![]() |
![]() |
|
5- القوى الإنسانية المشتركة في اتخاذ القرار
هناك قوى عديدة، لكل منها وطأتها وضغطها ودفاعاتها وتأثيرها الخاص، ومن حصيلة هذا كله يصدر القرار. إنها "مراكز صنع القرار" إذا استعرنا التعبير الذي تستعمله الدول وهي تتخذ قراراتها المصيرية والهامة. فما هي مراكز صنع القرار في حياة الإنسان؟
1- الروح:
وهي ذلك العنصر الالهي الذي يقود
الإنسان إلى التامل في
الله،
والغوص في بحار ما وراء الطبيعة والمادة والموت،
عنصر الخلود، والايمانيات، والتعرف على امور الحياة الاخرى والعالم السماوى.
2- الضمير:
وهو ذلك الصوت القادم من السماء، حيث الله، الخير والحب والجمال المطلق. انه صوت يهز اعماقنا من الداخل، مرة يباركنا حينما نصيب، ومرة يوبخنا حينما نخطىء. وهو بالقطع ليس نتاج المجتمع أو التربية أو القيم السائدة، بدليل انه يحرمنا من النوم، لا من اجل خطأ علنى، بل من اجل خطيئة سرية، بين الإنسان والله فقط.
3- العقل:
وهو الطاقة المفكرة في الإنسان، والتي تجعله يناقش، ويدرس ويحلل، ويستنبط، ويربط، ويستدل، ويستنتج... انه التفكير البشرى، المحدود طبعا، والذي يميز الإنسان (مع القوتين السابقتين) عن الحيوان والنبات.
4- النفس:
وهي ذلك الجهاز الإنساني الذي يحوى الكثير من مكونات الشخصية الإنسانية مثل:
أ) الغرائز: أي الدوافع الاساسية في الإنسان، والتي ولد بها، من اجل حفظ الحياة، والنوع البشرى. كغريزة الجوع والعطش والجنس وحب الحياة والتملك والخوف... إلخ.
ب) العادات: التي اكتسبها الإنسان أثناء مسيرته في الحياة، سواء أكانت نافعة كالصلاة، ودراسة كلمة الله، والتردد المنتظم على الكنيسة، والتناول، والتعامل الراقى في الكلام والتصرف، أو كانت هدامة مثل إدمان المخدرات أو الخمور أو التدخين (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)، أو الالفاظ النابية، او الغضب...
ت) الاتجاهات: وهي الخطوط الرئيسة التي يسير فيها قلب الإنسان وشهواته، فهذا يتجه نحو جمع المال، وذلك نحو خطايا الجسد، بينما الثالث يتجه نحو الدراسة والتفوق العلمي، أو نحو تكريس القلب والحياة لله وللخدمة...
ث) العواطف: وهي المشاعر التي تتكون وتتثبت نتيجة انفعال متكرر تجاه شخص ما أو شىء ما. فهذا تحبه، وذاك لا نحبه، من الأشخاص والفضائل والرذائل المختلفة...
5- الجسم:
ولا شك ان له وطأة خاصة في إتخاذ القرار سواء من جهة
الضعف والقوة، أو الجمال والقبح، أو الطول والقصر...
فالشاب يختار العمل المناسب لطاقته الجسمانية، ويختار
شريكة الحياة واضعا في
الاعتبار الملامح الجسمية وهكذا..
6- المجتمع:
لان الإنسان اجتماعى بطبعه، ولا يستطيع ان يحيا في جزيرة منعزلة عن الواقع المجتمعي المحيط به، بما يسوده من قيم وتقاليد وعرف. لهذا فقد يفشل زواج ما لانه لم يراع الفوارق الاجتماعية بين العروسين، أو قد يفشل مشروع ما بسبب عدم مراعاته لظروف المجتمع وتقاليده...
وهكذا... ومن هذا الخضم الهائل من القوى، يصنع القرار . حقيقة ان قوة قد تبرز لتأخذ مكان الصدارة، وتنقاد لها باقى القوى، ولكن – على العموم – هناك دورا ما لكل من تلك القوى.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: