الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإبراهيمية - الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي لكنيسة القديس تكلاهيمانوت | بطريركية الأقباط الأرثوذكس راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية: كنيسة أنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - القس أنطونيوس فكري

تفسير رسالة رومية - مقدمة عن فكرة الخلاص في المسيحية

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية:
تفسير رسالة رومية: مقدمة رسالة رومية | الرسالة إلى أهل رومية 1 | الرسالة إلى أهل رومية 2 | الرسالة إلى أهل رومية 3 | الرسالة إلى أهل رومية 4 | الرسالة إلى أهل رومية 5 | الرسالة إلى أهل رومية 6 | الرسالة إلى أهل رومية 7 | الرسالة إلى أهل رومية 8 | الرسالة إلى أهل رومية 9 | الرسالة إلى أهل رومية 10 | الرسالة إلى أهل رومية 11 | الرسالة إلى أهل رومية 12 | الرسالة إلى أهل رومية 13 | الرسالة إلى أهل رومية 14 | الرسالة إلى أهل رومية 15 | الرسالة إلى أهل رومية 16 | ملخص عام

نص رسالة رومية: الرسالة إلى أهل رومية 1 | الرسالة إلى أهل رومية 2 | الرسالة إلى أهل رومية 3 | الرسالة إلى أهل رومية 4 | الرسالة إلى أهل رومية 5 | الرسالة إلى أهل رومية 6 | الرسالة إلى أهل رومية 7 | الرسالة إلى أهل رومية 8 | الرسالة إلى أهل رومية 9 | الرسالة إلى أهل رومية 10 | الرسالة إلى أهل رومية 11 | الرسالة إلى أهل رومية 12 | الرسالة إلى أهل رومية 13 | الرسالة إلى أهل رومية 14 | الرسالة إلى أهل رومية 15 | الرسالة إلى أهل رومية 16 | الرسالة إلى أهل رومية كامل

مقدمة:

1.    السقوط والموت.

2.    بالفداء كانت القيامة الأولى من موت الخطية (رؤ 5:20 + يو 25:5)

3.    المجيء الثاني للمسيح وبه نبدأ القيامة الثانية ونحيا في المجد.

4. فترة الحياة على الأرض ما بين السقوط والمجيء الثاني. هذه قال عنها إشعياء أنها لحيظة، أي فترة بسيطة جدًا بالنسبة إلى الحياة الأبدية. بل إن هذه الفترة يستغلها الله ليؤدب الإنسان فتصير إرادته كإرادة الله فيخلص ويحيا للأبد.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الله خلق الإنسان ليحيا إلى الأبد:

1.    أول آية نقابلها في الكتاب المقدس هي "في البدء خلق الله..." (تك1:1) وهذه ليست مصادفة، فالوحي بهذا يريدنا أن نفهم خيرية وصلاح ومحبة الله، الذي يريد أن يخلق حياة، فهو لا يخلق موت، ولا يريد أن يخلق الإنسان ليموت بل لكي يحيا حياة أبدية يتمتع فيها بمجد الله.

2.    استمر الله يخلق العالم ستة أيام، واليوم ليس 24 ساعة كما هو الآن، بل كان اليوم يقدر بمئات أو آلاف الملايين من السنين، وذلك قبل أن يخلق آدم. وذلك حتى يجد آدم المحبوب الأرض وإذا هي جنة. وليس من المعقول أن يظل الله يخلق العالم آلاف الملايين من السنين، ثم يخلق آدم ليعيش عدة سنين ويموت، بل أن عمر الإنسان الآن لا يتعدى 120 سنة. إذًا المنطق يقول أن الله خلق العالم في آلاف الملايين من السنين، ثم خلق آدم ليحيا إلى الأبد.

3.    الله أوصى آدم أن يأكل من جميع شجر الجنة (تك16:2). وكان من ضمن شجر الجنة شجرة الحياة (تك24:3). إذًا كان المتاح أمام آدم أن يأكل من هذه الشجرة فيحيا إلى الأبد حسب إرادة الله.

4.    بعد الطوفان أعطى الله لنوح علامة قوس قزح كدليل على إرادته في أن يحيا الإنسان، وأن الله لن يعود يهلك العالم (تك9: 8-17) ولكننا نجد علامة قوس قزح موجودة حول العرش الإلهي في المنظر شبه الزمرد (رؤ3:4). وإذا فهمنا أن الزمرد بلونه الأخضر يشير للحياة. يكون معنى وجود علامة قوس قزح حول العرش، أن إرادة الله للإنسان أن يحيا للأبد، وأنه أماته مرة، ولن يميته ثانية بعد أن يقوم في القيامة الثانية.

5.    حينما مات الإنسان كان الحل الإلهي بالفداء ليحيا الإنسان إلى الأبد فهذه إرادة الله، التي لابد وستنفذ.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

السقوط والموت:

الله خلق الإنسان حرًا، والإنسان بحريته سقط في الخطية، لأن آدم اختار أن يأكل من شجرة معرفة الخير والشر التي أوصاه الله أن لا يأكل منها (تك17:2)، وكان ذلك بدلًا من أن يأكل من شجرة الحياة. وكان الأكل من شجرة معرفة الخير والشر يعنى تذوق الشر، ولضعف جسده أحب الشر وفي هذا انفصال عن الله والله حياة، وفي الانفصال عن الله موت. لذلك مات آدم، كما حذره الله، ليس لأن الله يريد لآدم أن يموت، بل لأن آدم بحريته اختار طريق الموت، كما نقول في القداس الغريغوري "أنا اختطفت لي قضية الموت". كان هذا لأن آدم خُلِقَ حرًا، وبحريته كانت له إرادة غير إرادة الله (مت37:23). وبهذا ما عاد آدم قادرًا أن يحيا حياة أبدية، بل فقد القدرة على أن يصنع البر، كل هذا لانفصاله عن الله الحي القدوس البار. وبهذا فسد الجنس البشرى (رو12:3).

والخطية سببت اللعنة. "ملعونة الأرض بسببك" (تك17:3). هذه لآدم وأما قايين فكانت عقوبته أشد "ملعون أنت من الأرض" تك11:4. ولذلك سمعنا أن آخر كلمات العهد القديم كانت "لعن" (ملا6:4). والمعنى أن الله خلق حياة وفرح (معنى جنة عدن، جنة الابتهاج) وبسبب خطية الإنسان دخلت اللعنة.

ويقول بولس الرسول "لأن الجميع قد أخطأوا..." (رو3: 23-24). وقوله الجميع يشير أنه لا يوجد استثناء، فكل أولاد آدم صارت لهم طبيعة خاطئة. ففي البداية كانت الطبيعة البشرية مخلوقة بلا عيب وبدون أي خطيئة، فالله خلق آدم بلا دنس، خلقه كاملًا بلا عيب، ولديه الإرادة والإمكانية الحرة لكي يحيا حياة مقدسة في الجنة، ولكن بخطيئته صارت طبيعته مريضة فاسدة، وصارت طبيعتنا مريضة وخاطئة وفاسدة لأنها نابعة من طبيعة جسد المعصية الأول. وصار الإنسان غير قادر من تلقاء نفسه أن يتمم ناموس الله أو أن يسلك في البر، لذلك احتاج الإنسان لطبيب يشفى طبيعته.

وهذا الذي حدث للإنسان شرحه السيد المسيح في مثل السامري الصالح. لقد صار الإنسان الساقط كمن تركه اللصوص (الشياطين) على قارعة الطريق بين حي وميت (لو30:10) مطروحًا، عاجزًا، مجروحًا غير قادرًا أن يصعد مرتفعات البر كما كان قبلًا، حتى أتى المسيح الذي هو الطبيب الشافي، السامري الصالح، ووضعه في فندق (الكنيسة) وصار تحت العلاج، يُكمّل البر بمعونة النعمة الشافية التي شفت طبيعته، فأصبح قادرًا أن يصنع البر تلقائيًا بطبيعته الجديدة المتعافية.

ويقول داود النبي "أنا قلت يا رب ارحمنى، إشف نفسي لأني قد أخطأت إليك" (مز4:41). فالنفس إعتلت وضعفت وفسدت وجرحت بالخطية. وصارت تحتاج لله الذي قال "أنا الرب شافيك" (خر26:15). والمسيح أتى كطبيب ليشفى قائلًا: "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضـى لم آت لأدعـو أبرارًا بل خطـاة" (مت9: 12-13).

إذًا دخل الموت واللعنة بسبب الخطية، ولكن الله لم يقف عاجزًا، فكان الفداء، وجاء المسيح ليموت ويقوم ويعطينا حياته نحيا بها حياة أبدية، وبهذا تكمل خطة الله الأزلية في أن يحيا الإنسان للأبد، لقد افتدانا المسيح من لعنة الناموس لننال البركة عوضًا عن اللعنة غل3: 13-14.

ولذلك أيضًا سمعنا الوعد "من يغلب يأكل من شجرة الحياة"، هذه التي لم يأكل منها آدم فمات (رؤ7:2) وهذه معناها أن كل من يختار المسيح تاركًا شرور هذا العالم يعطيه الله أن يأكل من شجرة الحياة، أي يحيا إلى الأبد. لذلك نجد أن آخر آيات الكتاب المقدس "آمين تعال أيها يسوع" (رؤ21:22) فبمجيئه الثاني تبدأ حياتنا الأبدية في السماء وتنفذ إرادة الله. ونلاحظ أن الفداء أعطانا الحياة الأبدية على مرحلتين:-

الأولى:     هي ما يسمى بالقيامة الأولى، فيها نحيا على الأرض، وفيها نقوم من موت الخطية (يو25:5). ولكن وسط ضيق العالم، هذا الذي يستخدمه الله في أن يؤدب أولاده فيكون لهم نصيب في القيامة الثانية.

الثانية:     وهذه تأتى بعد مجيء المسيح الثاني للدينونة، وفيها تكون القيامة العامة التي بعدها ندخل السماء في المجد ونحيا للأبد.

ونلاحظ أن الفترة منذ سقوط الإنسان وحتى المجيء الثاني الذي يأتي المسيح فيه للدينونة، أي الفترة التي نعيشها على الأرض في ضيق لا تتعدى بضعة آلاف من السنين، وهذه الآلاف من السنين هي لا شيء بالنسبة للأبدية اللانهائية. وكأن خطة الله في أن يحيا الإنسان للأبد لم تتعطل سوى فترة بسيطة جدًا. وهذا ما عبر عنه إشعياء النبي بقوله "لحيظة تركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك" (أش7:54).

"بفيضان الغضب حجبت وجهي عنك لحظة وبإحسان أبدي أرحمك قال وليّك الرب" (إش8:54).

هذه اللحيظة المذكورة في إشعياء، هي فترة الآلام والضيق والموت الجسدي الذي عانى منه الإنسان منذ سقوط آدم وحتى المجيء الأول للمسيح الذي به بدأت مراحم الله التي ستكمل بالمجيء الثاني.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اللعنة والبركة

بسبب خطية آدم سمع آدم قول الله "ملعونة الأرض بسببك" (تك3: 17-19). فما هي لعنة الأرض؟ لسنا نعلم تمامًا أبعاد هذه اللعنة، لأننا لم نرى الأرض في طبيعتها الجميلة قبل أن تلعن. لكن لنا أن نتصور أن الله كصانع خيرات لا يمكن أن يخلق سوى جنة كلها فرح، فكلمة "عدن" تعني ابتهاج وفرح. إذًا كل ما نراه الآن من أشياء أليمة هو من آثار اللعنة.. مثل الأمراض، الأوبئة، الزلازل، البراكين، الفيضانات المهلكة، الحر والبرد الشديدين وهما يهلكان المزروعات، الآفات الزراعية كالحشرات، التصحر والجفاف. ونرى قبل كل هذا فساد الجنس البشرى الذي رأيناه في صورة وحشية حين قتل قايين أخوه هابيل. ثم رأينا بعد ذلك أن هذا الطبع الوحشي الذي صار للإنسان بسبب خطيته قد انعكس على الحيوانات التي صار لها طبيعة وحشية. وربما بسبب طبع الإنسان الوحشي سمح له الله بأن يأكل اللحم (تك3:9) بعد أن كان قد أعطاه ثمار الأرض فقط ليأكل (تك29:1). وكان هذا أيضًا طعام الحيوانات (تك30:1). من هذا نرى أن فساد الجنس البشرى امتدت آثاره لكل الخليقة الجامدة بل والحيوانية. قد يفسر البعض هذه الآثار تفسيرًا علميًا كالزلازل.. وكالحشرات التي تصيب المزروعات، ولكن لو راجعنا سفر حجى النبي لرأينا، أن كل هذه ما هي إلا عقوبات في يد الله يستعملها ضدنا حين نخطئ.

لذلك يقول بولس الرسول كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت (رو12:5). نقول كأنما يعنى أن ما يظهر أمامنا ونلمسه من آثار الخطية هو الموت. ولكن أثار الخطية هي أبعد من هذا بكثير، فهناك ما يمكننا أن ندركه، وهناك أيضًا ما لا يمكننا أن ندركه.

ولقد شرح بولس الرسول هذا بطريقة أخرى حين قال "إن الخليقة أخضعت للبُطل" (رو20:8). ونرى في (رو8: 20-22) أنه حين يستعلن المجد في أولاد الله ستتجدد الخليقة وستعتق من عبودية الفساد، هذا الفساد كان انعكاسًا لفساد الإنسان الذي كان بسبب الخطية.

وكما امتدت آثار اللعنة بسبب خطية الإنسان، هكذا امتدت آثار بركة الصليب. هذه البركة التي أتى بها المسيح بعد أن افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا (غل13:3). فكان للمؤمنين البنوة والميراث الأبدي، والبركة في حياتهم على الأرض... إلخ.

بل رأينا بركة القديسين تمتد لتبارك الأرض وتغيّر طبيعة الوحوش:

         1)  شاول الطرسوسي تغيرت طبيعته الوحشية فصار بولس الرسول.

         2)  شعب روما الذي كان يتلذذ بالتهام الوحوش للناس، تحول لكنيسة روما.

         3)  قيل أنه بسبب الأنبا بولا كان الله يفيض مياه النيل.

         4)  تحول الثعبان في مغارة الأنبا برسوم العريان إلى حيوان أليف، فقد وحشيته.

لقد صارت البركة تشع من القديسين وتمتد آثارها فيما حولها، كما كانت آثار اللعنة والخطية تمتد وتشع وتخرب ما حولها.

وبعد المسيح صار طريق الخطية واللعنة والموت أو طريق البر والحياة والإيمان بالمسيح متاح لكل إنسان (تث30: 19-20).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

صار لعنة لأجلنا:

هذه تشبه "والكلمة صار جسدًا" (يو14:1) أي اللاهوت صار جسدًا وهذه لا تعنى تحولًا للاهوت إلى جسد، بل تعني أن ما صار ظاهرًا أمامنا هو الجسد. وحين يقال أن المسيح صار لعنة لأجلنا فهذا يعنى أنه وهو القدوس البار الذي بلا خطية، صار ظاهرًا أمامنا لابسًا اللعنة فهو مصلوب، والكتاب يقول "ملعون كل من علق على خشبة" (غل13:3) + (تث23:21). حاملًا على رأسه إكليل شوك، والشوك من آثار الخطية ولعنتها (تك18:3)، والمسيح عروه على الصليب، والعرى من أثار الخطية (تك7:3). إذًا حين قال بولس الرسول "كأنما بخطية واحد..." (رو12:5). كان الرسول يعّبر بتواضع عن عدم فهمه تمامًا لكل آثار الخطية وانعكاسها على الأرض والخليقة، وكل الفساد الذي حدث. إن الكون يحوى قوى وحقائق لا نعرف عنها إلا القليل ولعل بينها تأثير الفرد في الآخرين وفي البيئة. سواء كان هذا بخطية الفرد أو بقداسة الفرد.

فالقداسة تنتقل تأثيراتها للغير كما رأينا، وكما نعرف أن شفاعات القديسين واضحة للجميع، وصلوات البعض تأثيرها يمتد للآخرين.

وكان إصلاح فساد الجنس البشرى بتجسد المسيح الذي أعطى جسده للبشر قوة النصرة على الشر الذي فيهم وفي العالم، وصار يخلق في البشر طبعًا جديدًا يرتقى إلى الحياة كاملة النقاء في الأبدية. أما الذين يرفضون فعله فيسكنهم الشر والقلق "لا سلام قال الرب للأشرار" (إش22:48).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ماذا قدم المسيح لنا؟

1- الفداء:

يقصد به دفع الثمن أو البديل. وهذا ما حدث على الصليب. والكلمة تشير في معناها للمبلغ المدفوع فداء عن شخص. والمعنى هنا قيام الرب يسوع بالموت عن البشرية. ذلك لأن الموت الأبدي دخل إلى البشرية بالخطية التي امتزجت بها. والجسد الذي أخذه الرب كان كاملًا له روح وجسد وكان واحدًا مع اللاهوت اللامحدود، فصار الإله المتأنس أي الذي له كل صفات الإنسان. وغير محدود لإتحاد اللاهوت بالناسوت. فلما مات هذا الإنسان كان قادرًا في لا محدوديته أن يكون بديلاُ للبشرية كلها.

فكانت خطية الإنسان غير محدودة لأنها كانت في حق الله والله غير محدود لذلك ما كان يمكن لإنسان أو ملاك أن يفدى آدم وذريته، لأن كل ذرية آدم أخطأوا، بل ولدوا بالخطية، والملائكة محدودة. ولا يوجد غير محدود، وبلا خطية غير الله، وما كان ممكنًا أن يفدى الإنسان سوى إنسان مثله. لذلك كان التجسد.

وعن هذا الفداء كانت النبوات:

من يد الهاوية أفديهم، من الموت أخلصهم (هو 14:13)

الأخ لن يفدى الإنسان... إنما الله يفدى نفسي (مز49:15،7)

الرب قد فدى يعقوب وفي إسرائيل قد تمجد.. هكذا يقول الرب فاديك (إش 6:44، 23، 24)

2- الكفارة

لقد تعرى الإنسان بالخطية وافتضح. والله ستر على آدم بأقمصة من جلد. والجلد أخذه آدم من حيوان قدمه ذبيحة، أخذ الله جلدها وألبسه وكان هذا ليعطى الله فكرة عن المسيح القادم ليقدم نفسه على الصليب ذبيحة ليسترنا ويغطينا. وكلمة كفارة معناها تغطية.

والمسيح يسترنا بإتحادنا فيه وإستتارنا فيه، هنا نرى الفادي قد اتحد بالمفتدَى. ومن يستره المسيح بأن يثبت في المسيح لا يعود الآب يراه في ضعفه وخطيته، بل يرى المسيح الذي يغطيه فيخلص، لذلك يطلب منا المسيح "أثبتوا فيَّ وأنا فيكم" (يو4:15) فهذا هو طريق الخلاص. والله سبق وشرح فكرة الكفارة بوضوح في طقوس يوم الكفارة، حيث يرش دم ذبيحة الكفارة على غطاء تابوت العهد المسمى بكرسي الرحمة فيكفِّر عن الشعب لتطهيرهم من جميع خطاياهم (لا 30:16).

3- التبرير

الفداء =       المسيح يموت بدلًا منا

الكفارة=    المسيح يسترنا ويغطينا بأن يوحدنا فيه = صولحنا مع الله بموت أبنه

التبرير= المسيح يعطينا حياته لنعيش أبرارًا أي نكتسب بر المسيح أي بعد أن استترنا في المسيح لبسنا رداء بره إذ تجددت طبيعتنا، وصرنا نسلك في البر بسهولة بحياته التي أعطاها لنا.

وهكذا أصلح المسيح البشرية التي فسدت بالخطية، بعد أن عجز الناموس عن أن يبرر اليهود وعجز الضمير عن أن يبرر الأمم.

المسيح انتصر على الموت وقام بحياة منتصرة. هذه الحياة أعطاها لنا لننتصر على الخطية ونسلك في البر. وهذا معنى نخلص بحياته (رو10:5).

وهذا التبرير تنبأ عنه إشعياء "بالرب يتبرر ويفتخر كل..." (إش 25:45)  "قد قربت برى. لا يبعد وخلاصي لا يتأخر" (إش 13:46)  "أما خلاصي فإلى الأبد يكون وبرى لا ينقض" (إش 6:51) وقوله برى يعنى أن البر هنا هو بر الله وليس بر الإنسان الذاتي.

إذًا نحن صولحنا مع الله بموت ابنه (رو 10:5) وذلك بالفداء والكفارة أي بإتحاد الفادي بنا، ثم صرنا نسلك بالبر وأصلحت طبيعتنا إذ أعطانا المسيح حياته التي قام بها من الموت فصرنا "نخلص بحياته" (رو10:5).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والكتاب المقدس يدور حول محور واحد

هو إصلاح البشرية التي فسدت بالخطية. ولنلقى نظرة سريعة على قصة الكتاب المقدس:-

1.   أسفار موسى:- نرى فيها أن الله يخلق الإنسان ليحيا للأبد، ثم يخطئ الإنسان فيموت، فيرسل له الله مخلصًا (رمزًا للمسيح). ويخلص الشعب من العبودية بخروف الفصح (الصليب) ويعبرون البحر (المعمودية) ويأكلون المن (الإفخارستيا) ويشربون شرابًا روحيًا (حلول الروح القدس). كل هذا شرحه بولس الرسول في (1كو10: 1-6 + 1كو5: 7-8). ثم يكون توهان الشعب في البرية هي قصة حياتنا على الأرض التي تنتهي بدخولنا إلى كنعان السماوية عبورًا بنهر الأردن (الموت).

2.  الأسفار التاريخية:- نرى فساد الشعب إذ لم يكن ملك يحكم الأرض (قض 1:19 و25:21). ثم تتكون المملكة. رمزًا للملكة التي كونها المسيح.

3.  الأسفار الشعرية:- نرى فيها علاقات المؤمن بالله وبالعالم ففي الأمثال نرى كيف نتصرف بحكمة، وفي الجامعة نرى بطلان العالم، وفي النشيد نرى الحب بين الله والنفس المؤمنة، وفي سفر أيوب نرى تأديب الله للنفس. لكن علينا أن نحيا بروح الصلاة (المزامير).

4.  الأسفار النبوية:- يمكن تلخيصها في إظهار فساد الشعب رمزًا لفساد الجنس البشرى. ولكن دائمًا هناك رجاء في مخلص يأتي.

5.  ثم يأتي العهد الجديد لنرى يسوع المخلص الفادي الذي تجسد ومات وقام ليعطينا حياته، ومن يسمع صوته تكون له الحياة أو ما يسمى بالقيامة الأولى (يو 25:5). ويسوع هذا هو الذي سوف يأتي ليدين العالم وبمجيئه الثاني تبدأ الحياة الأبدية في المجد، هذه التي يشتهيها كل مؤمن، وبها تتحقق إرادة الله في أنه خلق الإنسان ليحيا للأبد. هذا ما جعل يوحنا يصرخ في رؤياه "آمين تعال أيها الرب يسوع" حينما سمع السيد المسيح يقول "أنا آتى سريعًا" (رؤ 20:22).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

البر وشفاء الطبيعة القديمة:

"تدعون اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم (مت21:1). وهكذا نرى أننا لا نستطيع أن نخرج من حالة العرج والكساح والجراح المتقيحة إلى حالة الشفاء التام والعودة إلى المشي الطبيعي إلاّ بدوام تلقى المعونة والعناية من الطبيب السماوي. لأن الطبيب لا يكتفي بأن يجعل الجراح تلتئم، بل يعطى للمريض عناصر ضرورية لكمال صحة جسده بوجه عام، وطريقة تغذيته من الطعام كي تستمر حالة الشفاء التي وصل إليها، إن عناية الله الصالحة تمد كل من يعيش في الجسد بكل العناصر والوسائل التي يستخدمها الطبيب في عملية الشفاء. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). إن شفاء الله لنا ليس فقط في كونه يمحو خطايانا التي ارتكبناها، ولكن بالأكثر كي يجعلنا نتجنب السقوط في الخطيئة أيضًا.

وكون الإنسان غير قادر من نفسه على أن يلتزم بالناموس فهذا يتضح من قول بولس الرسول "إن كان بالناموس بر فالمسيح إذًا مات بلا سبب" (غل21:2). ولكن المسيح مات ليعطيني أن أموت معه عن طبيعتي القديمة،وقام لكي أقوم معه بطبيعة جديدة. وهذا ما يتم في المعمودية. وبعد أن يحل الروح القدس على المعمد في سر الميرون يعطى الروح القدس للمؤمن أن يثبت في هذه الحياة الجديدة، وهي حياة المسيح، ويعطيه أن تكون له حياة المسيح، وتكون له قوة ليسلك في البر. بل يعطيه إرادة قوية ليسلك في هذه الحياة الجديدة، فإرادة الإنسان ليست كافية وحدها كي يتجنب الإنسان السقوط في الخطايا، بل أن تلك الإرادة نفسها تحتاج إلى سند ومعونة من النعمة الإلهية، لذلك يقول بولس الرسول "الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة" (فى13:2). عمل الروح القدس هذا المبنى على أساس فداء المسيح هو ما يسمى بالنعمة ولكن النعمة لا تلغى حرية إرادة الإنسان. ولذلك يجب على كل مؤمن أن:-

              1)         يجاهد ويضبط شهواته ولسانه وأفكاره.

              2)         يصرخ طالبًا المعونة الإلهية في صلاة بلا انقطاع.

حقًا إن الله هو الشافي لطبيعتنا ولكن علينا أن نعمل نحن قدر استطاعتنا كما يقول بولس الرسول "إننا عاملون معه" (2كو1:6). ونلاحظ أن النعمة لا تلغ حرية الإنسان، بل هي لمن يطلبها ويستخدمها بإرادة متضعة غير مفتخر لا بقوته ولا بقدرته بل بالله الذي يرحم.

إذًا بر الله ليس هو في وصايا الناموس التي تبث الخوف كما من مؤدب (غل24:3). والتي يقف أمامها الإنسان شاعرًا بعجزه عن أن يتممها (أع10:15). بل بر الله هو في الطبيعة الجديدة التي يعطيها الله لأولاده. وهذه الطبيعة الجديدة تجد السند والمعونة من نعمة المسيح التي بها يستطيع الإنسان تكميل وصايا الناموس. هذه النعمة هي التي تعطينا أن نصير أولادًا وأبناءً لله. "أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله" (يو12:1). الأمر الذي لم يكن عليه الإنسان بحسب الطبيعة، ولا يمكن أن يبلغه إطلاقًا ما لم يكن قد أخذ سلطانًا بالنعمة بعدما قبل المسيح، وبهذه النعمة تصير له طبيعة جديدة. وما يميز هذه الطبيعة الجديدة، المحبة، المحبة التي يسكبها فينا الروح القدس المعطى لنا (رو5:5). والمحبة إن وُجدت تكون لله ولكل إنسان حتى لأعدائنا، وتكون علامة على حصولنا على الطبيعة الجديدة. لأن المحبة لا يمكن الحصول عليها بطبيعتنا القديمة ولا بإمكانياتنا البشرية، هي عطية من الروح القدس. فالروح القدس هو الذي يغير طبيعتنا، ويعين ضعفاتنا ويسند إمكانياتنا، ويشفى طبيعتنا المريضة التي ولدنا بها من آدم. بالخطية ولدتني أمي (مز5:51). وهو العامل في الأسرار المقدسة التي تثبتني في المسيح وهو الذي يبكتني إن أخطأت (يو8:16). باختصار هو الذي يثبتني في المسيح فتكون لي حياة المسيح فأخلص. لذلك فالروح القدس هو نعمة النعم. الروح القدس هو نعمة الله الذي بربنا يسوع المسيح. الروح القدس هو يعطى معونة وقوة لنسلك في الحياة الجديدة التي هي حياة المسيح. فهو الذي يعين ضعفاتنا رو26:8.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في المسيح:

هو تعبير يستخدمه بولس الرسول كثيرًا. وهذا التعبير متفق مع قول السيد المسيح "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم.. الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير" (يو15: 4-5). وهذا التعبير يعنى عند بولس الرسول أننا بالمعمودية صرنا أعضاء في جسد المسيح. كلنا صرنا جسد واحد هو جسد المسيح، والمسيح هو الرأس "وهو رأس الجسد الكنيسة" (كو18:1).

لأننا جميعًا بروح واحد اعتمدنا إلى جسد واحد (1كو13:12) (أي دخلنا في جسد المسيح وأصبحنا فيه بالمعمودية) وجميعنا سقينا روح واحد (هذا عن حلول الروح القدس في سر الميرون). وقوله سقينا عن حلول الروح القدس متفق مع قول المسيح "إن عطش أحد فليقبل إليَّ ويشرب.. من آمن بي كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حي. قال هذا عن الروح" (يو7: 37-39). إذًا كل مؤمن إذ يعتمد يصبح عضوًا في جسد المسيح. وكل الأعضاء تتكامل معًا لتكوِّن جسد المسيح، وكما أن للجسد البشرى أعضاؤه (يد/ رجل/ أنف.. ولكل منها وظيفة تكمّل الأخرى) هكذا جسد المسيح مكون من أعضاء، ولكل عضو موهبته وعمله المكلّف به (أف10:2 + 1كو12: 4-30 + أف4: 11-12). إذًا الكنيسة كيان متكامل والمسيح هو الرأس.

لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه  (أف30:5).

أما أنتم فجسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا            (1كو27:12).

ومن هو في المسيح فهو قديس. "إلى كنيسة الله التي في كورنثوس المقدسين في المسيح يسوع" (1كو2:1 + فى1:1). وفي المسيح ننال كل نعمة "نعمة الله المعطاة لكم في يسوع المسيح. إنكم في كل شيء استغنيتم فيه.." 1كو1: 4-5. وطالما نحن في المسيح يسوع فلقد صارت أعضاؤنا هي أعضاؤه هو. "ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح. أفآخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية حاشا" (1كو15:6). لذلك فالزاني يخطئ في حق جسد المسيح (1كو18:6). وبنفس المفهوم يقول الرسول "وأما نحن فلنا فكر المسيح" (1كو16:2). ومن هو في المسيح فهو له الطبيعة الجديدة "إذًا إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو17:5). ولاحظ تكرار الفكرة في (أف1:1-14). "المؤمنين في المسيح يسوع... الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح... كما اختارنا فيه... إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح... الذي فيه لنا الفداء بدمه... الذي فيه أيضًا نلنا نصيبًا... الذي فيه أيضًا إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس".

وفي (أف10:2) "لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة..". وفي (أف2: 21-22). "الذي فيه كل البناء مركبًا معًا ينمو هيكلًا مقدسًا في الرب الذي فيه أنتم أيضًا مبنيون معًا مسكنًا لله في الروح".

ولاحظ هذه الآيات "يسلم عليكم في الرب كثيرًا أكيلا وبريسكلا" (1كو19:16). "محبتي مع جميعكم في المسيح يسوع" (1كو24:16) + "أمام الله في المسيح نتكلم" (2كو19:12). فالرسول بولس يرى أن أي علاقات بين الأعضاء هي من خلال ثباتهم في المسيح، حتى السلام وعلاقات المحبة، والكلام. هذا لأنه إن لم نكن ثابتين في المسيح يسوع فسلامنا لبعضنا البعض ومحبتنا بل وكلامنا سيكون خاليًا من المحبة، وسيكون غاشًا. وبنفس المفهوم نسمع الرسول يقول "أشتاق إلى جميعكم في أحشاء يسوع المسيح" (فى8:1). ونسمع أنه لا فرح إلا في المسيح "افرحوا في الرب" (فى4:4).

ونسمع في (1كو1:3) قوله لأهل كورنثوس أنهم "أطفال في المسيح" (1كو1:3). فالمؤمن يولد في المعمودية ويصير بهذا في المسيح، ويبدأ كطفل في المسيح ثم ينمو وينمو. وهذا ليس عجيبًا، ألم يكن المسيح نفسه ينمو في الحكمة والقامة والنعمة ويتقدم فيهم (لو40:2،52). وراجع الآيات (2تس3:1 + 2كو15:10+ أف15:4+1تس10:4).

ولكن ثباتنا في المسيح له شروط نسمع عن أحدها في (غل6:5،15:6) "لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة، بل الإيمان العامل بالمحبة". مما سبق نرى أن بولس الرسول يرى أنه بالمعمودية نصير أعضاء ثابتة في المسيح، كل عضو له عمل وله مواهب. بل كل واحد فينا، أعضاؤه هي أعضاء المسيح، نحن أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه، بل صار لمن هو ثابت في المسيح، فكر المسيح. بل العلاقات بين الأعضاء لا تكن صحيحة إلاّ لو كنا في المسيح، حتى السلامات والاشتياقات. وأن المؤمنين مقدسين طالما هم في المسيح. وقطعًا نحن بثباتنا في المسيح يسوع ابن الله نصير أبناء لله. وبإتحادنا في المسيح يحل علينا الروح القدس.

ومن هو في المسيح يتحول إلى صورة المسيح "يا أولادي الذين أتمخض بكم أيضًا إلى أن يتصور المسيح فيكم" غل19:4 + "لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" (غل27:3) + " بل البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيرًا للجسد لأجل الشهوات" (رو14:13) + "ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه" (كو10:3) ومن يكون له صورة المسيح هنا على الأرض، ستكون له صورة المسيح في مجده في السماء (1يو2:3) وكل من يلبس المسيح ابن الله فإنه يصير بإتحاده بابن الله، ابنًا لله. له صورة المسيح. وهذه العطية، عطية البنوة لله تعطى بالروح القدس إذ هو روح التبني (رو8: 15-17 + غل4: 4-7). وهو روح التبني إذ أنه يثبتنا في المسيح الابن (2كو21:1) "ولكن الذي يثبتنا معكم في المسيح وقد مسحنا هو الله" "والروح أيضًا يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله" (رو16:8) وحينما يشهد لنا الروح أننا أولاد الله نصرخ للآب قائلين "يا آبا الآب" (غل6:4). والأبناء يرثون الأمجاد مع ابن الله الذي صار وارثًا لكل شيء لأجلنا (رو17:8 + غل7:4 +عب2:1).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ماذا يعنى اثبتوا فيَّ وماذا يعنى وأنا فيكم:

1  اثبتوا فىَّ = نحن في المسيح

خلق الله آدم وأخذ منه ضلعًا كون منه حواء وبهذا صارت حواء جزءًا من آدم. والأولاد هم جزء من آدم وجزء من حواء وبالتالي هم جزء من آدم.                 

وبهذا يكون آدم رأس الخليقة، فكل منا هو جزء من آدم، وطالما مات الأصل تموت الأجزاء. وبهذا يصير آدم رأس لجسد ميت.

المسيح أتى ليكون رأسًا لجسد حيّ فكل منا ينتمي لجسد المسيح بالمعمودية. وبهذا يصير المسيح رأس للكنيسة. ويصير كل مؤمن معمد يسلك في وصايا المسيح داخل هذا المثلث الجديد. وكل مؤمن معمد بهذا يصير في المسيح. كل من هو في داخل المثلث (جسد المسيح) يصير في المسيح. وكل من هو في المسيح يصير جزء من جسد المسيح. وتشبيه بولس الرسول أن كل منا هو عضو في الجسد، فأحدنا رجل والآخر يد وهناك من هو عين وهكذا. راجع (1كو12) وكلنا نتكامل. فلكل واحد منا عمله الذي يتكامل مع عمل الآخرين. وهذا الجسد حتى إن مات أعضاؤه فسيقومون وتكون لهم حياة أبدية لأن المسيح أعطاهم حياته وهذا معنى وأنا فيكم.

2  وأنا فيكم = المسيح فينا

المسيح مات وقام ليعطينا حياته. "لي الحياة هي المسيح" (فى21:1)

"مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2)

"فبالأولى كثيرًا ونحن مصالحون نخلص بحياته" (رو10:5)

"والآن نحن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو11:6)

لقد صرنا بذرة حيَّة حتى لو دفنت في الأرض،فبسبب الحياة التي فيها تخرج شجرة حيَّة (1كو15: 35-38)

وإذا كان المسيح يحيا فينا فهو يستخدم أعضائنا كآلات بر (رو13:6)

 

لذلك يقول بولس الرسول:

"ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح. أفآخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية" (1كو15:6)

والحياة التي نأخذها هي حياة المسيح القائم من الأموات فالرسول يقول:

"لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته" (رو5:6)

لذلك فالحياة التي نأخذها هي حياة أبدية فالرسول يقول:

"عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضًا. لا يسود عليه الموت بعد" (رو9:6)

وهذه الحياة نأخذها بعد المعمودية مباشرة (رو4:6)

وطالما هي هكذا فلماذا نحرم منها الأطفال إذا كانت ستعطيهم حياة أبدية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نصير في المسيح:

هذا يتم بالمعمودية... "لأننا جميعًا بروح واحد اعتمدنا إلى جسد واحد" (1كو13:12).

وما هي المعمودية؟

*  "أم تجهلون أن كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت. حتى كما أقيم المسيح من الأموات هكذا نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته. عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلِب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضًا للخطية. لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية. فإن كنا قد متنا مع المسيح نؤمن أننا سنحيا أيضًا معه" (رو6: 3-8).

*  "مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضًا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات.    وإذ كنتم أمواتًا في الخطية وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحًا لكم بجميع الخطايا" (كو2: 12،13).

St-Takla.org Image: Reading the epistle of Saint Paul to the Romans: Paul to all who are in Rome (Rom 1) صورة في موقع الأنبا تكلا: قراءة رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية: بولس إلى جميع الموجودين في رومية (رومية 1)

St-Takla.org Image: Reading the epistle of Saint Paul to the Romans: Paul to all who are in Rome (Rom 1)

صورة في موقع الأنبا تكلا: قراءة رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية: بولس إلى جميع الموجودين في رومية (رومية 1)

*  "وهكذا كان أناسٌ منكم لكن أغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا" (1كو11:6).

*  "ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمالٍ في بر عملناها بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا"(تى4:3-6)

*  مما سبق نفهم أن المسيح مات على الصليب ليحمل خطايانا، ولكن من الذي يستفيد من الصليب؟ أحد الشروط هو المعمودية. فمن يعتمد يموت مع المسيح ومن مات لا تحتسب له خطية، وذلك حتى في القانون المدني، فمن يموت أثناء محاكمته تنتهي وتسقط القضية بالنسبة له. ومن مات في المعمودية يتبرأ إذن من كل خطاياه السابقة. بل يقوم بحياة جديدة، وطالما هو متحد بالمسيح رو5:6 تصير حياته الجديدة هي حياة المسيح القائم من الأموات، وبهذا يصبح عضوًا مبررًا ومقدسًا في جسد المسيح. وهذا ما يصنعه الروح القدس في سر المعمودية فهو يعطينا أن نموت مع المسيح ونقوم ثابتين في المسيح، لأننا جميعًا بروح واحد اعتمدنا إلى جسد واحد 1كو13:12. لذلك تسمى المعمودية ولادة من الماء والروح يو5:3. وكما كان الروح يرف على المياه فخرجت منها حياة في بدء الخليقة تك2:1 هكذا الآن، فالروح يرف على مياه المعمودية فيخرج المعمد منها وله حياة جديدة، وهذا معنى "جدة الحياة" رو4:6.

*  "لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيرًا ونحن مصالحون نخلص بحياته" (رو10:5).

U  ومعنى هذا أننا نتصالح مع الله إذ تغفر خطايانا وتسقط عنا، وهذا يتم لنا بالمعمودية، إذ يصلب الجسد العتيق مع المسيح ويموت. ولكن الموت مع المسيح في المعمودية لغفران الخطية هو نصف الحقيقة. أما النصف الآخر فهو أننا نقوم مع المسيح، ويعطينا المسيح حياته، وهذا معنى نخلص بحياته. وهو حين يعطينا حياته فهو يعطينا أن نسلك كما سلك هو، أي نسلك في بر، إذًا هو يعطينا حياته وبره. المسيح يعطينا أن نقوم معه في حياة جديدة مقامة معه. فنحن ندفن مع المسيح بالمعمودية، أي يدفن إنساننا العتيق ونخرج من مياه المعمودية مشتركين في قيامة المسيح لنسلك في الحياة الجديدة التي ظهرت أولًا في قيامة المسيح رأس الخليقة الجديدة. وكون أن المسيح يعطينا حياته لنحيا بها يشرحها بولس الرسول هكذا:-

*  "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2) + "لي الحياة هي المسيح" (فى21:1) وهذا هو معنى أننا نخلص بحياته. ولكن نفهم أيضًا "نخلص بحياته" على أنها تعني أن المسيح هو حيّ عن يمين الآب يشفع فينا. هو حيّ بجسده الذي أخذه من البشر (رو34:8).

*  ولكن شفاعة المسيح هي للمؤمن التائب (1يو2: 1-2). وكانت هذه دعوة يسوع.. "توبوا" (مت17:4). وشفاعة المسيح عنا ليست صلاة للآب، بل مجرد وجوده بجسده أمام الآب فيه شفاعة كاملة 1تى5:2 + عب10: 19-22.

*  "مع المسيح صلبت" (غل20:2) إذًا حتى يكون لي حياة المسيح، يجب أن أصلب شهواتي (غل24:5).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هل المعمودية تعطى موتًا تامًا للإنسان العتيق؟

*  قطعًا هذا لا يحدث وإلا لانتفت حرية الإنسان. فبالمعمودية يموت الإنسان العتيق ولكن أنا لي كل الحرية لأحييه من جديد، وأيضًا لي القوة أن أبقيه ميتًا، وهذه القوة يعطيها الروح القدس ونسميها النعمة.

*  فالإنسان العتيق يستمر في مشاغباته، ويظل الجسد بشهواته مقاومًا لعمل الروح، وهذا لا ينتهي سوى بالموت. حقًا النعمة تعطينا قوة جبارة تجعل شهوات الجسد كأنها ميتة، ولكن أي تهاون من الإنسان في جهاده أو أي استهتار وتهاون مع الخطية يجعل شهوات الجسد تثور داخله، لذلك يقول الرسول:

*  "أما أنا فجسديٌ مبيع تحت الخطية.. لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه فإياه أفعل. فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فيّ. ويحى أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت" (رو14:7-24).

*  "وإنما أقول أسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد. لأن الجسد يشتهى ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر، حتى تفعلون ما لا تريدون" (غل5: 16-17).

*  وبنفس المفهوم فنحن بالمعمودية نصبح أولادًا لله، ولكن نسمع في (رو23:8) وليس هكذا فقط بل نحن الذين لنا باكورة الروح نحن أنفسنا أيضًا نئن في أنفسنا متوقعين التبني فداء أجسادنا. فما حصلنا عليه حتى الآن من الروح القدس، إنما هو باكورة أو عربون، وما حصلنا عليه من تبنى هو أيضًا باكورة أو عربون، فإبن الله الكامل لا يخطئ (1يو9:3). ولكننا مازلنا ونحن في الجسد لابد وأن نخطئ (1يو8:1).

*  ونرى في الآيات الآتية أننا حصلنا على الروح القدس. "الذي ختمنا أيضًا وأعطى عربون الروح في قلوبنا" (2كو22:1) + (2كو5:5) وأيضًا "ختمتم بروح الموعد القدوس الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى" (أف1: 13-14). ولاحظ أن بولس يوجه كلامه لأهل غلاطية وهو معمدين، بل قال لهم في (غل5:3) "فالذى يمنحكم الروح ويعمل قوات فيكم..." فالرسول يوجه كلامه إلى مسيحيين منحهم الله روحه القدوس. إذًا فهم معمدين. ومع ذلك يقول لهم أن الجسد يشتهى ضد الروح ويقاوم الروح.. حتى تفعلون ما لا تريدون (غل17:5). ومعنى الجسد هنا طبعًا ليس مادة الجسد، فأنها صالحة في حد ذاتها وإلا لما أتخذ المسيح له جسدًا مثلنا. ولكن المقصود هو العثرات الجسدانية التي لا يقدر الإنسان أن يتحرر منها لا بتداريب المتنسكين ولا بأعمال الإماتة، ولا حتى بالموت نفسه، فالخلاص منها لا يكون إلا بنعمة المخلص يسوع المسيح. هذا هو معنى "الجسد" بحسب ما قصد الرسول بولس أن يبينه فقال "ولكنى أرى ناموسًا آخر في أعضائى يحارب ناموس ذهني ويسبينى إلى ناموس الخطيئة الذي في أعضائى" (رو23:7). ونلاحظ أنه يتكلم بصيغة الفعل المضارع وليس الماضي. فالحاضر هو الذي يضغط عليه وليس ذكريات الماضي. أنه يرى الناموس الآخر لا يحارب فقط، بل يسبى قسرًا إلى ناموس الخطيئة الكائن (وليس الذي كان) في أعضائه (رو23:7). ومن ثم صرخ "ويحى أنا الإنسان الشقي، من ينقذني من جسد هذا الموت" (رو24:7).

*  إذًا قول بولس الرسول "الجسد يشتهى ضد الروح" (غل17:5) المقصود به أعمال الجسد وليس مادة الجسد، أي الأعمال التي تصدر عن الأهواء الجسدانية أو نقول مباشرة أنها الخطيئة المذكورة في (رو12:6) "إذًا لا تملكن الخطيئة في جسدكم المائت كى تطيعوها في شهواته" (رو12:6). فالشهوات سوف تحاربنى ولكن لي سلطان أن أملكها عليَّ إن أستسلمت لها، ولى أيضًا سلطان أن أرفضها طالبًا معونة النعمة الإلهية فلا يصير لها سلطان عليَّ.

*  إذًا المقصود بالجسد هو الإنسان العتيق، وهذا الإنسان العتيق هو المولود من الأب والأم بحسب الطبيعة هأنذا بالأثم صورت وبالخطية حبلت بي أمي (مز5:51). وهذا الإنسان العتيق هو الذي يصدر منه العثرات الجسدانية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نثبت في المسيح وكيف تكون لنا حياة المسيح؟

*  نحن بالمعمودية صارت لنا حياة المسيح وصرنا أعضاء ثابتين في جسد المسيح. ولكن من ينقاد لأهوائه وشهواته مرة ثانية يوقظ هذا الإنسان العتيق الفاسد فيفقد ثباته في المسيح، فنحن نعلم أنه لا شركة للنور مع الظلمة ولا اتفاق للمسيح مع بليعال (2كو6: 14-15). لذلك يقول بولس الرسول:

   U            "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2)

*  إذًا بقدر ما نمارس صلب النفس، بقدر ما نرى المسيح حيًا في داخلنا وبر المسيح ظاهرًا في حياتنا. لكن حياة المسيح فينا التي ننال إمكانياتها وبذرتها في المعمودية هي قوة الحياة الجديدة التي نسلك بها كأولاد الله في هذا العالم.

*  "وأما ثمر الروح فهو محبة فرح.. ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات" (غل5: 22-24).

*  واضح أن ثمر الروح لا يظهر إلاّ فيمن صلبوا أهوائهم وشهواتهم وحسبوا أنفسهم كأموات. وهذا ما قاله السيد المسيح "الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير" (يو15: 4-5). ومن حسب نفسه ميتًا عن أهواء وشهوات وخطايا العالم، هذا يثبت في المسيح، فيأتي بثمر كثير هو ثمار الروح. ولاحظ أيضًا قول الرسول:

*  "وأما من جهتى فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم" (غل14:6).

*  "حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكي تُظَهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا المائت.." (2كو4: 10-11) + "إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضًا معه" (2تى11:2).

*  "لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يومًا فيومًا" (2كو16:4) + "ونحن أمواتًا بالخطايا أحيانا مع المسيح" (أف5:2).

*  الملخص أن المسيح افتدانا وبالمعمودية غفرت خطايانا، وأعطانا المسيح حياته. ولكن من يصلب أهواءه وشهواته يثبت في المسيح، فتكون له حياة المسيح فيتبرر أي يحيا بارًا ويخلص.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الخلاص بالإيمان

*  نحن الأقباط الأرثوذكس نتمم المعمودية للأطفال الصغار. ولكن ماذا عن الكبار الذين لم يعتمدوا صغارًا؟

*  هنا نقول أن الشرط الأول للخلاص هو الإيمان، ويلي هذا المعمودية، لذلك يقول السيد المسيح "من آمن وأعتمد خلص" (مر16:16). وبهذا المفهوم فإن من أعتمد طفلًا ثم ترك إيمانه بعد ذلك، يهلك ولا تفيده معموديته. وبطرس بعد عظته يوم الخمسين حين آمن 3000 نفس عمدهم (أع41:2) وبولس بعد أن آمن سجان فيلبي عمده مع أهل بيته (أع 33:16) والسيد المسيح يشدد على أهمية المعمودية وبدونها لا ندخل الملكوت (يو5:3) ولكن الإيمان هو المدخل لكل بركات العهد الجديد، لذلك يقول بولس الرسول:-

*  بر الله بالإيمان بيسوع المسيح... متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح.. الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة (رو3: 22-25).

*  راجع الإصحاح الرابع من رسالة رومية لترى أن إبراهيم قد تبرر بإيمانه وليس بأعماله. وإيمان إبراهيم هذا كان إيمانًا بالله الذي هو قادرًا أن يعطى حياة [لشيخوخته ولمستودع سارة فيأتي منهم ابنًا بل لو مات الابن فالله قادر أن يحييه (عب17:11-19)] هذا الإيمان بالله القادر أن يعطينا حياة كما أعطى حياة للمسيح وأقامه من الأموات، هذا الإيمان هو المدخل للتبرير.

*     فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح (رو1:5).

ولكن هل يعنى بولس الرسول بأن الخلاص هو بالإيمان، أن الأعمال لا ضرورة لها للخلاص؟! قطعًا هو لا يعنى ذلك، بل نراه يشدد على أهمية الجهاد. فما هو الجهاد؟!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الجهاد والأعمال الصالحة

الجهاد هو أن يغصب الإنسان نفسه على شيء صالح، لكنه لا يريد أن يفعله. فمثلًا شهوة الجسد أن ينام ويتلذذ بشهوات العالم، أمّا الجهاد فهو أن يقف ليصلى وجسده منهك. الجهاد هو أن يصوم وهو يحب أن يأكل، ولكنه يغصب نفسه على ذلك. وهناك جهاد سلبي وجهاد إيجابي. والجهاد السلبي هو أن يمنع الإنسان نفسه عن الخطية بأن يحسب نفسه ميتًا. والجهاد الإيجابي هو أن يغصب الإنسان نفسه أن يعمل أعمال البر (صلاة وصوم وخدمة وعبادة وتسبيح..) لذلك يقول السيد المسيح أن ملكوت السموات يغصب والغاصبون يختطفونه (مت12:11).

وعن الجهاد السلبي يقول بولس الرسول:-

*  كذلك أنتم أيضًا إحسبوا أنفسكم أمواتًا عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا. إذًا لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته ولا تقدموا أعضائكم آلات إثم للخطية (جهاد سلبي). بل قَدّموا ذواتكم كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر (جهاد إيجابي) فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة (رو6: 11-14).

*     "فأميتوا أعضاءكم التي على الأرض الزنا والنجاسة..." (كو3: 5-10).

*  "فأطلب إليكم.. أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حيَّة مقدسة.. ولا تشاكلوا هذا الدهر. بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو12: 1،2) وهذه معناها أن يسلك المؤمن كميت أمام شهواته وخطاياه.

*     "كما هو مكتوب من أجلك نمات كل النهار. قد حسبنا مثل غنم للذبح" (رو36:8).

*     "أقمع جسدي وأستعبده... حتى لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1كو27:9).

*     "فاثبتوا إذًا في الحرية التي حررنا بها المسيح ولا ترتبكوا بنير عبودية" (غل1:5).

*     "لا تصيروا الحرية فرصة للجسد" (غل13:5).

*     "أما أنت يا إنسان الله فاهرب من هذا" (يقصد محبة المال) (1تى6: 10-12).

*     "أما الشهوات الشبابية فاهرب منها" (2تى22:2).

*  "لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا ولنحاضر بالصبر في الجهاد.. لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية" (عب12: 1-4).

*     كان هذا عن الجهاد السلبي. ويقـول بولس الرسول عن:

الجهاد الإيجابي أي لزوم أن نعمل أعمالًا صالحة:

*     "قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان..." (2تى4: 8،7).

*  "أما الذين بصبر في العمل الصالح يطلبون المجد والكرامة فبالحياة الأبدية.. الذي سيجازى كل واحد حسب أعماله" (رو2: 7،6).

*     راجع (رو12: 9-21) نرى الرسول هنا يحدثنا كيف تكون أعضائنا آلات بر.

*     "لكي تمجدوا الله أبا ربنا يسوع المسيح بنفس واحدة وفم واحد" (رو6:15).

*     "إن كان لي نبوة... ولكن ليس لي محبة فلست شيئًا" (1كو13: 2-13).

*     "إتبعوا المحبة ولكن جدوا للمواهب الروحية" (1كو1:14).

*  "كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلًا في الرب" (1كو58:15).

*  "اسهروا، اثبتوا في الإيمان. كونوا رجالًا. تقووا. لتصر كل أموركم في محبة" (1كو16: 14،13).

*  فإذ لنا هذه المواعيد لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح (جهاد سلبي) مكملين القداسة في خوف الله (جهاد إيجابي) (2كو1:7).

*  "إن من يزرع بالشح فبالشح أيضًا يحصد، ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضًا يحصد" (2كو6:9). وهذه تعنى أن من يزرع أعمالًا صالحة سوف يجنى بركات بقدر ما يزرع.

*  "لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فسادًا. ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية. فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضًا فلا نفشل في عمل الخير لأننا سنحصد في وقته إن كنا لا نكل" (غل6: 7-10).

*  "لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة بل الإيمان العامل بالمحبة" (غل6:5 + غل15:6).

*  "إتبع البر والتقوى والإيمان والمحبة والصبر والوداعة. جاهد جهاد الإيمان الحسن وإمسك بالحياة الأبدية" (1تى6: 12،11).

*     "وأريد أن تقرر هذه الأمور لكي يهتم الذين آمنوا بالله أن يمارسوا أعمالًا حسنة" (تى8:3).

*     "إتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب" (عب14:12).

*     "دم المسيح.. يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحى" (عب14:9).

والمقصود بالخدمة أي العبادة والوجود في حضرة الله وتسبيح الله كالملائكة فدم المسيح يطهرنا من الأعمال الميتة أي الخطايا، يطهر القلب والضمير ويحيى النفس ويقيمها ويؤهلها أن تقترب من حضرة الله لتخدم بالصلاة والحب والتسبيح بقوة الروح القدس.

*  "فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله اهتموا بما فوق لا بما على الأرض. لأنكم قد مُتم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله" (كو3: 1-3).

 

والخلاصة:

من اعتمد وعاش مجاهدًا يصلب أهوائه وشهواته (جهاد سلبي) ويكون مجاهدًا في أعمال صالحة (جهاد إيجابي) هذا يثبت في المسيح ويقول مع بولس الرسول "لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح" (فى21:1).

وهنا يثور سؤال.. الآن مطلوب منى أن أميت شهوات الجسد وأن أعمال أعمالًا صالحة، فهل أنا لي القدرة من ذاتي على ذلك. وهل جهادي هو الذي يدخلني السماء؟! قطعًا لا. فالسيد المسيح يقول:

*     "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو5:15) ويرددها بولس هكذا:

*  "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (فى13:4). "والمسيح أرسل لنا الروح القدس ليعيننا في جهادنا. فنحن نجاهد ولكن الروح يعين ضعفاتنا" (رو26:8). وقوة الروح القدس نسميها النعمة.

*     "بالنعمة أنتم مخلصون" (أف5:2).

*     "ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد" (أف9:2).

فأعمالنا العاجزة وقلبنا المخادع النجيس (أر9:17) غير قادر أن يدخلنا إلى ملكوت الله أو يخلصنا. ولكن النعمة هي التي تعطينا الخلاص. ولكن النعمة لا تعمل مع المتكاسلين بل مع المجاهدين. لذلك سمعنا عن الجهاد والتزامنا أن نعمل أعمالًا صالحة. فمن يجاهد يستحق أن تعطيه النعمة معونة وقوة بل إن هذه القوة تعطيه أن يصير خليقة جديدة على شكل وصورة المسيح "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو17:5).

 

مثال:

إنسان له نظرة شهوانية ويقرر التوبة، يقول لنفسه إن عيني قد ماتت مع المسيح وليس لي الحق أن أنظر (هذا معنى قول السيد المسيح أنه عليه أن يقلع عينه). وإذ يجاهد بجدية واضعًا عينيه في التراب وبحريته يختار طريق الموت عن شهوات العالم، تتدخل النعمة، ويعطيه الروح القدس شهوة ميتة فيجد نفسه وإذ له طبيعة جديدة لا تشتهى أن تنظر. هذه الطبيعة ليست منه بل هي هبة مجانية من الله لتعينه. وتعطيه النعمة أن تكف عينه أن تنظر لتشتهى العالم بشهواته، بل تبدأ في أن تشتهى أن ترى مجد الله وتقول مع داود النبي "واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي لكي انظر إلى جمال الرب وأتفرس في هيكله" (مز4:27). هنا تحولت العين من كونها آلة للإثم إلى كونها آلة للبر وهذه هي الخليقة الجديدة. وهذا يتكرر مع كل عضو في أجسادنا فنصير خليقة جديدة ونلبس المسيح. وبهذه الطبيعة ندخل للسماء. ونلاحظ إن النعمة لا تعمل وحدها بدون جهاد الإنسان. وإلا لو كان هذا صحيحًا فلماذا لم تحول النعمة كل البشر أو على الأقل كل المؤمنين إلى قديسين!!

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عمل النعمة:

النعمة هي عمل الروح القدس في الإنسان، هي القوة التي تعينه وتغير طبيعته. وهي تعطى لمن يجاهد طبيعة جديدة، وتكون فيها الطبيعة القديمة ميتة، أي أن الإنسان العتيق ميت وهذا ما يسميه بولس الرسول ختان القلب بالروح. (رو29:2). أي موت الخطية ومحبتها في القلب.

*  "لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون.. ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون" (رو8: 12،13). في هذه الآية نرى عملنا (تميتون). بجانب عمل النعمة (بالروح تميتون). فالنعمة تؤازر وتعين من يجاهد في أن يميت ذاته. ومن يفعل يصير ابنًا لله.

*  "لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله" (رو14:8). والروح القدس يدعو ويقود "توبني فأتوب لأنك أنت الرب إلهي" (أر18:31). ويبكت المؤمن إن أخطأ (يو8:16) ثم يعطى معونة وقوة (رو26:8). ومن يتجاوب معه يعطيه أن يصير خليقة جديدة وبهذه الخليقة الجديدة نخلص وندخل السماء. لذلك نسمع "بالنعمة أنتم مخلصون" (أف5:2) فالطبيعة القديمة مهما عملت من أعمال صالحة لا يمكن أن تدخل السماء (1كو50:15). لحمًا ودمًا لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ولا يرث الفساد (الطبيعة القديمة) عدم الفساد (مجد السماء).بل أن النعمة تعطى قوة حتى أن الخطية تصبح غير قادرة أن تسود علينا.

*  "فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" (رو14:6). إذًا فالنعمة هي القوة الحافظة لمن يجاهد ويعمل. ولكن على من يشعر بعمل النعمة، إذ يجد نفسه يحيا حياة صالحة والخطية لا تسوده، أن لا يفتخر بأعماله، فأعماله ليست هي السبب بل النعمة.

*     "ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد" (أف9:2).

*  وفى هذا يقول معلمنا يعقوب "كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند أبى الأنوار" (يع17:1). فإذا كان الصلاح الذي فيَّ هو من الله، فلماذا أفتخر بما لم أصنعه بنفسي، ويقول بولس الرسول "إن كنت قد أخذت فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ" (1كو7:4). وهذا معنى قول السيد المسيح "فلا تعرف شمالك ما تفعل يمينك" (مت3:6). أي إذا فعلت صدقة (عمل بر أي عمل يمينى) فلا تفتخر ولا تشعر ببرك الذاتي (فإن فعلت فهذا عمل يسارى).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ماذا قَّدم المسيح لنا؟

معنى الخلاص:

1.   صرنا بالمعمودية نموت مع المسيح، تموت حياتنا السابقة أي إنساننا العتيق وبهذا غفرت خطايانا. وصارت لنا حياة المسيح وبره، أي صرنا خليقة جديدة رافضة للخطية، تشتهى عمل البر.

2.   النعمة تعطينا معونة، إن أردنا وجاهدنا بصلب الجسد مع الأهواء والشهوات. والنعمة تعطينا قوة حافظة ضد الخطية، فلا تعود الخطية تسود علينا، بل تكون لنا حياة النصرة على الخطية والشهوات.

3.   بموتنا مع المسيح في المعمودية ننال التبني بقيامتنا متحدين بالمسيح الابن وثباتنا فيه. ونحصل على كمال التبني حين يعطينا الله الجسد الممجد بعد القيامة (رو23:8 + أف14:1). وهذا ما نراه في (1كو15: 42-44). والمسيح كان كسابق لأجلنا (عب6: 18-20). وهذا ما نصليه في القداس الغريغوري "أصعدت باكورتى إلى السماء"، وقطعًا لن يدخل السماء إلا كل من حصل على الطبيعة الجديدة التي هي على صورة المسيح، وشروط هذا: [1] الإيمان   [2] المعمودية   [3] الجهاد. وهل هذا ممكن لنا؟ لابد أن نعلم أن قدرة الله التي أقامت المسيح ومجدت جسده حين جلس عن يمين الآب. هذه القدرة هي متجهة لنا نحن البشر وإلى طبيعتنا لنقوم ونرتفع إلى مجد الله بالمسيح.

   لا أزال شاكرًا لأجلكم ذاكرًا إياكم في صلواتي. كي يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته. مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين. وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته. الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات... وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع (أف16:1 -6:2).

   فنحن الآن ننتظر على الرجاء التبني الكامل، وما يسميه بولس الرسول فداء الأجساد (رو23:8). وهذا معنى قوله لأننا بالرجاء خلصنا ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء. لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر (رو24:8، 25) فالخلاص يتم على مراحل، فهو بدأ بميلاد المسيح ثم صلبه ثم قيامته وصعوده، ثم إرساله للروح القدس الذي يعطينا النعمة لنحصل على الطبيعة الجديدة التي ندخل بها السماء ولكن هذه الطبيعة الجديدة ونحن على الأرض ما زالت ناقصة، فنحن نحيا لنجاهد على رجاء أن نحصل على الجسد الممجد في السماء وهذا هو كمال الخلاص.

   وطالما صرنا أبناء بثباتنا في المسيح فنحن وارثين للمجد من خلال ابنه الذي جعله وارثًا لكل شيء (عب2:1) (وهذا الميراث الذي حصل عليه المسيح بجسده كان لحسابنا. وإن كنا أولاد فإننا ورثة أيضًا (رو17:8 + عب20:6).

4.   الخلاص ليس معناه أن نتخلص من الألم والتجارب ونحن مازلنا على الأرض بل يعنى إمكانية أن نفرح ونتعزى وسط التجارب والآلام (كو24:1) ولاحظ قول بولس الرسول "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضًا افرحوا" (فى4:4) هذه الآية قالها بولس الرسول، وهو في سجنه مقيدًا بالسلاسل، ولكن مع هذا تطغى على الرسالة نغمة الفرح.

أ‌.  جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون (2تى12:3) هنا نرى الألم ضرورة ونحن في هذا العالم.

ب‌. لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضًا أن تتألموا لأجله (في29:1) هنا نرى الألم وقد صار هبة وليس ضرورة فقط.

 ج. وأنتم صرتم متمثلين بنا وبالرب إذ قبلتم الكلمة في ضيق كثير بفرح الروح القدس (1تس6:1) هنا نرى أن الله لا يتركنا وحدنا في الألم، بل يعطينا عزاء وفرحًا. ونفس هذا المفهوم نجده في رسالة كورنثوس الثانية الإصحاح الأول.

د.  إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه (رو17:8). ومن يحتمل بصبر سيكون له نصيب في مجد المسيح (رو18:8).

     أما الراحة النهائية من الآلام فلن تكون هنا على الأرض بل في السماء حيث يمسح الله كل دمعة من عيوننا (رؤ4:21). وبنفس المفهوم "وإياكم الذين تتضايقون راحةً معنا عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته (2تس7:1).

5 من اعتمد فمات مع المسيح وقام معه، وجاهد وقمع جسده وصلبه، يثبت في المسيح، ويعطيه المسيح حياته، ويكون خاضعًا للروح، والخطية لا تسود عليه، بل بالنعمة يسود هو على الخطية، مثل هذا لا تكون عليه دينونة "إذًا لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو1:8).

6 نال المؤمن بركات عظيمة بعد المعمودية إذ اتحد بالمسيح. لأن المسيح كان جسده متحدًا بلاهوته. وصار المسيح بهذا كرأس للكنيسة مصدرًا لكل البركات الإلهية من مجد سماوي ومجد أرضى وقداسة وحياة أبدية وحكمة ونعمة وامتلاء من الروح وهذا ما شرحه النبى زكريا في الإصحاح الرابـع أي رؤيا المنارة، والكوز على رأسها. فالمنارة هي الكنيسة والزيت هو الروح القدس الذى تحصل عليه الكنيسة من المسيح ورمزه هنا الكوز. والكوز يمتلئ من زيتونتان، في إشارة لامتلاء المسيح من الروح القدس يوم المعمودية في الأردن لحساب كنيسته.

 بل أن المسيح حل فيه كل ملء اللاهوت في جسده كما يقول الرسول "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا. وأنتم مملوؤون فيه" (كو2: 10،9) وهذا يشير لأن إتحاده هو بلاهوته، وإتحادنا نحن به جسديًا صار مصدرًا لكل البركات، وهذا ما أسماه الرسول "كل ملء الله" (أف19:3) أي نمتلئ من كل البركات الإلهية بحسب إمكانياتنا. وهذا يمكن تشبيهه كما يلى:

  

الخزان الصغير يمثل الإنسان المؤمن الثابت في المسيح:

[1] بالإيمان     [2] بالمعمودية      [3] بالتوبة        [4] بالتناول

وهذا الخزان الصغير متصل بالكبير ويمتلئ منه إشارة لإتحادنا بالمسيح المتجسد بواسطة المعمودية، وبحياتنا النقية وبالتناول. وبهذا الاتصال نمتلئ. ولكن ما يحدد امتلاءنا:

     1.       محدودية طبيعتنا (خزان صغير).

     2.       الإيمان والنقاوة وقبول الصليب بشكر وعدم التذمر.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هل يمكن للمؤمن أن يرتد ويهلك:

بعد كل هذا الذي أعطاه الله للمؤمن، هل ممكن أن يرتد ويهلك؟

*  فإنى لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا أن آباءنا كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا في البحر.. واعتمدوا.. وأكلوا طعامًا روحيًا (رمزًا للتناول) وجميعهم شربوا شرابًا روحيًا (من الماء المنسكب من الصخرة رمزًا لحلول الروح القدس) لكن بأكثرهم لم يُسرّ الله لأنهم طرحوا في القفر. وهذه الأمور حدثت مثالًا لنا حتى لا نكون مشتهين شرورًا كما إشتهى أولئك (1كو10: 1-6). نفهم من هذا أن المعمد الذي نال الروح القدس وتناول من جسد الرب ودمه، إذا إشتهى شرورًا وترك الرب وارتد يمكن أن يهلك كما هلك الآباء في البرية ولم يدخلوا كنعان (رمز كنعان السماوية).

*  ديماس تلميذ بولس الرسول الذي أشار إليه كأحد تلاميذه (كو14:4) قال عنه بولس الرسول "ديماس تركني إذ أحب العالم الحاضر" (2تى9:4).

*  فلنخف أنه مع بقاء وعد بالدخول إلى راحته يُرى أحد منكم أنه قد خاب منه (أي فقده) (عب1:4).

*  كونوا متمثلين بي معًا أيها الإخوة ولاحظوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوة. لأن كثيرين يسيرون ممن كنت أذكرهم لكم مرارًا والآن أذكرهم أيضًا باكيًا وهم أعداء صليب المسيح الذين نهايتهم الهلاك (فى3: 17-19).

*  فإنه إن أخطأنا باختيارنا بعد ما أخذنا معرفة الحق.. بل قبول دينونة مخيف.. مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي (عب10: 26-31).

*     راجع (رو11: 17-22) لترى إمكان قطع المؤمن من الزيتونة أي الكنيسة جسد المسيح.

*  ونرى في (عب 6: 4-8) عقوبة المرتد الرهيبة "لأن الذين إستنيروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاء الروح القدس.. وسقطوا لا يمكن تجديدهم أيضًا للتوبة... وقريبة من اللعنة التي نهايتها الحريق".

*  بولس يقول عن نفسه "أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1كو27:9).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

عمل الروح القدس في المؤمن:

الروح القدس الذي حل فينا يعطينا أن نصبح خليقة جديدة، فهو الذي يعمل في الأسرار. وفي سر المعمودية نموت مع المسيح ونقوم معه، ويكون لنا سلطان على الخطية (رو14:6). وإن أخطأنا يبكتنا (يو8:16) فهو الذي يتوبنا فنتوب (أر18:31). وهو الذي يعطى المعونة (رو26:8) ويعطينا أن تكون لنا ثمار (غل5: 23،22). ويعطينا المواهب (1كو11:12) وهو الذي يعلمنا ويذكرنا بكل كلام السيد المسيح (يو26:14). وهو الذي يُعرِّفنا المسيح، ويخبرنا بمحبته وصفاته (يو14:16). ويفتح أعيننا على أمجاد السماء (1كو9:2-12). وما ننظره الآن من أمجاد السماء ننظره كما في لغز (1كو12:13) وننتظر وليس لدينا سوى الإيمان والرجاء والمحبة، هؤلاء هم الذين يثبتون الآن (1كو13:13) لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان (2كو7:5).

والروح القدس هو الذي يعطينا القوة والنصح والمحبة 2تى7:1 وهو الذي يثبتنا في المسيح (2كو21:1) وذلك من خلال عمله في أسرار الكنيسة. وهو بهذا يعطينا البنوة ويشهد بالبنوة داخلنا (رو16:8).

*  إن كان المسيح فيكم فالجسد ميت بسبب الخطية وأما الروح فحياة بسبب البر. وإن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنًا فيكم فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيى أجسادكم المائتة أيضًا بروحه الساكن فيكم (رو8: 10،11).

*  وعلامة من هو في المسيح أنه يهتم بالروحيات "الذين حسب الروح فبما للروح (يهتمون)" (رو5:8) وعلامة أخرى أن يكون لهم ثمر (غل5: 22،23) والروح حين يعطى قوة تميت الإنسان العتيق، تموت محبة الخطية في القلب، وهذا ما يسميه الرسول ختان القلب بالروح (رو29:2). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فالختان الجسدي هو قطع جزء من الجسم وتركه ليموت. والختان الروحي هو قطع محبة الخطية من القلب وهذا يتم بالنعمة أي بعمل الروح القدس. ومن ينقاد بروح الله يصير ابنًا لله (رو14:8) (هذا لأن الروح سيثبته في المسيح الابن. وهذا الابن بالروح يميت أعمال الجسد فيحيا (رو8: 12،13) والروح يعين ضعفاتنا (رو26:8). إذًا هو الذي يعطى المعونة أي النعمة لمن يحاول ويجاهد. ومن يشعر بعمل النعمة فيه عليه ألا يفتخر بأعماله.

*  فإن كان بالنعمة فليس بعد بالأعمال وإلا فليست النعمة بعد نعمة (رو6:11) ونحن صرنا هيكلًا للروح القدس (1كو16:3+ 1كو19:6). وبمقارنة الآيتين نستنتج أن الروح القدس هو الله. والسيد المسيح قال عن الروح أنه يعلمنا (يو26:14) وهذا ردده بولس الرسول في (1كو13:2) "التي نتكلم بها أيضًا لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس.

*  ولكن حين ظهر لطف الله وإحسانه لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس.. حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية (تى3: 4-8).

*  إنما أقول أسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد (غل16:5). ومن هنا نفهم أن من يستجيب لعمل الروح القدس فيه الذي يقنعه ويبكته ولا يقاوم عمل الروح، يعطيه الروح قوة فلا يكمل شهوة الجسد.

*  وما نأخذه من الروح القدس الآن هو عربون ما سنحصل عليه في السماء (2كو22:1 + 2كو5:5). وما نحصل عليه الآن نحصل عليه بالإيمان (غل20:2) وبالرجاء (رو8: 24،25) وبالمحبة (غل6:5).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

معنى كلمة عربون:

ونحن الآن على الأرض حصلنا على التبني "لأن كل الذين ينقادون بروح الله هم أبناء الله (رو14:8). ولكن في السماء سنأخذ الأجساد الممجدة التي لا تخطئ (1كو15 + فى21:3). وهذا ما يسميه بولس الرسول التبني فداء الأجساد (رو23:8). ولكن الآن مازالت أجسادنا غير ممجدة ومازالت تخطئ. أما ابن الله الكامل لا يخطئ (1يو9:3).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

والروح القدس يجعلنا قادرين على حفظ الوصية

يقول السيد المسيح "الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني.. إن أحبني أحد يحفظ كلامي.. (يو14: 21،22).

ويقول بولس الرسول "ليس الختان شيئًا وليست الغرلة شيئًا بل حفظ وصايا الله (1كو19:7).

وهنا نرى اهتمام السيد المسيح ورسوله بولس بأن نحفظ الوصايا. ولكننا نفهم من كلام السيد المسيح أن حفظ الوصايا هو لمن يحب المسيح. وهذا ما يفعله الروح القدس "لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا" (رو5:5) فالروح يعطينا أن نحب الله ومن يحب لا يخالف وصايا من يحبه. الحب يحول قلوبنا الحجرية إلى ألواح قلب لحمية (2كو3:3) نقش عليها الروح القدس الوصايا بالحب. وهذا ما تنبأ عنه حزقيال النبي في (حز19:11،20) بأنه سيكون لنا قلوبًا لحمية لنسلك بها في فرائض الرب عوضًا عن القلوب الحجرية. ومن نقش على قلبه وصايا الله بالحب لا يحتاج لألواح حجرية منقوش عليها الوصايا كألواح موسى. فالله نقش الوصايا على ألواح حجرية تتناسب مع قلوب شعب إسرائيل الحجرية إذ فقدوا حب الله.

وهذا ما تنبأ به أرمياء قائلًا عن العهد الجديد أنه حينئذ سوف تكتب الشريعة على قلوبنا وأذهاننا (أر31: 31-34 + عب8: 10-12) إذًا كان النبي أرمياء يتنبأ عن العهد الجديد، حين ينسكب الروح القدس في قلوبنا ويعطينا محبة الله التي بها نطيع وصاياه.

ومن أجل كل ما سبق صار أهم سؤال نسأله لله هو أن يملأنا من روحه القدوس، كما يقول الرسول امتلأوا بالروح (أف5: 18-20).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الامتلاء بالروح:

الامتلاء بالروح هو نعمة النعم، والنعمة تعني عطية الله المجانية لنا. ولكن كما قال الآباء فالنعمة لا تعطى إلا لمن يستحقها، ويجاهد ليحصل عليها فما هو الجهاد المطلوب للحصول على نعمة الامتلاء من الروح القدس؟

يقول السيد المسيح 

فهذه النعمة المجانية وهي الامتلاء من الروح القدس تستلزم جهاد هو الصلاة. والمطلوب الصلاة بلجاجة.

ويقول بولس الرسول (أف 5: 18-20)  

     

ويقول بولس الرسول عن ثمار الروح القدس (غل5: 22،23). وهذه تعطى لمن يصلب الجسد مع الأهواء والشهوات (جهاد سلبي) (غل24:5) ويقول بولس الرسول لا تطفئوا الروح وهذه عكس إمتلئوا بالروح ويقول أيضًا لا تحزنوا الروح (أف4: 17-32 + 1تس 17:5). ومن هذه الآيات نفهم ما الذي يطفئ الروح فينا وهو الكلام البطال والسلوك في الخطايا. لذلك نفهم مما سبق أنه لكي نمتلئ من الروح:

1. الصلاة والطلب من الله بلجاجة.

2. الامتناع عن الكلام البطال وترديد المزامير والتسابيح.

3. الشكر في كل حين وعدم التذمر.

4. التوبة عن الخطايا، وأن نحيا في خوف الله.

5. صلب الأهواء والشهوات أي نحيا كأموات عن الخطايا.

وفيما يلي المزيد من التفاصيل والدراسة عن الامتلاء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

طريق الامتلاء بالروح

مما سبق رأينا عمل الروح القدس في المؤمن. لذلك يوصى بولس الرسول أهل أفسس ويوصينا معهم قائلًا إمتلئوا بالروح (أف18:5). ويوصى تلميذه تيموثاوس قائلًا أذكّرك أن تضرم موهبة الله التي فيك بوضع يدي (2تى6:1). والإضرام معناه الامتلاء، فكلما إمتلأنا ازدادت ثمار الروح فينا. فكيف نمتلئ أو كيف يملأنا الله من الروح القدس؟

1. الروح القدس يعطيه الله للذين يسألونه (لو13:11 + لو9:11 + لو1:18 + يو14:14، 24:16). وهكذا أوصى بولس الرسول أهل تسالونيكى "صلوا بلا انقطاع" (1تس17:5 +أف18:6 + 1كو13:16 + فى6:4 + كو2:4) والروح حلّ على التلاميذ وهم مجتمعون للصلاة (أع4:2) لذلك تصلى الكنيسة 4مرات يوميًا (مرة في صلاة الساعة الثالثة وثلاث مرات في نصف الليل)، لطلب الروح القدس قائلة "أيها الملك السمائي المعزى..". ونسمع في (رو26:8) بأن الروح يشفع فينا بأنات لا ينطق بها، وهذه تعني أن الروح يعطينا مشاعر وأفكار، ربما لا نستطيع أن نعبر عنها، بل نئن فقط. ولكن هذا يعنى أن الروح يعلمنا أن نصلي بتلذذ، وأن نصلي صلاة حقيقية، صلاة بالروح [هذا معنى قول الرسول بولس، "الله الذي أعبده بروحي" (رو9:1)] فالروح يعين ضعفاتنا، فنصلى لله ونسجد ونسبح، بل نعمل كل أعمال المسيح التي أوصانا بها بقوة الروح القدس يه20. إذًا فلنغصب نفوسنا على الصلاة (جهاد) حتى وإن لم نكن نشعر بلذة. وهذا يعطينا امتلاء (نعمة). وحينما نمتلئ نصلي في الروح وبلذة، بل حينما نمتلئ فلنكف عن الصلاة لنسمع الروح ونفهم رسالته.

2. التسبيح المستمر وترتيل المزامير (1كو26:14 + أف19:5 + كو16:3 + عب15:13). ونلاحظ أن المزامير هي موحى بها من الروح القدس (2تى16:3 + 2بط21:1). وداود النبي نفسه يقول أن لسانه قلم كاتب ماهر، أي أن الكاتب الماهر هو الروح القدس، والروح القدس هو الذي يضع كلمات المزامير على لسان داود فيرددها داود (مز1:45).

3. الشكر المستمر (أف5: 20،4 + كو3: 17،15 + 1تس18:5).

4. أن لا نقاوم الروح (أع51:7 + رو14:8) ولا نطفئه (1تس 19:5) ولا نحزنه (أف30:4). ومن يسلك بحسب الإنسان العتيق سالكًا في شهوات هذا العالم يحزن الروح القدس. فالروح يبكت على خطية وعلى بر (يو8:16) فمن يسمع ويمتنع عن الخطية ويسلك في البر لا يحزن الروح ولا يطفئه. إذًا علينا أن لا نسلك بحسب الإنسان العتيق متشبهين بأهل العالم (أف4: 17-32 + أف5: 3-18). وبولس يعطى وصايا من يتبعها لا يحزن روح الله (أف6: 1-3 + رو13: 8-10 + كو3: 18-25 + 1تس4: 3-8). وراجع إصحاحات(12-13-14) من رسالة رومية. بل يطلب الرسول أيضًا الامتناع عن كل شبه شر (1تس22:5). والامتناع عن الشر هو الجهاد السلبي. وهكذا يطلب من تلميذه الهرب من الشهوات الشبابية (2تى22:2). وكما رأينا في (غل5: 22-24) فإن ثمار الروح القدس تظهر فيمن صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات. وهكذا قال القديس باسيليوس الكبير "إن الروح القدس حاضر في جميع الذين يستحقونه ولكنه لا يُظهر قوته إلا في الذين تطهروا من الأهواء.

5. علينا أن نسلك في الجهاد الإيجابي. فالرسول يطلب أن نتبع طريق المحبة للجميع (أف4: 1-4 +     5: 2،1 + 32:4 + 1كو13:16 + 1كو13 + كو3: 12-14). ويطلب أن نتمسك بالحسن (1تس21:5 + فى4: 9،8). ويطلب من تلميذه تيموثاوس قائلًا "اعكف على القراءة والوعظ والتعليم" (1تى13:4). فبالقراءة والوعظ نمتلئ "فالمُروى هو أيضًا يُروَى (أم25:11). ويطلب الرسول أن نهتم بما فوق (كو1:3-4) فالاهتمام بالأرضيات يطفئ الروح. ويطلب أن نتمم خلاصنا بخوف ورعدة (فى12:2) فالمستهتر يطفئ الروح.

6. في الآيات (كو3: 5-10) يطلب الرسول أن نميت أعضائنا التي على الأرض، الزنا والنجاسة... إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه. هنا نرى صورة لما حدث في الفداء فبعد موت المسيح قام ثم صعد ثم أرسل الروح القدس. وهكذا يحدث معنا فمن يختار طريق الموت عن شهواته يعطيه الروح القدس أن يقوم مع المسيح ثم يحيا في السماويات لكن على الأرض، ثم يمتلئ من الروح القدس.

7. نلاحظ أن الروح القدس حل على التلاميذ إذ كانوا مجتمعين بنفس واحدة، فالمحبة التي تجمعنا في نفس واحدة خصوصًا لو إجتمعنا للصلاة بهذه الروح، هذه المحبة بها نمتلئ من الروح القدس (أع2: 1-4 + فى2:2).

8. ما يساعدنا على الامتلاء بالروح هو إخلاء الذات والتواضع (فى2: 3-9). ولنرى كيف يتحدث بولس الرسول عن نفسه فهو يقول "الخطاة الذين أولهم أنا" (1تى15:1) ويسمى نفسه بالسقط (1كو15: 7،8). هنا نرى شعور بولس بعدم استحقاقه لما هو فيه من نعمة. وهذا ما أشار إليه أشعياء النبي أن الله يسكن عند المتواضع (أش15:57).

9. من البديهيات أن الروح القدس يحل على المعمد بعد مسحه بزيت الميرون وإن كان كبيرًا يجب أولًا أن يعلن إيمانه وتوبته ثم يعتمد. وهذا ما طلبه بطرس يوم الخمسين أن يتوبوا وأن يعتمدوا. فبالتوبة يتجدد فعل الروح القدس الذي حصلنا عليه (أع38:2). وسر الميرون هو البديل عن وضع اليد (أع6:19). وهكذا يطلب بولس الرسول تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم (رو2:12).

10.  تكريس القلب للمسيح. وأن نُخضع له كل شيء في حياتنا (عواطفنا واهتمامتنا...) ولا نهتم بالماديات بل بما هو فوق، بما لا يُرى (2كو18:5) ونُسلّم له ذواتنا ونقبل الصليب بلا تذمر. ومن يريد أن يمجد المسيح في حياته يملأه الروح القدس ليمجد المسيح فيه، فهذا هو عمل الروح القدس "ذاك يمجدني" (يو14:16) لكن من يريد أن يمجد نفسه فلن يمتلئ. إذًا لكي نمتلئ علينا أن نطلب أن نمجد المسيح في حياتنا.

11.  يقول السيد المسيح "إن عطش أحد فليقبل إليَّ ويشرب، من آمن بي تجرى من بطنه أنهار ماء حيّ. قال هذا عن الروح" (يو37:7-39). إذًا الأساس هو الشعور بالاحتياج، وهذا عكس حال ملاك كنيسة لاودكية (رؤ17:3). والصلاة هي التعبير عن العطش إلى الله. وبهذا العطش مع الصلاة بإيمان يجري داخلنا ينبوع ماء حيّ. ولاحظ ارتباط الإيمان بالامتلاء من الروح القدس. فمن يبدأ بإيمان بسيط ويصلى يمتلئ من الروح القدس، ويكون من ثمار الروح القدس إيمان جبار (غل5: 22،23).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

علامات الامتلاء من الروح القدس:

1.   الشعور بحضور المسيح وسطنا، فالروح يشهد للمسيح "لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم" + يو18:14 + يو16:16 "ثم بعد قليل أيضًا تروننى". إذًا هو يفتح أعيننا الداخلية فنرى المسيح حاضرًا ونعرفه فنحبه.

2.   الامتلاء من الحكمة، فالحكمة ناشئة من الثبات في المسيح أقنوم الحكمة.

3.   الامتلاء من ثمار الروح (غل22:5،23) ونتيجة الفرح التسبيح المستمر.

4.   السلطان على الخطية (رو14:6).

5.   الامتلاء من القوة. قارن موقف بطرس وخوفه من خادمة فأنكر، وموقفه بعد حلول الروح وعظته التي آمن بسببها 3000 نفس.

 

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

"عن كتاب الصليب والمعمودية للدكتور نصحي عبد الشهيد"

لم يكن ممكنًا أن يجئ الروح القدس المعزى إلى الكنيسة قبل أن يتم تدبير المسيح نفسه، أي تتميمه للخلاص بصعوده للسموات، أي دخوله بجسده الممجد الذي أخذه من طبيعتنا للسماء (أع2: 32،33). فالطبيعة البشرية أصبحت عن طريق جلوس المسيح عن يمين الآب، أي حين صار لجسد المسيح الذي أخذه من البشر مجد اللاهوت، صارت الطبيعة البشرية ممجدة بمجد اللاهوت.

لذلك قال المسيح خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى" (يو16: 7،8،13،14). إذًا كان لابد للمسيح أن يجلس أولًا عن يمين الآب وبشفاعته ينسكب الروح.

والروح القدس هو الذي يعلن شخص الرب يسوع، فيجعلنا نرى المسيح ظاهرًا في قلوبنا "لا أترككم يتامى إني آتى إليكم" (يو18:14) فالروح يجعل حضور المسيح فينا، وتنفتح عيوننا الداخلية فنرى المسيح الحي الممجد ساكن في داخلنا "ثم بعد قليل أيضًا تروننى" (يو16:16). ويصير المسيح شخصًا حقيقيًا حاضرًا بالنسبة لنا. لأن الروح بملئه لنا يحضر في أعماقنا صورة المسيح الحي الممجد (2كو18:3). أي أننا ننظر مجد المسيح وننظره في قلوبنا فنتغير إلى صورة المسيح التي يكشفها الروح لقلوبنا (غل19:4). لذلك لا يستطيع أحد أن يقول أن يسوع رب إلا بالروح القدس (1كو3:12). وحين نعرف المسيح وندرك محبته لنا سنحبه ونسلّم له الحياة.

يقول معلمنا بولس الرسول أن المسيح هو رئيس كهنة الخيرات العتيدة (عب11:9). والخيرات هي الروح القدس (قارن مت7: 7،11 مع لو13:11). فبالروح القدس نتذوق طعم الحياة الأبدية، وما نأخذه الآن هو العربون. والسيد المسيح يحثنا أن نطلبه في الصلاة "يعطى الروح القدس للذين يسألونه" (لو13:11).

والروح القدس يعلن لنا الآب فنصرخ يا آبا الآب (غل9:4) وبهذا فهو يعلن لنا سر الثالوث، فهو يعلن لنا الآب والابن، والروح القدس هو الذي يعد الكنيسة كعروس لعريسها المسيح لتتحد معه في عرسه الأبدي في مجد لا يوصف.

والروح يعطى قوة لمن يريد أن يموت عن الخطية تساعده على الموت عنها فعلًا (رو13:8) وهذا ما أسماه الرسول ختان القلب بالروح. إذًا فلنبدأ بالتغصب، ومن يغصب نفسه ويمتنع عن الخطية يتحنن الرب عليه، وينقذه من أعدائه (الخطية الساكنة فينا والشيطان) ويملأه من الروح القدس المعين، حينئذ يستطيع أن ينفذ كل وصايا الرب بالحق وبدون تغصب وبدون صعوبة أو تعب، وهذا ما عناه الرسول حين قال "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة (2كو17:5).

والهدف من انضمامنا إلى جسد المسيح بالمعمودية هو أن نحصل على ملء الروح الموجود في الكنيسة والساكن فيها منذ يوم الخمسين. والامتلاء هو امتداد ونمو للعطية التي نلناها يوم المعمودية في سر الميرون. وهذا طلب الرسول أن نمتلئ بالروح أي نفتح قلبنا وكياننا كله للروح القدس لكي يملأنا. فالروح منسكب بملئه باستمرار من المسيح وينتظر القلب المستعد والنفس المطيعة الخاضعة للمسيح الرأس حتى يفيض فيها بملئه. والامتلاء لا يحدث مرة واحدة، بل مرات وكل العمر (أع4:2 + أع31:4) ويتكرر بحسب الحاجة خاصة في المواقف التي فيها شهادة وكرازة باسم المسيح (مت10: 17-20).

والروح القدس يعطينا كل هذا من خلال الصلاة والأسرار الإلهية. وبقدر امتلائنا من الروح القدس بقدر ما نعرف المسيح حقًا ونثبت في المسيح ونحيا في المسيح، ويحيا المسيح فينا ونمتلئ سلامًا يفوق كل عقل (فى7:4) ونمتلئ محبة لله وللجميع حتى لأعدائنا. ونمتلئ فرحًا يعيدنا للحالة الأولى في الفردوس (جنة عدن = جنة الفرح).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأرثوذكسية هي الموقف الوسط الصحيح بين انحرافين في التفكير

تنادى بعض الطوائف بأن الخلاص لا يعتمد على دين أو إيمان الشخص بل يتوقف على أعماله فقط. وتنادى بعض الطوائف بأن الخلاص يعتمد على النعمة فقط ولا أهمية لأعمال الإنسان، بل من يؤمن ينال الخلاص بالنعمة.

والرد على الطائفة الأولى:

نلخصه في آية واحدة قالها بولس الرسول "لأنه إن كان بالناموس (اليهودية) بر فالمسيح إذًا مات بلا سبب" (غل21:2) فإن كان الخلاص لا يعتمد على الإيمان بالمسيح فلماذا تجسد المسيح وصلب؟! والسيد نفسه وضع هذا الشرط للحياة "من آمن بي ولو مات فسيحيا" (يو25:11). وبولس الرسول يقول بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه (عب6:11).

والرد على الطائفة الثانية:

تجده تحت عنوان "الجهاد والأعمال الصالحة"

الرأي الصحيح الأرثوذكسي كما نفهمه من الكتاب المقدس هو لزوم الجهاد مع النعمة ولنأخذ أمثلة على ذلك:-

1.   يطلب الله من نوح أن يبنى فلكًا ليحميه من الماء المنهمر بغزارة والذي سيطفو عليه الفلك، فهل كان نوح في ذلك الوقت يملك الخبرات الفنية (التكنولوجيا) التي بها يبنى هذا الفلك الذي سيكون بمثابة غواصة؟ قطعًا لا. ولكن كان على نوح أن يبذل كل جهده في بناء الفلك. ولقد استمر في هذا (الجهاد أو العمل) عشرات السنين. هذا هو جهاد نوح. ثم يأتي دور النعمة وهذا ما نسمعه في الآية (تك16:7) "وأغلق الرب عليه" الله بنعمته أغلق على نوح، وأكمل ضعفات ونقص خبرة نوح وحفظه من الغرق. لكن كان لابد أن يجاهد نوح ويبنى الفلك.

2.   في معجزة الخمس خبزات والسمكتين، طالب السيد تلاميذه أن يحضروا ما يجدونه، هذا هو الجهاد، أما المسيح فبنعمته أطعم الآلاف وتبقى 12 قفة فلماذا طلب المسيح من التلاميذ أن يأتوا بما يجدوه، أما كان قادرًا على عمل المعجزة بدون الخمس خبزات والسمكتين؟! لكن السيد أراد أن يظهر أن على الإنسان أن يفعل ما يقدر أن يفعله وهذا ما نسميه الجهاد.

3.   عندما أقام المسيح لعازر، لماذا طلب من الناس أن يرفعوا الحجر؟ هذا هو الجهاد، هذا أقصى ما يستطيعه البشر؟ أمّا المسيح فبنعمته أقام الميت وأعطاه حياة.

4.   في معجزة تحويل الماء إلى خمر، طلب المسيح أن يملأوا الأجران، وكان ملء الأجران عملية شاقة، فكانوا يحملون الأوعية إلى أقرب عين ماء ويملأوها ويأتون ليصبوها في الأجران، وهكذا عدة مرات حتى تمتلئ الأجران. فإن كان المسيح قد حّول الماء إلى خمر فهو قطعًا كان يمكنه تحويل الهواء إلى خمر بدون تعب (وجهاد) الخدام، وكان بهذا سيريح الخدام. ولكن سيبقى السؤال، وأين الجهاد لتأتى النعمة؟

   وإذا فهمنا أن هذا الماء كان للتطهير يكون المعنى أنه علينا أن نعمل ما يمكننا عمله، وبقدر استطاعتنا لنطهر أنفسنا (جهاد سلبي وجهاد إيجابي) والمسيح بنعمته يعطينا أن نصير خليقة جديدة مملوئين من الروح القدس. ومن امتلأ من الروح يمتلئ فرحًا، والخمر ترمز للفرح. لذلك يقول بولس الرسول "أميتوا أعضاءكم التي على الأرض" (كو5:3) ومن سيطيع هذا سيعطيه الله أن يصير خليقة جديدة بعمل النعمة.

5.   في معجزة صيد سمكة يجد بطرس بداخلها أستارًا نرى مثالًا حيًا للجهاد والنعمة. فلو قال له المسيح "يا بطرس أنت صياد اذهب واصطاد سمكًا وبعه وبالثمن إدفع الضريبة "كان هذا يعنى أن الخلاص بالأعمال دون تدخل المسيح. ولو أتى المسيح بالأستار لبطرس من الهواء دون تعب من بطرس لكان الخلاص بالنعمة. لكن نجد أن السيد المسيح يستغل موهبة بطرس كصياد، وبنعمته يصطاد بطرس سمكة بها المال المطلوب لدفع الجزية.

6.   مثال من تعاليم المسيح عن النعمة والجهاد

يقول السيد المسيح أحبوا أعدائكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم (مت44:5).

والمحبة هي عطية من الله، وهي ثمرة من ثمار الروح القدس (غل22:5،23) وهي تنسكب في قلوبنا بالروح القدس (رو5:5). إذًا هي نعمة من الله أي عطية مجانية، فكيف يأمرنا السيد المسيح بأن نحب أعدائنا بالرغم من:

     1.         أنه طلب صعب جدًا على البشر.

     2.         المحبة هي عطية منه. فلماذا لم يعطيها لنا دون أن يأمرنا؟!

السبب أنه حتى نحصل على النعمة وهي هنا محبة الأعداء، علينا أن نجاهد، فلا نعمة دون جهاد. وما هو الجهاد المطلوب هنا؟

  1)  أن نبارك من يلعننا= أي نتكلم عليه كلامًا طيبًا مباركًا، قد يكون عكس ما هو في قلوبنا، وهذا لا يأتي سوى بالتغصب فملكوت السموات يغصب (مت12:11) والتغضب هو ما نسميه الجهاد.

     2)       أن نحسن لهم= حتى لو بالتغصب، نقدم لهم خدمات يحتاجون لها.

     3)       أن نصلي لأجلهم= حتى لو بالتغصب.

ففي هذه الآية نرى أن الحصول على محبة الأعداء أي النعمة نحصل عليها بأن نغصب أنفسنا ونجاهد ضد طبيعتنا الفاسدة التي تكره الآخرين خصوصًا لو كانوا أعداء لها. فإن جاهدنا وغصبنا أنفسنا تنسكب النعمة فينا، فنجد أنفسنا قادرين بسهولة أن نحب أعدائنا وهذا ما يسميه الرسول "الخليقة الجديدة" (2كو17:5).

7.   مثال من تعاليم بولس الرسول     (أف5: 18-21).

فالامتلاء من الروح هو عطية من الله، هو عطية مجانية. إذًا هو نعمة. هذا ليس في إمكان بشر. لكن حتى نمتلئ، وحتى يسكب الله فينا هذه النعمة نرى ما يلزم أن نجاهد فيه لنحصل على النعمة.

1. أن لا تخرج كلمة ردية من أفواهنا، ولا تكون اجتماعاتنا للهزل، بل تكون اجتماعات صلاة وتسبيح.

2. الشكر في كل حين، حتى وسط الآلام. وبلا تذمر.

3. السلوك في خوف الله والامتناع عن كل شر وكل خطية.

 

لو كان الخلاص بالنعمة فقط دون أن يكون للإنسان دور، فلماذا لم يجعل الله كل الناس قديسون بعمل نعمته، أو على الأقل لماذا لم يجعل كل المؤمنين قديسين؟! لو إفترضنا أن الخلاص هو بالنعمة فقط، هذا سيكون مبررًا للخطاة يوم الدينونة أن يقولوا "لم تعمل فينا النعمة كما عملت في القديسين وبهذا ينسبون لله المحاباة وعدم العدل. ولو كان العمل هو عمل النعمة فقط دون جهاد من المؤمن، فهل يخلص الجميع، ونحن نعلم أن الله يريد أن الجميع يخلصون (جميع الناس) (1تى4:2)؟ كما قلنا سابقًا فإن عمل النعمة لا يعطل حرية الإنسان. فالإنسان بحريته وله كامل الحرية والإرادة أن يقبل الله أو أن يرفض الله ويعطل إرادة الله الصالحة من نحوه. وهذا ما قاله السيد المسيح "يا أورشليم... كم مرة أردت أن أجمع أولادك... ولم تريدوا" (هنا نرى أن أورشليم كان لها حرية شخصية في رفض الله ولكنها عطلت إرادة الله الصالحة من نحوهم).

والنتيجة... "هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا" (مت23: 37،38).

ونفهم من قول بولس الرسول "إننا عاملون معه" (2كو1:6) أن أمر خلاصنا متوقف على إرادتنا وجهادنا، ومن يريد ويجاهد ويغصب نفسه تعطيه النعمة طبيعة جديدة بها يخلص. فملكوت السماوات يغصب (مت12:11).

وهذا ما كان الرسول يعنيه بقوله "أقمع جسدي وأستعبده (جهاد سلبي) حتى بعد ما كرزت للآخرين (جهاد إيجابي) لا أصير أنا نفس مرفوضًا" (1كو27:9). ويتصور البعض أن قول الرسول بالنعمة أنتم مخلصون (أف5:2) ليس من أعمالي كي لا يفتخر أحد (أف9:2). أن هذا فيه إثبات لعدم ضرورة الأعمال. وهنا ينبغي أن نفهم أن هناك نوعين من النعمة:-

  1.  نعمة لا دخل للأعمال فيها، مثل تجسد المسيح وفدائه وإرسال الروح القدس على الكنيسة. فالمسيح مات عنا ونحن خطاة (رو8:5). وكوننا خرجنا للعالم فوجدنا أنفسنا مسيحيين. نحن لم نعمل شيئًا لنحصل على كل هذا.

  2.  النعمة التي هي القوة التي تغيرنا من طبيعتنا القديمة إلى طبيعة جديدة وخليقة جديدة على صورة المسيح، نحيا في بر. هذه النعمة لا تعطى إلا لمن يستحقها أي لمن يجاهد. ولكن جهادنا في حفظ أنفسنا طاهرين لا يساوى أكثر من خمس خبزات وسمكتين، أما الخليقة الجديدة بالنعمة فهذه تساوي إشباع الجموع.

فمن يجاهد ويغصب نفسه بجهاد سلبي (يميت أعضاؤه وشهواته ويصلبها كمن هو مصلوب مع المسيح) وبجهاد إيجابي (صلاة/ صوم/ خدمة/ تسبيح...) يعطيه الله بنعمته الطبيعة الجديدة. ويحيا المسيح فيه (غل20:2) ويتحول إلى صورة المسيح (غل19:4). بهذه الطبيعة نخلص وليس بأعمالنا. ونحن لذلك لا نفتخر بأعمالنا. ولا نعِّرف شمالنا ما تفعله يميننا، بل نجاهد صارخين لله أن يملأنا من الروح القدس أي بنعمته، والروح القدس هو الذي يعطينا أن نكون خليقة جديدة بها نخلص.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الضمير والناموس والنعمة:

1.  بسقوط آدم فسدت الطبيعة البشرية. وهكذا صار كل أولاد آدم. لكن الله كان قد طبع وصاياه على قلب الإنسان، وهذا ما يسمى الضمير أو الناموس الطبيعي. وكان هذا هو الحافظ للإنسان من الاندفاع في طريق الشر، وكان للإنسان قدرة في معرفة الله من خلال الطبيعة (رو20:1) مستخدمًا عقله. ولكن بفساد الإنسان تحجر قلبه وتقسى وفقد طبيعة الحب التي تجعل الوصايا مطبوعة في القلب. وبهذا فسد الضمير.

2.  أعطى الله الناموس بيد موسى مكتوبًا، وذلك بدلًا من الضمير الذي فسد. وكان هذا الناموس كمساعد للإنسان نعمة من الله (حز20: 11،12). ولكن الناموس لم يكن قادرًا أن يغيّر طبيعة الإنسان، بل كان لكبح جماح شهواته، كان الناس يخافون من ارتكاب الشر خوفًا من عقوبات الناموس، لذلك قال الرسول عن الناموس أنه مؤِّدب (غل24:3) ونصلى في القداس الغريغوري "أعطيتني الناموس عونًا".

3.  جاء المسيح متجسدًا، ومات لنموت معه في المعمودية، وقام لنقوم معه في المعمودية، نموت عن الطبيعة القديمة، ونقوم بطبيعة جديدة متحدة بالمسيح، وفي سر الميرون يحل فينا الروح القدس ويثبتنا في المسيح ويعطينا نعمة تعمل فينا لتغيّر طبيعتنا لطبيعة جديدة بها نستطيع أن نعمل بسهولة ما عجز عنه المؤمن في ظل الناموس، وأصبحنا نجاهد ضد الخطية بسهولة (عب1:12). ولكن لكي تعمل فينا النعمة علينا أن نجاهد.

‌أ-   جهاد سلبي (نميت شهواتنا ونصلبها ونحيا كأموات أمام الخطية).

‌ب-                    جهاد إيجابي (في صلوات وأصوام...).

والروح يعطى معونة لمن يفعل هذا ويجاهد "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد" (رو8: 13-16 + رو26:8 + رو29:2). والروح يعطينا طبيعة   جديدة على شكل صورة المسيح (غل19:4) وبهذه الطبيعة نخلص (غل15:6) وقول الرسول "بالنعمة أنتم مخلصون" (أف8:2) يعنى أننا نخلص بهذه الطبيعة الجديدة التي أعطتها لنا النعمة وليس بأعمالنا (أف9:2). وكمثال لهذا:-

إنسان مؤمن يعانى من شهوة النظر (بطبيعته القديمة الخاطئة) ويسمع صوت الإنجيل أميتوا أعضاءكم التي على الأرض (كو5:3) فيكف ويجاهد حتى يكف عن النظر، واضعًا عينيه في الأرض، صارخًا لله أن يعينه، حاسبًا نفسه ذبيحة حية، وأنه ليس من اللائق لمن حسب نفسه ذبيحة حيَّة أن يستمتع بنظرات خاطئة. إلى هنا فعمله هذا لن يدخله السماء، بل يجعله أهلًا أن تنسكب النعمة عليه وتغير طبيعته، ولا يعود يشتهى أن ينظر نظرات خاطئة، ويطرح عنه الخطية بسهولة، لقد صارت له طبيعة جديدة، لقد صار خليقة جديدة بها يدخل السماء. هذا معنى بالنعمة أنتم مخلصون (أف8:2). وليس من محاولاته الأولية لذلك عليه أن لا يفتخر بجهاده وبما عمله (أف9:2).

 

تأمل في مزمور (118: 19-20):

إفتحوا لي أبواب البر (هذه شهوة قلب المرنم للتبرير بالمسيح أي بالنعمة)

هذا الباب للرب (بر المسيح، والمسيح هو الباب. وهذا التبرير هو عطية من الرب... ولكن لمن؟)

الصديقون يدخلون فيه (لن يدخل من الباب حتى يتبرر إلا من يغصب نفسه ويدخل من الباب الضيق بأن يحسب نفسه ميتًا عن شهوات العالم الخاطئة، مجاهدًا في صلاته)

ومن يغصب نفسه يُحسب صديقًا. والصديق يُحسب أهلًا للدخول من الباب فيتبرر بالنعمة. والتبرير بالنعمة هو الخليقة الجديدة التي بها يدخل المؤمن للسماء. هذا ما إشتهاه داود دائمًا إذ كان يصرخ قلبًا نقيًا إخلق فيَّ يا الله وروحًا مستقيمًا جدد في داخلي (مز10:51).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأسرار والخلاص:

كما رأينا في (رو6: 3-5) أن سر المعمودية يعنى الموت عن الإنسان العتيق وقيامة إنسان جديد، يحيا في حياة جديدة "هوذا الكل قد صار جديدًا" (2كو17:5). فالمعمودية إذًا هي موت وحياة، وهي من الماء والروح.

ولكن الإنسان في خلال رحلة حياته معرض للسقوط، والقديس يوحنا يعترف بهذا ويقول "إن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا (1يو8:1). لذلك أسس السيد المسيح سرًا آخر هو سر التوبة والاعتراف. حيث يكمل القديس يوحنا قائلًا "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1يو9:1). وحيث أن الاعتراف يطهر من كل إثم يسمى الآباء، التوبة والاعتراف، معمودية ثانية. ولكن سر الاعتراف يجب أن يسبقه توبة. والروح القدس الذي يعمل في الأسرار هو الذي يبكت ويدفع الإنسان ويُتَوِّب "توبني فأتوب لأنك أنت الرب إلهي" (أر18:31) وهو الذي يبكت الإنسان لو أخطأ (يو8:16). وهو الذي يعين في طريق التوبة (رو26:8). وهو الذي يعطى الغفران في سر الاعتراف حينما يصلى الكاهن التحليل (يو20: 22،23). فهو الذي يحرك مشاعر التوبة وذلك بتوبيخه وتبكيته للخاطئ وإقناعه له بأن يترك خطيته (أر7:20) فيذهب للكاهن معترفًا بخطيته، وهناك يعطى الروح غفرانًا. ونلاحظ أنه بالخطية نفقد ثباتنا في المسيح فنموت، وبالاعتراف تغفر الخطية فنحيا. لذلك سمعنا قول السيد في مثل الابن الضال "إبنى هذا كان ميتًا فعاش" (لو24:15) ولكن كما قلنا أن بولس الرسول يطلب منا أن نصلب ذواتنا ونميت شهواتنا الخاطئة وأعضائنا، بل ونقدم أجسادنا ذبائح حيَّة وذلك بقرار توبة "تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو2:12 + غل20:2 + غل24:5 + كو5:3 + رو11:6). فالتوبة هي قرار بأن أموت عن الخطية وهو قرار يدعمه الروح القدس بالنعمة. وبالنعمة نحيا كأموات عن الخطية وأحياء في المسيح. إذًا فسر التوبة والاعتراف هو أيضًا موت وحياة. هو سر يعمل فيه الروح القدس.

ويأتي بعد هذا سر الإفخارستيا. ونلاحظ أن القديس كيرلس له قسمة رائعة (رقم 19 في الخولاجى eu,ologion) يقول فيها "وعند إصعاد الذبيحة على مذبحك تضمحل الخطية من أعضائنا بنعمتك". والكنيسة الأرثوذكسية تتناول الجسد منفصلًا عن الدم. فنحن حين نتناول الجسد المكسور نشترك مع المسيح المصلوب في موته، وحين أقبل أن أُصْلَبْ مع المسيح، أي أصلب أهوائى مع شهواتي، يعطيني الروح القدس قوة ونعمة أصير بها ميتًا عن الخطية، هذا ما يعنيه القديس كيرلس بقوله تضمحل الخطية في أعضائنا". ثم بعد تناول الجسد نتناول الدم، والدم في الكتاب المقدس يشير للحياة. فمن يقبل أن يُصلب مع المسيح تكون له حياة المسيح. "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2). إذًا بالتناول نشترك مع المسيح في صليبه (تضمحل الخطية في أعضائنا). ونشترك معه في حياته "من يأكلنى يحيا بى" (يو57:6). وراجع أيضًا (يو6: 32-58). وبهذا نفهم أن سر الإفخارستيا هو أيضًا سر موت وحياة، موت عن الإنسان العتيق وحياة وثبات في المسيح. وسر الميرون يُعِطى للمعمد أن يحل عليه الروح القدس الذي يعمل كل هذه الأعمال. ومن (غل5: 22-24). فلا تظهر ثمار الروح، أي لا يمتلئ من الروح إلا كل من قبل أن يصلب جسده مع أهوائه وشهواته. لذلك أيضًا فهذا السر هو موت عن أهواء الخطية لنحيا ممتلئين بالروح. وسر الكهنوت هو خادم كل الأسرار. إذًا فالأسرار قد أسسها الرب لتعين وتعطى المؤمن موتًا عن إنسانه العتيق وتعطيه قيامة بالإنسان الجديد، وثباتًا في جسد المسيح. ومن هو ثابت في المسيح يكون جسده ميتًا عن شهواته، أي إنسانه العتيق ميتًا، ولكنه تكون له في الوقت نفسه حياة المسيح. فعمل الروح يعطى موت عن الإنسان العتيق وحياة جديدة في المسيح "إن كان المسيح فيكم فالجسد ميت بسبب الخطية وأما الروح فحيوة بسبب البر" (رو10:8). باختصار فالأسرار كلها هدفها تثبيتنا في جسد المسيح السرى، بأن نموت عن العالم ونحيا في المسيح. والأسرار هي نعمة غير منظورة نحصل عليها تحت أعراض منظورة. فالمعمودية هي غفران للخطايا، وهي موت عن الحياة الماضية وقيام إنسان جديد حاصل على التبني. وأمّا المنظور فهو الغمر والتغطيس في الماء مع الصلوات. وتعريف المعمودية بأنها موت وقيامة مع المسيح فنجده في (رو6: 3-10)، فهل فعلًا كل من أعتمد يصير ميتًا عن العالم؟ نقول لا .. فإنه يلزم الجهاد بأن نحسب أنفسنا أمواتًا. لذلك يُكمل الرسول بقوله "كذلك أنتم أيضًا إحسبوا أنفسكم أمواتًا عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو11:6). إذًا لا نعمة بدون جهاد.

وسر الميرون هو سر حلول الروح القدس على المعمد، فهل كل من يُمسَح بالميرون أو وضعت عليه اليد يكون ممتلئًا من الروح القدس؟ قطعًا لا. وإلا لما قال بولس الرسول لتلميذه "فلهذا السبب أذكّرك أن تضرم أيضًا موهبة الله التي فيك بوضع يدىَّ (2تى6:1).

وهكذا في التوبة والاعتراف، فمن يعترف تغفر له خطيته (1يو9:1). لكن هذا لمن يجاهد بأن يحسب نفسه ميتًا عن الخطية (كو5:3 + رو13:8 + رو11:6).

وهكذا في التناول، فالتناول ثبات في المسيح، ولكن هذا الثبات لمن يحسب نفسه ميتًا عن الخطية (كو5:3+ رو13:8+ رو11:6).

وهكذا في سر الزواج، فالروح القدس يجمع بين الزوجين في محبة روحانية، ويجعلهما متوافقين وفي محبة. ولكن هذا لمن يجاهد ويصلى ويصوم ويتناول تائبًا عن خطاياه، أما من ليس له علاقة بالله ويحيا فقط ساعيًا وراء ملذات العالم وشهوات جسده، لا يعمل فيه الروح القدس هذا العمل فيكره زوجته وتدب الخلافات بينهما.

لذلك نفهم أننا من خلال الأسرار نحصل على نعمة تعطينا حياة ثابتة في جسد المسيح، لذلك فهي أساس الخلاص. لكن هذه النعمة تزداد بجهادنا وتضمحل باستهتارنا وتهاوننا. وهذا ما قصده الرسول بقوله "لا تطفئوا الروح" (1تس19:5) وبقوله "لا تحزنوا الروح" (أف30:4) وهذا يعنى أن من يسلك في شهوات العالم يطفئ الروح ويحزنه فيفقد عمل النعمة فيه. [إذًا النعمة التي نأخذها من الأسرار هي رصيد يمكننا أن نزيده بالجهاد ويمكننا أن نخسره إذا لم نجاهد].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مفهوم الألم والتجارب

بولس الرسول الذي كرز في أوروبا كلها تقريبًا، هذا الإناء المختار والذي كتب نصف أسفار العهد الجديد نرى أنه عانى معاناة شديدة جدًا:-

1.   كان يعانى من ضعف في عينيه (غل15:4 + غل11:6). وكان جسده يفرز صديدًا مستمرًا (أع12:19) يجعل رائحته منفرة (غل4: 13،14). ولعل هذه هي ما قصدها بولس بالشوكة في الجسد الذي ضربه بها ملاك الشيطان (2كو7:12).

2.   كان اليهود يقاومونه في كل مكان، بل والوثنيون أيضًا (راجع سفر الأعمال).

3.   بل حتى من المؤمنين كان هناك من يقاومونه (فى1: 15،16).

4.   أثاروا ضده شائعات أنه ليس برسول وليس في مستوى تلاميذ المسيح، لذلك كان مضطرًا أن يُدافع عن نفسه لتثبيت تعاليمه والإيمان الذي يبشر به (غل1: 1،11).

5.   أثاروا ضده أنه ينتفع بالعطايا العينية لذلك أصر أن تكون العطايا العينية لفقراء أورشليم عن طريق أناس يعرفونهم (2كو8: 16-24).

6.   هو لخص بعض الآلام التي عانى منها في (2كو11: 23-28).

7.   بل هو فرض على نفسه قمعًا للجسد (1كو27:9).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

فلماذا يا رب كل هذه الآلام لهذا الرسول الأمين؟ !

     1)       كان بولس محبوبًا بشكل غير عادي (أع20: 37،38).

     2)       حسبه البعض إلهًا وقدموا له ذبائح (أع14: 8-15 + 6:28).

     3)       كان يختطف إلى السماء (2كو12: 1-6).

     4)       كان يصنع آيات عجيبة حتى أنه أقام ميتًا (أع20: 7-11).

لذلك خاف عليه الله أن ينتفخ فيضيع بولس الرسول العظيم، لذلك سمح له الله بهذه التجارب (2كو7:12). وبولس فهم هذا فقال "أنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (أع22:14). بل هو فهم أن الآلام صارت هبة من الله (فى29:1). لذلك يقول أن كل الأشياء تعمل معًا للخير (رو28:8) وهو حَسِبَ أن كل الأمور الحاضرة والمستقبلة هي لصالح قضية الخلاص. فما يسمح به الله من آلام مصمم خصيصًا من أجل خلاص نفوس أولاده الأحباء. وهذا معنى "أبلوس أم بولس أم صفا أم العالم أم الحيوة أم الموت أم الأشياء الحاضرة أم المستقبلة كل شيء لكم" (أي لخيركم وخلاص نفوسكم) (1كو22:3).

وراجع قصة أيوب، فالله سمح بآلام أيوب ليتنقى من خطايا لا يعرفها أيوب. وهذا ما فعله بولس الرسول مع خاطئ كورنثوس إذ أسلمه للشيطان ليهلك الجسد (بالأمراض مثلًا) ولكن تخلص الروح في يوم الرب (1كو5:5). وبهذا نجد بولس يسلّم الخاطئ لملاك الشيطان لينقيه من خطية موجودة فيه، والله يسلّم بولس الرسول لملاك الشيطان أيضًا لكن ليحميه من خطية هي الانتفاخ، وهو معرض للسقوط فيها. وبهذا نرى أن للتجارب فائدتين:-

    1-     تنقية من خطية موجودة.

 2- حماية من خطية يكون الإنسان معرضًا لها.

والمعنى أن التجارب يسمح بها الله لخلاص الإنسان. بل أن بولس رأى أن الآلام هي شركة صليب مع المسيح استعدادًا لشركة المجد "إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه" (رو17:8). ويقول أيضًا "إن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبديًا (2كو17:4) فالآلام في رأى بولس الرسول إذًا هي إعداد للمجد الأبدي.

وهذا ما كان يقصده القديس غريغوريوس واضع القداس الغريغوري حينما قال "حولت لي العقوبة خلاصًا". فالألم والمرض كانا نتيجة وعقوبة للخطية. ولكن بعد المسيح صارا خلاصًا أي سبب خلاص، بل حتى الموت الذي كان عقوبة للخطية صار القنطرة الذهبية التي نعبر بها من هذا العالم المظلم إلى نور ومجد وفرح الأبدية.

تأمل في الآية (رؤ14:7):

المتسربلون بالثياب البيض "هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف". الضيقة العظيمة هي هذا العالم الذي نعيش فيه بضيقاته وآلامه فلماذا يسمح الله بالضيقات في هذا العالم؟ رأينا فيما سبق أنها نتيجة حتمية بسبب دخول الخطية إلى العالم. لكن الله سمح بها لأولاده الأحباء لأجل تنقيتهم. فلو وجد شخص عادي قطعة حديد يعلوها الصدأ لرماها إذ سيجدها بلا فائدة ولا تصلح لشيء. أما لو وجدها إنسان خبير ماهر سيأتي بمبرد ويقوم بتلميعها فتصبح صالحة لأشياء عديدة، فالآلام والتجارب هي هذا المبرد الذي ينقى الإنسان، ولكن هل حقًا أن الآلام هي التي تعطينا النقاوة والثياب البيض التي ندخل بها للسماء كما نرى في هذه الآية، هل الآلام قادرة على تنقية أحد؟! قطعًا لا. بل كما نرى من هذه الآية أن التنقية هي بدم المسيح، والثياب البيض هي علامة النقاوة، ثيابنا أي حياتنا صارت بيضاء (علامة البر) بدم المسيح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 إذًا ما هي فائدة التجارب؟

1.   كما هو مكتوب فإن محبة العالم عداوة لله (يع4:4). ونحن بعد السقوط صار فينا انحراف، إذ أصبحنا نشتهى العالم بملذاته وشهواته وأمجاده. الله أعطانا العالم لنستعمله ولكنه صار هدفًا لنا. كان المفروض أن يكون هدفنا هو السماء ومجد الله، لكن بسبب الخطية صارت شهواتنا لملذات العالم لذلك صار من يشتهى العالم معاديًا لله، فالله من محبته يسمح بهذه الآلام حتى نزهد في هذا العالم ونشتهى الراحة في السماء، وأمجاد السماء.

2.   في حالة كحالة بولس الرسول. فالله خاف على بولس أنه بسبب ما رآه ويراه من أمجاد السماء وحب الناس له ومعجزاته، يبدأ يرى في نفسه أنه يقوم بأعمال عظيمة فينتفخ. ولكن إذ يرى آلامه يُدرك ضعفاته، ويتعمق في داخله فكر أنه لا يعمل كل هذا بنفسه بل أن ما يعمله إنما هو عمل الله. هو عمل النعمة التي تؤازره أما هو فضعيف فلا ينتفخ (1كو10:15 + 1تى15:1).

3. دم المسيح هو الذي ينقى ويبيض، ولكن ينقى من؟ هل ينقى كل إنسان؟ قطعًا لا بل هو ينقى كل من يحتمى به، راجعًا بتوبة حقيقية كالابن الضال الذي ألبسه أبوه الحلة الأولى (الملابس البيضاء). فكانت فائدة المجاعة التي حدثت له وفائدة الآلام لنا أن نترك ملذات العالم ونعود لأحضان الله فنتطهر بدم المسيح.

4. لذلك قال القديس بولس الرسول "لذلك لا نفشل بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى (يقصد بالتجارب والآلام) فالداخل يتجدد يومًا فيومًا (2كو16:4). ومن هنا نفهم أن الآلام هي معونة من الله لتساعدنا لتجديد الداخل. لذلك قال بولس الرسول أنها صارت هبة من الله "لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضًا أن تتألموا لأجله" (في29:1).


St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المقدمة

1 روما سميت هكذا لأن الذي أسسها هو رومليوس سنة 753 ق.م. فحملت اسمه. وبنيت علي مكان مرتفع، علي أكمة من الأكام السبع تم اتسعت لتمتد فتشمل كل الأكام.

2 اتسع نطاقها ونفوذها حتى صارت عاصمة الدولة الرومانية التي استولت علي حوض البحر المتوسط كله. وصارت روما ملتقى ساسة العالم وقادته، ومركزًا للعلوم والآداب والفلسفة، واشتهرت بالقانون الروماني الذي لا يزال يُدَرّس في أغلب جامعات العالم. وكبلد مفتوح امتلأت روما بقبائح الرجاسات الوثنية القادمة من كل العالم، ويظهر ذلك بوضوح من الإصحاح الأول. بل نعرف من التاريخ أن شعبها في وثنيته كان لهم طبعًا وحشيًا ويتلذذون بإلقاء العبيد للوحوش تأكلهم، ويتلذذون بصراعات العبيد حتى الموت وذلك في ملاعبهم.

3 يقدّر سكان روما في القرن الأول بحوالي 2 مليون. وكان ثلث سكانها من العبيد. وكان بالمدينة عدد كبير من اليهود الذين قادهم بمبيوس القائد الروماني كأسري حينما إستولي علي سوريا سنة 63 ق.م. وأسكنهم قسماُ في المدينة. ثم تحرر هؤلاء اليهود وتكاثروا حتى أصبحوا حوالي 16ألف نسمة في عهد بولس الرسول. وكان هؤلاء اليهود في سلام وراحة معظم وقتهم في روما، إلا في عهد طيباريوس سنة 19م. وفي عهد كلوديوس قيصر سنة 49م. الذي أمر بطردهم جميعًا من روما (أع 2:18). وذلك غالبًا بسبب شغب اليهود ضد المسيحيين، فكان أن طرد طيباريوس اليهود والمسيحيين.

4   نشأة المسيحية في روما

أ جاء في سفر أعمال الرسل أنه في يوم الخمسين حضر يهود أتقياء من كل أمّة من بينهم "رومانيون مستوطنون يهود ودخلاء أع 10:2" هؤلاء قبلوا الإيمان بالسيد المسيح وعادوا من أورشليم إلي روما يكرزون بين إخوتهم اليهود. وإذا عرفنا أن من آمن واعتمد يوم الخمسين كانوا 3000 شخص من كل الجنسيات، وليكن بينهم عدة مئات من روما، هؤلاء كانوا الخميرة للمسيحية. وكان الروح القدس يعمل بشدة مع الكارزين في الكنيسة الأولي لذلك سريعًا ما انتشرت المسيحية في روما. والرسالة إلي رومية كتبت حوالي سنة 57م أي بعد ما يقرب من 23 سنة من عظة بطرس يوم الخمسين. في هذه المدة نمت الكنيسة في روما.

ب إذ تميزت الدولة الرومانية بالحرية وسهولة الانتقال فيما بينها وخاصة بين البلدان المختلفة والعاصمة، وكانت روما ملتقى كبار القادة والتجار، فقد دخلها بلا شك جماعة منهم سواء من أصل يهودي أو أممي، جاءوا يشهدون للرب في روما. من بين هؤلاء أناس سمعوا تعاليم بولس الرسول في بعض مدن إخائية ومكدونية (بلاد اليونان)، ومدن أسيا الصغرى وآمنوا بهذه التعاليم، ويؤكد ذلك سلام القديس بولس علي كثيرين ذكرهم بأسمائهم في الإصحاح الأخير من الرسالة، مما يدل علي أنهم كانوا من تلاميذه ومعارفه مع أنه لم يكن قد ذهب إلي روما قبل كتابة هذه الرسالة. ولاحظ قول بولس الرسول في (رو 6:1،7) "الموجودين في رومية..." إذًا هم ليسوا من أهلها الأصليين بل انتقلوا إليها أو نزحوا إليها مؤخرًا.

ج إذ طُرِد كثير من اليهود إن لم يكن جميعهم من روما بأمر كلوديوس إلي مدن أخري ثم عادوا إليها مرة أخري، كان بعضهم قد آمن بالسيد المسيح مثال ذلك أكيلا وبريسكلا اللذان إلتقيا مع بولس الرسول في كورنثوس (أع 1:18،2) وآمنا علي يديه. هذان وغيرهما قد اشتركوا في تأسيس الكنيسة هناك (رو 5:16) فكان لهما كنيسة في بيتهما. وهما حملا أخبار كنيسة رومية لبولس ومنهما عرف مَنْ مِنَ المؤمنين الذين آمنوا علي يديه قد سكن في روما فأرسل يسلِّم عليهم في الإصحاح 16 من رسالته.

د واضح من الرسالة أن أحدًا من الرسل لم يكن قد أنشأ هذه الكنيسة حتى كتابة هذه الرسالة، فقد كان مبدأ بولس الرسول "كنت محترصًا أن أبشر هكذا، ليس حيث سُمِّيَ المسيح لئلا أبني علي أساس لآخر (رو2:15). وإذ يكتب في نفس الرسالة معلنًا شوقه الشديد للتوجه إليهم، وأنه منع مرارًا وأخيرًا قرر زيارتها (رو9:1،10) + (رو22:15-24). هذا يؤكد أن أحدًا من الرسل لم يكن قد زار روما من قبل. ونري أشواق بولس لزيارة رومية أيضًا في أع 21:19 وإجابة الله علي أشواقه نجدها في (أع1:23). ولقد توجه بولس إلي روما فعلًا ولكن كأسير ولكنه كرز فيها من خلال سجنه أولًا. وهو قد وجد فيها مسيحيين (أع 13:28-15).

ج كان بولس الرسول يشعر أنه رسول الأمم (غل7:2،11) لذا أحس بالمسئولية تجاه هذه المدينة كعاصمة العالم الأممي في ذلك الحين.

ح يقول الأخوة الكاثوليك أن بطرس توجه إلي روما سنة 41م بعد أن أخرجه الرب من السجن (أع7:12-17). وفي (أع17:12) يقول أن بطرس خرج وذهب إلي موضع آخر. ويقول الكاثوليك أن روما هي الموضع الأخر. ويقولون أن بطرس استمر في روما 25 سنة وكان أول أسقف لها. ولكن غالبية الدارسين في الشرق والغرب لا يقبلوا هذا الرأي. فمن جهة كان بطرس حاضرًا في أورشليم حتى المجمع الرسولي الذي إنعقد سنة 50 م. تقريبًا (أع 15). وكان في إنطاكية سنة 55م حيث اجتمع مع بولس هناك (ابط13:5). ولو كان بطرس هو الذي أسس كنيسة روما لما كتب بولس رسالته إلي رومية ولما أعلن اشتياقه لزيارتها فهو لا يبشر حيث سُمِّيَ المسيح. ولو كان بطرس في روما لكان بولس الرسول قد ذكر اسمه أول الأسماء التي يسلم علي أصحابها (رو 16). ورسائل الأسر التي كتبها بولس وهو في سجنه في روما لا يذكر فيها اسم بطرس. لكن تنظيم كنيسة رومية تم بعد ذلك بواسطة بولس وبطرس فيما بين سنة 62، سنة 67م

 

5 زمان ومكان كتابة الرسالة

كتب الرسول هذه الرسالة وهو يتوقع زيارته لروما.وقد قرر ذلك في طريقه الى أسبانيا (رو23:15-24). وذلك بعد ذهابه إلى أورشليم حاملًا معه عطايا مسيحيي مكدونية واخائية إلى إخوتهم فقراء أورشليم (رو15: 25،26 + اكو1:16-16 + 2كو1:8-4). بهذا يكون قد كتبها أثناء رحلته التبشيرية الثالثة من كورنثوس، في بيت رجل اسمه غايس وصفه الرسول أنه مضيفى ومضيف الكنيسة كلها (رو23:16). وهو أحد اثنين قام الرسول بتعميدهما(1كو14:1) أملاها الرسول على ترتيوس، فبولس الرسول كان نظره ضعيفًا جدًا.وقد حملتها إلى روما الشماسة فيبى، خادمة كنيسة كنخريا(1:15) وكنخريا ميناء شرقي كورنثوس. وإذ ذهب بولس الرسول إلى أورشليم في ربيع سنة 58م، لذا يرى غالبية الدارسين أنها كتبت ما بين سنة57،       سنة 58م.

6 الأباطرة الذين عاصرهم بولس الرسول

1  طيباريوس          في أيامه آمن بولس                        مات سنة 37م حكم 18سنة

2  كاليجولا                     مات سنة 41م 

3  كلوديوس                    مات مسمومًا سنة 54م

نيرون (  في أيامه استشهد بولس)       مات منتحرًا سنة 68م

7 جدول تواريخ خدمة بولس الرسول

قبول بولس للإيمان المسيحي                    36 م

أول زيارة لبولس لأورشليم                     38

ثانى زيارة لبولس لأورشليم                     44

بدء أول رحلة تبشيرية                          45

ثالث زيارة لبولس لأورشليم + أول مجمع للرسل في أورشليم 49

بدء ثاني رحلة تبشيرية                         50

رابع زيارة لأورشليم                           54

بدء ثالث رحلة تبشيرية                         54

خامس زيارة لأورشليم وهي آخر زيارة         58

السجن في قيصرية                             58-60

الترحيل إلي روما                                       خريف60 - 61

أول سجن لبولس في روما                      61 - 63

البراءة وبدء كرازته في أوروبا ثانية            67

إعادة القبض عليه وسجنه                       67 أو 68

الاستشهاد                                      68

8 أهمية الرسالة وغايتها

أ-     لأهمية هذه الرسالة كان القديس يوحنا ذهبي الفم يقرأها مرتين أسبوعيًا. وكانت هذه الرسالة هي السبب المباشر لتوبة وتغيير القديس أغسطينوس. ولقد سميت هذه الرسالة كاتدرائية الإيمان المسيحي إذ تحوي عناصر الإيمان المسيحي. ويسمون الإصحاح الثامن من هذه الرسالة قدس أقداس الكاتدرائية. هذه الرسالة قدمها بولس الرسول كمقال يمس إيمان الكنيسة ويعبّر عن الحياة الإنجيلية بدقة حتى دعيت "إنجيل بولس"

ب-    لأنه كان مزمعًا أن يتوجه لزيارة روما، أراد الرسول أن يعالج المشاكل الموجودة في روما قبل توجهه إليها.

ج-    كان أعضاء الكنيسة الأولي في روما خليطًا من اليهود المتنصرين والأمم المتنصرين، وربما كان العنصر اليهودي غالبًا. وكان كلام الرسول موجهًا لكلا العنصرين حتى يتعايشوا في محبة وسلام وينعموا بوحدانية الروح كأعضاء في جسد واحد لأن اليهود بتربيتهم المتعصبة المتزمتة وتعصبهم الشديد لجنسهم وثقافتهم وفكرهم الديني لم يقدروا أن ينزعوا أنفسهم بسهولة عن شعورهم بالامتياز عن غيرهم حتى بعد قبولهم للإيمان المسيحي فكانوا يستخفون بالأمم المتنصرين تحت دعوي:

1       أنهم أبناء إبراهيم وأصحاب الوعد كنسل إبراهيم

2 أنهم مستلمو الناموس الموسوي دون سواهم.

3 أنهم شعب الله المختار وحدهم.

ولذلك فخلال هذا الفكر الذي عاشوه في ماضيهم اليهودي تأصّل فيهم الكبرياء عن عدم فهم للبنوة لإبراهيم ولا غاية الناموس ولا معني اختيار الله لشعبه فظنوا أنهم حتى بعد قبول الإيمان بالمسيا يبقون في مرتبة أسمي من غيرهم. وأمّا الأمم فقد أخذوا موقفًا مضادًا كرد فعل للفكر اليهودي، فاحتقروا اليهود ونظروا إليهم كشعب جاحد وأن الباب قد أغلق علي اليهود لينفتح علي مصراعيه للأمم، بالإضافة لإعجابهم بفلسفتهم وعلومهم وعظمتهم.

وكتب بولس رسالته ليشرح لليهود معني البنوة لإبراهيم وأن بنوتهم لإبراهيم أو الناموس لن يكونا سبب خلاص لهم. وكتب للأمم أن فلسفتهم لن تخلصهم. وأن لا فضل لإنسان في قبوله الخلاص وقبوله الإيمان بل هي نعمة ورحمة من الله. فالناموس يشير للخطية لكنه لا يعطيني قوة لكي أتجنبها. أما فلسفات الأمم فلقد قادتهم للسقوط في النجاسات. لذلك تحدث الرسول عن احتياج الجميع يهودًا وأمم للخلاص، وتحدث عن عمومية الخلاص. وأن الباب قد انفتح للأمم كما لليهود خلال الإيمان. وشرح بولس مفهوم الإيمان ضرورته للخلاص.

د نراه في هذه الرسالة يدعو لاحترام الحكام ودفع الجزية بالرغم من اضطهادهم للكنيسة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

9 المواضيع الرئيسية في الرسالة:

     1.       الإيمان والخلاص المجاني

عاش القديس بولس قبل الإيمان بالسيد المسيح في صراع داخلي مر. ففي الخارج يظهر إنسانًا معتدًا بجنسه وبره وفريسيته، بكونه عبرانيًا أصيلًا من شعب الله المختار وفريسيًا وحافظًا للناموس، يمارس الطقوس في جدية ويحفظ الطقوس والوصايا، لكنه في أعماق نفسه الدفينة متى صارح نفسه يجد أنه ضعيف للغاية أمام الخطية وعاجز عن التمتع بالحياة المقدسة الداخلية، محتاج لا إلي وصايا وتعاليم بل بالحري إلي تجديد طبيعته. ولاحظ افتخاره ببره قبل إيمانه بالمسيح.. من جهة البر الذي في الناموس بلا لوم في (4:1-6) وصعوبة الحياة المقدسة في ظل الناموس عَبَّرَ عنها التلاميذ أنفسهم بقولهم لمن أرادوا الزام الأمم المتنصرين بالناموس "فالآن لماذا تجربون الله بوضع نير علي عنق التلاميذ لم يستطع آباؤنا ولا نحن أن نحمله" (أع10:15). ولقد وجد الرسول بولس في الإيمان بربنا يسوع، وبالإيمان وحده لا بأعمال الناموس الحرفية من ختان وغسلات وتطهيرات أنه يدفن مع المسيح ويقوم في مياه المعمودية ليصير "خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا" (2كو17:5).

هنا نري أن وضع البشر قبل المسيح يشبه وضع التلاميذ عندما حاولوا صيد السمك طوال الليل بلا فائدة. ولكن لما دخل الرب يسوع المركب تغير الوضع واصطادوا سمكًا كثيرًا. لقد عجز العالم أن يعيش في البر قبل المسيح وتساوي في ذلك الأمم الذين ليس لديهم ناموس مع اليهود الذين لهم الناموس، والفارق أن الناموس كان يخيف اليهود فيمتنع البعض عن الخطية خوفًا، لذلك قال الرسول أن الناموس مؤدبنا إلي المسيح (غل24:3). ولكن هذا لا يمنع من أنه كان يوجد داخل النفس كبت واشتياق للخطية، وهذا ما عبر عنه التلاميذ في (أع10:15). لكن لما جاء المسيح ودخل حياتنا وأعطي الخلاص بالإيمان نال المؤمنين التبرير الحقيقي. ولقد اختبر بولس الحياة الجديدة في المسيح يسوع لا كتغيير مظهري ولا اعتناقًا لتعاليم جديدة إنما ما هو أعظم.. لقد تمتع بقوة الإيمان الحي وتغيير شامل في حياته الجديدة فيه تقديس للقلب والأحاسيس والفكر والعواطف وكل طاقات النفس والجسد بالروح القدس الذي يسكن فيه... (تقديس أي تكريس وتخصيص لله..."يا ابني أعطني قلبك" (أم26:23) هذا التغيير يتحقق خلال تغيير مركز الإنسان من حالة العداوة مع الله خلال ناموس الخطية (لأنه لم يوجد الإنسان الذي استطاع تنفيذ كل أوامر الناموس) إلي حالة البنوة لله (التي نحصل عليها بالإيمان بالرب يسوع والمعمودية التي بها نثبت ونتحد بالمسيح الابن فنصير أبناء لله الآب) الأمر الذي كان ناموس موسى عاجزا عنه.

وحينما يتحدث الرسول هنا عن الإيمان وحده دون الأعمال فهو لا يتحدث عن الجهاد الروحي النابع عن الإيمان الحق (جهاد ايجابي وجهاد سلبي) ولا يتحدث عن أهمية الأعمال والجهاد حتى تعمل النعمة في المؤمن المعمد بل هو يتحدث عن

أ-     الأعمال الناموسية في حرفيتها، فقد كان الخلاف بين عنصري الكنيسة الأولي من متنصرين يهود ومتنصرين من الأمم لا في أمر الجهاد الروحي وإنما أعمال الناموس، إذ طالب اليهود المتنصرين التزام الأمم بأن يتهودوا أولًا بالختان وممارسة الغسلات اليهودية والتطهيرات حتى يُقبلوا في الإيمان المسيحي. والرسول يهاجم هذه الحركة التي ترد المؤمن إلي حرفية الناموس ومظهرية إتمام أعماله.

ب-    أعمال الإنسان قبل الإيمان بالمسيح فمهما عمل الإنسان من بر دون إيمان بالمسيح، فهذا لا فائدة منه، فالداخل نجس (أر9:17).

ج-    الأعمال التي يعملها المؤمن ويتفاخر بها علي أنها السبب في خلاصه، وهذا يعتبر بر ذاتي، سقط فيه اليهود إذ كانوا يبحثون عن بر أنفسهم (رو3:10) أما الرسول فلقد ركز علي الإيمان الحي العملي العامل بالمحبة (غل6:5) والذي به يرتبط المؤمن بربنا يسوع ويتحد معه بالمعمودية (رو5:6) ويصلب معه (رو6:6) ويقوم معه (رو5:6) ويحيا معه (رو8:6) ويتمجد معه (رو17:8) ويرث معه (رو17:8) ويتألم معه (رو17:8). لقد مات ابن الله عوضًا عنا لأجل غفران خطايانا والآن يحيا فينا لأجل تحريرنا من سلطان الخطية. نحن الآن نحيا بحياته فينا فنخلص (غل20:2 + رو10:5). حياته فينا هي التي تعطينا أن نصبح خليقة جديدة لا سلطان للخطية عليها.

     2.       عمومية الخلاص:

إيمان الرسول بولس بالسيد المسيح زعزع أساسات فكره المتعصب، فبعد ما كان مثل كل اليهود يعتنق فكرة أن العالم كله قد خلق من أجل الرجل اليهودي ولخدمته، أدرك حب الله الشامل لكل البشر بغض النظر عن جنسيته أو جنسه أو إمكانياته أو سلوكه، جاء المسيح لليهودي كما للأممي، للرجل كما للمرأة، للطفل كما للشيخ، جاء يطلب الخطاة والفجار ليقدسهم له. جاء لأجل الجميع. لذا تكررت كلمة "الجميع" أو ما يماثلها حوالي 70 مرة في هذه الرسالة. وفند الرسول حجة اليهود أنهم أبناء إبراهيم أب الآباء، فطالبهم بالبنوة الروحية له بحمل إيمانه، بل رفعهم للبنوة لله وهذه تهب الحرية الداخلية. وفند حجتهم أنهم مستلمو الناموس معلنًا أن غرض الناموس أنه كان فقط كمرآة تفضح الخطايا والعيوب ولكن لا قوة للناموس أن يغير طبيعتنا. الناموس أعلن الحكم عليهم بالموت، ولكن قادهم إلي المخلص واهب الحياة. وهذا هو هدف الناموس (رو4:10). وأخيرًا فند حجتهم أنهم شعب الله المختار ليعلن بسط الله ذراعيه للعالم كله ليضم له شعبًا لم يكن يعرفه، ويجعل من الأمم التي كانت غير محبوبة، محبوبة له بإيمانها به بعد جحود طال زمانه... فالله خالق الكل والمهتم بخلاص الجميع.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

10   - كلمات تكررت في الرسالة:

هناك مصطلحات تكررت في هذه الرسالة وهي "النعمة والبر والقداسة" والرسول لا يقدم تعاريف نظرية ومفاهيم فكرية، إنما تشعر وكأنه يود أن يدخل بكل مؤمن إلي التمتع بهذه النعم والعطايا الإلهية التي اختبرها هو.

أولًا: النعمة charisma

إذ يعالج الرسول بولس موضوع "عمومية الخلاص" يكثر الحديث عن النعمة كمقابل لأعمال الناموس الحرفية، فقد أراد اليهود أن يتبرروا بأعمال الناموس لكن جاء السيد المسيح ليهب النعمة المجانية لكل البشر للتبرير (أف5:2-9) ولقد استخدم الرسول كلمة "نعمة" مقابل كلمة "أجرة". فما نناله من الله ليس أجرة عن عمل نمارسه، إنما هو هبة مجانية قدمها الله خلال ذبيحة الصليب وهي نابعة عن فيض حبه الإلهي. ولاحظ أننا لو تكلمنا عن الأجرة في حديثنا مع الله، فمن صلي أو صام ثم يطلب أجرة يذكر له الله خطاياه.. وأجرة الخطية موت. أما من يشعر ويؤمن أنه حصل علي البنوة، صار ابنًا لله وحصل علي النعمة التي غيرت طبيعته، تجده يصوم ويصلي عن حب ابن لأبيه غير طالبًا اجرة من أبيه، ومن يطلب الأجرة فهو مازال يعيش بالفكر الضيق اليهودي. أمّا من عاش شاعرًا بمحبة المسيح، متمتعًا بعمل النعمة فيه التي غيرت مركزه كابن، لا كعبد يطلب أجرة عن أعماله، فهذا له حياة أبدية (رو23:6 + رو15:5).

ويلاحظ أن كلمة نعمة "خاريزما" هي تعبير عسكري، يستخدم عندما يتولي الإمبراطور العرش أو يحتفل بعيد ميلاده حيث يهب جنوده عطايا مجانية خلال كرم الإمبراطور وسخائه، هي ليست في مقابل عمل معين عملوه. وكأن السيد المسيح إذ ارتفع علي عرش الصليب وملك علي النفوس قدم نعمة لكل البشر، هي عمله الخلاصي الذي يتركز في حلوله في النفس لتثبيت المؤمن فيه بروحه القدوس فينعم بالأحضان الأبوية. هذه هي عطيته أن يتمتع المؤمن بالثالوث الأقدس في استحقاقات الدم الثمين، ليحمل الصورة الإلهية وينعم بسمات سماوية فائقة. والسؤال هنا.. أي عمل عمله الإنسان ليستحق كل هذا؟ بل كانت أعمال الإنسان كلها نجاسة!! لذلك نفهم أن فداء المسيح وإرسال الروح القدس للكنيسة هي نعمة مجانية ليست في مقابل أي عمل عمله إنسان ما.

ويري القديس البابا أثناسيوس الرسولي أن هذه النعمة الإلهية التي تجلت في كمال قوتها بالصليب ليست بالأمر الجديد، فعند الخلقة اقام الله بالنعمة الخليقة من العدم إلي الوجود وبنعمته ميّز الإنسان عن باقي الخليقة، بل خلقه علي صورته ومثاله. بل من نعمته وهبه الوصية حتى لا يفقد الفردوس. بل يحيا فيه للأبد بلا حزن ولا ألم ولا قلق بل في فرح دائم. وعندما فقد الإنسان النعمة الإلهية جاء ابن الإنسان متجسدًا ليرد للإنسان ما فقده بتجديد طبيعته بنعمة أعظم.

وهناك تعريف لأحد الدارسين "النعمة هي قوة الله المودعة في يدي الإنسان مجانًا.. لكنها لا تُعطي بدون شرط، وهي تهيئ الإنسان بالروح القدس لتقدمة الخلاص للتمتع بالحياة الأبدية الجديدة النهائية، المعلنة والمدبرة في الكتاب المقدس.. بواسطة يسوع المسيح والمقدمة للعالم كله"

لذلك نفهم أن هناك نوعين من النعمة

1.   عمل المسيح وفدائه (تجسده وصلبه وقيامته) وإرسال الروح القدس هذه نعمة مجانية موجهة لكل العالم، وهي متاحة لكل من يؤمن.

2.   النعمة التي هي قوة التغيير التي تغير المؤمن وتصيره خليقة جديدة وهي عمل الروح الذي يسكن في المؤمن، حتى يغيره إلي صورة المسيح (غل19:4). هذه النعمة متوقفة علي جهادنا. فالنعمة لا تنزع حرية الإرادة. من هنا نفهم أن جهادنا الروحي (السلبي والإيجابي) نحن لا نقدمه كثمن للنعمة وإنما كإعلان عن جدية قبولنا وتجاوبنا مع نعمة الله المجانية، أما المقاومون والمعاندون فإنهم يخسرون عمل النعمة فيهم، الذين يمتنعون عن الجهاد الروحي، أو الذين يجرون وراء شهواتهم الحسية أو خطاياهم معاندين صوت الروح القدس، هؤلاء يخسرون عمل النعمة فيهم، بل ويشتكون من سطوة الخطية عليهم. إن الجهاد ضروري لخلاصنا حتى لا نخسر نعمة الله المجانية. لكننا لا نحسب جهادنا أو أعمالنا الصالحة برًا ذاتيًا من جانبنا. فالمؤمن لا يعرف شماله (الافتخار بعمله) ما تفعله يمينه (جهاده وأعماله الصالحة).

إذًا لنقبل نعمة الله ومبادرته بالحب.. هذه النعمة تعمل فينا لتقديس مشيئتنا وأعمالنا. وبجديتنا في تقديس المشيئة والعمل ينفتح القلب أكثر لقبول العمل الإلهي، وهكذا نرتفع من مجد إلي مجد، ونمارس الحياة المقدسة بجهاد وتعب خلال النعمة المجانية.

النعمة إذًا هي عطية الله الآب وتدبيره الخلاصي التي يقدمها لنا في إبنه يسوع المسيح الذي بالصليب حملنا فيه لننعم بما له. ووهبنا روحه القدوس روح الشركة الذي يسكن فينا، الذي يرفعنا إلي الأحضان الأبوية كأبناء مقدسين في الحق. بهذا ارتبطت كلمة النعمة في ذهن بولس الرسول بعمل الله الخلاصي المجاني، غايتها أن ترفعنا من حالة ما تحت الناموس أي تحت أحكامه إلي حالة البنوة ومركزنا الجديد (رو2:5)

وهناك حالات من عطايا الله ونعمته التي يعطيها للبعض مثل نعمة الرسولية التي وهبها الله لبولس الرسول (رو15:15)

وفي الفقرة القادمة نري رسمًا يوضح حالة الإنسان ما قبل الناموس وما بعد الناموس وما بعد النعمة نري فيه ضرورة الجهاد حتى تعمل النعمة عملها في كبح الشهوات الخاطئة وتجعل الخطية كأنها ميتة (رو3:8). لكن إذا قَصّر الإنسان في جهاده تنطفئ النعمة (1تس19:5) وبهذا تسود الخطية الإنسان.

 

* المؤمن المسيحي

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثانيًا: التبرير

الخاطئ خاطئ بطبعه، وكلنا خطاة بالوراثة من أبينا آدم. فأنا كنت في آدم حين أخطأ. وحيث أنني ولدت من آدم فأنا جزء منه، جزء خاطئ مولود بالخطية (مز5:51) وليس في سلطاني أي شيء لأفعله لكي أغيّر هذه الطبيعة أو هذه الحقيقة، حتى لو حاولت تحسين سلوكي. فلو كان جدي قد مات وهو في سن الثالثة، ما كنت أنا قد وجدت أصلًا بل كنت أنا قد مُتُّ فيه أيضًا، فأنا كنت في آدم حين أخطأ ففسدت طبيعته وورثت أنا منه طبيعته ونتائج خطيته. (هذا ما يسمي وحدة البشرية، فكل البشرية خارجة من شخص آدم). وصار مستحيلًا علي أي إنسان أن يحيا بارًا. ليس فقط لا يصنع الشر بل أيضًا يصنع البر، صار مستحيلًا علي أي إنسان أن يمتنع عن السلبيات أو أن يفعل الإيجابيات. وشعر الإنسان بفشله في أن يتبرر أمام الله "ليس بار ولا واحد" (رو10:3). وخلال الناموس الطبيعي صرخ أيوب التقي فكيف يتبرر الإنسان عند الله (أي2:9+ أي14:15-16 +25: 4-6 + مز134)

والله أعطانا الناموس عونًا، لكن الناموس كشف الخطايا كالمرآة ولكن لم يكن ليستطيع أن يغير من طبيعتنا فنصنع البر، ولذلك لم يستطع أي إنسان في ظل الناموس الموسوي أن يلتزم به، فإنه إذ يكسر الإنسان وصية واحدة ولو بالفكر أو بالنية يحسب كاسرًا للناموس ولا يتبرر. بل كان الناموس نير لم يستطع أحد من الآباء حمله (أع10:15) لكن اليهود حاولوا أن يتبرروا في أعين أنفسهم، حاسبين أن البر يكمن في انتسابهم لإبراهيم أبيهم جسديًا أو حفظهم حرفيًا لأعمال الناموس أو انتمائهم لشعب الله المختار إيًا كانت حياتهم.. وكانت النتيجة أنهم سعوا وراء بر الناموس الذي يقوم علي حفظه شكليًا (رو22:10). ولم يفهموا أن الناموس كان غرضه أن يشعروا بضعفهم وعجزهم واحتياجهم لمخلّص. وهذا ما أدركه داود إذ صرخ "قائلًا قلبًا نقيًا إخلقه فيَّ يا الله وروحًا مستقيمًا جدد في أحشائي" (مز51).

والبر في الكتاب المقدس يعني عمل الصلاح والخلو من الخطيئة. ولذلك فالبر هو صفة الله وحده القدوس الذي بلا خطية. لذلك حين سأل الشاب السيد المسيح قائلًا أيها المعلم الصالح، كان رد المسيح "ليس صالحًا إلا الله وحده" وهذا ليلفت نظره أن البر هو صفة الله وحده. أما اليهودي فكان يفتخر بأنه بار بحسب الناموس (في6:3 + رو19:3،20). ومن هذا نفهم أن اليهود لم يكونوا فقط يفتخرون ببرهم، بل يحبون أن يعطوا أنفسهم ألقابًا رنانة تدل علي صلاحهم وبرهم. ونفهم أيضًا من رد المسيح علي الشاب أنه يصحح هذه المفاهيم، فالبر في المفهوم اليهودي كان هو الالتزام بوصايا الناموس، وكانوا يحاولون الالتزام بها رغمًا من فساد الداخل ووجود الكبت داخلهم واشتهاء الخطية. وكان من يلتزم خارجيًا بوصايا الناموس يسقط في خطية البر الذاتي وهي كبرياء أعمي إذ كانوا لا يروا فساد الداخل لذلك شبههم السيد بالقبور المبيضة من الخارج وداخلها عظام أموات ونجاسة، فاليهود إذ ظنوا أن التزامهم بحرفية الناموس يبررهم كان ذلك سببًا في إعجابهم بذواتهم، وبهذا فهم نسبوا البر لذواتهم. لذلك فهنا السيد المسيح يلفت نظر الشاب أن البر هو لله وحده. والمعني من وراء هذا.. لا تبحث عن البر والصلاح في تنفيذ وصايا بل في وجود الله داخلك. ويعني أنه لا داعي أن تقول عني صالح إن لم تؤمن بأنني الله، وإيمانك بأنني الله هو الذي سيعطيك الحياة الأبدية. وهذا ما أتي المسيح لأجله. فالمسيح أتي لا ليعطينا وصايا جديدة بل يعطينا حياته ويكسونا ببره بعد أن يطهرنا بفدائه، ألبسنا المسيح رداء بره فصار العدل الإلهي ينظر إلينا من خلال بر المسيح. باختصار التبرير في المسيحية هو اكتساب بر المسيح، لأن الإنسان لم يستطع أن يكون بارًا بالطبيعة (بالناموس الطبيعي) ولا بالناموس الموسوي. فناموس موسى لا يؤدي للخلاص، بل هو كان مؤدبنا إلي المسيح، بينما كان للخطية سلطان رهيب في ظل الناموس، ومن يمتنع عن الخطية يمتنع خوفًا من عقوبات الناموس مما يسبب كبت. أما بر المسيح فهو تجديد شامل للحياة وتطهير للضمائر بدم المسيح (عب14:9 +22:10). ونري في رسالة رومية تبرير المسيح المجاني (24:3،25+ 9:5 +غل16:2). ومعني الخلاص المجاني والتبرير المجاني أن المسيح قدم نفسه ذبيحة عنا ليس لبر فينا، بل مات عنا ونحن بعد خطاة (رو8:5) وقولنا أن الله بار فهذا يعني أنه قدوس، وأنه بار في وعوده لنا (رو3:3،4) رغم أن البشرية لم تتجاوب مع عمله الخلاصي.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف يتبرر الإنسان

الله هو الذي يبرر أي يعطي بره للإنسان، وهذا ما عمله المسيح إذ مات عنا فإستوفي حق العدالة الإلهية عنا، فغفرت خطايانا، وقام ليقيمنا معه، معطيًا لنا حياته وبره نحيا بهما، فالبر هو تجلي سمات المسيح في حياتنا. الحياة في بر مستحيلة علي الإنسان دون عمل المسيح ونعمته.

 

التبريئ والتبرير:

يبرئ: أي يصير الشخص بلا اتهام (وذلك لأن المسيح بموته عنا دفع الفدية وغفرت الخطايا السابقة).

يبرر: أي يحيا الإنسان يعمل أعمال بر عن شغف وحب وحرارة.

مثال:- رجل ضبط امرأته في وضع خيانة له فسلمها للقضاء ليحكم عليها. هذا كان وضعنا قبل المسيح. ولنتصور أن القضاء حكم علي المرأة بالبراءة (هذا عمل دم المسيح الغافر) لكن هذا  لا يكفي المرأة إذ هي ما زالت محرومة من بيتها وأولادها. هنا يأتي المعني الكامل للتبرير، فهذا ليس معناه غفران الخطايا فقط بل أن المسيح أعطانا حياته متحدًا بنا لنحيا في بر كأولاد الله، من أهل بيته (هذا يشبه رجوع المرأة لبيتها). التبرير إذًا ليس فقط هو غفران الخطايا، بل كون أن المؤمن يصير مزكي عند الله، من أهل بيت الله، ابنا لله، وأولاد الله يحيون ليصنعوا البر فهم علي صورة الله، وهذا لا يمكن أن يكون بقوة عمل الإنسان بل بأن يحيا المسيح الإله فينا معطيًا لنا حياته. وهذه الأعمال البارة التي يقوم بها المؤمن هي التي تنفعه يوم الدينونة حيث يجازي الله كل واحد بحسب أعماله (رو6:2-8). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). إذًا التبرير هو في معناه الكامل رفع الغضب عنا وسكب رضي الأبوة الإلهية بكل عطاياها، وهذا كان بأن المسيح غفر خطايانا بدمه والآب صالحنا في الحال لنفسه.

ولكن ليس معني أن المسيح أعطانا حياته لندخل إلي بره أن نتهاون أو يكون إيماننا لفظيًا (فينطبق علينا قول الكتاب هذا الشعب يسبحني بشفتيه فقط أمّا قلبه فمبتعد عني بعيدًا (مت8:15). لكن الله يطلب الإيمان العامل بالمحبة (غل6:5). ولنلاحظ أهمية الجهاد حتى يكون لنا هذا البر. ولاحظ الآية "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ" (غل20:2) من هنا نفهم أن شرط أن يحيا المسيح فيَّ أن أقبل صلب أهوائي وشهواتي الخاطئة. وكما أن الروح القدس يبكتنا علي خطية فهو يبكتنا علي بر أي يبكتنا لو لم نصنع البر. فالروح يبكت أولًا علي خطية أي يقنعنا بفساد طريق الخطية ثم يعطينا معونة حتى نترك خطيتنا ثم يبكت علي بر أي يقنع الإنسان المؤمن بأن يصنع البر وحين يقتنع يعطيه المعونة ليفعل البر "فالروح يعين ضعفاتنا" (رو26:8). فالروح القدس الذي فينا يحولنا دائمًا لصورة المسيح البار (غل19:4) نرفض الشر ونصنع البر. فالبر في سلبيته هو توقف عن عمل الشر وفي إيجابيته هو حمل سمات المسيح عاملة فينا. ولاحظ أهمية أن نجاهد بأن نعمل أعمال بر، فالروح لا يعين المتراخين. لذلك فهذه الرسالة التي تكلمنا عن البر المجاني، تهتم بأن تظهر أهمية أن نجاهد لنعمل البر (إصحاحات 12-13-14-15).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

طريق التبرير والتقديس والتمجيد:

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ثالثًا: التقديس

القداسة سمة خاصة بالله نفسه الذي يدعو نفسه القدوس (لا44:11،45 + 26:20 + 2:22 + ابط16:1). وهو يسكب هذه السمة علي خليقته المحبوبة لديه فيحسبهم قديسين ناسبًا نفسه إليهم بدعوته قدوس القديسين (دا24:9) ويسمي شعبه سواء في العهد القديم أو الجديد أمة مقدسة (خر6:19 + ابط9:2). والروح القدس يسمي روح القداسة هو الذي يهبنا الحياة المقدسة بأن يدخل بنا إلي الثبوت في المسيح القدوس، فنحمل سماته فينا ويتحقق القول أن نكون قديسين كما أنه قدوس (لا44:11 + 1بط16:1). هذه الهبة المجانية تُعطي للمجاهدين لا ثمنًا لجهادهم، وإنما من أجل تجاوبهم مع فيض نعمة الله المجانية ليسلكوا في القداسة. والرسول يدعو المؤمنين المجاهدين "مدعوين قديسين" (رو7:1) ليس لأنهم بلغوا الحياة المقدسة في كمالها وإنما لأنهم يسيرون فيها مشتاقين البلوغ إلي كمالها. وقولنا أن الله قدوس تعني أنه المرتفع عن كل العالم والأرضيات والماديات. والمكان الذي يحل فيه الله يصير مقدسًا بمعني أنه لا يُقترب منه إلاّ بشروط (خر5:3) لذلك ابتدأت تتسحب القداسة علي كل ما يخص الله علي الأرض، فالهيكل وأدواته والكهنة والأعياد والسبت، والشعب وأورشليم بل كل أرض فلسطين هي مقدسة. فالله نقول عنه قدوس بمعني الذي يتسامي عن الأرضيات، وما يقال عنه مقدس فهو الذي صار مخصصًا لله. والإنسان المقدس أي الذي يصير مخصصًا لله بفكره وحواسه وأعضاؤه، منشغلًا بالسماويات وبالله، مكرسًا نفسه لله. والتقديس يأتي بعد التبرير فيستحيل أن يقال عن قديس أنه لم تغفر خطاياه. القديس تتحول أعضاؤه تدريجيا لآلات بر مخصصة لله بدلًا من أن تكون آلات إثم تعمل لحساب العالم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ملخص لمقدمة رسالة رومية مع إيضاحات أكثر لفكرة الخلاص

الله يريد لنا حياة أبدية:- تك 1:1 / الله خلق العالم في مليارات السنين / شجرة الحياة متاحة / قوس قزح / الفداء كان لحياة

الله يريد لنا حياة فرح:- = جنة عَدْن ← ناشئ عن حب الله. وكان هناك بركة باركهم الله قائلًا...

أثار السقوط:- الله خلق الإنسان حرًا (علي صورته). وخاف أن يتذوق الشر فهو ضعيف.

لذلك أعطاه الوصية ← ولما خالفها نتج عن ذلك:-

الموت بأنواعه:- أدبي / روحي / جسدي / أبدي  + عبودية (اخر كلمات سفر التكوين)

لعنة (اخر كلمات العهد القديم)    للأرض

      ←  للإنسان                  لعنة عكس البركة

موت عكس الحياة

فقدان البنوة                                                     لذة عكس الفرح

نزع الروح                                                      عبودية عكس الحرية

خطية عكس البر (عجز الإنسان عن صنع البر)

لعنة الأرض:- لا ندري مداها (زلازل / أوبئة / أفات) ← شوك وحسك

لعن الإنسان:- طبع دموي انعكس علي الوحوش ← فسمح الله بأكل اللحم.

+ سمح بأكل العشب (شابه الحيوانات)

لكن علي رجاء (رو 8) تركتك لحيظة وبمراحم أبدية أجمعك.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ماذا أخذنا بالفداء؟

أنا اختطفت لي قضية الموت         ← حولت لي العقوبة خلاصًا

احتاج الإنسان لطبيب يشفي طبيعته  ← أنا الرب شافيك

تغيير الطبيعة     ← شعب روما الدموي / شاول الطرسوسي / عباد الأوثان والزناة تحولوا

الكفارة            ← المسيح يسترنا فلا يرانا الاب = غفران الخطية

الفداء       ← المسيح يموت بدلًا منا = (دفع الثمن) ← صولحنا بموته (رو 10:5) = (غفران الخطية) موت الطبيعة القديمة بالموت نتبرأ

التبرير      ← المسيح يعطينا حياته ← نخلص بحياته = (بنوة) قيامة بطبيعة جديدة بالحياة نتبرر

 اعضائنا تصير آلات بر

اللعنة ← بركة ← إذ صار المسيح لعنة لأجلنا + خطية لأجلنا لنصبح نحن بر الله فيه = الكلمة صار جسدًا

 انعكاس هذا ← برسوم العريان + بسبب الأنبا بولا يفيض النيل

إذًا القداسة تنتقل كما أن اللعنة تنتقل

الكتاب المقدس:-

أسفار موسى

تاريخية

شعرية

نبوية

{

 

   النهاية

   لعن

قصة الخلاص

لا ملك إذا فساد

ثم تكون مملكه كرمز لمملكة السيد المسيح

علاقة المؤمن بالله

إظهار الخطية + المسيح ات

 

 

 العهد الجديد النهاية امين تعال ايها الرب يسوع

تم الوعد بالخلاص

حلول الروح القدس  المسيح ذراع الله والروح القدس إصبع الله

فالروح يجعلنا خليقة جديدة

الأسرار

1.  المعمودية ← رو 6 (نستفيد من موت وقيامة السيد المسيح) = إتحاد بالمسيح

2.  الميرون ← تثبيت في المسيح 2 كو 21:1، 22

 

روح

القوة

والمحبة

والنصح

 

فوة في مواجهة أي شء قد يخيف

·  يسكب محبة الله في قلوبنا

·  ومحبة الناس حتى أعدائنا

يعطينا المشورة لاتخاذ القرار السليم

 

معونة

وسائل منع الخطية

·       تبكيت (يو16) + ·       معونة (رو26:8) = إذًا سلطان على الخطية

= توبنا يا رب فنتوب = اعطيتكم سلطانًا أن تكونوا أولاد الله

·  سلطان علي الخطية (رو 14:6) وهو روح القوة والمحبة والنصح (2تي1)

مواهب

·       مواهب لبناء الكنيسة كجسد واحد

الثبات في المسيح

·       يعرفنا بالمسيح ويخبرنا عنه (يو 16)

·  وبهذا نعرفه فنحبه وهذا معنى يسكب محبة الله فينا (رو 5:5)

·       يذكرنا بكلامه ويعلمنا

·  يفتح اعيننا علي أمجاد السماء (1كو2) كما في لغز فننتظر وليس لدينا سوي الإيمان والرجاء والمحبة

·  وبالمحبة نحفظ الوصايا (يو 23:14) فنثبت في المسيح

·       فالثبات  محبة +  حفظ الوصايا يو 15

 

وكل هذا يعني حياة ← = الروح القدس المحيى إذًا هناك ثمار للروح سببًا للثمار

 بنوة ← فالروح القدس يثبتنا في الابن وتكون حياة الابن فينا ويشهد لأرواحنا قائلًا يا آبا الآب.

 

 = روح التبني

 

الثبات في المسيح = اثبتوا فيَّ وأنا فيكم

لاهوت بولس الرسول = الخلاص  في المسيح

 كل بر هو في المسيح

حتي سلامنا وقبلتنا في المسيح

كل من في المسيح قديس (درجات)

اثبتوا فيّ = نحن جسد المسيح / كل واحد عضو في الجسد ←  إذًا تكامل بيننا وهو الرأس

اثبت فيكم = حياتي فيكم

صرنا خليقة جديدة بعمل الروح القدس فينا. فنحن لنا خلقتين (أف 10:2)

من ثمار الروح القدس  الفرح ← بدلًا من اللذة الحسية

    ←  فنعود للحالة الفردوسية الاولي

صارت لنا قيامة

1.  من موت الخطية = قيامة أولي

2.  من الموت = قيامة ثانية

حينما صرنا في المسيح ← حل علينا الروح القدس (روح المسيح)

والروح القدس ← يثبتنا في المسيح

وكلما نثبت في المسيح ← نمتلئ من الروح القدس

وكلما إمتلئنا من الروح القدس ← كلما نثبت في المسيح

كل ما حصلنا عليه هو مجرد عربون ← كل شيء سيكمل في السماء لنا

المسيح قام بعمل الفداء كاملًا ← لكن سنستفيد من كل بركات الفداء في السماء

التبني ← في السماء ننال التبني كاملًا = متوقعين التبني فداء أجسدنا (رؤ 17:7)

الفرح ← وبقية الثمار.. الفرح الكامل حين يمسح كل دمعة من عيوننا (رؤ 17:7)

 

الامتلاء من الروح ← هناك يقتادنا الخروف إلي ينابيع ماء حيَّة

المجد ← هنا مجد غير مستعلن [بالإيمان]... وهناك يستعلن [نرى الله وجهًا لوجه نراه كما هو] (رو 18:8) +     في [جسد ممجد] (21:3)

 

الإتحاد بالمسيح ← نحن نجاهد لأجل هذا هنا وهناك اتحاد كامل

هنا نسمي ”عروس المسيح”                 هناك نسمي ”امرأة الخروف”

 

 

حصلنا من هذا علي:

1.  حياة أبدية

2.  قداسة

3.  بركات

4.  بنوة

5.  حلول الروح القدس فينا

إذًا ما خسرناه بسبب الخطية أقل بكثير مما سنأخذه وما أخذناه بفداء المسيح (رو15:5).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نثبت في المسيح:-

الإيمان

صلب الجسد (الاهواء مع الشهوات) (غل22:5-24)  + (رو1:12)

والمسيح يساعدنا بصليب من عنده

اقمع جسدي واستعبده

أميتوا اعضاءكم التي علي الأرض

·        الجهاد و  الأعمال

ويوجد نوعين من الجهاد: جهاد سلبي وجهاد إيجابي

الجهاد والأعمال:-

جاهدت الجهاد الحسن...

الإيمان العامل بالمحبة

الجهاد نوعين:

1.  سلبي:- الموت عن الخطية ← أميتوا اعضاءكم...

2.  إيجابي:- تغصب علي عمل ← البر صلاة وخدمة... الخ

هل الجهاد وحده يكفي...؟ إذًا ما كان هناك داع لموت المسيح.

اذا كان بالناموس بر فالمسيح إذًا مات بلا سبب (غل 2)

وهذه هي أهمية النعمة

النعمة:- بالنعمة انتم مخلصون ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد (اف9،5:2)

لكن النعمة نوعان:-

1.  دون عمل منا أو جهاد ← الصليب وحلول الروح القدس

2.  ما يحتاج لجهاد ← تغيير وتجديد طبيعتي

النعمة:- هي معونة الله لنا لنكمل

1.  المسيح يقول:- بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيًا (يو 5:15)

2.  الروح يعين ضعفاتنا (رو 26:8)

3.  الروح يؤآزر أعمال الجسد (رو 8: 12، 13 + 2:29)

4.  النعمة تسندنا أمام خداع القلب النجيس.

وبولس يركز علي الإيمان والنعمة ويعقوب يركز علي الأعمال التي بدونها الإيمان ميت، فما معنى هذا؟

مثال:- لو طلبت منك أن تنزل إلي البحر لتحمل رجلًا ضخم الجثة وانت لا تعلم شيًا عن قوة دفع الماء، فسترفض لثقل وزنه، مهما قلت لك عن سهولة رفع الرجل. وإذا حاولت ستجد الأمر سهلًا بسبب قوة دفع الماء.

St-Takla.org Image: Two Ox with yoke for the Plough صورة في موقع الأنبا تكلا: ثوران (ثور) موضوع عليهم النير، للمحراث

St-Takla.org Image: Two Ox with yoke for the Plough

صورة في موقع الأنبا تكلا: ثوران (ثور) موضوع عليهم النير، للمحراث

والله أعطانا وصايا ثقيلة، وهو يعدنا ”احملوا نيري فهو هين وحملي فهو خفيف” ومن يثق في الله (هذا هو الإيمان الحي) سيجد معونة. لكن عليه أن يغصب نفسه حينذ سيجد المعونة لو حاول. لذلك قال السيد المسيح ملكوت السموات يغصب... (مت 12:11). فمن يحاول أن ينفذ الوصية سيجدها سهلة (رو 10: 1-11) + (عب 1:12)

مثال للجهاد والنعمة      امتلأوا بالروح                              مسبحين مرنمين

                          نعمة                                        جهاد

الارثوذكسية هي الموقف الوسط بين انحرافين في التفكير:-

الخلاص بالإيمان فقط دون أعمال:- قال بولس الرسول ”بالنعمة انتم مخلصون ليس من أعمال كيلا يفتخر احد” (أف 9:2). ورأينا أهمية الأعمال. ولكن هذا رد علي اليهود والمتهودين ولكل من يفتخر بأعماله أمام الله حتى الان، ويطالب بثمن جهاده

الخلاص بالأعمال فقط دون إيمان:- لو كان بالناموس بر (أعمال وتنفيذ وصايا) فالمسيح إذًا مات بلا سبب

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مفهوم الصليب والألم:-

1.  الصليب شرط لأن نتتلمذ علي المسيح الذي صلب لكي نشبهه في حياته.

2.  الصليب للمسيح هو مجد (يو 37:7-39).

3. الآب كمّل رئيس خلاصنا بالآلام (عب 10:2) وذلك ليشبهنا في كل شيء. ويكملنا بالآلام حتى نشبهه نحن أيضًا. لذلك يسمح بالصليب بسبب طبيعتنا المتمردة المُحبة للعالم.

4.  من لا يستطيع أن يصلب أهواءه... يساعده المسيح بصليب من عنده.

5. بولس حينما أراد أن يؤدب زاني كورنثوس أسلمه للشيطان ليهلك جسده (ليمرض ويتألم) فتخلص الروح في يوم الرب (1 كو 5:5). ولذلك قال بولس الرسول حينما يفني الجسد الخارج يتجدد الداخل يومًا فيومًا (2 كو 4: 16).

6.  من فهم هذا يضع علي نفسه صليب اضافي ”اقمع جسدي واستعبده”

7. اذًا مفهوم الألم والصليب هو كمال ونقاوة ومجد وليس غضب من الله. لذلك حسب بولس أن الألم لأجل المسيح هو هبة، فالصليب مجد.

8. يقول السيد "احملوا نيري فهو خفيف" ← "في العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا انا قد غلبت العالم"  فالمسيح يعرف الضيق الذي في العالم. ولكن طالما ربطنا أنفسنا به يحمل هو الحمل (الوصية أو الألم والصليب) فيصير خفيفًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هل المعمودية تعطى موتًا كاملًا عن الجسد؟

1.  المقصود بالجسد شهوات الجسد.

2.  قطعًا المعمودية لا تعطي موتًا كاملًا وإلا تعطلت الحرية.

3.  لكن الجسد يشتهي ضد الروح ← والروح يشتهي ضد الجسد ويعطى معونة

 هذا لمن يريد أن يسلك بالروح ← فلا يُكمل شهوة الجسد أي سيجد معونة من الروح. ويسلك في الروح أي يطيعه ولا يقاومه فيمتلئ من الروح، والروح يعينه.

4.  وهذا الصراع بين الروح والجسد لن ينتهي سوي في السماء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

هل يمكن للمؤمن أن يهلك؟

طالما له حرية فسيهلك إن أصر علي عدم التوبة عن مسلكه

1.  الشعب هلك في البرية حينما اصروا علي الخطية.

2. وراجع ديماس ترك بولس + عب 1:4 + في 3: 17-19 + عب 6:4-8 + رو 17:11-22).

3. ويكفي أن نستمع لبولس الرسول "اقمع جسدي واستعبده لئلا بعدما كرزت لآخرين أصبح أنا نفسي مرفوضًا"

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

لمن كُتبت رسالة رومية

·  كان في روما حوالي 16,000 يهودي جاءهم من امن واعتمد يوم الخمسين في أورشليم وكانوا هم الخميرة. بالإضافة لتأثرهم بمن أتي من هنا ومن هناك ليشهد للمسيح، فهي مدينة مفتوحة.

·  كتبت سنة57م أي بعد عظة بطرس بحوالي 22 سنة. وكان الروح القدس يعمل بشدة في الكنيسة الاولي.

·       بولس بشر في تركيا واليونان وهناك تجارة بينهم وبين روما.

·       كلوديوس طرد اليهود من روما، وامن البعض علي يد بولس وعادوا مؤمنين.

·       لم يكن هناك كرازة للرسل ولا لبطرس وقت كتابة الرسالة.

بولس يريد أن يذهب ليمنحهم هبة روحية / مستعد لتبشيرهم وهو لا يبني علي آساس آخر. ولم يسلم علي بطرس إذ لم يكن موجودًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كان مسيحيو روما قسمين:-

أ- من أصل اممي

ب- من أصل يهودي

احتقروا اليهود

نظروا لهم كشعب جاحد

أغلق الله الباب في وجههم وفتحه لهم

}

كان هذا رد الفعل

{

يشعرون بالامتياز كأولاد إبراهيم

هم مستلمو الناموس + هم شعب الله المختار

احتقروا الامم وتأصل فيهم الكبرياء

وبولس هاجم كلاهما ← واظهر احتياج الكل للمسيح = عمومية الخلاص وطالب الكل بالمحبة

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

·       بولس يهاجم الأعمال

1.  أعمال الناموس.

2. الأعمال بفكر اليهود الذين يشعرون بأنها هي سبب خلاصهم وهم يفتخرون بأعمالهم وبرهم (الفريسية).

3.  أعمال الإنسان قبل المسيح لا قيمة لها (كلام بولس الرسول).

4.  بعد الإيمان الجهاد والأعمال شرط للحصول علي النعمة (كلام يعقوب الرسول).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تعريفات:-

1.  النعمة

·       تكلم عن النعمة كمقابل للأجرة بحسب الفكر اليهودي = البر الذاتي.

·       النعمة هي هبه مجانية = خاريزما

·       قول أبائي: هي عطية مجانية تعطي لمن يستحقها أي لمن يجاهد

·       هي مؤازرة للناموس والضمير.

كان عونًا لليهود                                    كان لكل البشر

2.  التبرير

·       الناموس يحكم علينا بالموت لكل من أخطأ

·       جاء المسيح ليموت عنا فيغفر لنا خطايانا، ونتصالح مع الله

·  المسيح أعطانا حياته لنعمل أعمال بر، وتكون أعضائنا التي صارت أعضاءًا له، آلات بر.

·       إذًا غفران الخطايا = تبريء (لأن المسيح دفع الثمن) + عمل البر = تبرير

3.  التقديس

·       الله هو القدوس.

·       الروح يكرسنا لله فنصير قديسين مخصصين لله. لذلك يسمي روح القداسة.

·       كل ما يخص الله يقال عنه مقدس.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ماذا يعنى الخلاص؟

·       خلقنا الله على صورته (تك26:1)

·       بالخطية فسدت هذه الخلقة الأولى، وسكنت في داخلنا الخطية (رو20:7 + مز5:51)

وما عدنا قادرين أن نرى الله بسبب ذلك (1كو1:15و5 + خر20:33)

·       الفداء حل المشكلة:

1.  هو ليس فقط أن المسيح دفع ثمن خطايانا.

2.  بل بموت المسيح جعلنا نموت معه وبقيامته صرنا نقوم معه بخليقة جديدة (2كو17:5).

3.  هذه الخليقة الجديدة هي التي بها نخلص (غل15:6)... وهي بالإيمان بالمسيح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أهمية الإيمان:

1. الإيمان الميِّت: هو من ظن أن الإيمان هو مجرد كلمات مثل "أنا أؤمن بالمسيح أنه مخلصى" دون أعمال. أو أن المسيح بدمه غفر الخطايا كلها فخلصنا.

2.  الإيمان الحى: هو قول ما سبق + أعمال تثبت هذا، فيجد الإنسان قوة من الروح القدس

= النعمة تعينه على ذلك "إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد" (رو13:8)

النعمة: هي مساندة الروح لمن يُجاهد أ ى يغصب نفسه ويمتنع عن أعمال الجسد أي خطاياه وبنفس المعنى ختان القلب بالروح (رو29:2) = قطع الخطايا المحبوبة أي الامتناع عنها بالتغصب = (مت12:11).

3.  الأعمال المطلوبة:

* أن تحيا كميِّت أمام الخطية "من أجلك نمات كل النهار" (رو36:8 + رو2:6 و11 + كو5:3) والنعمة تساند.

* أن تحيا بحياة المسيح التي أخذتها في بر = تعمل أعمال بر بالتغصب (مت12:11)... ولاحظ فالروح القدس شريك (2كو14:13) = المسيح يحيا فيَّ مستخدماَ أعضائى كآلات بر (غل20:2 + رو13:6). وهذا بإرادتي فتساعدني النعمة.

4. إذاَ الإيمان ليس ترديد كلمات أو قبول المسيح كمخلص نظرياَ فقط بل هو قبول الموت مع المسيح بالطبيعة القديمة لتقوم خليقة جديدة في المسيح (2كو17:5).

5.  الصليب:

1.  قبول أن تموت الطبيعة القديمة التي فيَّ (1كو27:9).

2. قبول السلوك في الحياة الجديدة التي على صورة المسيح، وبحياة المسيح التي فىّ "عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح" (فى27:1) + (فى20:3)، "يا أولادي الذين أتمخض..." (غل19:4).

إذًا الحياة الجديدة = قبول الموت عن الخطية (رو2:6) + نحيا في بر بحياة المسيح التي فينا.

3. والمسيح يساعدني بصليب من عنده (شوكة في الجسد/ تجربة مؤلمة...) حتى تموت الطبيعة القديمة وتقوم الطبيعة الجديدة (1كو5:5 + 2كو16:4 + 1بط1:4).

وقبول الصليب بدون تذمر، فقبول الصليب شرط ليحيا المسيح فيَّ (غل20:2).

4. لهذا من يقبل الصليب يصير تلميذاَ للمسيح أي يحيا كحياته ميِّتاَ عن الخطية حيًا في البر. فيشبه المسيح هنا على الأرض "البسوا المسيح" (رو14:13) وفي السماء نأخذ صورة مجده (فى21:3 + 1يو2:3).

هذا هو الخلاص. أن نستعيد صورة الله فنحيا في مجد وفرح مجيد (آدم كان يحيا في جنة عَْدن = فرح). وما نأخذه هنا على الأرض هو عربون ما سنحصل عليه في السماء.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أهمية الأسرار:

1. المعمودية:- موت مع المسيح، وبهذا تُغفر خطايانا + وقيامة مع المسيح في المسيح (رو16) بهذا نصير أبناء الله.

2.  الميرون:- بعد أن صرنا أبناء الله يسكن فينا الروح القدس:

        أ‌-  ليُعطى لنا نعمة الموت المُستمر عن الخطية، فالخطية تفصلنا عن المسيح (2كو14:2)

        ب‌-  يُعطى لنا نعمة أن يحيا فينا المسيح فنثبت في المسيح ونعمل أعمال بر= المسيح يحيا فيَّ (فى21:1).

كيف:

يبكت على خطيَّة = إن فعلنا خطية إذ نظن هذا حقنا يُبكتنا لنعود إلى قبول الموت مع المسيح بحريتنا ولكن بعد أن يُقنعنا بذلك.

يُبكت على بر = إن لم نفعل البر بحياة المسيح الذي فينا يُبكتنا.

يُبكت على دينونة = يُبكتنا لو تعللنا بأن الخطية أو الشيطان أو الجسد أقوى منَّا. وذلك لأن ثبات المسيح فينا، وسكنى الروح القدس فينا أقوى (يع5:4،6) "الروح الذي حلَّ فينا يُعطى نعمة أعظم" وذلك لأن المسيح دان الخطية بالجسد أي أماتها (رو3:8) لكن بحريتنا نرتد عن كل ذلك.

وبهذا يظهر أهمية الإيمان الذي هو قبول كل هذا بحريتنا والنعمة تساند، ولذلك كما قال القديس أغسطينوس "الله الذي خلقك بدونك لا يستطيع أن يُخلصك بدونك" وهذا واضح من قول السيد المسيح لأورشليم "كم مرَّة أردت... لكنكم لم تريدوا... هوذا بيتكم يُترك لكم خرابًا" (مت37:23،38)، فالله يريد أن الجميع يخلصون... (1تى4:2)، فهل يخلص كل الناس؟

هكذا أحب الله العالم... (يو16:3) فهل يخلص كل العالم، قطعًا لا - لأن المهم أن تموت عن الطبيعة القديمة وتحيا بحسب الجديدة وباختصار

"أتريد أن تبرأ؟" (يو6:5)

والمطلوب إذًا هو الإيمان الحي أن تعمل وتُجاهد وتغصب نفسك بإرادتك الحرة، ولاحظ أن الروح يُعين (رو26:8) وهذه المعونة تُسمى النعمة "بالنعمة أنتم مُخلصون" (أف8:2)، "ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد" (أف9:2).

نعود لمثل من يحمل رجلًا ثقيلًا جدًا (الوصية (أع10:15))، ولكن قوة دفع الماء تساعده (النعمة التي تُساندنا)

فهل من يحمل رجلًا ثقيلًا في الماء له أن يفتخر... كلا فالماء هو الذي كان يحمل. ولكن تصديق هذا الرجل للأمر (الوصية) هو الأعمال المطلوبة وهذا هو الجهاد:

1.  أن تحيا كميِّت عن الخطية. (يو8:16 -11)

2.  أن تحيا في المسيح تعمل أعمال بر.  (يو8:16 -11)

3.  أن لا تتعلل بأن الخطية أقوى. (يو8:16 -11)

النعمة: هي مساندة الروح القدس لمن يُجاهد.

3.  سر التوبة والاعتراف:- هو قرار بالموت عن الخطية لنحيا في بر.

4.  الإفخارستيا:- نتناول الجسد المكسور = قبول الصليب (نموت مع المسيح)،

ثم الدم = والدم حياة. فمن يقبل المسيح يحيا مع المسيح.

لذلك "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىَّ" (غل20:2)، "من يأكلنى يحيا بى" (يو57:6).

5.  سر مسحة المرضى:- ليس هو شفاءًا للجسد فقط من أي مرض.

بل شفاء للطبيعة الإنسانية كلها التي تشوهت بالخطية فيحيا أبديًا وهذا ما يريده الله "لأنك أنت هو الطبيب الحقيقي الذي لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا" (أوشية المرضى)، لاحظ صلوات مسحة المرضى "إشفه + إن كان قد فعل خطية إغفر له يا رب"، وهذا هو ما قاله معلمنا القديس يعقوب (يع14:5 -15).

لذلك قال السيد المسيح

"من آمن واعتمد خلُص" (مر16:16)

                           

*  آمن نظريًا بالمسيح

* قَبِلَ أن يموت مع المسيح عن خطيته ليقوم بحياة جديدة في برْ رافضًا العالم

*  يموت مع المسيح

*  يقوم مع المسيح

* ويستمر في ممارسة موت الجسد (رو1:12 + رو11:6) وبهذا تثبت حياة المسيح فيه

   

 

·       إذًا الخلاص هو حياة جديدة وخلقة جديدة (2كو17:5).

 

إذًا الخلاص وهو بركات الفداء يعنى:

 ما خسرناه بالخطية عوَّضَهُ لنا الرب يسوع أضعافًا (رو15:5)

1. غفران الخطايا السابقة بدم المسيح = صولحنا بموته (رو10:5). راجع قصة موت حنانيا وسفيرة (أعمال 5) فقد سمح الله بموتهم ليعلن بوضوح أن عهد النعمة لا يعنى قبول الخطية. وأن الخطية حينما نصر عليها تكون سببًا في هلاكنا.

2.  موت الطبيعة القديمة (رو4:3،5).

3.  قيام طبيعة جديدة فينا بالمسيح الذي يحيا فينا (فى21:1).

4. حياة المسيح الذي يحيا فينا هي حياة أبدية لذلك بالمعمودية نحصل على الحياة الأبدية (رو9:6) فلن نموت بل نصير كبذرة حيَّة حينما تُدفن لا تموت بل تُعطى شجرة كبيرة حيَّة (1كو35:15 -38).

5.  نعمل أعمال بر بحياة المسيح التي فينا فهو يستخدم أعضائنا لذلك (2كو21:5 + رو13:6).

6. الحياة الجديدة التي حصلنا عليها فيها مجد غير مُعلن وننتظر إعلانه (رو18:8)، حينما نأخذ الجسد المُمجَّد بعد القيامة (رو23:8 + 2كو1:5) نرى به الله (1كو12:13).

7. نأخذ الآن فرح وسلام... كثمار للروح (غل22:5،23)، وكل هذا كعربون لما سنحصل عليه في السماء (1بط8:1). ونأخذ مواهب من الروح القدس لبناء الكنيسة.

8.  صرنا جسد المسيح من لحمه ومن عظامه (أف30:5).

9.  بإتحادنا بالمسيح ابن الله صرنا أبناء لله (مت9:6+ رو5:3).

10.       الابن يرث (رو17:8) + (يو22:17).

11.  لم يعد للموت الجسدي شوكة ولا غلبة فهو لا يمنعنا عن أن نحيا للأبد (1كو55:15)، ولكن الشوكة مازالت تؤلم دون أن تُميت، لذلك فهو مازال عدو(1كو26:15) ومازلنا نحزن ولكن ليس كالباقين الذين لا رجاء لهم (1تس13:4) بل كحزانى ونحن دائمًا فرحون (2كو10:6) فالدموع من خارج لكن التعزية من الداخل بعمل الروح القدس المعزى (يو26:15).

12.       صارت الآلام إعداد للسماء لكن مع الآلام تعزية (1كو13:10 + 2كو3:1 -7)

13.  الروح القدس صار يسكن فينا ليساندنا على حفظ الوصية، وأن نثبت في المسيح، بل شريك لنا في كل عمل صالح (1كو16:3 + 2كو14:13 + 2كو21:1).

14.  سكب الروح القدس المحبة لله في قلوبنا (رو5:5)، والمحبة تتحول لفرح (غل22:5) ومن يحب الله يصير له قلب لحم (حز19:11) يُحِبْ فيحفظ وصاياه (يو23:14)، فعادت الوصية وكتبت على قلوبنا بالحب (عب10:8) وما عاد هناك داعِ للناموس الذي كان مؤدبنا إلى المسيح (غل24:3)، وحين أعطانا الله الناموس عونًا (غل23:5) ولأن قلوبنا كانت حجرية كتبت الوصايا على الواح حجرية ومع الحب صارت كأنها مكتوبة على قلوبنا. لكن هذا ليس معناه أن نلغى الناموس، بل أن نثبته (رو31:3):

1.  هو مرشد لنا، فهو كلمة الله وهذه لا تسقط أبدًا.

2.  يقودنا للمسيح الذي يعين.

3.  يُظهر احتياجنا الدائم للمسيح الذي يعين.

4.  يُظهر محبة الله الأزلية وخطته الأزلية بالفداء، فكله نبوات عن المسيح.

5.  هو وسيلة إيضاح للعهد الجديد.

6. حب الله هذا الذي يمنعنا من عمل الشر هو درجة عالية. إذًا فلنسلك خطوة خطوة حتى نصل للمحبة الكاملة (1يو18:4).

7. قال الآباء: يمكن أن نجد العهد الجديد داخل العهد القديم، لذلك قالوا أيضًا أن اليهود كانوا بحفظهم الناموس (أمناء مكتبة المسيحية).

15.  النصرة في المسيحية على الألم لم تعد بنزع الألم بل "تحولت العقوبة لنا خلاصًا" فكما كمُل المسيح بالآلام (عب10:2) أي صار شبيهًا بالإنسان المتألم نكمُل نحن بالآلام لنصير على صورة المسيح، بل صرنا نفرح وسط الألم.

16.  وحَّد المسيح الكنيسة في جسد واحد كل منا عضو فيه ونتكامل معًا، وصارت الكنيسة عروسًا واحدة وحيدة له، بل وحَّد السمائيين والأرضيين وصار لهما رأسًا واحدًا (أف10:1) + (أف22:1،23) + (1كو12) + (أف1:4 -16). وحينما تجتمع الكنيسة كجسد واحد في محبة ينسكب عليها الروح القدس (مز133). والروح يثبتها في المسيح ابن الله فيحملها المسيح إلى حضن الآب والروح فينا يصرخ يا آبا الآب (لنشعر بأبوة الله).

17.  "أقامنا معه" (الآن من موت الخطية) (وأعطاناأن نحيا حياة سماوية ونحن ما زلنا في الجسد) = وأجلسنا معه في السماويات (أف6:2). وهذا معنى "طأطأ السموات ونزل" (مز9:18) كان هذا طبعًا بتجسد المسيح، والذي هو وسط أي اثنين أو ثلاثة يجتمعون باسمه.

18.  يقول القديس بطرس أننا صرنا شركاء الطبيعة الإلهية (2بط4:1)، ويقول القديس بولس أن المسيح يحل فيه كل ملء اللاهوت جسديًا ونحن مملؤون فيه (كو9:2،10)، فما معنى هذا؟ هل نمتلئ باللاهوت الذي امتلأ به المسيح؟

قطعًا لا فنحن أجساد محدودة

لكن نأخذ ما نحتاجه من لاهوت المسيح.

1. حياة أبدية: هل لو وضع إنسان بعض المال في بنك ليحيا من العائد، فهل صار البنك كله بأمواله ورئيسه وموظفيه ملكًا له؟ لأنه أصبح شريكًا عن طريق المال الذي وضعه. إنما يأخذ فقط  ما يحيا به  "كما أرسلني الآب الحي وأنا حيّ بالآب فمن يأكلنى فهو يحيا بى" (يو57:6).

2. قداسة: بالروح القدس الساكن فينا ورش دم المسيح وبمقتضى علم الله السابق (1بط2:1). لذلك كان بولس الرسول يُسمى المؤمنين قديسين (رو7:1).

ونأخذ مثال: نحن نُدخِل الشمس لبيوتنا لتنظيف الحجرات من الميكروبات، فهل نُدخِل قرص الشمس نفسه؟ وأين البيت الذي يسع هذا الجرم السماوي؟ أو يحتمل حرارته.؟ بل شعاع واحد يكفى  لتطهير الحجرة.

شعاع خارج من الشمس = الابن المولود من الآب، نور من نور (يو22:17).

3. مجد: المسيح تمجد بناسوته (يو5:17) ليُعطينا هذا المجد (يو22:17)، صار بناسوته وارثًا (عب2:1) لنرث نحن معه (رو17:8).

والسؤال: هل يكون لنا نفس مجد المسيح؟!! قطعًا لا. فالمسيح صار له نفس مجد الآب = جلس عن يمين الآب = أجلس مع أبى في عرشه (رؤ21:3)، ونحن نأخذ كلٌ بحسب جهاده = يجلس معي في عرشه (رؤ21:3) ونجم يمتاز عن نجم في المجد (1كو41:15). المسيح له المجد في ذاته، أما نحن فسوف نعكس هذا المجد فقط (1يو2:3) "نصير مثله لأننا سنراه كما هو".

4.  حرية: إن حرركم الابن.. (يو36:8).

5. سكنى الروح القدس: يشترك معنا في كل عمل، ويُعطينا نعمة تُساندنا ويُجدد طبيعتنا ويُعطينا مواهب وثمار.. ألخ، وكل بركة يجدنا في احتياج إليها.

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/06-Resalet-Romya/Tafseer-Resalat-Romia__00-introduction.html

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات رومية: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16

قسم تفاسير الكتاب المقدس

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

فهرس التفسيركنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/06-Resalet-Romya/Tafseer-Resalat-Romia__00-introduction.html