![]() |
![]() |
|
10- كيف أميز مشيئة الله؟ | العلامات، القرعة الهيكلية
والآن وبعد ان ادركنا:
1- ضعفنا البشرى ومحدودية معرفتنا بالحاضر وجهلنا بما يخبؤه المستقبل.
2- ضرورة توافق مشيئتنا مع مشيئة الله المحب، القادر على كل شىء، صانع الخيرات... مع قناعة كاملة وثقة في حنان الله وحكمته.
3- ضرورة الاحتماء
بمظلة الصلاة وروح التسليم طوال
مسيرتنا ونحن نناقش موضوعا معينا،
لنستطيع ان نضمن
التدخل الالهي بالصورة المناسبة وفي اللحظة المناسبة.
4- ضروروة ان تتاغم كل قوى النفس، وتعمل معا، بقيادة روح الله القدوس، فيأخذ كل من: الضمير والعقل والنفس والجسم والمجتمع، الدور المناسب، بالحجم المناسب.
5- اهمية سؤال الله باستمرار، والتشاور مع اب الاعتراف، والدخول في حوار هادىء وهادف، دون تشبث أو عناد، بل في إحساس بالضعف والقصور، والحاجة إلى مشورة بناءة.
بعد كل ذلك... كيف اميز مشيئة الله؟ هل هناك علامات معينة استطيع بها ان اتأكد ان ما استقر عليه الرأى هو مشيئة الله؟
العلامات:
يتصور البعض ضرورة ان يعطينا الرب علامات معجزية او محددة، نتعرف بها على مشيئة الله، كأن نحلم بشىء، او يحدث شىء محدد، أو نسمع كلمة معينة من شخص ما... الخ. ولكن هذا الاسلوب غير سليم لاسباب:
1- ان الله اعطانا روحه القدوس ليرشدنا إلى جميع الحق، فلا يصح ان نتعامل مع الله من باب الخرافات والتخمين والرؤى والاحلام، لانه حاضر معنا، وعامل فينا وقادر على ارشادنا...
2- سهولة تدخل عدو الخير في هذه الامور، اذ يعرف إلحاحنا عليها واهتمامنا بها، وهكذا يصور لنا هذه العلامة او تلك ليسقطنا في حفرة...
3- احتمالات الخداع النفساني، فلا شك ان الاحلام مرآة لشهوات واهتمامات النفس، فاذا اشتهيت امرا ما – حتى اذا كان سلبيا – فمن الممكن ان يدخل في احلامى، ويحدث الارتباك... وحتى الانحراف.!
وهكذا فالإنسان المؤمن لا يعلق نفسه بامور غريبة، فكم اضاعت الرؤى والاحلام قديسين فقدوا الافراز أو الاتضاع، وانساقوا وراء ايحاءات عدو الخير. وهناك باب في بستان الرهبان مخصص لهذا الخطر. كما ان القديس انطونيوس الكبير يعتبر فضيلة الافراز اهم الفضائل، وبدونها تتحول الفضائل إلى رذائل. فهذا يصلى دون افراز لدوافعه، فيطيل في صلاته طالبا مديح الناس، فتحسب صلاته عليه ولا تينى حياته اطلاقا، بل بالحرى تضخم من ذاته فيسقط في الكبرياء... وهكذا.
لذلك لا يصح ان ننتظر علامات غريبة لنعرف مشيئة الله في امر ما، بل هناك روح الله القدوس، وهناك التفكير الإنسانى، واب الاعتراف، والاسرة والاحباء المشيرين... الخ.
القرعة الهيكلية:
يلجأ البعض إلى هذا الاسلوب لكي يتعرف على مشيئة الله، ولكن هذا الاسلوب غالبا ما لا يكون مناسبا... والحالة الوحيدة التي يكون فيها مناسبا تستلزم شروطا صعبة التنفيذ وهي:
1- ان يكون الإنسان مخلصا تماما في التعرف على مشيئة الله ، وتاركا النتيجة بصفة نهائية وحاسمة لله.
2- ان يكون الاختيار بين امرين متساويا تماما بحيث استحال على الإنسان ان يختار هذا ويترك ذاك.
3- ألا يتردد الإنسان بعد خروج النتيجة بل يعتبرها نهائية.
وعموما، هذه الامور صعبة التواجد في الحياة اليومية، اذ لابد ان يجد الإنسان – بروح الله، وبالتفكير، وبالمشورة – ما يجعله يرجح كفة على الاخرى. وما نلاحظه عموما ان الإنسان بعد خروج النتيجة يتضح انه:
1- إما كان يشتاق اليها فيستريح، وقد يكون اشتياقه على اساس خاطىء.
2- وإما انه كان ينتظر الرفض مثلا فتأتى النتيجة بالايجاب (أو العكس)، فيطلب تكرار القرعة.
3- وإما انه أقتنع فيما بعد باختيار لم تفرزه القرعة فيتشكك... انه خالف المذبح.
لهذا فيستحسن عدم اللجوء إلى القرعة الهيكلية عموما، ما لم تتوافر الشروط التي ذكرناها قبلا. واذا ما تحير الإنسان فعليه ان يلجأ إلى المزيد من الصلاة والتفكير والتشاور والرب سيحسم الامر لاولاده سلبا أو ايجابا بآلاف الوسائل.
ان الآباء الرسل لم يلجأوا إلى القرعة إلا:
1- قبل حلول الروح القدس...
2- في حالة تساوى الاختيارات، فالشروط توافرت بالتساوى بين متياس ويوسف (أع1: 21 – 26).
3- فلنصلى من عمق القلب طالبين تدخل الرب، وارشاده، وحسمه للامور، وقطعا سيتدخل، ويوضح كل شىء!
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: