الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القمص تادرس يعقوب ملطي

مرقس 7 - تفسير إنجيل مرقس

الحياة الداخلية

 

* تأملات في كتاب مرقس:
تفسير إنجيل مرقس: مقدمة إنجيل مرقس | مرقس 1 | مرقس 2 | مرقس 3 | مرقس 4 | مرقس 5 | مرقس 6 | مرقس 7 | مرقس 8 | مرقس 9 | مرقس 10 | مرقس 11 | مرقس 12 | مرقس 13 | مرقس 14 | مرقس 15 | مرقس 16 | ملخص عام | مراجع البحث

نص إنجيل مرقس: مرقس 1 | مرقس 2 | مرقس 3 | مرقس 4 | مرقس 5 | مرقس 6 | مرقس 7 | مرقس 8 | مرقس 9 | مرقس 10 | مرقس 11 | مرقس 12 | مرقس 13 | مرقس 14 | مرقس 15 | مرقس 16 | مرقس كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34 - 35 - 36 - 37

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

جاء السيد المسيح إلى العالم لكي يدخل بنا إلى إنساننا الداخلي، فلا نهتم بالشكليات الخارجية والمظاهر، إنما نطلب تجديد إنساننا العميق، لهذا وبخ المهتمين بالوصايا في شكلها دون روحها.

 

1. السيد المسيح والغسلات

   

1-23.

2. شفاء ابنة المرأة الفينيقية

   

24-30.

3. شفاء أصم أعقد

   

31-37.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. السيد المسيح والغسلات

لام الفريسيون تلاميذ السيد المسيح لأنهم رأوا بعضًا منهم يأكل بأيدٍ غير مغسولة، وقد شرح الإنجيلي كيف كان اليهود يهتمون بغسل الكؤوس والأباريق وآنية النحاس والأسرة وكل ما يأتي من السوق، متمسكين بتقليد الشيوخ.

لم ينتقد السيد المسيح الغسل في ذاته، لكنه انتقد الانشغال به على حساب الغسل الداخلي، والاهتمام بتقاليد حرفية على حساب الوصية في أعماقها، إذ أجابهم "وقال لهم: حسنًا تنبأ إشعياء عنكم أنتم المرائين كما هو مكتوب: هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدًا. وباطلًا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس. لأنكم تركتم وصية الله وتتمسكون بتقليد الناس: غسل الأباريق والكؤوس وأمورًا أخر كثيرة مثل هذه تفعلون. ثم قال لهم: حسنًا رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم" [6-9].

ويلاحظ في حديث السيد المسيح الآتي:

 

أولًا: يقدم السيد المسيح لكل إنسان ما يحتاج إليه، فعندما جاءته الجموع البسيطة تحمل المرضى إلى الأسواق مشتاقة أن يلمسوه فيُشفون، وهبهم سؤل قلبهم، وكل من لمسه شُفي (6: 56)، أما جماعة المتعلمين أي الفريسيون فقد جاءوا لا لينالوا شيئًا بل ليتصيدوا أخطاء، فقدم لهم أيضًا ما يحتاجون إليه، إذ كشف لهم جرحهم العميق ليطلبوا طبيبًا قادرًا على شفاء جراحات نفوسهم.

 

ثانيًا: هاجم السيد المسيح تمسك اليهود بالشكليات القاتلة تحت ستار الحفاظ على التقليد، إذ كانوا أشبه بمن يكرمون الرب بشفاهم، أما قلوبهم فمبتعدة عن الله. وقد سبق لنا في دراستنا "الأرثوذكسية والتقليد" التمييز بين التقليد الحرفي القاتل الذي يناقض الوصية ويعثر النفس في انطلاقها في الروحيات نحو السماويات وبين ما حمله التقليد من تراث روحي أصيل أو تدبير تعبدي جميل كالليتورجيات اليهودية بما حملته من تسابيح ومزامير إلخ.، الأمور التي لم يعارضها السيد ولا تلاميذه، بل كانوا يذهبون إلى الهيكل ويشتركون مع اليهود في عبادتهم، وإن كان بمفهوم مسيحي جديد.

لكي نعرف لماذا انتقد السيد المسيح هذه الغسلات اليهودية يلزمنا أن نوضح ما قاله بعض الدارسين أنها لم تكن بهدف صحي، وإنما إجراءات طقسية حرفية، فعندما يغسل اليهودي يديه للتطهير يأتي بماء في آناء حجري طاهر طقسيًا، ثم يرفع الشخص يديه إلى أعلى ويصب عليها كمية من الماء، ثم يعود فيخفضهما إلى أسفل ويصب كمية أخرى من الماء من على المعصمين لتنزل إلى الأصابع فيطهّر طقسيًا. وكان اليهودي يعتقد أنه ما لم يفعل ذلك وبدقة يمتلكه روح نجس اسمه شيبتا، ثم يُصاب بالفقر والهلاك. ومن شدة تمسك اليهود بهذا الطقس قيل أنه حينما رفض أحد المعلمين ممارسته دُفن عند موته في مقابر الهراطقة، وعندما سُجن أحد الربيين في سجن روماني كان يستخدم الماء المحدود في تطهير يديه مفضلًا ذلك عن الشرب حتى مات من العطش. وقد قدمت المشناه[174] أنواعًا كثيرة من طقوس الغسلات اليهودية.

بلا شك نقد الفريسيين لتلاميذ السيد المسيح بخصوص عدم غسلهم الأيادي قبل الأكل كان مجرد مثل يقدمونه، إذ كان الفريسيون في ريائهم لا يطيقون التلاميذ المتحررين من هذا الرياء. الإنسان الحرفي لا يطيق الفكر الروحي بل يقاومه، محولًا حياته إلى مناقشات غبية وعقيمة!

 

ثالثًا: اتهمه الفريسيون بأن تلاميذه يكسرون لا وصية الله بل تقاليد الشيوخ، أما هو فكشف لهم خلال الناموس والأنبياء أنهم يسلكون بالرياء، ويكسرون الوصية، ويحتاجون بالحق إلى طبيبٍ قادر أن يخلصهم من دائهم. فقد قدم لهم مثلًا خطيرًا لانحرافهم، إذ يسمحون للشخص أن يمتنع عن إعالة والديه بحجة أن ما يقدمه لهما قد سلمه قربانًا لله. بهذا يكون قد كسر وصية الله الخاصة بإكرام الوالدين يسنده في ذلك تقليد الشيوخ الخاطئ لكي يزداد إيراد الهيكل ويكون للقادة نصيبًا ماديًا أعظم. كأن هذا التقليد جاء لا ليخدم الوصية الإلهية ويسندها بل يقاومها ويحطمها.

إذ يظنون في أنفسهم أنهم حراس الناموس أكد لهم أنهم يبطلون كلام الله وناموسه خلال تقليدهم الخاطئ. وإذ يفتخرون أنهم يحفظون النبوات قدم لهم نبوة إشعياء النبي عنهم: "هذا الشعب يكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني" [6] (إش 29: 13 الترجمة السبعينية).

إذ كشف للفريسيون والكتبة جراحاتهم الداخلية "دعا كل الجمع، وقال لهم: اسمعوا مني كلكم وافهموا. ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه، لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الإنسان. إن كان لأحد أذنان للسمع فليسمع" [14-16]. كشف لهم السيد المسيح مفهوم النجاسة الحقيقية، هذا المفهوم الذي لم يكن ممكنًا لليهودي أن يتقبله ما لم تصر له الأذن الروحية القادرة أن تدرك الروحيات مرتفعة فوق الحرف. فقد عاش اليهودي يهتم ألا يتنجس بمأكولات محرمة (لا 11) ولا يلمس ثيابًا دنسة أو متاعًا دنسًا أو يسكن بيتًا نجسًا إلخ. كان في ذهن اليهودي قائمة طويلة مرعبة لما ينجسه، وقد جاء السيد يكشف عن جذور النجاسة التي تمس الحياة الداخلية لا المظاهر الخارجية. "لأنه من الداخل من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة: زنى فسق قتل. سرقة طمع خبث مكر عهارة عين شريرة تجديف كبرياء جهل. جميع هذه الشرور من الداخل وتنجس الإنسان"[21-23]. هذه القائمة للرذائل يقدمها لنا العهد الجديد دائمًا للتحذير، كالقائمة التي في رو 1: 29-31، وأيضًا التي في غل 5: 13-19.

هذه القائمة لا تحتاج إلى توضيح، غير أن كلمة "طمع" هنا في اليونانية تعني "يريد أكثر"، أي لا يشبع، وكلمة "خبث" تعني "الأعمال الشريرة"، وهي سمة من يفرح في مصائب الآخرين، لذلك يدعى إبليس بالخبيث، "والمكر" يعني "يوقع في الفخ"، وأخيرًا يقصد بالجهل الحماقة الروحية.

 

رابعًا: يرى البعض في أكل التلاميذ الطعام بأيدٍ غير مغسولةٍ إشارة إلى بسط أيديهم للعمل الكرازي بين الأمم الذين تطلع إليهم اليهود كشعوب دنسة غير مقدسة.

 

خامسًا: إن كان السيد قد انتقد هؤلاء الفريسيين في اهتمامه بالشكل دون الجوهر الداخلي، لهذا لاق بنا نحن كمسيحيين أن نهتم بالأعماق الداخلية، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يلزم أن يكون اهتمامنا بسلوكنا عظيمًا، لماذا؟ لأنه يجب ألا يكون اجتماعنا المستمر هنا مجرد اجتماع ندخل إليه، وإنما يلزم أن نحمل بعض الثمار على الدوام. فإن أتيتم وخرجتم بلا ثمر يكون دخولكم بلا نفع... إن كنتم تشتركون في الترنم بمزمورين أو ثلاثة وتمارسون الصلوات كيفما كان، فهل تظنون أن هذا كافٍ لخلاصكم[175]؟]

 

سادسًا: يرى بعض الدارسين أن هذا التعليم الذي قدمه السيد المسيح للفريسيين والكتبة كما للجموع إنما يمثل مقدمة لائقة للقصة التالية الخاصة بشفاء ابنة الفينيقية، إذ أراد السيد أن يؤكد أنه لا يوجد شعب طاهر وشعب نجس، إنما الحاجة إلى القلب الطاهر الداخلي.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. شفاء المرأة الفينيقية

لم يسترح السيد لهؤلاء الذين يعيشون حسب الشكل الخارجي، الذين بلا روح وبلا أعماق داخلية، لذلك "قام من هناك ومضى إلى تخوم صور وصيدا" [24]، أي ترك خاصته وذهب إلى منطقة الأمم، وكأنه يعلن أن خاصته قد فقدته بشكلياتها، بينما يتمتع به الغرباء خلال شعورهم بالحاجة إليه.

يقول الإنجيلي: "ودخل بيتًا وهو يريد أن لا يعلم أحد، فلم يقدر أن يختفي" [24] (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). لماذا دخل سرًا ولم يرد أن يعلم به أحد؟ ربما لأنه لم يحن بعد وقت الكرازة بين الأمم، إنما جاء هذه الدفعة كعربون فقط، وكرمز لتركه خاصته وانطلاقه للأمم. ويرى بعض الدارسين أن السيد وقد رأى الفريسيين يلومون تلاميذه لأنهم يأكلون بأيدٍ غير مغسولة، فكم بالأكثر عندما يجدون المعلم نفسه يدخل إلى شعب في نظرهم دنسًا، وينعتونه بأنهم "كلاب"!

لم يقدر السيد أن يختفي لأن امرأة كنعانية "كان بابنتها روح نجس سمعت به، فأتت وخرت عند قدميه" [25]. وكأن السيد قد أراد أن يعلن لتلاميذه كيف أغلق اليهود ضد أنفسهم أبواب محبته بالرغم مما قدمه لهم، بينما جاء الأمم إليه خاضعين ومؤمنين بالرغم من دخوله إليهم سرًا. ولكي يكشف لهم بالأكثر إيمان الأمم به تمنع في البداية عن العطاء، قائلًا لها: "دعي البنين أولًا يشبعون، لأنه ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب" [27]. فجاءت إجابة المرأة تشهد أن البنين طرحوا خبزهم بينما من حسبهم اليهود كلابًا استحقوا خبز البنين بتواضعهم وإيمانهم.

حمل هذا الحوار عتابًا من السيد موجهًا لليهود، فمن جانب أنه جاء ليقدم لهم خبز البنين، لكنهم رفضوا الخبز السماوي، ومن جانب آخر احتقروا الأمم حاسبين إياهم دنسين كالكلاب، مع أنهم بالإيمان يتمتعون بما لا يتمتع به البنون.

كشف هذا الحوار عن حكمة الكنعانية فإنها لم تهاجم دعوة الأمم ككلاب، وإنما في حكمة قالت بأنه وإن حُسبت هكذا فهي تطمع في التمتع بالفتات الساقط من مائدة أربابها، فأعلنت أن أبناء هذا العالم أحكم من اليهود الجاحدين.

يرى بعض الدارسين أن كلمة "كلاب" هنا في اليونانية تعني "Pups"، نوعًا من الكلاب تستخدم كدمية لطيفة وليست كلاب الحراسة الشرسة، الأمر الذي يخفف من المعنى. هذا وأن لهجة الحديث ونبرات صوته بلا شك كانت جذابة فتحت الباب للكنعانية لتكمل الحوار، فإن كثير من العبارات التي تبدو قاسية في تسجيلها كتابة، إذ تُقدم بطريقة لطيفة تخفف من حدتها. على أي الأحوال، لم يكن سهلًا على اليهود قبول الكرازة بين الأمم، لكن السيد المسيح هنا يفتح الباب لهم، حتى يمكن للرسولين بولس وبرنابا أن يقولا مجاهرة: "كان يجب أن تكلموا أنتم أولًا بكلمة الله، ولكن إذ دفعتموها عنكم، وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية، هوذا نتوجه إلى الأمم" (أع 13: 46). مرة أخرى يقول الرسول بولس: "دمكم على رؤوسكم، أنا بريء، من الآن أذهب إلى الأمم" (أع 18: 6).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

3. شفاء أصم أعقد

يبدو أن السيد المسيح لم يرد أن يبقي كثيرًا بين الأمم حتى لا يتعثر فيه اليهود ككاسرٍ للناموس، إذ يرونه في شركة مع الأمم الدنسين، لذلك يقول الإنجيلي: "ثم خرج أيضًا من تخوم وصور وصيدا، وجاء إلى بحر الجليل في وسط حدود المدن العشر" [31].

هناك جاءوا إليه بأصم أعقد، فوضع إصبعه في أذنيه وتفل ولمس لسانه، ورفع نظره نحو السماء ثم قال له: انفتح، فانفتحت أذناه وانحل رباط لسانه.

كان هذا الأصم الأعقد عند حدود المدن العشر يحتاج إلى السيد المسيح نفسه لكي يهبه إمكانية السماع لكلمة الله والنطق بها. إن كانت المدن العشر تشير إلى الوصايا العشر أو الناموس، فإن هذا الناموس كشف ما اتسم به الإنسان كعاجزٍ عن السماع لصوت الله والتكلم بأعماله، لهذا جاء السيد يضع إصبعه في أذنيه، أي يرسل روحه القدوس الذي يُسمى إصبع الله (خر 8: 19)، ليفتح الأذن الداخلية، فتسمع الصوت الإلهي عاملًا فيها.

أما كونه قد تفل ولمس لسانه، إنما ليشير إلى عطية الحكمة الإلهية التي وهبها السيد للبشرية لكي تنطق بأعمال الله وحكمته. أما تطلع السيد إلى السماء بأناتٍ، فلكي يعلن أن ما يقدمه هو عطايا سماوية يرفضها الجسدانيون.

يختم الإنجيلي هذه المعجزة بقوله: "وبهتوا إلى الغاية، قائلين: إنه عمل كل شيء حسنًا، جعل الصم يسمعون، والخرس يتكلمون" [37]. لعله بهذه العبارة يعود بنا إلى بداية الخليقة، حيث رأى الله كل شيء حسنًا، فالذي كان يعمل في البدء لأجل الإنسان هو بعينه قد جاء ليجدد الخليقة، ويرد للإنسان بهجته وسلامه. ويرى بعض الدارسين[176] أن هذه العبارة: "عمل كل شيء حسنًا" إنما تعني: "كيف تحققت هكذا فيه النبوات حسنًا!"

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات إنجيل مرقس: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16

 

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من إنجيل مرقس بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/02-Engil-Morkos/Tafseer-Engeel-Markos__01-Chapter-07.html