الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

كولوسي 2 - تفسير الرسالة إلى أهل كولوسي

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي:
تفسير رسالة كولوسي: مقدمة رسالة كولوسي | كولوسي 1 | كولوسي 2 | كولوسي 3 | كولوسي 4 | ملخص عام

نص رسالة كولوسي: كولوسي 1 | كولوسي 2 | كولوسي 3 | كولوسي 4 | كولوسي كامل

آيات 1-3:- فاني اريد أن تعلموا أي جهاد لي لاجلكم ولاجل الذين في لاودكية وجميع الذين لم يروا وجهي في الجسد. لكي تتعزى قلوبهم مقترنة في المحبة لكل غنى يقين الفهم لمعرفة سر الله الاب والمسيح. المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم.

 

لاودكية = هي مدينة في آسيا الصغرى بالقرب من كولوسي، على نهر ليكوس، وبشرها أبفراس، وهو يذكرها هنا لأن أبفراس بشرها مع كولوسي ولأن لهم نفس المشاكل، ويبدو أن كنيسة لاودكية كانت هي الأكبر (كو15:4، 16).

أريد أن تعلموا = لو علموا محبته لهم وجهاده لأجلهم لاستمعوا لتعاليمه.

أَيُّ جِهَادٍ = كل عمل وكل خدمة لبناء كنيسة المسيح يقاوَم بحروب شديدة وخداعات كثيرة من إبليس، ولذلك يحتاج الخدام أن يجاهدوا في الإهتمام بأولادهم والصلاة لأجلهم وتعليمهم وكرازتهم. وهنا نرى محبة بولس الرسول لكنيسة المسيح، فهو يجاهد ليس لمن علمهم فقط بل حتى لمن لم يراهم كأهل كولوسى ولاودكية الذين لم يكن قد رآهم قبل حبسه في روما. وهكذا كل مسيحى حقيقى عليه أن يصلى حتى لمن لا يعرفهم. إن بولس لو استطاع لذهب إليهم ولكن قيوده في سجنه كانت تمنعه فاكتفى بالرسائل لهم والصلاة لأجلهم. وماذا يطلب الرسول لهم، أو ماذا يجاهد لأجله في صلاته عنهم؟ تَتَعَزَّى قُلُوبُهُمْ مُقْتَرِنَةً فِي الْمَحَبَّةِ = أي يطلب لهم أن يتعزوا وأن يقترنوا بالمحبة (تكون لهم علاقات قوية في المحبة) وعموماً فلا تعزية سوى في المحبة، فالمحبة هي أولى ثمار الروح القدس. "هوذا ما أحسن وما أحلى أن يجتمع الإخوة معاً.. كالطيب النازل على الرأس، على اللحية" (مز 133:2،1). هذا المزمور يشرح ما يريده الرسول، فحين نجتمع في محبة ينسكب الروح علينا (الذي إنسكب على المسيح الرأس ينسكب علينا نحن المشبَّهين هنا باللحية لإرتباطنا بالمسيح الرأس، والطيب هو الزيت الذي كان يسكب على رأس هرون إشارة إلى الروح القدس). والروح القدس هو المعزى (يو14: 16، 26) + (يو26:15). والروح القدس يقرن بين قلوبنا بالمحبة، فهو يربط أعضاء جسد المسيح الذين هم نحن بمفاصل آية 19 والمفاصل هي المحبة. وإستعمل الرسول كلمة إقتران إشارة لقوة رباطات المحبة بيننا. ومن يتجاوب مع الروح القدس ويحب الإخوة يملأه الروح القدس من تعزياته. ولاحظ أن التعزية الحقيقية التي يعطيها الروح تُختبر بالأكثر وسط الضيقات ، والمحبة الحقيقية للناس تُعرف في إستمرارها حتى لمن يسيئون إلينا.

لكل غنى يقين الفهم = أي لن نصل إلى الفهم الأكيد للأسرار الإلهية بدون محبة وهذا ما فهمناه من (أف 3: 19،18). فكيف ندخل بيت الملك ونطلع على أسراره دون أن يدعونا هو لذلك، وكيف يدعونا إن لم يكن هناك محبة؟

لِكُلِّ = تعنى لبلوغ (الترجمة التفسيرية) وفى الإنجليزية TO ATTAIN. والفهم المقصود به في اليونانية.. المعرفة العملية أو الإختباريه وهذه تكون بتنفيذ الوصايا فنعرف المسيح. (مت7: 24 – 27). وهنا نرى العلاقة بين السلوك الروحي وحصولنا على المعرفة الروحية. من يطيع الوصايا سيعرف المسيح عن إختبار. يقين الفهم أي الفهم الكامل الصحيح، ومن له هذا الفهم وعرف المسيح سيكتشف بسهولة ضلال الهرطقات.

والروح القدس هو الذي يُعَلِّم وَيُذَكِّر، مَنْ يمتلئ منه، يملأه الروح من المحبة. وهنا الرسول يريد لهم أن يفهموا أنه لا الفلسفة ولا التهوُّد سيعطيانهم شيئًا. بل أن البر سيكون لهم بالمسيح، والمعرفة ستكون بالمسيح، والحكمة ستكون بالمسيح الذي يعطى لكنيسته كل شيء فهو المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة لمعرفة سر الله الآب والمسيح = الرسول يصلى حتى يفتح الله قلوبهم ويفهموا سر الآب والمسيح، أي العلاقة بين الآب والمسيح. فالآب في الابن والابن في الآب (يو 9:14-11). وأن الابن مولود أزلي من الآب كشعاع نور مولود من الشمس، هو يعلن لنا الآب الذي لا نستطيع أن ندركه. وأن الآب هو نبع للمحبة، وإشعاعات الحب الإلهي تنبعث من الآب لتصب في الابن المحبوب بالروح القدس. وأن يفهموا أننا بتجسد المسيح دخلنا في هذه الدائرة الإلهية، فبإتحادنا بالابن صرنا أبناء، وأصبح الروح القدس يسكب المحبة الإلهية فينا (رو5:5) هذه هي مقاصد الله الأزلية في المسيح من جهة الكنيسة أي فداء المسيح الذي به جعل الكنيسة جسده، فحصلت الكنيسة على البنوة، وبالتالي صار لها مجد المسيح.

المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم = المسيح هو أقنوم الحكمة ويحوى كل حكمة ومذخر فيه، أي يستتر فيه حكمة خفية عن الأنظار. وقوله كنوز يعنى أنها لن تفرغ أبدًا وأنها عظيمة الفائدة. فهو مصدر كل حكمة. وهذا رد على الغنوسيين الذين يقولون أن المعرفة تأتى من الفلسفة والعقل والبحث، بل تصوروا أن معرفتهم وحكمتهم البشرية يمكن أن تفوق المسيح نفسه، لذلك يشرح لهم الرسول أن المسيح فيه كل حكمة، وأي حكمة خارجة عن المسيح ما هي إلاّ ضلال كما أضلت الحية حواء. والمسيح يعطى حكمته لمن يشاء من المؤمنين (لكل من هو ثابت فيه ومتحد معه) وليس لمن يعتمد على حكمته البشرية. ويعطيها للبسطاء (مت25:11). وبالتالي لا توجد حكمة أعلى من حكمة المسيح.

 

آيات 4-7:- وانما أقول هذا لئلا يخدعكم أحد بكلام ملق. فاني وأن كنت غائبا في الجسد لكني معكم في الروح فرحا وناظرا ترتيبكم ومتانة إيمانكم في المسيح. فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه. متاصلين و مبنيين فيه وموطدين في الإيمان كما علمتم متفاضلين فيه بالشكر.

بكلام ملق = أي كلام له بريق وباطنه يحمل سمًا مميتًا، وهذا هو هدف إبليس أن يخدع المؤمنين بشيء آخر خارج عن المسيح ليميتهم، هكذا فعل مع حواء. والغنوسيون خدعوهم بأن الانتفاخ بالمعرفة بعيدًا عن المسيح فيه الخلاص.

ناظرًا ترتيبكم ومتانة إيمانكم = هذا ما أخبره به أبفراس فأراد الرسول أن يثبتوا على الإيمان الذي تسلموه. والرسول بالرغم من بُعْده عنهم فهو في سجنه في روما منشغل بهم في أفكاره واهتماماته، يصلى لأجلهم، فكأنه يعيش معهم = لكنى معكم في الروح.

متانة = تعبير عسكري يشير لجيش قوى مرتب قادر أن يصد غارات العدو الذي يحاول فتح ثغرة في جبهة القتال.

فكما قبلتم المسيح اسلكوا فيه = قوله "اسلكوا فيه" تعني ثباتهم في المسيح وإتحادهم معه، لا يشغل فكرهم ولا قلوبهم سواه، وإن فعلوا وأحبوا المسيح لهذه الدرجة، وملأ حبه قلوبهم، لن يستطيع عدو الخير أن يجد مكانًا في قلوبهم لأي محبة للعالم ولا لفكر غريب، فالقلب ملآن غير قابل أن ينشغل بشيء آخر وقوله "اسلكوا فيه" يفهم منه أن من يثبت فيه، وهو الطريق المؤدى للآب، يصل لحضن الآب. والثبات فيه يكون:

1.  لمن آمن واعتمد. فصارت له حياة المسيح. ويستخدم المسيح أعضاءه كآلات بر.

2.  ويسلك في حياة التوبة بأمانة سالكا بحسب وصايا الكتاب.

3.  دائم التناول من جسد الرب ودمه.

4.  لا ينكر إيمانه.

مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ ROOTED AND BUILT UP IN HIM مُتَأَصِّلِينَ... فِيهِ = التشبيه هنا بالنبات، وهذا له جذور تمتد في باطن الأرض، وكلما كان الجذر عميقاً يحصل على المياه فينمو النبات، وكلما كان قوياً ينمو النبات. لذلك كانت دعوة المسيح "أدخلوا إلى العمق". فكلما دخل المؤمن للعمق يصل للمياه (الروح القدس) فيكون غرساً روحياً. ولاحظ قوله فيه فنحن كلما نثبت في المسيح ونتحد به ندخل للعمق فنرتوى من مياه الروح القدس وننمو فيه (أف 15:4). فأعضاء الجسد لابد وأن تنمو. ولا نمو إلاّ لو كنا ثابتين فيه ولا إرتواء من العمق إلاّ لو كنا ثابتين فيه. وكيف نثبت فيه كمؤمنين؟

1.  طبعًا مادمنا مؤمنين فلا محل للكلام عن الإيمان والمعمودية، فهذا موجود.

2.  تكون حياتنا منسجمة مع المسيح بلا سماح بأى إستخفاف بالخطية وأن نسلك في قداسة. والتناول المستمر من جسد الرب ودمه.

3.  التمسك بالإيمان القويم، المسلَّم مرة للقديسين (يه 3).

4.  السلوك بمحبة نحو كل إنسان. فالله محبة، وحياة بلا محبة لا يحتملها الله.

5.  الالتصاق المستمر بالله (صلاة - دراسة كتاب - تسبيح - اجتماعات......).

6.  زيادة أصوامنا كوسيلة للزهد في محبة العالم. فالصوم والصلاة أسلحة ضد إبليس، كما قال السيد المسيح.

بإختصار يكون المسيح كل حياتنا. نحن كنا متأصلين في آدم حين سقط، لذا إشتركنا في عواقب الخطية. وهكذا صرنا متحدين مع المسيح كرأس جديد ، ولنا الإشتراك معه في الحياة التي يحياها الآن، وننتظر أن ننضم إليه في المجد العتيد أن يُستعلن فينا.

مبنيين... فيه = التشبيه السابق كان المؤمن مشابهًا لنبات ينمو، وهنا يشبه المؤمن بحجارة حيَّة في مبنى أساسه المسيح. وهذان المثلان سبق للرسول استخدامهما في (1كو 9:3). والمبنى يشير لتراص المؤمنين في محبة ليكمل البناء. وثباتنا في المسيح هو السبب في أنه يعطينا حياته "لي الحياة هي المسيح" (في 21:1) + "أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2). وبهذا نكون حجارة حية.

مُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَانِ= يوطد أي يثبت أو يرسخ. فقطعاً كلما تأصل المسيحى في المسيح يثبت إيمانه، الإيمان الصحيح الذي قبلناه عن طريق الرسل والكنيسة. وموطدين = غير مزعزعين. كَمَا عُلِّمْتُمْ = كما علمكم أبفراس وليس المتهودون أو الغنوسيون مُتَفَاضِلِينَ فِيهِ بِالشُّكْرِ = متفاضلين أي مكثرين أو فائضين أو يزداد إيمانكم فيه = أي في الإيمان. وكيف يزداد إيماننا؟ بِالشُّكْرِ. فمن يحيا شاكراً على كل شىء يزداد إيمانه، ومن يحيا متذمراً ينقص إيمانه، لذلك تعلمنا الكنيسة أن نبدأ كل صلواتنا بالشكر، ونشكر على كل حال وفى كل حال. وكلما إزداد الإيمان يزداد فرحنا فنشكر، وكلما عشنا حياة الشكر يزداد إيماننا. وهكذا...

لقد كانت البرية بالنسبة لشعب إسرائيل مدرسة للإيمان، علمهم فيها الله حياة الإيمان. (راجع مقدمة سفر الخروج تحت عنوان مدرسة الإيمان). فهم عرفوا الله بالعيان في مصر، عرفوه كإله جبار إذ رأوا بعيونهم الضربات العشر وشق البحر. لكن الله لا يمكن إرضاؤه إلاّ بالإيمان أي الثقة فيه وفى أحكامه كإله صانع خيرات (عب 6:11). فكان لابد أن ينقلهم الله إلى حياة الإيمان، فإننا في هذا العالم نسلك بالإيمان لا بالعيان (2كو7:5). والإيمان هو الثقة بأمور لا تُرى (عب1:11). وكان هذا بأن الله سمح لهم ببعض التجارب (ماء مر / لا ماء/ لا طعام...) وكان عليهم أن يذكروا أعمال الله السابقة معهم، ولكنهم تذمروا فلم يزداد إيمانهم، لم يستفيدوا من مدرسة الإيمان. والله يسلك معنا حتى الآن بنفس الطريقة، فهو يسمح ببعض التجارب، ومن يحيا حياة الشكر وسط التجارب واثقا أن الله سيتدخل، يرى يد الله حين تمتد لتنقذه من التجربة، فينمو إيمانه، ومن يتذمر يفقد رؤية يد الله فلا ينمو إيمانه، ولا يستفيد من درس التجربة، ولا يرضى الله.

 

آيات 8-10:- انظروا أن لا يكون أحد يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس حسب اركان العالم وليس حسب المسيح. فانه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا. وانتم مملوؤون فيه الذي هو راس كل رياسة وسلطان.

في آية 8 نرى الرسول يحذر من خطرين.. الفلسفة = أي الغنوسية وخطرها أنها تعلم أن الخلاص بدون دم المسيح.. والتهود = تقليد الناس هذه لا تعني التقاليد بصفة عامة، بل تعني تعاليم الآباء اليهود التي تخالف الناموس والتي هاجمها السيد المسيح (مت 15: 2، 6) وخطر هذه:

1) أنها تخالف الناموس من ناحية،

2) وهناك خطر من إتباع الناموس حرفيًا دون روح الناموس،

وهذا يعود بنا للذبائح والختان والتطهيرات الجسدية.. إلخ وهذا ما يعلِّم به المتهودون، وهذا هو المقصود في هذه الآية من قوله تَقْلِيدِ النَّاسِ = أي ما يعلم به المتهودون من ضرورة الإلتزام بحرف الناموس والإرتداد لطقوس الناموس التي كانت رمزا للمسيح، فإذا جاء المرموز إليه يبطل الرمز.

بَاطِل = جوفاء وغاشة وخادعة تعد بالسعادة ولكن لا تعطيها. والرسول أسمى التهود تقليد الناس، لأنهم تمسكوا بتقاليد الناس أي أبائهم أكثر من تمسكهم بالناموس نفسه، وهذا ما قادهم لإنكار المسيح. أما الرسل وغيرهم من الذين آمنوا بالمسيح فهؤلاء قد تمسكوا بالناموس قلبياً لإرضاء الله وليس لإشباع غرورهم وكبريائهم وإثبات برهم الذاتى، فأدركوا المسيح وإكتشفوه فغاية الناموس هو المسيح (رو 4:10).

حسب أركان العالم = كلمة أركان تشير لغويًا للحروف التي تتكون منها اللغة وهذه الكلمة تعني الأوليات. ويقصد الرسول أن هذه الفلسفات البشرية لا تتقدم إلى ما هو أبعد من معرفة المحسوسات والقشور الخارجية. ولذلك استخدم الرسول كلمة أركان العالم إشارة للعناصر الضعيفة أو الأوليات.

فالفلسفة أو الطقوس الناموسية لن توصل أحدًا لأن يعرف الله، فلن يعرف أحد الله إلا ّ بيسوع المسيح. فنحن صرنا أبناء لله بالمسيح يسوع، وصرنا قادرين أن نرى الآب حين نرى المسيح. وقوله وليس حسب المسيح = أي أن تقليد الناس والفلسفة مصدرهم ليس المسيح، بل تصورات الناس وهذه لا ترضى المسيح.

 فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا:

فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا:

كلمة اللاهوت تعني الكيان الإلهي والجوهر الإلهي. ففي التجسد لم يتحد جزء من اللاهوت مع جسد المسيح بل كل اللاهوت. اللاهوت بالكامل اتحد بالجسد. فالمسيح هو الله حتى لو اتخذ شكل إنسان. وكلمة يحل = جاءت بمعنى الاستمرار أي أن الألوهية ساكنة فيه على الدوام، كل الطبيعة الإلهية في كمالها.

وهذه الآية تشير أيضًا لأن المسيح لم يترك جسده بعد أن أنهى عمله الفدائي بل لقد كان إتحاد اللاهوت بالجسد (الناسوت) بلا اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولم ينفصلا قط لحظة واحدة ولا طرفة عين. وفي هذه الآية نرى ردًا على الغنوسيين فالمسيح هو الله نفسه وليس أيونًا وَسَطًا. وكان اتحاد اللاهوت بالناسوت بركة لنا. فنحن بالمعمودية والتناول نتحد بجسده، فنمتلئ من كل بركة نحتاج إليها.

وأنتم مملوؤون فيه = أي في المسيح نمتلئ من كل البركات الإلهية. "من ملئه نحن جميعًا أخذنا ونعمة فوق نعمة" (يو16:1). أي نأخذ كل ما نحتاجه لخلاصنا ، فنمتلئ بكل حكمة وقداسة من خلال اتحادنا به، ونأخذ أيضًا حياة أبدية وقداسة ومجد. وبحياة التوبة نستمر في حياة الثبات فيه. ولا نحتاج أن نطلب شيئًا لا يوجد فيه، فهو وحده كفايتنا ولا نحتاج إلى أي فلسفة أو تقليد يهود أو أركان اليهودية أو أركان العالم (قيل أن هذه الكلمة تشير لِمَنْ يعتقدون في النجوم وأنها تشير للمستقبل، وكان الملوك يستشيرون المنجمين؛ بل حتى الآن هناك عرّافون يعملون كمستشارين لزعماء العالم). كل ما هو خارج المسيح فهو باطل ولا يقود سوى للموت. الذي هو رأس كل رياسة = إذًا لا يخدعكم أحد بعبادة الملائكة، فالمسيح هو رئيس الملائكة بحكم أنه خالقهم.

 

آيات 12،11:- وبه أيضًا ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح. مدفونين معه في المعمودية التي فيها اقمتم أيضًا معه بإيمان عمل الله الذي اقامه من الاموات.

 قارن مع (رو6:3-8). المتهودون كانوا يلزمون المؤمنين أن يختتنوا كشرط للخلاص وبهذا ضللوا أهل كولوسي. وهنا فالرسول يقول أن الأمم إذ اعتمدوا نالوا الختان الروحي من المسيح، وهذا يعنى الموت والقيامة مع المسيح، كما أن الختان الجسدي فيه موت لجزء من الجسم ليحيا الإنسان.

ومن نال ختان القلب الروحي لا حاجة له لختان الجسد، ولا عذر للمتهودين في عدم فهمهم لهذه الحقيقة، فالناموس تكلم عن ختان القلب (تث 10: 16) + (تث 6:30). ونرى هنا أن ختان القلب يصنعه الله، ومن يختن الله قلبه يحيا.

ونلاحظ في (تث16:10) أنه يطلب منهم ختان القلب مع أنهم قد خُتنوا جسديًا، ومن هذا نفهم أن الله يهتم بختان القلب أكثر من ختان الجسد.

بل أن الختان اليهودي أقل كثيرًا من ختان الروح في المعمودية، فالختان اليهودي مصنوع بيد إنسان أما الختان الروحي فهو بعمل إلهي = غير مصنوع بيد. وذلك لأن المعمودية لها عمل روحي فهي موت مع المسيح وقيامة  معه متحدين به (رو6). وبها ننفصل عن نسبتنا لآدم ونصير منتسبين لله. وبها نقوم مع المسيح من موت الخطية. وبها تتجدد طبيعتنا كلها. أما الختان اليهودي فليس سوى علامة في الجسد تؤكد لليهودي أنه من شعب الله وراجع (رو29:2) لترى أن الذي يختن القلب هو الروح القدس.

بإيمان عمل الله الذي اقامه من الاموات = لا معمودية إلاّ بعد الإيمان بما عمله الله بالمسيح. والقوة التي يعطيها لنا المسيح لنسلك في جدة الحياة (رو4:6). فالقوة التي أقامت المسيح من الموت ستقيمنا.

1) الآن من موت الخطية وأعطتنا حياة أبدية.

2) في الأبدية (أف 1: 20،19).

3) فمن يؤمن بالمسيح يكون له شركة في قيامته روحياً. فقوة الله التي عملت في المسيح لتقيمه هي نفسها تكون للمؤمن تعمل فيه روحياً ليحيا غير مستعبدٍ للخطية.

خَلْعِ جِسْمِ خَطَايَا الْبَشَرِيَّةِ = جسم البشرية = إنساننا العتيق = عبارة عن حالتنا ونسبتنا إلى آدم أو الطبيعة البشرية الساقطة التي ورثناها منه. وقوله خلع هو إشارة لأننا نخلع الطبيعة القديمة، ويموت فينا الإنسان العتيق الذي على شكل آدم ويولد إنسان جديد يتجدد حسب صورة خالقه (كو3: 10،9). وبهذا الإنسان الجديد يبطل سلطان الخطية على الإنسان وينشىء فيه القوى الروحية القادرة بالمسيح على أن تبطل كل عمل للخطية وكافة خطايا الطبيعة الفاسدة (رو14:6). ونجد هنا مقابلة بين الختان الذي هو قطع قطعة صغيرة من اللحم وتركها لتموت ، وبين المعمودية التي هي عمل روحي عظيم الأهمية الذي جرى فينا حين ولدنا من الله في المعمودية، وبه نلنا الحياة الجديدة. وكان الختان يميز شعب اليهود عن سائر الأمم وبه يصيرون منتسبين لله. وبالمعمودية نصير أولاداً له اذ اتحدنا بابنه. ولنلاحظ أن المسيح بعد موته وقيامته لم يذهب للهيكل، وإنتهت كل علاقة له مع الطقوس اليهودية، لذلك بعد معموديتنا وهي موت مع المسيح وقيامة تنتهى علاقتنا بالناموس وطقوسه. ونحن نعلم أن الخطية تبقى فينا بعد المعمودية ولكن لا يجوز أن تسود علينا بل بنعمة الله نسود نحن عليها (رو14:6).

مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ = لذلك تقوم الكنيسة الأرثوذكسية بتغطيس المعمد ليحصل الدفن. وقوله مدفونين تشير لإستمرار الموت مع المسيح = موت الإنسان العتيق، وذلك بإماتة أنفسنا أمام الخطية (رو6: 11 + كو3: 5).

 

آية 13:- واذ كنتم امواتا في الخطايا وغلف جسدكم احياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا.

من أول هذه الآية إلى آخر الإصحاح يتحدث عن إشتراك المؤمنين مع المسيح في موته وقيامته ، وأنهم به يستغنون عن كل حكمة بشرية وفرائض قديمة لم تستطع أن تعطيهم شيئاً من إحتياجاتهم. كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا = الخطية تعنى الموت الروحي أي الإنفصال عن الله، ولا يستطيع أحد أن يقيم الموتى ويحييهم سوى الله. أَحْيَاكُمْ = كيف ؟ بأن أعطانا حياة جديدة من الماء والروح. وهو أحيانا بنفس الحياة التي له في القيامة، صار لنا حياة جديدة. غَلَفِ جَسَدِكُمْ= يشير لحالة الإبتعاد والنجاسة التي كنا عليها والرغبات الشريرة التي كانت تعمل فينا بسبب الخطية، وهذه فيها إشارة للخطية الأصلية، أو الفساد الداخلى وحب الخطية أو القلب غير المختون. مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا = الله لا يحيينا ثم يتركنا تحت أثقال خطايانا بل يعطينا قوة لنسود على الخطية، وهو رفع عنا كل خطايانا السابقة وأقامنا من موتنا الأبدى ويعطينا قوة ويساندنا بنعمته حتى لا تسود علينا الخطية ثانية فنموت.

 

آية 14:- إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدا لنا وقد رفعه من الوسط مسمرا إياه بالصليب.

الصك = هو في اليونانية إقرار الإنسان مكتوبًا بيده بأنه مدين وعاجز عن إيفاء هذا الدين. والصك هو الوثيقة التي سجل بها عصياننا وتمرُّدنا على وصايا الناموس. الناموس طالب الإنسان بما لا يستطيع أن يعمله، وحكم بالموت على من يخالف، لذلك كان الناموس ضدًا لنا.

St-Takla.org Image: They pierced My hands and My feet, Cross nails (Psalm 22:16) صورة في موقع الأنبا تكلا: ثقبوا يدي ورجلي، مسامير الصلب (المزامير 22: 16)

St-Takla.org Image: They pierced My hands and My feet, Cross nails (Psalm 22:16)

صورة في موقع الأنبا تكلا: ثقبوا يدي ورجلي، مسامير الصلب (المزامير 22: 16)

مسمرًا إياه بالصليب = قيل أنه كانت هناك عادة جارية وقتئذ، أن من كانت عنده ورقة مالية على أحد، ثم قبض قيمتها، يعلقها بالمسمار بالعتبة أو بالحائط دلالة على أنه استوفى حقه من المديون. وقيل أنه عندما كان يُلغى قانون أو أمر ما، كان الرومان يرفعونه ليثبت بمسمار في شيء مرتفع. ونحن ننظر للصليب لنرى فيه البرهان الشرعي أن الدين الباهظ الذي كان علينا لعدل الله قد وُفىَّ تمامًا. فاليهود عجزوا عن أن يوفوا وصايا الناموس، وهم قالوا كل ما تكلم به الرب نفعل (خر8:19، 3:24). وهم بهذا وَقَّعوا على أنفسهم صكًا بالتزامهم بالناموس. ولكن الناموس صار حكمًا وقاضيًا عليهم بالموت. والأمم عجزوا أن يوفوا بالناموس الأدبي (الضمير)، فهم أخطأوا ضد ما يشير به ضميرهم. والقانون العام أن النفس التي تخطئ تموت (خر20:18).

ولاحظ أن الأمم إذ ليس لهم ناموس هم ناموس لأنفسهم (رو14:2). وهم أخطأوا ضد ما يعرفون داخلهم أنه الحق. وبالصليب محا الله الصك الذي علينا معلنًا براءة الإنسان من حكم الموت إذ اتحد المسيح بالجسد البشرى ومات بالنيابة عنا. أي لم يعد للناموس أي مطلب علينا، فقد تمم المسيح بموته كل فرائض الناموس، وأكمل بموته كل ما كان يشتكى به الناموس علينا. فيحسب كل من هو ثابت فيه كاملا (كو1: 28). وهناك 3 كلمات تعبر أن المسيح وفَّى الدين الذي كان مكتوبًا في الصك هي محا / رفع / مزق بالمسمار. وبهذا أبطل مفعول الصك. من الوسط = من طريقنا بحسب الترجمة الانجليزية.

 

آية 15:- إذ جرد الرياسات والسلاطين اشهرهم جهارا ظافرا بهم فيه.

الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ = هم الملائكة الساقطون إبليس وجنوده، الله جردهم من كل سلطانهم ونفوذهم. الرياسات والسلاطين هم درجات للملائكة وحين سقط الشيطان جَرَّ معه من بعض الرتب الملائكية. فالإنسان كان مستعبداً لإبليس حينما أخطأ. وكان إبليس يقبض على كل نفس عند إنتقالها، هو كان يطالبنا بثمن الخطايا واللذات التي سهلها لنا وأتاحها لنا، وإذ لم يكن للإنسان ما يوفى به، كان يقبض على الإنسان نفسه ويلقيه في جهنم (وهذا ما أشار إليه العهد القديم، فإذا إستدان إنسان من آخر، ولم يستطيع أن يوفى كان يعمل كعبد عنده 6 سنين ويتحرر في السابعة، رمزاً للراحة والحرية التي بالصليب والتى كانت من خلال اليوم السابع). والمسيح هو أول من إستطاع أن يقول "رئيس هذا العالم آتٍ وليس له فىَّ شىء" (يو30:14) فهو وحده الذي كان بلا خطية "من منكم يبكتنى على خطية". والآن كل من هو ثابت في المسيح يستطيع أن يقول هذا "رئيس هذا العالم آتٍ وليس له فىَّ شىء" بل أنه في لحظة الصليب، لحظة موت المسيح، أعلن المسيح لاهوته وقيد الشيطان وأدانه بتهمة التعدي على الله وتهييجه اليهود ضده بدون سبب. وبهذا أنهى المسيح بصليبه سلطان إبليس ووفَّى الدين وحرر الإنسان من عبودية إبليس = جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ = أنهى سلطانهم وإستعبادهم لنا بل وشكايتهم علينا، فالمسيح وفَّى الدين الذي علينا (رو8: 32 – 34) بل ذهب لعقر دارهم أي الجحيم وأنقذ الذين ماتوا على الرجاء فاتحاً لهم الفردوس (لو11: 22،21).

أشهرهم جهارًا = لقد تركهم المسيح يُهَيِّجُونَ الجميع، يهودًا وأمم عليه ليصلبوه، ففضح شرهم وخداعهم للإنسان، فصار الإنسان بلا عذر. واظهر الله كراهيتهم لنا وفشلهم، فهم لا يستطيعون عمل شيء إلاّ ما يسمح به الله وما يريده الله. هم أرادوا بالصليب شرًا بالمسيح، وأراد الله بالصليب الخير لكل البشرية. لذلك فالله يضحك على كل مؤامراتهم، فمهما فعلوا وتآمروا فهم لن يفعلوا سوى ما يريده الله (مز2: 1-5). وبالصليب انتصر المسيح على إبليس وعلى الموت = ظافرًا بهم فيه. ولاحظ أن كل من هو ثابت في المسيح الآن يستطيع أن يقول مع المسيح: "رئيس هذا العالم آتٍ وليس له في شيء" بل يصلى للعذراء الأم "وعند مفارقة نفسي من جسدي أحضري عندي" (قطع الغروب). فالعذراء والقديسون والملائكة يستقبلون النفوس البارة الثابتة في المسيح في لحظات الموت. وكل من هو ثابت في المسيح يكون له سلطان على إبليس. نحن الآن نحارب شيطانًا مهزومًا لا سلطان له علينا.

 

آيات 17،16:- فلا يحكم عليكم أحد في اكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت. التي هي ظل الأمور العتيدة واما الجسد فللمسيح.

فَلاَ يَحْكُمْ = الفاء هنا تشير إلى أنه إذا كان المسيح قد هزم كل الأعداء الروحيين فإنه من الحماقة أن نرتد لفلسفات العالم أو أركان اليهود الضعيفة للخلاص، فالخلاص تم بالصليب، ولا خلاص لنا سوى بالموت مع المسيح وبالقيامة معه وهذا يتم بالمعمودية. وهنا يرد على المتهودين الذين يصرّون على منع مأكولات معينة كطريق للخلاص حسب الناموس. وهؤلاء المتهودون رفضوا الانجيل إذ أرادوا أن يمكثوا تحت الناموس، وطالبوا بتطبيق الشرائع حرفياً بكونها واهبة الخلاص، وهم أرادوا إرغام الأمم على ذلك. والرسول يطلب من المؤمنين رفض كل ذلك. وشريعة العهد القديم حرمت بعض الأطعمة لُتجَسِّم للإنسان فعل النجاسة التي بالخطية، فمثلاً لا يؤكل الخنزير، لأن الخنزير يرتد للقاذورات مهما نظفوه (إشارة لإرتداد التائب لخطيته ثانية). وملاءة بطرس كانت تشير لتحليل أكل كل شىء، وهذا أيضاً تعليم المسيح (مت15: 18،11). الِهلاَل = بداية كل شهر هي عيد عند اليهود. عِيدٍ = العيد يأتى كل عام. السَبْتٍ = يأتى كل أسبوع. واليهود إحتفلوا بهذه الأيام بطريقة خاطئة حرفية ومنعوا عمل الخير فيها. أما الختان فصار رمزاً للمعمودية والذبائح صارت رمزاً للصليب. كل هذه الأمور لم يعد لها معنى بعد المسيح، بعد أن حررنا من نير الخطية، أما الأعياد اليهودية فكانت مجرد رمز للمسيحية = ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ.

أما الجسد فللمسيح = ليس المطلوب من الجسد هو الامتناع عن أكل أو شرب بل أن يمجد المسيح (1كو 20:6). ولا يصح لأحد استخدام هذه الآية للهجوم على الأصوام في الكنيسة الأرثوذكسية، فالكنيسة لا تمنع أكلًا لأنه نجس بدليل أنه بعد انتهاء فترة الصيام نأكل كل شيء. ولا يصح أن نطبق قول الرسول لا يحكم على الكنيسة التي أعطاها المسيح هذا السلطان (مت 18: 18).

 

آية 18:- لا يخسركم أحد الجعالة راغبا في التواضع وعبادة الملائكة متداخلا في ما لم ينظره منتفخا باطلا من قبل ذهنه الجسدي.

هنا يرد الرسول على المعلمين الكذبة من الغنوسيين الذين طالبوا بعبادة الملائكة بناء على حجة فاسدة وهي أن العبادة لله رأسًا لا توافق التواضع الحقيقي أمام الله. فالله روح سامٍ جدًا. والبشر من مادة فلذلك هم نجسون جدًا فكيف يقف النجس أمام الله؟ والحل في نظرهم عبادة الملائكة. وبولس هنا لا يهاجم التواضع الحقيقي الذي دعا إليه السيد المسيح (مت 11: 29). بل التواضع الخاطئ الذي دعا إليه الغنوسيون. والمقصود من الآية طبعًا الدعوة لعبادة المسيح فقط.

الجعالة = أي الجائزة التي تُعطَى للمنتصر في السباق، وهي هنا الوصول للسيد المسيح في مجده، والحياة الأبدية معه في المجد.

متداخلًا فيما لم ينظره = لقد تظاهروا بدرجة فائقة من النمو الروحي، وأنهم نظروا ترتيب صفوف الملائكة في عبادتهم وأنهم رأوا ذلك في السماء إذ دخلوا فيها وما هذا إلا هلوسات ناتجة عن كبرياء وخداعات الشياطين. وهم عرضوا على الكنيسة أن تراعي ذلك في ترتيب عبادتها، وهذا فيه انتفاخ وكبرياء ومحاولة إثبات الذات = منتفخًا باطلًا = هذا الانتفاخ هو من قِبَل إبليس المضلل الذي أوحى لأذهان هؤلاء بذلك = من قبل ذهنه الجسدي.

 

آية 19:- وغير متمسك بالراس الذي منه كل الجسد بمفاصل وربط متوازرا و مقترنا ينمو نموا من الله.

من ينتفخ ويقول ما سبق في آية 18 يكون غير متمسك بالرأس الذي هو المسيح، والتمسك بغير المسيح سببه الكبرياء، وهذا هو السبب في كل الهرطقات. فمن يتمسك بأحد غير المسيح يكون غير واثقًا في المسيح، أو غير واثق أن المسيح قادر على العمل بمفرده، وفي التمسك بغير المسيح يضعف التمسك بالرأس. فلا رأس للكنيسة سوى المسيح، ومن يتمسك بالملائكة ويعبدهم يترك المسيح الرأس  ويُبَدِّلَه ببعض الخلائق ويكون هذا كأنه عبادة أصنام. ونلاحظ في هذه الآية أن أعضاء الكنيسة مرتبطون ببعضهم البعض كأعضاء جسد واحد، هم مرتبطون بالمحبة التي تقرنهم (كو2:2). وكلهم مرتبطون بالمسيح الرأس، كرأس للجسد كله، فإذا كانت الكنيسة مرتبطة بالمسيح هذا الارتباط فلا يمكن أن يدخل شيء بينها وبينه. ولو حدث فهذا يحرمنا من الحياة التي أحيانا بها الله فيه.

بمفاصل وربط = الروح القدس يربط الأعضاء كلهم في محبة ويثبتهم كلهم في الرأس. متوازرًا = نفهمها من (أف16:4). فنحن كلنا نكمل بعضنا بعضًا. ولكن الرأس يتحكم في كل الأعضاء. كما تتحكم الرأس بواسطة الأعصاب في كل أعضاء الجسم. ينمو = الجسد ينمو في العدد وفي القداسة، وكل عضو ينمو طالما هو ثابت في المسيح. راجع تفسير الآيات (أف4: 16،15). ملحوظة:- الكنيسة تؤمن بشفاعة الملائكة، وهذه غير عبادة الملائكة، فنحن لا نعبد سوى المسيح، أما الشفاعة فهي محبة تجعل الكل يصلى لأجل الكل، وهذا ما طلبه الكتاب (يع16:5). فهل لا يصح أن تنفذ العذراء هذه الآية وتطلب لأجلى إذا طلبت منها أن تصلى لأجلى، وهل ذلك لأنها ميتة؟‍‍ والكتاب يقول أن الله إله أحياء وليس إله أموات (مت32:22). بل الكنيسة تصلى لأجل العذراء في كل قداس (صلاة المجمع). وهذا ما نراه في سفر الرؤيا، فالملائكة يسبحون الله على الخلاص الذي تم للبشر (رؤ 5: 9، 10، 13). فالمسيح وَحَّد السمائيين مع الأرضيين (أف10:1). والله يقول أنا أكرم الذين يكرمونني (1صم30:2). ويكون هذا بأن يستجيب الله شفاعتهم. فطلبة البار تقتدر كثيرًا في فعلها  (يع 16:1).

 

آيات 20-23:- إذا أن كنتم قد متم مع المسيح عن اركان العالم فلماذا كانكم عائشون في العالم تفرض عليكم فرائض. لا تمس ولا تذق ولا تجس. التي هي جميعها للفناء في الاستعمال حسب وصايا وتعاليم الناس. التي لها حكاية حكمة بعبادة نافلة وتواضع وقهر الجسد ليس بقيمة ما من جهة اشباع البشرية.

وصايا المتهودين لا تسود على من مات مع المسيح في المعمودية لماذا؟ لأن موتنا مع المسيح حررنا من عبوديتنا للخطية أصلًا، وحررنا من الناموس، وصرنا للمسيح فقط، فلماذا الرموز والبدائيات التي كانت تشرح خطورة الخطية؟  لقد نضجنا الآن، فلا داعي لمرحلة الطفولة. عبادة نافلة = أي زيادات على الناموس أو الإفراط في التمسك بالشكليات في العبادة، وهذا يتفق مع الأهواء الشخصية ولم تأمر به الشريعة، كمن اعتبر الزواج نجاسة.

لا تمس = كان الناموس يمنع لمس جثة الميت وإلاّ يتنجَّس الإنسان. ونلاحظ أن جميع الأشياء التي تعلقت بالناموس هي مادية. والتي تعلقت ببركات النعمة في المسيح هي روحية تدوم للأبد.

حكاية حكمة = APPEARANCE OF WISDOM لها شكل الحكمة أو هيئتها، هي شيء شبيه بالحكمة. ولها تفسير آخر أن لها سمعة الحكمة. فظاهريًا كان هؤلاء يُحسبون حكماء. ولكن ما يظهر حكمة أمام الناس من هذه الأمور السابقة هو جهالة أمام الله، فالمسيح قد أغنانا عنها وعن كل حكمة إنسانية وتعاليم أناس بشر، هذه تعاليم بحسب إرادة الناس وليس بحسب إرادة الله.

إذًا إن كنتم قد متم مع المسيح = الموت مع المسيح تم في المعمودية، وبها أيضًا قد اقتنينا طبيعة جديدة تسمو وترتفع في سلوكها عن كل الفرائض البدائية التي لا تصلح سوى للقُصَّرْ. فالرسول يقول.. "إذا كنتم قد متم عن الخطية فلماذا تعودون لرموز قديمة كانت فقط للتأديب حينما كنتم أطفالًا روحيًا؟ لماذا لم تنضجوا روحيًا كمؤمنين، ومازلتم تسلكون كأطفال قُصَّر؟ أو كأهل العالم الذين يحتاجون إلى فروض خارجية لضبط وتهذيب سلوكياتهم مثل اعتبار أن بعض المأكولات أو المشروبات نجسة، مع أن جميعها سيزول، باستعمالكم لها = جميعها للفناء في الاستعمال . ولن يكون لها تأثير على النفس أو الروح أو الذهن. كما أن جميع هذه الفرائض الغنوسية وتعاليم آباء اليهود لا تزيد عن كونها فرائض بشرية، كما أن حتى فرائض الناموس بعد أن مزق المسيح الصك الذي علينا ما عُدنا ملزَمين بها، وصار من يفرضها عليكم هم البشر وليس الله. وللأسف فإن هؤلاء المعلمين يخدعونكم، ويقدمون لكم تعاليمهم في مظهر الحكمة، ولكي تحوز تعاليمهم قبولكم فهم يفرطون في التمسك بشكليات العبادة كما يسنونها مستترين في اتضاع مزيف ويمعنون في إذلال أجسادهم = قهر الجسد. فهم يظنون أن الجسد هو مصدر الشر فيهم، فهم اعتقدوا أن المادة شر. مع أن الواقع يثبت بالدليل القاطع، أن هذه التعاليم ليس لها أي قيمة تذكر في كبح جماح الشهوات الجسدية، بل تنشئ فيمن يتمسك بها الكبرياء والاتكال على البر الذاتي فيحرم نعمة الله التي تشبع النفس البشرية بتجديدها وارتباطها بالرب. أما الصوم والبتولية في المسيحية لا يعتبران الطعام أو الزواج نجاسة، بل فيهما ضبط للشهوات منعًا للاندفاع، ولكي يكون هناك فرصة للتعرف على لذة العلاقة مع الله، فاللذة لا تكمن فقط في الطعام والشراب والجنس، بل هناك لذة روحية موجودة في الصلاة والعلاقة مع الله، وعلينا أن نكتشفها والكنيسة تساعدنا على ذلك بتحديد أوقات للصوم وزيادة الصلوات والامتناع عن الملذات الجنسية للمتزوجين حتى يتفرغوا للرب، وهذا ما قاله الرسول (1كو5:7). أما الغنوسيون فاعتبروا أن الزواج وبعض الأطعمة نجاسة. لذلك يهاجمهم الرسول. والكنيسة إذا امتنعت عن أكل اللحم يكون هذا لفترة تعود بعدها لأكل اللحم فهي لا تعتبر اللحم نجاسة.

إشباع البشرية = ظن الغنوسيون أن في النسك إشباع للبشرية. ولكن في الحقيقة هم أشبعوا غرور الإنسان وملأوه كبرياء، ومحبة في الظهور والافتخار أمام الناس، وشعور الإنسان أنه متميز عن الباقين. وهذه كمياه البحر لا تروى أحدًا بل تزيد من الشعور بالعطش. فلا شبع خارج عن المسيح وهذا هو هدف النسك المسيحي الذي غايته وهدفه الشبع بالمسيح الذي يشبع حقًا النفس والجسد والروح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات كولوسي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4

قسم تفاسير العهد الجديد
القس أنطونيوس فكري

(اقرأ إصحاح 2 من الرسالة إلى أهل كولوسي)

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من الرسالة إلى أهل كولوسي بموقع سانت تكلا همنوتكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/12-Resalet-Kolosy/Tafseer-Resalat-Colosy__01-Chapter-02.html