخت أمه، مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية (يو 19: 25).

بالمقارنة نجد أن مريم زوجة كلوبا هي أم يعقوب الصغير ويوسى ونجد أن أم ابنى زبدى هي سالومة أخت العذراء مريم أم السيد المسيح. وإبنى زبدى هما يعقوب ويوحنا كاتب الرسالة. ولكن يوحنا لم يذكر اسم أمه لا في إنجيله ولا في رسائله تواضعاً منه وإخفاء لذاته.

* وكان يوحنا يعمل صياداً للسمك. وتتلمذ أولاً ليوحنا المعمدان. وبعد أن شهد المعمدان أمام يوحنا وأندراوس أن يسوع هو المسيح حمل الله، تبعا المسيح (يو 1: 35، 37، 40، 41). وهنا أيضاً كان يوحنا أحد التلميذين لكنه لم يذكر إسمه.

* والمسيح أطلق على يوحنا وأخيه يعقوب الكبير اسم إبنى الرعد لشدة عزيمتهما وغيرتهما الشديدة وقوة إيمانهما. وهما إبنى زبدى. ولاحظ أن هذه الغيرة الشديدة تقدست في المسيح فصارت حبا عجيبا للمسيح والناس.

* قيل أن يوحنا كان أصغر جميع الرسل، وكان عمره نحو 30 عاماً حين تبع المسيح وأقام بتولاً حياته كلها. وكان الرب يسوع يحبه محبة خاصة عبر عنها يوحنا بقوله عن نفسه في إنجيله "التلميذ الذي كان يسوع يحبه". ولقد حضر يوحنا مع المسيح في التجلى وصلاة البستان وفي إقامة إبنة يايرس. وإتكأ على صدر المسيح في العشاء السرى وسأل المسيح عمن يسلمه.

* جاءت أم يوحنا ويعقوب لتسأل المسيح أن يجلس ولديها عن يمينه وعن يساره، إذ ظنت أن المسيح سيكون له ملكوتاً أرضياً.

* ظهرت محبة يوحنا في أنه تبع المسيح إلى دار قيافا ثم إلى الصليب. وعلى الصليب قال السيد ليوحنا عن العذراء "هذه أمك" وقال للعذراء عن يوحنا "هذا إبنك" ليرعاها يوحنا. ومن هنا نرى أنه لو كان للعذراء أولاد آخرين كما يقول البعض لم يكن المسيح ليتركها ليوحنا.

* بعد قيامة المسيح كان يوحنا والرسل يصيدون سمكاً على بحيرة طبرية، وظهر لهم السيد المسيح فعرفه يوحنا قبل الجميع، ومن هنا نفهم أن المحبة الكبيرة للمسيح تفتح الأعين لمعرفته.

* بعد حلول الروح القدس على التلاميذ ذهب يوحنا مع بطرس للهيكل وأقاما مقعداً. وبسبب هذه المعجزة حبسهما اليهود ثم أطلقوهما.

* ذهب مع بطرس إلى السامرة لوضع اليد على من قام فيلبس بتعميدهم من الذين آمنوا على يديه (أع 8: 14، 15).

* بشر يوحنا في آسيا الصغرى (تركيا) وبالذات في أفسس وقال البعض أنه أخذ معه مريم العذراء إلى هناك. ويقال أنه ذهب إلى أفسس سنة 66م.

* في إضطهاد دوميتيانوس للكنيسة ألقاه في زيت مغلى فأخرجه الرب سالماً. فنفاه دوميتيانوس إلى جزيرة بطمس [هي جزيرة جرداء ليس بها طعام، بل وحوش، والذهاب لها في البحر مغامرة. وكأن النفى إليها شبه حكم بالموت إما غرقاً أو جوعاً أو بالوحوش أو بقطاع الطرق ، فجزيرة بطمس كانت منفى للمجرمين وقطاع الطرق] وأقام يوحنا في هذه الجزيرة سنتين [رأى فيها الرؤيا المعروفة الواردة بسفر الرؤيا] إلى أن مات دوميتيانوس فرجع يوحنا إلى أفسس حوالى سنة 97م. وبعد رجوعه كتب إنجيله والرسائل الثلاث.

* لما طعن في السن كانوا يحملونه إلى إجتماعات المؤمنين ليعظهم فكان يكرر هذه الكلمات "يا أولادى فليحب بعضكم بعضاً فإن هذه هي وصية الله إن عملتم بموجبها فهذا يكفى".

* ويحكى عنه أنه كان له تلميذاً صار زعيم عصابة لصوص، فلما عاد سأل عنه، وإذ علم ما آل إليه أمره، ذهب وراءه في الجبال بالرغم من كبر سنه، وبالرغم من خطورة التعرض للصوص. وعاد به تائباً.

* ويحكى عنه أنه دخل حمام عام ليستحم فوجد كيرنثوس الهرطوقى داخل الحمام فخرج سريعاً محذراً من إنهيار الحمام بسبب وجود هذا الهرطوقى بداخله. ومن هنا نرى تشدد هذا التلميذ المملوء محبة ضد الهراطقة، وهذا يتضح من (2 يو 10).

* يوحنا هو التلميذ الوحيد الذي مات ميتة طبيعية، فباقى التلاميذ الإثنى عشر إستشهدوا. وكان موته في سن أكبر من 100 سنة. وقبره في أفسس.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الرسالة

* كُتِبَت في أفسس في أواخر القرن الأول بعد خراب أورشليم، أي بعد انتهاء الاضطهاد اليهودي، لذلك لم يشر إليه. ولكن كانت قد انتشرت بعض البدع والهرطقات، فاضطر الرسول أن يكتب هذه الرسالة للرد عليها.

* لم يذكر الرسول لمن وجه هذه الرسالة، وبهذا اعتبرت أنها موجهة للكنيسة كلها، أي الكنيسة الجامعة. ولذلك حسبت من رسائل الكاثوليكون أي الرسائل المرسلة لكل الكنيسة الجامعة.

* ولاحظ تكرار قوله يا أولادي ويا أيها الأولاد، فيوحنا يشعر بمسئولية رعوية أبوية تجاه من يقرأ الرسالة، وهو يوجه الرسالة لأولاده المحبوبين.

* هو يكتب ليحمى أولاده من انحرافات العقيدة وانحرافات السلوك، خصوصًا بعد ظهور المعلمين الكذبة أمثال كيرنثوس والغنوسيين. وفي (2: 19) نفهم أن هؤلاء الهراطقة انشقوا على الكنيسة وتركوها. ويمكن تلخيص هذه الهرطقات في الآتي:

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الهرطقات التي قاومها يوحنا الرسول

1.   الدوسيتيين:- هذه الهرطقة أنكرت التجسد. وكلمة دوسيتيين جاءت من اللفظ اليوناني "دوكين" أي "يظهر" فهم في رأيهم أن المسيح ظهر في صورة جسد، لكنه لم يتجسد، أي هو كان خيالًا لا حقيقة، وبالتالي فهو لم يتألم حقيقة، ويرد عليهم مثلًا في (1يو 4: 1-3 + 1 يو 1: 1). وأساس هذه البدعة قائم على وجود إلهين، إله للخير وإله للشر. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). إله الخير هو خالق الروح، وإله الشر هو موجد المادة، لأن المادة في نظرهم هي شر، والله لا يمكن أن يخلق شرًا. وعلى هذا الأساس لا يمكن للرب أن يأخذ جسدًا حقيقيًا لأن الجسد شر، إذًا فهو كان له جسد خيالي أو غازى، ولقد تراءى للناس كأنه جاع وعطش وأكل وشرب وصلب ومات. لذلك إهتمت الكنيسة الأولى بأن تشرح أن الجسد والمادة صالحان لأن الله خلقهما أما الإنسان بشره فهو يفسدهما.

وهذا الفكر الهرطوقي يهدم أهم بركات التجسد، وهي ما عبرت عنه الكنيسة في التسبحة "أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له" فالتجسد فيه نوع من المبادلة، المسيح أخذ جسدنا وأعطانا حياته ومجده وقداسته. لقد اتحد الإلهي بالإنساني ليتحد الإنساني بالإلهي، فالتجسد إختزل المسافة الواسعة بين الله والإنسان، أخذ الله جسدنا ليعطينا من حياته ويصير شريكًا لنا في كل عمل صالح. هذا الفكر يشوه محبة الرب لنا، الذي أحبنا وشابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها. ومن صار يشبهه هنا على الأرض (غل 4: 19) سيشبهه هناك في السماء (1 يو 3: 2).

2.   الغنوسيين:- هؤلاء يتصورون إمكانية الخلاص بالمعرفة العقلية حيث كلمة "غنوس" هي الكلمة الإنجليزية "KNOW". وكأن التأمل العقلي، والعقل، قادران على خلاص الإنسان. ولو كان هذا صحيحًا فما الداعي للتجسد والفداء، وما الداعي لمعونة نعمة المسيح مادمنا سنخلص بقدرتنا الذاتية. إذًا لا ضرورة لعمل الله فينا بحسب فهم هؤلاء.

وهؤلاء الغنوسيين اهتموا بالمعرفة كطريق للخلاص، وذهبوا إلى حد القول بأن السلوك ليس له شأن كبير. لذلك فيوحنا يوضح بأن السلوك له أهمية بالغة (1 يو 3: 8-10). ونلاحظ أنه يتكلم عن فريقين:- أولهما أولاد الله ويسميهم السالكين في النور وثانيهما أولاد إبليس ويسميهم السالكين في الظلمة.

3.   الأبيونيون:- هم شيعة تحط من قدر السيد المسيح ومنهم كيرنثوس عدو القديس يوحنا. ومعنى اسمهم الفقراء من اليهود. ويوحنا يسمى هؤلاء الذين يحطون من قدر المسيح أضداد للمسيح (1يو18:2) ويقول عن المسيح أنه " ابن الله" (1 يو 4: 15).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هدف الرسالة

1. إن المسيح تجسد وبدمه طهرنا من كل خطية، وأعطانا طبيعة جديدة هي طبيعة المحبة، لذلك أكثر القديس يوحنا من ذكر كلمة المحبة. والمحبة هي طبيعة جديدة بها لا نحب العالم، بل نحب الله والإخوة. إذًا أثر التجسد يظهر في تغيير طبيعتنا وسلوكنا. هو بهذا يرد على الهراطقة ردًا عمليًا. فهم ينكرون أن المسيح أخذ له جسدًا حقيقيًا، والرسول يقول بل أخذ جسدًا حقيقيًا به اشترك في طبيعتنا، وأشركنا في طبيعته التي هي المحبة. فموضوع التجسد قبل أن يكون موضوعًا للنقاش والجدال والهرطقات والرد عليها، هو حياة نحياها. وبهذا يكون لنا روح الإفراز التي بها نرفض هرطقات هؤلاء الهراطقة، وكون التجسد هو سبب الطبيعة الجديدة التي نحيا بها منتصرين على الخطية، فهذا هو معنى قول بولس الرسول "عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد" (1 تى 3: 16) ومعناه أن التقوى التي فينا هي نتيجة التجسد الذي به سكن اللاهوت في جسد المسيح الإنسانى، ولما إتحدنا نحن بجسد المسيح الإنسانى صار لنا أن نمتلئ من كل إحتياجاتنا من هذا الكنز الذي في المسيح، نمتلئ قداسة وتقوى وحكمة ومجد (راجع كو2: 3، 9: 10 + 2بط1: 3، 4) .

 

صفات حياة أولاد الله وحياة أولاد إبليس 

 

الجدول السابق على شكل نص وليس صورة:

أولاد إبليس 3: 10

+ بغضة 2: 9، 11

+ ليست فيهم محبة الآب 2: 15

+ لهم شهوة الجسد والعيون وتعظم المعيشة 2: 16

وكل هذا يمضى

+ ينكرون أن يسوع هو المسيح

+ يفعلون الخطية 3: 8

+ يبقون في الموت 3: 14

 

من يترك الخطية ويقدم توبة يكون سالكاً

--------------------------------←

في النور (1 يو 1: 7)

 

 

من يحب العالم فيترك الله ويذهب للعالم

→-------------------------------

يكون سالكاً في الظلمة (2 تى 4 :10)

1 يو 2: 11 + 1: 6

 

أولاد الله 3: 1

+ حياة أبدية 1: 2

شركة مع الآب والابن وشركة مع الإخوة 1: 3

+ فرح كامل 1: 4

+ يسلكون في النور 1: 7

+ محبة لله وللإخوة 2: 10

+ خطاياهم تغفر 2: 12

+ أقوياء 2: 14 

+ لا يخجلوا عند مجيئه 2: 28

+ يكونون مثله 3: 2

+ لا يخطئون 3: 9

         

 

 

الابن إذا أخطأ يشعر بغربة

ولا يستمر في حياة الخطية

بل يعود ويتوب

 

بالخطية ننحرف عن وضعنا الحقيقي

كأولاد لله ونخرج من مكاننا

بالتوبة والاعتراف

نعود لبنوتنا

وذلك

→---------

 

 

 

---------←

 

 

 

 

بالخطية نخرج من كوننا أولاد الله وبالتوبة نعود

         
   

يستمر حتى حصولنا على

التبني فداء الأجساد

   

 

2.   بالتجسد صرنا أولاد الله فإن سلكنا في النور سيكون فرحنا كاملًا. والسلوك في النور يعنى أننا نحاول بقدر استطاعتنا أن نسلك بلا خطية، وإن أخطأنا سريعا ما نتوب، والله يعطى قوة لنا ليعيننا (رو 8: 26) نظرًا لضعف بشريتنا. ولأننا مازلنا في الجسد فنحن معرضين لأن نخطئ.

3.   قبل المسيح وفدائه لم يكن هناك حل لمشكلة الخطايا. فدم ثيران وكباش لا تستطيع أن تنزع الخطية (عب 10: 11). وأما فداء المسيح فأعطانا دمًا يطهرنا من كل خطية (1يو 1: 7). وطالما نحن في هذا الجسد الضعيف فنحن لا بُد وسنخطئ. وأصبح كل المطلوب منا أن نتوب ونعترف فتغفر لنا خطايانا. لذلك نلاحظ أنه في آية (8) في الإصحاح الأول والتي يتحدث فيها عن أننا لا بُد وأن نخطئ طالما كنا في هذا الجسد. يأتي بعدها مباشرة في آية (9) وسيلة غفران الخطية وهي الاعتراف.

4.   في (1 يو 3: 9) يقول الرسول أن المولود من الله لا يخطئ، بل لا يستطيع أن يخطئ. وفي (1 يو 1: 8) يقول إن قلنا "أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا". وفي (1 يو 1: 10) يقول "إن قلنا أننا لم نخطئ نجعله كاذبًا" فهل هناك تضاد؟! أبدًا. وهذا يمكن تصوره حلًا لهذه المشكلة في الرسم المرفق عاليه. وفيه نجد مواصفات أولاد الله وهؤلاء لا يخطئون. ولكن نظرًا لوجودنا في الجسد، فنحن نخطئ، ولكن ما أن نخطئ يبكتنا الروح القدس فنشعر بغربة ووحشة وسريعًا ما نقدم توبة واعتراف فتغفر الخطية ونعود لمكاننا كأولاد الله. ويستمر دخولنا وخروجنا هذا إلى أن نحصل على الجسد الممجد بعد القيامة. وهذا ما أطلق عليه بولس الرسول "التبني فداء الأجساد" (رو 8: 23). فنحن ولدنا من الله بالمعمودية، ولكن مازال الجسد فينا عنصر ضعف يعرضنا للخطية، لذلك نقول أن البنوة التي حصلنا عليها بالمعمودية الآن، بل كل ما حصلنا عليه من نتائج للفداء ما هو إلا عربون. وفي السماء نحصل على الكل. فحين نحصل على الجسد الممجد في السماء لا نعود نخطئ ولن نستطيع أن نخطئ للأبد. أما الآن فنحن معرضين لأن نخطئ، ودم يسوع يطهرنا من كل خطية. إذًا بالتوبة والاعتراف لا نفقد بنوتنا لله. لذلك يقال عن التوبة أنها معمودية ثانية. أما في السماء فالتبني الكامل الذي نصير فيه بلا خطية ولا نحتاج لتوبة أو اعتراف...... فنحن لن نخطئ أبدًا، إذ سنتخلص من هذه الطبيعة المعرضة للسقوط.

5.   نفهم أن الله نور ومحبة من كلمات الرسالة، وأن على كل من أراد أن يكون له بركات الشركة مع الله الذي هو نور أن يسلك في النور ويترك طريق الخطية أي طريق الظلمة، ويحفظ الوصايا ويحتقر العالم ويقاوم الشيطان وأعوانه. ومن يشترك مع الله ويصير ابنًا له يقتدى به ويتسم بالصفات عينها أي النور والمحبة، ويكون سلوكه في النور وفي المحبة. فالإيمان ليس كلامًا ولا مظاهر ولا عواطف، الإيمان لن يكون سليمًا إلا إذا كان يرافقه سلوك. فمن غير الممكن أن يؤمن المسيحي بشيء ويسلك بعكسه ويظل مسيحيًا.

6.   معرفة المسيح والثبات فيه:- بالمعمودية نتحد بالمسيح (رو 6: 5) ومن خلال الثبات فيه نعرفه (في 3: 9، 10) "وأوجد فيه (ثبات)... لأعرفه" فمعرفتنا بالمسيح ليست معرفة من الخارج كما نعرف البشر، بل هي معرفة من خلال الثبات فيه. وثبات المسيح فينا كان بأن أعطانا حياته... زرع فينا حياته (1 يو 3: 9) "لأن زرعه يثبت فيه" لكن علينا أن نسلك في النور وبمحبة وطهارة ونحفظ الوصايا ليستمر هذا الثبات وتستمر هذه المعرفة. بل أن ثباتنا في المسيح يعطينا أن تكون لنا أفكاره (1 كو 2: 16) وتكون أعضاؤنا أعضاؤه (1 كو 6: 15).

7.   هناك تعبيرات تعبر عن الاتحاد بالمسيح هي المعرفة  والمحبة (برجاء مراجعة تفسير الآية يو 15: 9). والاتحاد بالمسيح يعنى أيضًا الثبات فيه.

8.   وحتى نثبت في المسيح ينبغي أن نكون في توافق معه، فهو قدوس، طاهر، نقى وهو المحبة. فمن يريد أن يثبت فيه عليه أن يسلك في القداسة والنور والمحبة والطهارة. وحينما تتوافق إرادة إنسان مع إرادة المسيح تتولد قوة جبارة داخل هذا الإنسان تعينه على تنفيذ القرار الذي اتخذه، وهذه القوة هي النعمة التي حصلنا عليها من عمل الروح القدس فينا. لذلك سأل المسيح مريض بيت حسدا "أتريد أن تبرأ"  وهذا السؤال ما زال موجها لكل منا، ومن يريد فعلا وتكون هذه شهوة قلبه ويجاهد لأجلها، هذا يجد قوة جبارة قادرة على أن تحميه من السقوط، وعن هذه القوة قال السيد المسيح "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا" وقال بولس الرسول " بالنعمة انتم مخلصون " وبنفس الفكر قال السيد المسيح أن "نيره هين وحمله خفيف" فهو حقيقة من يحمل هذا الحمل. وكلما ازداد إتحاد المؤمن بالمسيح وازدادت النعمة بجهاده تزداد النعمة أي القوة التي تساعده وتحميه من الخطية إلى الدرجة التي قال عنها القديس يوحنا " كل من هو مولود من الله... لا يستطيع أن يخطئ".  والعكس صحيح فالذي يطلب الخطية ويسعى لها تتوافق إرادته مع الشيطان، ومثل هذا سيجد قوة جبارة تدفعه للخطية، بل يتشبه بإبليس ويصير ابنًا له (1يو7-10). وعلي مستوى الظواهر الطبيعية فحينما يحدث توافق بين شيئين تنتج قوة جبارة عن هذا التوافق.

9. ومع هذا فطالما نحن ما زلنا في الجسد فسيكون لنا سقطات وهفوات، ولكن الموضوع مستويات، فالمبتدئ له خطايا يرتكبها وينفذها بالفعل، وحينما ينمو تصير الخطايا مجرد شهوات ولكن بلا تنفيذ، ومع النمو في النعمة تتوقف الخطايا فلا تتعدى بعض الأفكار. ولكن حينما نتخلص من هذا الجسد وننطلق للسماء، فهناك لا خطية ولا شهوات ولا أفكار بل بنوة كاملة، هناك لا يستطيع الجسد ولا يمكنه أن يفكر في خطأ فسيتخلص ابن الله من الجسد الشهواني الترابي تمامًا. لذلك يقول بولس الرسول "ويحي أنا الإنسان الشقي. من ينقذني من جسد هذا الموت" (رو7: 24).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مكان كتابة الرسالة

يوحنا كتب الرسالة من أفسس بعد عودته من نفيه في جزيرة بطمس. وهدفها ببساطة تحقيق حياة الفرح الكامل لمن ينفذ ما جاء فيها، وبالذات حياة المحبة لله وللإخوة. فالمحبة قادرة أن تشعل حياة الناس مرة أخرى دائمًا حتى إن دخل الفتور لحياتهم. فحين يشعر الإنسان أنه محبوب من الله، ويمتلئ قلبه بالتالي حبًا لله، فهذه المحبة كافية أن تخرجه من حالة الفتور والاعتياد للحياة الروحية الروتينية.

فالإنسان معرض للانجذاب لمحبة العالم وإذا دخل فيه الفتور ويجد أن وصايا المسيحية تطلب منه عدم محبة العالم، يدخل فيه شعور بالكبت والحرمان وأن الله يحرمه من محبة وملذات الدنيا. أما من يحب الله فيسهل عليه ترك أي شيء، هو لن يشعر بقيمة أي شيء بجانب محبة الله.

لذلك يقول الرسول "وصاياه ليست ثقيلة" (1 يو 5: 3) فمن الذي يشعر أن وصاياه ليست ثقيلة؟ فقط من تبادل المحبة مع الله. أما لو شعر المسيحي أنه محروم مما يتمتع به الآخرون فهو إنسان معقد ومكبوت ومحروم أو لا يجد فرصة للخطية... باختصار هو خالي من المحبة ولم يتذوق الحياة مع المسيح في العمق وأدرك لذتها، وهذه هي اللؤلؤة كثيرة الثمن.

والطريق لزيادة المحبة تجاه الله يصفها الرسول بقوله " انظروا آية محبة أعطانا الآب... (1 يو 3: 1) وانظروا هنا تعني "أنظر بتأمل وإفحص الأمر" فالتأمل في محبة الله وكيف جعلنا أولادًا له تلهب القلب بمحبته، فثمن هذا كان دم ابنه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هناك ثلاثة كذابين في نظر الرسول:-

1.   من يقول أن له شركة معه ويسلك في الظلمة   1: 6.

2.  من قال عرفته ولا يحفظ وصاياه                        2: 4.

3.   إن قال أحد إني أحب الله وأبغض أخاه          3: 20.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات يوحنا الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

فهرس التفسيرموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/23-Resalet-Youhanna-1/Tafseer-Resalat-You7anna-1__00-introduction.html