St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament  >   Father-Tadros-Yacoub-Malaty  >   02-Engil-Morkos
 

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص تادرس يعقوب ملطي
سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين"

مرقس 3 - تفسير إنجيل مرقس

العمل غير المنقطع

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب مرقس:
تفسير إنجيل مرقس: مقدمة إنجيل مرقس | مرقس 1 | مرقس 2 | مرقس 3 | مرقس 4 | مرقس 5 | مرقس 6 | مرقس 7 | مرقس 8 | مرقس 9 | مرقس 10 | مرقس 11 | مرقس 12 | مرقس 13 | مرقس 14 | مرقس 15 | مرقس 16 | مراجع البحث

نص إنجيل مرقس: مرقس 1 | مرقس 2 | مرقس 3 | مرقس 4 | مرقس 5 | مرقس 6 | مرقس 7 | مرقس 8 | مرقس 9 | مرقس 10 | مرقس 11 | مرقس 12 | مرقس 13 | مرقس 14 | مرقس 15 | مرقس 16 | مرقس كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في الأصحاح السابق رأينا خدمة السيد المسيح المملوءة حبًا تُواجه بمقاومة من كل جانب، والآن في هذا الأصحاح يؤكد لنا الإنجيلي اتساع قلب السيد بالحب غير المحدود، العامل بلا انقطاع بالرغم من المقاومة غير المتوقفة أيضًا.

 

1. شفاء ذي اليد اليابسة

   

1 - 6.

2. خدمته خلال سفينة صغيرة

   

7 - 11.

3. إقامة التلاميذ للعمل

   

12 - 19.

4. اتهامه بواسطة أقربائه والكتبة

   

20 - 30.

5. إخوته وأمه يطلبونه

   

31 - 35.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Jesus knew what they were thinking and said to the man with the withered hand, ‘Get up and stand in front of everyone.’ The man stood up. (Mark 3: 3) (Luke 6: 8) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (6) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقال للرجل الذي له اليد اليابسة: «قم في الوسط!»" (مرقس 3: 3) - "أما هو فعلم أفكارهم، وقال للرجل الذي يده يابسة: «قم وقف في الوسط». فقام ووقف" (لوقا 6: 8) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (6) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Jesus knew what they were thinking and said to the man with the withered hand, ‘Get up and stand in front of everyone.’ The man stood up. (Mark 3: 3) (Luke 6: 8) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (6) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقال للرجل الذي له اليد اليابسة: «قم في الوسط!»" (مرقس 3: 3) - "أما هو فعلم أفكارهم، وقال للرجل الذي يده يابسة: «قم وقف في الوسط». فقام ووقف" (لوقا 6: 8) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (6) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

1. شفاء ذي اليد اليابسة

1 ثُمَّ دَخَلَ أَيْضًا إِلَى الْمَجْمَعِ، وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدُهُ يَابِسَةٌ. 2 فَصَارُوا يُرَاقِبُونَهُ: هَلْ يَشْفِيهِ فِي السَّبْتِ؟ لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ. 3 فَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْيَدُ الْيَابِسَةُ: «قُمْ فِي الْوَسْطِ!» 4 ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ يَحِلُّ فِي السَّبْتِ فِعْلُ الْخَيْرِ أَوْ فِعْلُ الشَّرِّ؟ تَخْلِيصُ نَفْسٍ أَوْ قَتْلٌ؟» فَسَكَتُوا. 5 فَنَظَرَ حَوْلَهُ إِلَيْهِمْ بِغَضَبٍ، حَزِينًا عَلَى غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مُدَّ يَدَكَ». فَمَدَّهَا، فَعَادَتْ يَدُهُ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى. 6 فَخَرَجَ الْفَرِّيسِيُّونَ لِلْوَقْتِ مَعَ الْهِيرُودُسِيِّينَ وَتَشَاوَرُوا عَلَيْهِ لِكَيْ يُهْلِكُوهُ.

 

دخل السيد المسيح إلى المجمع اليهودي في يوم السبت، وكان هناك رجل يده يابسة، وقد حدد معلمنا لوقا أنها يده اليمنى، فصاروا يراقبونه هل يشفيه في السبت لكي يشتكوا عليه. يشير هذا العمل إلى دخول السيد إلى خاصته "مجمع اليهود" فيجدهم ذوي أيدي يابسة، لا يقدرون أن يعملوا عمل الرب في السبت. لقد أُصيبوا باليبوسة في أياديهم اليمنى، أي في العمل الروحي.

إن كان السيد قد أفحم اليهود الذين لاموا تلاميذه لأنهم قطفوا سنابل في السبت (مر 2: 23-28)، مقدمًا لهم داود النبي مثالًا، فإنه إذ دخل إلى المجمع جاء بهم إلى الحق، مقدمًا الشفاء لذي اليد اليابسة ليعُلن أنه وإن كان التلاميذ قد قطفوا السنابل في السبت لأجل حاجة الجسد الضرورية، فإنه يشفي هذا الرجل لكي لا يقضي سبت الرب في خمول، بل في العمل لحساب مملكة الله.

تُشير اليد اليابسة إلى يد الإنسان الأول التي امتدت بالعصيان لتأكل من الشجرة، فيبست من كل عمل صالح. لذا احتاجت إلى مجيء المسيا نفسه "آدم الثاني" ليهبها الحياة، ببسط يديه وتسميرها على شجرة الصليب عوض اليد اليابسة. وكما يقول القديس أمبروسيوس: [اليدّ التي مدّها آدم ليأخذ من الشجرة المحرمة غمرها الرب بعصارة الخلاص المليئة بالأعمال الصالحة، فإن كانت قد يبست بالخطية تنال الشفاء للأعمال الصالحة(92).]

يروي لنا الإنجيلي مرقس قصة شفاء اليدّ اليابسة هكذا:

"فقال للرجل الذي له اليد اليابسة:

 قم في الوسط.

ثم قال لهم: هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر؟‍

تخليص نفس أو قتل؟ فسكتوا" [3-4].

يقول القديس كيرلس الكبير: [لماذا أمر المسيح الرجل بذلك؟ ربما ليحرك من نحوه الفريسيين ويلطف فيهم قلبًا غليظًا، فإن مرض هذا الإنسان ليسترد الدمع ويطفئ جذوة الحقد والخبث(93).] لقد أراد أن يسحبهم من المناقشات الغبية إلى الحب العملي!

قدم السيد لهم سؤالًا أفحمهم به، فإنهم لا يستطيعون القول بأنه يجوز فعل الشر في السبت، بل فعل الخير، فبالأولى يليق بالمسيح الإله أن يظهر رحمته في السبت، ويخلص نفسًا لتتذوق نعمة الحياة. وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [أمر الله الناس أن يكفوا عن العمل في السبت، بل أوصى الناس بألا يُسخِّروا حيوانًا في ذلك اليوم، إذ قال: "وأما اليوم السابع فسبت للرب إلهك لا تعمل فيه عملًا ما، أنت وابنك وابنتك وعبيدك وأمتك وثورك وحمارك وكل بهائمك" (مت 5: 14). فإن كان الله يشفق على الثور والبهيمة أفلا يشفق في يوم السبت على رجل أهلكه المرض فحط من قوته وعزيمته؟(94)]

St-Takla.org Image: Looking for a reason to accuse Jesus of doing wrong, they asked, ‘Is it lawful to heal on the Sabbath?’ Jesus replied, ‘If any of you has a sheep and it falls into a pit on the Sabbath, would you not take hold of it and lift it out?’ (Matthew 12: 10-11) (Mark 3: 4) (Luke 6: 9) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (7) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فسألوه قائلين: «هل يحل الإبراء في السبوت؟» لكي يشتكوا عليه. فقال لهم: «أي إنسان منكم يكون له خروف واحد، فإن سقط هذا في السبت في حفرة، أفما يمسكه ويقيمه؟" (متى 12: 10-11) - "ثم قال لهم: «هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر؟ تخليص نفس أو قتل؟». فسكتوا" (مرقس 3: 4) - "ثم قال لهم يسوع: «أسألكم شيئا: هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر؟ تخليص نفس أو إهلاكها؟»" (لوقا 6: 9) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (7) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Looking for a reason to accuse Jesus of doing wrong, they asked, ‘Is it lawful to heal on the Sabbath?’ Jesus replied, ‘If any of you has a sheep and it falls into a pit on the Sabbath, would you not take hold of it and lift it out?’ (Matthew 12: 10-11) (Mark 3: 4) (Luke 6: 9) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (7) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فسألوه قائلين: «هل يحل الإبراء في السبوت؟» لكي يشتكوا عليه. فقال لهم: «أي إنسان منكم يكون له خروف واحد، فإن سقط هذا في السبت في حفرة، أفما يمسكه ويقيمه؟" (متى 12: 10-11) - "ثم قال لهم: «هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر؟ تخليص نفس أو قتل؟». فسكتوا" (مرقس 3: 4) - "ثم قال لهم يسوع: «أسألكم شيئا: هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر؟ تخليص نفس أو إهلاكها؟»" (لوقا 6: 9) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (7) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

لعل السيد بحديثه معهم أراد أن يشفيهم من يبوسة فكرهم الحرفي من جهة الناموس قبل أن يشفي يبوسة يدّ الرجل. إذ كانوا أكثر منه مرضًا وأشد حاجة إلى عمل السيد المسيح فيهم، لكنه يفتح لهم باب الشفاء دون أن يلزمهم بنواله قهرًا!

إن كانت أيدينا اليابسة خلال سقطة آدم الأول قد شفيت تمامًا بعمل آدم الثاني، فنلنا في مياه المعمودية الإنسان الجديد الذي يحمل جدّة الحياة (رو 6: 4) القادر على العمل الروحي، يلزمنا أن نسلك بالروح، عاملين بلا انقطاع حتى لا ترجع اليبوسة إلى أيدينا مرة أخرى. يقول الرسول بولس: "إن كان أحد في المسيح، فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا" (2 كو 5: 17). ويقول القديس أمبروسيوس: [سمعتم كلمات الرب: "مد يدك" (مر 3: 5)، هذا هو الدواء‍! يا من تظن أن يدك سليمة احذر أن تلوثها بالطمع، وبالخطية بل مدّ كثيرًا... مدّها نحو هذا الفقير الذي يتوسل إليك، مدها في معونة قريبك ومساندة الأرملة، مدها في إنقاذ المظلوم من الظالم. ابسطها نحو الله لتطلب عن خطاياك، مدّ يدك لتنال الشفاء. هكذا يبست يدّ يربعام عندما أراد التبخير للأوثان وبسطها عندما صلى (1 مل 13: 4-6)(95).]

يقول الإنجيلي: "فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين، وتشاوروا عليه لكي يهلكوه" [6]. لقد اعتبر الفريسيون كلمة المسيح الواهبة الشفاء في السبت جريمة كبرى تستوجب قتله، أما الهيرودسيون، فلم يكن يشغلهم السبت، إنما كانوا يخافون سلطان سيدهم الروماني، فحسبوا أن ما يعلنه السيد المسيح من سلطان روحي هو انهيار لعائلة هيرودس الكبير مع أن السيد أكد بطرق كثيرة أن مملكته ليست من هذا العالم.

لقد اختلف الباحثون القدامى والمحدثون في تعريف الهيرودسيين، لكن الرأي الراجح أنهم ليسوا جماعة دينية ولا سياسية، ولا هم من موظفي الدولة الرسميين، لكنهم أصدقاء هيرودس الكبير من اليهود، يعملون لحساب عائلته ولحساب روما بجذب اليهود للموالاة للرومان والخضوع لهم(96)، بل وظن البعض أنهم كانوا ينادون بهيرودس أنه المسيح(97). على أي الأحوال كان الهيرودسيون مع الحاكم الروماني في جانب واليهود كلهم في جانب آخر. ومع هذا فإن المصلحة المشتركة جمعت بين الفريسيين والهيرودسيين بالرغم من العداء الشديد الذي كان قائمًا بينهم.

كلمة "هيرودس" في أصلها مشتقة من "هيروHero " التي تعني "بطل"، غير أن الأب ثيؤفلاكتيوس يرى أن معناها "جلد"، لهذا فإن كان الفريسيون يشيرون إلى الرياء فإن الهيرودسيين يشيرون إلى شهوات الجسد (الجلد)، وكلاهما يعملان معًا في مقاومة عمل الروح.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. خدمته خلال سفينة صغيرة

7 فَانْصَرَفَ يَسُوعُ مَعَ تَلاَمِيذِهِ إِلَى الْبَحْرِ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْجَلِيلِ وَمِنَ الْيَهُودِيَّةِ 8 وَمِنْ أُورُشَلِيمَ وَمِنْ أَدُومِيَّةَ وَمِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ. وَالَّذِينَ حَوْلَ صُورَ وَصَيْدَاءَ، جَمْعٌ كَثِيرٌ، إِذْ سَمِعُوا كَمْ صَنَعَ أَتَوْا إِلَيْهِ. 9 فَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ أَنْ تُلاَزِمَهُ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ لِسَبَبِ الْجَمْعِ، كَيْ لاَ يَزْحَمُوهُ، 10 لأَنَّهُ كَانَ قَدْ شَفَى كَثِيرِينَ، حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِ لِيَلْمِسَهُ كُلُّ مَنْ فِيهِ دَاءٌ. 11 وَالأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ حِينَمَا نَظَرَتْهُ خَرَّتْ لَهُ وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «إِنَّكَ أَنْتَ ابْنُ اللهِ!»

 

إن كان السيد قد دخل إلى مجمع اليهود لكي يشفيهم من يبوسة اليد اليمنى، فيكونوا قادرين على العمل الروحي لحساب مملكة الله، وبهذا يحتفلون بالسبت الحقيقي، تشاور غالبيتهم عليه ليهلكوه، أما هو فكعادته لا يقاوم الشر بالشر، بل في وداعة انصرف تاركًا لهم الموضع ليكرز بين الغرباء، وسط بحر الشعوب والأمم، إذ يقول الإنجيلي: "فانصرف يسوع مع تلاميذه إلى البحر، وتبعه جمع كثير من الجليل ومن اليهودية. ومن أورشليم ومن أدومية ومن عبر الأردن، والذين حول صور وصيدا جمع كثير، إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه. فقال لتلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة بسبب الجمع لكي لا يزحموه" [7-9].

 

St-Takla.org Image: He looked around at them all, and then said to the man, ‘Stretch out your hand.’ (Matthew 12: 13) (Mark 3: 5) (Luke 6: 10) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (9) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم قال للإنسان: «مد يدك»" (متى 12: 13) - "فنظر حوله إليهم بغضب، حزينا على غلاظة قلوبهم، وقال للرجل: «مد يدك»" (مرقس 3: 5) - "ثم نظر حوله إلى جميعهم وقال للرجل: «مد يدك»" (لوقا 6: 10) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (9) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: He looked around at them all, and then said to the man, ‘Stretch out your hand.’ (Matthew 12: 13) (Mark 3: 5) (Luke 6: 10) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (9) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم قال للإنسان: «مد يدك»" (متى 12: 13) - "فنظر حوله إليهم بغضب، حزينا على غلاظة قلوبهم، وقال للرجل: «مد يدك»" (مرقس 3: 5) - "ثم نظر حوله إلى جميعهم وقال للرجل: «مد يدك»" (لوقا 6: 10) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (9) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

أولًا: يقول الإنجيلي: "فانصرف يسوع"، فإنهم إذ أرادوا الخلاص منه تركهم، لا عن خوفٍ، وإنما ليتمم عمله مع غيرهم. لقد هرب من الشر ولم يقاومه، مقدمًا نفسه مثلًا للكنيسة التي لا تهاب الموت، لكنها لا تقاوم الشر بالشر بل تهرب منه.

لم يترك الشر ليتوقف عن رسالته إنما انصرف إلى البحر إلى الشعوب الوثنية الثائرة كالبحر لينزع عنهم تيارات الفساد الجارفة، ويهبهم سلامه الفائق!

 

ثانيًا: جاء السيد إلى خاصته، وخاصته لم تقبله، فانصرف إلى الأمم كارزًا لهم خلال تلاميذه ورسله، إذ يقول الإنجيلي: "إذ سمعوا كم صنع". فاليهود تمتعوا بالسيد المسيح الذي تجسد من نسل داود لكنهم رفضوه، أما الأمم فتمتعت خلال السماع بكلمة الكرازة. وكأن ما فعله السيد هنا لم يكن إلا إشارة لتلاميذه للعمل بين الأمم بعد صعوده. هو فتح الطريق ومهده، لكي يسلكه تلاميذه ويعمل فيهم.

ربما يتساءل البعض: لماذا اكتفى السيد بالكرازة بين الأمم على مستوى العربون وترك التلاميذ ينطلقون فيها؟ لأنه لو كرز بين الأمم وصنع الأشفية علانية وعلى نطاق متسع لحُسب صلب السيد المسيح له ما يبرره عند اليهود. لكنه أجّل هذا العمل الكرازي إلى ما بعد الصليب حتى لا يجد اليهود ما يبررون به أنفسهم بصلبهم إياه، ويحسبون بلا عذر.

 

ثالثًا: سأل السيد المسيح تلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة (قارب)، تمثل كنيسته الحال فيها، والتي دعاها بالقطيع الصغير، قائلًا: "لا تخف أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سرّ أن يعطيكم الملكوت" (لو 12: 32). كنيسته قطيع صغير، أو سفينة صغيرة وسط العالم، لكنها تحمل من لا تسعه السماوات والأرض.

إذ تجلى السيد وسط كنيسته الصغيرة اجتذب كثيرين، فجاءوا إليه يلمسونه بالإيمان العامل بالمحبة لينالوا شفاءً روحيًا، وتُطرد عنهم الأرواح الشريرة، كقول الإنجيلي: "لأنه كان قد شفى كثيرين حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء. والأرواح النجسة حينما نظرته خرت له وصرخت، قائلة: "انك ابن الله". أوصاهم كثيرًا أن لا يظهروه" [10-11].

نطقت الأرواح الشريرة بذات الكلمات التي نطق بها معلمنا بطرس الرسول (مت 16: 16)، لكن كما يقول القديس أغسطينوس: [أسمع اعترافًا مشابهًا، غير أنني لا أجد حبًا مشابهًا، فهم يحملون خوفًا بلا حب. فمن لهم المحبوب هم أبناء أما الذين يقشعرون فليسوا أبناء، من لهم المحبوب يجعلهم آلهة، أما المرتعدون فيؤكدون أنهم ليسوا آلهة(98).]

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: On another Sabbath day of rest, Jesus went into a synagogue to teach. A man was there whose right hand was withered. The Pharisees and the teachers of the law were looking closely to see if Jesus would heal on the Sabbath. (Matthew 12: 9-10) (Mark 3: 1-2) (Luke 6: 6-7) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (5) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم انصرف من هناك وجاء إلى مجمعهم، وإذا إنسان يده يابسة، فسألوه قائلين: «هل يحل الإبراء في السبوت؟» لكي يشتكوا عليه" (متى 12: 9-10) - "ثم دخل أيضًا إلى المجمع، وكان هناك رجل يده يابسة. فصاروا يراقبونه: هل يشفيه في السبت؟ لكي يشتكوا عليه" (مرقس 3: 1-2) - "وفي سبت آخر دخل المجمع وصار يعلم. وكان هناك رجل يده اليمنى يابسة، وكان الكتبة والفريسيون يراقبونه هل يشفي في السبت، لكي يجدوا عليه شكاية" (لوقا 6: 6-7) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (5) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: On another Sabbath day of rest, Jesus went into a synagogue to teach. A man was there whose right hand was withered. The Pharisees and the teachers of the law were looking closely to see if Jesus would heal on the Sabbath. (Matthew 12: 9-10) (Mark 3: 1-2) (Luke 6: 6-7) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (5) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ثم انصرف من هناك وجاء إلى مجمعهم، وإذا إنسان يده يابسة، فسألوه قائلين: «هل يحل الإبراء في السبوت؟» لكي يشتكوا عليه" (متى 12: 9-10) - "ثم دخل أيضًا إلى المجمع، وكان هناك رجل يده يابسة. فصاروا يراقبونه: هل يشفيه في السبت؟ لكي يشتكوا عليه" (مرقس 3: 1-2) - "وفي سبت آخر دخل المجمع وصار يعلم. وكان هناك رجل يده اليمنى يابسة، وكان الكتبة والفريسيون يراقبونه هل يشفي في السبت، لكي يجدوا عليه شكاية" (لوقا 6: 6-7) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (5) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

3. إقامته التلاميذ للعمل

12 وَأَوْصَاهُمْ كَثِيرًا أَنْ لاَ يُظْهِرُوهُ. 13 ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَدَعَا الَّذِينَ أَرَادَهُمْ فَذَهَبُوا إِلَيْهِ. 14 وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَلِيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا، 15 وَيَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى شِفَاءِ الأَمْرَاضِ وَإِخْرَاجِ الشَّيَاطِينِ. 16 وَجَعَلَ لِسِمْعَانَ اسْمَ بُطْرُسَ. 17 وَيَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ، وَجَعَلَ لَهُمَا اسْمَ بُوَانَرْجِسَ أَيِ ابْنَيِ الرَّعْدِ. 18 وَأَنْدَرَاوُسَ، وَفِيلُبُّسَ، وَبَرْثُولَمَاوُسَ، وَمَتَّى، وَتُومَا، وَيَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى، وَتَدَّاوُسَ، وَسِمْعَانَ الْقَانَوِيَّ، 19 وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي أَسْلَمَهُ. ثُمَّ أَتَوْا إِلَى بَيْتٍ.

 

إن كان السيد لا يكف عن أن يعمل لأجل خلاص كل نفس، ففي محبته للإنسان اختار تلاميذه ورسله يعملون بروحه، واهبًا إياهم سلطانًا "على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين" [15]. وهبهم إمكانياته ليعملوا لا باسمهم بل باسمه، ولحساب مملكته بكونه العامل فيهم.

وقد جاء اختياره للتلاميذ بعد أمرين:

أولًا: منعه الأرواح النجسة من الشهادة له [11-12]، فقد أبكم هؤلاء الأشرار عن الشهادة له حتى وإن نطقوا بالحق إلى حين، حتى لا يثق الناس فيهم ويسقطوا تحت ضلالهم. أبكم الأرواح الشريرة ليهب كلمته في أفواه تلاميذه القديسين ليكرزوا بإنجيله.

ثانيًا: يذكر معلمنا لوقا البشير أن السيد "خرج إلى الجبل ليصلي"، "وقضى الليل كله في الصلاة لله" (لو 6: 12)، وذلك قبل دعوته للتلاميذ. كممثل لنا يود أن يُعلن أن خدامه العاملين بالحق لا يُختارون حسب الفكر البشري إنما حسب الإرادة الإلهية. إن كان السيد المسيح نفسه هو الحجر غير المقطوع بيد الذي صار جبلًا عظيمًا وملأ الأرض كلها (دا 2: 35، 45) يليق بنا أن نرتفع به على الدوام لنطلب مشورته الإلهية لاختيار خدام حسب قلبه الإلهي. هذا ما أكده لنا بقوله: "الحصاد كثير، والفعلة قليلون، فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعله إلى حصاده" (لو 10: 2). وأيضًا يقول الرسول بولس: "ولا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعو من الله" (عب 5: 4).

اختار السيد المسيح سمعان تلميذًا له ودعاه بطرس أي "صخرة"، ويعقوب ويوحنا ابني زبدي "بوانرجس" أي "ابنيّ الرعد". أما علة تغييره أسماء بعض تلاميذه فكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [ليظهر أنه هو الذي أعطى العهد القديم مغيرًا الأسماء، فدعى أبرام إبراهيم، وساراي سارة، ويعقوب إسرائيل كما حدد أسماء كثيرين منذ ميلادهم كإسحق وشمشون والمذكورين في إشعياء(99) (أش 8: 3)، هوشع (هو 1: 4، 6، 9) إلخ.]

دعي سمعان "صفا" أو "بطرس" التي تعني "صخرة"، لأنه تمتع بإعلان الآب له عن شخص الابن فآمن أنه ابن الله الحيّ (مت 16: 17). ودُعي يعقوب ويوحنا ابني الرعد لأنهما صارا كمن في السماوات يحملان طبيعة الرعد السماوي كقول القديس أمبروسيوس(100)، أو كما يقول القديس غريغوريوس النزينزي بسبب فصاحتهما(101).

"أندراوس" في اليونانية تعني "قوة" أو "بسالة"، إشارة إلى التصاقه بالرب بنضوج شجاعته. و"فيلبس" تعني "فم مصباح"، إشارة إلى إشراقه بالنور خلال كلمات الرب الصادرة من فمه. "برثلماوس" تعني "ابن من يتعلق بالماء"، ربما إشارة إلى التمتع بالبنوة لله خلال مياه المعمودية. "متى" تعني "هبة" أو "عطية" قدمها الرب له لا بمغفرة خطاياه فحسب، وإنما باختياره رسولًا. "توما" تعني أعماقًا"، فإن من له معرفة بسلطان إلهي يدخل إلى الأعماق. "يعقوب بن حلفى" تعني "المتعقب أو المجاهد المتعلم". "تداوس" تعني "من يحرس القلب" أو الساهر بقلبه، وهو بعينه يهوذا أخ يعقوب المدعو أخ الرب."سمعان القانوي ويهوذا الإسخريوطي"، الأول يشير إلى الاستماع أو الطاعة منسوبًا لقرية قانا الجليل، ويهوذا منسوبًا إلى قريته "سوخار".

St-Takla.org Image: He did so, and his hand was completely healed. (Matthew 12: 13) (Mark 3: 5) (Luke 6: 10) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (10) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فمدها. فعادت صحيحة كالأخرى" (متى 12: 13) - "فمدها، فعادت يده صحيحة كالأخرى" (مرقس 3: 5) - "ففعل هكذا. فعادت يده صحيحة كالأخرى" (لوقا 6: 10) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (10) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: He did so, and his hand was completely healed. (Matthew 12: 13) (Mark 3: 5) (Luke 6: 10) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (10) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فمدها. فعادت صحيحة كالأخرى" (متى 12: 13) - "فمدها، فعادت يده صحيحة كالأخرى" (مرقس 3: 5) - "ففعل هكذا. فعادت يده صحيحة كالأخرى" (لوقا 6: 10) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (10) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

يحدثنا القديس أمبروسيوس عن اختيار السيد المسيح لهؤلاء التلاميذ، قائلًا: [اختارهم ليرسلهم فيزرعون الإيمان خلال الكرازة بمعونة الله لأجل خلاص البشر في كل المسكونة. تأمل حكمة الله فإنه لم يختار الحكماء ولا الأغنياء ولا النبلاء، بل اختارهم من العشارين والخطاة حتى لا يظنوا أنهم بقوتهم جذبوا القلوب وتمتعوا بالخلاص، وأيضًا كي لا يجتذبهم سحر السلطة والمال بل نصرة الحق(102).] ويقول القديس كيرلس الكبير: [هم قوم درجوا على البساطة لكنهم كانوا أغنياء بعملهم (الروحي) وفضلهم، فانطفأت جذوة الأدب الإغريقي الغزير بسحر بيانه وارتفعت موجة الرسالة الإنجيلية، فغطت العالم طرا. وحسبك ما أشار به حبقوق وهو يندد بأعداء الرسل: "ويل للمكثر ما ليس له، وللمثقل نفسه رهونًا، ألا يقوم بغتة مقارضوك، ويستيقظ مزعزعوك، فتكون غنيمة لهم" (حب 2: 6). فقد جمع الشيطان في حظيرته كل سكان الأرض وهم ليسوا له، وجعلهم يسجدون له ويعبدونه فتثقل وتعظم، ولكن استيقظ البعض ليسلبوه غنائمه، فقد ألقى الرسل بشبكة تعليمهم على المأسورين والخطاة فرجعوا به إلى الله مملوءة بأهل العالم قاطبة(103).]

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

4. اتهامه بواسطة أقربائه والكتبة

20 فَاجْتَمَعَ أَيْضًا جَمْعٌ حَتَّى لَمْ يَقْدِرُوا وَلاَ عَلَى أَكْلِ خُبْزٍ. 21 وَلَمَّا سَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ خَرَجُوا لِيُمْسِكُوهُ، لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّهُ مُخْتَلٌ!» 22 وَأَمَّا الْكَتَبَةُ الَّذِينَ نَزَلُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ فَقَالُوا: «إِنَّ مَعَهُ بَعْلَزَبُولَ! وَإِنَّهُ بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ». 23 فَدَعَاهُمْ وَقَالَ لَهُمْ بِأَمْثَال: «كَيْفَ يَقْدِرُ شَيْطَانٌ أَنْ يُخْرِجَ شَيْطَانًا؟ 24 وَإِنِ انْقَسَمَتْ مَمْلَكَةٌ عَلَى ذَاتِهَا لاَ تَقْدِرُ تِلْكَ الْمَمْلَكَةُ أَنْ تَثْبُتَ. 25 وَإِنِ انْقَسَمَ بَيْتٌ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَقْدِرُ ذلِكَ الْبَيْتُ أَنْ يَثْبُتَ. 26 وَإِنْ قَامَ الشَّيْطَانُ عَلَى ذَاتِهِ وَانْقَسَمَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَثْبُتَ، بَلْ يَكُونُ لَهُ انْقِضَاءٌ. 27 لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ قَوِيٍّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبِطِ الْقَوِيَّ أَوَّلًا، وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ. 28 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ لِبَنِي الْبَشَرِ، وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي يُجَدِّفُونَهَا. 29 وَلكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً». 30 لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّ مَعَهُ رُوحًا نَجِسًا».

 

"ثم أتوا إلى بيت. فاجتمع أيضًا جمع حتى لم يقدروا ولا على أكل الخبز. ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه، لأنهم قالوا أنه مختل. وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم، فقالوا أن معه بعلزبول، وأنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين" [19-22].

إذ أقام السيد تلاميذه الاثني عشر جاء بهم "إلى بيت"، أي إلى الكنيسة ليصيروا أهل بيته ويدخلون معه كما في قرابة تفوق اللحم والدم. لم يدخلوا وحدهم، وإنما امتلأ البيت من الجمع، حتى لا يقدروا ولا على أكل الخبز. هكذا يفتح الرب أبواب بيته السماوي، مشتاقًا أن يضم الكل إليه كأحباء وإخوة وأبناء. أما أقرباؤه حسب الجسد فخرجوا ليمسكوه قائلين أنه مختل العقل. يدخل الله بنا إلى أحشائه بالحب، والإنسان في غباوته يخرج من دائرة الحب، متهمًا حتى الله أنه مختل. هو يضم الإنسان إليه، والإنسان يظن أنه يجب أن يتحرر من حبه!

لم يقف الأمر عند أقربائه حسب الجسد لكن حتى جماعة من المتعلمين، أي الكتبة، نزلوا من أورشليم ليتهموه أن معه بعلزبول، وأنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين. لقد نزلوا من أورشليم العليا وتركوا الحياة السماوية، ففسد فكرهم واسودت بصيرتهم بالجهالة واتهموه هكذا!

في محبة كشف لهم غباوة تفكيرهم، بقوله: "كيف يقدر شيطان أن يخرج شيطانًا. وإن انقسمت مملكة على ذاتها، لا تقدر تلك المملكة أن تثبت. وإن انقسم بيت على ذاته لا يقدر ذلك البيت أن يثبت. وإن قام شيطان على ذاته وانقسم، لا يقدر أن يثبت، بل يكون له انقضاء. لا يستطيع أحد أن يدخل بيت قوي وينهب أمتعته، إن لم يربط القوي أولًا، وحينئذ ينهب بيته. الحق أقول لكم أن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها. ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد، بل هو مستوجب دينونة" [23-29].

لقد سبق لنا تفسير هذه العبارات في دراستنا لإنجيل معلمنا متى البشير (مت 12: 25-32). غير أنني أبرز هنا النقاط التالية:

St-Takla.org Image: But the Pharisees and the teachers of the law were furious and began to plot what they might do to Jesus (Matthew 12: 14) (Mark 3: 6) (Luke 6: 11) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (11) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فلما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه" (متى 12: 14) - "فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين وتشاوروا عليه لكي يهلكوه" (مرقس 3: 6) - "فامتلأوا حمقا وصاروا يتكالمون فيما بينهم ماذا يفعلون بيسوع" (لوقا 6: 11) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (11) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: But the Pharisees and the teachers of the law were furious and began to plot what they might do to Jesus (Matthew 12: 14) (Mark 3: 6) (Luke 6: 11) - "Jesus heals a man with a withered hand" images set (Matthew 12:1-14, Mark 3:1-6, Luke 6:1-11): image (11) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فلما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه" (متى 12: 14) - "فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين وتشاوروا عليه لكي يهلكوه" (مرقس 3: 6) - "فامتلأوا حمقا وصاروا يتكالمون فيما بينهم ماذا يفعلون بيسوع" (لوقا 6: 11) - مجموعة "يسوع يشفي الرجل ذو اليد اليابسة" (متى 12: 1-14, مرقس 3: 1-6, لوقا 6: 1-11) - صورة (11) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

أ. من الواقع العملي اليومي لا يمكن قبول أن شيطانًا يخرج شيطانًا، وإلا انهارت مملكته، ففي الحروب العادية، كما في الحياة الأسرية، إن حدث شقاق يتبعه خراب لا محالة.

ب. لقد احتل الشيطان الإنسان وحسبه بيته، ونهب كل طاقاته وإمكانياته ومواهبه لتعمل لحساب مملكة الشر. هذا العدو القوي لن يخرج، ولا تًسحب منه أمتعته التي اغتصبها ما لم يُربط أولًا، فقد جاء السيد ليعلن عمليًا سلطانه كمحطم لهذا القوي، حتى يسحب منه ما قد سبق فسلبه. يقول القديس كيرلس الكبير: [يقصد بالقوي الشيطان، وما هو بيته إلا مملكته على الأرض، وأما أمتعته فهي أولئك الناس الذين يتشبهون بإبليس أبيهم في شئونهم وأعمالهم. وكما أننا ندعو القديسين أوانٍ مقدسة وأمتعة مكرسة، كذلك يمكن تسمية الأشرار أمتعة إبليس وآنيته، لأنهم يشتركون معه في الخبث والشر. دخل المسيح الكلمة وحده بيت إبليس، هذا العالم الأرضي، وربط الشيطان، في "سلاسل الظلام وطرحه" (2 بط 2: 4). خلص لاوي فلم يعد بعد أسيرًا في مملكة الشيطان، وأصبح بتوبته جديرًا بالبركات الإلهية، فنتعلم أن التوبة هي السبيل السوي للخلاص والفداء، فقد قيل: "التفتوا إليّ وأخلصوا يا جميع أقاصي الأرض" (إش 45: 22)(104).]

ج. ابن الإنسان مستعد أن يغفر حتى هذه الاتهامات بالرغم من مرارتها، إن رجع هؤلاء عن شرهم، أما إن بقوا مصرين على عدم التوبة، فيُحسبون مجدفين على الروح القدس، أي رافضين عمله الذي هو التوبة، فيحرمون من المغفرة ويسقطون تحت الدينونة. يقول القديس أغسطينوس: [حقًا إن كل خطية وتجديف يغفر للبشر ليس فقط ما يقال ضد ابن الإنسان. فما دامت لا توجد خطية عدم التوبة هذه التي توجه ضد الروح القدس الذي به تغفر الكنيسة جميع الخطايا، فإن جميع الخطايا تغفر.]

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

5. إخوته وأمه يطلبونه

31 فَجَاءَتْ حِينَئِذٍ إِخْوَتُهُ وَأُمُّهُ وَوَقَفُوا خَارِجًا وَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ يَدْعُونَهُ. 32 وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِسًا حَوْلَهُ، فَقَالُوا لَهُ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجًا يَطْلُبُونَكَ». 33 فَأَجَابَهُمْ قِائِلًا: «مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟» 34 ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي، 35 لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».

 

إذ جذب السيد تلاميذه إلى بيتٍ والتف حوله جموع بلا حصر، أراد أن يعلن علاقته بهذه الجماهير، أنه دخل معهم كما في قرابة على مستوى يفوق القرابات الجسدية. إنه لم يحطم القرابات حسب الجسد ولا قاومها، لكنه أعلن الالتزام بقرابة أسمى وأعلى (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). لذلك عندما جاء إخوته وأمه ووقفوا خارجًا وأرسلوا إليه يدعونه، أجاب قائلًا: من أمي وإخوتي؟" ثم نظر حوله إلى الجالسين، وقال: "ها أمي وإخوتي. لأن من يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي" [34-35].

* يظهر الرب أنه يلزمنا أن نكرم من هم أقرباء لنا حسب الإيمان أكثر من القرابات حسب الدمحقًا الإنسان يصير كأم ليسوع بالكرازة به، إذ يكون كمن يلد الرب في قلوب سامعيه(105).

القديس يوحنا الذهبي الفم

* لم يقل هذا كمن يجحد أمه، إنما ليُعلن كرامتها التي لا تقوم فقط على حملها للمسيح، وإنما على تمتعها بكل فضيلة(106).

الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا

* إنه لم يقل: "أنتِ لست أمي"، بل قال: "من هي أمي"، وكأنه يقدم مفهومًا جديدًا للارتباط به ليس خلال علاقة جسدية خلال الدم واللحم والنسب، وإنما خلال الطاعة لإرادة أبيه. ألا ترى أنه في كل مناسبة لم ينكر القرابة حسب الطبيعة لكنه أضاف إليها ما هو بواسطة الفضيلة؟(107)

القديس يوحنا الذهبي الفم

* احرص أن تتمم مشيئة الآب لكي تكون أمًا للمسيح(108) (مر 3: 35).

     القديس أمبروسيوس

* الكنيسة في حالة تمخض إلى أن يتشكل المسيح ويولد داخلنا، فكل قديس يتمتع بشركة مع المسيح كأنما يولد المسيح فيه من جديد(109).

الأب ميثودوسيوس

* من يبشر بالحق يحسب فوق كل شيء أمًا للسيد المسيح، إذ يلد ربنا الذي يحضره إلى قلوب سامعيه. يصير أمًا للمسيح إذ يوحي بحب ربنا في روح قريبه خلال كلماته له(110).

البابا غريغوريوس (الكبير)

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(92) In Luc. 6:6-11.

(93) إنجيل لوقا: عظة 23-25. ترجمة المرحوم كامل جرجس، راجع أيضًا أقوال القديس يوحنا الذهبي الفم: في إنجيل متى عظة 40.

(94) إنجيل لوقا: عظة 23-25.

(95) In Luc. 6: 6-11.

(96) New Westminster Dict. of the Bible, p 384.

(97) J. Mckenzie: Dict. of the Bible, p 356.

(98) On Ps. 50.

(99) In loan 19:2.

(100) Ep. 22:5.

(101) On Death of his Father 24.

(102) In Luc 6:12-49.

(103) In Luc hom 23-24.

(104) In Luc hom 21.

(105) Catena Aurea.

(106) Ibid.

(107) In Matt. hom 32:11.

(108) De Virginitate 4:20, Comm on Luke 10:25.

(109) Symposion 8:8.

(110) On Gosp. hom 3.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل مرقس: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/02-Engil-Morkos/Tafseer-Engeel-Markos__01-Chapter-03.html

تقصير الرابط:
tak.la/97nt9yp