الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

كولوسي 1 - تفسير الرسالة إلى أهل كولوسي

 

آيات 1، 2:- بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله وتيموثاوس الاخ. إلى القديسين في كولوسي والاخوة المؤمنين في المسيح نعمة لكم وسلام من الله ابينا والرب يسوع المسيح.

 رسول يسوع المسيح = طالما هو رسول من المسيح، إذًا عليهم أن يصدقوا ما يقوله لهم ويتركوا تعاليم الغنوسيين والمتهودين. وهو يكتب لهم أولًا بدافع غيرته ومحبته وثانيًا فهم أولاد ابنه إبفراس وثالثًا بكونه رسولًا للأمم، فمع أنه لم يبشرهم شخصيًا إلاّ أن الله كلفه بأن يكون هو رسول الأمم. وتيموثاوس = من تواضع بولس أن يضع اسم تلميذه معه على قدم المساواة.

قديسين.. إخوة مؤمنين = هم إذن لم ينحرفوا لا للغنوسيه ولا لليهودية بل هم في المسيح = هم اتحدوا بالمسيح في المعمودية وصاروا أعضاء جسده، ولم ينفصلوا عنه بإتباعهم إيمانًا منحرفًا. وإتحادهم بالمسيح يعطيهم حياة القداسة أي الإفراز عن العالم والتكريس لله، هذه سمة الحياة الجديدة بالمعمودية التي وهبها الله لنا.

قديسين = الله وحده يقال عنه قدوس وهذه لغويا تعنى اللا أرضى والمتسامى والسماوى، أما قديس تقال عن البشر الذين تكرسوا وتخصصوا لله. والقداسة درجات، فكلما إبتعد الإنسان عن محبة العالم والإرتباط به، وكلما إرتبط بالسماويات مكرسا كل طاقاته وإمكانياته لله، كلما إرتفع في سلم القداسة وقارن مع (كو3: 1).

الإخوة.. الله أبينا = هم إخوة فلهم أب واحد هو الله، وبطن واحدة وُلِدوا منها هي المعمودية. ونحن صرنا أبناء الله بالتبني بإتحادنا بالمسيح ابنه في المعمودية.

نعمة وسلام = النعمة هي جماع كافة البركات التي يفيض بها الله علينا في المسيح فلقد صرنا أبناء الله، وحل علينا الروح القدس الذي يغير طبيعتنا ويملأنا سلامًا.

وبولس اختبر هذا التغيير في حياته، واختبر "سلام الله الذي يفوق كل عقل" (في كو4: 7) ولاحظ أن خطايانا تحول دون تمتُّعنا بهذا السلام. وكلمة نعمة هي التحية اليونانية "خاريس" χάρη وسلام هي التحية اليهودية، فالمسيح هو للجميع.

من الله أبينا والرب يسوع = تشير إلى:

1.  التساوي بين الآب والابن، فكلاهما مصدر للنعمة والسلام.

2.  ما حصلنا عليه من نعمة وسلام هو بإرادة الآب وفداء الإبن. فالآب هو أقنوم الإرادة أما الإبن والروح القدس هما أقنومى التنفيذ.

 

أيات 3-5:-  نشكر الله وابا ربنا يسوع المسيح كل حين مصلين لاجلكم. اذ سمعنا إيمانكم بالمسيح يسوع ومحبتكم لجميع القديسين. من أجل الرجاء الموضوع لكم في السماوات الذي سمعتم به قبلا في كلمة حق الإنجيل.

الله وأبا ربنا يسوع = THE GOD & FATHER OF OUR LORD حرف الواو لا يعنى أننا أمام إلهين هما الله وأبو ربنا يسوع، بل هي تجمع صفتين لله، فهو إله وهو أب يسوع المسيح، والمعنى واضح جدًا في الإنجليزية، وهذا هو نفس ما قاله السيد المسيح "أبى وأبيكم، إلهي وإلهكم" (يو17:20). والله هو إله يسوع المسيح لأن الأقنوم الثاني تجسد، فالله هو إلهه باعتبار الناسوت وهو أبوه باعتبار اللاهوت، فبنوة المسيح للآب هي أزلية وبحسب الطبيعة.

نشكر = هو يشكر على إيمان أهل كولوسي الذين لم يرهم، يفرح بالإيمان وسط ضيقاته هو. هذا هو الخادم المثالي يفرح لإيمان أولاده منشغلًا عن همومه هو.

إذ سمعنا = فهو لم يذهب لهم من قبل. إيمانكم ومحبتكم = فالإيمان الصحيح هو الإيمان العامل بالمحبة، وهذا يظهر في خدمة القديسين. والإيمان بدون محبة هو إيمان الشياطين (يع19:2). والمحبة بدون إيمان هي محبة من يحبوننا فقط أي هي مجرد عواطف بشرية. من أجل الرجاء = هذا الإيمان، وهذه المحبة التي تدفعهم لخدمة القديسين هما بسبب الرجاء في السموات ودعوتهم إلى المجد.

هنا نرى ثلاثية بولس الرسول المشهورة "الإيمان والرجاء والمحبة" ولاحظ أن الرجاء يجعلنا نتمسك بالإيمان بالرغم من الاضطهاد والألم.

في كلمة حق الإنجيل = هذا الرجاء الذي لنا في السموات سمعناه في الإنجيل.  فالإنجيل لا يبشرنا فقط بغفران خطايانا بل بالمجد المعد لنا في السماء. وهذا الرجاء بالمجد في السماء يكون إذا أطعنا وصايا الإنجيل. وهذا الحق الإنجيلي هو ما علمه لهم أبفراس وليس البدائل الهزيلة الملتوية للهراطقة الغنوسيين أو المتهودين، الذي سمعتم به قبلًا = أي الذي سمعوه من أبفراس.

 

أيات 6-8:- الذي قد حضر إليكم كما في كل العالم أيضًا وهو مثمر كما فيكم أيضًا منذ يوم سمعتم وعرفتم نعمة الله بالحقيقة. كما تعلمتم أيضًا من ابفراس العبد الحبيب معنا الذي هو خادم امين للمسيح لاجلكم. الذي اخبرنا أيضًا بمحبتكم في الروح.

الَّذِي قَدْ حَضَرَ إِلَيْكُمْ = أي الإنجيل. كَمَا فِي كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا = الإنجيل الذي بلغ إليهم لم يكن محصوراً وسط شعب معين كما كان الحال مع الناموس، ولا أن الخلاص هو للبعض كما يقول الغنوسيون، بل هو لكل العالم، وأثمر في كل العالم = وَهُوَ مُثْمِرٌ كَمَا فِيكُمْ = الإنجيل صارت له ثمار في كل العالم كما كانت له ثمار فيكم.

سَمِعْتُمْ وَعَرَفْتُمْ نِعْمَةَ اللهِ = هذه أول ثمار الإنجيل، أنهم سمعوا وعرفوا أي إختبروا وتذوَّقوا نعمة الله التي غيَّرت حياتهم، فهناك من يسمع لكنه لا يختبر ذلك في حياته.

سمعوا = قبول كلمات الكرازة عقليا. عرفتم = هذه عن الإختبار العملى للذة الكلمة. وبعد الإختبار العملى تظهر ثمار الخليقة الجديدة وعمل النعمة وهي مَحَبَّتِكُمْ فِي الرُّوحِ= فأول ثمار الروح، المحبة (غل22:5). فالروح يعطى ثماره لمن يريد ومن يقبل ويجاهد ، وأول هذه الثمار المحبة لله ولكل إنسان بل حتى للأعداء. والمحبة في الروح ليست هي العواطف الإنسانية العادية، فهذه عادة تكون لمن يحبوننا فقط. ولاحظ أن المحبة في الروح تعطينا أن نحب الله حتى وسط ضيقاتنا بل نشكره عليها، وأن نحب أعداءنا.

عَرَفْتُمْ نِعْمَةَ اللهِ بِالْحَقِيقَةِ= إختبرتم حقيقة ما معنى الخلاص الذي أتى به المسيح وما معنى سكنى الروح القدس فينا والقوة التي يعطيها الله حقيقة التي تعيننا فتجعلنا خليقة جديدة ولها مواهب وكل هذا عطايا مجانية وهذا معنى كلمة النعمة . من أَبَفْرَاسَ = هنا نرى أن أبفراس أسس كنيسة كولوسى. والروح القدس يسجل إسمه هنا في الكتاب المقدس، فالله لا ينسى تعب أحد. الْعَبْدِ الْحَبِيبِ = قارن مع (فى1:1). فالعبودية للمسيح صارت حرية ولذة.

 

أيات 9-11:- من أجل ذلك نحن أيضًا منذ يوم سمعنا لم نزل مصلين و طالبين لاجلكم أن تمتلئوا من معرفة مشيئته في كل حكمة وفهم روحي. لتسلكوا كما يحق للرب في كل رضى مثمرين في كل عمل صالح ونامين في معرفة الله. متقوين بكل قوة بحسب قدرة مجده لكل صبر وطول اناة بفرح.

هنا نرى صلاة الرسول عنهم حتى لا يتشوَّشوا بفلسفات الغنوسيين الكاذبة. فهم بدأوا يتشككون بسبب تعاليم الغنوسيين والمتهودين. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ = من أجل إيمانهم ورجائهم ومحبتهم فالله لن يتركهم نهباً للتعاليم الخاطئة، لكن بولس يصلى لأجلهم لينقذهم الله من الهراطقة الذين يشككونهم. فخادم بلا صلاة، يخطىء (1صم 23:12) ويصبح مرائياً.

تَمْتَلِئُوا مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ لِتَسْلُكُوا = هذا ما يصلى بولس لأجله وهو يصلى ليعطيهم الروح القدس قوة إدراك جديدة بها يعرفون مشيئة الله، بل يمتلئوا من هذه المعرفة، والإمتلاء يعنى أنه لا يصير هناك معرفة أخرى داخلهم مصدرها العالم مثلاً، أو خبرات سيئة من الآخرين أو تشويشات هؤلاء الهراطقة. والمعرفة التي يطلبها لهم الرسول، يطلبها بأن تكون فِي كُلِّ حِكْمَةٍ ، أي يمتلئوا من الحكمة التي ليست بشرية فهذه لا تعطِى سوى العَمَى والجهل بأمور الله. بل الحكمة التي مصدرها الروح القدس روح الحكمة (إش11: 2) ، ويعطى معها فَهْمٍ رُوحِيٍّ = فالحكمة هي معرفة عقلية للمبادىء الأولية للحياة المسيحية، ونجد لذلك البسطاء كالأطفال ، يفهمون أسرار العقيدة بسهولة. أما الفهم فهو الإستخدام العملى للحكمة أي إدراك هذه المبادىء الأولية وتحويلها إلى سلوك عملى وهذا يعنى ببساطة تنفيذ وصايا الله والحياة في بر. ولاحظ أن عمل الروح القدس أنه يعلمنا كل شىء (يو26:14). ويعطى قوة تعيننا على السلوك المسيحى = النعمة، الذي ينير هو الطريق إليه، فهو يعطى الإقتناع ويعطى المعونة لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، = ومن هذا نفهم أن هدف المعرفة ليس للمعرفة فقط كما يقول الغنوسيون، بل الهدف هو السلوك كما يرضى الله. فالرسول يقرن المعرفة بالسلوك. ونفهم أيضاً أن المعرفة هي للجميع لأن مصدرها الروح القدس، فهي ليست حكراً للأذكياء أو الفلاسفة كما يقول الغنوسيون فالروح القدس قادر أن يحول الجاهل البسيط إلى حكيم. لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ = السلوك الذي يليق بنا كخاصة للرب، ويمكن أن نرضيه به ونأتى بثمار قصد أن يظهرها بنا لأجل مجد إسمه "لكى يرى الناس أعمالكم الصالحة ويمجِّدوا أباكم" (مت16:5) + "أنا إخترتكم.. لتذهبوا وتأتوا بثمر" (يو16:15). وسلوكنا هذا يجب أن يتفق مع حياتنا الجديدة ودعوتنا السماوية وبنوتنا لله. ومن يمتلىء من معرفة مشيئته يستطيع أن يميِّز الأشياء التي ترضيه والتى لا ترضيه (أف10:5) فما يرضى الله في أعمالنا يصاحبه سلام يملأ القلب والعكس.

نَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ= الله أعلن نفسه لنا في شخص يسوع المسيح. فكلما عرفنا المسيح عرفنا الله أيضاً فالمسيح هو صورة الله. وعمل الروح القدس فينا هو أن يشهد للمسيح ويعرِّفنا به (يو16: 14-16). وهذه المعرفة يعلِّمها لنا يومياً الروح القدس، فهي معرفة نامية، تنمو كل يوم لمن يثابر على الصلاة وعلى دراسة كلمة الله، أي عِشرة يومية مع الله في هدوء لنسمع صوت الروح القدس الذي يحكى لنا عن المسيح فنعرفه. ويساعدنا على النمو أن نمارس وسائط النعمة (ممارسة الأسرار) . ونلاحظ أن قوله "نامين في معرفة الله" أتى بعد قوله "معرفة مشيئته وفهمها" أي إدراكها وتنفيذها. فمن يعرف وصايا الله وينفذها تزداد معرفته بالله من خلال التنفيذ العملى لوصاياه، وبهذا ننمو يومياً من خلال الإنجيل المعاش. فمن يفعل هذا يبنى بيته على الصخر (مت7: 24-27). هذه المعرفة تحمينا من أفكار الهراطقة وتشكيك إبليس لنا في الله وفى محبته. ونلاحظ أنه كلما عرفنا المسيح نعرف الآب أيضاً، وزيادة المعرفة هي نمو روحي، ومعرفة الله ومعرفة المسيح هي حياة (يو3:17) أي نظل نعرف كل يوم شيئاً جديداً عن الله، هنا وفى الأبدية، وما نعرفه يزيد فرحنا، فمعرفة الله فرح أبدى لا ينتهى. وهذا في مقابل المعرفة الكاذبة التي للغنوسيين والتى يتوصلوا لها بالإدراك العقلى. لذلك يحدثنا هنا عن الحكمة والنمو بواسطة الروح القدس ومعرفة المسيح ومشيئة الله.

ومعرفة الله تعنى الإتحاد بالله، والله حياة، فمن يتحد بالله تكون له حياة أبدية "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو17: 3) وراجع تفسير هذا في (مت11 : 25 - 30). وحتى يتم هذا الإتحاد ينبغى أن نسلك في خوف الله ونحيا حياة البر بطاعة وصاياه فكيف يتحد النور (الله) بالظلمة (الإنسان الخاطئ) وراجع تفسير يو15: 9، 10). وهذا ما نفهمه من هذه الآيات أيضا

"نامين في معرفة الله" = الثبات في الإتحاد بالله، وهذا القول يأتى بعد قوله "معرفة مشيئته وفهمها" = أي تنفيذ وصايا الله.

مُتَقَوِّينَ بِكُلِّ قُوَّةٍ = من يعرف مشيئته ويسلك بها وينمو في معرفة الله تأتيه القوة، والحماية من الله (النعمة) حتى لا يضيع منا المجد الذي أعده الله لنا، فبدون الله لا نستطيع أي شىء (يو15: 5). وهذا أيضاً عمل الروح، فهو يعين ضعفاتنا (رو 26:8).

بِحَسَبِ قُدْرَةِ مَجْدِهِ = فقوة الله التي يهبها لنا لا حدود لها، فحدودها هي قدرة مجده وهذه لا نهائية. ولكن لا قوة من فوق بدون جهاد. "فالله الذي خلقنا بدوننا لا يستطيع أن يخلصنا بدوننا" (القديس أغسطينوس).

لِكُلِّ صَبْرٍ = "بصبركم إقتنوا أنفسكم" (لو21: 19) + من يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص" (مت: 24: 13). ليس معنى أن الله يقوينا ويحمينا أنه لا توجد شدائد، بل أن الله يعطى لمن يصبر أن يحتمل بفرح = فالتلاميذ حين ضربوهم فرحوا (أع 41:5). بل أن الضيقات هي فرصة ليعلن الله نفسه لنا فننمو، فالآلام فرصة لإختبار الله والنمو. وكلمة صبر في اليونانية تعنى القدرة على مواجهة كل مواقف الحياة بروح منتصرة لا تستسلم للهزيمة. وهنا الصبر والفرح عطية من الله، لمن لا يتذمر عند التجربة ويشكر الله عليها، هنا يجد الصبر والفرح داخله. إذن ما هو المطلوب؟ 1) إتخذ قرارا بأن لا تتذمر مهما حدث. 2) إتخذ قرارا بالثقة في أن الله صانع خيرات. 3) لا تقل أنا أريد أن أفهم فأحتمل. فمن يستطيع أن يدرك حكمة الله بعقله المحدود، والله لا يطالبنا بأن نفهم بل يطالبنا بالثقة فيه وفى أحكامه وأنه لا يخطئ. حينئذٍ يعطيك الله الصبر وطول الأناة بفرح وسط الشدائد كهبة مجانية. أما المتذمر فالله لن يعطيه شيئا.

 

أيات 12-13-14:- شاكرين الاب الذي اهلنا لشركة ميراث القديسين في النور. الذي انقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته. الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا.

شاكرين الآب = فهو خلقنا ولما سقطنا أرسل ابنه لفدائنا، وأهلنا للميراث الأبدي بأن صرنا خليقة جديدة. وليس كما يقول الغنوسيون أن إله العهد القديم إله شر، وإله العهد الجديد إله خير. ميراث = الروح يشهد لأرواحنا أننا ورثة (رو 8: 17،16). وإن كنا نتألم معه فلكي نتمجَّد أيضًا معه. وهذا الميراث أسماه الرسول ميراث القديسين في النور = لأن الله نفسه هو نور. أما الخطاة فنصيبهم الظلمة الخارجية لأنهم اختاروا الظلمة في حياتهم على الأرض (يو19:3) + (مت13:22). الآب الذي أهَّلنا = بعمل فداء ابنه. أنقذنا من سلطان الظلمة = فقد كنا مستعبَدين لإبليس الذي هو سلطان الظلمة، والمسيح حررنا منه ولم يعد له سلطان علينا.

نقلنا إلى الملكوت = قوله ملكوت يعنى أننا صرنا رعايا خاضعين للمسيح الملك. وكلمة نقلنا في اليونانية تشير لملك منتصر ينقل شعب المملكة التي هزمها إلى أي مكان يريده، وصورة الانتقال إلى مملكة أخرى هذه قد حدثت مع بابل وآشور، فحينما انتصروا في حروبهم ضد يهوذا وإسرائيل نقلوا السكان إلى أماكن جديدة حددوها لهم. والمسيح هزم إبليس بالصليب واقتحم مملكة الجحيم وأخذ الأسرى للفردوس، وبعد القيامة سيأخذنا للملكوت السماوي= ملكوت ابن محبته هذا الملكوت وهذا المجد حصل عليه المسيح نفسه بجسده بعد الفداء، ونحن بإتحادنا به سيكون لنا ميراثه. فهذا الانتقال تم بفداء المسيح = الفداء بدمه فالمسيح بفدائه حررنا من عبودية إبليس ومملكة الظلمة.

إبن محبته = المسيح هو ابن الله بالطبيعة، والله محبة، طبيعة الله المحبة، فهذا تعبير عن الوحدة بحسب طبيعة الله. فالآب يفيض محبة. والمسيح هو المحبوب (أف 6:1).

هو يتلقى كل هذه المحبة، وهنا أسماه ابن محبته. ونحن في المسيح صرنا أولادًا لله وأحباءً لله بإتحادنا بالمسيح. المسيح هو ابن محبته وليس أيونًا من الأيونات كما يقول الغنوسيون. والملكوت منسوب للابن هنا وفي (2تى1:4، 18) كما أن الملكوت منسوب للآب أيضًا في (1تس 12:2). فالآب والابن واحد، ويعبر عن هذا بالقول الآب يحب الابن والابن يحب الآب، وهذه تساوي الآب في الابن والابن في الآب (راجع تفسير يو 15:9 + يو5: 20).

 

أيات 15-17:- الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل.

رسالة كولوسى تتحدث عن المسيح رأس الكنيسة وأمجاده. وهنا نرى وصفاً لمجد المسيح بإعتباره الخالق. بولس الرسول يشرح من هو المسيح رداً على الغنوسيين.

صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ = قارن مع قوله أنه إبن محبته آية 13. فالإبن له نفس طبيعة أبيه، فإبن الإنسان يكون إنساناً وهكذا. إذاً المسيح له نفس طبيعة وجوهر الآب. الآب غير منظور، والإبن الذي هو صورة الآب صار منظوراً لنراه ولنعرف الآب فهو رسم جوهره وبهاء مجده (عب3:1). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ولا يوجد بهاء بدون مجد ولا مجد بدون بهاء، ولا يوجد شعاع بدون نور ولا نور بدون شعاع. وقال: "أنا أظهرت إسمك للناس" (يو 6:17). لذلك قال يوحنا "الإبن خَبَّر" (يو 18:1). وكلمة صورة في اليونانية تعنى صورة طبق الأصل، وليس أحد الإنبثاقات كما يقول الغنوسيون. هي صورة تحمل نفس الطبيعة ونفس الصفات مثلما نقول فلان له صورة إنسان، إذاً هو إنسان. هذا التعبير يشير لعلاقة الآب والإبن السرمدية.

في محبة المسيح وصليبه أدركنا عظم محبة الآب، وفى تواضع ووداعة المسيح نرى صفات الآب، وفى قدرات المسيح نرى قدرات الآب . وفى تفتيح عينى الأعمى وفتح أذنى الأصم وقيامة لعازر وغيره من الموتى أدركنا أن الآب يريد لنا حياة أبدية وشفاءً روحياً فنرى ونسمع صوت الله. ماكان يمكننا أن نرى الآب في مجده، فلا أحد يرى الله ويعيش (خر20:33). وذلك بسبب ضعف طبيعتنا بسبب الخطية، ولذلك تجسد المسيح ليستطيع أن يكلمنا فندرك محبته. راجع (تث 18: 5-18) فكان هذا وعد الله. فالمسيح الإبن له نفس جوهر وطبيعة الله فهو صورته، ولكنه أخفى مجد لاهوته في ناسوته لنراه ولا نموت. ولذلك كله قال السيد المسيح: "من رآنى فقد رآى الآب" (يو 9:14).

بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ = كلمة بكر في اليونانية تشير لمعنى المولود الأول، فالمسيح أو الإبن هو مولود من الآب وليس مخلوق، التعبير لا يعنى أول خلق الله. وكلمة بكر تعنى رأس أو بداءة أو مُبدىء كل خليقة الله، " فكل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1:3) والخليقة مخلوقة وليست مولودة. ونفهم قوله بكر كل خليقة أنه الذي يفوق الخليقة كلها، وهو قبل كل الخليقة وقبل الزمن. ونسمع بعد ذلك أنه هو الخالق، فكيف يكون خالقاً ومخلوقاً في الوقت نفسه = الْكُلُّ بِهِ. وإذا كان هو خالق الكل "وكل شيء به كان" فهل خلق نفسه؟ وهو "قوة الله وحكمة الله" (1كو1: 24) فهل الله كان بدون حكمة ثم خلق لنفسه حكمة ؟!

فإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ= الفاء تشرح وتفسر معنى قوله بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ = فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ أي لأنه هو الخالق فهو بكر كل خليقة. هذه العبارة تساوى "به كان كل شىء" (يو3:1) وقوله فيه يعنى بواسطته BY HIM، وعن طريقه خرجت الخليقة، فهو البداية ومنه فاضت الحياة فهو له قدرته وسلطانه على جميع الأشياء فهو الذي أوجدها. وهكذا قال الرسول: "الله خالق الجميع بيسوع المسيح" (أف 9:3) + (عب 2:1).

الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ = المسيح إبن الله هو الذي خلق الكل "به كان كل شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو1: 3) وهذه تساوى الكل به قد خُلِق .

وله قد خُلق = وهدف الخلقة مجد الله كما قيل في إشعياء "بكل من دعي باسمي ولمجدي خلقته وجبلته وصنعته" (إش43: 7) أي إظهار مجد الله وإنعكاس مجد الله على خليقته. والله خلق الإنسان ليفرح فيسبحه، وليحيا الإنسان أبديا في حياة فرح وتهليل بالله.

وبالخطية فسدت الخليقة وماتت، ولكن قصد الله لا يمكن أن يبطل أو يوقفه شيء.

وَلَهُ قَدْ خُلِقَ = وتجسد إبن الله ليعيد الصورة كما أرادها الله، وليتمجد اسم الله . وكان أن تجسد المسيح ليجمع من قبلوه في جسد واحد هو رأسه، وهذا الجسد أي الكنيسة تقدم الخضوع لله (1كو15: 28). والمسيح تمجد بناسوته ليعيد لنا صورة المجد التي أرادها من الأول منذ الأزل (يو17: 5، 22) ولنُظْهِرْ بأجسادنا الممجدة مجده ويظهر مجده فينا كما تظهر الطبيعة الجميلة جمال نور الشمس الساقط عليها، وبقلوبنا الفَرِحَة نسبحه ونمجده على ما أعطانا إياه من فرح ومجد أبدى. وبهذا يتمجد المسيح إذ أن الإنسان الذي أعاد له المسيح الحياة الأبدية والمجد سيمجده أبديا.

هو سيد ومالك الكل وضابط الكل وسيد وملك الكل فهو خالق الكل. وكل خليقة المسيح تعلن قدراته الفائقة ومحبته للكل، فالخليقة تمجد المسيح.

العُرُوشً = من أعلى رتب الملائكة. وقارن الإسم مع (مز 10:18) ركب على كاروب وطار. ومنها نرتل يوم أحد الشعانين "الجالس فوق الشاروبيم".

سِيَادَاتٍ / رِيَاسَاتٍ / سَلَاَطِين = درجات مختلفة من الملائكة. وهنا فالرسول يرد على الغنوسيين الذين إدعوا أن هذه الرتب من الملائكة أعلى من المسيح ويظهر أن المسيح هو خالق الجميع.

قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ = تشير لأزلية المسيح، فوجوده يسبق الوجود فهو الأول والآخِر، وهو فوق كل الملائكة بمراتبهم، بل هو الذي خلقهم.. فما معنى عبادة الملائكة اذن ؟

وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ = هو الأساس والدعامة والحافظ لكل الوجود. هذه العبارة تساوى قوله حامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عب3:1). فهو وراء التكامل في هذا العالم، ووراء النظام الذي يحكم العالم، ووراء كل القوانين التي تحكم العالم كالجاذبية مثلاً. وطبعاً في هذا رد على من يقول أن العالم خُلِقَ بواسطة أيونات أقل من الله في جوهرها (أيونات ناقصة) وهذا مبرر للشرور التي في العالم أن الله القدوس لم يخلقها بل أيونات مستواهم أقل من الله في القداسة.

 

آيات 18، 19:- وهو راس الجسد الكنيسة الذي هو البداءة بكر من الاموات لكي يكون هو متقدما في كل شيء. لانه فيه سر أن يحل كل الملء.

رأس الجسد = أشار الرسول فيما سبق لأمجاد المسيح في الخليقة الأولى. 

وهنا يشير لأمجاده في الخليقة الثانية وهذه أعظم فهي كلَّفته تجسده وموته وقيامته، وهو بعد قيامته صار رأساً للجسد الذي هو الكنيسة.

آدم كان رأس الخليقة القديمة فقد خرجت حواء منه والأولاد منهما أي منه، فالعالم الموجود كله منذ آدم هو من جسد آدم ولكنه جسد ميت لأن رأس الجسد ميت وهو آدم. وجاء المسيح بجسدنا الإنسانى ليميت الخليقة العتيقة المأخوذة من آدم ويقوم بحياة جديدة أبدية، وكل من يعتمد يثبت في جسد المسيح هذا فصار المسيح رأسا لهذا الجسد الحى الذي هو الكنيسة. وصرنا نحن ننتمى لهذا الجسد بالمعمودية.

وكما أن العالم بدايته وإستمراره وإعتماده ووجوده ونظامه في المسيح، هكذا الكنيسة بدايتها وإستمرارها وحياتها الأبدية هي فيه، وقوة قيامته هي قوة وحياة وثبات الكنيسة.

البكر من الأموات = هناك أموات قاموا قبل المسيح لكنهم ماتوا ثانية، وهم قاموا بجسد مثل جسدنا هذا ولم يدخلوا المجد. أما المسيح فهو قام بجسد مُمَجَّد لا يمكن أن يموت ثانية ودخل المجد بجسده هذا، وهو علة قيامة الجميع.

لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ = يكون له المقام الأول ويتقدمنا بجسده الممّجد إلى المجد، فهو أول من قام من الأموات بحياة أبدية لا تموت، وهو أول من دخل للمجد بجسده الإنسانى.

يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ = هذه تشير لإتحاد اللاهوت بالناسوت، بدون اختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير. (أنظر تفسير الآيات 2: 9، 10). فهو الله الذي ظهر في الجسد (1تى 16:3) + (يو1:1–3). وهذا لا يعنى أن جسد المسيح كان يُحِّد عمل اللاهوت في قوته المطلقة في العمل لتجديد الإنسان والكون. وكلمة يحل تعنى حلولاً دائماً لكل الصفات الإلهية في جسد المسيح. إذاً هو ليس أحد الإنبثاقات كما قال الغنوسيون، بل هو الله نفسه. صار للمسيح ملء النعمة بجسده ومنه نغترف ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا نعمة فوق نعمة (يو16:1).

 

آية 20:- وأن يصالح به الكل لنفسه عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته سواء كان ما على الأرض ام ما في السماوات.

يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ = طبعاً الصلح لمن يقبل المصالحة ويؤمن بالمسيح ويقدم توبة عن أعماله الشريرة. بِدَمِ صَلِيبِهِ = الدم الذي يكفر عنا أي يغطينا فيرى الآب إبنه ولا يرى خطايانا، يراه الملاك المهلك ويعبر (فالمسيح فصحنا) وقوله الدم إذاً هو له جسد حقيقى وليس خيالياً كما قال الغنوسيون. سَوَاءٌ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ = الصلح كان صلحاً بين الله والإنسان (2كو5: 18)، وبين الإنسان والإنسان وبين الأرضيين والسمائيين، فلقد صاروا كنيسة واحدة، والمسيح صار رأساً لكليهما (أف10:1). وصارت السماء تفرح بتوبة الخطاة "السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب" (). لقد صار كل شىء جديداً في المسيح يسوع (2كو5: 17). والرسول بدأ بالأرض لأن العداوة بدأت في الأرض بسقوط آدم وبنيه. ولاحظ انه لم يقل وما تحت الأرض كما قال في (فى2: 10) فلا صلح مع الشيطان.

 

آية 21:- وانتم الذين كنتم قبلا اجنبيين واعداء في الفكر في الأعمال الشريرة قد صالحكم الان.

يمكنكم أيها الكولوسيون أن تلمسوا هذه المصالحة، فبعد ما كنتم أجنبيين عن الله وغرباء صرتم الآن مصالَحين. أَجْنَبِيِّينَ = الخطية تسببت في إنفصال الإنسان عن الله منذ إختبأ آدم من الله. والكولوسيون صاروا أجنبيين أي إنفصلوا عن الله بسبب أفكارهم وأعمالهم الشريرة السابقة. صاروا خارج الحظيرة، وكانوا لا يعرفون الله، بل يعبدون أوثانهم، وكانت إراداتهم وشهواتهم الرديئة عداوة لله. قَدْ صَالَحَكُمُ = جعلهم شعبه وصاروا من رعيته وخلصته . فنحن البشر كان من المستحيل أن نتصالح مع الله لذلك تنازل هو وصالحنا.

 

آية 22:-  في جسم بشريته بالموت ليحضركم قديسين وبلا لوم ولا شكوى امامه.

المسيح مزمع أن يحضرنا أمام الآب (أف 18:2) كاملين في حالة كمال.. كيف؟ يقول الرسول: في جسم بشريته = الذي سُمَّر على الصليب، هذا الجسم هو مركز المصالحة. نستتر فيه فيكفر (يغطى) خطايانا فنصير بلا لوم = المسيح وحده هو الذي بلا لوم. ولكن إتحادنا به يجعلنا بلا لوم لذلك يقول السيد المسيح "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم" وهذا يكون بالمعمودية أولًا وبالتوبة كحياة نحياها، مع التناول المستمر من جسد الرب ودمه. وبهذا يحمل المسيح خطايانا ويعطينا بره. لا يعود يرانا الآب في خطايانا بل يرانا في المسيح = في جسم بشريته.. بلا لوم. ولا شكوى = من الذي يشتكى علينا؟ الشيطان. ولكن من ثبت في المسيح فدم المسيح يطهره. وقوله جسم بشريته إثبات لأن جسده كان حقيقيًا وليس خيالًا.

 

آية 23:- أن ثبتم على الإيمان متاسسين وراسخين وغير منتقلين عن رجاء الإنجيل الذي سمعتموه المكروز به في كل الخليقة التي تحت السماء الذي صرت أنا بولس خادما له.

هنا يضيف الرسول شرطًا جديدًا لنكون بلا لوم وبلا شكوى، ألا وهو الثبات على الإيمان الصحيح = إن ثبتم على الإيمان = فالرسول يحث أهل كولوسي على التمسك بالإيمان الصحيح في مواجهة حروب التشكيك من الهراطقة حتى لا يضيع منهم هذا التصالح وبالتالي الميراث، فمن يثبت في الإيمان يستفيد من دم المسيح. غير منتقلين عن رجاء الإنجيل = رجاء الإنجيل هو المسيح الذي سيُحضرنا كاملين لميراث أبدي في ملكوته، والمسيح هو أساس كل بركاتنا. والإنجيل هو الذي بشر به أبفراس وليس غيره من أقوال الهراطقة آية 7 وآية 5. فكلمة حق الإنجيل هي ما علم به أبفراس.

الْمَكْرُوزِ بِهِ فِي كُلِّ الْخَلِيقَةِ يقولها بالوحى أن الإنجيل سيصل لكل العالم فالمسيح مات وقام لأجل كل العالم ومن يقبل ويؤمن بالكلمة التي تصله يخلص. الَّذِي صِرْتُ أَنَا بُولُسَ خَادِمًا لَهُ = أي الإنجيل، فبولس صار خادماً للإنجيل يكرز به في كل مكان للأمم.

 

أيات 24-27:- الذي الآن افرح في الامي لاجلكم واكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي لاجل جسده الذي هو الكنيسة. التي صرت أنا خادما لها حسب تدبير الله المعطى لي لاجلكم لتتميم كلمة الله. السر المكتوم منذ الدهور ومنذ الاجيال لكنه الآن قد اظهر لقديسيه. الذين اراد الله أن يعرفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الامم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد.

عانى الرسول من إضطهاد الكل لهُ، يهوداً وأمم. ومع كل آلامه كان في فرح، فلا يستطيع أحد أن ينزع فرحنا منا (يو22:16) = الَّذِي الآنَ أَفْرَحُ فِي آلاَمِي = يقول أفرح في آلامى ولم يقل بسبب آلامى، فالآلام ليست سبب الفرح، بل الفرح يكون بسبب التعزية التي يعطيها الله له وسط آلامه وبسبب أخبار إنتشار الإيمان وأن أهل كولوسى صاروا مؤمنين. ولاحظ أن الرسول يكتب هذه الرسالة وهو مسجون ومربوط بسلاسل.

لأجلكم = هذا السجن كان بسبب كرازته للأمم (أف1:3). والمسيح أخبرنا أننا سنواجه اضطهادًا من العالم. فالبغضة ضد المسيح ينبوع عميق لم يفرغ في السيد فقط بل ظل ممتلئًا لأجل تلاميذه وكل المؤمنين به. والآلام التي تقع على الكنيسة تقع على جسد المسيح "شاول شاول لماذا تضطهدني" (أع 4:9) = أكمل نقائص شدائد المسيح = آلام المسيح كاملة وقد حققت الخلاص، لكن على شعبه أن يشترك معه في صليبه لا لتحقيق الخلاص لكن للكرازة والشهادة لهُ. المسيح كان كمن أودع رصيدًا ضخمًا في بنك وأعطانا شيكات على بياض ما لم نكتبها لن نحصل على شيء، ولكن الرصيد رصيده هو وليس رصيدي أنا.

فالمسيح حقق الكفارة بدمه الثمين وعلينا بالإيمان والجهاد ودموع التوبة واحتمال الألم وإعلان قبول الصليب، ومشاركة المسيح آلامه أن نكتب الشيكات التي تعطينا رصيدًا ندخل به للسماء. بل في قبولنا للألم يكون هذا شهادة للآخرين فيقبلونه. فلانتشار الإنجيل كان لابد أن يتألم المسيح وتتألم الكنيسة. وآلام أي عضو هي آلام تقع على الجسد، جسد المسيح، آلام أي عضو في أي جسد هي آلام لكل الجسد وبالذات الرأس الذي يزود الكل بالأحاسيس. وجسد المسيح لم يكتمل بعد فأولادي وأولاد أولادي وأولادهم سيكملون هذا الجسد، ولذلك ولأن هناك أجيال آتية، فإن الآلام المفروض أن تقع على جسد المسيح لم تكمل بعد، وحينما يكتمل جسد المسيح مع آخر مولود يؤمن بالمسيح، تكمل آلام وشدائد المسيح. وبولس بما أنه عضو في جسد المسيح فالآلام التي تقع عليه تكمل جزءًا من آلام جسد المسيح. وبنفس المفهوم فمن يطعم فقيرًا يطعم المسيح (مت 25: 34-40). وقارن آية 23، 24 فنفهم أن بولس يحتمل هذه الآلام بفرح لأجل رجاء الإنجيل. التي صرت أنا بولس خادمًا لها = الكنيسة.

حَسَبَ تَدْبِيرِ اللهِ الْمُعْطَى لِي = هي وكالة أعطاها الله، أو ثروة أعطاها الله بغرض توزيعها على الآخرين، والمقصود أن الله إختار بولس كرسول للأمم ليبشرهم بإنجيل المسيح الذي هو مصالحة الله معهم وأن المجد صار نصيب من يؤمن.

لأجلكم= لأجل الأمم (أع21:22). وذهب بولس للأمم لتتميم كلمة الله السر المكتوم = (أف2:3). السر الذي كان مخفيًا ولكنه صار ظاهرًا الآن هو انضمام الأمم لليهود ليكونوا كنيسة واحدة لها مجد وميراث. أعدها المسيح للكل، لكل من يؤمن به. أظهر لقديسيه = كما رأى بطرس رؤيا الملاءة.

السر هو المسيح فيكم رجاء المجد = فكل المؤمنين بالمسيح، الذين صار المسيح فيهم أي ثابتًا فيهم، وهم ثابتون فيه، صاروا يترجون هذا المجد الذي فيه المسيح الآن، إذ هم ثابتين فيه، ففي المسيح مذخر لنا كل مجد وميراث، بل كل بركة في هذا العالم وفي الدهر الآتي.

 

آيات 28، 29:- الذي ننادي به منذرين كل إنسان ومعلمين كل إنسان بكل حكمة لكي نحضر كل إنسان كاملا في المسيح يسوع. الأمر الذي لاجله اتعب أيضًا مجاهدا بحسب عمله الذي يعمل في بقوة.

بولس هنا ينذر ويعلم أن لا ينقاد الكولوسيون للتعاليم الغريبة التي تفصلهم عن رأسهم في المجد. ولكي يحضرهم كاملين في ذلك اليوم. ولنلاحظ أن للإنذار وقتًا وللتعليم وقتًا. منذرين = بالدينونة الأخيرة لرافضي الإيمان ونلاحظ أن بولس عليه أن يحضرهم والمسيح هو الذي يكمل الجميع فيه.

كل إنسان كاملاً = تكررت عبارة كل إنسان في آية 28 (3 مرات) وتكررت كلمة كل في الرسالة 35 مرة. وقصد الرسول إظهار أنه ليس هناك تمييز كما يقول الغنوسيون: فالحكمة والمعرفة والكمال هي للجميع. وأن الكمال يكون بالإتحاد والثبات في المسيح = كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلاً فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ = وليس عن طريق زيادة المعرفة كما يقول الغنوسيون. ونفهم من الآية أنه ليس هناك توقف في الحياة مع المسيح بل نمو دائم نحو الكمال. ونحن في المسيح صرنا كاملين وبلا لوم وبلا دينونة (أف1: 4 + رو8: 1) وهذا لأننا حين نكون ثابتين في المسيح لا يرانا الآب في نقصنا بل يرى إبنه المسيح الكامل.

مجاهدًا = في سهره ورعايته وكرازته وصلواته واحتماله للآلام.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات كولوسي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4

قسم تفاسير العهد الجديد
القس أنطونيوس فكري

(اقرأ إصحاح 1 من الرسالة إلى أهل كولوسي)

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من الرسالة إلى أهل كولوسي بموقع سانت تكلا همنوتكنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/12-Resalet-Kolosy/Tafseer-Resalat-Colosy__01-Chapter-01.html