الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

بطرس الأولى 1 - تفسير رسالة بطرس الأولى

 

* تأملات في كتاب رسالة بطرس الرسول الأولى:
تفسير رسالة بطرس الأولى: مقدمة رسالة بطرس الأولى | بطرس الأولى 1 | بطرس الأولى 2 | بطرس الأولى 3 | بطرس الأولى 4 | بطرس الأولى 5 | ملخص عام

نص رسالة بطرس الأولى: بطرس الأولى 1 | بطرس الأولى 2 | بطرس الأولى 3 | بطرس الأولى 4 | بطرس الأولى 5 | بطرس الأولى كامل

آية 1:- بطرس رسول يسوع المسيح إلى المتغربين من شتات بنتس و غلاطية و كبدوكية و اسيا و بيثينية المختارين.

بطرس = هو الاسم الذي دعاه به الرب (يو42:1) ويسمى بالسريانية صفا أو كيفا ومعناه الصخرة، إشارة للإيمان الذي نطق به (مت18،16:16).

رسول يسوع المسيح = هو أحد الاثني عشر وليس رئيسًا عليهم.

إلى المتغربين = هذا يتناسب مع روح الرسالة إذ هي موجهة إلى أناس متألمين وهي دعوة لهم لأن يشعروا أنهم غرباء عن هذا العالم فيشتاقوا لموطنهم الحقيقي، أورشليم السماوية وليس أورشليم الأرضية، والتي بدأ منها اضطهاد المسيحيين ولاحظ أن التعلق بالسماويات هو أساس لاحتمال الآلام بصبر والرسالة موجهة لليهود الذين آمنوا بالمسيح فاضطهدوا فتشتتوا، ثم انضم إليهم الأمم الذين آمنوا.

بنتس غلاطية كبدوكية...= وهذه مرتبة من الشرق إلى الغرب. إذًا هو يكتب من مكان ما بالشرق، وليس من روما التي تقع في غرب آسيا الصغرى.

آسيا = هي مقاطعة في آسيا الصغرى (تركيا حاليا).

المختارين = على الصليب فتح الابن يديه معلنا دعوة الآب لكل البشرية. فالله يريد أن الجميع يخلصون (1تى4:2). والله يدعو وكل إنسان حر في أن يقبل أو يرفض.

"يا أورشليم... كم مرة أردت....... ولم تريدوا" (مت37:23) والآب بسابق علمه يعرف الذين يتبعونه ويتجاوبون مع دعوته (رو29:8). والمختارين اسم أطلقه الرسل على كل المؤمنين وليس معنى هذا أن كلهم يثبتون إلى النهاية في الإيمان، فالله لا يحرم الإنسان من حريته. ولكن كلمة المختارين تشير إلى أن البداية هي من الله، والفضل هو لله في إيماني، إذًا لماذا الانتفاخ؟

 

آية 2:- بمقتضى علم الله الاب السابق في تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح لتكثر لكم النعمة والسلام.

سبق وقال أنهم مختارين، واليهود فهموا أن الله اختارهم كشعب مختار متعصبا لجنسهم ولغتهم وبلادهم، ولكن الرسول يبين هنا أساس اختيار الله لشعبه المسيحي.

 1- بمقتضى علم الله السابق = مما سبق نرى أن الله يدعو(يو6: 44، 45) ولكن ليس الكل يوافق ولكن الاختيار ليس عشوائيا، بل الله يختار من بسابق معرفته يعرف أنه سيتجاوب مع دعوته (رو28:8-30) فعلم الله غير إرادة الله.

2- تقديس الروح للطاعة = تأثير الروح القدس الذي حل علينا بالميرون هو تبكيت النفس على خطاياها، وإقناعها بترك محبة العالم، بل هو يعطى قوة نميت بها شهوة الجسد الخاطئة ونطيع وصايا الله، فنتقدس أي نتخصص ونتكرس لله (يو8:16) + (أر7:20) + (رو26،13:8) هذا إذًا هو عمل الروح القدس أن يقدسنا أي يخصصنا لطاعة من اختارنا أي الآب. فالله يختار من يعلم أنه سيقبل تحقيق إرادته "هذه هي إرادة الله قداستكم" (1تس4: 3).. بل أن الروح يسكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5) ومن يحب الله يطيع وصاياه (يو23،21:14).

3- ورش دم يسوع المسيح = بهذه نرى عمل الثالوث في خلاصنا. فالآب يختار ويدعو والروح يقدس للطاعة والابن يطهر بدمه. فمن يلبس ثيابًا بيض في السماء هم من غسلوا وبيضوا ثيابهم في دم الخروف (رؤ7: 14). ودم المسيح يكفر عنا أي يغطينا، فلا يرى الآب خطايانا، بل يرى دم ابنه، فنحسب كاملين فيه وبلا لوم (كو1: 28 + اف1: 4). ولذلك فإن أفضل طاعة لا قيمة لها بدون دم المسيح. وكلمة رش دم = مقتبسة من العهد القديم (لا4:14-7) + (مز7:51) حيث كانوا يتطهرون برش دم الذبائح. ورش الدم هو للتطهير، فبدم المسيح نتطهر وتغفر لنا خطايانا (1يو7:1) + (رؤ14:7) ولكن لا يكفى التطهير، بل علينا أن نطيع الروح القدس لنتقدس، على أننا طالما كنا في الجسد فنحن معرضين لأن نخطئ بسبب ضعف جسدنا لذلك فدم المسيح يطهرنا من كل خطية (1يو1: 7) هذا إن كنا نطيع الروح القدس. والروح القدس هو العامل في أسرار الكنيسة التي تثبتنا في جسد المسيح. فبالاعتراف الله أمين وعادل، هو يغفر خطايانا (1يو9:1) + (يع16:5) + (يو23،22:20). والتناول يعطى لغفران الخطايا. ومن يأكل جسد ابن الإنسان ويشرب دمه يكون له حياة أبدية ويثبت في المسيح والمسيح يثبت فيه (يو48:6-58) + (مت 26:26-28).

الله مثلث الأقانيم خلق الإنسان = الآب يريد ويدعو "نعمل الإنسان .." (تك1 : 26) وأقنومى التنفيذ الإبن والروح القدس ، الإبن يُكَوِّن الإنسان من تراب الأرض ، فبه كان كل شئ ، والروح يعطيه حياة (تك2 : 7) .

الله مثلث الأقانيم يخلقنا خلقة ثانية بالمعمودية = الآب يريد أن الجميع يخلصون . والإبن مات على الصليب وقام، لأجل كل البشر. والروح القدس فى سر المعمودية يشركنا مع المسيح فنموت بإنساننا العتيق ويقيمنا مع المسيح القائم من الأموات متحدين به ولنا حياته الأبدية. لذلك ظهر الثالوث يوم معمودية السيد المسيح وهو يوم تأسيس المعمودية.

الله مثلث الأقانيم يقدسنا = (هذه الآية) الآب يختار، والإبن بدمه يُكَفِّر أى يغطينا والروح القدس يبكت ويعين لنرجع للمسيح ولنثبت فى المسيح فيغطينا دمه . والروح القدس يظل يقنعنا ويعمل فينا لنقبل عمل الإماتة لنظل مدفونين مع المسيح فتظهر فينا حياته (2كو4 : 10 ، 11) .

الإنسان = الله دعاه والمسيح فداه والروح القدس يسكن فيه ليثبته فى المسيح . ولكنه هو حر أن يقبل ويقتنع بعمل الروح القدس ، أو يظل منفصلا عن المسيح بخطيته .

لتكثر لكم النعمة والسلام = لا سلام بدون نعمة. ولقد اختار الرسول كلمة يونانية (نعمة) وكلمة عبرية (سلام) فالرسالة موجهة لليهود والأمم. والسلام الذي يطلبه لهم الرسول يملأهم حتى وسط آلامهم.

 

آية 3:- مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الاموات.

مبارك الله = كلمة مبارك هي تسبحة حمد وشكر لله الذي قدم لنا برحمته خلاصا عجيبا نحن غير المستحقين. فكلمة بركة عبرية تعني يتكلم كلام حسن عن شخص ما.

وَلَدَنَا ثَانِيَةً = أعطانا بالميلاد الثانى أى المعمودية أن نكون أولادا لله وخليقة جديدة (2كو17:5) والإبن له ميراث (رو17:8). وبالطبيعة الجديدة ندرك الله بالروح القدس الساكن فينا ومن يعرفه يحبه ، فكل من عرفه أحبه . ونعرفه فنحبه.

وبمحبة الله هذه وإدراكنا للميراث المعد لنا كبنين نحتمل أى ألم بفرح.

لِرَجَاءٍ حَيٍّ = من دخل فى علاقة حب مع المسيح يكون له رجاء كما يقول بولس الرسول "والرجاء لا يخزى لأن محبة الله قد إنسكبت فى قلوبنا بالروح القدس" (رو5 : 5) . فمن أحب الله إذ شعر بمحبته ، يزداد رجاءه فى الحياة الأبدية . وهذا الرجاء يفيض فينا بحياة روحية حقيقية = الحياة الروحية هى حياة يقودها الروح القدس ، ومن له هذا الرجاء ينقاد بسهولة ونشاط لدعوة وعمل الروح القدس. وهذا الرجاء هو رجاء حى قوى مؤسس على قيامة المسيح، أى أن ما أعطانا هذا الرجاء الحى هو قيامة المسيح = بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فقيامة المسيح أعطتنا أن تكون لنا قيامة وحياة أبدية مثله، وأنه سيكون لنا نصيبا فى عالم آخر ذهب إليه المسيح قبلنا ليعده لنا (يو1:14-3). لذلك هو رَجَاءٍ حَيٍّ فى مقابل رجاء ميت الذى هو الرجاء فى هذا العالم المحكوم عليه بالموت والفناء والذى كثيرا ما يخيب الظنون والأمال .

 

آية 4:- لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السماوات لأجلكم.

لميراث = المولود من الجسد ينتظر ميراثا ماديا، والمولود من الروح يتعلق قلبه بميراث روحي (رو17:8). ونلاحظ أن الطفل لا يدرك شيئًا عن ميراث آبائه المعد له، وهكذا نحن لا ندرك عظمة الميراث المعد لنا فهو لا يخطر على بال إنسان (1كو9:2) ولذلك نجد الرسول هنا لا يعطى مواصفات لهذا الميراث، بل يتكلم عنه من الجانب السلبي فهو ميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل.

لا يفنى = أي ليس قابلا للزوال، عكس ميراث إسرائيل الأرضي الذي طالما  ضاع منهم.

لا يتدنس = كما دنس البابليون واليونان والرومان هيكل اليهود، أما ميراثنا السماوي فلن يدخله عدو يدنسه فهو محروس بسور إلهي وعلى أبوابه ملائكة (رؤ12:21).

لا يضمحل = لا يزول جماله ولا يفقد بهاؤه، أما كل جمال أرضى فهو كإكليل زهور لابد أن يذبل (يع11،10:1).

محفوظ في السموات لأجلكم = هو موضوع عناية الله وحراسته، ونحن بالصبر والجهاد نسعى نحوه.

 

آية 5:- انتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يعلن في الزمان الأخير.

علينا أن نجاهد ولكن باطمئنان أن قوة الله تحرسنا حتى لا يضيع منا هذا الميراث المعد لنا. فالعلة الأولى لحفظ المؤمن المسيحي هي قوة الله (يو11:17).

والوسيلة لهذا هي الإيمان = بإيمان  فبدون إيمان لا يمكن إرضاؤه (عب6:11) والله الذي حفظ الكنيسة رغم كل الاضطهادات قادر أن يحفظنا ويحفظ كل نفس متكلة عليه من الخطايا المحيطة بنا، فقوة الله التي أقامت المسيح قادرة أن تقيم أضعف مؤمن (اف20،19:1). وقوة الله تعمل بإيماننا. فعدم الإيمان يعطل عمل الله "ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم" (مت58:13).

تطلع إلى يسوع إذا هوجمت من تجربة وقل له أنا أثق في قوتك ولا تتطلع إلى ضعفك أو قوة أعدائك، فبطرس غرق في الماء إذ نظر إلى شدة الريح ولم ينظر إلى قوة يسوع (مت30:14). فإنها لخطية شنيعة أن يظن أحد أن القدير غير قادر على حمايته، وأيضا هو جهل وخطية أن نظن أننا نحن الذين نحمى أنفسنا.

لخلاص مستعد أن يعلن في الزمان الأخير =  فالمسيح بدأ عمله الخلاصي بالصليب والروح يعيننا الآن حتى نكمل، ولكن عمل الخلاص ينتهي بحصولنا على الجسد الممجد ودخولنا إلى الميراث الأبدي. ولكن كيف نكون محروسين؟

1.  برجوعنا وتوبتنا المستمرة. وهذا يكون بالاستجابة لصوت تبكيت الروح القدس فينا.

2.  الاتكال الكامل على المسيح وعدم الشك فيه ولا في قدرته.

3.  رفض كل إغراءات إبليس والهروب من كل أماكن الشر.

4.  الاهتمام بتنفيذ وصايا الله والسهر الدائم على تنفيذ مرضاته.

5.  الشركة مع الله في صلاة دائمة بهذا نكون كمن في حصن.

 

آية 6:- الذي به تبتهجون مع انكم الآن أن كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة.

الذي به تبتهجون = أي الخلاص (آية 5) فالخلاص ليس معناه غفران خطايانا أو أننا سنرث فى الأبدية ملكوت السموات فقط . بل الخلاص يعمل فينا الآن ونحن على الأرض فنحيا نجاهد بفرح ، والروح الساكن فينا يعيننا فنسلك فى البر بإبتهاج قلب ، إذ أننا ولدنا من الله وصرنا خليقة جديدة (2كو17:5) هذه الخليقة الجديدة لا سلطان للخطية عليها (رو14:6). وهذه الخليقة الجديدة مملوءة بالروح ومن ثماره الفرح (غل23،22:5). لذلك نجد أولاد الله مملوئين بهجة، والبهجة التي يعطيها الله لأولاده هنا على الأرض هي عربون ما سنحصل عليه في الأبدية من أفراح أبدية. وكلمة تبتهجون التي استعملت هنا في اللغة اليونانية الأصلية تشير لشدة الفرح. ونلاحظ أن أحلى مزامير داود قيلت وسط الآلام، وكانت مواكب الشهداء تدخل لساحات الاستشهاد بالترانيم وسط فرح عجيب، لذلك نفهم أن سمة الفرح الذي يعطيه الله للمؤمنين أنه لا ينتزع منهم وسط الآلام ولا بسبب أي ضيقة (يو22:16).

إن كان يجب تحزنون = قوله يجب يشير لأن التجربة لها هدف وقصد معين، فهي تطهر وتنقى المؤمن من أي شوائب. فالنيران (آية 7) هي نيران مطهرة، والله لا يلقى أحد في تجربة إن لم يكن قادرا على احتمالها (1كو13:10). بل أن الله يظهر وسط الضيقة مساندا للمتألم (كما حدث مع الثلاثة فتية في أتون النار) ووجود الله وسط الضيقة يعطى تعزية عجيبة للمتألم. هنا نرى شركة الصليب إذ نحمل صليبنا مع المسيح المصلوب، ونرى شركة الفرح مع المسيح الذي يحمل معنا صليبنا.

يسيرا = زمن العمر كله مهما كان طويلا فهو زمن قصير نسبيا (2كو17:4).

بتجارب متنوعة = تشير لتعدد أشكال التجارب، واستخدمت كلمة متنوعة ثانيةً في (10:4) لوصف نعمة الله، فبنعمة الله فقط نستطيع أن نواجه التجارب. وهي متنوعة لأن لكل خطية أو مرض روحي  علاج مختلف (اش28: 23-29). والله يعلم طريقة علاج كل مرض.

 

آية 7:- لكي تكون تزكية إيمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع أنه يمتحن بالنار توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح.

تزكية إيمانكم = إيماننا يولد وينمو (لو5:17) + (2تس3:1). وحتى ينمو ينقيه الله من شوائبه بأنه يسمح ببعض التجارب. وهذا ما يحدث مع الذهب الذي يمر في النار ليطهر مما هو زغل وغش فيظهر المعدن الحقيقي للذهب. وهدف التجارب هو غربلة إيماننا ليتبقى منه ما هو صحيح، ولينمو إيماننا ويصير إيمانا صادقا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وإن كان الذهب ثمينا إلا أنه فانٍ، بعكس إيماننا الذي سيزكينا للمجد. الإيمان لوكان قويا صحيحا فهذا سيعود على صاحبه بالمجد عند استعلان يسوع المسيح أي ظهوره. وكلمة تزكية جاءت في الترجمة الإنجليزية Genuineness أي حقيقي وغير زائف. وكلمة تزكية في العربية تعني أن يشهد إنسان لآخر بالكفاءة والنزاهة ليستحق عمل ما مثلا. وبإضافة المعنى الإنجليزي للمعنى العربي تتضح الصورة، فالله يسمح لنا ببعض التجارب لنتنقى فنتزكى أي نصبح مستحقين للمجد السمائي.

توجد للمدح والكرامة = المدح والكرامة هي أجر من احتمل التجربة وتنقى إيمانه.

والمجد = إذ نرى الله (1يو2:3) نعكس مجده. ولن نراه فقط بل نتحد به.

وإذ نعكس مجده سيكون لنا جسد ممجد، وإذ نعكس نوره سيكون لنا جسد نوراني.

 

آية 8:- ذلك وأن لم تروه تحبونه ذلك وأن كنتم لا ترونه الآن لكن تؤمنون به فتبتهجون بفرح لا ينطق به ومجيد.

لعل بطرس كان في ذهنه وهو يكتب هذه الآية قول السيد "طوبى لمن آمن ولم يرى. ورؤية المسيح بالجسد لها تأثير أضعف من الرؤية بالروح القدس أي التي يعطيها لنا الروح القدس بالإيمان، فكثيرون من الذين رأوا المسيح بالجسد شاركوا في صلبه. ونفهم من الآية أن الإيمان هو مدخل لكل شيء ولكل بركة إلهية، "فبدون إيمان لا يمكن إرضاؤه" (عب6:11). وبالإيمان تنفتح أعيننا ونعرف المسيح معرفة حقيقية، وإذ نعرفه نحبه، والمحبة هي طريق الفرح، فنفرح فرحا عجيبا = فتبتهجون بفرح لا ينطق به ومجيد. ففي معرفة المسيح حياة (يو3:17).

ونلاحظ في هذه الآية ارتباط الإيمان بالمحبة والابتهاج. فكلما ينمو إيماننا تزداد محبتنا فيزداد ابتهاجنا. وشروط نمو الإيمان:-

1.  نزع كل ما لا يتفق وقداسة الله من داخل قلوبنا.

2.  التأمل بهدوء في مواعيد الله في الكتاب المقدس. والتأمل في أعمال محبة الله لنا.

3.  طاعة كل وصية نعرفها ولو بالتغصب، وهذا ما يسمى أيضًا بالجهاد.

4.  بذل أنفسنا في أعمال محبة ولو بالتغصب، وهذا ما يسمى بالجهاد.

5.  عدم التذمر في الضيقات، فالله يسمح بها في محبته لنا لزيادة ونمو إيماننا.

 

آية 9:- نائلين غاية إيمانكم خلاص النفوس.

هدف إيماننا هو خلاص نفوسنا كما أجسادنا في يوم الرب (رو23:8).

 

آيات 11،10:- الخلاص الذي فتش وبحث عنه انبياء الذين تنباوا عن النعمة التي لاجلكم. باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها.

الْخَلاَصَ ليس معناه الحياة فى السماء بعد الموت، بل فى جعل نفوسنا سليمة كاملة، وحصولنا على طبيعة جديدة سليمة ونحن ما زلنا على الأرض (2كو17:5) وإستبدال الفساد بالحياة الأبدية.

النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ = وهو نصرة كل يوم على الخطايا التى تأتى من داخل أو من إبليس. وهو حياة كلها فرح وتعزية وسط ضيقات العالم. هذا لم يعرفه شعب العهد القديم، لكن الروح كشف للأنبياء بأن هناك خلاص معد سيأتى فى ملء الزمان، لقد أعلن الروح القدس للأنبياء عن أشياء ربما لم يفهموها بالكامل، وربما حيرت عقولهم بعد أن حصلوا عليها، لكنهم فى أمانة سجلوا لنا كل ما حصلوا عليه وكشفه لهم الروح القدس. وشهادتهم هذه فيها تحقيق لصدق الكتاب المقدس. وكانت شهادتهم فيها نبوات عن أن شخصا هو المسيا سيأتى ويتألم ويموت ويقوم ويصعد للسماء ويسكب روحه القدوس.

بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ = بل هم حددوا وقت مجيئه (دا9 : 24 - 26) ومكان ولادته(ميخا5 : 2)، وكان ذلك بروح الله القدوس الذى فيهم = رُوحُ الْمَسِيحِ = فالروح القدس هو واحد مع الآب والإبن وسُمِّى هنا روح المسيح لأنه وَجَّه الأنبياء للحديث عن المسيح ليوجه الأنظار إليه (رؤ10:19) بل تكلم الأنبياء عن الأمجاد المعدة للمؤمنين بالمسيح. وكون أن الله يكشف كل هذا فى النبوات فهو يقصد أن يقول أن الخلاص أعده الله أزليا للبشر حتى قبل أن يخلقهم، هو شىء مرتب فى فكر الله.

ولكن لاحظ قوله فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا = فهذا الكلام موجه لأناس متألمين، ويقول لهم إن المسيح تألم لأجلكم، أفلا تقبلون أن تتألمون مثله، وإن كان هو قد تمجد فأصبروا لكى تتمجدوا معه.

 

آية 12:- الذين اعلن لهم أنهم ليس لأنفسهم بل لنا كانوا يخدمون بهذه الأمور التي اخبرتم بها انتم الآن بواسطة الذين بشروكم في الروح القدس المرسل من السماء التي تشتهي الملائكة أن تطلع عليها.

هم بشروا بالمسيح المخَلِّص الذي لن يأتي في زمانهم، بل سيأتي في ملء الزمان.

بل لنا = أي المسيح سيأتي في زمان بطرس. والذي نبشركم نحن به = أخبرتم بها أنتم.

 التى تشتهى الملائكة أن تطلع عليها = الحب من سمات الملائكة، لذلك فالملائكة تشتهى أن تطلع على خلاص الإنسان، وإن كان الملائكة لم يدركوا كل أبعاد النعمة والأمجاد التي حصل عليها البشر، فبالأولى نحن لن يمكننا فهم كل شيء، بل نحن على الأبواب وفي بداية المعرفة.

(في الآيات التالية يصور لنا القديس بطرس الرسول أن أمامنا طريقين نسلك في أحدهما

1.  القداسة أي نحيا فيما يرضى الله.

2.  أن نتلذذ بشهوات العالم.

ويقول إن من ينام هو من يسلك في هذه الملذات، أما الصاحى فهو من يدرك أنه في أي لحظة ستنتهي حياته فيخاف أن يخالف وصايا الله، ليس عن خوف ينشأ عنه كبت، بل هو خوف من له رجاء في مجد أبدي يخاف أن يضيع منه.

 

آية 13:- لذلك منطقوا احقاء ذهنكم صاحين فالقوا رجاءكم بالتمام على النعمة التي يؤتى بها إليكم عند استعلان يسوع المسيح.

منطقوا أحقاء ذهنكم صاحين = هذا تشبيه مأخوذ من عادة كانوا يمارسونها حينما يستعدون لعمل ما، والمقصود استعدوا ذهنيا وإصحوا، فأمامكم عمل وجهاد حتى لا يضيع خلاص نفوسكم. والرسول فسر قوله منطقوا أحقاء ذهنكم بقوله صاحين. وبقية الرسالة تعني بإظهار أنه في مقابل هذا الخلاص الذي قام به ربنا يجب أن نجاهد بسلوك مسيحي متمثلين بالله نفسه في قداسته.

لذلك = أي بناء على ما تقدم من كلام عن الخلاص الثمين اعملوا كذا وكذا.

صَاحِينَ = كالعبيد الذين ينتظرون قدوم سيدهم فى أى لحظة. هذه = قول الرب إسهروا.

وقوله منطقوا أحقاء ذهنكم = تشير أيضًا لأن الرسول يريد أن يقول كونوا عاقلين متزنين معتدلين في كل أمور حياتكم، واجمعوا كل أفكاركم في المسيح الذي سيأتي وحرروا أفكاركم من كل قيد، وهكذا مع عواطفكم. ساهرين في حياة مقدسة متشبهين بعريسنا القدوس.

فإلقوا رجاءكم = السهر والجهاد بغير رجاء يجعل النفس تخور. فاختاروا طريق الله وليكن لكم رجاء فيما لا يُرى وليس فيما يُرى، أي ليكن رجاءكم في المجد السماوي وليس في الأرضيات التي ترونها الآن. ليكن رجاؤنا في المجد المعد لنا الذي أطلق عليه هنا النعمة التي يؤتى بها إليكم = أي المجد الذي ستحصلون عليه = عند استعلان يسوع = أي في مجيئه الثاني.

 

آية 14:- كأولاد الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة في جهالتكم.

كَأَوْلاَدِ الطَّاعَةِ = تعبير عبرانى يعنى أن الطاعة أمهم التى يتوجب عليهم أن يرثوا صفاتها، والمعنى أنه عليكم أن تطيعوننى فيما أطلبه منكم وهو لاَ تُشَاكِلُوا شَهَوَاتِكُمُ السَّابِقَةَ = التى كنتم تمارسونها فى بعدكم عن الله = فِي جَهَالَتِكُمْ = إذ كنتم تجهلون الله وتجهلون مجد الحياة الأبدية المُعَّد لكم ، كنتم تحيون حياة العصيان والبحث عن الملذات العالمية كما يفعل أهل العالم، ولكن الآن حصلتم على طبيعة جديدة هى طبيعة الطاعة. فلنفهم أننا صرنا أولادا لآب سماوى كلى الصلاح، فلا يجب أن ننساق وراء شهواتنا السابقة، ولنسلك بما يليق بمركزنا الجديد.

لا تشاكلوا = لا تعودوا وتتشبهوا بهذه الحياة وبهؤلاء الذين يحيون في الخطية.

 

آيات 16،15:- بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا انتم أيضًا قديسين في كل سيرة. لانه مكتوب كونوا قديسين لاني أنا قدوس.

قداسة في العبرية "قدش" ومعناها شيء معزول ومفرز لله ومخصص له. كما كان يكتب على عمامة رئيس الكهنة " قدس للرب". وهكذا كانت العشور تسمى قدس للرب، وهكذا ينبغي أن نقدس هيكلنا الداخلي للرب مجاهدين ضد الخطية والشهوات. حقيقة لا نستطيع أن نحيا بلا خطية، ولكن إن سقطنا نقوم ونعترف، واضعين أمام أعيننا غربتنا في هذا العالم. وقدوس باليونانية άγιος تعني اللاأرضي. والمتعالي والمتسامى عن الأرضيات وهذه لا تُقال سوى على الله فقط. وقديس هو من يجتهد أن يتسامى ويبتعد عن الأرضيات مكرسًا نفسه لله. وكلما يعلو الإنسان في السمو يصبح أكثر قداسة. وهذا كما قال بولس الرسول "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس .." (كو3 : 1 – 5) .

وبهذا نفهم أننا مخصصين لله لكي نحيا في السماويات، ولا يشغل تفكيرنا الملذات الأرضية، بل المجد المعد لنا في السماء (كو 1:3-4). ويساعدنا على ذلك أن نميت أعضائنا التي على الأرض (كو 5:3). أي نقف أمام الخطية كأموات ونكرهها. ومن يفعل يعطيه روح الله معونة، هذا هو عمل النعمة (رو 13:8).

نظير القدوس.. كونوا قديسين = المثال الذي نضعه أمامنا هو الله نفسه، وليس إنسان، هذه مثل "كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل". والمقصود كما أن الله أبوكم قدوس سماوي، عيشوا حياتكم حياة سماوية.

في كل سيرة = في كل تصرف، وفي كل معاملة وفي كل أمر، حتى في أفكاركم الخفية.

لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس = (لا 44:11).

 

آية 17:- وأن كنتم تدعون ابا الذي يحكم بغير محاباة حسب عمل كل واحد فسيروا زمان غربتكم بخوف.

إن الإدعاء بكوننا أولاد الآب السماوي يستدعى سلوكا وقورا في حياتنا الزمنية. فالله أبونا يحكم بغير محاباة = وهذا يعنى أن الله لن يقبلنا لأننا مؤمنين مع كوننا خطاة ويترك غير المؤمنين. بل لأنه قدوس لن يقبل أي خطية وسيحاكم كل واحد مؤمن كان أو غير مؤمن = حسب عمل كل واحد. لذلك يقول فسيروا زمان غربتكم بخوف = وهذه مثل قول بولس الرسول " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة (في 12:2). حقا الله أبونا فلا نيأس، ولكن الله ديان فعلينا أن لا نستهتر.

 

آيات 19،18:- عالمين انكم افتديتم لا باشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الاباء. بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح.

أبعد أن إشترانا المسيح بعد أن كنا عبيد شهواتنا وعبيدا لإبليس، وهو إشترانا بدمه، هل نعود ونبيع بكوريتنا بأكلة عدس (أى بشهوة رخيصة) الأبكار هم من خلصوا من عبودية فرعون بدم خروف الفصح ، ونحن صرنا أبكارا خلصنا ، وتحررنا بدم فصحنا المسيح .

سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ = حياتكم الأولى المليئة بالعار والخطية.

تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ = إستلم اليهود من أبائهم عادات رديئة ووصايا أبطلت ناموس الله الحقيقى. والوثنيين إستلموا من أبائهم سيرة باطلة وخطايا بها يعيشون على غرار أبائهم. وأتى المسيح ليغيرنا تغييرا عجيبا فسيرتنا الباطلة تستبدل بالقداسة فى كل شىء.

لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ = كانوا يفتدون أسري الحرب بفضة وذهب، وهكذا يفعلون مع العبيد ليحرروهم، أما الرب فقدم دمه ليفتدينا ويحررنا من حياة العبودية لخطايانا القديمة.

 

آية 20:- معروفا سابقا قبل تاسيس العالم ولكن قد اظهر في الأزمنة الأخيرة من اجلكم

بذل المسيح لذاته على الصليب، والدم الذي اشترانا به كان في خطة الله الأزلية = معروفا سابقا قبل تأسيس العالم. ولكنه ظهر في ملء الزمان.

 

آية 21:- انتم الذين به تؤمنون بالله الذي اقامه من الاموات وأعطاه مجدا حتى أن إيمانكم ورجاءكم هما في الله.

أنتم = راجعة للآية السابقة إذ قال "من أجلكم". فهو قدم دمه من أجلكم أنتم الذين تؤمنون به. حقا لقد قدم المسيح دمه لكل العالم، لكن لن يستفيد به في خلاص نفسه إلا كل من يؤمن به = أنتم الذين به تؤمنون.

أنتم الذين به تؤمنون بالله = فنحن بالمسيح عرفنا الآب فنحن لا نستطيع أن نرى الآب في مجده (خر 20:33). ولذلك أتى المسيح وتجسد (تث 15:18-18) وذلك ليستعلن لنا الآب. ولذلك قال المسيح " من رآني فقد رأى الآب (يو 9:14).

فحينما رأينا محبة المسيح لنا أدركنا محبة الآب لنا. وحين رأينا المسيح يقيم أموات أدركنا أن إرادة الآب لنا حياة أبدية وهكذا.

 وأعطاه مجدا = بصعوده للسماء وجلوسه عن يمين الآب.

الله الذى أقامه = لاهوت المسيح المتحد بناسوته هو أقامه ، فلاهوت الآب والإبن والروح القدس واحد.

الذي أقامه من الأموات = إيماننا ورجاؤنا ينبعان من قوة قيامته وصعوده ليعد لنا مكانا. وبدون عمل المسيح ما كان لنا أن نتوقع سوى دينونة الله لنا.

إيمانكم ورجاءكم هما في الله = الذي أحبنا وبذل ابنه لأجلنا (رو 23:8).

 

آية 22:- طهروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الاخوية العديمة الرياء فاحبوا بعضكم بعضا من قلب طاهر بشدة.

طَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ = إذاً علينا أن نجاهد لنطهر أنفسنا ولكن كيف؟ فِي طَاعَةِ الْحَقِّ = أى نعرف الحق الإلهى المعلن فى الكتاب المقدس وكل وصاياه ونطيعها. والحق هو المسيح الذى قال عن نفسه "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو 6:14) وهذا فى مقابل الرموز فى العهد القديم أو العالم الباطل الذى يتعبد له الوثنيون. إذاً المقصود هو الإيمان بالمسيح الحق وطاعة كل وصاياه ، والإيمان ليس هو الإيمان النظرى بل الثقة فى أن وصايا المسيح هى طريق الحياة الأبدية فننفذها.

بِالرُّوحِ = فالروح يعين ضعفاتنا (رو26:8). نحن أضعف من أن نطيع الحق، لكن الروح القدس يعطينا معونة، لكنه يعطيها لمن يجاهد ويحاول أن يحفظ الوصية، كقول بولس الرسول "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد" (رو 13:8).

فالروح القدس يعلم ويذكر ويبكت ويعين ومن يطيع ولا يقاوم يملأه الروح محبة لله (يو 26:14 + يو 8:16 + رو 26:8 + رو 5:5). أما من يقاوم الروح ولا يطيع، يُحزِن الروح ويطفئه (أف 30:4 + 1 تس 19:5).

إذاً من يطيع يمتلىء محبة لله أولا وبالتالى سيمتلىء محبة للإخوة = لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ ومن ثمار الروح المحبة ... ومن يطيع يمتلئ . لذلك يقول فِي طَاعَةِ الْحَقِّ.

(جهادنا فى طاعة الحق أى نغصب أنفسنا على طاعة الوصية)... بِالرُّوحِ (معونة الروح) ... يؤدى لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ (النتيجة) .

إذن المحبة الأخوية لا تأتى من إجتماعاتنا معا فى جلسات ودية للأكل والشرب، بل من طاعة الحق وتطهير النفس بالروح أى بمساعدة الروح.

لِلْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ = حيث يتسع القلب لكل البشرية بلا تمييز أو محاباة.

الْعَدِيمَةِ الرِّيَاءِ = إذ لا تنبع عن دوافع مظهرية بل حب داخلى بلا غرض أو مكسب ما.

من قلب طاهر = محبة ليس دافعها الشهوة أو الدنس، بل من قلب قد تطهر بالروح وصار نقيا في غاياته. بشدة = على مثال حب المسيح الباذل على الصليب. محبة كهذه ليست من إمكانيات الإنسان الطبيعي، بل من إمكانيات الإنسان المولود ثانية من الماء والروح، والذي صار خليقة جديدة على صورة الله المحب. لذلك يشير في الآية التالية للمولودين ثانية الذين لهم إمكانيات هذا الحب الطاهر بشدة.

 

آية 23:- مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الابد.

مولودين ثانية = لقد حصلنا على الولادة الثانية بالمعمودية أي من الماء والروح (يو 5:3). لا من زرع يفنى = أي ليست من زرع بشرى أي نتيجة علاقة جسدية عادية. أي العلاقة التي بين أب وأم، فولادتنا هكذا أعطتنا جسد يموت، أي زرع يفنى. أما المعمودية فهي أعطتنا حياة زرعت فينا هي حياة المسيح وهذه الحياة لا تفنى (راجع رو6). فالزرع الناشئ عن الولادة الجديدة لا يفنى فهو حياة المسيح فينا، ولذلك يقول بولس الرسول " فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ (غل 20:2).

ويقول "لي الحياة هي المسيح" (في 21:1). فالزرع الذي زرع فينا هو حياة المسيح، لذلك يقول مولودين ثانية... مما لا يفنى بكلمة الله. وفي الولادة الثانية نصير أولادًا لله لاننا نتحد بابنه كلمة الله.

وكلمة الله تفهم كالآتي:-

1.  اللوغوس أو الكلمة المتجسد الذي بفدائه صار للمعمودية قوة. وبالمعمودية زرعت فينا حياة المسيح (كلمة الله) فصارت لنا حياته.

2.  وعود الله (كلمات الله في النبوات والعهد القديم) بأنه ستكون لنا طبيعة جديدة (أر31:31-34) + (حز 19:11)

3.  كلمة الله في الكتاب المقدس. وهذه تنقى من يسمعها (يو 3:15) فكلمة الله هي سيف ذي حدين (عب 13:4) الحد الأول ينقى بأن يقطع محبة الخطية من قلوبنا، وكأننا بهذا نولد من جديد. أما الحد الثاني فهو لمن يرفض هذه التنقية ويسمى حد الدينونة (يو 48:12) + (رؤ 16:2). فكلمة الرب في كتابه المقدس تدخل في نفوس البشر الميتة فتحييها فيعودوا لحياة المحبة الطاهرة الإلهية

نفهم مما سبق أن كلمة الله هي وعده بأن تكون لنا حياة جديدة، قلب لحم عوضا عن قلب الحجر. قلب مكتوب عليه وصايا الله بالحب (أر 31:31-34) + (حز 19:11) وهذه الطبيعة الجديدة حصلنا عليها بالمعمودية فزرعت فينا حياة كلمة الله. ولكن باختلاطنا بشهوات العالم نفقد هذه الطبيعة الجديدة ونستعيدها بدراسة كلمة الله التي تنقى (يو 3:15). ولذلك علينا بالانتظام في دراسة الكتاب المقدس.

 

آية 24:- لأن كل جسد كعشب وكل مجد إنسان كزهر عشب. العشب يبس وزهره سقط.

مقتبسة من (أش 6:40-8) والمقصود أن يزهدوا في محبة الجسد وتدليله ومحبة العالم وأمجاده. وهذا يساعدهم مع ما سبق في (آية 23) على احتفاظهم بحالة البنوة التي حصلوا عليها في الميلاد الثاني. فإماتة الجسد وشهواته تظهر حياة المسيح فينا هذه التى زرعت فينا بالمعمودية (2كو4 : 10 ، 11) .

 

آية 25:- واما كلمة الرب فتثبت إلى الابد وهذه هي الكلمة التي بشرتم بها.

الجسد الذي ولدنا به من آدم عشب يموت ويفنى أما بعد الولادة الثانية بالمعمودية ننال حياة أبدية لاتحادنا بالمسيح الذي لا يموت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات بطرس الأولى: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5

قسم تفاسير العهد الجديد
القس أنطونيوس فكري

(اقرأ إصحاح 1 من رسالة بطرس الأولى)

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة بطرس الأولى بموقع سانت تكلا همنوتكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/21-Resalet-Botros-1/Tafseer-Resalat-Potros-1__01-Chapter-01.html