الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

الرسالة إلى أهل أفسس 3 - تفسير رسالة أفسس

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس:
تفسير رسالة أفسس: مقدمة رسالة أفسس | الرسالة إلى أهل أفسس 1 | الرسالة إلى أهل أفسس 2 | الرسالة إلى أهل أفسس 3 | الرسالة إلى أهل أفسس 4 | الرسالة إلى أهل أفسس 5 | الرسالة إلى أهل أفسس 6 | ملخص عام

نص رسالة أفسس: الرسالة إلى أهل أفسس 1 | الرسالة إلى أهل أفسس 2 | الرسالة إلى أهل أفسس 3 | الرسالة إلى أهل أفسس 4 | الرسالة إلى أهل أفسس 5 | الرسالة إلى أهل أفسس 6 | الرسالة إلى أهل أفسس كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1: بسبب هذا أنا بولس أسير المسيح يسوع لأجلكم أيها الأمم.

أسير المسيح لأجلكم أيها الأمم: هذه لها عدة تفسيرات:

1.  بسبب بشارة بولس بأن المسيح جعل الأمم واليهود شعبًا واحدًا، وأنه قَبِلَ الأمم، سجنوا بولس وثاروا عليه في أورشليم، ومن أورشليم أُرسِلَ للمحاكمة في روما. وكان هناك في الأسر الأول سنة 62 م. حين كتب هذه الرسالة. فقوله هنا أسير المسيح أي أنه مأسور وسجين بسبب كرازته بالمسيح وسط الأمم، وقوله أن الأمم صاروا مقبولين لدى الله كاليهود.

2.  هناك نظرة أعمق للأمور، فبولس تصوَّر أنه ليس في يد اليهود أو الرومان بل هو في يد الرب ضابط الكل. بولس ليس في يد نيرون ولا رؤساء الكهنة اليهود ولا في يد عسكري مربوط معه بسلسلة، بل هو في يد الله، هذا يتفق مع قول السيد المسيح "لم يكن لك علىَّ سلطان البتة إن لم تكن قد أعطيت من فوق" (يو11:19). وهكذا يجب أن نفكر مثل بولس، فكما أن الله هو الذي سمح بسجن بولس، هكذا في كل أمور حياتنا، نحن لسنا في يد إنسان  مهما كان مركزه، بل نحن في يد الله، هو يحمينا. حتى تجارب الشيطان هي بسماح من الله. ونحن لسنا في يد جرثومة تصيبنا بمرض، بل نحن في يد الله، وعندما نذهب لطبيب فنحن أيضا في يد الله الذي يرشد هذا الطبيب. ولا نحن خاضعين لحادثة عرضية، بل نحن في يد الله.

3.  وهناك ما هو أعمق من ذلك، فبولس يتصور أنه أسير حب المسيح، محصور بمحبة المسيح. ويتساءل كيف أرد لك يا رب محبتك وجميلك، فأنت لا تحتاج لشيء. لذلك سأرد جميلك لأولادك الذين أحببتهم وصلبت لأجلهم، أي سأكرز لهم مهما حدث لي، حتى لو قتلت. لذلك قال أنه مديون لليونانيين والبرابرة... (رو14:1). أنا أخذت منك الكثير يا رب، وسأحاول أن أرد لهؤلاء الذين تريد أنت خلاصهم. سأرد جميلك عن طريقهم = لأجلكم أيها الأمم.

وقوله أنه أسير في الرب تعني حالة الوجود الدائم في المسيح.

وقوله أنا وتكرارها يؤكد اعتزازه برسالته التي كلفه بها المسيح واعتزازه بسجنه لأجل هذه الرسالة، لقد اعتبر لقب أسير يسوع المسيح شرفًا لهُ ومعنى كلامهُ هنا أن المسيح مات لأجل محبته لهم، وهو أيضًا مأسور وسجين لأجل محبته لهم وأن هذا شيء يُفْرِحَهُ.

 

آية 2: إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لي لأجلكم.

يتحدث هنا أن الله أرسله إلى الأمم وكان هذا تدبير نعمة الله: وكلمة تدبير كلمة خاصة بتدبير البيت أو الكنيسة أو الدير. والله دَبَّر أن تكون كنيسته شاملة الجميع يهودًا وأمم على السواء. ودَبَّرَ أن الأمم لا يحفظوا ناموس الفرائض. المعطاة لي: الله استأمن بولس على نشر هذا الإنجيل حين ظهر لهُ ثم أرسلهُ ليعلم الأمم أن الله اختارهم للمجد. وبسبب بشارته هذه للأمم هو مسجون. فمن تدبير الله أنه ظهر لبولس وأن الله أرسله لحنانيا.

 

آية 3: إنه بإعلان عرفني بالسر كما سبقت فكتبت بالإيجاز.

إنه بإعلان: (غل12،11:1). ربما أثناء سفره إلى دمشق، أو وهو يصلى في الهيكل (أع21:22). أو وهو يصلى عمومًا. أو وهو مختطف للسماء الثالثة. عمومًا هي معرفة موهوبة من الله بوضوح. السر = هو قبول الأمم وإنهم صاروا شركاء الجسد والمجد والميراث. ولقد سبق المسيح وقال لي خراف آخر ليست من هذه الحظيرة (يو16:10). وكان يقصد بهذا الأمم. بالإيجاز: ما قلته في إصحاح 1، 2 هو إيجاز، وهو قليل جدًا بالنسبة لهذا السر العظيم.

 

آية 4: الذي بحسبه حينما تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتي بسر المسيح.

المعنى أنكم لو قرأتم ثانية ما قلته في إصحاحى 1، 2 ستفهمون ما أعنيه بسر المسيح: أي السر الخاص بالمسيح من نحو الآخرين، وإرادته في قبول الأمم كشركاء في الجسد. هو سر فلم يكن أحد يعرفه سوى الله. وحتى يحكموا على أن بولس له دراية، فمن المؤكد أنه انكشف لهم هم أيضًا هذا السر.

 

آية 5: الذي في أجيال آخر لم يعرف به بنو البشر كما قد أُعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه بالروح.

كثير من الأنبياء إن لم يكن كلهم تنبأوا عن دخول الأمم للإيمان (أش10:11) + (مز117). ولكن لم يقل أحدهم إنهم سيتساووا مع اليهود في البنوة والميراث والمجد وأن يصير الاثنان واحدًا في جسد واحد. لم يكن يهودي واحد يتصور أن الأمم الذين يسمونهم كلاب سيكونون شركاء المجد والميراث وهذا يعنى = الذي في أجيال آخر لم يعرف به بنو البشر. لذلك فكلمة أنبيائه هنا هي عن أنبياء العهد الجديد فهي أتت بعد الرسل. بالروح: الروح القدس هو الذي أعلمهم، فهو روح الإعلان حسب وعد المسيح"هو يعلمكم كل شيء" (يو26:14 + 13:1).

 

آية 6: إن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالإنجيل.

هنا يكشف الرسول عن ما هو السر الذي أشار إليه في (آية3،4) موعده: أي الروح القدس (لو49:24). وهذا حدث أولًا مع كرنيليوس.

شركاء في الميراث: شركاء اليهود في الميراث المعد.

شركاء في الجسد: أي في جسد المسيح الذي وُهِبَ للكنيسة أن تعيش به وفيه أي الكنيسة الواحدة.

في المسيح بالإنجيل: الروح لا يُسكب إلا على من هم في المسيح، أي من آمن ببشارة الإنجيل واعتمد "من آمن واعتمد خلص" (مر16:16) ولذلك الكنيسة لا تعطى سر الميرون إلاّ بعد المعمودية أي بعد أن نتحد بالمسيح.

 

آية 7: الذي صرت أنا خادمًا له حسب موهبة نعمة الله المعطاة لي حسب فعل قوته.

الذي صرت أنا خادمًا له: أي خادمًا للإنجيل (آية6). والمفهوم أن بولس صار خادمًا لإنجيل الأمم كما صار بطرس خادمًا لإنجيل الختان. موهبة نعمة الله = أي الرسولية وهذا يتضح من آية 8. حسب فعل قوته = كل ما حدث ليس بقوتي بل هي قوة الله التي حولتني من مضطهد للكنيسة إلى كارز باسم المسيح جاب أوروبا كلها. كارزًا وسط أهوال من الاضطهادات. بولس يشهد هنا أن عمل الله فيه ومعه كان قويًا جدًا. فالله الذي يكلف أحد بعمل يعطيه المواهب والقوة اللازمة، بل هي قوة ترفعه ضد ضعفات جسده (2كو9:12). وقوة الله اختبرها بولس أيضًا مع الأمم الذين تحولوا من الوثنية إلى مؤمنين قديسين لهم مواهب. حقًا بولس غرس وأبلوس روى لكن قوة الإنماء كانت من الله.

 

آية 8: لي أنا أصغر جميع القديسين أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح الذي لا يُستقصى.

هنا نرى كيف أعانته هذه القوة وهذِهِ النِّعْمَةُ.

أَصْغَرَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ وترجمتها حسب أصلها اليونانى أصغر من أصغر جميع القديسين. الْقِدِّيسِينَ هنا هم كل المؤمنين المسيحيين، فهو في تواضعه يلغى وجوده، بل هو حين قال "حسب فعل قوته" آية 7 تذكر أعمال الله القوية والعجيبة معه. وكيف أنقذه من كل الأهوال التي صادفته (2كو11). وكيف كانت كرازته مؤثرة.. ولما تذكر عمل الله معه تصاغر في عيني نفسه. لذلك علينا أن لا ننشغل بما عملناه ولكن بعمل الله معنا فنتصاغر في أعين أنفسنا ولا نسقط في فخ الكبرياء. وهذا هو الشعور الصحيح الذي يجب أن يكون داخلنا أننا لا شيء.. مجرد عبيد بطالون. ولا نتفاخر بأي شيء عملناه. بل علينا أن لا نَرْضَى عن أنفسنا أبدًا، فإذا كان هناك عمل جيد عملناه فلننسبه لله، ونقول الله فعل كذا وكذا. ومن يشعر بالرضى عن نفسه سريعًا ما يسقط في الكبرياء، أو إدانة الله عن أي تجربة يتعرض لها فيقول "أنا يا رب عملت لك كذا وكذا فلماذا تسمح بهذا الألم" لكن المسيح حتى يحمينا من هذا الفخ قال لنا قولوا إننا عبيد بطالون.. فإن أتى الألم، نقول "أننا نستحقه بسبب خطايانا الكثيرة" ، إن أتى النجاح نقول "هذا النجاح هو من الله". والحقيقة هي إننا خطاة، ومن انفتحت عينه سيرى هذا، ويقول مع بولس "الخطاة الذين أولهم أنا" ولاحظ أن الفريسي الذي استضاف المسيح وعمل كذا وكذا لم يخلص، بل خلصت المرأة الخاطئة التي بكت محتقرة نفسها.

بغنى المسيح الذي لا يستقصى: النعمة التي أعطيت لبولس هي أن يبشر الأمم الذين كانوا في منتهى الجهل بغنى المسيح، وهذا فوق قدرات البشر. وكل ما يتصور بولس الرسول غنى المسيح العجيب وتدبيره ومحبته وقدرته يتصاغر في عيني نفسه ويرى أنه الأصغر. وبولس يبشر بالمسيح الغنى في مجده، ولكن لقد صار كل ماله هو لنا، فقد صرنا شركاء الميراث آية6. وهذا معنى أن المسيح صار وارثًا (عب2:1) = أن جسد المسيح تَمَجَّد = جلس عن يمين الآب =  ورث المجد، الذي كان للاهوته منذ الأزل (يو17: 5)، ونحن جسده، فمجده صار لنا، لذلك قال المسيح "وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني" (يو22:17). الذي لا يستقصى: هذه مثل ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه (1كو9:2).

 

آية 9: وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع بيسوع المسيح.

وأنير: هذه هي رسالتي أن أبشر بين الأمم بغنى المسيح. فإذ أنار الله عينيه وعرف السر، وجد نفسه ملزمًا أن يقود الجميع لمعرفة هذا السر، سر حب الله للجميع، بل هو يكشف هذا السر حتى للسمائيين، فقد كان مكتومًا عن الكل. الكنيسة الواحدة تعلن هذا للسمائيين (آيات11،10) منذ الدهور: هنا نرى أزلية خطة الله. في الله: كان الله حافظًا هذا السر في نفسه. السر المكتوم أن البشر سيكون ميراثهم في السماء. خالق الجميع: أي الأمم واليهود وكل رتب الملائكة. بيسوع المسيح: المسيح خلق آدم وكل الخليقة. ويخلقنا الآن ثانية في المعمودية.

 

آيات 10، 11: لكي يعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة. حسب قصد الدهور الذي صنعه في المسيح يسوع ربنا.

لكي يُعرّف: لكي عائدة على الآية السابقة، أي أن بولس يكرز ليُعْلم السمائيين أيضًا بالسر. فبكرازة بولس الرسول عَرِف الملائكة السر الذي كان مكتومًا. بواسطة الكنيسة: في الكنيسة الواحدة فقط ظهرت وتحققت رحمة الله.

حكمة الله المتنوعة: الله له خطة أزلية ينفذها، وهذه كانت غير معلنة حتى للملائكة ماذا كان يرى الملائكة؟ هم رأوا الله يخلق الجنة في مئات الملايين من السنين ثم يخلق آدم ليسكن الجنة الأرضية. فتصوروا أن مكانهم هم في السماء، أما آدم ونسله يكون مكانهم الجنة. ثم يسقط آدم ويطرد من الجنة، وحزن الملائكة إذ صار مصير آدم مجرد أرض ملعونة. ثم يختار الله إبراهيم ويعطيه كنعان ميراثًا ويهمل الأمم، ثم يكون اليهود شعبًا لهُ، وينحدر الأمم من فساد لفساد، فظن الملائكة إن الله لا يمكن أن يقبلهم أو يتعامل معهم. وظن الملائكة إن أقصى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان التقى هو قطعة أرض يعطيها له الله ليزرعها. وإذا بالمسيح يتجسد ويقبل الأمم ويحولهم من الفساد لقديسين صالحين. وإذا بالملائكة يرون أن من يموت بعد المسيح صار يذهب للفردوس (للمؤمنين الأبرار قطعًا). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وإذ بهم يرون المسيح يُكَوِّنْ جسدًا واحدًا من السمائيين والأرضيين، إذًا لقد صار هناك وحدة بين السمائيين والأرضيين. بل اكتشفوا بكرازة بولس الرسول أن البشر الذين صاروا جسد المسيح، صار ميراثهم السماء مثل الملائكة. هم كانوا يتصورون أن أقصى ما يمكن أن يصل إليه البشر هو ميراث الأرض. فسمعوا من كرازة بولس، ومن شكل الكنيسة الواحدة أن البشر صارت السماء ميراثًا لهم.

لقد صار الملائكة الآن يشاهدون كيف أن الله يكون الجسد من السمائيين والأرضيين ليكون مكانهم السماء، ومن يتمرد ويرفض، يكون خارج الجسد في الظلمة الخارجية.

حكمة الله المتنوعة: هي قبول اليهود ورفض الأمم فترة. ثم قبول الأمم ورفض اليهود ثم عودة اليهود في نهاية الأزمنة (رو25:11-36).

حسب قصد الدهور: كل ما عُمِلَ في الفداء. وقبول اليهود لفترة ثم قبول الأمم كان في قصد الله قبل الدهور، أي منذ الأزل. وظهرت الآن حكمته. صنعه: أي أكمله وأتمه أو حققه في المسيح. ومن حكمة الله أن الكنيسة تستلم أعمال لله وتخبر بها. وحينما تظهر الكنيسة في السماء، جالسة في السماء سيعرف السمائيين مقدار حكمة الله وتدبيره حين يظهر غنى نعمته على الكنيسة.

 

آية 12: الذي به لنا جراءة وقدوم بإيمانه عن ثقة.

الذي به: بالمسيح (من آية 11). بعد أن حَلَّقَ الرسول في الأبدية نجده ينزل ليأخذ بيدنا ويشرح لنا أنه بالمسيح لنا قدوم لدى الآب (أف18:2). ونتكلم معهُ بجرأة قائلين له أبانا، ويكون لنا هذه الجرأة. بالإيمان بالمسيح = بِإِيمَانِهِ.

عن ثقة: بعد أن رأينا خطة الله وحبه وتدبيره، الذي دبر لنا بفدائه أن نرث أمجاد السماء، وعرفنا أنها خطة أزلية، أي أن محبة الله لنا أزلية، ألا نتقدم عن ثقة، هل مازلنا نشك في محبة الله. وقطعًا فإن الإيمان بالمسيح هو الطريق لثباتنا فيه واتحادنا به ووجودنا فيه، وهذا ما يشفع لنا في أن نقف أمام الله في ثقة. وبولس في ثقته هذه يثق أن الكرازة للأمم ستتم رغمًا عن سجنه (آية13).

 

آية 13: لذلك أطلب أن لا تكلوا في شدائدي لأجلكم التي هي مجدكم.

لذلك: هذه الآية إذًا مبنية على السابقة والمعنى لأن لي ثقة أقول الآتي.. بولس يكتب من سجن روما، وقد يُحكم عليه بالموت في المحاكمة، وهنا يدعوهم ألاَّ يكلوا ويخوروا في إيمانهم بسبب آلامه، إذ أن آلامه كانت بسببهم. وإذا فهمتم أن الله يحبنا وله خطة أزلية سيتممها ولن يفشل، وله تدبير أزلى (آية 2 من هذا الإصحاح) ينفذه بحسب أوقات يحددها هو، فلماذا أنتم حزانى على قيودي التي كانت بسبب كرازتي لكم، فبسببها كان إيمانكم وبالتالي مجدكم، إذًا نفهم أن الآلام صارت مجدًا للإنسان بعد أن كانت هوانًا، الله من محبته لا يسمح لنا بألم إن لم يكن هذا الألم هو الطريق الوحيد للمجد. فالآم بولس الرسول ستكون لمجده هو ولمجدهم هم أيضًا. فآلامه كانت بسبب كرازته لهم وإيمانهم. عمومًا فأي تجربة يسمح بها الله هي طريقي للمجد، الضيقة لم تعد عقوبة بل الطريق للسماء، بل هي الطريق الوحيد للسماء، وبها تنفذ خطة الله. هو بدأ فى1:3. بأنه أسير الرب ثم شرح أن الله لهُ خطة أزلية، لذا نفهم أن آلام الرسول لن تعطل الخدمة، بل هي جزء من خطة الله، فخطة الله لن يعطلها القيود، بل بما أن الله سمح بها لأحد خدامه فهو قادر أن يحولها للمجد وللخير لهذا الخادم بل لآخرين. الله قادر أن يخرج من الجافي حلاوة.

 

أيات 14-19: بسبب هذا أحني ركبتي لدى أبي ربنا يسوع المسيح. الذي منه تسمى كل عشيرة في السماوات وعلى الأرض. لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن. ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم. وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة حتى  تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو. وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله.

تبدأ هذه الآيات الرائعة بأن بولس الرسول يحنى ركبتيه أي يصلى من أجلهم آية 14... فلماذا يصلى؟ نفهم هذا من آية 19 لكي يمتلئوا إلى كل ملء الله: ماذا يعنى كل ملء الله؟ تصور أن جسد المسيح الذي حلَّ فيه كل ملء اللاهوت أنه خزان ضخم جدًا جدًا. وإنني أنا مجرد آنية صغيرة متصلة بهذا الخزان. هذا اتصال تم بسبب تجسد المسيح ثم فدائه ثم بالمعمودية التي تجعلنا نموت معهُ ونقوم متحدين به ثابتين فيه. ثم بحلول الروح القدس علينا ليثبتنا في المسيح. ثم بالتناول المستمر.

وباتحادنا بالمسيح صار هو قادرًا أن يملأنا كما يملأ هذا الخزان الضخم الآنية الصغيرة المتصلة به. ما يحدد ما تأخذه الآنية، محدوديتها. وبماذا نمتلئ؟ من الحكمة والقداسة والبر والحياة الأبدية والمجد. لقد كان سليمان مثال الحكمة وداود مثال للوداعة ويوحنا مثال للمحبة. ولكن المسيح قادر أن يملأني من كل هذا. بل يجعلني صورة له، أي ألبس المسيح أي تكون لي كل الفضائل التي للمسيح. بل يملأني أيضًا محبة وفرح وسلام وغيرة... والأهم من هذا كله.. هو أن الله يسكن عندي (1كو16:3) + (يو23:14) بل يملأني فيصير الله هو مصدر كل شيء أحتاجه. وجوده في داخلي هو مصدر شبعى وفرحي وسلامي، لذلك قال الرسول عن المسيح أنه سلامنا، أي وجوده في داخلي صار مصدر سلامي. وبنفس المفهوم قال إشعياء عن الله أنه.. خلاصي وقوتي وترنيمتي وقد صار لي خلاصًا (إش2:12). وقوله ملء.. إذًا لن يكون هناك مكان لشيء آخر، أي لن أحتاج لمصدر فرح خارجي أو شبع خارجي، لن أحتاج لآخر، فلا مكان لآخر، فهو يملأني. هذا سيتم بالكامل في السماء. ولكن هنا نأخذ العربون على الأرض، أي نتذوق شيء من هذا هنا على الأرض وهناك من جرب هذا الشعور، أنه ما عاد يحتاج لشيء من هذا العالم. إن من يمتلئ من الله يصبح هدفه الوحيد وغايته الوحيدة هو الله.. لماذا؟

ببساطة لأنه اختبر هذا الشعور الممتع بأن الله في داخله نبع أفراح وسلام وتعزيات. بل هو صار يطلب المزيد من الامتلاء. وأماّ من لم يختبر فهو مازال يسعى للشبع من هذا العالم الذي قيل عنه "من يشرب من هذا الماء يعطش" (يو4: 13). وقيل عنه أنه قبض الريح (جا17:1) أي ما يشبه ظاهرة السراب.

إن مَنْ يمتلئ بالله لا يعود يحتاج لشيء من هذا العالم. هذا ما يطلبه بولس الرسول لنا. ولاحظ أن الفرح الذي يعطيه الله هو فرح حقيقي، أما ما يعطيه العالم فهو أفراح غاشة تزول بزوال المؤثر الخارجي. ومن هنا نفهم لماذا قيل أن محبة العالم عداوة لله (يع4:4). والسبب ببساطة أن من يحب العالم ويسعى وراء شهواته لم يكتشف بعد حلاوة الشبع والملء من الله، لم يتذوق هذا الإنسان العربون الذي يعطيه الله لنا الآن، ومن لم يتذوق العربون في هذه الأرض، فهو لن يحصل على شيء في السماء. إن الأكل والشرب.. إلخ ليسوا عداوة لله، ولكن إذا كان العالم فقط هو الذي يشبعك بملذاته، فلن تبحث عن الله. إذًا ماذا ستفعل في السماء؟ إذا لم تكتشف أن الله قادر أن يشبعك ويفرحك، إذًا ستسير وراء إله آخر يشبعك في هذا العالم. لذلك فمحبة العالم عداوة لله.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وكيف نصل لكل ملء الله؟ تعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة..

ماذا يعنى التعبير:

محبة المسيح  الفائقة المعرفة؟

يعنى ببساطة أننا سندرك أشياء فائقة وسامية جدًا لو تذوقنا محبة المسيح.

مثال: رجل غنى له قصر مملوء من التحف الرائعة، فإن أسهل طريقة حتى يمكنني أن أرى كل هذا المجد الذي في داخل القصر، هي أن أدخل في علاقة حب مع صاحب القصر، فيدعوني هو بدالة المحبة والصداقة للدخول إلى قصره. هكذا إذ دخلنا في علاقة حب مع الله، فالله سيكشف لي عن أمجاد السماء (1كو9:2-12) إذًا فالروح القدس الذي فينا مستعد أن يكشف لنا كل شيء حتى أعماق الله. بل أن الروح القدس هو الذي يعطينا المحبة (غل22:5) + (رو5:5). وكلما زادت المحبة زاد الإدراك، وشعرنا بأمجاد السماء كما في لغز أو مرآة الآن (1كو12:13). ولكن ما علاقة المعرفة الفائقة بكل ملء الله؟ المعرفة ليست فقط في معرفة المجد الذي أعده لنا الله بل هي معرفة الله نفسه وماذا يمكن أن يعطيني الله ومدى عمق محبة الله لي، وكلما عرفنا الله سنعرف أنه وحده قادر أن يفرحنا ويشبعنا، فنطلب أن نزداد في الملء. هذا معنى أن الله سيصير غايتنا الوحيدة، لن نريد غيره، لأننا سنعرف الفرح الحقيقي واللذة الحقيقية، ما عاد العالم يخدعنا بملذاته بعد أن عرفنا الحق، والحق حررنا من الباطل أي كل ملذات العالم (يو32:8). لهذا قال السيد المسيح "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو3:17). فللأسف فإن معظم الناس لا تعرف طريقًا للشبع سوى ملذات العالم، حتى وما هو خاطئ منها، ولم يكتشف أحد منهم أن الله هو المشبع الوحيد، وهذا ما جعل الله يعاتب الناس (أر13:2).

مثال: ولد شحاذ فقير لا يعرف طريقًا للطعام الذي يشبعه سوى القمامة الملقاة في الشوارع. وعرض عليه أحد الأغنياء اسم وجبة فخمة يعطيها له على أن يمتنع عن الأكل من القمامة. من المؤكد أنه سيرفض فهو لا يفهم حتى اسم هذه المأكولات الفخمة. ولكنه يوم يتذوقها سيحتقر تمامًا مأكولات القمامة. وهذا معنى مثل السيد المسيح عن الإنسان الذي وجد لؤلؤة كثيرة الثمن، فمضى وباع كل ما كان يملكه من لآلئ. فاللآلئ، أو مأكولات القمامة، هو ما يُشبِعْ الناس الآن من ملذات العالم، لكن يوم نعرف المسيح اللؤلؤة كثيرة الثمن سأطلبه وحده، ولو طلبته سأُعطَى "أسألوا تعطوا" وإذا سألت سأمتلئ من الله. فالمهم أن أعرف محبة المسيح وهذه تنقلني للإدراك بل حتى في السماء ستبقى معرفتنا محدودة لأننا سنظل محدودين كبشر أمام الله غير المحدود. وكلما أعرف الله أكثر أفرح وأطلب الاتساع لأعرف أكثر وأفرح أكثر وهكذا بلا نهاية. وهذه هي الحياة الأبدية أن نظل نعرف جديدًا عن الله، ونتسع فنفرح ونطلب فنمتلئ. وهذا ما يطلبه الرسول لأهل أفسس أن يعرفوه ويتذوقوه من الآن.

 

آية 14: بسبب هذا أحني ركبتي لدى أبي ربنا يسوع المسيح.

بسبب هذا: بسبب ثقة بولس الرسول أن الله قبل الأمم وأحبهم، وأنه يحول كل شيء لمجدهم حتى سجنه هو. هذه الثقة جعلت بولس يصلى لأجلهم = أحنى ركبتىَّ: فالوضع الأمثل للصلاة هو إحناء الركبة أو الوقوف بخشوع مع رفع الأيادي على هيئة صليب، كما فعل موسى في حربه مع عماليق (خر12:17). فالصلاة باسترخاء لا تأتى بنتيجة (نش3: 2،1). وبولس يصلى طالبًا لهم:

1.  أن يتأيدوا بالقوة بروح الله آية 17.

2.  أن يدركوا المحبة وتكون لهم المحبة آية 18.

 لذلك يقول لدى أبى ربنا يسوع المسيح: فبسبب بنوة المسيح للآب صرنا كلنا أبناء لله. وحينما اتحدنا بالابن صار الآب يحبنا بالحب الذي يحب الآب ابنه به. صارت محبته التي تنسكب في ابنه، صارت تنسكب فينا أيضًا. وبولس يصلى أن نكتشف هذا الحب. وبسبب إتحادنا بالابن صار الروح القدس يحل فينا. لذلك فالرسول يذكر أن الآب هو أبى ربنا يسوع المسيح لأن بنوة المسيح للآب وإتحادنا بالمسيح وبالتالي بنوتنا لله الآب، صارا هما الطريق الوحيد لما يطلبه أي:-

1.  اكتشاف محبة الآب لنا.

2.  تدعيم وقوة الروح القدس لنا. كأن بولس الرسول في صلاته هذه يُذكِّر الآب بأن شعب أفسس صاروا عروسًا لابنه، وبهذه الدالة يطلب أن يتمتع الكل بمحبة الآب.

 

آية 15: الذي منه تسمى كل عشيرة في السماوات وعلى الأرض.

الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ: الإسم في العبرية يشير للكيان والحياة والشخصية والقدرة. فالمعنى أن الله هو خالق العالم كله ما في السماء وما على الأرض بقوته. والرسول يريد أن يقول لأهل أفسس "يا شعب أفسس لا تخجلوا أن تطلبوا من الله أن تمتلئوا لكل ملء الله، وتمتلئوا من معرفته ومحبته، فهو أبوكم". ونفهم هذا من قوله لدى أبى ربنا يسوع المسيح في الآية السابقة، وقوله هنا كُلُّ عَشِيرَةٍ. فهو أي الله صار بيسوع المسيح أبا لنا جميعاً. فلنحذف كل عشيرة ونضع مكانها كنيستنا أو عائلاتنا... الله صار أباً لنا جميعاً فلنطلب منه بلا خجل. وكلمة عشيرة أصلها Patria أي أبوة. فكل أبوة (جسدية أو روحية) هي مستمدة من الآب. وتنتمى لله كأب. فالآب أصل كل حياة. وكل قوة في الوجود لجميع الكائنات بمختلف فصائلها سواء ملائكة أم بشر. وكلمة تُسَمَّى = تستمد إسمها وكيانها أو تأخذ وجودها وحياتها وقوتها منه. هو مصدر كياننا، هو أبونا، هكذا قال السيد صلوا هكذا" أبانا الذي...

الأبوة الحقيقية هى عطف ورعاية وإرشاد وتأديب، كل هذا وضعه الله فى كل أب فى الدنيا = الله هو مصدر هذه المحبة الأبوية. فكم وكم يكون مصدر هذه الأبوة وواضعها الله. الله هو الأب الحنون المؤدب والموجه والراعى لأولاده والمسئول عنهم. لذلك يقول الرسول إن من يرفض تأديب الله هم "نغول" أى ليسوا أبناء إذ لا يدركون محبة الله أبوهم الذى يؤدبهم فى محبة ليخلصوا فيتمردوا ويتذمروا لو أدبهم (عب12 : 8). فهل نخجل أن نطلب من أبائنا الأرضيين؟! إذاً إذا فهمتم مدى محبة الله لكم فأطلبوا بثقة، هذا ما يود الرسول أن يقوله هنا. وماذا نطلب؟ نرى هذا فى الآية القادمة.

 

آية 16: لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن.

أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ = هذه قطعاً لمن إعتمد وحلَّ عليه الروح القدس، وصار له إنسان داخلى جديد = الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. وهذا الإنسان الداخلى إماّ أن ينمو أو يضمحل ويضعف. والإنسان الخارجى ينمو بالطعام أما الداخلى ينميه الروح القدس. والرسول يطلب لهم أن يمتلئوا من الروح القدس ليدعم إنسانهم الباطن هذا. والروح يبكت على الخطية وعلى البر ويدعمنا لنترك الخطية ونسلك في البر. وهو يعطينا حياة المسيح وبره نحيا بهما. ولكن الروح القدس يعطِى لمن يتجاوب معه ويقرر أن يصلب شهواته، هذا يعطيه الروح قوة تجعل الشهوة الخاطئة ميتة فيه. ومن ماتت الخطية فيه يكون صالحاً لسكنى المسيح فيه آية 17. الروح القدس يبكت بمعنى أنه يقنع المؤمن بأن يترك طريق الخطية ويسلك في البر، ومن يتجاوب معه يعطيه قوة، فهو يعين ضعفاتنا (رو26:8). والروح يسكب محبة الله فينا (رو5:5) وبهذا يزيل محبة العالم ويضع بدلاً منها محبة الله، فبدلاً من أن ينجذب المؤمن للعالم يصير يشتهى الجلوس مع الله الذي أحبه، أماّ الكراهية فهي رائحة نتانة، معها لا يسكن الله. وإذا إمتلأ القلب من المحبة يكون مستعداً لسكنى المسيح فيه آية 17 أما القلب المنقسم بين محبة الله ومحبة العالم لن يسكن فيه المسيح. والروح القدس يميت محبة العالم (لمن يحاول ويريد) في القلب فيسكن فيه المسيح آية 17. والمسيح كعريس للنفس حتى يسكن فيها يريد تجديد الداخل ويكون هذا بأن يسمح الله ببعض التجارب حتى إذا فنى إنساننا الخارجى يتجدد الداخل يوماً فيوم (2كو16:4)، وحتى لا يفشل المؤمن وسط التجربة يعطيه الروح القدس عزاء ومساندة ومعونة حتى تتم عملية تجديد الداخل إستعداداً ليحل المسيح في القلب آية 17. والآن كيف نفنى الإنسان الخارجى حتى يتجدد الداخل ؟

1.  أحيا كميت أمام الخطية (رو11:6) + (كو5:3).

2.  الحياة في زهد وأصوام وهذا منهج كنيستنا الأرثوذكسية.

3.  قبول الصليب الذي يساعدنا به الله لكي يفنى إنساننا الخارجي.. بشكر.

بحسب غنى مجده: الله مشتاق أن يؤيدك بقوة روحه القدوس، ولكن إلى أي مدى؟ هنا الإجابة بحسب غنى مجده: أي لا حدود لهذا التدعيم وبسخاء لا يوصف. ولكن الروح القدس مستعد أن ينسكب ويملأ ويدعم ويؤيد القلب المنفتح له، الذي يريده، والذي يطلبه، فالروح القدس يعطيه الله لمن يسألونه (لو13:11).

 

آية 17: ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم.

ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم: إذًا صلاة الرسول أن يدعمنا الروح القدس ويؤيدنا حتى يحل المسيح في قلوبنا. وهذا ما شرحه الرسول في (غل20:2). "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ. فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان.." وحين يحل المسيح في داخلي يملك على عواطفي ومشاعري. ويتربع على عرش قلبي ويعلن ملكوته فيَّ ويتخذ قلبي مسكنًا لهُ والقلب هو جماع العواطف والأحاسيس والإرادة والضمير والفهم، فأحبه ولا أحب سواه. ويستخدم المسيح أعضائى كآلات بر. وحلول المسيح في القلب هو شيء لا يرى بل هو بالإيمان ولكن لنراجع (غل20:2). فكلما مارسنا عملية صلب الجسد مع الأهواء والشهوات كلما كانت لنا حياة المسيح. وحل المسيح في قلوبنا بالإيمان. عمومًا فالإيمان هو المدخل لحياة المسيح فينا، وبلا إيمان لا يكون لنا أي شيء من هذه البركات، فبدون إيمان لا يمكن إرضاؤه (عب6:11). ومن يحيا في المسيح، أي من يكون المسيح ساكنًا في قلبه يمتلئ بالروح. مثل هذا يتأصل في المحبة.

 

آية 18: وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو.

فى داخل كل منا إنسانين :- *الإنسان العتيق الذى وُلِدنا به من آدم. - *والإنسان الجديد الذى حصلنا عليه بالمعمودية (أف4 : 22 - 24).

أصل الإنسان الأول (his root) من آدم وبسبب الخطية فسد جسده ومات، ليس هو فقط بل كل نسله. وليس فقط كان الموت نتيجة للخطية، بل دخلت الكراهية التى جعلت الأخ يقتل أخيه. أما أصل الإنسان الداخلى الجديد فهو الله، لأن المعمودية هى ميلاد جديد ثانٍ من الله. (راجع تفسير رو6).

الإنسانين موجودين داخلنا. حقًا بالمعمودية مات الأول وولد الثانى. ولكن نحن برجوعنا للعالم نوقظ هذا الذى مات ثانية. وجهادنا هو أن نميته ونجاهد لكى ينمو الجديد. وهذا الإنسان الداخلى الجديد حينما ينمو تنمو المحبة داخله (1تس3 : 12 + 2تس1 : 3).

مُتَأَصِّلُونَ فِي الْمَحَبَّةِ Rooted. الله محبة، ولنسأل أنفسنا هل أنا لى محبة إذاً أنا من أصل أتى من الله ، أما لو كان بالقلب كراهية فأنا من أصل غريب عن الله ، أنا ما زلت أحيا بحياة آدم. هذه قالها الله عن شعب إسرائيل إذ إستمروا فى وثنيتهم ومحبتهم لخطايا الوثنيين الذين خرجوا منهم "هكذا قال السيد الرب لاورشليم. مخرجك ومولدك من ارض كنعان. ابوك اموري وامك حثية. اما ميلادك يوم ولدت فلم تقطع سرتك (مصدر شبعك وفرحك هم الوثنيين) ولم تغسلي بالماء للتنظف ولم تملحي تمليحا ولم تقمطي تقميطا" (حز16 : 3 ، 4). ومن يسعى لأن يمتلئ محبة يسعى لأن تمتد أصوله فتكون من الله (والروح يعين على هذا) . ونلاحظ أنه لا إتحاد بالله إلا على أساس المحبة (يو15 : 9) . وبالتالى لا حياة أبدية إلا بالمحبة فكما أن الله محبة فأيضا الله حياة  "بهذا نعلم أننا إنتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الإخوة" (1يو3 : 14).

متأسسون: الأساس الذي نبنى عليه فأساس علاقتنا مع الله هي المحبة، الله محبة ولا يطيق الكراهية. فالمسيحي الذي يريد أن يقيم علاقة مع الله يجب أن يفهم أن أساس العلاقة مع الله هو المحبة، ويبدأ بقرار أن يجاهد ليسلك بالمحبة، بل لا يكفى الأساس، لكن أن يتعمق فيها = متأصلون. عمومًا كلما يجاهد الإنسان ليحيا بالمحبة سيدخل إلى أعماق المحبة، وهي بالإنجليزية تعني وصول جذور النبات للعمق، فتحصل على المياه، والمياه رمز للروح القدس، وهو وحده مصدر المحبة. وراجع صلاة بولس الرسول (16) "أن تتأيدوا بالقوة بروحه" لذلك يقول الرب "أدخلوا إلى العمق".. إن المحبة أسمى من الزهد والتقشف وأي شيء آخر. أي شيء غير المحبة هو كرائحة نتانة أمام الله، لن نصل إلى أي أعماق يريدها الله لنا، ولا لهذه التي يطلبها الرسول لنا إن لم تكن المحبة هي أساس علاقتنا مع الله ومع كل الناس حتى أعدائي. والروح القدس حقًا هو الذي يسكب المحبة فينا، ولكن لمن يجاهد.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نصل لمحبة الله؟

1.    الطلب فى الصلاة للإمتلاء من الروح القدس، فالروح القدس هو الذى يسكب محبة الله فى قلوبنا" (رو5 : 5). فكلما نمتلئ تنمو ثماره فينا وأولها المحبة، محبة الله أولا ومحبة الناس ثانيا. ونتيجة المحبة الفرح والسلام....

2.  عشرة الله لأوقات طويلة، في صلوات وتسابيح طويلة ودراسة كلمة الله. والروح القدس يحكى لك عن الله فتحبه ومن يزرع بالكَرَم (وقت طويل مع الله) سيحصد بالكرم.

3. ومما يساعد على نمو محبة الله في قلوبنا، أن تنمو في داخلنا محبة الناس (1يو4: 20 - 5: 2).

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كيف نصل لمحبة الناس؟

يقول السيد المسيح "أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم، صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم". فمحبة الأعداء هي نعمة يعطيها الله لمن يجاهد بتغصب بأن:

1.  يتكلم حسنًا عن كل الناس حتى أعدائه.

2.  يقدم خدمة لكل إنسان.

3.  يطلب الخير في صلواته لكل إنسان.

حتى تدركوا مع جميع القديسين: ما يقوله بولس الرسول هو متاح لكل المؤمنين. من يحيا في المسيح ممتلئًا من الروح القدس يتأصل في المحبة، فالروح القدس يفتح عينيه فيدرك محبة الله التي لا تُدرك بالعقل. بل يملأ المؤمن بالمحبة فهو روح المحبة (رو5:5). فعوضًا عن الشهوات العالمية التي ماتت، يحل مكانها أشواق للسمائيات ولله، وحينما نكتشف محبة المسيح يملأ القلب فرح عجيب.. فالمحبة تتحول إلى فرح. وكلما زادت المحبة لله يزداد الفرح الذي يملأ القلب، وهذه أسماها الرسول كل ملء الله، أي كل البركات، بركات الله التي يريد ويحب الله أن يعطيها للإنسان. بل يصل الشخص أنه لا يفرح بالعطايا بل بشخص الله، يفرح بشخصه المبارك. كعروس فى بداية علاقتها بعريسها تفرح بهداياه، ولكن كلما تعرفت على شخصه تجدها تحبه حتى لو لم يأتى لها بهدايا. والله يُسَّر بأن يفرح أولاده. فمن يتخذ قراره بأن يؤسس حياته ويثبتها على أساس المحبة (فالمسيح لا يحتمل ولا يحل في قلب مملوء كراهية وحسد وبغضة وشهوة انتقام أو تجريح وإساءة لسمعة الآخرين) من يجاهد أن يسلك في محبة يعطيه الله أن يمتلئ قلبه بالمحبة كعطية منه، عطية سماوية ومن يحصل على المحبة كعطية من الله ينعم بعطية الإدراك الروحي والمعرفة الفائقة. وعلى هذا الأساس يصل لدرجة "كل ملء الله".

العرض والطول والعمق والعلو: هي محبة بلا حدود، حدودها هي حدود الله نفسه، فالله محبة، والله غير محدود. محبة الله لا توصف ولا تدرك. لذلك يصفها الرسول بهذه الصفات العرض والطول... إلخ. ليبين مدى اتساعها وشمولها كل البشر. وأن المسيح يغفر جميع الخطايا، ومحبته تشملنا حتى أعماقنا وأن لها سمو فائق يعلو إدراك البشر.

العرض: محبة المسيح تضم في عرضها كل البشر.

الطول: محبة المسيح هي من الأزل وإلى الأبد.

St-Takla.org Image: "Him who is able to do exceedingly abundantly above all that we ask or think, according to the power that works in us" (Ep. 3:20), ArabicBible verse صورة في موقع الأنبا تكلا: آية "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا" (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 3: 20)

St-Takla.org Image: "Him who is able to do exceedingly abundantly above all that we ask or think, according to the power that works in us" (Ep. 3:20), ArabicBible verse

صورة في موقع الأنبا تكلا: آية "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا" (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 3: 20)

العمق: محبة المسيح لا يصل لعمقها مخلوق، هي عميقة عمق الهاوية التي نزلنا إليها بالخطية فنزل إلينا لينتشلنا.

العلو: لا يمكن لعدو أن يرتفع إليها. علو محبته هو علو عرش المسيح في السماء. وهو في علو محبته سيأخذنا لهذه السماء ولن يعوقه عن ذلك عدو حاسد.

 

آية 19: وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله.

حين تعرفون هذه المحبة العجيبة سوف تدركون عن خبرة مقدار المحبة التي أحبنا بها المسيح والتي تعلو عن كل إدراك بشرى. وعند ذلك سوف تشعرون بحبكم الشديد نحو الله، وتمتلئوا من حب الله. وحين ذلك يصل المؤمن لحالة الإدراك الفائق = الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ.. وبالتالي يمتلىء إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ = معرفة الله بعمق وملء بركات الله ومواهبه، وملء إشراقه وفيض محبته، وعمق حكمته وسمو قداسته وعظمة قدرته وغنى مجده، مما يفوق كل إدراك فندرك أن الله هو كل شيء لنا ولا تحتاج لسواه.

وراجع تفسير (يو 15: 9،  مت 11: 27) وفيهما نجد كلمتين يعبران عن الاتحاد بالمسيح هما المعرفة والمحبة. وكل ما ازدادت محبة الله في قلوبنا كلما ازداد ثباتنا فيه واتحادنا معه. وبهذا نفهم أن المعرفة الفائقة إشارة للاتحاد الكامل مع المسيح. وهذه هي الحياة الأبدية، أن نعرف الله (يو 17: 3).  وهذا سيكون وضعنا في السماء، محبة كاملة ومعرفة فائقة لله أي اتحاد كامل أو قل سنصير حبًا ذائبًا في حب. وهذه هي الحياة الأبدية. وهذا هو ملء الله، حين تملأ محبة الله كل كياننا ولا يكون لنا سواه، يكون هو كل شيء لنا.

 

كل ملء الله

1.    أولا، هو إمتلاء من ثمار الروح القدس (محبة، فرح، سلام، ..) المحبة هى محبة لله ولكل الناس حتى الأعداء + لا يعود يفرحنا سوى البركات الروحية والإلتصاق بالله. والسلام راجع لوجود الله فىَّ وليس لأى سبب آخر. وقوله إمتلاء أى لا مكان لشيء آخر، فالروح يملأ المؤمن بفرح داخلى، لا يحتاج معهُ لفرح من الخارج. وإن دعانى أحد لوسيلة أخرى للفرح سأرفض، كمن يدعوك للطعام وبطنك ممتلئة جداً، وفى حالة شبع كامل، بالتأكيد سترفض. لكن لنلاحظ أن الإمتلاء من الروح يحتاج جهاد وصلاة وتسابيح (لو11 : 13 + أف5 : 18 - 21).

2.    ثانيا، من يمتلئ بالروح يثبته الروح القدس فى المسيح فتكون له حياة المسيح. فمن يمتلئ من الروح القدس يعمل الروح القدس على تبكيته ومعونته ليموت الإنسان العتيق بالكامل، فتكون حياته هى حياة المسيح وحده كما يقول بولس الرسول "لى الحياة هى المسيح" (فى1 : 21 + غل2 : 20). ومن تكون حياته هى حياة المسيح تكون كل أعضاءه ألات بر تعمل لمجد الله. ومن صارت أعضاءه ألات بر تستنير عيناه فيرى المسيح ويعرفه ويدرك تفاهة هذا العالم. وهذا كما قال الرب "وتعرفون الحق، والحق يحرركم" (يو8 : 32). والمسيح هو الحق، والذى يعرفه يحرره من العبودية لشهوات العالم الباطلة إذ وجد ما يشبعه.

3.    من يعرف حلاوة عشرة المسيح ويدرك تفاهة هذا العالم يصلب شهواته فتثبت فيه حياة المسيح (غل2 : 20). وإذا فعلنا تكون حياتنا هى حياة المسيح بالكامل، حينئذ نلبس المسيح، أى تكون فضائل المسيح ظاهرة فينا (محبة وحكمة ووداعة وتواضع ..).

4.    من يحب المسيح ويحفظ وصاياه يأتى هو والآب ويصنعا عنده منزلا (يو14 : 23). وإذا سكن الله عندنا يصير هو سلامنا وخلاصنا وقوتنا ... وجوده فى داخلنا يكون هو مصدر كل هذا. ولا يوجد مكان داخلنا سوى لله.

5.    نعرف الله معرفة حقيقية، أى يزداد ثباتنا فيه وإتحادنا به، فندرك محبته، ونحبه حبا عميقا. وهو حب متبادل كما يقول بولس الرسول "محبة المسيح تحصرنا + من يفصلنا عن محبة المسيح ..." (2كو5 : 14 + رو8 : 35 - 39). والمحبة هى وسيلة الإتحاد بالمسيح (راجع تفسير يو15 : 9). وحب الله يشمل كل أنواع المحبة فلا نحتاج لمحبة إنسان، فالآب هو الأب يحيطنا بمحبته الأبوية، والإبن صار هو الأخ والعريس والصديق. والروح القدس هو الذى يسكب محبة الله فى قلوبنا فيصير الحب متبادلا.

6.    من يعرف الله معرفة حقيقية يصير الله كفايته فلا يعود يطلب شيئا آخر فى العالم (راجع مثل اللؤلؤة كثيرة الثمن  مت13).

7.    لا نعود نفرح بعطايا الله فقط بل بالله نفسه، يكون الله هو مصدر شبعنا الوحيد وفرحنا الوحيد. بل لا يعود يشغل تفكيرنا إلا الله وحده، ولا يعود لنا مطلب آخر سوى مجد الله. فنحن مخلوقين على صورة الله. والله غير محدود، ويُشَبَّه الغير المحدود واللانهائى بالدائرة. فالدائرة لا بداية لها ولا نهاية. ولا يملأ الدائرة سوى دائرة مثلها. ونحن لأننا مخلوقين على صورة الله لن يشبعنا سوى الله. كل من يسعى ليمتلئ من العالم (مال أو شهوات من أى نوع لن يشبع، هو مخدوع يجرى وراء سراب، قال عنه الرب للسامرية "من يشرب من هذا الماء يعطش".

8.    لذلك فمن لم يدرك معنى الشبع بالله، يسعى وراء شهوات العالم تاركا الله. لذلك تعتبر محبة العالم عداوة لله (يع4 : 4).

9.    نفهم إذاً أن عبارة ملء الله تعنى أنه يصير الله لنا كل شئ، هو شبعى وفرحى وكفايتى وحمايتى وهو وحده يشغل فكرى، لا أطلب ولا أريد سواه، ولا أريد أن أكون إلا معه، ولا يشغلنى سوى مجده. بإختصار "الله وحده وكفى". ولقد لخص المرنم هذا بقوله "من لي في السماء. ومعك لا أريد شيئا في الأرض" (مز73 : 25).

10.                       ولنلاحظ أن كل ما نحصل عليه من الملء الآن ونحن على الأرض هو العربون. أما فى السماء فسيتحقق هذا بالكامل حين "يكون الله الكل فى الكل" بحسب قول القديس بولس الرسول (1كو15 : 28).

 

آية 20: والقادر أن يفعل فوق كل شيء أكثر جدًا مما نطلب أو نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا.

بعد كل ما قاله الرسول، تصور أن من يسمع سيسأل وهل هذا ممكن لي أنا الخاطئ؟ وفعلًا فإن ما صلى بولس لأجله أن نمتلئ إلى كل ملء الله هو طلب عجيب. ولكن الله يعطينا أكثر جدًا مما نطلب أو نفتكر. فهو يعطينا بحسب القوة التي تعمل فينا = أي قوة الروح القدس الذي يؤيدنا. وقوة الروح القدس غير محدودة. إذًا فلنطلب بثقة.

 

آية 21: له المجد في الكنيسة في المسيح يسوع إلى جميع أجيال دهر الدهور آمين.

أمام عطايا الله العجيبة لا نملك سوى أن نسبحه. والكنيسة التي في المسيح يسوع هي التي تمجد الله. وعلى كل جيل أن يورث الجيل الذي يليه لغة التسبيح والتمجيد لله. بل أن تسبيح وتمجيد الله سيكون عملنا في السماء. وعلينا أن نتعلمه على الأرض. ولنلاحظ أن أهم ما يمجد الله ليس ألسنتنا بل أعمالنا "لكي يرى الناس أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات" (مت16:5). فالآب يتمجد في الكنيسة عروس المسيح.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات أفسس: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة أفسس بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/10-Resalet-Afasos/Tafseer-Resalat-Afacoc__01-Chapter-03.html