الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب

التكوين 47 - تفسير سفر التكوين

لقاء يعقوب مع فرعون

 

* تأملات في كتاب تكوين:
تفسير سفر التكوين: مقدمة سفر التكوين | التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | ملخص عام

نص سفر التكوين: التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | التكوين كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

إذ أخبر يوسف فرعون عن مجيء عائلته التقى يعقوب بفرعون، وخرج من لدنه ليسكن في أرض جاسان حتى يموت هناك.

 

١. لقاء خمسة أخوة ليوسف بفرعون

 

١-٦

٢. لقاء يعقوب بفرعون

 

٧-١٠

٣. بنو يعقوب في رعمسيس

 

١١-١٢

٤. استعباد المصريين لفرعون

 

١٣-٢٦

٥. وصية يعقوب ليوسف

 

٢٧-٣١

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

١. لقاء خمسة أخوة ليوسف بفرعون:

لم يخجل يوسف من أبيه وإخوته كرعاة غنم، في عيني المصري رجسيين، بل بكل اعتزاز أنطلق بمركبته ليلتقي بهم، ثم أسرع إلى فرعون يخبره بمجيئهم، وقد طلب من أخوته أن يكونوا صرحاء مع فرعون في أمر صناعتهم.

قدم يوسف خمسة من إخوته لفرعون نيابة عن الجميع ليتحدثوا معه، وكأنه بيسوع المسيح الذي يقدم كنيسته كخمس عذارى حكيمات، أو يقدم البشرية المؤمنة في المجد خلال تقديس الحواس الخمسة.

قال الرجال لفرعون: "جئنا لنتغرب في الأرض" [٤]، وهكذا لا يفارق المؤمن شعوره بالغربة حتى يلتقي بعريس نفسه وجهًا لوجه.

أمام صراحة يوسف وحبه لاخوته، قال فرعون إكرامًا له: "أرض مصر قدامك، في أفضل الأرض أسكن أباك وأخوتك، ليسكنوا في أرض جاسان، وإن علمت أنه يوجد بينهم ذوو قدرة فاجعلهم رؤساء مواشٍ على التي ليّ" [٦]. هكذا القلب المنفتح بالحب لا ينال إلاَّ حبًا حتى وإن تعرض في البداية لضيقات كثيرة. لقد قدم فرعون ليوسف كل أرض مصر، وسأله أن يعين من إخوته رؤساء لمواشيه إن وجد فيهم من يصلح لهذا العمل.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

٢. لقاء يعقوب بفرعون:

St-Takla.org Image: Joseph meets Pharaoh (Genesis 47:1-4) صورة في موقع الأنبا تكلا: يوسف يقابل فرعون (تكوين 47: 1-4)

St-Takla.org Image: Joseph meets Pharaoh (Genesis 47:1-4)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يوسف يقابل فرعون (تكوين 47: 1-4)

إذ أدخل يوسف أباه وأوقفه أمام فرعون، فمع شيخوخته وصعوبة مشيه وربما كانت عيناه قد ضعفتا لكن فرعون شعر بمهابة الرجل والتمس منه البركة، إذ قيل: "وبارك يعقوب فرعون" [٧]. غالبًا ما انحنى فرعون أمام هذا الشيخ ليضع يديه على رأسه ويباركه.

سأل فرعون يعقوب: "كم هي أيام سني حياتك؟ فقال يعقوب لفرعون: أيام سني غربتي مائة وثلاثون سنة، قليلة وردية كانت أيام سني حياتي، ولم تبلغ إلى أيام سني حياة آبائي في أيام غربتهم" [٩].

إذ سأله عن سني حياته أجاب أنها أيام غربة قليلة وردية... كان يعقوب يلازمه الشعور بالغربة كل أيامه، خاصة وأن حياته لم تكن إلاَّ سلسلة من المتاعب، ففي بداية حياته وإن أتسع قلب أمه بالحب لكنه يبدو أنه ذاق الكثير من أخيه عيسو المتسم بالعنف، وفي ريعان شبابه اضطر للهروب إلى أرض غريبة حيث كان يخدم خاله خدمة شاقة مضنية، يأكله حرّ النهار وجليد الليل (٢١: ٤٠) وقد خاتله خاله في أجرته عشر مرات. وحينما هرب من وجه خاله كان الرعب يملأ قلبه من وجه أخيه عيسو، وفي الطريق صارعه ملاك طوال الليل. وفي شكيم سبب له شمعون ولاوي تكديرًا ليس بقليل بسبب أختهما دينة. وفي افراته تعسرت ولادة زوجته المحبوبة راحيل وماتت هناك (تك ٣٥)، وبعد قليل مات أبوه، ثم قام رأوبين بعمل مؤلم للنفس إذ اضطجع مع سارية أبيه (٣٥: ٢١)، وجاء غياب يوسف طوال ٢٠ سنة تقريبًا يهز كل كيانه، وعندما سأله أولاده أن يأخذوا بنيامين معهم إلى مصر ضاقت نفسه فيه...

هكذا قضى يعقوب حياته سلسلة من المتاعب حتى ليظن الإنسان أنه قد فشل، لكنه وقد صار إسرائيل قدم كنيسة العهد القديم ومن نسله جاء السيد المسيح متجسدًا، ويبقى أبونا يعقوب أبًا لكل مؤمن! إنه بارك فرعون، وعاد أيضًا فباركه للمرة الثانية [١٠]، وكأن الآلام لم تزده إلاَّ بركة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

٣. بنو يعقوب في رعمسيس:

St-Takla.org Image: Pharaoh speaks to Joseph (Genesis 47:5-6) صورة في موقع الأنبا تكلا: فرعون يتحدث ليوسف (تكوين 47: 5-6)

St-Takla.org Image: Pharaoh speaks to Joseph (Genesis 47:5-6)

صورة في موقع الأنبا تكلا: فرعون يتحدث ليوسف (تكوين 47: 5-6)

أسكن يوسف أباه واخوته في أرض رعمسيس [١١]، أي أرض "ابن الشمس"، ويقصد بها جزء من أرض جاسان، ربما كانت المنطقة التي بها صان الحجر الآن. وقد بنى فيها العبرانيون لفرعون مدينة رعمسيس (خر ١: ١١)، وربما كانت تحمل هذا الاسم من قبل بناء المدينة.

من الجانب الروحي إذ أسكن يوسف أباه واخوته وأعطاهم ملكًا في أرض مصر، إنما كان ذلك إشارة إلى ربنا يسوع المسيح الذي وهب يعقوب أي الكنيسة التي تضم إخوته الأصاغر ليملكوا روحيًا على أرض مصر، أي أعطاهم حق ضبط الجسد (أرض مصر)، فيكون الجسد خاضعًا للنفس في المسيح يسوع وليس مقاومًا لها. وقد حدد يوسف لكل بيت نصيبه حسب عدد الأولاد [١٢]، وكأن الإنسان يكون بالأكثر صاحب سلطان على جسده كلما حمل ثمارًا روحية أكثر (أي أولادًا).

من جانب آخر ما فعله يوسف مع أبيه يعقوب الذي يمثل الكنيسة المتغربة ومع أخوته بأن يملكوا في أرض مصر كطلب فرعون إنما يشير إلى ما فعله يوسف الحقيقي ربنا يسوع مع كنيسته (يعقوب) إذ جعلها تمتد إلى الأمم كمن يملك في أرض مصر، ولم يتحقق هذا قسرًا إنما كأمر فرعون أي بناء على طلب الأمم أنفسهم الذي قبلوا بالإيمان أن يخضعوا للكنيسة كملكة وأم لهم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

٤. استعباد المصريين لفرعون:

إذ كان الجوع شديدًا جدًا على الأرض جاء المصريون يقدمون فضتهم لفرعون لشراء قمح لهم. وإذ فرغت الفضة سلموا مواشيهم، وفي السنة التالية لم يجدوا ما يقدمونه سوى أجسادهم وأرضهم، قائلين: "إشترنا وأرضنا بالخبز فنصير نحن وأرضنا عبيدًا لفرعون" [٢٠]. وإذ باع كل واحد حقله لفرعون تنقلوا من أقصى الأرض في مصر إلى أقصاها، وصار الكل تحت العبودية يتسلم البذار ليعمل في أرض لا يملكها، مقدمًا خمس المحصولات لفرعون كل أيام حياته. والمؤلم أنهم جاءوا يطلبون العبودية بإرادتهم، قائلين: "ليتنا نجد نعمة في عيني سيدنا فنكون عبيدًا لفرعون" [٢٥].

St-Takla.org Image: Jacob meets Pharaoh (Genesis 47:7-10) صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يقابل فرعون (تكوين 47: 7-10)

St-Takla.org Image: Jacob meets Pharaoh (Genesis 47:7-10)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يقابل فرعون (تكوين 47: 7-10)

هنا يقف العلامة أوريجانوس ليتأمل الفارق بين مصريي هذا الزمان وبين العبرانيين. فالمصريون جاءوا يطلبون العبودية بكامل حريتهم، أما العبرانيين فقيل عنهم: "استعبد المصريون بني إسرائيل بعنف" (خر ١: ١٣). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). مرة أخرى يؤكد: "كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفًا" (خر ١: ١٤). شتان ما بين إنسان يجري إلى فرعون الحقيقي (إبليس) يسأله أن يقبله عبدًا لديه من أجل قليل من القمح أو لذة مؤقتة أو كرامة زمنية، وبين آخر يستعبده العدو عنفًا. يقول العلامة أوريجانوس: [لاحظ بدقة كيف قيل عن العبرانيين أنهم سقطوا في العبودية عنفًا، إذ يحملون في داخلهم حرية طبيعية لا تنزع عنهم بسهولة ولا لشيء من الخداع وإنما خلال القسر. لكن فرعون أخضع المصريين للعبودية دون أن يُقال عنه أنه استخدم العنف. فالمصريون (كانوا يرمزون لمحبي العالم) ينحدرون للحياة الفاسدة ويسقطون في كل عبودية للرذيلة بسرعة[443]].

إذ كان المصريون يرمزون لغير المؤمنين (إذ كانوا يعبدون الأوثان) ولمحبي العالم بينما كان العبرانيون يمثلون جماعة المؤمنين، فالأولون يشتهون حياة المذلة والاستعباد لإبليس مقابل شهوات زمنية أما الآخرون فيستخدم العدو كل طاقاته ويبذل كل الجهد لكي يأسرهم لحسابه. على أي الأحوال حينما كان الأولون يسقطون في العبودية كانوا يعيشونها كل أيام حياتهم، أما العبراني فإن بيع كعبد يلزم في السنة السابعة أن يتحرر (خر 21: ٢). الشرير يسقط بهواه فيقال عنه إنه مثل "كلب قد عاد إلى قيئه خنزيرة مغتسلة إلى مراغة الحمأة" (٢ بط ٢: ٢٢)، يأكل من قيئه ويلهو في الحمأة، أما رجل الله فإنه وإن سقط يقوم... لا يستريح إلاَّ في حرية مجد أولاد الله.

إن عدنا إلى المصريين في ذلك الحين نجدهم قدموا لفرعون أولًا فضتهم، ثم مواشيهم، فأجسادهم وأرضهم وباختصار كل حياتهم كعبيد له. إن كانت الفضة تشير إلى كلمة الله (مز ١٢: ٦) فإن بدء إطلاقنا نحو العبودية هو تسليم سلاحنا - كلمة الله - للعدو، فيسحب من القلب ارتباطه بالكلمة ليفقدها حرارة الروح وينزع عنه حلاوة اختبار الصليب ويفقد الشركة مع مخلصه. إذ يسلم الإنسان إنجيله ليعيش بلا إنجيل، يطلب العدو المواشي أي الشهوات الجسدية، فيصير الإنسان بجسده تحت عبودية العدو يثير فيه شهوات الجسد كصنارة يقتنص بها الجسد بكل طاقاته ويملك فرعون على الأرض تمامًا، أي يملك إبليس على حركات الجسد وأحاسيسه وكل طاقاته. وعندما يفقد الإنسان تقديس مواشيه وجسده وأرضه فيكون الكل لفرعون لا مفر من انحناء النفس بكامل إرادتها أمام فرعون تسأله أن يقتنيها لحسابه، فتعمل كآلة للشر، تفرح بسقوط الآخرين وهلاكهم!

St-Takla.org Image: Jacob and his sons live in abundance (Genesis 47:11-12) صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب وأبنائه يعيشون في رخاء (تكوين 47: 11-12)

St-Takla.org Image: Jacob and his sons live in abundance (Genesis 47:11-12)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب وأبنائه يعيشون في رخاء (تكوين 47: 11-12)

ربما يسأل البعض لماذا قام يوسف وهو رجل بار بهذا الدور، أن يسلم المصريين عبيدًا لفرعون؟ يقول العلامة أوريجانوس: [نستطيع أن نجيب على هذه الكلمات بأن الكتاب المقدس نفسه يقدم عذرًا لتدبير هذا الرجل القديس بقوله أن المصريين باعوا أنفسهم وممتلكاتهم (تك ٤٧: ٢٠). فلا يقع اللوم إذن على المدبر عندما يتمم ما يستحقه الذين ينالون الجزاء. ولعلك تكتشف أن بولس أيضًا قد صنع أمرًا كهذا عندما سلم شخصًا للشيطان لكي لا يجدف (١ كو ٥: ٥). هذا الإنسان ببشاعة أعماله أهل نفسه لعدم الاستحقاق لشركة القديسين، ولا يمكننا القول أن القديس بولس تصرف بتسرع عندما طرده من الكنيسة وسلمه للشيطان، فاللوم كله بلا شك يقع على الشخص نفسه الذي أستحق بأفعاله ألاَّ يكون له موضع في الكنيسة إنما يكون في صحبة الشيطان[444]].

إن كان المصريون الذين باعوا فضتهم ومواشيهم وأرضهم وأجسادهم وكل حياتهم لفرعون وقبلوا العبودية لهم بإرادتهم فإن الكهنة الوثنيين كانوا أكثر شرًا منهم، إذ لم يبيعوا أرضهم لكنهم يقبلون من فرعون الحنطة كأصدقاء له. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [كما أن الرب يقول للمتقدمين في الإيمان والقداسة: "لا أعود أسميكم عبيدًا بل أحباء" (راجع يو ١٥: ١٥)، هكذا يقول فرعون لهؤلاء الذين يبدون كمن قد صعدوا إلى درجة عالية من الشر وإلى كهنوت الهلاك: "لا أعود أسميكم عبيدًا بل أحباء". حقًا أتريد أن تعرف الفارق بين كهنة الله وكهنة فرعون؟ فرعون يمنح كهنته أرضًا، أما الرب فلا يهب كهنته نصيبًا في الأرض بل يقول لهم: "أنا نصيبك" (لا ١٨: ٢٠)[445]].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Jacob asks his son Joseph to bury him in the lands of his forefathers (Genesis 47:27-31) صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يلتمس من يوسف دفنه في أرض آبائه (تكوين 47: 27-31)

St-Takla.org Image: Jacob asks his son Joseph to bury him in the lands of his forefathers (Genesis 47:27-31)

صورة في موقع الأنبا تكلا: يعقوب يلتمس من يوسف دفنه في أرض آبائه (تكوين 47: 27-31)

٥. وصية يعقوب ليوسف:

إن كان المصريون قد باعوا أنفسهم عبيدًا لفرعون وكهنة الأوثان صاروا أصدقاء وأحباء له، فإن إسرائيل عاش في مصر أما قلبه فكان مع الله، إذ قيل: "وسكن إسرائيل في أرض مصر في أرض جاسان، وتملكوا فيها واثمروا واكثروا جدًا" [٢٧]. فإن كان إسرائيل قد سكن في مصر لكنه ذهب إلى أرض جاسان التي تعني رمزيًا تعلق القلب بالله والالتصاق به، إذ يقول العلامة أوريجانوس: ["جاسان" تعني "قرب" أو "قرابة"، بهذا يظهر أن إسرائيل سكن في مصر ولكن ليس بعيدًا عن الله بل كان ملاصقًا له وبالقرب منه، إذ يقول (الرب) نفسه: "أنا أنزل معك إلى مصر وأكون معك" (تك ٤٦: ٤؛ ٢٦: ٣). لذلك حتى إن ظهرنا أننا نازلون إلى مصر، أي نكون في الجسد... إن كنا نسكن مع الخاضعين لفرعون (في العبودية)، لكننا نكون بالقرب من الله، ما دمنا نتأمل وصاياه ونطلبها بجدٍ، فإن هذا هو معنى القرب من الله، أن نفكر فيما هو لله، ونطلب ما لله (في ٢: ٢١)، فيكون الله معنا على الدوام خلال ربنا يسوع المسيح[446]].

إذ شعر يعقوب أن أيام رحيله قد اقتربت دعا ابنه يوسف وقال له: "إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فضع يدك تحت فخذي واصنع معي معروفًا وأمانة. لا تدفني في مصر، بل اضطجع مع آبائي فتحملني من مصر وتدفنني في مقبرتهم" [٢٩-٣٠]. وإذ قبل يوسف الوصية حلف لأبيه أن يتممها، عندئذ سجد إسرائيل على رأس السرير [٣١].

سبق فرأينا لماذا كان يضع الإنسان يده تحت فخذ من يوصيه[447]، إذ يوصيه مشهدًا السيد المسيح الخارج من صلبه.

St-Takla.org Image: The cave of Machpelah (Abraham at the Cave of the Patriarchs). (Genesis 23) صورة في موقع الأنبا تكلا: مغارة المكفيلة (إبراهيم يقف عند مغارة البطاركة) (تكوين 23)

St-Takla.org Image: The cave of Machpelah (Abraham at the Cave of the Patriarchs). (Genesis 23)

صورة في موقع الأنبا تكلا: مغارة المكفيلة (إبراهيم يقف عند مغارة البطاركة) (تكوين 23)

سأل إسرائيل ابنه العزيز لديه أنه إن أراد تكريمه وصنع معروف وأمانة معه ألاَّ يدفنه في مصر بل يحمله إلى مقبرة آبائه في مغارة المكفيلة، وكان يقصد إسرائيل بهذه الوصية إعلان اهتمامه بقيامة جسده، والتزام بنيه بالتعلق بمواعيد الله الخاصة بالتمتع بميراث أرض كنعان حيث يدفن فيها آباؤهم[448]...

أما بالنسبة لسجود إسرائيل على رأس السرير [١٣] فقد جاء في الترجمة السبعينية أنه سجد على رأس عصاه أي عصا يوسف، وقد أخذ الرسول بولس بهذه الترجمة في (عب ١١: ٢١). ويفسر البعض هذه العبارة بأن إسرائيل إذ رأى إحسانات الله له ولأبنه يوسف أمسك بعصا ابنه عند الرأس واتكأ عليها كشيخ لينحني أمام الله وهو على فراشه. والرأي الثاني أن إسرائيل إذ سمع صوت ابنه العزيز لديه وهو يعده أن يحقق وصيته الوداعية انحنى أمام عصا ابنه التي تمثل سيادته ورئاسته، وكانت هذه التحية معروفة في مصر وفي معظم بلاد الشرق، كما لمست أستير عصا قضيب الذهب التي في يد أحشويرش الملك. على أي الأحوال قلنا أن إسرائيل يمثل الكنيسة المتغربة في العالم كيعقوب في مصر، فإنها إذ تجد يوسف الحقيقي أي ربنا يسوع المسيح يعدها أن يحمل حتى جسدها إلى كنعان السماوية بعد أن يهبه طبيعة روحية جديدة تسجد الكنيسة أمام قضيب مُلك عريسها يوسف الحقيقي، علامة الشكر على إحساناته المستمرة عليها، وقد رأى كثير من الآباء في هذه العبارة نبوة صريحة عن الصليب أو المصلوب على خشبة والمستحق السجود له.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التكوين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر التكوين بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/01-Sefr-El-Takween/Tafseer-Sefr-El-Takwin__01-Chapter-47.html