الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

بطرس الأولى 2 - تفسير رسالة بطرس الأولى

 

* تأملات في كتاب رسالة بطرس الرسول الأولى:
تفسير رسالة بطرس الأولى: مقدمة رسالة بطرس الأولى | بطرس الأولى 1 | بطرس الأولى 2 | بطرس الأولى 3 | بطرس الأولى 4 | بطرس الأولى 5 | ملخص عام

نص رسالة بطرس الأولى: بطرس الأولى 1 | بطرس الأولى 2 | بطرس الأولى 3 | بطرس الأولى 4 | بطرس الأولى 5 | بطرس الأولى كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1:- فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة.

فاطرحوا = حرف الفاء يدل على ارتباط هذه الآيات القادمة بما سبق، فالآيات السابقة حدثتنا عن الولادة الجديدة. وهنا يقول الرسول اطرحوا أي ألقوا جانبًا كل خبث... لأن هذه لا تتفق مع الولادة الجديدة وكمولودين يلزمهم النمو وذلك يكون بالغذاء (وهذا موضوع آية 2). لكن نفهم أن النمو يحتاج

1-    ناحية سلبية وهي ترك الشر وطرحه.

2-     ناحية إيجابية وهي التغذية على كلمة الله.

كُلَّ خُبْثٍ = عدم إخلاص. مَكْرٍ = دهاء وإحتيال. رِّيَاءَ = كيهوذا ذا القبلة الغاشة . والرياء هو أن يُظهر الإنسان غير ما يُبطن. حَسَدَ = طلب الفشل للإخوة كما حسد الشيطان آدم وحسد اليهود المسيح فصلبوه. المَذَمَّةٍ = يهين الإنسان أخاه علنا ولكن أيضا ذم إنسان في الغيبة هو شيء مكروه.

 

آية 2:- وكاطفال مولودين الآن اشتهوا اللبن العقلي العديم الغش لكي تنموا به.

وكأطفال مولودين = بالولادة الثانية. ونحن في هذا العالم كأطفال ننمو وننضج ولكن سيكون كمال نضجنا في العالم الآخر. فنحن نجد بولس الرسول قد اعتبر نفسه طفلا بالمقارنة مع الحياة العتيدة حين ينضج في الأبدية (1 كو 11:13).

وهذا يدفعنا للتواضع فمهما بلغت معارفنا فما نحن سوى أطفال، وعلينا أن لا نندهش إذا واجهتنا أسرار غامضة أو أحكام غير مفهومة لله، ولنكن مثل أطفال نعتمد على الله أبينا ونثق فيه، وهو يحبنا أكثر من أبوينا الجسديين، فهل يضع الله صفات في أبائنا الجسديين مثل المحبة والعناية، وتكون هذه الصفات غير موجودة فيه. والطفل ينمو بالطعام الجسدي. أما المولود ثانية من الله فنموه ليس في الجسد بل في معرفة الله. ومعرفة الله حياة أبدية (يو 17: 3). والطريق لذلك هو كلمة الله المكتوبة في الكتاب المقدس. ودراستها تضعنا أمام صورة واضحة لكلمة الله ابن الله فنعرفه. وكلما ازددنا في هذه الدراسة نزداد معرفة أي ثبات في الحياة الأبدية، وهذه تبدأ هنا على الأرض، وعلامتها الفرح والسلام القلبي. وسر الفرح الداخلي هو سكنى الله وراحة الله في هذا القلب. فالله يرتاح فيمن يعرفه، لذلك يرتل داود في (مز18: 10) ويقول "ركب على كروب وطار" ونرى في (حز 1) المركبة الكاروبيمية حاملة عرش الله. وعرش الله ليس شيئا محدودا بل في هذا إشارة لراحة الله لأن الله يجد راحته فيمن يعرفه ، والجلوس إشارة للراحة. ومن يرتاح الله عنده يأخذه الله لأعلى درجة في السماويات. وهذا معنى طار التي قالها المرتل في المزمور. أما لتصوير أن الكاروبيم يعرفون الله قيل أن الكاروب له ستة أعين. ونحن نعرف الله عن طريق الكتاب المقدس. ولذلك أعطت الكنيسة للأربعة أناجيل أشكال أوجه الكاروبيم الأربعة (راجع مقدمة الاناجيل).

اشتهوا = من أخطر الأمراض التي تواجه الأطفال عدم الشهية أو فقدانها، وهذا دليل على وجود مرض داخلي، والعلاج = اطرحوا كل خبث.... آية 1 أي اطرحوا الشر اللاصق بكم فهو الذي يعطل الشهية لكلمة الله. ومما يزيد الشهية درس الكتاب المقدس وتذكر البركات الماضية، فنحن نشتهى الطعام ليس فقط لأننا جائعين بل إذ نتذكر الطعم الشهي الذي للطعام. ومن بدأ يتذوق الشبع بالكتاب كلمة الحياة يشتهى أن لا يفارق الكتاب.

اللبن العقلي = كلمة عقلي مشتقة من لوغوس أي الكلمة "لوجيكون".

فكلمة الله شبهت في الإصحاح السابق بالزرع وهنا تشبه باللبن (عب12:5) هي اللبن الذي يهبه الرب يسوع كلمة الله في الكتاب المقدس لكنيسته. فكلمة الله غذاء محيى للنفوس (مت4:4). ونضيف لكلمة الله تعاليم الآباء وصلوات الكنيسة التي أعطاها الروح القدس لهم. وكلمة الله المكتوبة بها نعرف المسيح يسوع اللوغوس.

 

آية 3:- أن كنتم قد ذقتم أن الرب صالح.

من يتذوق أن الرب صالح في شركته وحياته معه، وشبع به يومًا سيفطم عما في الأرض "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز 8:34). والرسول يقول لهم إن كنتم قد ذقتم قبلا وشبعتم من الرب يسوع اشتهوا المزيد من اللبن العقلي لتنموا به، فالحياة المسيحية نمو، وكل يوم تزداد معرفتنا وخبراتنا  وبالتالي محبتنا ومن ثم أفراحنا وهذا هو العمق

 

آية 4:- الذي إذ تاتون إليه حجرا حيًا مرفوضا من الناس ولكن مختار من الله كريم.

آية 4 يقول "إن كنتم قد ذقتم أن الرب صالح" أي تحلو معه العشرة، فحينما تأتون إليه ستكتشفون أنه حجر أي هو ليس صالح فقط بل يمكن أن نعتمد عليه كإله قوى في ضيقاتنا، مع أننا نراه في صورة ضعف مرفوض ومصلوب من اليهود.

حجرا = ثابتًا لا يتزعزع، يستند عليه المؤمن (مز 2:40) فلا يخزى أما العالم فهو غادر خائن يعطى يومًا ويحرم يومًا ولا يمكن الاعتماد عليه.

إذًا الرسول هنا يدعوهم لأن يشتهوا معرفة الرب والدخول للعمق ليكتشفوا أن مسيحهم صخرة ثابتة فيشعروا بأمان. وهو حجرًا حيًا وهو قد قام من الأموات، وهو الله الحي منذ الأزل أما العالم فعلى العكس فهو باطل فانٍ زائل. مرفوضا من الناس = من اليهود الذين صلبوه. مختار من الله = ليُكمِل عمل الفداء. وكريم = في ذاته وفي عيون أحبائه الذين عرفوه. والمسيح دعى مرارا في العهد القديم حجرا وصخرة (مز 22:118) + (مت 42:21) + (أع11:4) + (أش16:28) بل هو الحجر والجبل في نبوة دانيال (دا35،34:2) + (تك24:49) + (تث4:32) + (2صم3:23) بل أن بولس رأى أن المسيح هو الصخرة (1كو4:10).

 

آية 5:- كونوا انتم أيضًا مبنيين كحجارة حيَّة بيتا روحيًا كهنوتا مقدسا لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح.

كحجارة بيتا روحيًا = الغرض من الحجارة لا أن تبقى وحدها بل تتحد لتكون بيتا يسكنه الروح القدس (1 كو 16:3). والحجر الذي هو المسيح له خاصية عجيبة أنه يجذب نحوه الحجارة الميتة ليجعلها حجارة حية، بل تكون بيتا حيًا كما تقاربت عظام حزقيال لتكون مخلوقًا حيًا (حز 37). المسيحي لا يعيش كفرد منعزل بل المسيح أتى ليؤسس بيتًا كجسد واحد متكامل هو رأسه.

والحجارة حين تلامست مع حجر الزاوية الحي صارت حجارة حيَّة كما لو تلامست قطع حديد مع مغنطيس. وهكذا كما هو كريم صارت هي -أي الحجارة "أي المؤمنين"- حجارة كريمة (آية 7) ونحن نُصقَل هنا بالألم كما كانت حجارة الهيكل تُصْقَل بعيدًا عن الهيكل هناك في الجبل (1مل6: 7)، أما في الهيكل رمز السماء، فقيل: لم يسمع صوت معول؛ ففي السماء يمسح الله كل دمعة.

وحينما شبه المؤمنين بأنهم هيكل من حجارة حية قال عنهم أنهم أيضا الكهنة الذين يخدمون في هذا الهيكل ويقدمون ذبائح.

كهنوتا مقدسا = هناك كهنوت عام يشترك فيه كل المؤمنين وكهنوت خاص لخدمة أسرار الكنيسة. والرسول هنا استعار لفظ كهنة وأعطاه للمؤمنين كما شبههم بالحجارة وبالبيت وهو شبههم بكهنة لأنهم يقدمون ذبائح:-

1-                       ذبح الأنا، أي ذبح الإرادة البشرية "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا..." (غل 20:2).

2-                        ذبيحة الاتضاع والانسحاق "الذبيحة لله روح منسحق" (مز 17،16:51).

3-                       ذبيحة العطاء وفعل الخير (عب 16:13).

4-                       تقديم الجسد ذبيحة حيَّة (رو 1:12) من أجلك نمات كل النهار (رو 26،25:8).

5-                       ذبيحة الصلاة "ليكن رفع يديَّ كذبيحة مسائية" (مز 2:141).

6-                       ذبيحة فعل الخير والتوزيع (عب13: 16).

كل هذه هي ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح ولكن هناك كهنوت خاص لخدمة الأسرار، له كهنة مفروزون وضع بولس الرسول شروطهم (1 تى 1:3-7).

وهذا الكهنوت هو وظيفة لا يعطيها أحد لنفسه بل المختار من الله (عب 4:5).

بيسوع المسيح = فلا نحن ولا ذبائحنا مقبولين أمام الله بدون يسوع المسيح.

 

آية 6:- لذلك يتضمن أيضًا في الكتاب هانذا أضع في صهيون حجر زاوية مختارا كريما والذي يؤمن به لن يخزى.

الرسول ما زال مستمرا في تشبيهه، فالكنيسة أي المؤمنين هم هيكل الله، هم الحجارة الحية التي يتكون منها الهيكل، والمسيح هو حجر الزاوية الذي يجمع ويربط هذا الهيكل.

في الكتاب = (أش 16:28) حجر زاوية = ربط العهد القديم بالعهد الجديد وربط اليهود بالأمم، وهو حجر يمكننا أن نستند عليه الذي يؤمن به لن يخزى = لا في هذا العالم ولا في الأبدية. في صهيون = في الكنيسة حجر الزاوية هو يربط بين حائطين في المبنى. ولاحظ أن المسيح على جبل التجلي جمع بين إيليا وموسى (عهد قديم) مع تلاميذه (عهد جديد).

 

آية 7:- فلكم انتم الذين تؤمنون الكرامة واما للذين لا يطيعون فالحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار راس الزاوية

 

قيل أنه في بناء هيكل سليمان جاءوا بحجر ضخم جدًا فلم يجد البناؤون له نفعا فتركوه وأهملوه، ولما بحثوا عن حجر ليكون رأسا للزاوية لم يجدوا حجرا يصلح لذلك سوى هذا الحجر المرفوض ففرح به البناؤون وخرج هذا المثل "الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية" ووضعه كاتب المزمور 118 كنبوة عن المسيح. وحجر الزاوية هذا أي المسيح هو حجر كريم آية 6. ومن يؤمنون به أي يُبْنَوْنَ عليه يكون لهم نفس الصفة أي الكرامة وعظم القيمة = لكم أنتم الذين تؤمنون الكرامة

 

آية 8:- وحجر صدمة وصخرة عثرة. الذين يعثرون غير طائعين للكلمة الامر الذي جعلوا له.

أما من يرفض المسيح ويتعثر به يهلك (أش 15،14:8) + (لو 34:2).

الذي جعلوا له = الله لم يريد رفضهم بل هم رفضوا الله (مت 38،37:23).

وفي (أش15،14:8) الله بسابق معرفته يعلن ما سيحدث، والمسيح يعلن ما سيحدث (لو18،17:20) هم في عدم طاعتهم تعثروا فيه.

 

آية 9:- واما انتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي امة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب.

جنس مختار = ليس كما فهمها اليهود أن الله يتعصب لجنسهم ودولتهم، بل كل من يؤمن بالمسيح فهو جنس مختار. كهنوت ملوكي = هذه مقتبسة من (خر 6:19) ولاحظ أن الآية في سفر الخروج موجهة لليهود، ولم يكن كل اليهود كهنة ولكن المقصود أنه أنتم أيها الجنس المختار سيكون منكم كهنة لملك الملوك. شعب اقتناء = تم شراؤه بثمن عظيم هو دم المسيح فاقتناه المسيح بهذا الثمن العظيم. لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم = بسلوككم أمام الناس، بأن تعكسوا جمال المسيح ونوره، فتكونوا نورا للعالم

 

آية 10:- الذين قبلا لم تكونوا شعبا واما الآن فانتم شعب الله الذين كنتم غير مرحومين واما الآن فمرحومون

هذه مأخوذة من (هوشع 23:2) وفيها إشارة لقبول الأمم الذين لم يكونوا شعبا، وفيها إشارة لليهود = كنتم غير مرحومين.

والآن بعد كل ما أعطاه لنا الله من كرامة ورحمة ما المطلوب منا؟

 

آية 11:- ايها الاحباء اطلب إليكم كغرباء ونزلاء أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس

أيها الأحباء = لفظ محبة ليستميلهم للإنصات والتنفيذ.

كغرباء ونزلاء = نحن غرباء وسائحون في الأرض في غير موطننا الأصلي ونزلاء أي ضيوف في بيت غريب سواء في جسدنا أو في العالم، وما يساعدنا على صلب الأهواء والشهوات، هو إحساسنا بأننا غرباء ونزلاء. ومن يصلب أهواء وشهوات جسده غل 24:5 تدب فيه حياة المسيح المنتصرة (غل 20:2). ومما يساعد على صلب الأهواء والشهوات الصوم والصلاة. وعلى المؤمن لا أن يمتنع عن الخطايا نفسها بل عن مجرد التفكير فيها، على المؤمن أن لا يتحاور مع الشيطان ويفكر في أي شهوة خاطئة، كما تحاورت حواء مع إبليس فسقطت.

 

آية 12:- وأن تكون سيرتكم بين الامم حسنة لكي يكونوا في ما يفترون عليكم كفاعلي شر يمجدون الله في يوم الافتقاد من أجل أعمالكم الحسنة التي يلاحظونها.

حسنة = بلا لوم وفائضة بالفضيلة. فيما يفترون عليكم = المسيحية في كل عصر عرضة للافتراء، وفي أيام الرومان فاض نهر تيبر وأضر أسوار روما فنسبوا ذلك إلى المسيحية وكانوا إذا لم يفض نهر النيل في مصر كحده المعتاد نسبوا ذلك للمسيحيين، وهكذا لو حدث زلزال أو وباء كانوا يلقون المسيحيين للأسود. كفاعلي شر= إذ يتهمون المسيحيين بأنهم فاعلي شر يمجدون الله في يوم الافتقاد = يوم الافتقاد هو يوم يفتح الله عيونهم لمعرفة الحق، يوم يجتذبون لدائرة الحق، وتكونون أنتم بأعمالكم الحسنة التي لاحظوها سببا في اجتذابهم للمسيح وسببا في أنهم يمجدون الله بإيمانهم.

 

آية 13:- فاخضعوا لكل ترتيب بشري من أجل الرب أن كان للملك فكمن هو فوق الكل.

بطرس هنا يشجب ثورة اليهود الغيورين الذين ينادون بأن الطاعة هي للحكام المعينين من قبل الله كملوك إسرائيل القدامى. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فنادوا بالثورة على الحكام الرومان. ورأى بطرس أن الجالس على كرسى الحكم قد جاء بترتيب بشرى، ولكن سلطانه هو من الله، فالله هو الذي سمح بهذا. ونلاحظ أن بطرس كان يكتب هذا بينما نيرون هو الجالس على العرش. والمعنى علينا أن نطيع الحاكم أو الرئيس حتى وإن لم يكن عادلا فسلطانه هو من الله. وكلام بطرس هذا فيه رد على الفتنة التي أثارها اليهود ضد المسيحيين إذ قالوا أن المسيحيين يرفضون الخضوع للإمبراطور والولاة لكون يسوع ملكهم وتعليم بطرس هنا متفق مع ما قاله المسيح نفسه (مت21:22) ومع تعليم بولس (رو1:13-7) + (تى1:3). المسيحية إذاً حب وخضوع وليس عصيان وكبرياء ولكن ما نرفضه من الحكام، هو إجبارنا على إنكار الإيمان بالمسيح.

 

آية 14:- أو للولاة فكمرسلين منه للانتقام من فاعلي الشر وللمدح لفاعلي الخير.

الولاة هم نواب الإمبراطور. للانتقام من فاعلي الشر = والمقصود هو لا تفعلوا الشر فتعطوا الولاة سببا للانتقام منكم. وافعلوا الخير فتسدوا الأفواه المشتكية ظلما.

 

آية 15:- لأن هكذا هي مشيئة الله أن تفعلوا الخير فتسكتوا جهالة الناس الاغبياء.

أخلاق المسيحيين أخجلت الرومان، فكان المسيحي الذي يذهب لمصارعة العبيد لقتلهم يقطع من الكنيسة. وبينما كان الوثنيون يهجرون أقاربهم الذين أصيبوا بالطاعون كان المسيحيين يخدمونهم، وبينما كان الوثنيون يتركون الجرحى في الشوارع وقت الحروب كان المسيحيون يسرعون لإسعافهم.

 

آية 16:- كاحرار وليس كالذين الحرية عندهم سترة للشر بل كعبيد الله.

الحرية ليست في التمرد على الرئاسات وليست في الفوضى وعصيان القوانين، بل الحرية الحقيقية هي في عدم الاستعباد للملذات، هي في التحكم في الجسد، والقناعة  بما يقسمه الله لنا. الحرية عندهم سترة للشر = هذه مثل من يزنى وتقول له هذا خطأ فيقول لك أنا حر، أو من يدخن ويقول أنا حر. الحرية الحقيقية هي الحرية الداخلية حيث لا يعيش المؤمن مستعبد لأي شهوة. كعبيد لله = العبودية لله تحرر، ونحن كعبيد لله علينا أن نشهد بأعمالنا لسيدنا. والعبد يحاسب عن أفعاله، فلنحذر من الإساءة لله بتصرفاتنا فنحن منسوبين له.

 

آية 17:- اكرموا الجميع أحبوا الإخوة خافوا الله اكرموا الملك.

اكرموا الجميع = لئلا يظن أحد أن دعونه لإكرام الملك والولاة هي دعوة لإكرام ذوى المناصب فقط، هنا يطلب إكرام الجميع حتى الفقراء والبسطاء علينا إكرام كل الخليقة التي مات المسيح لأجلها. أحبوا الإخوة = المحبة هي سمة المسيحية، فلا مسيحية بدون محبة. خافوا الله = خوف مقدس يرهب أن يغضب الله، وكلما ننمو يزداد هذا الخوف، وتزداد مهابة الله.

 

آية 18:- ايها الخدام كونوا خاضعين بكل هيبة للسادة ليس للصالحين المترفقين فقط بل للعنفاء أيضًا.

كان عدد الخدام الذين آمنوا بالمسيحية كبيرًا جدا، ولم تكن المسيحية يوما فيها تمرد على النظم الموجودة، وحتى لا يفهم الخدام والعبيد أن إيمانهم بالمسيح يعطيهم الحق في التمرد على سادتهم دعا الرسل، الخدام، ليطيعوا سادتهم، بل أن المسيحية اكتسبت كثيرين من السادة الذين آمنوا بالمسيح عن طريق سيرة خدامهم الحسنة. وراجع الآيات الآتية:

 (1 كو 26:1) ليس كثيرون شرفاء، إذ كان الكثير من المؤمنين عبيدا + (أف5:6-8) + (كو22:3) + (1 تى 2،1:6) ولنفهم أن أساس الخضوع للسادة هو الخوف من الله.

 

آيات 20،19:- لأن هذا فضل أن كان أحد من أجل ضمير نحو الله يحتمل احزانا متالما بالظلم

لانه أي مجد هو أن كنتم تلطمون مخطئين فتصبرون بل أن كنتم تتألمون عاملين الخير فتصبرون فهذا فضل عند الله.

تلطمون = كان اللطم هو القصاص العادي للخدام عند الرومان ويقصد الرسول أنه إن لطمنا من أجل خطأ ارتكبناه فما هو مجدنا.

أما من يلطم متألما من أجل عمل خير فليصبر فهذا فضل = أي أمر مقبول عند الله. من أجل ضمير نحو الله = أي بسبب معرفته لله أي بسبب إيمانه بالمسيح. إن كنتم تتألمون عاملين الخير = أي لو اضطهدوكم بسبب إيمانكم بالمسيح.

 

آية 21:- لانكم لهذا دعيتم فان المسيح أيضًا تالم لاجلنا تاركا لنا مثالا لكي تتبعوا خطواته.

لأنكم لهذا دعيتم = أيها المسيحيين لقد دعيتم لكي تتشبهوا بالمسيح، دعيتم لكي تحتملوا وتتألموا وتصبروا لا أن تتلذذوا بالعالم. ولتضعوا أمام أعينكم صورة المسيح مثالا = نموذجا يقلد. وحرفيا جاءت كلمة مثالًا بمعنى أحرف على دفتر يقلدها التلميذ.

 

آية 22:- الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر.

فلتتشبهوا بالمسيح الذي وإن لم يفعل خطية تألم وإتهم كفاعل شر.

 

آية 23:- الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا واذ تالم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل.

كان كنعجة صامتة أمام جازيها (أش 7:53).

 

آية 24:- الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر الذي بجلدته شفيتم.

الذي بجلدته شفيتم = لاحظ أن الرسول يكتب لعدد كبير من العبيد الذين يجلدهم سادتهم، وكأن الرسول يقول لهم أن المسيح شريكهم في نفس الآلام. جلدته = حبره بالعبرية أي الأثار المتخلفة عن الجلدات.

ولكن بطرس كشاهد على آلام المسيح يذكر آلام المسيح التي بسببها صار لنا الخلاص:

أ. حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة . يذكر من ألام المسيج الجلد = جلدته.

ب.ألام المسيح هذه كانت السبب في شفائنا من أثار الخطية.

ج. شفِيتُمْ = وبهذا يلخص معلمنا بطرس الخلاص في أنه:

1. هو غفران للخطايا = حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا.

2. لا يعود للخطية تسلط علينا لكن علينا أن نموت عن الخطية = لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا وهذا ما نسميه حياة الإماتة (رو 14:6).

3. نقدم أعضائنا آلات بر فتتقدس لله = فَنَحْيَا لِلْبِرِّ.

4. وبهذا نشفى من كل أثار الخطية.

هذه الآية للمتألمين لها معنى أنه إن اشتركتم مع المسيح في آلامه فكأنكم تموتون مع المسيح، ومن يموت مع المسيح لا يعود للخطية سلطان على جسده وهذا نفهمه إذا فهمنا أن كل الأمور تعمل معا للخير، فالله إذا سمح لأحبائه من المؤمنين ببعض الآلام فهذا لكي يكملوا.

 

آية 25:- لانكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم و اسقفها.

كُنْتُمْ كَخِرَافٍ ضَالَّةٍ = (إش 6:53). فالخطية فصلتنا عن الله لأنه لا شركة للنور مع الظلمة. لكنكم رجعتم = فالمسيح صالحنا مع الآب = "ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح واعطانا خدمة المصالحة" (2كو5: 18).

أُسْقُفِهَا = راعيها، عمل المسيح العجيب أنه تمم شفاءنا وأعادنا كشعب له بعد أن ضللنا ووقعنا فريسة في يد الغريب.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات بطرس الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة بطرس الأولى بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Resalet-Botros-1/Tafseer-Resalat-Potros-1__01-Chapter-02.html