الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

بطرس الأولى 3 - تفسير رسالة بطرس الأولى

 

* تأملات في كتاب رسالة بطرس الرسول الأولى:
تفسير رسالة بطرس الأولى: مقدمة رسالة بطرس الأولى | بطرس الأولى 1 | بطرس الأولى 2 | بطرس الأولى 3 | بطرس الأولى 4 | بطرس الأولى 5 | ملخص عام

نص رسالة بطرس الأولى: بطرس الأولى 1 | بطرس الأولى 2 | بطرس الأولى 3 | بطرس الأولى 4 | بطرس الأولى 5 | بطرس الأولى كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آيات 2، 1:- كذلكن ايتها النساء كن خاضعات لرجالكن حتى وأن كان البعض لا يطيعون الكلمة يربحون بسيرة النساء بدون كلمة. ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف.

لما جاءت المسيحية تنادى بالحب، ظن بعض النساء أن في هذا فرصة لأن يتحررن من سلطة أزواجهن. ولاحظ أن الشريعة الرومانية كانت تبيح للرجل أن يتسلط على زوجته كجارية. لذلك يوضح الرسول هنا أن المسيحية تدعو الزوجة للخضوع لزوجها. فالطاعة تدفع الرجل لحب زوجته المطيعة وحب الرجل يدفع المرأة لطاعة زوجها بالأكثر وهكذا يحل السلام بالأسرة. وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ = فالمسيحيات كن يتزوجن رجال وثنيين والرسول يقول أن سيرة المرأة المسيحية قد تجذب زوجها غير المؤمن فنحن لسنا كلنا قادرين أن نعظ باللسان ولكننا كلنا قادرين أن نعظ بسيرتنا . وهذا الكلام موجه لنساء متزوجات من رجال سواء كانوا وثنيين أو مسيحيين لكن أزواجهن عنفاء معهن. ولكن مع هذا يطلب الرسول أن يخضعن لرجالهن العنفاء. مُلاَحِظِينَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِخَوْفٍ = الخوف هنا هو خوف الله، فلتكن سيرتنا طاهرة خوفا من الله وليس من إنسان.

 

آيات 4، 3:- ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب.بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن.

من المؤكد أن الزينة غير ممنوعة، ولكن الممنوع هو لفت الأنظار أو الاهتمام بذلك، فعلى كل واحد أن يهتم بما يرضى الله لا الناس.

فهناك من صارت الزينة لهن صنما يعبدونه، والله أعطى لنا وزنة هي المال، والبعض يضيعون المال في أشياء ترضى غرورهم وتستجلب مديح الناس، وتسبب المرارة والحسد عند الغير. ويطلب الرسول أن يهتموا بالزينة الداخلية كالوداعة والقداسة والهدوء والمحبة والطاعة والطهر هذه ترضى الله وتكون مصدر جذب للأزواج غير المؤمنين.

ولبس الثياب = الغالية والخليعة والملفتة.

إنسان القلب الخفي = أي اهتموا بأن تكون زينتكن هي قداسة داخلكن، القداسة الباطنية التي تستلزم الروح الوديع الهادئ. ومن له هذا يحيا في سلام بلا ارتباك، وبروحه الوديعة يحتمل بصبر كل الضيقات في العديمة الفساد = عديمة الفساد هي النفس غير القابلة للموت والتحلل مثل الجسد. أي لا تهتموا بزينة الجسد الذي هو بطبعه فانٍ بل اهتموا بزينة العديمة الفساد = زينة الروح الوديع الهادئ = وهذا قدام الله كثير الثمن = أجرة من يهتم بزينة الروح أي بقداستها، كبير هنا على الأرض وفي السماء.

 

آيات 6، 5:- فانه هكذا كانت قديمًا النساء القديسات أيضًا المتوكلات على الله يزين انفسهن خاضعات لرجالهن. كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية اياه سيدها التي صرتن أولادها صانعات خيرا و غير خائفات خوفا البتة.

هنا نفهم أن الزينة لم يمنعها الرسول منعا مطلقا، لكن هي مسموح بها على أن تكن في حدود اللياقة وليس المغالاة، وفي حدود طاعة الزوج والخضوع له = خاضعات لرجالهن وان تكون لإرضاء زوجها وليس لإرضاء الغرباء.  ويضرب الرسول مثلًا بسارة ويذكر مميزاتها:

1.  متوكلات = متكلة على الله، لا تبالي سوى برضائه.

2.  خاضعات لرجالهن حتى أنها كانت تقول له سيدها.

3.  صانعات خيرا.

4.  غير خائفات من أحد من البشر أو حتى الشياطين، بل في حب المسيح والناس.

إذًا تمثلن بسارة فتكونوا بناتًا لها. ولتكن لديكن رغبة في كل عمل حسن.

 

آية 7:- كذلك ايها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الاناء النسائي كالاضعف معطين اياهن كرامة كالوارثات أيضًا معكم نعمة الحياة لكي لا تعاق صلواتكم.

بعد أن وجه نصائحه للنساء، ها هو يوجه نصائحه للأزواج.

بِحَسَبِ الْفِطْنَةِ = يترجمها البعض "حاولوا أن تفهموا المرأة الجنس الأضعف". والفطنة هي التصرف السليم المبنى على فهم سليم.

الإناء النسائى كالأضعف = هنا يشبه الرسول النساء بإناء هش ضعيف، يحتاج للترفق، وتشبيهه بالإناء لأنه يحمل داخله الأطفال. ويطلب الرسول من الرجل أن يعطى كرامة لزوجته فهي سترث معه في ملكوت السموات.

لكي لا تعاق صلواتكم = إن أقل خطية أو عناد أو سوء تفاهم أو عدم مودة، أو غلظة في التعامل كفيل بأن يعيق الصلوات، هذه كلها ثعالب صغيرة تفسد الكروم، كروم الشركة مع الله، كما أن الذين لا يعرفون روح التسامح لن يختبروا غفران الله عن تعدياتهم. والرسول هنا يشير لما ذكره ملاخى (13:2).

 

آية 8:- والنهاية كونوا جميعا متحدي الراي بحس واحد ذوي محبة اخوية مشفقين لطفاء.

كونوا جميعا متحدى الرأي = هدف الرسول لا أن يكون الزوجين فقط متحدى الرأي بل كل الكنيسة. بحس واحد = مشاركين بعضكم الأفراح والآلام، وهذه يترجمها اليسوعيون "مشفقين بعضكم على بعض". (رو 15:12) + (في 27:1) + (في 2:2) + (يو 21:17).

لطفاء = ففي الأصل اليوناني تعني أنها ناشئة عن الاتضاع أمام الله.

 

آية 9:- غير مجازين عن شر بشر أو عن شتيمة بشتيمة بل بالعكس مباركين عالمين انكم لهذا دعيتم لكي ترثوا بركة.

حينما نسير في طريق الرب يهيج إبليس علينا ويثير رجاله الذين يتبعونه فيشتموننا ويدبرون ضدنا الشرور. وكلام الرسول يعنى أن شتائمهم لن تضركم ولن تمنع البركة عنكم، لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَةً، خصوصا لو كان ما يخرج من فمكم لهم هو كلمات البركة (مت44:5) + (رو21:12). مباركين = كلمة عبرية تعنى أن نتكلم عن الناس حسنا، ويقول الكتاب باركوا ولا تلعنوا (رو12: 14). ويقول الرب باركوا لاعنيكم. ونحن نبارك الرب أي نسبحه ونشكره، أما الله حين يبارك أحد فهو لا يكتفى بكلمات حلوة عنه بل يهبه خيرات روحية ومادية = ترثوا بركة.

 

آيات 11، 10:- لأن من اراد أن يحب الحياة ويرى اياما صالحة فليكفف لسانه عن الشر وشفتيه أن تتكلما بالمكر. ليعرض عن الشر ويصنع الخير ليطلب السلام ويجد في اثره.

يُحِبَّ الْحَيَاةَ = أي يجاهد حتى لا يفقد الحياة الأبدية. وَيَرَى أَيَّامًا صَالِحَةً = هنا على الأرض. فَلْيَكْفُفْ لِسَانَهُ عَنِ الشَّرِّ = المذمة والشتيمة والنميمة والكذب ونشر الشائعات ومسك السيرة وكلام المكر.

ليعرض عن الشر = يعطى ظهره للشر (الاتجاهات الشريرة والكلمات الشريرة والأفعال الشريرة). هذا من الجانب السلبي، أما من الجانب الإيجابي = ليصنع الخير. وليطلب السلام = يجتهد أن يحيا في سلام مع الناس. والرسول هنا اقتبس كلمات المزمور (11:34-16)، (قارن أيضا مع آية 12).

 

آية 12:- لأن عيني الرب على الأبرار واذنيه إلى طلبتهم ولكن وجه الرب ضد فاعلي الشر.

 

عيني الرب على الأبرار= أي يحافظ عليهم ويعتني بكل أمورهم واذنيه إلى طلبتهم = يسمع ويستجيب لهم.

 

آية 13:- فمن يؤذيكم أن كنتم متمثلين بالخير.

لا يستطيع إنسان أن يؤذينا، ولا شيطان. ولكن الله يسمح ببعض الآلام لكي ينقينا، فهي للمنفعة وللبركة. ولكن الإنسان يؤذى نفسه بصنعه الشر.

 

آية 14:- ولكن وأن تالمتم من أجل البر فطوباكم واما خوفهم فلا تخافوه ولا تضطربوا.

إن تألمتم لأجل البر فطوباكم = فهذا ليس لضرركم بل لمنفعتكم، هذا الكلام يوجهه الرسول لأناس متألمين مضطهدين ليفهموا أن هناك أكاليل معدة لهم = فطوباكم. وأما خوفهم فلا تخافوه = هذا صدى لتعاليم المسيح "لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد" (لو4:12) + (مت28:10) ولا تضطرب قلوبكم ولا ترهب (يو27:14). ونحن لن نخاف إنسان إن كان لنا خوفًا مقدسًا من الله. ونحن نطرد خوفنا من الناس بالخوف من الله. لذلك يكمل  في آية 15 بل قدسوا الرب الإله.

 

آية 15:- بل قدسوا الرب الاله في قلوبكم مستعدين دائمًا لمجاوبة كل من يسالكم عن سبب الرجاء الذي فيكم بوداعة وخوف.

إقتبس الرسول هذا القول من (إش 13،12:8) = قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ الله قدوس أي عالى سماوى نقى عادل يجازى المخطئ، لا يخطئ كله محبة وله كل المجد، فما معنى أن نقدسه؟ يكون ذلك بمخافته ومهابته أكثر من البشر. وما معنى في قلوبكم؟ = أي تكون هذه المخافة وهذا الإحترام من داخل القلب وليس فقط أمام الناس بل حتى في الخفاء، وبالثقة في مواعيده وتصديق حكمته، وعدم الإعتراض على أحكامه، والتسليم له والإيمان بقوته وبعدالته في تأديباته، وإحتمال الألم بصبر وتمجيده وسط التجارب وبتنفيذ وصاياه في خوف من إغضابه، ومن يخاف الله دون البشر يكون بهذا مقدسا للرب في قلبه. وهذا خير كرازة وشهادة عملية للرب = مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا = مستعدين بحياتكم الطاهرة التي فيها تقدسون الرب في قلوبكم. والسلام الظاهر في حياتكم وسط ضيقات العالم. لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ = فكان الوثنيون يسألون المسيحين كيف تؤمنون بمصلوب وأى رجاء لكم فيه. والرسول يقول لهم كونوا مستعدين بحياتكم المقدسة لمجاوبتهم، فإن كانت حياتكم غير مقدسة فالوعظ لن يجدى شيئا. عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ = عن الحياة الأبدية التي يؤمن بها المسيحيون ويترجونها. بِوَدَاعَةٍ = فالرد عليهم لا يكون بعصبية، ومن يرد بوداعة فهو واثق في إلهه. إذاً الرد يكون بحياتنا المقدسة أولا ثم يكون كلامنا معهم بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ = الخوف المقدس من أن نغضب الله. الخوف يكون من أن نخسر نفس أحد فيغضب الله لو لم نرد عليهم بوداعة. بخوفنا المقدس من الله وبسيرتنا الطاهرة يَشْتَّم الآخرين رائحة المسيح الزكية التي فينا.

 

آية 16:- ولكم ضمير صالح لكي يكون الذين يشتمون سيرتكم الصالحة في المسيح يخزون في ما يفترون عليكم كفاعلي شر.

في ما يفترون عليكم كفاعلي شر = كانت المسيحية توصم بأنها ضد الإمبراطورية ولها سلوك مقاوم للسلام. وبقدر ما ازداد اضطهاد المسيحيين كانوا يجتذبون المضطهدين أنفسهم خلال احتمالهم الاضطهاد بفرح وشكر وتسبيح فكان الوثنيون يؤمنون. يخزون = يفتضح كذبهم حينما يرى الناس قداستكم ومحبتكم.

 

آية 17:- لأن تالمكم أن شاءت مشيئة الله وانتم صانعون خيرا افضل منه و انتم صانعون شرا.

هي دعوة لكي تكون سيرتهم طاهرة، حتى إذا جاءت آلام الاضطهاد لا تكون بسبب ذنوب ارتكبوها، ولكن لأجل اسم المسيح، وبهذا يتبعوا طريق المسيح المتألم، وهذا ما يعطى عزاء وصبرا وفرحا، أي شركة الصليب مع المسيح. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). أما الألم لأجل خطية ارتكبناها فلا يكون شركة صليب، فالمسيح لم يكن له خطية، شركة صليب المسيح هي لمن يحتمل ألم الاضطهاد وهو لم يرتكب ذنبا كما حدث مع المسيح. أما من يتألم لذنب جناه فليكن مثل اللص اليمين أي ليعترف بخطيته ويعلم أنه يعاقب لذنبه، ويحتمل تأديب الله ويطلب رحمة الله بلا اعتراض على ما يحدث له، والله يستجيب له.

 

آية 18:- فإن المسيح أيضًا تالم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الاثمة لكي يقربنا إلى الله مماتا في الجسد ولكن محيى في الروح.

تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً = لن يجوز عليه الألم ثانية. مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ = كإنسان. وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ = أي بقوته الإلهية وقصد الرسول أن نتشبه بالمسيح في إحتمال الألم حتى وإن كنا أبرار فهو تألم وهو بار. بل لنا مثال آخر في المسيح فهو بعد أن تألم تمجد في السماء، وهو تألم مرة واحدة أي ألامه كانت على الأرض فقط وإنتهت، وهذا ما يدفع بالمؤمنين لإحتمال الألم، أنهم يؤمنون بأن لهم مجدا معدا في السماء ، وستنتهى ألامهم بنهاية وجودهم على الأرض، بل كلما زاد الألم يزداد المجد (2 كو 17:4) + (رو 18،17:8).

محيى في الروح = لم تذق روحه الموت لأنه لم يخطئ قط، ولاهوته لم يفارق لا جسده في القبر، ولا روحه التي هبطت إلى الجحيم ثم صعدت إلى الفردوس.

 

آيات 19-21:- الذي فيه أيضًا ذهب فكرز للارواح التي في السجن. إذ عصت قديما حين كانت اناة الله تنتظر مرة في أيام نوح إذ كان الفلك يبنى الذي فيه خلص قليلون أي ثماني انفس بالماء. الذي مثاله يخلصنا نحن الآن اي المعمودية لا ازالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح.

هنا نرى عقيدتين هامتين

1. لزوم المعمودية للخلاص:- فالفلك رمز للمعمودية التي تخلصنا روحيا كما خَلُص نوح وبنيه وهم داخل الفلك.

2. النزول إلى الجحيم:- واضح أن الأرواح جميعا سواء البارة أو الشريرة كانت تهبط كلها إلى الجحيم قبل صلب المسيح. ولما صلب المسيح ومات إنفصلت نفسه الإنسانية عن جسده، لكن لاهوته لم ينفصل قط لا عن جسده ولا عن نفسه. ولما حاول الشيطان أن يتعامل مع هذه النفس الإنسانية كغيرها من الأنفس ويهبط بها إلى الجحيم ليقبض عليها اكتشف أن هذه النفس متحدة باللاهوت، فكان أن المسيح هو الذي قيد الشيطان بسلسلة رؤ 3:20 ونزل الرب إلى الجحيم وأطلق سباياه ودخل بهم للفردوس كما وعد اللص اليمين. وهذا ما علَّم به الرسول بولس أن المسيح نزل إلى أقسام الأرض السفلى أف 9:4. وتعبير أقسام الأرض السفلى تعبير عبرى يستخدمه اليهود للتعبير عن مساكن الموتى. كَرَزَ لِلأَرْوَاحِ = كرز أي بشر بشارة مفرحة. للأرواح = 1*أرواح نوح وبنيه إذ هي أيضا كانت في الجحيم = السِّجْنِ . 2*وكرز المسيح أيضا للأنفس التي وجدت أيام نوح (عن طريق نوح بكلامه وإنذاره لهم بل وببنائه للفلك)، وكانوا لا يصدقونه إذ كان ينذرهم بالطوفان = إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ = ولكنهم لما رأوا إنهمار المياه تاب بعضهم وطلبوا الرحمة. 3*وكرز المسيح أي بشَّر كل أنفس الصديقين الذين ماتوا على رجاء وكانت حياتهم مرضية أمام الرب منذ آدم حتى مجىء المسيح، أي كل أبرار العهد القديم والذين كانوا في الجحيم حتى أخرجهم المسيح، وهذه كانت كرازة المسيح لهم أن الفردوس قد فُتِح لهم.

ولكن لماذا ركز الرسول على الأنفس التي عَصَتْ أَيَّامِ نُوحٍ ولم يذكر أن المسيح قد بشر الآخرين ؟ = لقد بشر المسيح كل من في الجحيم بأن فترة سجنهم قد إنتهت وأخذهم ومعهم اللص اليمين (اللص اليمين لم يدخل الجحيم أصلا فهو مات بعد أن فتح المسيح الفردوس) ودخل بهم إلى الفردوس. لكنه هنا يعقد مقارنة في فكره بين العالم أيام نوح والعالم أيامه:

1. فكلاهما ملىء بالشرور.

2. كلاهما لا يصدق البشارة.

3. كلاهما لا يصدق أن العالم له نهاية وبعده دينونة ، وهذا ما نبه له الرسول نفسه "عالمين هذا اولا انه سياتي في اخر الايام قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات انفسهم. وقائلين اين هو موعد مجيئه لانه من حين رقد الاباء كل شيء باق هكذا من بدء الخليقة" (2بط3: 3، 4).

4. كما سخر العالم أيام نوح هكذا يسخر العالم الآن من الإيمان بالمسيح، مع أن الإيمان بالمسيح هو الذي سينقذهم كما أنقذ الفلك نوح وبنيه. فالمشابهة هنا هي في الآلام التي تقع على المؤمنين من جهة اليهود وسخريتهم منهم، وهذا إمتداد لموضوع آلام المؤمنين التي يتكلم عنها.

5. كما تجددت الخليقة أيام نوح هكذا يكون لنا ولادة ثانية الآن بالمعمودية. فآلام المسيح لم تعطل عمله بل هي أكملته وأخرج الأرواح من الجحيم، ونحن نشَبِّه نوح في فلكه بمعموديتنا، وبها ننتقل إلى حالة السعادة الأولى، فبها متنا مع المسيح وقمنا معه لنشترك في حياته. وبألامنا في هذا العالم نكمل. نحيا صالبين الأهواء مع الشهوات، بل نعيش داخل الكنيسة ورمزها فلك نوح لننجو من الغضب الآتى. وعلينا أن لا نهتم بسخرية العالم حولنا فهذا لن يعطلنا عن خلاص نفوسنا. الرسول هنا في هذه الفقرة يقارن آلام المسيح وصلبه ولزوم صلبنا معه وموتنا معه في المعمودية وقبول الآلام والإضطهاد كنوع من قبول الصليب والموت مع المسيح. وكما إنتهت آلام المسيح بمجده هكذا ستنتهى آلامنا بالمجد والخلاص والحياة.

6. علينا أن نستمر في الكرازة لإخوتنا في العالم الآن بروح المسيح الذي فينا حتى لا يهلكوا كما كرز نوح للعالم كله.

7. كان نوح وهو يجهد نفسه في بناء الفلك ثم بعد أن دخل الفلك، في نظر الناس كميت حكم على نفسه بالموت داخل فلك إذ لم يصدقوا أن هناك طوفان. وكان نوح المؤمن يرى هلاك من رفض دخول الفلك، هكذا يرانا العالم ونحن نحرم أنفسنا من لذة العالم مجاهدين، يروننا وكأننا نحيا كأموات، ونراهم في خطيتهم كأموات.

الَّذِي فِيهِ = هذه راجعة للآية السابقة (18) وفيها أن المسيح كان محيى في الروح. والمعنى أن المسيح بهذا الروح الحي ذهب ليكرز، وكان الروح حى لإتحاد اللاهوت به. فمن هذا الانسان الذي له سلطان أن يفتح الجحيم ويخرج الابرار إلا من روحه متحدة مع لاهوته أي ابن الله المسيح.

الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ = وهذا ما قاله بولس الرسول "خلصنا بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس" (تى 5:3) والتشبيه هنا أن المعمد يغطس في المياه، والمياه تحيط به من كل جانب، والفلك كان الماء محيط به من كل جانب، وكما يخرج المعمد حيا، خرج نوح وبنيه أحياء.

لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ = فماء المعمودية ليس ماء عاديا يغتسل فيه المعمد جسديا بل هو ولادة إنسان جديد بخليقة جديدة. المعمودية لها قوة أن تقدس الضمير فيتخلى عن الأعمال الميتة ويحيا في القداسة بتجديد الروح القدس. الرسول هنا بعد أن تكلم عن المعمودية يشرح فاعليتها ولأننا بالمعمودية نصير خليقة جديدة يقول الرسول يخلصنا نحن الآن. فالمعمودية خلاص أو قل هي بداية الخلاص أو إمكانية الخلاص، فالمعمودية لا تمنع حرية الإنسان من الإرتداد، ولكن إن حافظ الإنسان على موته وصلبه مع المسيح، أي صلب شهواته، سيحتفظ بخليقته الجديدة التي حصل عليها بالمعمودية ويخلص. المعمودية هي موت وقيامة مع المسيح، فالدفن في الماء به يكون الماء كقبر لنا والخروج من الماء هو قيامة. وعمل الروح في سر المعمودية هو أنه يجعلنا نموت مع المسيح المصلوب، ومن يموت فقد تم فيه تنفيذ حكم الناموس بموت الخاطئ، وتسقط قضية خطيته = تغفر. ويجعلنا نحيا مع المسيح القائم من الاموات ابن الله الحى، متحدين به فنصير ابناء لله. ولهذا إعتمد السيح من يوحنا المعمدان ليؤسس سر المعمودية وذلك بنزوله للماء وخروجه منه، وبهذا فكل من ينزل للماء في المعمودية ويخرج، يكون هذا موتا وقيامة مع المسيح. ولذلك حل الروح القدس يومها على جسد المسيح (الذي هو كنيسته). ويفيض الروح القدس في الكنيسة أي فينا جميعا قوة الإحياء، وهذا ما يعنيه أننا نولد من الماء والروح.

 

آية 22:- الذي هو في يمين الله إذ قد مضى إلى السماء وملائكة وسلاطين و قوات مخضعة له.

المسيح بعد موته تمجد عن يمين الآب وهذا فيه إعلان عن نصرة البشرية في شخصه.

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Resalet-Botros-1/Tafseer-Resalat-Potros-1__01-Chapter-03.html

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات بطرس الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة بطرس الأولى بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Resalet-Botros-1/Tafseer-Resalat-Potros-1__01-Chapter-03.html