الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - القس أنطونيوس فكري

مقدمة تفسير رسالة رومية: مقدمة عن فكرة الخلاص في المسيحية

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية:
تفسير رسالة رومية: مقدمة رسالة رومية | مقدمة عن فكرة الخلاص في المسيحية | ملخص لمقدمة رسالة رومية مع إيضاحات أكثر لفكرة الخلاص | الرسالة إلى أهل رومية 1 | الرسالة إلى أهل رومية 2 | الرسالة إلى أهل رومية 3 | الرسالة إلى أهل رومية 4 | الرسالة إلى أهل رومية 5 | الرسالة إلى أهل رومية 6 | الرسالة إلى أهل رومية 7 | الرسالة إلى أهل رومية 8 | الرسالة إلى أهل رومية 9 | الرسالة إلى أهل رومية 10 | الرسالة إلى أهل رومية 11 | الرسالة إلى أهل رومية 12 | الرسالة إلى أهل رومية 13 | الرسالة إلى أهل رومية 14 | الرسالة إلى أهل رومية 15 | الرسالة إلى أهل رومية 16 | ملخص عام

نص رسالة رومية: الرسالة إلى أهل رومية 1 | الرسالة إلى أهل رومية 2 | الرسالة إلى أهل رومية 3 | الرسالة إلى أهل رومية 4 | الرسالة إلى أهل رومية 5 | الرسالة إلى أهل رومية 6 | الرسالة إلى أهل رومية 7 | الرسالة إلى أهل رومية 8 | الرسالة إلى أهل رومية 9 | الرسالة إلى أهل رومية 10 | الرسالة إلى أهل رومية 11 | الرسالة إلى أهل رومية 12 | الرسالة إلى أهل رومية 13 | الرسالة إلى أهل رومية 14 | الرسالة إلى أهل رومية 15 | الرسالة إلى أهل رومية 16 | الرسالة إلى أهل رومية كامل

← المقدمات: مقدمة رسالة رومية - ملخص لمقدمة رسالة رومية مع إيضاحات أكثر لفكرة الخلاص

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مقدمة:

 

1.      السقوط والموت.

2.      بالفداء كانت القيامة الأولى من موت الخطية (رؤ 5:20 + يو 25:5)

3.      المجيء الثاني للمسيح وبه نبدأ القيامة الثانية ونحيا في المجد.

4.      فترة الحياة على الأرض ما بين السقوط والمجيء الثاني. هذه قال عنها إشعياء أنها لحيظة، أي فترة بسيطة جداً بالنسبة إلى الحياة الأبدية. بل إن هذه الفترة يستغلها الله ليؤدب الإنسان فتصير إرادته كإرادة الله فيخلص ويحيا للأبد.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الله خلق الإنسان ليحيا إلى الأبد:

 1. أول آية نقابلها في الكتاب المقدس هي "في البدء خلق الله..." (تك1:1) وهذه ليست مصادفة، فالوحي بهذا يريدنا أن نفهم خيرية وصلاح ومحبة الله، الذي يريد أن يخلق حياة، فهو لا يخلق موت، ولا يريد أن يخلق الإنسان ليموت بل لكي يحيا حياة أبدية يتمتع فيها بمجد الله.

 2. إستمر الله يخلق العالم ستة أيام، واليوم ليس 24 ساعة كما هو الآن، بل كان اليوم يقدر بمئات أو آلاف الملايين من السنين، وذلك قبل أن يخلق آدم. وذلك حتى يجد آدم المحبوب الأرض وإذا هي جنة. وليس من المعقول أن يظل الله يخلق العالم آلاف الملايين من السنين، ثم يخلق آدم ليعيش عدة سنين ويموت، بل أن عمر الإنسان الآن لا يتعدى 120 سنة. إذاً المنطق يقول أن الله خلق العالم في آلاف الملايين من السنين، ثم خلق آدم ليحيا إلى الأبد.

 3. الله أوصى آدم أن يأكل من جميع شجر الجنة (تك16:2). وكان من ضمن شجر الجنة شجرة الحياة (تك24:3). إذاً كان المتاح أمام آدم أن يأكل من هذه الشجرة فيحيا إلى الأبد حسب إرادة الله.

 4. بعد الطوفان أعطى الله لنوح علامة قوس قزح كدليل على إرادته في أن يحيا الإنسان، وأن الله لن يعود يهلك العالم (تك9: 8-17) ولكننا نجد علامة قوس قزح موجودة حول العرش الإلهي في المنظر شبه الزمرد (رؤ3:4). وإذا فهمنا أن الزمرد بلونه الأخضر يشير للحياة. يكون معنى وجود علامة قوس قزح حول العرش، أن إرادة الله للإنسان أن يحيا للأبد، وأنه أماته مرة، ولن يميته ثانية بعد أن يقوم في القيامة الثانية.

 5. حينما مات الإنسان كان الحل الإلهي بالفداء ليحيا الإنسان إلى الأبد فهذه إرادة الله، التي لابد وستنفذ.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

السقوط والموت:

الله خلق الإنسان حراً، والإنسان بحريته سقط في الخطية، لأن آدم إختار أن يأكل من شجرة معرفة الخير والشر التي أوصاه الله أن لا يأكل منها (تك17:2)، وكان ذلك بدلاً من أن يأكل من شجرة الحياة. وكان الأكل من شجرة معرفة الخير والشر يعنى تذوق الشر، ولضعف جسده أحب الشر وفي هذا إنفصال عن الله والله حياة، وفي الإنفصال عن الله موت. لذلك مات آدم، كما حذره الله، ليس لأن الله يريد لآدم أن يموت، بل لأن آدم بحريته إختار طريق الموت، كما نقول في القداس الغريغوري "أنا إختطفت لي قضية الموت". كان هذا لأن آدم خُلِقَ حراً، وبحريته كانت له إرادة غير إرادة الله (مت37:23). وبهذا ما عاد آدم قادراً أن يحيا حياة أبدية، بل فقد القدرة على أن يصنع البر، كل هذا لإنفصاله عن الله الحي القدوس البار. وبهذا فسد الجنس البشرى (رو12:3).

والخطية سببت اللعنة. "ملعونة الأرض بسببك" (تك17:3). هذه لآدم وأما قايين فكانت عقوبته أشد "ملعون أنت من الأرض" تك11:4. ولذلك سمعنا أن آخر كلمات العهد القديم كانت "لعن" (ملا6:4). والمعنى أن الله خلق حياة وفرح (معنى جنة عدن، جنة الإبتهاج) وبسبب خطية الإنسان دخلت اللعنة.

ويقول بولس الرسول "لأن الجميع قد أخطأوا..." (رو3: 23-24). وقوله الجميع يشير أنه لا يوجد استثناء، فكل أولاد آدم صارت لهم طبيعة خاطئة. ففي البداية كانت الطبيعة البشرية مخلوقة بلا عيب وبدون أي خطيئة، فالله خلق آدم بلا دنس، خلقه كاملاً بلا عيب، ولديه الإرادة والإمكانية الحرة لكي يحيا حياة مقدسة في الجنة، ولكن بخطيئته صارت طبيعته مريضة فاسدة، وصارت طبيعتنا مريضة وخاطئة وفاسدة لأنها نابعة من طبيعة جسد المعصية الأول. وصار الإنسان غير قادر من تلقاء نفسه أن يتمم ناموس الله أو أن يسلك في البر، لذلك إحتاج الإنسان لطبيب يشفى طبيعته.

وهذا الذي حدث للإنسان شرحه السيد المسيح في مثل السامري الصالح. لقد صار الإنسان الساقط كمن تركه اللصوص (الشياطين) على قارعة الطريق بين حي وميت (لو30:10) مطروحاً، عاجزاً، مجروحاً غير قادراً أن يصعد مرتفعات البر كما كان قبلاً، حتى أتى المسيح الذي هو الطبيب الشافي، السامري الصالح، ووضعه في فندق (الكنيسة) وصار تحت العلاج، يُكمّل البر بمعونة النعمة الشافية التي شفت طبيعته، فأصبح قادراً أن يصنع البر تلقائياً بطبيعته الجديدة المتعافية.

ويقول داود النبي "أنا قلت يا رب إرحمنى، إشف نفسي لأني قد أخطأت إليك" (مز4:41). فالنفس إعتلت وضعفت وفسدت وجرحت بالخطية. وصارت تحتاج لله الذي قال "أنا الرب شافيك" (خر26:15). والمسيح أتى كطبيب ليشفى قائلاً: "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضـى لم آت لأدعـو أبراراً بل خطـاة" (مت9: 12-13).

إذاً دخل الموت واللعنة بسبب الخطية، ولكن الله لم يقف عاجزاً، فكان الفداء، وجاء المسيح ليموت ويقوم ويعطينا حياته نحيا بها حياة ابدية، وبهذا تكمل خطة الله الأزلية في أن يحيا الإنسان للأبد، لقد إفتدانا المسيح من لعنة الناموس لننال البركة عوضاً عن اللعنة غل3: 13-14.

ولذلك أيضاً سمعنا الوعد "من يغلب يأكل من شجرة الحياة"، هذه التي لم يأكل منها آدم فمات (رؤ7:2) وهذه معناها أن كل من يختار المسيح تاركاً شرور هذا العالم يعطيه الله أن يأكل من شجرة الحياة، أي يحيا إلى الأبد. لذلك نجد أن آخر آيات الكتاب المقدس "آمين تعال أيها يسوع" (رؤ21:22) فبمجيئه الثاني تبدأ حياتنا الأبدية في السماء وتنفذ إرادة الله. ونلاحظ أن الفداء أعطانا الحياة الأبدية على مرحلتين:-

الأولى: هي ما يسمى بالقيامة الأولى، فيها نحيا على الأرض، وفيها نقوم من موت الخطية (يو25:5). ولكن وسط ضيق العالم، هذا الذي يستخدمه الله في أن يؤدب أولاده فيكون لهم نصيب في القيامة الثانية.

الثانية: وهذه تأتى بعد مجيء المسيح الثاني للدينونة، وفيها تكون القيامة العامة التي بعدها ندخل السماء في المجد ونحيا للأبد.

ونلاحظ أن الفترة منذ سقوط الإنسان وحتى المجيء الثاني الذي يأتي المسيح فيه للدينونة، أي الفترة التي نعيشها على الأرض في ضيق لا تتعدى بضعة آلاف من السنين، وهذه الآلاف من السنين هي لا شيء بالنسبة للأبدية اللانهائية. وكأن خطة الله في أن يحيا الإنسان للأبد لم تتعطل سوى فترة بسيطة جداً. وهذا ما عبر عنه إشعياء النبي بقوله "لحيظة تركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك" (أش7:54).

"بفيضان الغضب حجبت وجهي عنك لحظة وبإحسان أبدى أرحمك قال وليّك الرب" (إش8:54).

هذه اللحيظة المذكورة في إشعياء، هي فترة الآلام والضيق والموت الجسدي الذي عانى منه الإنسان منذ سقوط آدم وحتى المجيء الأول للمسيح الذي به بدأت مراحم الله التي ستكمل بالمجيء الثاني.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اللعنة والبركة

بسبب خطية آدم سمع آدم قول الله "ملعونة الأرض بسببك" (تك3: 17-19). فما هي لعنة الأرض؟ لسنا نعلم تماماً أبعاد هذه اللعنة، لأننا لم نرى الأرض في طبيعتها الجميلة قبل أن تلعن. لكن لنا أن نتصور أن الله كصانع خيرات لا يمكن أن يخلق سوى جنة كلها فرح، فكلمة "عدن" تعنى إبتهاج وفرح. إذاً كل ما نراه الآن من أشياء أليمة هو من آثار اللعنة مثل الأمراض، الأوبئة، الزلازل، البراكين، الفيضانات المهلكة، الحر والبرد الشديدين وهما يهلكان المزروعات، الآفات الزراعية كالحشرات، التصحر والجفاف. ونرى قبل كل هذا فساد الجنس البشرى الذي رأيناه في صورة وحشية حين قتل قايين أخوه هابيل، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. ثم رأينا بعد ذلك أن هذا الطبع الوحشي الذي صار للإنسان بسبب خطيته قد إنعكس على الحيوانات التي صار لها طبيعة وحشية. وربما بسبب طبع الإنسان الوحشي سمح له الله بأن يأكل اللحم (تك3:9) بعد أن كان قد أعطاه ثمار الأرض فقط ليأكل (تك29:1). وكان هذا أيضاً طعام الحيوانات (تك30:1). من هذا نرى أن فساد الجنس البشرى إمتدت آثاره لكل الخليقة الجامدة بل والحيوانية. قد يفسر البعض هذه الآثار تفسيراً علمياً كالزلازل.. وكالحشرات التي تصيب المزروعات، ولكن لو راجعنا سفر حجى النبي لرأينا، أن كل هذه ما هي إلا عقوبات في يد الله يستعملها ضدنا حين نخطئ.

لذلك يقول بولس الرسول كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت (رو12:5). نقول كأنما يعنى أن ما يظهر أمامنا ونلمسه من آثار الخطية هو الموت. ولكن أثار الخطية هي أبعد من هذا بكثير، فهناك ما يمكننا أن ندركه، وهناك أيضاً ما لا يمكننا أن ندركه.

ولقد شرح بولس الرسول هذا بطريقة أخرى حين قال "إن الخليقة أخضعت للبُطل" (رو20:8). ونرى في (رو8: 20-22) أنه حين يستعلن المجد في أولاد الله ستتجدد الخليقة وستعتق من عبودية الفساد، هذا الفساد كان إنعكاساً لفساد الإنسان الذي كان بسبب الخطية.

وكما إمتدت آثار اللعنة بسبب خطية الإنسان، هكذا إمتدت آثار بركة الصليب. هذه البركة التي أتى بها المسيح بعد أن إفتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا (غل13:3). فكان للمؤمنين البنوة والميراث الأبدي، والبركة في حياتهم على الأرض... إلخ.

بل رأينا بركة القديسين تمتد لتبارك الأرض وتغيّر طبيعة الوحوش:

           1)    شاول الطرسوسي تغيرت طبيعته الوحشية فصار بولس الرسول.

           2)    شعب روما الذي كان يتلذذ بإلتهام الوحوش للناس، تحول لكنيسة روما.

           3)    قيل أنه بسبب الأنبا بولا كان الله يفيض مياه النيل.

           4)    تحول الثعبان في مغارة الأنبا برسوم العريان إلى حيوان أليف، فقد وحشيته.

لقد صارت البركة تشع من القديسين وتمتد آثارها فيما حولها، كما كانت آثار اللعنة والخطية تمتد وتشع وتخرب ما حولها.

وبعد المسيح صار طريق الخطية واللعنة والموت أو طريق البر والحياة والإيمان بالمسيح متاح لكل إنسان (تث30: 19-20).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

صار لعنة لأجلنا:

هذه تشبه "والكلمة صار جسداً" (يو14:1) أي اللاهوت صار جسداً وهذه لا تعنى تحولاً للاهوت إلى جسد، بل تعنى أن ما صار ظاهراً أمامنا هو الجسد. وحين يقال أن المسيح صار لعنة لأجلنا فهذا يعنى أنه وهو القدوس البار الذي بلا خطية، صار ظاهراً أمامنا لابساً اللعنة فهو مصلوب، والكتاب يقول "ملعون كل من علق على خشبة" (غل13:3) + (تث23:21). حاملاً على رأسه إكليل شوك، والشوك من آثار الخطية ولعنتها (تك18:3)، والمسيح عروه على الصليب، والعرى من أثار الخطية (تك7:3). إذاً حين قال بولس الرسول "كأنما بخطية واحد..." (رو12:5). كان الرسول يعّبر بتواضع عن عدم فهمه تماماً لكل آثار الخطية وإنعكاسها على الأرض والخليقة، وكل الفساد الذي حدث. إن الكون يحوى قوى وحقائق لا نعرف عنها إلا القليل ولعل بينها تأثير الفرد في الآخرين وفي البيئة. سواء كان هذا بخطية الفرد أو بقداسة الفرد.

فالقداسة تنتقل تأثيراتها للغير كما رأينا، وكما نعرف أن شفاعات القديسين واضحة للجميع، وصلوات البعض تأثيرها يمتد للآخرين.

وكان إصلاح فساد الجنس البشرى بتجسد المسيح الذي أعطى جسده للبشر قوة النصرة على الشر الذي فيهم وفي العالم، وصار يخلق في البشر طبعاً جديداً يرتقى إلى الحياة كاملة النقاء في الأبدية. أما الذين يرفضون فعله فيسكنهم الشر والقلق "لا سلام قال الرب للأشرار" (إش22:48).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ماذا قدم المسيح لنا؟

1- الفداء:

يقصد به دفع الثمن أو البديل. وهذا ما حدث على الصليب. والكلمة تشير في معناها للمبلغ المدفوع فداء عن شخص. والمعنى هنا قيام الرب يسوع بالموت عن البشرية. ذلك لأن الموت الأبدي دخل إلى البشرية بالخطية التي إمتزجت بها. والجسد الذي أخذه الرب كان كاملاً له روح وجسد وكان واحداً مع اللاهوت اللامحدود، فصار الإله المتأنس أي الذي له كل صفات الإنسان. وغير محدود لإتحاد اللاهوت بالناسوت. فلما مات هذا الإنسان كان قادراً في لا محدوديته أن يكون بديلاُ للبشرية كلها.

فكانت خطية الإنسان غير محدودة لأنها كانت في حق الله والله غير محدود لذلك ما كان يمكن لإنسان أو ملاك أن يفدى آدم وذريته، لأن كل ذرية آدم أخطأوا، بل ولدوا بالخطية، والملائكة محدودة. ولا يوجد غير محدود، وبلا خطية غير الله، وما كان ممكناً أن يفدى الإنسان سوى إنسان مثله. لذلك كان التجسد.

وعن هذا الفداء كانت النبوات:

من يد الهاوية أفديهم، من الموت أخلصهم (هو 14:13)

الأخ لن يفدى الإنسان ... إنما الله يفدى نفسي (مز49 :15،7)

الرب قد فدى يعقوب وفي إسرائيل قد تمجد .. هكذا يقول الرب فاديك (إش 6:44، 23، 24).

 

2- الكفارة

لقد تعرى الإنسان بالخطية وإفتضح. والله ستر على آدم بأقمصة من جلد. والجلد أخذه آدم من حيوان قدمه ذبيحة، أخذ الله جلدها وألبسه وكان هذا ليعطى الله فكرة عن المسيح القادم ليقدم نفسه على الصليب ذبيحة ليسترنا ويغطينا. وكلمة كفارة معناها تغطية.

والمسيح يسترنا بإتحادنا فيه وإستتارنا فيه، هنا نرى الفادى قد إتحد بالمفتدَى. ومن يستره المسيح بأن يثبت في المسيح لا يعود الآب يراه في ضعفه وخطيته، بل يرى المسيح الذي يغطيه فيخلص، لذلك يطلب منا المسيح "أثبتوا فيّ وأنا فيكم" (يو4:15) فهذا هو طريق الخلاص. والله سبق وشرح فكرة الكفارة بوضوح في طقوس يوم الكفارة، حيث يرش دم ذبيحة الكفارة على غطاء تابوت العهد المسمى بكرسي الرحمة فيكفِّر عن الشعب لتطهيرهم من جميع خطاياهم (لا 30:16).

 

3- التبرير

الفداء =          المسيح يموت بدلاً منا

الكفارة= المسيح يسترنا ويغطينا بأن يوحدنا فيه = صولحنا مع الله بموت أبنه

التبرير= المسيح يعطينا حياته لنعيش أبراراً أي نكتسب بر المسيح أي بعد أن إستترنا في المسيح لبسنا رداء بره إذ تجددت طبيعتنا، وصرنا نسلك في البر بسهولة بحياته التي أعطاها لنا.

وهكذا أصلح المسيح البشرية التي فسدت بالخطية، بعد أن عجز الناموس عن أن يبرر اليهود وعجز الضمير عن أن يبرر الأمم.

المسيح إنتصر على الموت وقام بحياة منتصرة. هذه الحياة أعطاها لنا لننتصر على الخطية ونسلك في البر. وهذا معنى نخلص بحياته (رو10:5).

وهذا التبرير تنبأ عنه إشعياء "بالرب يتبرر ويفتخر كل ..." (إش 25:45)  "قد قربت برى. لا يبعد وخلاصى لا يتأخر" (إش 13:46)  "أما خلاصي فإلى الأبد يكون وبرى لا ينقض" (إش 6:51) وقوله برى يعنى أن البر هنا هو بر الله وليس بر الإنسان الذاتي.

إذاً نحن صولحنا مع الله بموت ابنه (رو 10:5) وذلك بالفداء والكفارة أي بإتحاد الفادى بنا، ثم صرنا نسلك بالبر وأصلحت طبيعتنا إذ أعطانا المسيح حياته التي قام بها من الموت فصرنا "نخلص بحياته" (رو10:5).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والكتاب المقدس يدور حول محور واحد

هو إصلاح البشرية التي فسدت بالخطية. ولنلقى نظرة سريعة على قصة الكتاب المقدس:-

1.     أسفار موسى:- نرى فيها أن الله يخلق الإنسان ليحيا للأبد، ثم يخطئ الإنسان فيموت، فيرسل له الله مخلصاً (رمزاً للمسيح). ويخلص الشعب من العبودية بخروف الفصح (الصليب) ويعبرون البحر (المعمودية) ويأكلون المن (الإفخارستيا) ويشربون شراباً روحياً (حلول الروح القدس).

كل هذا شرحه بولس الرسول في (1كو10: 1-6 + 1كو5: 7-8). ثم يكون توهان الشعب في البرية هي قصة حياتنا على الأرض التي تنتهي بدخولنا إلى كنعان السماوية عبوراً بنهر الأردن (الموت).

2.    الأسفار التاريخية:- نرى فساد الشعب إذ لم يكن ملك يحكم الأرض (قض 1:19 و 25:21). ثم تتكون المملكة. رمزاً للملكة التي كونها المسيح.

3.    الأسفار الشعرية:- نرى فيها علاقات المؤمن بالله وبالعالم ففي الأمثال نرى كيف نتصرف بحكمة، وفي الجامعة نرى بطلان العالم، وفي النشيد نرى الحب بين الله والنفس المؤمنة، وفي سفر أيوب نرى تأديب الله للنفس. لكن علينا أن نحيا بروح الصلاة (المزامير).

4.    الأسفار النبوية:- يمكن تلخيصها في إظهار فساد الشعب رمزاً لفساد الجنس البشرى. ولكن دائماً هناك رجاء في مخلص يأتي.

5.    ثم يأتي العهد الجديد لنرى يسوع المخلص الفادي الذي تجسد ومات وقام ليعطينا حياته، ومن يسمع صوته تكون له الحياة أو ما يسمى بالقيامة الأولى (يو 25:5). ويسوع هذا هو الذي سوف يأتي ليدين العالم وبمجيئه الثاني تبدأ الحياة الأبدية في المجد، هذه التي يشتهيها كل مؤمن، وبها تتحقق إرادة الله في أنه خلق الإنسان ليحيا للأبد. هذا ما جعل يوحنا يصرخ في رؤياه "آمين تعال أيها الرب يسوع" حينما سمع السيد المسيح يقول "أنا آتى سريعاً" (رؤ 20:22).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

البر وشفاء الطبيعة القديمة:

"تدعون إسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم (مت21:1). وهكذا نرى أننا لا نستطيع أن نخرج من حالة العرج والكساح والجراح المتقيحة إلى حالة الشفاء التام والعودة إلى المشي الطبيعي إلاّ بدوام تلقى المعونة والعناية من الطبيب السماوي. لأن الطبيب لا يكتفي بأن يجعل الجراح تلتئم، بل يعطى للمريض عناصر ضرورية لكمال صحة جسده بوجه عام، وطريقة تغذيته من الطعام كي تستمر حالة الشفاء التي وصل إليها، إن عناية الله الصالحة تمد كل من يعيش في الجسد بكل العناصر والوسائل التي يستخدمها الطبيب في عملية الشفاء. إن شفاء الله لنا ليس فقط في كونه يمحو خطايانا التي ارتكبناها، ولكن بالأكثر كي يجعلنا نتجنب السقوط في الخطيئة أيضاً.

وكون الإنسان غير قادر من نفسه على أن يلتزم بالناموس فهذا يتضح من قول بولس الرسول "إن كان بالناموس بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب" (غل21:2). ولكن المسيح مات ليعطيني أن أموت معه عن طبيعتي القديمة،وقام لكي أقوم معه بطبيعة جديدة. وهذا ما يتم في المعمودية. وبعد أن يحل الروح القدس على المعمد في سر الميرون يعطى الروح القدس للمؤمن أن يثبت في هذه الحياة الجديدة، وهي حياة المسيح، ويعطيه أن تكون له حياة المسيح، وتكون له قوة ليسلك في البر. بل يعطيه إرادة قوية ليسلك في هذه الحياة الجديدة، فإرادة الإنسان ليست كافية وحدها كي يتجنب الإنسان السقوط في الخطايا، بل أن تلك الإرادة نفسها تحتاج إلى سند ومعونة من النعمة الإلهية، لذلك يقول بولس الرسول "الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة" (فى13:2). عمل الروح القدس هذا المبنى على أساس فداء المسيح هو ما يسمى بالنعمة ولكن النعمة لا تلغى حرية إرادة الإنسان. ولذلك يجب على كل مؤمن أن:-

                1)          يجاهد ويضبط شهواته ولسانه وأفكاره.

                2)          يصرخ طالباً المعونة الإلهية في صلاة بلا إنقطاع.

حقاً إن الله هو الشافي لطبيعتنا ولكن علينا أن نعمل نحن قدر إستطاعتنا كما يقول بولس الرسول "إننا عاملون معه" (2كو1:6). ونلاحظ أن النعمة لا تلغ حرية الإنسان، بل هي لمن يطلبها ويستخدمها بإرادة متضعة غير مفتخر لا بقوته ولا بقدرته بل بالله الذي يرحم.

إذاً بر الله ليس هو في وصايا الناموس التي تبث الخوف كما من مؤدب (غل24:3). والتي يقف أمامها الإنسان شاعراً بعجزه عن أن يتممها (أع10:15). بل بر الله هو في الطبيعة الجديدة التي يعطيها الله لأولاده. وهذه الطبيعة الجديدة تجد السند والمعونة من نعمة المسيح التي بها يستطيع الإنسان تكميل وصايا الناموس. هذه النعمة هي التي تعطينا أن نصير أولاداً وأبناءً لله. "أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله" (يو12:1). الأمر الذي لم يكن عليه الإنسان بحسب الطبيعة، ولا يمكن أن يبلغه إطلاقاً ما لم يكن قد أخذ سلطاناً بالنعمة بعدما قبل المسيح، وبهذه النعمة تصير له طبيعة جديدة. وما يميز هذه الطبيعة الجديدة، المحبة، المحبة التي يسكبها فينا الروح القدس المعطى لنا (رو5:5). والمحبة إن وُجدت تكون لله ولكل إنسان حتى لأعدائنا، وتكون علامة على حصولنا على الطبيعة الجديدة. لأن المحبة لا يمكن الحصول عليها بطبيعتنا القديمة ولا بإمكانياتنا البشرية، هي عطية من الروح القدس. فالروح القدس هو الذي يغير طبيعتنا، ويعين ضعفاتنا ويسند إمكانياتنا، ويشفى طبيعتنا المريضة التي ولدنا بها من آدم. بالخطية ولدتني أمي (مز5:51). وهو العامل في الأسرار المقدسة التي تثبتني في المسيح وهو الذي يبكتني إن أخطأت (يو8:16). بإختصار هو الذي يثبتني في المسيح فتكون لي حياة المسيح فأخلص. لذلك فالروح القدس هو نعمة النعم. الروح القدس هو نعمة الله الذي بربنا يسوع المسيح. الروح القدس هو يعطى معونة وقوة لنسلك في الحياة الجديدة التي هي حياة المسيح. فهو الذي يعين ضعفاتنا رو26:8.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في المسيح:

هو تعبير يستخدمه بولس الرسول كثيراً. وهذا التعبير متفق مع قول السيد المسيح "إثبتوا فيّ وأنا فيكم.. الذي يثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير" (يو15: 4-5). وهذا التعبير يعنى عند بولس الرسول أننا بالمعمودية صرنا أعضاء في جسد المسيح. كلنا صرنا جسد واحد هو جسد المسيح، والمسيح هو الرأس "وهو رأس الجسد الكنيسة" (كو18:1).

لأننا جميعاً بروح واحد إعتمدنا إلى جسد واحد (1كو13:12) (أي دخلنا في جسد المسيح وأصبحنا فيه بالمعمودية) وجميعنا سقينا روح واحد (هذا عن حلول الروح القدس في سر الميرون). وقوله سقينا عن حلول الروح القدس متفق مع قول المسيح "إن عطش أحد فليقبل إلىّ ويشرب.. من آمن بي كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حي. قال هذا عن الروح" (يو7: 37-39). إذاً كل مؤمن إذ يعتمد يصبح عضواً في جسد المسيح. وكل الأعضاء تتكامل معاً لتكوِّن جسد المسيح، وكما أن للجسد البشرى أعضاؤه (يد/ رجل/ أنف.. ولكل منها وظيفة تكمّل الأخرى) هكذا جسد المسيح مكون من أعضاء، ولكل عضو موهبته وعمله المكلّف به (أف10:2 + 1كو12: 4-30 + أف4: 11-12). إذاً الكنيسة كيان متكامل والمسيح هو الرأس.

لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه      (أف30:5).

أما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفراداً            (1كو27:12).

ومن هو في المسيح فهو قديس. "إلى كنيسة الله التي في كورنثوس المقدسين في المسيح يسوع" (1كو2:1 + فى1:1). وفي المسيح ننال كل نعمة "نعمة الله المعطاة لكم في يسوع المسيح. إنكم في كل شيء إستغنيتم فيه.." 1كو1: 4-5. وطالما نحن في المسيح يسوع فلقد صارت أعضاؤنا هي أعضاؤه هو. "ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح. أفآخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية حاشا" (1كو15:6). لذلك فالزانى يخطئ في حق جسد المسيح (1كو18:6). وبنفس المفهوم يقول الرسول "وأما نحن فلنا فكر المسيح" (1كو16:2). ومن هو في المسيح فهو له الطبيعة الجديدة "إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو17:5). ولاحظ تكرار الفكرة في (أف1:1-14). "المؤمنين في المسيح يسوع... الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح... كما إختارنا فيه... إذ سبق فعيننا للتبنى بيسوع المسيح... الذي فيه لنا الفداء بدمه... الذي فيه أيضاً نلنا نصيباً... الذي فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس".

وفي (أف10:2) "لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة..". وفي (أف2: 21-22). "الذي فيه كل البناء مركباً معاً ينمو هيكلاً مقدساً في الرب الذي فيه أنتم أيضاً مبنيون معاً مسكناً لله في الروح".

ولاحظ هذه الآيات "يسلم عليكم في الرب كثيراً أكيلا وبريسكلا" (1كو19:16). "محبتى مع جميعكم في المسيح يسوع" (1كو24:16) + "أمام الله في المسيح نتكلم" (2كو19:12). فالرسول بولس يرى أن أي علاقات بين الأعضاء هي من خلال ثباتهم في المسيح، حتى السلام وعلاقات المحبة، والكلام. هذا لأنه إن لم نكن ثابتين في المسيح يسوع فسلامنا لبعضنا البعض ومحبتنا بل وكلامنا سيكون خالياً من المحبة، وسيكون غاشاً. وبنفس المفهوم نسمع الرسول يقول "أشتاق إلى جميعكم في احشاء يسوع المسيح" (فى8:1). ونسمع أنه لا فرح إلا في المسيح "إفرحوا في الرب" (فى4:4).

ونسمع في (1كو1:3) قوله لأهل كورنثوس أنهم "أطفال في المسيح" (1كو1:3). فالمؤمن يولد في المعمودية ويصير بهذا في المسيح، ويبدأ كطفل في المسيح ثم ينمو وينمو. وهذا ليس عجيباً، ألم يكن المسيح نفسه ينمو في الحكمة والقامة والنعمة ويتقدم فيهم (لو40:2،52). وراجع الآيات (2تس3:1 + 2كو15:10+ أف15:4+1تس10:4).

ولكن ثباتنا في المسيح له شروط نسمع عن أحدها في (غل6:5،15:6) "لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة، بل الإيمان العامل بالمحبة". مما سبق نرى أن بولس الرسول يرى أنه بالمعمودية نصير أعضاء ثابتة في المسيح، كل عضو له عمل وله مواهب. بل كل واحد فينا، أعضاؤه هي أعضاء المسيح، نحن أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه، بل صار لمن هو ثابت في المسيح، فكر المسيح. بل العلاقات بين الأعضاء لا تكن صحيحة إلاّ لو كنا في المسيح، حتى السلامات والإشتياقات. وأن المؤمنين مقدسين طالما هم في المسيح. وقطعاً نحن بثباتنا في المسيح يسوع ابن الله نصير أبناء لله. وبإتحادنا في المسيح يحل علينا الروح القدس.

ومن هو في المسيح يتحول إلى صورة المسيح "يا أولادى الذين أتمخض بكم أيضاً إلى أن يتصور المسيح فيكم" غل19:4 + "لأن كلكم الذين إعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" (غل27:3) + " بل البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات" (رو14:13) + "ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه" (كو10:3) ومن يكون له صورة المسيح هنا على الأرض، ستكون له صورة المسيح في مجده في السماء (1يو2:3) وكل من يلبس المسيح ابن الله فإنه يصير بإتحاده بإبن الله، إبناً لله. له صورة المسيح. وهذه العطية، عطية البنوة لله تعطى بالروح القدس إذ هو روح التبنى (رو8: 15-17 + غل4: 4-7). وهو روح التبنى إذ أنه يثبتنا في المسيح الابن (2كو21:1) "ولكن الذي يثبتنا معكم في المسيح وقد مسحنا هو الله" "والروح أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله" (رو16:8) وحينما يشهد لنا الروح أننا أولاد الله نصرخ للآب قائلين "يا آبا الآب" (غل6:4). والأبناء يرثون الأمجاد مع ابن الله الذي صار وارثاً لكل شيء لأجلنا (رو17:8 + غل7:4 +عب2:1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ماذا يعنى إثبتوا فىَّ وماذا يعنى وأنا فيكم:

1   إثبتوا في = نحن في المسيح

خلق الله آدم وأخذ منه ضلعاً كون منه حواء وبهذا صارت حواء جزءاً من آدم. والأولاد هم جزء من آدم وجزء من حواء وبالتالي هم جزء من آدم.                      

وبهذا يكون آدم رأس الخليقة، فكل منا هو جزء من آدم، وطالما مات الأصل تموت الأجزاء. وبهذا يصير آدم رأس لجسد ميت.

المسيح أتى ليكون رأساً لجسد حى فكل منا ينتمى لجسد المسيح بالمعمودية. وبهذا يصير المسيح رأس للكنيسة. ويصير كل مؤمن معمد يسلك في وصايا المسيح داخل هذا المثلث الجديد. وكل مؤمن معمد بهذا يصير في المسيح. كل من هو في داخل المثلث (جسد المسيح) يصير في المسيح. وكل من هو في المسيح يصير جزء من جسد المسيح. وتشبيه بولس الرسول أن كل منا هو عضو في الجسد، فأحدنا رجل والآخر يد وهناك من هو عين وهكذا. راجع (1كو12) وكلنا نتكامل. فلكل واحد منا عمله الذي يتكامل مع عمل الآخرين. وهذا الجسد حتى إن مات أعضاؤه فسيقومون وتكون لهم حياة أبدية لأن المسيح أعطاهم حياته وهذا معنى وأنا فيكم.

 

2   وأنا فيكم = المسيح فينا

المسيح مات وقام ليعطينا حياته. "لي الحياة هي المسيح" (فى21:1)

"مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىّ" (غل20:2)

"فبالأولى كثيراً ونحن مصالحون نخلص بحياته" (رو10:5)

"والآن نحن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو11:6)

لقد صرنا بذرة حية حتى لو دفنت في الأرض،فبسبب الحياة التي فيها تخرج شجرة حية (1كو15: 35-38)

وإذا كان المسيح يحيا فينا فهو يستخدم أعضائنا كآلات بر (رو13:6)

 

لذلك يقول بولس الرسول:

"ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح. أفآخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية" (1كو15:6)

والحياة التي نأخذها هي حياة المسيح القائم من الأموات فالرسول يقول:

"لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته" (رو5:6)

لذلك فالحياة التي نأخذها هي حياة أبدية فالرسول يقول:

"عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضاً. لا يسود عليه الموت بعد" (رو9:6)

وهذه الحياة نأخذها بعد المعمودية مباشرة (رو4:6)

وطالما هي هكذا فلماذا نحرم منها الأطفال إذا كانت ستعطيهم حياة أبدية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نصير في المسيح:

هذا يتم بالمعمودية ... "لأننا جميعاً بروح واحد إعتمدنا إلى جسد واحد" (1كو13:12).

وما هي المعمودية؟

St-Takla.org Image: Reading the epistle of Saint Paul to the Romans: Paul to all who are in Rome (Rom 1) صورة في موقع الأنبا تكلا: قراءة رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية: بولس إلى جميع الموجودين في رومية (رومية 1)

St-Takla.org Image: Reading the epistle of Saint Paul to the Romans: Paul to all who are in Rome (Rom 1)

صورة في موقع الأنبا تكلا: قراءة رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية: بولس إلى جميع الموجودين في رومية (رومية 1)

 

هل المعمودية تعطى موتاً تاماً للإنسان العتيق؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نثبت في المسيح وكيف تكون لنا حياة المسيح؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الخلاص بالإيمان

ولكن هل يعنى بولس الرسول بأن الخلاص هو بالإيمان، أن الأعمال لا ضرورة لها للخلاص؟! قطعاً هو لا يعنى ذلك، بل نراه يشدد على أهمية الجهاد. فما هو الجهاد؟!

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الجهاد والأعمال الصالحة

الجهاد هو أن يغصب الإنسان نفسه على شيء صالح، لكنه لا يريد أن يفعله. فمثلاً شهوة الجسد أن ينام ويتلذذ بشهوات العالم، أمّا الجهاد فهو أن يقف ليصلى وجسده منهك. الجهاد هو أن يصوم وهو يحب أن يأكل، ولكنه يغصب نفسه على ذلك. وهناك جهاد سلبى وجهاد إيجابى. والجهاد السلبى هو أن يمنع الإنسان نفسه عن الخطية بأن يحسب نفسه ميتاً. والجهاد الإيجابى هو أن يغصب الإنسان نفسه أن يعمل أعمال البر (صلاة وصوم وخدمة وعبادة وتسبيح ..) لذلك يقول السيد المسيح أن ملكوت السموات يغصب والغاصبون يختطفونه (مت12:11).

وعن الجهاد السلبى يقول بولس الرسول:-

كان هذا عن الجهاد السلبى.

 

ويقـول بولس الرسول عن الجهاد الإيجابى:

أي لزوم أن نعمل أعمالاً صالحة:

 

والخلاصة:

من إعتمد وعاش مجاهداً يصلب أهوائه وشهواته (جهاد سلبى) ويكون مجاهداً في أعمال صالحة (جهاد إيجابى) هذا يثبت في المسيح ويقول مع بولس الرسول "لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح" (فى21:1).

وهنا يثور سؤال .. الآن مطلوب منى أن أميت شهوات الجسد وأن أعمال أعمالاً صالحة، فهل أنا لي القدرة من ذاتى على ذلك. وهل جهادى هو الذي يدخلنى السماء؟! قطعاً لا. فالسيد المسيح يقول:

فأعمالنا العاجزة وقلبنا المخادع النجيس (أر9:17) غير قادر أن يدخلنا إلى ملكوت الله أو يخلصنا. ولكن النعمة هي التي تعطينا الخلاص. ولكن النعمة لا تعمل مع المتكاسلين بل مع المجاهدين. لذلك سمعنا عن الجهاد وإلتزامنا أن نعمل أعمالاً صالحة. فمن يجاهد يستحق أن تعطيه النعمة معونة وقوة بل إن هذه القوة تعطيه أن يصير خليقة جديدة على شكل وصورة المسيح "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو17:5).

مثال:

إنسان له نظرة شهوانية ويقرر التوبة، يقول لنفسه إن عينى قد ماتت مع المسيح وليس لي الحق أن أنظر (هذا معنى قول السيد المسيح أنه عليه أن يقلع عينه). وإذ يجاهد بجدية واضعاً عينيه في التراب وبحريته يختار طريق الموت عن شهوات العالم، تتدخل النعمة، ويعطيه الروح القدس شهوة ميتة فيجد نفسه وإذ له طبيعة جديدة لا تشتهى أن تنظر. هذه الطبيعة ليست منه بل هي هبة مجانية من الله لتعينه. وتعطيه النعمة أن تكف عينه أن تنظر لتشتهى العالم بشهواته، بل تبدأ في أن تشتهى أن ترى مجد الله وتقول مع داود النبى "واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتى لكي انظر إلى جمال الرب وأتفرس في هيكله" (مز4:27). هنا تحولت العين من كونها آلة للإثم إلى كونها آلة للبر وهذه هي الخليقة الجديدة. وهذا يتكرر مع كل عضو في أجسادنا فنصير خليقة جديدة ونلبس المسيح. وبهذه الطبيعة ندخل للسماء. ونلاحظ إن النعمة لا تعمل وحدها بدون جهاد الإنسان. وإلا لو كان هذا صحيحاً فلماذا لم تحول النعمة كل البشر أو على الأقل كل المؤمنين إلى قديسين!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عمل النعمة:

النعمة هي عمل الروح القدس في الإنسان، هي القوة التي تعينه وتغير طبيعته. وهي تعطى لمن يجاهد طبيعة جديدة، وتكون فيها الطبيعة القديمة ميتة، أي أن الإنسان العتيق ميت وهذا ما يسميه بولس الرسول ختان القلب بالروح. (رو29:2). أي موت الخطية و محبتها في القلب.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ماذا قَّدم المسيح لنا؟

معنى الخلاص:

1. صرنا بالمعمودية نموت مع المسيح، تموت حياتنا السابقة أي إنساننا العتيق وبهذا غفرت خطايانا. وصارت لنا حياة المسيح وبره، أي صرنا خليقة جديدة رافضة للخطية، تشتهى عمل البر.

2. النعمة تعطينا معونة، إن أردنا وجاهدنا بصلب الجسد مع الأهواء والشهوات. والنعمة تعطينا قوة حافظة ضد الخطية، فلا تعود الخطية تسود علينا، بل تكون لنا حياة النصرة على الخطية والشهوات.

3. بموتنا مع المسيح في المعمودية ننال التبنى بقيامتنا متحدين بالمسيح الابن وثباتنا فيه. ونحصل على كمال التبنى حين يعطينا الله الجسد الممجد بعد القيامة (رو23:8 + أف 14:1). وهذا ما نراه في (1كو15: 42-44). والمسيح كان كسابق لأجلنا (عب6: 18-20). وهذا ما نصليه في القداس الغريغورى "أصعدت باكورتى إلى السماء"

   وقطعاً لن يدخل السماء إلا كل من حصل على الطبيعة الجديدة التي هي على صورة المسيح، وشروط هذا: [1] الإيمان        [2] المعمودية   [3] الجهاد        وهل هذا ممكن لنا؟ لابد أن نعلم أن قدرة الله التي أقامت المسيح ومجدت جسده حين جلس عن يمين الآب. هذه القدرة هي متجهة لنا نحن البشر وإلى طبيعتنا لنقوم ونرتفع إلى مجد الله بالمسيح.

   لا أزال شاكراً لأجلكم ذاكراً إياكم في صلواتى. كى يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته. مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين. وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته. الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات ... وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع (أف16:1 -6:2).

   فنحن الآن ننتظر على الرجاء التبنى الكامل، وما يسميه بولس الرسول فداء الأجساد (رو23:8). وهذا معنى قوله لأننا بالرجاء خلصنا ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء. لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضاً ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر (رو24:8، 25) فالخلاص يتم على مراحل، فهو بدأ بميلاد المسيح ثم صلبه ثم قيامته وصعوده، ثم إرساله للروح القدس الذي يعطينا النعمة لنحصل على الطبيعة الجديدة التي ندخل بها السماء ولكن هذه الطبيعة الجديدة ونحن على الأرض ما زالت ناقصة، فنحن نحيا لنجاهد على رجاء أن نحصل على الجسد الممجد في السماء وهذا هو كمال الخلاص.

   وطالما صرنا أبناء بثباتنا في المسيح فنحن وارثين للمجد من خلال ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء (عب2:1) (وهذا الميراث الذي حصل عليه المسيح بجسده كان لحسابنا. وإن كنا أولاد فإننا ورثة أيضاً (رو17:8 + عب20:6).

4. الخلاص ليس معناه أن نتخلص من الألم والتجارب ونحن مازلنا على الأرض بل يعنى إمكانية أن نفرح ونتعزى وسط التجارب والآلام (كو24:1) ولاحظ قول بولس الرسول "إفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً إفرحوا" (فى4:4) هذه الآية قالها بولس الرسول، وهو في سجنه مقيداً بالسلاسل، ولكن مع هذا تطغى على الرسالة نغمة الفرح.

أ‌.         جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون (2تى12:3) هنا نرى الألم ضرورة ونحن في هذا العالم.

ب‌.    لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضاً أن تتألموا لأجله (في29:1) هنا نرى الألم وقد صار هبة وليس ضرورة فقط.

 ج. وأنتم صرتم متمثلين بنا وبالرب إذ قبلتم الكلمة في ضيق كثير بفرح الروح القدس (1تس6:1) هنا نرى أن الله لا يتركنا وحدنا في الألم، بل يعطينا عزاء وفرحاً. ونفس هذا المفهوم نجده في رسالة كورنثوس الثانية الإصحاح الأول.

د.   إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه (رو17:8). ومن يحتمل بصبر سيكون له نصيب في مجد المسيح (رو18:8).

     أما الراحة النهائية من الآلام فلن تكون هنا على الأرض بل في السماء حيث يمسح الله كل دمعة من عيوننا (رؤ4:21). وبنفس المفهوم "وإياكم الذين تتضايقون راحةً معنا عند إستعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته (2تس7:1).

5  من إعتمد فمات مع المسيح وقام معه، وجاهد وقمع جسده وصلبه، يثبت في المسيح، ويعطيه المسيح حياته، ويكون خاضعاً للروح، والخطية لا تسود عليه، بل بالنعمة يسود هو على الخطية، مثل هذا لا تكون عليه دينونة "إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو1:8).

6  نال المؤمن بركات عظيمة بعد المعمودية إذ إتحد بالمسيح. لأن المسيح كان جسده متحداً بلاهوته. وصار المسيح بهذا كرأس للكنيسة مصدراً لكل البركات الإلهية من مجد سماوى ومجد أرضى وقداسة وحياة أبدية وحكمة ونعمة وامتلاء من الروح وهذا ما شرحه النبي زكريا في الإصحاح الرابـع أي رؤيا المنارة، والكوز على رأسها. فالمنارة هي الكنيسة والزيت هو الروح القدس الذي تحصل عليه الكنيسة من المسيح ورمزه هنا الكوز. والكوز يمتلئ من زيتونتان، في إشارة لامتلاء المسيح من الروح القدس يوم المعمودية في الأردن لحساب كنيسته.

 

بل أن المسيح حل فيه كل ملء اللاهوت في جسده كما يقول الرسول "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً. وأنتم مملوؤون فيه" (كو2: 10،9) وهذا يشير لأن إتحاده هو بلاهوته، وإتحادنا نحن به جسدياً صار مصدراً لكل البركات، وهذا ما أسماه الرسول "كل ملء الله" (أف19:3) أي نمتلئ من كل البركات الإلهية بحسب إمكانياتنا. وهذا يمكن تشبيهه كما يلى:

الخزان الصغير يمثل الإنسان المؤمن الثابت في المسيح:

[1] بالإيمان     [2] بالمعمودية      [3] بالتوبة        [4] بالتناول

وهذا الخزان الصغير متصل بالكبير ويمتلئ منه إشارة لإتحادنا بالمسيح المتجسد بواسطة المعمودية، وبحياتنا النقية وبالتناول. وبهذا الإتصال نمتلئ. ولكن ما يحدد امتلاءنا:

      1. محدودية طبيعتنا (خزان صغير).

      2. الإيمان والنقاوة وقبول الصليب بشكر وعدم التذمر.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هل يمكن للمؤمن أن يرتد ويهلك:

بعد كل هذا الذي أعطاه الله للمؤمن، هل ممكن أن يرتد ويهلك؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عمل الروح القدس في المؤمن:

الروح القدس الذي حل فينا يعطينا أن نصبح خليقة جديدة، فهو الذي يعمل في الأسرار. وفي سر المعمودية نموت مع المسيح ونقوم معه، ويكون لنا سلطان على الخطية (رو14:6). وإن أخطأنا يبكتنا (يو8:16) فهو الذي يتوبنا فنتوب (أر18:31). وهو الذي يعطى المعونة (رو26:8) ويعطينا أن تكون لنا ثمار (غل5: 23،22). ويعطينا المواهب (1كو11:12) وهو الذي يعلمنا ويذكرنا بكل كلام السيد المسيح (يو26:14). وهو الذي يُعرِّفنا المسيح، ويخبرنا بمحبته وصفاته (يو14:16). ويفتح أعيننا على أمجاد السماء (1كو9:2-12). وما ننظره الآن من أمجاد السماء ننظره كما في لغز (1كو12:13) وننتظر وليس لدينا سوى الإيمان والرجاء والمحبة، هؤلاء هم الذين يثبتون الآن (1كو13:13) لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان (2كو7:5).

والروح القدس هو الذي يعطينا القوة والنصح والمحبة 2تى7:1 وهو الذي يثبتنا في المسيح (2كو21:1) وذلك من خلال عمله في أسرار الكنيسة. وهو بهذا يعطينا البنوة ويشهد بالبنوة داخلنا (رو16:8).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

معنى كلمة عربون:

ونحن الآن على الأرض حصلنا على التبنى "لأن كل الذين ينقادون بروح الله هم أبناء الله (رو14:8). ولكن في السماء سنأخذ الأجساد الممجدة التي لا تخطئ (1كو15 + فى21:3). وهذا ما يسميه بولس الرسول التبنى فداء الأجساد (رو23:8). ولكن الآن مازالت أجسادنا غير ممجدة ومازالت تخطئ. أما ابن الله الكامل لا يخطئ (1يو9:3).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والروح القدس يجعلنا قادرين على حِفْظ الوصية

يقول السيد المسيح "الذي عنده وصاياى ويحفظها فهو الذي يحبنى .. إن أحبنى أحد يحفظ كلامى .. (يو14: 21،22).

ويقول بولس الرسول "ليس الختان شيئاً وليست الغرلة شيئاً بل حفظ وصايا الله (1كو19:7).

وهنا نرى اهتمام السيد المسيح ورسوله بولس بأن نحفظ الوصايا. ولكننا نفهم من كلام السيد المسيح أن حفظ الوصايا هو لمن يحب المسيح. وهذا ما يفعله الروح القدس "لأن محبة الله قد إنسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا" (رو5:5) فالروح يعطينا أن نحب الله ومن يحب لا يخالف وصايا من يحبه. الحب يحول قلوبنا الحجرية إلى ألواح قلب لحمية (2كو3:3) نقش عليها الروح القدس الوصايا بالحب. وهذا ما تنبأ عنه حزقيال النبى في (حز19:11،20) بأنه سيكون لنا قلوباً لحمية لنسلك بها في فرائض الرب عوضاً عن القلوب الحجرية. ومن نقش على قلبه وصايا الله بالحب لا يحتاج لألواح حجرية منقوش عليها الوصايا كألواح موسى. فالله نقش الوصايا على ألواح حجرية تتناسب مع قلوب شعب إسرائيل الحجرية إذ فقدوا حب الله.

وهذا ما تنبأ به أرمياء قائلاً عن العهد الجديد أنه حينئذ سوف تكتب الشريعة على قلوبنا وأذهاننا (أر31: 31-34 + عب8: 10-12) إذاً كان النبي أرمياء يتنبأ عن العهد الجديد، حين ينسكب الروح القدس في قلوبنا ويعطينا محبة الله التي بها نطيع وصاياه.

ومن أجل كل ما سبق صار أهم سؤال نسأله لله هو أن يملأنا من روحه القدوس، كما يقول الرسول إمتلأوا بالروح (أف5: 18-20).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الامتلاء بالروح:

الامتلاء بالروح هو نعمة النعم، والنعمة تعنى عطية الله المجانية لنا. ولكن كما قال الأباء فالنعمة لا تعطى إلا لمن يستحقها، ويجاهد ليحصل عليها فما هو الجهاد المطلوب للحصول على نعمة الامتلاء من الروح القدس؟

يقول السيد المسيح 

فهذه النعمة المجانية وهي الامتلاء من الروح القدس تستلزم جهاد هو الصلاة. والمطلوب الصلاة بلجاجة.

ويقول بولس الرسول (أف 5: 18-20)  

ويقول بولس الرسول عن ثمار الروح القدس (غل5: 22،23). وهذه تعطى لمن يصلب الجسد مع الأهواء والشهوات (جهاد سلبى) (غل24:5) ويقول بولس الرسول لا تطفئوا الروح وهذه عكس إمتلئوا بالروح ويقول أيضاً لا تحزنوا الروح (أف4: 17-32 + 1تس 17:5). ومن هذه الآيات نفهم ما الذي يطفئ الروح فينا وهو الكلام البطال والسلوك في الخطايا. لذلك نفهم مما سبق أنه لكي نمتلئ من الروح:

1.  الصلاة والطلب من الله بلجاجة.

2.  الامتناع عن الكلام البطال وترديد المزامير والتسابيح.

3.  الشكر في كل حين وعدم التذمر.

4.  التوبة عن الخطايا، وأن نحيا في خوف الله.

5.  صلب الأهواء والشهوات أي نحيا كأموات عن الخطايا.

وفيما يلى المزيد من التفاصيل والدراسة عن الامتلاء.

 

طريق الامتلاء بالروح

مما سبق رأينا عمل الروح القدس في المؤمن. لذلك يوصى بولس الرسول أهل أفسس ويوصينا معهم قائلاً إمتلئوا بالروح (أف18:5). ويوصى تلميذه تيموثاوس قائلاً أذكّرك أن تضرم موهبة الله التي فيك بوضع يدى (2تى6:1). والإضرام معناه الامتلاء، فكلما إمتلأنا إزدادت ثمار الروح فينا. فكيف نمتلئ أو كيف يملأنا الله من الروح القدس؟

1.  الروح القدس يعطيه الله للذين يسألونه (لو13:11 + لو9:11 + لو1:18 + يو14:14 ، 24:16). وهكذا أوصى بولس الرسول أهل تسالونيكى "صلوا بلا إنقطاع" (1تس17:5 +أف18:6 + 1كو13:16 + فى6:4 + كو2:4) والروح حلّ على التلاميذ وهم مجتمعون للصلاة (أع4:2) لذلك تصلى الكنيسة 4مرات يومياً (مرة في صلاة الساعة الثالثة وثلاث مرات في نصف الليل)، لطلب الروح القدس قائلة "أيها الملك السمائى المعزى..". ونسمع في (رو26:8) بأن الروح يشفع فينا بأنات لا ينطق بها، وهذه تعنى أن الروح يعطينا مشاعر وأفكار، ربما لا نستطيع أن نعبر عنها، بل نئن فقط. ولكن هذا يعنى أن الروح يعلمنا أن نصلى بتلذذ، وأن نصلى صلاة حقيقية، صلاة بالروح [هذا معنى قول الرسول بولس، "الله الذي أعبده بروحي" (رو9:1)] فالروح يعين ضعفاتنا، فنصلى لله ونسجد ونسبح، بل نعمل كل أعمال المسيح التي أوصانا بها بقوة الروح القدس يه20. إذاً فلنغصب نفوسنا على الصلاة (جهاد) حتى وإن لم نكن نشعر بلذة. وهذا يعطينا امتلاء (نعمة). وحينما نمتلئ نصلى في الروح وبلذة، بل حينما نمتلئ فلنكف عن الصلاة لنسمع الروح ونفهم رسالته.

2.  التسبيح المستمر وترتيل المزامير (1كو26:14 + أف19:5 + كو16:3 + عب15:13). ونلاحظ أن المزامير هي موحى بها من الروح القدس (2تى16:3 + 2بط21:1). وداود النبى نفسه يقول ان لسانه قلم كاتب ماهر، أي أن الكاتب الماهر هو الروح القدس، والروح القدس هو الذي يضع كلمات المزامير على لسان داود فيرددها داود (مز1:45).

3.  الشكر المستمر (أف5: 20،4 + كو3: 17،15 + 1تس18:5).

4.  أن لا نقاوم الروح (أع51:7 + رو14:8) ولا نطفئه (1تس 19:5) ولا نحزنه (أف30:4). ومن يسلك بحسب الإنسان العتيق سالكاً في شهوات هذا العالم يحزن الروح القدس. فالروح يبكت على خطية وعلى بر (يو8:16) فمن يسمع ويمتنع عن الخطية ويسلك في البر لا يحزن الروح ولا يطفئه. إذاً علينا أن لا نسلك بحسب الإنسان العتيق متشبهين بأهل العالم (أف4: 17-32 + أف5: 3-18). وبولس يعطى وصايا من يتبعها لا يحزن روح الله (أف6: 1-3 + رو13: 8-10 + كو3: 18-25 + 1تس4: 3-8). وراجع إصحاحات (12-13-14) من رسالة رومية. بل يطلب الرسول أيضاً الإمتناع عن كل شبه شر (1تس22:5)، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. والإمتناع عن الشر هو الجهاد السلبى. وهكذا يطلب من تلميذه الهرب من الشهوات الشبابية (2تى22:2). وكما رأينا في (غل5: 22-24) فإن ثمار الروح القدس تظهر فيمن صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات. وهكذا قال القديس باسيليوس الكبير "إن الروح القدس حاضر في جميع الذين يستحقونه ولكنه لا يُظهر قوته إلا في الذين تطهروا من الأهواء.

5.  علينا أن نسلك في الجهاد الإيجابى. فالرسول يطلب أن نتبع طريق المحبة للجميع (أف4: 1-4 +     5: 2،1 + 32:4 + 1كو13:16 + 1كو13 + كو3: 12-14). ويطلب أن نتمسك بالحسن (1تس21:5 + فى4: 9،8). ويطلب من تلميذه تيموثاوس قائلاً "اعكف على القراءة والوعظ والتعليم" (1تى13:4). فبالقراءة والوعظ نمتلئ "فالمُروى هو أيضاً يُروَى (أم25:11). ويطلب الرسول أن نهتم بما فوق (كو1:3-4) فالاهتمام بالأرضيات يطفئ الروح. ويطلب أن نتمم خلاصنا بخوف ورعدة (فى12:2) فالمستهتر يطفئ الروح.

6.  في الآيات (كو3: 5-10) يطلب الرسول أن نميت أعضائنا التي على الأرض، الزنا والنجاسة ... إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه. هنا نرى صورة لما حدث في الفداء فبعد موت المسيح قام ثم صعد ثم أرسل الروح القدس. وهكذا يحدث معنا فمن يختار طريق الموت عن شهواته يعطيه الروح القدس أن يقوم مع المسيح ثم يحيا في السماويات لكن على الأرض، ثم يمتلئ من الروح القدس.

7.  نلاحظ أن الروح القدس حل على التلاميذ إذ كانوا مجتمعين بنفس واحدة، فالمحبة التي تجمعنا في نفس واحدة خصوصاً لو إجتمعنا للصلاة بهذه الروح، هذه المحبة بها نمتلئ من الروح القدس (أع2: 1-4 + فى2:2).

8.  ما يساعدنا على الامتلاء بالروح هو إخلاء الذات والتواضع (فى2: 3-9). ولنرى كيف يتحدث بولس الرسول عن نفسه فهو يقول "الخطاة الذين أولهم أنا" (1تى15:1) ويسمى نفسه بالسقط (1كو15: 7،8). هنا نرى شعور بولس بعدم إستحقاقه لما هو فيه من نعمة. وهذا ما أشار إليه أشعياء النبى أن الله يسكن عند المتواضع (أش15:57).

9.  من البديهيات أن الروح القدس يحل على المعمد بعد مسحه بزيت الميرون وإن كان كبيراً يجب أولاً أن يعلن إيمانه وتوبته ثم يعتمد. وهذا ما طلبه بطرس يوم الخمسين أن يتوبوا وأن يعتمدوا. فبالتوبة يتجدد فعل الروح القدس الذي حصلنا عليه (أع38:2). وسر الميرون هو البديل عن وضع اليد (أع6:19). وهكذا يطلب بولس الرسول تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم (رو2:12).

10. تكريس القلب للمسيح. وأن نُخضع له كل شيء في حياتنا (عواطفنا واهتمامتنا ...) ولا نهتم بالماديات بل بما هو فوق، بما لا يُرى (2كو18:5) ونُسلّم له ذواتنا ونقبل الصليب بلا تذمر. ومن يريد أن يمجد المسيح في حياته يملأه الروح القدس ليمجد المسيح فيه، فهذا هو عمل الروح القدس "ذاك يمجدنى" (يو14:16) لكن من يريد أن يمجد نفسه فلن يمتلئ. إذاً لكي نمتلئ علينا أن نطلب أن نمجد المسيح في حياتنا.

11.  يقول السيد المسيح "إن عطش أحد فليقبل إلىّ ويشرب، من آمن بي تجرى من بطنه أنهار ماء حى. قال هذا عن الروح" (يو37:7-39). إذاً الأساس هو الشعور بالاحتياج، وهذا عكس حال ملاك كنيسة لاودكية (رؤ17:3). والصلاة هي التعبير عن العطش إلى الله. وبهذا العطش مع الصلاة بإيمان يجري داخلنا ينبوع ماء حيّ. ولاحظ إرتباط الإيمان بالامتلاء من الروح القدس. فمن يبدأ بإيمان بسيط ويصلى يمتلئ من الروح القدس، ويكون من ثمار الروح القدس إيمان جبار (غل5: 22،23).

 

علامات الامتلاء من الروح القدس:

1. الشعور بحضور المسيح وسطنا، فالروح يشهد للمسيح "لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم" + يو18:14 + يو16:16 "ثم بعد قليل أيضاً تروننى". إذاً هو يفتح أعيننا الداخلية فنرى المسيح حاضراً ونعرفه فنحبه.

2. الامتلاء من الحكمة، فالحكمة ناشئة من الثبات في المسيح أقنوم الحكمة.

3. الامتلاء من ثمار الروح (غل22:5،23) ونتيجة الفرح التسبيح المستمر.

4. السلطان على الخطية (رو14:6).

5. الامتلاء من القوة. قارن موقف بطرس وخوفه من خادمة فأنكر، وموقفه بعد حلول الروح وعظته التي آمن بسببها 3000 نفس.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

نبذة عن الروح القدس:

"عن كتاب الصليب والمعمودية للدكتور نصحي عبد الشهيد"

لم يكن ممكناً أن يجئ الروح القدس المعزى إلى الكنيسة قبل أن يتم تدبير المسيح نفسه، أي تتميمه للخلاص بصعوده للسموات، أي دخوله بجسده الممجد الذي أخذه من طبيعتنا للسماء (أع2: 32،33). فالطبيعة البشرية أصبحت عن طريق جلوس المسيح عن يمين الآب، أي حين صار لجسد المسيح الذي أخذه من البشر مجد اللاهوت، صارت الطبيعة البشرية ممجدة بمجد اللاهوت.

لذلك قال المسيح خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى" (يو16: 7،8،13،14). إذاً كان لابد للمسيح أن يجلس أولاً عن يمين الآب وبشفاعته ينسكب الروح.

والروح القدس هو الذي يعلن شخص الرب يسوع، فيجعلنا نرى المسيح ظاهراً في قلوبنا "لا أترككم يتامى إنى آتى إليكم" (يو18:14) فالروح يجعل حضور المسيح فينا، وتنفتح عيوننا الداخلية فنرى المسيح الحي الممجد ساكن في داخلنا "ثم بعد قليل أيضاً تروننى" (يو16:16). ويصير المسيح شخصاً حقيقياً حاضراً بالنسبة لنا. لأن الروح بملئه لنا يحضر في أعماقنا صورة المسيح الحي الممجد (2كو18:3). أي أننا ننظر مجد المسيح وننظره في قلوبنا فنتغير إلى صورة المسيح التي يكشفها الروح لقلوبنا (غل19:4). لذلك لا يستطيع أحد أن يقول أن يسوع رب إلا بالروح القدس (1كو3:12). وحين نعرف المسيح وندرك محبته لنا سنحبه ونسلّم له الحياة.

يقول معلمنا بولس الرسول أن المسيح هو رئيس كهنة الخيرات العتيدة (عب11:9). والخيرات هي الروح القدس (قارن مت7: 7،11 مع لو13:11). فبالروح القدس نتذوق طعم الحياة الأبدية، وما نأخذه الآن هو العربون. والسيد المسيح يحثنا أن نطلبه في الصلاة "يعطى الروح القدس للذين يسألونه" (لو13:11).

والروح القدس يعلن لنا الآب فنصرخ يا آبا الآب (غل9:4) وبهذا فهو يعلن لنا سر الثالوث، فهو يعلن لنا الآب والإبن، والروح القدس هو الذي يعد الكنيسة كعروس لعريسها المسيح لتتحد معه في عرسه الأبدى في مجد لا يوصف.

والروح يعطى قوة لمن يريد أن يموت عن الخطية تساعده على الموت عنها فعلاً (رو13:8) وهذا ما أسماه الرسول ختان القلب بالروح. إذاً فلنبدأ بالتغصب، ومن يغصب نفسه ويمتنع عن الخطية يتحنن الرب عليه، وينقذه من أعدائه (الخطية الساكنة فينا والشيطان) ويملأه من الروح القدس المعين، حينئذ يستطيع أن ينفذ كل وصايا الرب بالحق وبدون تغصب وبدون صعوبة أو تعب، وهذا ما عناه الرسول حين قال "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة (2كو17:5).

والهدف من إنضمامنا إلى جسد المسيح بالمعمودية هو أن نحصل على ملء الروح الموجود في الكنيسة والساكن فيها منذ يوم الخمسين. والامتلاء هو إمتداد ونمو للعطية التي نلناها يوم المعمودية في سر الميرون. وهذا طلب الرسول أن نمتلئ بالروح أي نفتح قلبنا وكياننا كله للروح القدس لكي يملأنا. فالروح منسكب بملئه بإستمرار من المسيح وينتظر القلب المستعد والنفس المطيعة الخاضعة للمسيح الرأس حتى يفيض فيها بملئه. والامتلاء لا يحدث مرة واحدة، بل مرات وكل العمر (أع4:2 + أع31:4) ويتكرر بحسب الحاجة خاصة في المواقف التي فيها شهادة وكرازة بإسم المسيح (مت10: 17-20).

والروح القدس يعطينا كل هذا من خلال الصلاة والأسرار الإلهية. وبقدر إمتلائنا من الروح القدس بقدر ما نعرف المسيح حقاً ونثبت في المسيح ونحيا في المسيح، ويحيا المسيح فينا ونمتلئ سلاماً يفوق كل عقل (فى7:4) ونمتلئ محبة لله وللجميع حتى لأعدائنا. ونمتلئ فرحاً يعيدنا للحالة الأولى في الفردوس (جنة عدن = جنة الفرح).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأرثوذكسية هي الموقف الوسط الصحيح بين انحرافين في التفكير

تنادى بعض الطوائف بأن الخلاص لا يعتمد على دين أو إيمان الشخص بل يتوقف على أعماله فقط. وتنادى بعض الطوائف بأن الخلاص يعتمد على النعمة فقط ولا أهمية لأعمال الإنسان، بل من يؤمن ينال الخلاص بالنعمة.

والرد على الطائفة الأولى:

نلخصه في آية واحدة قالها بولس الرسول "لأنه إن كان بالناموس (اليهودية) بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب" (غل21:2) فإن كان الخلاص لا يعتمد على الإيمان بالمسيح فلماذا تجسد المسيح وصلب؟! والسيد نفسه وضع هذا الشرط للحياة "من آمن بي ولو مات فسيحيا" (يو25:11). وبولس الرسول يقول بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه (عب6:11).

والرد على الطائفة الثانية:

تجده تحت عنوان "الجهاد والأعمال الصالحة"

الرأي الصحيح الأرثوذكسي كما نفهمه من الكتاب المقدس هو لزوم الجهاد مع النعمة ولنأخذ أمثلة على ذلك:-

1. يطلب الله من نوح أن يبنى فلكاً ليحميه من الماء المنهمر بغزارة والذي سيطفو عليه الفلك، فهل كان نوح في ذلك الوقت يملك الخبرات الفنية (التكنولوجيا) التي بها يبنى هذا الفلك الذي سيكون بمثابة غواصة؟ قطعاً لا. ولكن كان على نوح أن يبذل كل جهده في بناء الفلك. ولقد إستمر في هذا (الجهاد أو العمل) عشرات السنين. هذا هو جهاد نوح. ثم يأتي دور النعمة وهذا ما نسمعه في الآية (تك16:7) "وأغلق الرب عليه" الله بنعمته أغلق على نوح، وأكمل ضعفات ونقص خبرة نوح وحفظه من الغرق. لكن كان لابد أن يجاهد نوح ويبنى الفلك.

2. في معجزة الخمس خبزات والسمكتين، طالب السيد تلاميذه أن يحضروا ما يجدونه، هذا هو الجهاد، أما المسيح فبنعمته أطعم الآلاف وتبقى 12 قفة فلماذا طلب المسيح من التلاميذ أن يأتوا بما يجدوه، أما كان قادراً على عمل المعجزة بدون الخمس خبزات والسمكتين؟! لكن السيد أراد أن يظهر أن على الإنسان أن يفعل ما يقدر أن يفعله وهذا ما نسميه الجهاد.

3. عندما أقام المسيح لعازر، لماذا طلب من الناس أن يرفعوا الحجر؟ هذا هو الجهاد، هذا أقصى ما يستطيعه البشر؟ أمّا المسيح فبنعمته أقام الميت وأعطاه حياة.

4. في معجزة تحويل الماء إلى خمر، طلب المسيح أن يملأوا الأجران، وكان ملء الأجران عملية شاقة، فكانوا يحملون الأوعية إلى أقرب عين ماء ويملأوها ويأتون ليصبوها في الأجران، وهكذا عدة مرات حتى تمتلئ الأجران. فإن كان المسيح قد حّول الماء إلى خمر فهو قطعاً كان يمكنه تحويل الهواء إلى خمر بدون تعب (وجهاد) الخدام، وكان بهذا سيريح الخدام. ولكن سيبقى السؤال، وأين الجهاد لتأتى النعمة؟

   وإذا فهمنا أن هذا الماء كان للتطهير يكون المعنى أنه علينا أن نعمل ما يمكننا عمله، وبقدر إستطاعتنا لنطهر أنفسنا (جهاد سلبى وجهاد إيجابى) والمسيح بنعمته يعطينا أن نصير خليقة جديدة مملوئين من الروح القدس. ومن إمتلأ من الروح يمتلئ فرحاً، والخمر ترمز للفرح. لذلك يقول بولس الرسول "أميتوا أعضاءكم التي على الأرض" (كو5:3) ومن سيطيع هذا سيعطيه الله أن يصير خليقة جديدة بعمل النعمة.

5. في معجزة صيد سمكة يجد بطرس بداخلها أستاراً نرى مثالاً حياً للجهاد والنعمة. فلو قال له المسيح "يا بطرس أنت صياد إذهب وإصطاد سمكاً وبعه وبالثمن إدفع الضريبة "كان هذا يعنى أن الخلاص بالأعمال دون تدخل المسيح. ولو أتى المسيح بالأستار لبطرس من الهواء دون تعب من بطرس لكان الخلاص بالنعمة. لكن نجد أن السيد المسيح يستغل موهبة بطرس كصياد، وبنعمته يصطاد بطرس سمكة بها المال المطلوب لدفع الجزية.

 

6. مثال من تعاليم المسيح عن النعمة والجهاد

يقول السيد المسيح أحبوا أعدائكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم (مت44:5).

والمحبة هي عطية من الله، وهي ثمرة من ثمار الروح القدس (غل22:5 ،23) وهي تنسكب في قلوبنا بالروح القدس (رو5:5). إذاً هي نعمة من الله أي عطية مجانية، فكيف يأمرنا السيد المسيح بأن نحب أعدائنا بالرغم من:

      1.        أنه طلب صعب جداً على البشر.

      2.        المحبة هي عطية منه. فلماذا لم يعطيها لنا دون أن يأمرنا؟!

السبب أنه حتى نحصل على النعمة وهي هنا محبة الأعداء، علينا أن نجاهد، فلا نعمة دون جهاد. وما هو الجهاد المطلوب هنا؟

      1)        أن نبارك من يلعننا= أي نتكلم عليه كلاماً طيباً مباركاً، قد يكون عكس ما هو في قلوبنا، وهذا لا يأتي سوى بالتغصب فملكوت السموات يغصب (مت12:11) والتغضب هو ما نسميه الجهاد.

      2)        أن نحسن لهم= حتى لو بالتغصب، نقدم لهم خدمات يحتاجون لها.

      3)        أن نصلى لأجلهم= حتى لو بالتغصب.

ففي هذه الآية نرى أن الحصول على محبة الأعداء أي النعمة نحصل عليها بأن نغصب أنفسنا ونجاهد ضد طبيعتنا الفاسدة التي تكره الآخرين خصوصاً لو كانوا أعداء لها. فإن جاهدنا وغصبنا أنفسنا تنسكب النعمة فينا، فنجد أنفسنا قادرين بسهولة أن نحب أعدائنا وهذا ما يسميه الرسول "الخليقة الجديدة" (2كو17:5).

7.     مثال من تعاليم بولس الرسول (أف5: 18-21).

فالامتلاء من الروح هو عطية من الله، هو عطية مجانية. إذاً هو نعمة. هذا ليس في إمكان بشر. لكن حتى نمتلئ، وحتى يسكب الله فينا هذه النعمة نرى ما يلزم أن نجاهد فيه لنحصل على النعمة.

1.  أن لا تخرج كلمة ردية من أفواهنا، ولا تكون اجتماعاتنا للهزل، بل تكون اجتماعات صلاة وتسبيح.

2.  الشكر في كل حين، حتى وسط الآلام. وبلا تذمر.

3.  السلوك في خوف الله والإمتناع عن كل شر وكل خطية.

 

لو كان الخلاص بالنعمة فقط دون أن يكون للإنسان دور، فلماذا لم يجعل الله كل الناس قديسون بعمل نعمته، أو على الأقل لماذا لم يجعل كل المؤمنين قديسين؟! لو إفترضنا أن الخلاص هو بالنعمة فقط، هذا سيكون مبرراً للخطاة يوم الدينونة أن يقولوا "لم تعمل فينا النعمة كما عملت في القديسين وبهذا ينسبون لله المحاباة وعدم العدل. ولو كان العمل هو عمل النعمة فقط دون جهاد من المؤمن، فهل يخلص الجميع، ونحن نعلم أن الله يريد أن الجميع يخلصون (جميع الناس) (1تى4:2)؟ كما قلنا سابقاً فإن عمل النعمة لا يعطل حرية الإنسان. فالإنسان بحريته وله كامل الحرية والإرادة أن يقبل الله أو أن يرفض الله ويعطل إرادة الله الصالحة من نحوه. وهذا ما قاله السيد المسيح "يا أورشليم ... كم مرة أردت أن أجمع أولادك ... ولم تريدوا" (هنا نرى أن أورشليم كان لها حرية شخصية في رفض الله ولكنها عطلت إرادة الله الصالحة من نحوهم).

والنتيجة ... "هوذا بيتكم يترك لكم خراباً" (مت23: 37،38).

ونفهم من قول بولس الرسول "إننا عاملون معه" (2كو1:6) أن أمر خلاصنا متوقف على إرادتنا وجهادنا، ومن يريد ويجاهد ويغصب نفسه تعطيه النعمة طبيعة جديدة بها يخلص. فملكوت السماوات يغصب (مت12:11).

وهذا ما كان الرسول يعنيه بقوله "أقمع جسدي وأستعبده (جهاد سلبى) حتى بعد ما كرزت للآخرين (جهاد إيجابى) لا أصير أنا نفس مرفوضاً" (1كو27:9). ويتصور البعض أن قول الرسول بالنعمة أنتم مخلصون (أف5:2) ليس من أعمالي كي لا يفتخر أحد (أف9:2). أن هذا فيه إثبات لعدم ضرورة الأعمال. وهنا ينبغى أن نفهم أن هناك نوعين من النعمة:-

      1.        نعمة لا دخل للأعمال فيها، مثل تجسد المسيح وفدائه وإرسال الروح القدس على الكنيسة. فالمسيح مات عنا ونحن خطاة (رو8:5). وكوننا خرجنا للعالم فوجدنا أنفسنا مسيحيين. نحن لم نعمل شيئاً لنحصل على كل هذا.

      2.        النعمة التي هي القوة التي تغيرنا من طبيعتنا القديمة إلى طبيعة جديدة وخليقة جديدة على صورة المسيح، نحيا في بر. هذه النعمة لا تعطى إلا لمن يستحقها أي لمن يجاهد. ولكن جهادنا في حفظ أنفسنا طاهرين لا يساوى أكثر من خمس خبزات وسمكتين، أما الخليقة الجديدة بالنعمة فهذه تساوى إشباع الجموع.

فمن يجاهد ويغصب نفسه بجهاد سلبى (يميت أعضاؤه وشهواته ويصلبها كمن هو مصلوب مع المسيح) وبجهاد إيجابى (صلاة/ صوم/ خدمة/ تسبيح ...) يعطيه الله بنعمته الطبيعة الجديدة. ويحيا المسيح فيه (غل20:2) ويتحول إلى صورة المسيح (غل19:4). بهذه الطبيعة نخلص وليس بأعمالنا. ونحن لذلك لا نفتخر بأعمالنا. ولا نعِّرف شمالنا ما تفعله يميننا، بل نجاهد صارخين لله أن يملأنا من الروح القدس أي بنعمته، والروح القدس هو الذي يعطينا أن نكون خليقة جديدة بها نخلص.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الضمير والناموس والنعمة:

1.    بسقوط آدم فسدت الطبيعة البشرية. وهكذا صار كل أولاد آدم. لكن الله كان قد طبع وصاياه على قلب الإنسان، وهذا ما يسمى الضمير أو الناموس الطبيعي. وكان هذا هو الحافظ للإنسان من الإندفاع في طريق الشر، وكان للإنسان قدرة في معرفة الله من خلال الطبيعة (رو20:1) مستخدماً عقله. ولكن بفساد الإنسان تحجر قلبه وتقسى وفقد طبيعة الحب التي تجعل الوصايا مطبوعة في القلب. وبهذا فسد الضمير.

2.    أعطى الله الناموس بيد موسى مكتوباً، وذلك بدلاً من الضمير الذي فسد. وكان هذا الناموس كمساعد للإنسان نعمة من الله (حز20: 11، 12). ولكن الناموس لم يكن قادراً أن يغيّر طبيعة الإنسان، بل كان لكبح جماح شهواته، كان الناس يخافون من إرتكاب الشر خوفاً من عقوبات الناموس، لذلك قال الرسول عن الناموس أنه مؤِّدب (غل24:3) ونصلى في القداس الغريغورى "أعطيتنى الناموس عوناً".

3.    جاء المسيح متجسداً، ومات لنموت معه في المعمودية، وقام لنقوم معه في المعمودية، نموت عن الطبيعة القديمة، ونقوم بطبيعة جديدة متحدة بالمسيح، وفي سر الميرون يحل فينا الروح القدس ويثبتنا في المسيح ويعطينا نعمة تعمل فينا لتغيّر طبيعتنا لطبيعة جديدة بها نستطيع أن نعمل بسهولة ما عجز عنه المؤمن في ظل الناموس، وأصبحنا نجاهد ضد الخطية بسهولة (عب1:12). ولكن لكي تعمل فينا النعمة علينا أن نجاهد.

‌أ-     جهاد سلبى (نميت شهواتنا ونصلبها ونحيا كأموات أمام الخطية).

‌ب- جهاد إيجابى (في صلوات وأصوام ...).

والروح يعطى معونة لمن يفعل هذا ويجاهد "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد" (رو8: 13-16 + رو26:8 + رو29:2). والروح يعطينا طبيعة   جديدة على شكل صورة المسيح (غل19:4) وبهذه الطبيعة نخلص (غل15:6) وقول الرسول "بالنعمة أنتم مخلصون" (أف8:2) يعنى أننا نخلص بهذه الطبيعة الجديدة التي أعطتها لنا النعمة وليس بأعمالنا (أف9:2). وكمثال لهذا:-

إنسان مؤمن يعانى من شهوة النظر (بطبيعته القديمة الخاطئة) ويسمع صوت الإنجيل أميتوا أعضاءكم التي على الأرض (كو5:3) فيكف ويجاهد حتى يكف عن النظر، واضعاً عينيه في الأرض، صارخاً لله أن يعينه، حاسباً نفسه ذبيحة حية، وأنه ليس من اللائق لمن حسب نفسه ذبيحة حية أن يستمتع بنظرات خاطئة. إلى هنا فعمله هذا لن يدخله السماء، بل يجعله أهلاً أن تنسكب النعمة عليه وتغير طبيعته، ولا يعود يشتهى أن ينظر نظرات خاطئة، ويطرح عنه الخطية بسهولة، لقد صارت له طبيعة جديدة، لقد صار خليقة جديدة بها يدخل السماء. هذا معنى بالنعمة أنتم مخلصون (أف8:2). وليس من محاولاته الأولية لذلك عليه أن لا يفتخر بجهاده وبما عمله (أف9:2).

 

تأمل في مزمور (118: 19-20) :

إفتحوا لي أبواب البر (هذه شهوة قلب المرنم للتبرير بالمسيح أي بالنعمة)

هذا الباب للرب (بر المسيح، والمسيح هو الباب. وهذا التبرير هو عطية من الرب ... ولكن لمن؟)

الصديقون يدخلون فيه (لن يدخل من الباب حتى يتبرر إلا من يغصب نفسه ويدخل من الباب الضيق بأن يحسب نفسه ميتاً عن شهوات العالم الخاطئة، مجاهداً في صلاته)

ومن يغصب نفسه يُحسب صديقاً. والصديق يُحسب أهلاً للدخول من الباب فيتبرر بالنعمة. والتبرير بالنعمة هو الخليقة الجديدة التي بها يدخل المؤمن للسماء. هذا ما إشتهاه داود دائماً إذ كان يصرخ قلباً نقياً إخلق فىّ يا الله وروحاً مستقيماً جدد في داخلى (مز10:51).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأسرار والخلاص:

كما رأينا في (رو6: 3-5) أن سر المعمودية يعنى الموت عن الإنسان العتيق وقيامة إنسان جديد، يحيا في حياة جديدة "هوذا الكل قد صار جديداً" (2كو17:5). فالمعمودية إذاً هي موت وحياة، وهي من الماء والروح.

ولكن الإنسان في خلال رحلة حياته معرض للسقوط، والقديس يوحنا يعترف بهذا ويقول "إن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا (1يو8:1). لذلك أسس السيد المسيح سراً آخر هو سر التوبة والاعتراف. حيث يكمل القديس يوحنا قائلاً "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو9:1). وحيث أن الاعتراف يطهر من كل إثم يسمى الآباء، التوبة والاعتراف، معمودية ثانية. ولكن سر الاعتراف يجب أن يسبقه توبة. والروح القدس الذي يعمل في الأسرار هو الذي يبكت ويدفع الإنسان ويُتَوِّب "توبنى فأتوب لأنك أنت الرب إلهي" (أر18:31) وهو الذي يبكت الإنسان لو أخطأ (يو8:16). وهو الذي يعين في طريق التوبة (رو26:8). وهو الذي يعطى الغفران في سر الاعتراف حينما يصلى الكاهن التحليل (يو20: 22،23). فهو الذي يحرك مشاعر التوبة وذلك بتوبيخه وتبكيته للخاطئ وإقناعه له بأن يترك خطيته (أر7:20) فيذهب للكاهن معترفاً بخطيته، وهناك يعطى الروح غفراناً. ونلاحظ أنه بالخطية نفقد ثباتنا في المسيح فنموت، وبالاعتراف تغفر الخطية فنحيا. لذلك سمعنا قول السيد في مثل الابن الضال "إبنى هذا كان ميتاً فعاش" (لو24:15) ولكن كما قلنا أن بولس الرسول يطلب منا أن نصلب ذواتنا ونميت شهواتنا الخاطئة وأعضائنا، بل ونقدم أجسادنا ذبائح حية وذلك بقرار توبة "تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو2:12 + غل20:2 + غل24:5 + كو5:3 + رو11:6). فالتوبة هي قرار بأن أموت عن الخطية وهو قرار يدعمه الروح القدس بالنعمة. وبالنعمة نحيا كأموات عن الخطية وأحياء في المسيح. إذاً فسر التوبة والاعتراف هو أيضاً موت وحياة. هو سر يعمل فيه الروح القدس.

ويأتى بعد هذا سر الإفخارستيا. ونلاحظ أن القديس كيرلس له قسمة رائعة (رقم 19 في الخولاجى) يقول فيها "وعند إصعاد الذبيحة على مذبحك تضمحل الخطية من أعضائنا بنعمتك". والكنيسة الأرثوذكسية تتناول الجسد منفصلاً عن الدم. فنحن حين نتناول الجسد المكسور نشترك مع المسيح المصلوب في موته، وحين أقبل أن أُصْلَبْ مع المسيح، أي أصلب أهوائى مع شهواتى، يعطينى الروح القدس قوة ونعمة أصير بها ميتاً عن الخطية، هذا ما يعنيه القديس كيرلس بقوله تضمحل الخطية في أعضائنا". ثم بعد تناول الجسد نتناول الدم، والدم في الكتاب المقدس يشير للحياة. فمن يقبل أن يُصلب مع المسيح تكون له حياة المسيح. "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىّ" (غل20:2). إذاً بالتناول نشترك مع المسيح في صليبه (تضمحل الخطية في أعضائنا). ونشترك معه في حياته "من يأكلنى يحيا بي" (يو57:6). وراجع أيضًا (يو6: 32-58). وبهذا نفهم أن سر الإفخارستيا هو أيضاً سر موت وحياة، موت عن الإنسان العتيق وحياة وثبات في المسيح. وسر الميرون يُعِطى للمعمد أن يحل عليه الروح القدس الذي يعمل كل هذه الأعمال. ومن (غل5: 22-24). فلا تظهر ثمار الروح، أي لا يمتلئ من الروح إلا كل من قبل أن يصلب جسده مع أهوائه وشهواته. لذلك أيضاً فهذا السر هو موت عن أهواء الخطية لنحيا ممتلئين بالروح. وسر الكهنوت هو خادم كل الأسرار. إذاً فالأسرار قد أسسها الرب لتعين وتعطى المؤمن موتاً عن إنسانه العتيق وتعطيه قيامة بالإنسان الجديد، وثباتاً في جسد المسيح. ومن هو ثابت في المسيح يكون جسده ميتاً عن شهواته، أي إنسانه العتيق ميتاً، ولكنه تكون له في الوقت نفسه حياة المسيح. فعمل الروح يعطى موت عن الإنسان العتيق وحياة جديدة في المسيح "إن كان المسيح فيكم فالجسد ميت بسبب الخطية وأما الروح فحيوة بسبب البر" (رو10:8). بإختصار فالأسرار كلها هدفها تثبيتنا في جسد المسيح السرى، بأن نموت عن العالم ونحيا في المسيح. والأسرار هي نعمة غير منظورة نحصل عليها تحت أعراض منظورة. فالمعمودية هي غفران للخطايا، وهي موت عن الحياة الماضية وقيام إنسان جديد حاصل على التبنى. وأمّا المنظور فهو الغمر والتغطيس في الماء مع الصلوات. وتعريف المعمودية بأنها موت وقيامة مع المسيح فنجده في (رو6: 3-10)، فهل فعلاً كل من أعتمد يصير ميتاً عن العالم؟ نقول لا فإنه يلزم الجهاد بأن نحسب أنفسنا أمواتاً. لذلك يُكمل الرسول بقوله "كذلك أنتم أيضاً إحسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو11:6). إذاً لا نعمة بدون جهاد.

وسر الميرون هو سر حلول الروح القدس على المعمد، فهل كل من يُمسَح بالميرون أو وضعت عليه اليد يكون ممتلئاً من الروح القدس؟ قطعاً لا. وإلا لما قال بولس الرسول لتلميذه "فلهذا السبب أذكّرك أن تضرم أيضاً موهبة الله التي فيك بوضع يدىَّ (2تى6:1).

وهكذا في التوبة والاعتراف، فمن يعترف تغفر له خطيته (1يو9:1). لكن هذا لمن يجاهد بأن يحسب نفسه ميتاً عن الخطية (كو5:3 + رو13:8 + رو11:6).

وهكذا في التناول، فالتناول ثبات في المسيح، ولكن هذا الثبات لمن يحسب نفسه ميتاً عن الخطية (كو5:3+ رو13:8+ رو11:6).

وهكذا في سر الزواج، فالروح القدس يجمع بين الزوجين في محبة روحانية، ويجعلهما متوافقين وفي محبة. ولكن هذا لمن يجاهد ويصلى ويصوم ويتناول تائباً عن خطاياه، أما من ليس له علاقة بالله ويحيا فقط ساعياً وراء ملذات العالم وشهوات جسده، لا يعمل فيه الروح القدس هذا العمل فيكره زوجته وتدب الخلافات بينهما.

لذلك نفهم أننا من خلال الأسرار نحصل على نعمة تعطينا حياة ثابتة في جسد المسيح، لذلك فهي أساس الخلاص. لكن هذه النعمة تزداد بجهادنا وتضمحل بإستهتارنا وتهاوننا. وهذا ما قصده الرسول بقوله "لا تطفئوا الروح" (1تس19:5) وبقوله "لا تحزنوا الروح" (أف30:4) وهذا يعنى أن من يسلك في شهوات العالم يطفئ الروح ويحزنه فيفقد عمل النعمة فيه. [إذاً النعمة التي نأخذها من الأسرار هي رصيد يمكننا أن نزيده بالجهاد ويمكننا أن نخسره إذا لم نجاهد].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مفهوم الألم والتجارب

بولس الرسول الذي كرز في أوروبا كلها تقريباً، هذا الإناء المختار والذي كتب نصف أسفار العهد الجديد نرى أنه عانى معاناة شديدة جداً:-

1. كان يعانى من ضعف في عينيه (غل15:4 + غل11:6). وكان جسده يفرز صديداً مستمراً (أع12:19) يجعل رائحته منفرة (غل4: 13،14). ولعل هذه هي ما قصدها بولس بالشوكة في الجسد الذي ضربه بها ملاك الشيطان (2كو7:12).

2. كان اليهود يقاومونه في كل مكان، بل والوثنيون أيضاً (راجع سفر الأعمال).

3. بل حتى من المؤمنين كان هناك من يقاومونه (فى1: 15،16).

4. أثاروا ضده شائعات أنه ليس برسول وليس في مستوى تلاميذ المسيح، لذلك كان مضطراً أن يُدافع عن نفسه لتثبيت تعاليمه والإيمان الذي يبشر به (غل1: 1،11).

5. أثاروا ضده أنه ينتفع بالعطايا العينية لذلك أصر أن تكون العطايا العينية لفقراء أورشليم عن طريق أناس يعرفونهم (2كو8: 16-24).

6. هو لخص بعض الآلام التي عانى منها في (2كو11: 23-28).

7. بل هو فرض على نفسه قمعاً للجسد (1كو27:9).

 

فلماذا يا رب كل هذه الآلام لهذا الرسول الأمين؟!

      1) كان بولس محبوباً بشكل غير عادى (أع20: 37،38).

      2) حسبه البعض إلهاً وقدموا له ذبائح (أع14: 8-15 + 6:28).

      3) كان يُخْتَطَف إلى السماء (2كو12: 1-6).

      4) كان يصنع آيات عجيبة حتى أنه أقام ميتاً (أع20: 7-11).

لذلك خاف عليه الله أن ينتفخ فيضيع بولس الرسول العظيم، لذلك سمح له الله بهذه التجارب (2كو7:12). وبولس فهم هذا فقال "أنه بضيقات كثيرة ينبغى أن ندخل ملكوت الله" (أع22:14). بل هو فهم أن الآلام صارت هبة من الله (فى29:1). لذلك يقول أن كل الأشياء تعمل معاً للخير (رو28:8) وهو حَسِبَ أن كل الأمور الحاضرة والمستقبلة هي لصالح قضية الخلاص. فما يسمح به الله من آلام مصمم خصيصاً من أجل خلاص نفوس أولاده الأحباء. وهذا معنى "أبلوس أم بولس أم صفا أم العالم أم الحيوة أم الموت أم الأشياء الحاضرة أم المستقبلة كل شيء لكم" (أي لخيركم وخلاص نفوسكم) (1كو22:3).

وراجع قصة أيوب، فالله سمح بآلام أيوب ليتنقى من خطايا لا يعرفها أيوب. وهذا ما فعله بولس الرسول مع خاطئ كورنثوس إذ أسلمه للشيطان ليهلك الجسد (بالأمراض مثلاً) ولكن تخلص الروح في يوم الرب (1كو5:5). وبهذا نجد بولس يسلّم الخاطئ لملاك الشيطان لينقيه من خطية موجودة فيه، والله يسلّم بولس الرسول لملاك الشيطان أيضاً لكن ليحميه من خطية هي الإنتفاخ، وهو معرض للسقوط فيها. وبهذا نرى أن للتجارب فائدتين:-

    1-          تنقية من خطية موجودة.

 2- حماية من خطية يكون الإنسان معرضاً لها.

والمعنى أن التجارب يسمح بها الله لخلاص الإنسان. بل أن بولس رأى أن الآلام هي شركة صليب مع المسيح إستعداداً لشركة المجد "إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه" (رو17:8). ويقول أيضاً "إن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً (2كو17:4) فالآلام في رأى بولس الرسول إذاً هي إعداد للمجد الأبدى.

وهذا ما كان يقصده القديس غريغوريوس واضع القداس الغريغورى حينما قال "حولت لي العقوبة خلاصاً". فالألم والمرض كانا نتيجة وعقوبة للخطية. ولكن بعد المسيح صارا خلاصاً أي سبب خلاص، بل حتى الموت الذي كان عقوبة للخطية صار القنطرة الذهبية التي نعبر بها من هذا العالم المظلم إلى نور ومجد وفرح الأبدية.

تأمل في الآية (رؤ14:7):

المتسربلون بالثياب البيض "هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف". الضيقة العظيمة هي هذا العالم الذي نعيش فيه بضيقاته وآلامه فلماذا يسمح الله بالضيقات في هذا العالم؟ رأينا فيما سبق أنها نتيجة حتمية بسبب دخول الخطية إلى العالم. لكن الله سمح بها لأولاده الأحباء لأجل تنقيتهم. فلو وجد شخص عادى قطعة حديد يعلوها الصدأ لرماها إذ سيجدها بلا فائدة ولا تصلح لشئ. أما لو وجدها إنسان خبير ماهر سيأتى بمبرد ويقوم بتلميعها فتصبح صالحة لأشياء عديدة، فالآلام والتجارب هي هذا المبرد الذي ينقى الإنسان، ولكن هل حقاً أن الآلام هي التي تعطينا النقاوة والثياب البيض التي ندخل بها للسماء كما نرى في هذه الآية، هل الآلام قادرة على تنقية أحد؟! قطعاً لا. بل كما نرى من هذه الآية أن التنقية هي بدم المسيح، والثياب البيض هي علامة النقاوة، ثيابنا أي حياتنا صارت بيضاء (علامة البر) بدم المسيح.

 

 إذاً ما هي فائدة التجارب؟

1. كما هو مكتوب فإن محبة العالم عداوة لله (يع4:4). ونحن بعد السقوط صار فينا إنحراف، إذ أصبحنا نشتهى العالم بملذاته وشهواته وأمجاده. الله أعطانا العالم لنستعمله ولكنه صار هدفاً لنا. كان المفروض أن يكون هدفنا هو السماء ومجد الله، لكن بسبب الخطية صارت شهواتنا لملذات العالم لذلك صار من يشتهى العالم معادياً لله، فالله من محبته يسمح بهذه الآلام حتى نزهد في هذا العالم ونشتهى الراحة في السماء، وأمجاد السماء.

2. في حالة كحالة بولس الرسول. فالله خاف على بولس أنه بسبب ما رآه ويراه من أمجاد السماء وحب الناس له ومعجزاته، يبدأ يرى في نفسه أنه يقوم بأعمال عظيمة فينتفخ. ولكن إذ يرى آلامه يُدرك ضعفاته، ويتعمق في داخله فكر أنه لا يعمل كل هذا بنفسه بل أن ما يعمله إنما هو عمل الله. هو عمل النعمة التي تؤازره أما هو فضعيف فلا ينتفخ (1كو10:15 + 1تى15:1).

3.      دم المسيح هو الذي ينقى ويبيض، ولكن ينقى من؟ هل ينقى كل إنسان؟ قطعاً لا بل هو ينقى كل من يحتمى به، راجعاً بتوبة حقيقية كالإبن الضال الذي ألبسه أبوه الحلة الأولى (الملابس البيضاء). فكانت فائدة المجاعة التي حدثت له وفائدة الآلام لنا أن نترك ملذات العالم ونعود لأحضان الله فنتطهر بدم المسيح.

4.      لذلك قال القديس بولس الرسول "لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى (يقصد بالتجارب والآلام) فالداخل يتجدد يوماً فيوماً (2كو16:4). ومن هنا نفهم أن الآلام هي معونة من الله لتساعدنا لتجديد الداخل. لذلك قال بولس الرسول أنها صارت هبة من الله "لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضاً أن تتألموا لأجله" (في29:1).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات رومية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

فهرس التفسيرموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/06-Resalet-Romya/Tafseer-Resalat-Romia__00-intro-salvation.html