الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب

التكوين 25 - تفسير سفر التكوين

عبور إبراهيم

 

* تأملات في كتاب تكوين:
تفسير سفر التكوين: مقدمة سفر التكوين | التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | ملخص عام

نص سفر التكوين: التكوين 1 | التكوين 2 | التكوين 3 | التكوين 4 | التكوين 5 | التكوين 6 | التكوين 7 | التكوين 8 | التكوين 9 | التكوين 10 | التكوين 11 | التكوين 12 | التكوين 13 | التكوين 14 | التكوين 15 | التكوين 16 | التكوين 17 | التكوين 18 | التكوين 19 | التكوين 20 | التكوين 21 | التكوين 22 | التكوين 23 | التكوين 24 | التكوين 25 | التكوين 26 | التكوين 27 | التكوين 28 | التكوين 29 | التكوين 30 | التكوين 31 | التكوين 32 | التكوين 33 | التكوين 34 | التكوين 35 | التكوين 36 | التكوين 37 | التكوين 38 | التكوين 39 | التكوين 40 | التكوين 41 | التكوين 42 | التكوين 43 | التكوين 44 | التكوين 45 | التكوين 46 | التكوين 47 | التكوين 48 | التكوين 49 | التكوين 50 | التكوين كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 - 25 - 26 - 27 - 28 - 29 - 30 - 31 - 32 - 33 - 34

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في هذا الأصحاح يسجل لنا الوحيّ الإلهي عبور إبراهيم عن هذا العالم بعدما تزوج قطورة وانجب أبناءً كثيرين لكنه وإن قدم عطايا لكل ابن من أبنائه وهب الميراث كله لابنه إسحق، سلمه رجاءه في الخلاص وتمتعه بالميثاق الإلهي،  ليسلم إسحق بدوره ذات الميراث لابنه يعقوب.

 

1. زواج إبراهيم بقطورة

 

1-6

2. إبراهيم يسلم الروح

 

7-11

3. مواليد إسماعيل

 

12-18

4. ميلاد عيسو ويعقوب

 

19-26

5. يعقوب يشترى البكورية

 

27-34

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. زواج إبراهيم بقطورة:

تزوج إبراهيم بقطورة بعد موت امرأته سارة وأنجب أبناءً صاروا رؤساء أمم، لكنهم لم ينالوا ما ناله إسحق، إذ يقول الكتاب: "وأعطى إبراهيم إسحق كل ما كان له، وأما بنو السراري اللواتي كانت لإبراهيم فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن إسحق ابنه شرقًا إلى أرض المشرق وهو بعد حيّ" [٦]. لم يترك إبراهيم أولاده من السراري بلا عطايا، لكنه صرفهم عن ابنه إسحق الذي تمتع بكل ما كان لأبيه: أعطاه إيمانه الحيّ وسلمه المواعيد وبعث فيه روح الرجاء بالخلاص الإلهي إلخ... هذا هو التقليد (التسليم) الكنسي الذي ننعم به كميراث حيّ نعيشه.

مات إبراهيم لكنه لم يخسر ما قد جمعه في الرب إذ أودعه في قلب ابنه إسحق ليحمل ذات فكرة ويكون له ذات الإيمان العملي في الرب. بهذا وإن مات إبراهيم بالجسد لكنه يتهلل من أجل ما ناله ابنه.

St-Takla.org Image: The descendants of Abraham: the three wives of Abraham and his sons (Abraham with the three women in his life). In the center are Sarah and Isaac with Him; on the left are Hagar and Ishmael, and on the right are Keturah and her children (Zimran, Jokshan, Medan, Midian, Ishbak, and Shuah). From the Venice Haggadah, 1609 (currently at the Yale University Library), unknown author صورة في موقع الأنبا تكلا: نسب إبراهيم: زوجات ابراهيم النبي الثلاثة وأولادهم: في المنتصف نجد أبراهيم مع سارة و إسحق، وإلى اليسار هاجر و إسماعيل، وإلى اليمين قطورة وأبنائها الستة زمران، يقشان، مدان، مديان، يشباق، شوحا. والصورة من فينيس هاجاداه، 1609 (حاليًا في مكتبة جامعة ييل)، غير معروف المصدر

St-Takla.org Image: The descendants of Abraham: the three wives of Abraham and his sons (Abraham with the three women in his life). In the center are Sarah and Isaac with Him; on the left are Hagar and Ishmael, and on the right are Keturah and her children (Zimran, Jokshan, Medan, Midian, Ishbak, and Shuah). From the Venice Haggadah, 1609 (currently at the Yale University Library), unknown author

صورة في موقع الأنبا تكلا: نسب إبراهيم: زوجات ابراهيم النبي الثلاثة وأولادهم: في المنتصف نجد أبراهيم مع سارة و إسحق، وإلى اليسار هاجر و إسماعيل، وإلى اليمين قطورة وأبنائها الستة زمران، يقشان، مدان، مديان، يشباق، شوحا. والصورة من فينيس هاجاداه، 1609 (حاليًا في مكتبة جامعة ييل)، غير معروف المصدر

ليتنا لا نكون كأبناء السراري نطلب من أبينا عطايا مادية إنما لنكن كإسحق ابن الموعد ننعم بكل ما في قلب أبينا، فنعيش أيامنا على الأرض كأولاد الله حاملين الغنى الروحيّ الذي لا يستطيع أحد أن يسلبه منا.

نعود إلى "قطورة" التي تزوجها إبراهيم في شيخوخته؛ فإن كلمة "قطورة" في رأى العلامة أوريجانوس[344]  تعني (رائحة ذكية)، وان إبراهيم يرمز للمؤمن وقد انطفأ جسده وكأنه يمارس إماتة الأعضاء (كو 3: 5)، أي تموت شهوات الجسد لينطلق الجسد مقدسًا في الرب حاملًا رائحة المسيح الذكية، فنقول: "لأننا رائحة المسيح الذكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون، لهؤلاء رائحة موت لموت ولأولئك رائحة حياة لحياة، ومن هو كفء لهذه الأمور؟!" (2 كو 2: 15، 16).

يرى البعض في زواج إبراهيم من قطورة التي تعني (رائحة ذكية) بعد موت سارة نبوة إلى كنيسة العهد الجديد الحاملة لرائحة المسيح الذكية بعدما فقد اليهود (سارة) حياتهم برفضهم للإيمان بالسيد المسيح مخلص العالم.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. إبراهيم يُسلمَ الروح:

"وهذه أيام سني حياة إبراهيم التي عاشها: مائه وخمس وسبعون سنة، وأسلم إبراهيم روحه ومات بشيبة صالحة شيخًا وشبعان أيامًا وانضم إلى قومه" [7-8].

St-Takla.org Image: Gen. 25:9 Abraham's death, by Johann Wilhelm Schirmer صورة في موقع الأنبا تكلا: موت إبراهيم، رسم الفنان يوهان ويلهيلم (التكوين 25: 9)

St-Takla.org Image: Gen. 25:9 Abraham's death, by Johann Wilhelm Schirmer

صورة في موقع الأنبا تكلا: موت إبراهيم، رسم الفنان يوهان ويلهيلم (التكوين 25: 9)

إن كان إبراهيم قد مات لكنه حيّ بالله، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [بالنسبة لموضوع موت إبراهيم نضيف ما حواه الإنجيل من كلمات الرب: "وأما من جهة الأموات أنهم يقومون، أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلمه الله قائلًا: أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب؟! ليس هو إله أموات بل إله أحياء (مر 12: 26)، "لأن الجميع عنده أحياء" (لو 20: 37). إننا نشتهي موتًا كهذا: "نموت عن الخطايا فنحيا للبر" (1 بط 2: 24). إذ يليق بنا أن نفهم موت إبراهيم هكذا، أن أحضانه تتسع لتضم كل القديسين الذين يأتون من أربع جهات العالم، إذ تحملهم الملائكة إلى حضن إبراهيم (لو 16: 22)[345]].

بمعنى آخر يمكننا القول أن الموت لم يحطم إبراهيم أبانا وإنما بالعكس جعل أحضانه متسعة لتُضم فيها نفوس القديسين عبر العصور!

أسلم إبراهيم روحه وانضم إلى قومه لكي يتقبل في الرب أرواح أبنائه في الإيمان ويدخل معهم إلى الفردوس في المسيح يسوع ربنا، بعد أن تمتع بشيبة صالحة وكان شبعان أيامًا، وكما يقول القديس جيروم: [كانت حياته كلها أيامًا بلا ليال[346]].

انضم إبراهيم إلى قومه، إذ انطلقت نفسه لتحيا مع آبائه وأجداده، أما جسده فقد دفن مع جثمان سارة امرأته في مغارة المكفيلة التي اشتراها من بنى حث.

"وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك إسحق ابنه، وسكن إسحق عند بئر لحيّ رئي" [١١]. هذه هي البركة التي نالها إسحق؛ أنه سكن عند بئر الرؤيا. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [استحق إسحق أن يستمر في حالة رؤيا ويسكن هناك. ونحن أيضًا إذا استنرنا برحمة ربنا يمكننا أن نفهم بعض الرؤى وندركها، وننعم بإشعاعات رؤيا ربنا في عقولنا، عندئذ نقول أننا قضينا يومًا بالقرب من بئر الرؤيا. إن استطعت أن أقتنى شيئًا من الكتاب الإلهي حسب الروح لا الحرف، يمكنني القول إنني قضيت يومين بجوار بئر الرؤيا. فأنا لا أستطيع أن أفهم كل الكتاب الإلهي، لكنني على الأقل أداوم على سماعه وألهج فيه ليلًا ونهارًا (مز 1: 2)، ولا أتوقف قط عن البحث فيه والتأمل مصليًا للرب وطالبًا منه أن يهبني الفهم، إذ هو واهب العلم للإنسان، بهذا يمكنني القول أني أنا أيضًا أسكن بالقرب من بئر الرؤيا. أما من يسلك بالعكس فلا يسمع لكلمات ربنا في كنيسته ولا يأتي إلى الكنيسة إلاَّ في الأعياد وحدها، فمثل هؤلاء لا يسكنون عند بئر الرؤيا ولا يشربون من بئر الرؤيا. إذن أسرعوا وجاهدوا لكي تحل عليكم بركة ربنا فتجعلكم قادرين على السكنى بالقرب من بئر الرؤيا. ليفتح الرب أعينكم لتتأملوا بئر الرؤيا وتأخذون منها ماء الحياة (يو 4: 14)، ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية. اتركوني أريكم من الذي لا يبتعد عن بئر الرؤيا قط: بولس الرسول القائل: "ونحن جميعًا ناظرين مجد ربنا" (2 كو 3: 18). وأنتم أيضًا إن تعمقتم في الرؤيا على الدوام وطلبتم ما هو لنفعكم باستمرار، وتأملتم فيها بغير انقطاع تنالون من الرب بركة وتسكنون عند البئر، فيظهر لكم يسوع في الطريق ويفتح لكم الكتب لتقولوا: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟!" (لو 24: 32)، إذ يهتم الله بالذين يلهجون في ناموسه نهارًا وليلًا[347]].

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: The tomb of Abraham, Isaac and Jacob, and also Sarah and Leah - all in the cave of Machpelah صورة في موقع الأنبا تكلا: قبور الآباء: إبراهيم - إسحق - يعقوب، وكذلك قبر سارة و ليئة - كلهم في مغارة المكفيلة

St-Takla.org Image: The tomb of Abraham, Isaac and Jacob, and also Sarah and Leah - all in the cave of Machpelah

صورة في موقع الأنبا تكلا: قبور الآباء: إبراهيم - إسحق - يعقوب، وكذلك قبر سارة و ليئة - كلهم في مغارة المكفيلة

3. مواليد إسماعيل:

ولد إسماعيل اثنى عشر ابنًا صاروا رؤساء لقبائل أو لشعوب كوعد الله لإبراهيم (17: 20). فإن الله لم ينس إسماعيل وأولاده، وإن كان لم ينعم بما ناله إسحق الذي جاء السيد المسيح من نسله متجسدًا، لكنه يذكر نسل إسماعيل حيث يأتي السيد ليضم كل الشعوب والأمم ويجعلهم واحدًا فيه.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

4. ميلاد عيسو ويعقوب:

يروى لنا الكتاب المقدس أن إسحق تزوج في سن الأربعين من رفقة بنت بتوئيل الأرامي، وإذ كانت عاقرًا صلى لأجلها إسحق، فاستجاب له الرب وحبلت رفقة امرأته بعد حوالي 20 عامًا وإذ كان في أحشائها جنينان تزاحما معًا فقالت: "إن كان هكذا فلماذا أنا؟" [٢٢].

كان تزاحمهما عنيفًا حتى جاءت في بعض الترجمات "تصارعًا"، وقد سبب ذلك آلامًا شديدة لرفقة خشيت على أثرها أن تموت أو يموت الجنينان، لذا قالت: "إن كان هكذا فلماذا أنا؟"، بمعنى إن كان هذا حال الجنينين فما الحاجة لهذا الحمل أو ما لحياتي من طعم بعد؟!

هذا الصراع بين عيسو ويعقوب ظهر وهما بعد جنينان وكأن الأحشاء الواحدة لم تحتملهما معًا، وقد تجسم بالأكثر بعد ولادتهما، وتزايد جدًا بين نسلهما: إسرائيل وأدوم. ويرى بعض الآباء في هذا الصراع صورة للصراع المستمر بين الشر والخير حتى في داخل أحشاء الكنيسة. يقول الأب قيصريوس: [تود النفوس الصالحة أن تغلب الشر، لكن الأشرار يشتاقون إلى تحطيم الأبرار. رغبة الصالحين هي إصلاح الأشرار، أما الأشرار فيسمعون لتحطيم الأبرار... الأعضاء التي في الكنيسة الجامعة وتنتمي لعيسو هي التي تميل إلى حب امتلاك الأرضيات، تحب الأرض وتشتهيها وتضع كل رجائها فيها. أيضًا الأعضاء التي ترغب في خدمة الله بقصد النمو في الكرامات الزمنية أو التمتع بمنافع مادية فهي تنتمي لعيسو أي للسعادة الأرضية. ففي عيسو تفهم النفوس الجسدانية أما النفوس الروحية فتفهم في يعقوب[348]].

St-Takla.org Image: Isaac owns all what is his father's Abraham (Genesis 25:5,6) صورة في موقع الأنبا تكلا: اسحق يملك كل ما لأبيه إبراهيم (تكوين 25: 5، 6)

St-Takla.org Image: Isaac owns all what is his father's Abraham (Genesis 25:5,6)

صورة في موقع الأنبا تكلا: اسحق يملك كل ما لأبيه إبراهيم (تكوين 25: 5، 6)

إذ شعرت رفقة بالآلام وضاقت نفسها جدًا " مضت لتسأل الرب" [22]. بمعنى أنها كرست وقتًا أطول للصلاة ربما في مخدعها، تسأل الرب أن يعطيها سلامًا ويكشف لها الأمر. ويرى العلامة أوريجانوس أن كلمة "مضت" لا تعني تحركًا ماديًا ملموسًا، إذ يقول: [أين ذهبت رفقة لتسأل الرب...؟ ألا يوجد الله في كل مكان؟! ألم يقل بنفسه: "أما أملأ أنا السموات والأرض؟!" (إر 23: 24). إذن أين ذهبت رفقة؟ لست أظن أنها ذهبت موضعًا آخر، لكنها عبرت من حياة إلى حياة أخرى، ومن عمل إلى عمل آخر، مما هو جيد إلى ما هو أفضل، تقدمت من المهم إلى الأهم، ومن القداسة إلى قداسة أعظم[349]]. بمعنى آخر إن أردنا الله أن يسمع لنا فلنذهب لنسأل الرب بالانطلاق نحو حياة أفضل والسلوك حسبما يرضيه فيسمع لنا.

كانت إجابة الرب لها: "في بطنك أمتان، ومن أحشائك يفترق شعبان، شعب يقوى على شعب، وكبير يُستعبد لصغير" [٢٣]. كشف لها الرب سر المصارعة، إذ حملت في داخلها شعبين، أحدهما ينشأ عن الطفل الأصغر - يعقوب - لكنه يقوى على الآخر روحيًا، ويكون سيدًا له... أما سر القوة والسيادة فهو قبول وعد الله والتمتع بالبركة الإلهية، فيخرج من صلبه الأنبياء، ومن نسله يتجسد كلمة الله.

الأكبر هو البكر جسديًا لكنه بسبب فساد قلبه يخسر بكوريته وبركته، الأصغر بسبب جهاده واشتياقاته الروحية بإيمان ينعم ببكورية الروح ويتمتع بالبركة.

ويرى بعض الآباء في هذه العبارة الإلهية إشارة إلى كنيسة العهد الجديد، التي إن قورنت باليهود في معرفتها بالله تحسب الأصغر، إذ تعرفت عليه في آخر الأزمنة، لكنها صارت الأقوى روحيًا اغتصب منهم باكورة الروح وسحبت النبوات والعهود والمواعيد الإلهية والشرائع السماوية لحساب أبنائها. وكما يقول الأب قيصريوس: [الشعب الأكبر والأقدم هم اليهود الذين يخدمون الشعب الأصغر أي يخدمون المسيحيين. فقد عرف اليهود كخدام للمسيحيين إذ حملوا لهم الشريعة الإلهية في العالم لتعليم الأمم[350]]. يقول القديس أغسطينوس: [أنتم يعقوب الشعب الأصغر الذي يخدمه الشعب الأكبر[351]]، وأيضًا: [لقد تحقق هذا الآن أيها الاخوة، إذ يخدمنا اليهود بكونهم حاملين قمطرنا (شنطة الكتب). نحن ندرس وهم يحملون لنا كتبنا[352]].

St-Takla.org Image: The death of Abraham and his burial (Genesis 25:7-10) صورة في موقع الأنبا تكلا: موت إبراهيم ودفنه (تكوين 25: 7-10)

St-Takla.org Image: The death of Abraham and his burial (Genesis 25:7-10)

صورة في موقع الأنبا تكلا: موت إبراهيم ودفنه (تكوين 25: 7-10)

ويقدم لنا العلامة أوريجانوس نفس الفكر وإن كان يضيف إليه تفسيرًا آخر رمزيًا يمس حياتنا الداخلية إذ يرى كل نفس أشبه برفقة تحمل في داخلها شعبين، شعب الفضائل يصارع مع شعب الرذائل في أعماق النفس، إذ يقول: [أعتقد أنه يمكن القول بأنه يوجد في كل أحد أمتان أو شعبان، فإن كان يوجد فينا شعب الفضيلة فانه يوجد أيضًا مثله شعب الرذيلة، لأنه من القلب تخرج أفكار شريرة: قتل، زنى، فسق، شهادة زور، تجديف (مت 15: 19)، وأيضًا يخرج منه بطر وأمثال هذه (غل 5: 20). ها أنتم ترون كيف أن الشعب الشرير فينا كبير. لكننا قد تأهلنا للنطق بما يقول القديسون: "هكذا كنا قدامك يا رب حبلنا تلوينا، كأننا ولدنا ريحًا. لم نصنع خلاصًا في الأرض" (إش 26: 18). يوجد أيضًا شعب آخر هو جيل روحيّ، لأن "ثمر الروح فهي: محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان" (غل 5: 22). تجدون فينا هذا الشعب الآخر، وهو صغير أما الأول فكبير. الأشرار دائمًا كثيرون بالنسبة للأبرار، الرذيلة أكثر من الفضيلة. لكننا إن تشبهنا برفقة وكان لنا إسحق أي كلمة الله (عريسًا)، يقوى شعب على شعب، والكبير يُستعبد للصغير، فيخدم الجسد الروح، وتتراجع الرذائل أمام الفضائل[353]].

نعود إلى رفقة التي إذ كملت أيام ولادتها "خرج الأول أحمرًا، كله كفروة شعر فدعوا إسمه عيسو، وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعي اسمه يعقوب، وكان إسحق ابن ستين سنة لما ولدتهما" [25-26].

دُعي الأول عيسو أي (كثير الشعر أو خشن) لأن جسمه كان مغطى بالشعر، ودُعي الأصغر يعقوب إذ كان ممسكًا بعقْب أخيه، وقد بقى كل عمره يتعقبه ليختلس منه البكورية والبركة.

St-Takla.org Image: Esau despised his birthright: thus Esau despised his birthright: Genesis 25: 34 صورة في موقع الأنبا تكلا: أحتقار عيسو للبكورية: فاحتقر عيسو البكورية: تكوين 25: 34

St-Takla.org Image: Esau despised his birthright: thus Esau despised his birthright: Genesis 25: 34

صورة في موقع الأنبا تكلا: أحتقار عيسو للبكورية: فاحتقر عيسو البكورية: تكوين 25: 34

يحمل هذان الطفلان رمزًا للإنسان الجسدي والإنسان الروحيّ، الأول مشعر أي كثير الشعر إشارة إلى ارتباطه بالجسد، يحب الجسديات ويعيش لأجلها. وقد دعي أيضًا "أدوم" من كلمة "دم" لأنه كان أحمر اللون... وكان يعيش كصياد محبًا لسفك الدماء وعنيفًا هذا ما اتسم به عيسو أو أدوم وأيضًا نسله "بنو آدوم"، إذ كانوا أرضيين في فكرهم قساة في تصرفاتهم، محبين لسفك الدم. أما يعقوب فيرمز للإنسان الروحي الذي يتعقب الكل لأجل اقتناء الأبديات. أنه إنسان مصارع ومجاهد من أجل الروحيات، وكما يقول القديس جيروم: ["يعقوب" معناها (متعقب) أي شخص يبقى مصارًا على الدوام[354]].

كان عيسو رجل البرية محبًا للصيد، أما يعقوب فكان إنسان كاملًا يسكن الخيام [٢٧]. وقد أحب إسحق عيسو بسبب ما يقدمه له من صيد، أما رفقة فوجدت في يعقوب إنسانًا وديعًا تستريح له.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

5. يعقوب يشتري البكورية:

ظهر عيسو كإنسان جسدي إذ باع بكوريته لأخيه يعقوب من أجل طبق عدس أحمر، وبسبب ذلك دعي اسمه أدوم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وقد ظهر استهتاره من قوله: "ها أنا ماضٍ إلى الموت فلماذا لي البكورية؟!" [٣٢]، ويعلق الكتاب: "واحتقر عيسو البكورية" [٣٤]... أما يعقوب وإن كان قد استغل إعياء أخيه وساومه في أمر البكورية، لكنه كإنسان روحيّ لم يبع طبق العدس بصيد مادي أو مال بل باقتناء البكورية. إن كان عيسو يمثل الإنسان المستهتر الذي يفرط في النعم الروحية والأمجاد الأبدية من أجل لقمة العيش وشهوات الجسد فإن يعقوب يمثل الإنسان المحب للروحيات.

صاحب البكورية يمثل رئيس العائلة الذي يرث عن أبيه حق ممارسة العمل الكهنوتي، إن صح هذا التعبير، فهو الذي يقدم الذبائح عن الأسرة... لهذا خرج من صلب يعقوب سبط لاوي الذي قام بالدور الكهنوتي.

يقول القديس أغسطينوس على سقوط عيسو أنه ليس بسبب طبق العدس في ذاته إنما بسبب استهتاره، إذ يقول: [لكي يجعلنا نعرف أن الخطأ لا يكمن في خليقة الله بل في العصيان العنيد والشهوة المفرطة فإن الإنسان الأول لم يجد الموت في لحم خنزير بل في تفاحة (تك 3: 6)؛ وليس بسبب أكلة طيور بل بطبق عدس خسر عيسو بكوريته[355]].

إن كنا ننعم نحن بالبكورية باتحادنا مع الله في ابنه البكر، ليتنا لا نستهين بها من أجل لقمة العيش أو مباهج الجسد، بل نبيع كل شيء لنقتني البكر في حياتنا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات التكوين: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | 32 | 33 | 34 | 35 | 36 | 37 | 38 | 39 | 40 | 41 | 42 | 43 | 44 | 45 | 46 | 47 | 48 | 49 | 50

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من سفر التكوين بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/01-Sefr-El-Takween/Tafseer-Sefr-El-Takwin__01-Chapter-25.html