الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

الرسالة إلى أهل رومية 6 - تفسير رسالة رومية

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية:
تفسير رسالة رومية: مقدمة رسالة رومية | مقدمة عن فكرة الخلاص في المسيحية | ملخص لمقدمة رسالة رومية مع إيضاحات أكثر لفكرة الخلاص | الرسالة إلى أهل رومية 1 | الرسالة إلى أهل رومية 2 | الرسالة إلى أهل رومية 3 | الرسالة إلى أهل رومية 4 | الرسالة إلى أهل رومية 5 | الرسالة إلى أهل رومية 6 | الرسالة إلى أهل رومية 7 | الرسالة إلى أهل رومية 8 | الرسالة إلى أهل رومية 9 | الرسالة إلى أهل رومية 10 | الرسالة إلى أهل رومية 11 | الرسالة إلى أهل رومية 12 | الرسالة إلى أهل رومية 13 | الرسالة إلى أهل رومية 14 | الرسالة إلى أهل رومية 15 | الرسالة إلى أهل رومية 16 | ملخص عام

نص رسالة رومية: الرسالة إلى أهل رومية 1 | الرسالة إلى أهل رومية 2 | الرسالة إلى أهل رومية 3 | الرسالة إلى أهل رومية 4 | الرسالة إلى أهل رومية 5 | الرسالة إلى أهل رومية 6 | الرسالة إلى أهل رومية 7 | الرسالة إلى أهل رومية 8 | الرسالة إلى أهل رومية 9 | الرسالة إلى أهل رومية 10 | الرسالة إلى أهل رومية 11 | الرسالة إلى أهل رومية 12 | الرسالة إلى أهل رومية 13 | الرسالة إلى أهل رومية 14 | الرسالة إلى أهل رومية 15 | الرسالة إلى أهل رومية 16 | الرسالة إلى أهل رومية كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مقدمة:

 نري في هذا الإصحاح عمل المعمودية، وأنها دفن مع المسيح وموت ثم قيامة معه، صلب للإنسان العتيق ليقوم الإنسان الجديد. ويلزمنا هنا أن نضع تعريفات تساعدنا علي الفهم:-

الإنسان العتيق:- يقول داود النبي "بالإثم صورت وبالخطية حبلت بي أمي" (مز5:51) وفي (رو20:7) نسمع قول الرسول الخطية الساكنة فيَّ، وفي (رو6:6) نسمع تعبير الإنسان العتيق، وكذلك في (كو9:3 + أف22:4). وفي (رو6:6) نسمع تعبير جسد الخطية. من كل هذا نفهم أننا ولدنا بطبيعة خاطئة شريرة وذلك قبل الإيمان والمعمودية. هذه الطبيعة الخاطئة لها دوافع شريرة وتقود الإنسان ليفعل الشر، وهي تستخدم أعضاء جسد الإنسان كآلات إثم، أي لتنفيذ الشر. والإنسان العتيق هذا يموت في المعمودية ويولد بدلًا منه إنسان جديد.

الإنسان الجديد:- (كو10:3) ونسمع في (2كو16:4) عن الإنسان الداخلي "لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفني فالداخل يتجدد يوماً فيوم" . والإنسان الجديد الداخلي يقوده الروح القدس.

الإنسان الخارجي:- هو أعضاء الجسم (اليد والرجل والعين… إلخ) والله يسمح بأن يتألم الجسد (الإنسان الخارجي) حتى يتجدد الداخلي (2كو16:4) وتشبيه الرسول الخطية بإنسان أو بجسد يعني أنها تمثل كائن حي يتصرف ليسقطنا. ونلاحظ تكرار كلمة عبد في الآيات (15-23) ثمان مرات. وهذا يشير لسطوة الخطية التي تسود الإنسان وتستعبده، هي تستعبد أعضاء الإنسان الخارجي ليطيعها ويصنع الخطية، وتصبح الأعضاء ألات إثم. وبالمعمودية يموت هذا الإنسان العتيق ويولد إنسان جديد يقوده الروح القدس، وهو أيضاً قادر أن يستعبد أعضاء الجسم ويقودها لتصنع البر، وبهذا تصير أعضاء الإنسان الخارج آلات بر. إذاً الإنسان الداخلي، سواء العتيق أو الجديد قادر أن يقود أعضاء الجسم. والمعمودية تعطي موتاً للإنسان العتيق، ولكنه يشبه الموت الإكلينيكي الذي فيه يتوقف القلب، ولكن المخ لا يزال يعمل، وبالصدمات الكهربائية يعود القلب للعمل. وهكذا الإنسان العتيق لو أثرته بالشهوات أو الكلمات أو الصور الخليعة… إلخ يعود لينشط. وأيضاً الإنسان الجديد إذا أعطيته غذاؤه ينشط. بعد المعمودية. أنا حُرْ في أن أُنَشِّطْ أي من الإنسانين الداخليين. الإنسان العتيق ينشط بممارسة الشر، وإثارة الشهوات… إلخ. والإنسان الجديد ينشط بالصلاة والتسابيح ودراسة الكتاب والخدمة… إلخ هذا هو غذاء كل منهما. والأقوى من الإنسانين الداخليين، هو يقود الإنسان الخارجى.

قصة:- أب وأم من أمريكا أرادا الذهاب لنزهة لأسبوع فاتصلا بجليسة الأطفال لتأتي لطفلهما الرضيع، فوعدتهما بأن تأتي، فسافرا وتركا طفلهما الرضيع، ونسيت جليسة الأطفال الموضوع، وعادا الأب والأم بعد أسبوع ليجدا إبنهما وإذا به جثة هامدة لماذا؟ لأنهما نسيا أن يطعماه.

ونحن في المعمودية يولد لنا إنسان داخلي فهل نطعمه ونغذيه أم نتركه يموت. أي الإنسانين الداخليين نغذيه. الموضوع في يدنا. فالمعمودية لا تلغي حريتنا. ولكن بالمعمودية المسيح يحررنا من الطبيعة الخاطئة فلا يجوز أن نعود لعبوديتها مرة أخري فإن العبودية لها تقود للموت. ولاحظ أننا إمّا في نمو، والإنسان الجديد ينمو والإنسان العتيق يضمحل أو العكس ننحدر وينمو الإنسان العتيق ويضمحل الإنسان الجديد.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الإنسان العتيق:

 

نحن مولودين هكذا بطبيعة منفتحة علي الشر والخطية والشهوات. طبيعة منحرفة. فيها الإنسان العتيق يستخدم أعضاء الجسم الخارجي كآلات إثم. القائد هنا هو الخطية.

 

 

  

 

 

 

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

بالمعمودية

مات الإنسان العتيق ووُلِدَ الإنسان الجديد، حياته هي حياة المسيح القائم من بين الأموات. وهذا الإنسان الجديد منفتح علي الله، حواسه مفتوحة علي السماء. ولا يشبعه سوي الله. ويستخدم أعضاء الجسد الخارجي كآلات بر لخدمة الله الذي يحبه، القائد هنا هو الروح القدس. هذا يتم بالمعمودية للصغار أو بالإيمان أولًا والمعمودية ثانيًا للكبار. بالمعمودية تموت الطبيعة الفاسدة. مثل هذا الإنسان يجد للنعمة سلطان جبار، قادرة أن تحفظه من الخطية بل تقوده لعمل البر بلذة.

 

ونحصل علي طبيعة الإنسان الجديد كالآتي:

     1.       من آمن واعتمد خلص (إيمان + معمودية).

     2.       أميتوا أعضاءكم.. (جهاد سلبي).

     3.       تغذية هذا الإنسان الجديد (جهاد ايجابي).

"إن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق" (كو1:3)

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المرتد عن الإيمان (من يثير الإنسان العتيق)

 

هذا هو من يثير شهواته ويجعل جسد الخطية يستيقظ. ويهمل جهاده (سلبي وإيجابي). فهو يغذي جسد الخطية بخطاياه ويحرم الإنسان الجديد من غذاؤه (إهمال الصلاة والكتاب المقدس ووسائط النعمة..) هنا يعود جسد الخطية ليقود أعضاء الإنسان ويجعلها آلات إثم، مثل هذا الإنسان لا يشبعه سوي العالم ولا يعود يري الله، فلا يطلب الله ليشبعه فهو لا يفهم سوي شهوات العالم. هذا الإنسان يجد للخطية سلطان جبار.

يقول بولس الرسول أن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد (غل17:5).

والرسول يقصد بالجسد هنا الشهوة الخاطئة، أو الخطية الساكنة فيَّ والروح يقصد به الروح القدس الذي يقود الإنسان الجديد. ولكن بولس الرسول لا يهاجم الجسد الخارجي بأعضائه، بل يهاجم الإنسان العتيق المنفتح علي الشر ويستعبد أعضاء الإنسان الخارجي فتتلذذ بالشر. وحين يكون الإنسان العتيق هو القائد، يكون هذا الإنسان شهواني أما لو كان الإنسان الجديد هو القائد، يكون هذا الإنسان روحاني. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). والرسول لا يهاجم الجسد بأعضائه الخارجية، فالجسد ليس نجاسة وإلاّ ما كان المسيح قد أخذ جسداً مثلنا. بل أن عظام إليشع أقامت ميت. وحتى الآن فعظام القديسين تصنع معجزات.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عمل النعمة وعمل الخطية  

هناك ظاهرة طبيعية تفسر ما يحدث تسمي ظاهرة الرنين، فهناك آلاف الموجات اللاسلكية تمر في الجو حولنا، ولكن إذا حدث توافق بين دوائر الراديو ودوائر أي محطة إرسال يحدث تقوية لإشارات هذه المحطة ونجد الراديو يذيعها.

 

هناك عشرات المحطات تبعث بإرسالها ويستقبلها الإيريال. وبحسب مفتاح اختيار المحطات نوفق دوائر الراديو مع إحدى المحطات. وحينما يحدث توافق تتضخم إشارات المحطة رقم 12 مع الاختيار لمحطة رقم 12 فيذيع الراديو صوت محطة رقم 12.

 

 

بنفس الفكرة السابقة حينما تتطابق إرادتي مع إرادة الله تتضخم النعمة داخلي. وحينا تتطابق إرادتي مع إرادة الشيطان تشتعل الشهوات الخاطئة داخلي والموضوع في يدي. الاختيار في يدي. فحينما تكون أعمالي وجهادي لحساب مجد الله تنسكب النعمة داخلي، نعمة فوق نعمة (يو16:1) والعكس.

وهذه ميزة لنا عن آدم، أن أصبح داخلنا إنسانين ونحن أحرار في أن نختار أيهما يقود أعضاء جسدنا.

 

* وإذا حدث توافق بين إرادتي وبين الخطية أجد أن الخطية لها قوة جبارة قاهرة. وهنا يقود الإنسان العتيق أعضاء الجسد الخارجية لصنع الشر، فتكون هذه أعضاء الجسد في هذه الحالة ألات إثم.

*وإذا حدث توافق بين إرادتي وبين إرادة الله، أجد أن النعمة لها قوة جبارة تجعلني غير قادر علي عمل الشر، وهنا يقود الإنسان الجديد أعضاء الجسد فيعمل البر بلذة، وتكون أعضاء الجسد في هذه الحالة ألات بر.

*لذلك سأل السيد المسيح المقعد "هل تريد أن تبرأ" (يو6:5). ويقول السيد "كم مرة أردت ولم تريدوا" (مت37:23). وهذا لأن كل إنسان حر في إختياره.

*ومن يغذي الإنسان الجديد بالصلاة والكتاب المقدس (فإنه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله"   مت4:4)، حينئذ تتفق في هذا إرادة الإنسان مع إرادة الله "الذي يريد أن الجميع يخلصون" (1تي4:2). وإذا حدث هذا الإتفاق، يكون للنعمة قوة جبارة حافظة تمنع السقوط.

 

الآيات (1، 2): "فماذا نقول أنبقى في الخطية لكي تكثر النعمة. حاشا نحن الذين متنا عن الخطية كيف نعيش بعد فيها."

 سبق بولس وقال أنه حيث كثرت الخطية إزدادت النعمة جداً. وربما أثار هذا القول بعض الناس فتساءلوا أَنَبْقَى فِي الْخَطِيَّةِ لِكَيْ تَكْثُرَ النِّعْمَةُ والإجابة  حَاشَا = أي لا يجب أن ننطق بهذه الأقوال التي لا ترضي الله. هذا سؤال من لا يعرف الثمن الذي دُفِعَ لتزداد النعمة ألا وهو دم المسيح. وهو سؤال يدل علي عدم فهم لما حدث علي الصليب. فالمسيح لم يمت لأجل خطيته فهو بار بلا خطية، بل هو مات بجسد البشرية، وأنا واحد من هذه البشرية، فهو مات من أجلي. فصار موته لأجل أن أموت معه بحياتى القديمة وذلك بالمعمودية = نَحْنُ الَّذِينَ مُتْنَا ، والذي مات هو الإنسان العتيق. ومن يعتمد فهو يموت مع المسيح فتموت خطيته. فالمعمودية أماتت الخطية فينا وأعطتنا أن نكون خليقة جديدة. ولكي تظل الخطية ميتة، علينا أن نستمر في الجهاد بأن نقف أمام الخطية كأموات. المسيح مات بجسد بشريتنا، وأنا أشترك مع المسيح في موته بالمعمودية. وقوة هذا الموت تعمل فينا:

1.   بالإيمان.

2.   بالمعمودية.

3.  بإرادتنا وإختيارنا. والبداية بالتغصب بأن نحسب أنفسنا أمواتاً عن الخطية (رو11:6) وهذا ما يسمى الإماتة. وبهذا تظهر حياة يسوع فينا (2كو4: 10، 11).

وبقوة هذا الموت تموت الخطية في أعضائنا بقوة الروح الذي فينا (كو5:3 + رو13:8). هذا ما عناه بولس الرسول حينما قال مع المسيح صلبت (غل20:2). وفي (غل24:5) نري العمل الإرادي للإنسان بوضوح " ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات".. هؤلاء نجد فيهم ثمر الروح (غل22:5، 23) ومن ثمر الروح.. النعمة. لذلك يقول بولس الرسول "أقمع جسدي وأستعبده". ولكن من يعود بإرادته ويعيش في الخطية يثور فيه جسد الخطية مرة ثانية وبقوة. وكل إنسان حر في أن يختار، إذا اختار أن يموت مع المسيح ويحسب نفسه مصلوبًا عن عالم الخطية سيجد قوة تعمل في داخله هي قوة موت المسيح، ويجد أن الخطية تضمحل في أعضائه وإذا اختار أن يعيش للخطية لن يختبر هذه القوة بل سيشعر أن الخطية تسود عليه بقوة وتقهره.

فالنعمة هي عمل الروح القدس، والروح القدس يملأ من صلب جسده. وهناك سلمَّ قانوني سار عليه المسيح، وينبغي أن نسير عليه نحن أيضًا. فالروح القدس حلَّ على الكنيسة بعد الصعود. والصعود أتي بعد القيامة والقيامة أتت بعد الموت.. والموت أتي بعد الصلب.

وهذا ما هو مطلوب منا.. فلكي نتذوق الحياة السماوية (الصعود) ينبغي أن نقوم مع المسيح، أي يحيا المسيح فيَّ، أي أحيا بحياة المسيح القائم من الأموات (قيامة) وليتم هذا يجب أن أقف كميت أمام الخطية (الموت) وهذا بأن أحكم علي جسدي بالصلب عن أهوائه وشهواته، هذا معني "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2)، والسيد المسيح يقول "من أراد أن يبني برجًا فليحسب حساب النفقة" والبرج هو أن نحيا حياة سماوية. والنفقة هي جسد مائت مصلوب. ونلاحظ أن المسيح عاش علي الأرض مختبرًا حياة الموت، ومن أراد أن يكون له تلميذًا فليحمل صليبه ويتبعه في ممارسة الموت الاختياري. ولقد قبل المسيح المعمودية رمزًا لموته قبل أن يموت علي الصليب، وكان هذا علامة لقبوله الموت بإرادته. وهذا هو معني أن تزهر عصا هرون الميتة. وهذا معني "من أحب نفسه يهلكها". والمرأة التي سكبت الطيب (مر3:14-9). قال عنها المسيح أن عملها هذا سيكون كرازة، لأن الكرازة هي أن يسكب الإنسان نفسه حتى الموت لأجل المسيح. العالم يري أن هذا إتلاف، ولكن الله يستحق أن أترك لأجله كل شيء.

ونلاحظ أن الرسول تكلم من قبل عن بنوتنا لإبراهيم، وهنا يرفعنا لدرجة أعلي هي البنوة لله في المعمودية ليعيش الكل كأبناء لله (أمم ويهود) في جدة الحياة أي الحياة الجديدة المقامة مع المسيح. فنحن بالمعمودية نموت مع المسيح (عن الخطية) ثم نقوم بحياة المسيح (المسيح يحيا فيَّ) يعطيني بره، فأحيا لأصنع برًا. وتكون أجسادنا آلات بر. وقوة قيامة المسيح تعمل فيَّ لأصنع البر. هذا هو مفهوم الحرية، أي ممارسة الحياة المقدسة بالنعمة الإلهية، بروح البنوة لله.

ولكن هل يوجد إنسان بلا خطية، نقول لا. فكل منا له خطاياه (1يو8:1، 10) لكن أولاد الله يسقطون عن ضعف ويقومون سريعًا مقدمين توبة، يقومون سريعًا كمن هم غرباء عن هذا العمل، ولا يطيقون أن يحيوا في الخطية.

 

الآيات (3، 4): "أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة."

اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ = هي في أصلها إعتمد في يسوع المسيح اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ = إعتمدنا في موته. صرنا بالمعمودية مشتركين في صليب موته. (هذه تشبه جنين في بطن أمه، لو ماتت الأم يموت الجنين معها) فبالمعمودية أصير في المسيح. وبطن الأم هنا هي المعمودية التي فيها نموت مع المسيح أو نموت في المسيح.

إنساننا العتيق قد صلب ومات كما صلب المسيح علي الصليب ومات. المسيح مات ودفن بالجسد، أما نحن فنموت بالنسبة للخطية. فجوهرنا لا يموت، بل إنسان الخطية أي الشر هو الذي يموت. فأنا مت مع المسيح وفيه بجسد الخطية، ثم قمت معه. فلا ينسب للمسيح موت دون قيامة فهو القيامة.   بِمَجْدِ الآبِ = أي أنه بالقيامة ظهر مجد الآب وتحققت كل مواعيد الله ونراها الآن بالإيمان. فالمسيح الذي كان يستعلن الآب "الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر" (يو1: 18)، الآن بقيامته أعلن أن الحياة عادت للبشر بعد أن كانوا قد ماتوا وتحقق قصد الله في خلقة الإنسان، فهذه هي إرادة الآب أن نحيا أبدياً لنمجده ونعلن مجده ونورانيته حين نعكس هذا المجد والنور، ومحبة الآب وإرادته في أن نحيا من بعد موت جعلتنا نمجده .

جِدَّةِ الْحَيَاةِ = أي الحياة الجديدة. نقوم مع المسيح في حياة جديدة فاضلة، وخليقة جديدة (2كو5: 17) ونوجه سلوكنا بما يتفق وهذه الحياة الجديدة. هي حياة بإمكانيات جديدة، هي حياة المسيح القائم من الأموات. جدة الحياة هذه في مقابل حالة الموت التي كنا نحياها كخطاة. وجدة الحياة تعني حياة تتجدد ولا تشيخ. هي حياة لها قوانين جديدة وأهداف جديدة ومبادئ جديدة وأصدقاء جدد.

ولاحظ قوله فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ = فالدفن في المعمودية يشير لأهمية عقيدة التغطيس في المعمودية.

ولكن لنلاحظ ان المعمودية لاتحرمني من الحرية التي جبلني الله عليها. الله خلقني علي صورته حرا ولن يعود يحرمني من نعمة أعطاها لي من قبل. إذاً لقد مت في المسيح في المعمودية، وقمت متحداً به. وبإتحادي به صارت لي حياة المسيح "لي الحياة هي المسيح" (في1: 21) لذلك فلقد حصلت في المعمودية علي حياة أبدية، فالمسيح لن يموت ثانية، وحياته التي حصلت عليها هي أبدية. ولكن، عليَّ أن أجاهد أن أظل ميتا أمام الخطية فتظل حياة المسيح فيَّ. ويمكننا أن نقول "كل من يجاهد أن يبقي ميتا بحياة آدم سيظل حياً للأبد بحياة المسيح". وهذا معني "من آمن واعتمد خلص" (مر16: 16) فالمعمودية سر يتممه الكاهن ولكن عليَّ أن أجاهد حتي أظل ثابتا في المسيح. لذلك يقول المسيح "إثبتوا فيَّ وأنا فيكم". المعمودية ليست طقس يتم وإنتهي الأمر، لكن لا بد أن يتبعها قرار بإستمراري ميتا أمام الخطية (رو6: 11) فنظل ثابتين في المسيح، وبالتالي فالروح القدس الذي إنسكب على المسيح يوم معموديته يملأنا، وهو الذي يعطى النعمة التي تجدد طبيعتنا وتجعلنا خليقة جديدة. فسر الميرون يسمى سر التثبيت لأن الروح القدس هو الذي يبكتنا إن أخطأنا وهو الذي يعين ضعفاتنا فيعيدنا للثبات في المسيح إن أخطأنا، والخطية قطعاً تفصلنا عن المسيح.  وإذا أعادنا الروح للثبات في المسيح تعود لنا الحياة، لذلك نسمي الروح القدس الروح المحيي.

 

آية (5): "لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته "

مُتَّحِدِينَ مَعَهُ = المعمودية هي فرصة الإتحاد الحقيقي مع المسيح بِشِبْهِ مَوْتِهِ = لأن المسيح مات بالجسد، أما نحن فنموت عن الخطية، الذي يموت فينا هو الإنسان العتيق. إذاً طريق حياتنا صعب فهو طريق موت. لكنه مبهج، فهو أيضاً طريق قيامة. الخطية تموت والبر يعيش ويقوم ونحيا في حياة سماوية (أف6:2) . الإنسان القديم ينتهي والجديد السماوي يعيش. إننا نقوم في هذه الحياة الجديدة لنحيا بحياة المسيح القائم من بين الأموات، فنحن إتحدنا معه في موته وفي قيامته، فالحياة التي فيَّ هي حياته المقامة من بين الأموات. ومن يسمع صوته الآن ويتوب يقوم من موت الخطية. وهذه هي القيامة الأولي، ومن يعيشها تكون له القيامة الثانية أي يقوم من بين الأموات لحياة أبدية في مجد الله في المجيء الثاني (يو24:5-29). إذاً إن كنا قد إتحدنا معه بالمعمودية التي تشبه موته، فإنه كنتيجة طبيعية لذلك سنصبح أيضاً واحداً معه، مع المسيح، متحدين معه بقيامته، علي أساس أن نظل أمواتاً عن الخطايا، فنظل ثابتين فيه. ونلاحظ أن هناك نوعين من الموت:    

[1] الموت؛ [2] الإماتة:-

الموت:- هو عمل المسيح فينا بدفن خطايانا السابقة. وهذا الموت هو هبة منه.

الإماتة:- فلكي نبقي أمواتاً عن الخطية بعد المعمودية يلزمنا الجهاد حتى الدم (عب4:12). ويكون الجهاد موضع اهتمامنا حتى يعيننا الله (كو5:3 + رو11:6). ونلاحظ أنه لم يقل نصير بشبه قيامته. بل نَصِيرُ أَيْضًا بِقِيَامَتِهِ فهو قدم لنا عربون القيامة المقبلة خلال حياتنا الزمنية. هذه هي القيامة الأولي = جدة الحياة. إن كان السيد المسيح يهبنا أن نموت معه في المعمودية، إنما ليقدم لنا إمكانية السلوك هكذا، والجهاد كل أيام غربتنا حتى لا نفقد نعمة المعمودية أو ثمرها فينا. فإن المعمودية لا يقف سلطانها عند حد محو خطايانا السالفة، بل تهبنا أماناً من جهة المعاصي اللاحقة. لكن هذا يحتاج لإظهار تغيير النية (إماتة عن الخطايا، وتجديد للذهن) فالمعمودية موت وقيامة بحياة جديدة.

والآن نفهم لماذا ترتل الكنيسة وتقول " بموتك يا رب نبشر وبقيامتك نعترف "بينما كان المفروض أن ما نفتخر به ونبشر به هو القيامة. لكن السؤال هو... كيف نبشر .. هل يكون هذا بالكلام ؟ هذه أضعف وسيلة للكرازة. لكن الكرازة والبشارة تكون فعالة إذا كنا نحيا بما نتكلم به. فإن رآنا الناس نحيا كأموات أمام الخطية، تكون هذه هي الكرازة، وبهذا نكون نورا للعالم. والسؤال التالي يكون.. وما الذي يجعلنا نحيا كأموات أمام الخطية ؟....هذا لأننا نؤمن أنه لنا حياة كلها مجد وفرح في السماء، بعد أن نقوم من الأموات. ولكن هذا يستلزم أولا أن نؤمن بأن هناك قيامة من الاموات ، وبأن قيامة المسيح كانت لحسابنا، أي لكي تكون لنا قيامة من الأموات. إذاً أن نحيا كأموات للخطية فهذا لأننا نعترف بأن لنا حياة أخري سنحياها، لأن المسيح قام من الأموات.

 

آية (6): "عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضًا للخطية."

لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ = أي شرور الإنسان. ولا يقصد الجسد، لذلك قال كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ = ولم يقل نستعبد للجسد.  فالجسد ليس عنصر ظلمة يجب الخلاص منه ومقاومته فهو من صنع الله الصالح، إنما نحن أفسدناه بإنحراف الأحاسيس والعواطف. وعندما تنزع هذه الأعمال المسببة للموت يظهر الجسد في أمان.

وليس الجسد هو الذي يصلب مع المسيح بل السلوك الأخلاقي، أو الطبيعة الفاسدة التي طرأت عليه وأحاسيس الخطية (وهذا معنى ما قاله السيد المسيح "إن أعثرتك يدك فإقطعها.."). ولنلاحظ أن شريكنا في الطريق هو المسيح الذي نموت معه، فيعطينا حياة معه ويهبنا قوة وغلبة ونصرة وفكر جديد وتسبحة جديدة.

وإذ يموت جسد الخطية نتحرر من الخطية التي كانت مالكة علينا، ويقوم إنسان جديد يمجد الله، كبذرة زرعت لتخرج شجرة جميلة.

 إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ... جَسَدُ الْخَطِيَّةِ = هو الطبيعة الشريرة التي ولدنا بها من بطون أمهاتنا، قبل الإيمان والمعمودية. ولما مات العتيق ما عاد قادراً أن يستعمل أعضاء الجسد الخارجي كآلات إثم = ولاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ.

 

آية (7):  "لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية."

هذه تعني:

1. بالموت تسقط الخطية عن المتهم.

2. بالموت تَمَّت عقوبة الناموس فينا.

3. مات الإنسان العتيق وما عاد قادرًا أن يستعمل الأعضاء كآلات إثم. بل صار الجديد يستعملها كآلات بر.

إذًا بالمعمودية يموت الإنسان مع المسيح وبهذا فهو تقبل حكم الموت عن خطاياه. ويقوم مع المسيح متحصلًا علي حكم البراءة من خطاياه (رو25:4) والذي مات يكف عن أن يخطئ ولا يتعرض لسلطان الخطية. بهذا الموت تنقطع الصلة بين الإنسان والخطية، إلا إذا شاء الإنسان من جديد أن يعود بجسده إلي ما كان عليه أولًا، أي يعود به إلي عبودية الخطية.

 

آية (8): "فان كنا قد متنا مع المسيح نؤمن أننا سنحيا أيضًا معه."

خاف بولس الرسول أن يستثقل المؤمن الطريق لأنه موت مع المسيح، لذلك يوضح أن موتنا عن الخطية ليس حرماناً أو خسارة بل ممارسة لقوة الغلبة والنصرة التي لنا بالمسيح غالب الخطية والموت. هي حياة سنحياها في نصرة مع المسيح. نحن قمنا معه بإستحقاق بره وقداسته. وأخذنا حياة من حياته، بهذه الحياة ننال الفرح هنا وحياة أبدية ومجد وفرح أبدى هناك. وطالما حدث إتحاد مع المسيح في موته، فبالضرورة نتحد معه في قيامته، فالمسيح قام ولم يستمر ميتا.

 

آية (9): "عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضًا لا يسود عليه الموت بعد."

المسيح هزم الموت وألغي سلطانه وهو الآن في مجد أبيه وقد أعطانا حياته نحيا بها بالإيمان، وهذه الحياة التي حصلنا عليها بالمعمودية هي حياة أبدية، فحياة المسيح هي حياة أبدية، فهو لن يموت ثانية. ونحن حتى وإن متنا بالجسد فسنعود ونقوم بهذه الحياة الأبدية التي أخذناها وهذا معنى "من آمن بي ولو مات فسيحيا" (يو25:11).

 ولكن معني كلام الرسول أيضا أن المسيح مات بجسد البشرية مرة واحدة وقام بحياة أبدية، وأعطانا بهذا إمكانية أن نموت بالجسد العتيق ونستمر أحياء أبديا.

إذاً لو أردنا أن نصلب جسد الخطية ونحيا للمسيح، ولا نعود للخطية فهذا ممكن، ولا يكون للخطية سلطان علينا ما دمنا معه. ومع أن الخطية عنيفة جداً إلا أن المسيح هدم سلطانها، فلا نخاف أن نسير معه في الطريق. والآية تعني أنه مادام المسيح لن يعود للموت بعد أن قام، هكذا لا يصح أن نعود للخطية بعد أن قمنا معه وصرنا نحيا بحياة المسيح، فلماذا نحكم علي إنساننا الداخلي الجديد بالموت مع أنه يحيا بحياة المسيح.

 

آية (10): "لأن الموت الذي ماته قد ماته للخطية مرة واحدة والحياة التي يحياها فيحياها لله "

مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ = لم يمت المسيح عن ضعف خاص به إنما بسبب خطايانا، مات بجسد البشرية لكي يعطينا موتا للجسد العتيق، جسد الخطية، فيحطم خطايانا ويبدد قوتها ويحل سلطانها. فلا يعود للخطية سلطان علينا، ما دمنا في إتحاد معه. وهو مات مَرَّةً وَاحِدَةً ولم يسد عليه الموت فقد قام، ولن يموت ثانية بعد قيامته.

وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا ِللهِ = بعد أن قام صار يحيا حياته لكي يمجد الله بأن يهب نفوس البشر حياة مقدسة، يعطينا حياته وبره وبهما نمجد الله... كيف؟ بأن يهبنا الموت عن الخطية، والحياة في بره ثابتين فيه مؤسسا كنيسته كجسد واحد وهو رأس هذا الجسد، ويقدمنا للآب في النهاية كأبناء للآب خاضعين له ونمجده وللأبد (1كو15: 28).

والرسول يريد أن يقول، إن كنا قد حصلنا علي حكم براءة أبدية وحرية من سلطان الخطية علينا، وكما يقول القديس يوحنا "أعطانا سلطان أن نكون أولاد الله" (يو1 : 12).  فبأي منطق نعود للخطية ثانية ونخسر بنوتنا لله، هذا يكون كمن يعود للقبر بعد أن قام حيا.

 

الآيات (11-14): "كذلك أنتم أيضًا أحسبوا أنفسكم أمواتًا عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا. إذًا لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته. ولا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله. فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة."

نري فيها مفهوم التكريس الحقيقي. فيها يشرح الرسول أننا يجب أن نحسب أنفسنا أمواتاً عن الخطية وأحياء لله في المسيح. إن كان المسيح مات عنا ليبطل لنا سلطان الخطية فإنه لا يليق بنا إلاّ أن نُسَلِّم القلب عرشاً له. إذاً لنمت عن الخطية فلا تملك علينا بعد ولنحيا لله بالمسيح يسوع الذي يملك فينا ويقيم مملكة داخل قلوبنا، مقدمين كل أعضاء جسدنا وكل طاقاتنا لحساب ملكوته كآلات بر بعد أن كانت خاضعة للشهوات كآلات إثم للخطية.

آية 11: أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ = المعني أن تحكم علي نفسك بأنك إنسان ميت أمام الخطية وبلا خوف فلم يعد لها سلطان علينا، بل لقد تبرأنا منها، تبرأنا بما قدمنا عنه توبة وإعترفنا به. وبعد ذلك نقطع كل صلة لنا بها. وأَحْيَاءً ِللهِ = كما أن المسيح يحيا لله (آية10) هكذا يجب عليكم أن تعيشوا متحدين بالمسيح، بحياة جديدة. بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا = فبدونه لا نقدر أن نعمل شيئاً (يو5:15) فلا يمكن أن نحيا لله ونمجد الله بحياتنا بدون المسيح، وهذا معنى وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا ِللهِ (آية 10). وفي المسيح نتراءى أمام الله ونحيا لمجد الآب للأبد.

آية 12: وعلي ذلك فلا يجب أن تتسلط الخطية وتملك علي جسدكم الذي مات عن الخطية. أي لا يجب أن نطيعها منجذبين ومندفعين بشهوات هذا الجسد. ومن يفعل ويقرر أن لا يندفع وراء شهواته سيجد أن النعمة تعينه فالروح القدس يجعل الشهوات تهدأ والجسد يكون كميت أمامها. ولكن لو عاد الإنسان وتهاون وبدأ يداعب الخطية تستيقظ حالاً شهواته، فالإنسان كان وسيظل حراً. إذاً خذوا قراركم وإستعملوا القوة والسلطان الذي يعطيه الروح القدس، ولو سقطتم سارعوا بالتوبة. ولاحظ أنه قال لاَ تَمْلِكَنَّ الْخَطِيَّةُ = ولم يقل لا تدعها توجد هناك، فهي موجودة بالفعل، مادمنا نحمل جسداً قابلاً للموت فستحاربنا الخطية. ولكن ليتك لا تملكها. هي فقدت قدرتها علي أن تملك، فلا تُمَلِّكْها أنت فلو بدأت تطيعها ستملك. كأن عبداً قد تحرر بثمن باهظ فنقول له لا تعود تستعبد لأحد ثانية فهو الآن حر لا سيد له. لذلك قال الرب "إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا" (يو8: 36). ومن الذي تملك عليه الخطية؟ هو من يجري وراء شهوات العالم فيحيي الإنسان العتيق فتملك عليه الخطية. كثعبان متجمد من الثلج، لو أدفأته في جيبي، فأول ما سيستيقظ يلذعني فأتسمم وأموت. هذا الثعبان المتجمد هو الخطية التي قتلتها النعمة.

آية 13: أَعْضَاءَكُمْ : هي الرجل واليد والعين.. والفهم والذكاء والإرادة بل وكل الملكات الجسدية والنفسية والروحية. فلا تقدموها كآلات ووسائل للإثم، حتى لا تحاربكم الخطية وتنتصر عليكم بواسطة هذه الأعضاء. فلنحذر أن نخضع أي حاسة من حواسنا الجسدانية للخطية… مثال:-

لو غضبت لا تحرك لسانك بالشتيمة ولا يدك للضرب، فحينما لا يكون هناك آلات للخطية ستتلاشي الخطية يوماً فيوم.

والرسول لا يكتفي بمجرد التحذير من الوقوع في الخطية، ولكنه يضيف ناحية إيجابية في حياتنا الروحية. فعلي المؤمنين ليس فقط أن ينقطعوا عن الشر بل يقدموا ذواتهم أي كيانهم كله كتقدمة مكرسة لله. وهو قبل أن يطلب تقديم أعضاءنا آلات بر لله يطالبنا بتقديم ذواتنا كَأَحْيَاءٍ مِنَ الأَمْوَاتِ. قد حصلنا علي حياة جديدة مقدسة. بمعني أنه لن تتقدس أعضاءنا الجسدية ما لم يتقدس كياننا ككل، والمعنى أن نحدد هدف جديد لحياتنا وهو أن نحيا لنرضى الله، ونقبل أن نكون كالمسيح أحياء لله (آية10) أي نحيا لمجد الله. ثم نكرس كل عضو من أعضاء جسدنا لله لكي تكون آلات فضيلة، تستخدم في إظهار مجد الله. وذلك بممارسة الأعمال الفاضلة. وهذا معني أن الروح يبكت علي خطية (تموت أعضائنا عن الخطية) ثم علي بر (نصنع براً). والرسول هنا يؤكد أن الدعوة للموت مع المسيح ليست هي دعوة لتحطيم كيان الجسد بل تقديسه [اليد عوضاً أن أستعملها في الضرب والسرقة (آلات إثم) تموت عن الخطية فلا تمارس هذه الأعمال ثم أستخدمها (كآلات بر) في الصلاة ومساعدة المحتاج، وخدمة الله] فالإنسان العتيق هو الذي يُصْلَب لا أعضاء الجسد. والدعوة للموت مع المسيح ليست دعوة سلبية للخسارة والتبديد، إنما هي دعوة إيجابية للربح. فالموت هنا هو ربح إذ فيه تمتع بالمعية مع المسيح المصلوب القائم من الأموات، القادر أن يقيم أعضائنا كآلات بر واهباً إياها تقديساً من عندياته. نحن قد تسلمنا من آدم جسداً إنفتحت حواسه وأعضاؤه وملكاته (فكره وإرادته…) علي الخطية (ولكنها غير مجبرة علي الخضوع لها). أما المسيح فجاء ليميت فينا هذه الطبيعة المجروحة المفتوحة علي الخطية، وأمات الخطية في الجسد ففقدت الخطية تسلطها علي أعضاء الإنسان، وحرر المسيح أعضائنا وجعلها مفتوحة علي الله لتسمعه وتراه.

ألات بر وألات إثم := الآلة يستخدمها أحد . والمقصود هنا أعضاء جسدي . فإن أعطيتها للمسيح الذي أعطاني حياته تصبح ألات بر وإن تركتها لحياة الانسان العتيق الذي فيَّ فهي تصبح ألات إثم.

يقول السيد المسيح أن الروح القدس "يبكت على خطية وعلى بر ..." (يو16 : 8) :-

يبكت على خطية = الروح القدس يبكتنا لو كان الإنسان العتيق ما زال قوياً فينا ويستخدم أعضاء جسدنا كألات إثم فنستعملها لعمل الخطية.

يبكت على بر = الروح القدس يبكتنا على أننا لا نستخدم أعضاء جسدنا كألات بر ونعمل بها أعمال بر، بها نمجد الله.

آية 14: وأنتم تستطيعون أن تبلغوا هذه الدرجة من الحياة الروحية لأن الْخَطِيَّةَ لا سلطان لها عليكم= لَنْ تَسُودَكُمْ (لن تتملك عليكم) لأن النعمة سوف تدينها أي تجعلها كامنة داخلي كأنها ميتة  (رو3:8). لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ سلطان النَّامُوسِ. الذي كان عمله أن يفصل بين الخير والشر دون أن يهب القوة علي بلوغ حياة البر. الناموس هو مجرد مرآة تظهر العيوب ، لكنه غير قادر علي تغيير شيء . لكنكم الآن أعضاء في مملكة البر، غُفِرَتْ لكم خطاياكم السابقة وأصبحتم بواسطة هذه النعمة قادرين علي السير بأمان في طريق القداسة والفضيلة، وهذا يؤكد علي الإمكانيات الجديدة التي صارت لنا خلال النعمة التي تعمل فينا في مياه المعمودية كما في جهادنا اليومي. الإمكانيات الواهبة للغلبة.

تَحْتَ النِّعْمَةِ: النعمة هي قوة عاملة فينا، تميت فينا محبة الخطية. وهي من عناية الله ورعايته وتدبيره لتقود الإنسان لميراثه الأبدي. ولو خضع الإنسان لتيار النعمة لا تعود الخطية تسود عليه. فالنعمة هنا هي قوة الله السرية الخفية التي تَسْكُن أعضاء الإنسان العائش تحت خضوع النعمة والذي يضبط شهواته ويميت أعضاءه عن الشهوات الخاطئة (رو1:12). والروح القدس يعطي لمن يريد قوة وإقناع (إر7:20) لترك الخطية والحياة في بر، بالإقناع أولاً ثم قوة للعمل ثانياً (رو26:8).

لذلك قيل...  الناموس يدين   ......  والروح يعين ... وهو يعين بقوة تسمى النعمة .

 

آية (15): "فماذا إذا أنخطئ لأننا لسنا تحت الناموس بل تحت النعمة حاشا."

أيكون بعد كل ما قيل أن نفهم الحرية في المسيح أنها عودة للخطية. كيف وقد فهمنا أن عمل النعمة هو إدانة الخطية أي أن الخطية ما عاد لها سلطان علينا، وما عاد لنا رغبة فيها. لذلك إذا أخطأ إنسان وقال أنا حر فهو بالحقيقة مستعبد للخطية وما زال لها سلطان عليه، وبالتالي فلا وجود للنعمة عند هذا الإنسان. الحرية الحقيقية هي عبودية لله وفيها يجد الإنسان أن قوة تسانده ليفعل البر، هي عبودية الحب الإختياري وليس عبودية العنف الإلزامي. ولنلاحظ أن النعمة والخطية لا يجتمعان، فلا يقدر أحد أن يخدم سيدين (مت24:6 + يو8: 34، 36). هناك من أساء فهم ناموس النعمة والحرية وقال نخطئ لأننا أحراراً، ولكن هذا كمن يستغل كرم صديقه بالخيانة والإساءة إليه، الفداء الذي تممه المسيح لأجلى حررني، وعليَّ أن لا أستعبد للخطية ثانية (يو36:8).

وهناك من يسئ فهم عمل النعمة، حين يتصوَّر أن النعمة تعنى غفرانا لأى خطية بدم المسيح طالما آمن الإنسان بالمسيح!! وهذا كلام عجيب فمعناه أن النعمة هي تصريح بعمل أي خطية ودم المسيح يغفرها، وهذا ضد مفهوم القداسة. النعمة لو وجدت تكتم وتخنق الخطية (راجع تفسير آية رو8 : 3) . فإن وجدت النعمة لن توجد خطية أو قل أنها تضعف جداً، وإن وجدت الخطية فالنعمة غير موجودة.

 

آية (16): "ألستم تعلمون أن الذي تقدمون ذواتكم له عبيدا للطاعة انتم عبيد للذي تطيعونه إما للخطية للموت أو للطاعة للبر."

الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيدًا لِلطَّاعَةِ = من نقبل أن نكون عبيدا له، علينا أن نطيعه.

من نوجه حياتنا وذواتنا له نكون عبيداً له ونلتزم بطاعته فلا يوجد سوي سيد واحد.

والله كسيد يبرر ويعطي حياة لو أطعناه. أمّا الخطية كسيد فتقود للموت. وبحسب ما رأيناه في مقدمة الإصحاح فالإنسان الداخلي هو الذي يقود الأعضاء الخارجية. ونحن أحرار في أن نجعل أحدهما ينمو والآخر يضمحل أو العكس. ومن هو فيهما الأقوى سيقود الأعضاء الخارجية. فلو جعلت الإنسان الجديد ينمو، هذا الذي حصلت عليه في المعمودية، فهو سيقود الإنسان الخارجي لطاعة الله في البر = تكون أعضاء هذا الإنسان ألات بر. والعكس فلو تغير هدف الإنسان ساعيا وراء شهوات جسده، بهذا يعطى الفرصة لنمو الإنسان العتيق، وهذا لو قاد الإنسان الخارجي لصارت أعضاءه ألات إثم ولقاده للخطية والموت. ولنلاحظ أن هناك من يستعبد لشهواته الخاطئة، وهناك من يستعبد للبر مثال خادم صحته منهكة ولكنه مُصِّرْ على الخدمة، ولا يستطيع ترك خدمته، أو مريض مُصِّرْ على الصيام، ويجد لذته فيه.

 

آية (17): "فشكرا لله أنكم كنتم عبيدا للخطية ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها."

أطعتم من القلب= الحرية التي نمارسها ليس عن قوة أو اضطرار إنما تمارس خلال الحب بكامل إرادتنا. صورة = كلمة تفيد طبعة أصيلة للتعليم.

 

آية (18): "وإذ أعتقتم من الخطية صرتم عبيدًا للبر."

إذ تحرروا من الخطية إرتبطوا بالبر، لا يستطيعون إلا أن يعملوا البر كأنهم عبيد للبر، ويجدوا لذتهم في ذلك ولا يقدرون إلا أن يفعلوا ذلك. فالحرية في المسيح هي عبودية للبر.

 

آية (19): "أتكلم إنسانيًا من أجل ضعف جسدكم لأنه كما قدمتم أعضاءكم عبيدا للنجاسة والإثم للاثم هكذا الآن قدموا أعضاءكم عبيدًا للبر للقداسة"

أتكلم إنسانيًا= أكلمكم بحسب ضعف طبيعتكم التي لازالت جسدية لدرجة أنكم تتكلمون وتعتقدون أن عمل الفضيلة كما لو كان فيه عبودية عِلمًا بأن عبودية البر هي في حقيقتها حرية للجسد والروح. فلأنكم لم تنموا بعد في النعمة قد تتصورون أن المسيح أو الكنيسة تريد أن تستعبدكم. وهذا يحدث مع المبتدئين روحيًا، فلو قلنا لشاب أن هناك يوم روحي نقضيه في الصلوات والاجتماعات فسيعترض من كثرتها ولكن نقول له بلغته، ليكن، أنت تتصور أن هذه الصلوات والاجتماعات فيها عبودية، ولكنها عبودية للبر، وإذا مارس هذه مرة بعد مرة سيكتشف لذة طريق الله وأنها ليست عبودية بل هي تنمي الإنسان الداخلي فيحيا في السماويات. وهناك من يعترض ويقول أن الكنيسة تستعبدنا بكثرة صلواتها وأصوامها. فنرد عليهم قائلين "موافقين.. ولكن أيهما أفضل أن تستعبدك الكنيسة بأصوامها وصلواتها، أم تُستَعبد للخطية بفضائحها، لكن عليك أن تعلم أنك لو استعبدت نفسك للبر بحريتك فسيقودك هذا للحرية الحقيقية، كما يحدث الآن ويأتي شخص تذوق لذة الصيامات طالبًا أن يصوم ويعمل مطانيات metanoia في الخمسين المقدسة.

عبيدًا للنجاسة= أي لخدمة الخطية التي تنجس الإنسان. وليس أقسى من أن يستعبد الجسد للخطية أو أحط من أن يُرسَل الابن ليرعي مع خنازير قد متم = أي باختياركم، فالشيطان لا سلطان له علي إجبارنا. وهذا ما يبرر الله في هلاك الخطاة، فهم يبيعون أنفسهم لعمل الشر.

الإثم للإثم= إن خطية واحدة تجعل القلب أكثر ميلًا للأخري. وكل عمل خاطئ يُثبِّت ويُقوِّي العادات الخاطئة. فمن يسلك في طريق الخطية تزداد حياته شرًا ويزداد قلبه قساوة. ومن يزرع الريح يحصد الزوبعة (هو7:8) هذا يصير عبدًا للنجاسة والإثم لخدمة الإثم.

قدموا أعضاءكم عبيدًا للبر والقداسة= عندما تكفّ أعضاؤنا عن خدمة الخطية، يجب أن لا تبقي عاطلة بل لتُستخَدم في خدمة الله. وهذا يبدأ بالتغصب فملكوت الله يغصب (مت12:11) ولكن من يفعل يقوده الروح القدس للقداسة، أي يتخصص الإنسان كله لله، وهذا يلازمه السلام والفرح. ولنلاحظ أن العبودية للفضيلة ليست إلاّ حرية.

* إذاً من يقدم أعضاءه كعبيد للخطية...ينتقل من إثم إلى إثم...وهذا يقود للموت.

* ومن يقدم أعضاءه كعبيد لصنع البر...ينتقل من عمل بر لعمل بر آخر ويسير في طريق القداسة...وهذا هو طريق الحياة الأبدية.

 

آية (20): "لأنكم لما كنتم عبيد الخطية كنتم أحرارًا من البر."

لما كنتم عبيدًا للخطية كنتم تحررون أنفسكم من الالتزام بمطالب البر وكنتم تسمون أنفسكم أحرارًا. ولكنكم كنتم في أشد درجات الانحطاط وفي النهاية هلاك. في الواقع هذه ليست حرية بل هي حرية مسلوبة. إذًا أيهما الأفضل أن تستعبدوا للبر فنهايته حياة والآن فرح، أم تستعبدوا للخطية وتعيشوا الآن في مرارة والنهاية هلاك.

 

آية (21): "فأي ثمر كان لكم حينئذ من الأمور التي تستحون بها الآن لأن نهاية تلك الأمور هي الموت."

هنا مقارنة بين العبودية للإثم والعبودية للبر. فالأولي قاسية مخزية نهايتها الموت وتثمر عارًا والثانية تثمر قداسة وحياة أبدية. والسؤال هنا لهم ماذا إنتفعتم من حياة الخطية، بل أنتم تستحون الآن من حياتكم السابقة عندما تتذكرونها، بل كنتم معرضين للموت بسبب خطاياكم.

 

آية (22): "وأما الآن إذ أعتقتم من الخطية وصرتم عبيدًا لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية"

أمّا الآن حيث أنكم قد تحررتم من الخطية بالمعمودية وأخضعتم أنفسكم لله فإنكم قد اكتسبتم بكل تأكيد نموًا وتقدمًا في حياة القداسة= لكم ثمركم للقداسة = أنتم الذين تستطيعون أن تحكموا علي ثمركم الآن في ظل حياة القداسة، بالمقارنة مع ثمركم المرّ أيام الخطية. ولاحظ قول بولس أننا بدون قداسة لن نري الله (عب14:12) والنهاية حياة أبدية.

 

آية (23): "لأن أجرة الخطية هي موت وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا."

كلمة أجرة التي استخدمها الرسول هنا هي بمعني أجرة زهيدة تعطي لعبد وتأتي بمعني أدام (طعام أو غموس) يعطي للعبد لسد الرمق. وهي كلمة تشير للمتعة الوقتية الزهيدة للخطية، لأن أجرة الخطية التي تدفعها لمن يتعبدون لها هي الموت. والرسول يريد أن يقول لمن عاش في الخطية مستعبد للذة تافهة، لقد كنتم آنذاك عبيداً بائسين والنهاية موت أبدى.

أما هِبَةُ اللهِ فهي عطية مجانية وليست أجرة، هذه التي يهبها الله بوفرة لعبيده بكل الحب والابتهاج، وهي حياة أبدية تتحقق لنا بواسطة إتحادنا بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات رومية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة رومية بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/06-Resalet-Romya/Tafseer-Resalat-Romia__01-Chapter-06.html