الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته والجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل أن | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت وبطاقات تهنئة مسيحية وقبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري

فيلبي 4 - تفسير رسالة فيلبي

 

* تأملات في كتاب رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي:
تفسير رسالة فيلبي: مقدمة رسالة فيلبي | فيلبي 1 | فيلبي 2 | فيلبي 3 | فيلبي 4 | ملخص عام

نص رسالة فيلبي: فيلبي 1 | فيلبي 2 | فيلبي 3 | فيلبي 4 | فيلبي كامل

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21 - 22 - 23

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

آية 1: "إذًا يا إخوتي الأحباء والمشتاق إليهم يا سروري وإكليلي أثبتوا هكذا في الرب أيها الأحباء”.

إذًا... اثبتوا: قوله "إذًا" يعنى أن هذه الآية عائدة على ما قبلها، والمعنى أنه مادام يا إخوتي أنتم منتظرون مجيء الرب إذًا اثبتوا في الرب: اثبتوا فيما أنتم فيه كمواطنين سماويين، وإلتزموا بكل ما توجبه عليكم هذه المواطنة السماوية، ولا ترتدوا لمحبة لذات وشهوات العالم. وقوله "اثبتوا في الرب" يعنى، أن الرب الذي نحن متحدون به هو الذي سيقودنا في معركة منتصرة لهذا المجد المُعد. يا سرورى: ذِكرهم يُدخل السرور لقلبه لطهارة سيرتهم وطاعتهم وكرمهم ومحبتهم. بل هم إكليلى: كان الفائز في السباق يُلبسونه إكليل زهور. وكان المتسابق يظل يجاهد العام كله في تدريبات شاقة وهو يحلم بأن يلبس هذا الإكليل. وحينما يحصل عليه يفتخر به. والرسول يجاهد كل عمره لخلاصهم، ويفتخر بإيمانهم، وسيكلل بسببهم في الأبدية.

 

آية 2: "أطلب إلى افودية وأطلب إلى سنتيخي أن تفتكرا فكرًا واحدًا في الرب”.

يطلب الرسول من كلتيهما أن تتنازل عن ما بينهما من خلاف ويتوافقا في فكر واحد، فلا يحرما نفسيهما من الشركة والفرح في الرب. وهذا سبق ومَهَّدَ له (فى27:1-30 +1:2-8). والخلاف بينهما يعطل عمل الكرازة وعمل الروح القدس. ويبدو أن هاتين المرأتين كان لهما مركزًا هامًا في الكنيسة. وكان النساء أول من آَمن في فيليبي وربما كانت إفودية وسنتيخى عند النهر حيث تُقام الصلاة (أع13:16). ثم صارتا خادمات وكارزات أو خادمات للمحتاجين. وخصام هاتين الخادمتين يسبب شقاقًا وتحزبًا في الكنيسة فتتأثر الكنيسة ككل.

 

آية 3: "نعم أسالك أنت أيضًا يا شريكي المخلص ساعد هاتين اللتين جاهدتا معي في الإنجيل مع اكليمندس أيضًا وباقي العاملين معي الذين اسماؤهم في سفر الحياة”.

شريكى: الكلمة تشير لاشتراك ثورين في محراث، وهذا الشريك المخلص إذًا كان قد احتمل مع بولس نير الخدمة واحتمال الضيقات والمصاعب. وشاركه في الخدمة أيضًا إكليمنضس وإفودية وسنتيخى، وحتى لا ينسى باقي الذين تعبوا معه قال "وباقي العاملين معي". وما هو نصيب من يعمل في كرم الرب؟ أسماؤهم في سفر الحياة. والضيقات التي احتملوها كانت بسبب الاضطهاد الذي حدث في فيليبي وفي كل مكان. جاهدتا معي في الإنجيل: والرسول يشجعهما بقوله هذا، فيذكر لهما ماضيهما ومحبتهما لله لينسوا خلافاتهن. ولكن من هو هذا الشريك الذي يشير إليه الرسول؟ قيلت آراء كثيرة:

1.  هو شخص مشهور في فيليبي له مركز قيادى وهم يعرفونه وكان معاونًا لبولس وقيل ربما سيلا أو لوقا أو أسقف فيليبي أو أبفرودتس.

2.  قيل إن كلمة شريكى باليونانية هي "سيزيجيوس"، فقالوا أنه شخص اسمه سيزيجيوس، ووصفه الرسول بأنه مخلص.

3.  قال القديس يوحنا فم الذهب إنه زوج إفودية أو سنتيخى.

والرسول يطلب من إكليمنضس ومن الشريك هذا مساعدته في عمل الصلح بين المرأتين.

 

آية 4: " افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضًا افرحوا”.

إفرحوا في الرب: فلا فرح حقيقى إلاّ بالثبات في المسيح، ومن هو ثابت في المسيح يملأه الروح القدس فرحاً فالفرح ثمرة من ثمار الروح القدس. والله يريدنا ان نفرح، فهو خلق الانسان في جنة عَدْنْ، وعَدْنْ كلمة عبرية معناها فرح وبهجة.

يدعو الرسول أهل فيليبي للفرح الدائم، كثمرة طبيعية لاتحادهم بالرب: افرحوا في الرب. ومن ثمار الروح القدس الفرح. والفرح الذي يعطيه لنا الرب لا يتأثر بأي ظروف خارجية، ولا يستطيع أحد أن ينزعه منّا (يو22:16)، مهما كانت الآلام المحيطة بنا، كما سبح بولس فَرحًا في سجنه في فيليبي، أمّا أفراح العالم فسريعًا ما تزول. ويصل الإنسان لهذا الفرح سريعًا إذا بدأ يحزن على خطاياه، ويقدم توبة، فالخطية تسبب عدم الثبات في الرب.

 

آية 5: " ليكن حلمكم معروفًا عند جميع الناس الرب قريب”.

حلمكم: المعنى باليونانية (كونوا بلا غضب / لا تكونوا قساة / تحملوا بالصبر إساءات الغير / التساهل مع الآخرين في الحقوق الشخصية كما فعل إبراهيم مع لوط). وهذه الصفات لا تتوافر إلاّ لمن استطاع أن يفرح بالرب، والفرح نابع من المحبة التي هي من ثمار الامتلاء من الروح القدس. والمحبة والفرح يعطيان اتساع قلب واحتمال وضبط للنفس وتسامح ووداعة ولطف.

الرب قريب: "ماران آثا" (1كو22:16). هي كلمة الصبر التي كان يرددها المسيحيون الأوائل لإعلان فرحهم بقرب مجىء المسيح. وهكذا علينا دائماً أن نتوقع قرب مجيئه بفرح وإشتياق ولهفة. ولاحظ التسلسل الرائع في كلمات الرسول ففي آية (1) قال اثبتوا في الرب وفي آية (4) قال افرحوا في الرب فلا فرح حقيقى بدون ثبات في الرب. وهنا يتكلم عن التساهل في الحقوق وهذا يكون سهلاً وممكناً لمن يعيش في فرح وينتظر الرب باشتياق. فالذى ينشغل بمجىء الرب يتساهل في حقوقه الشخصية.

 

آيات 7،6: " لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع".

لا تهتموا بشيء: لا تقلقوا ولا ترتبكوا ولا تضطربوا أمام هموم الحياة. ولاحظ أنه لم يقل لا تفكروا في ترتيب أموركم التي في الغد، بل قال لا تحملوا هم هذه الأمور (مت25:6) + (1كو32:7). بل بالصلاة: فالصلاة تملأ القلب سلامًا، فإذ نسمع صوت الله في قلوبنا نهدأ. وهناك طريقتين للتفكير حينما تواجهنا مشكلة محيرة، الأولى : أن نفكر ونعمل العقل وحده للتوصل إلى حل، وإذا كانت المشكلة كبيرة نصل لليأس. والثانية: هي أن نشرك معنا الله في التفكير...مثلًا يرفع الإنسان قلبه لله ويقول أنت لن تتركني وحدي يا رب في هذه الضيقة....ألست أنا ابنك... أنا أثق أنك تحبني ولن تتخلى عنى.... فإذا فعلت يملأ الله قلبك تعزية.

والصلاة تعنى التسبيح... أماّ الدعاء: فهو توسل الشخص في تقديم طلباته، وهذا يشمل طلب غفران الخطية. مع الشكر: فالشاكر يزيده الله نعمة فوق نعمة، فحينما نرجع لله بالشكر على عطية من عطاياه، يزيدنا الله من عطايا نعمته، كما رأينا في شفاء العشرة البرص (لو 11:17-19) فالذى عاد شاكراً حصل على الخلاص، بعد أن كان قد حصل على الشفاء الجسدي. بهذا يرسم الرسول خطة نتبعها في صلواتنا أثناء أي ضيقة. فيجب أن تشمل الصلاة هذه العناصر: (التسبيح والتمجيد لله + الطلب من أجل حل المشكلة + الشكر المستمر حتى وسط الضيقة). والشكر هو عنصر مرافق هام لكل صلاة، بل نحن نبدأ به أي صلاة في كنيستنا.

سلام الله الذي يفوق كل عقل: كثيرًا ما تصادفنا ضيقات أو مشاكل لا نجد لها حلًا بعقولنا، أو يصادفنا مكدر يهدد سلامنا ولا نجد له حلًا، ونصرخ لله فيعطينا سلامًا يتغلب على القلق والخوف وحيرة العقل التي نعانى منها، فسلام الله يفوق ويتفوق على حيرة عقولنا العاجزة، فيغمر السلام عقولنا وقلوبنا بطريقة تفوق أفهامنا. فمع أن الشيء المحير الذي طلبنا إزالته مازال باقيًا، أو المشكلة أو المُكدِّر مازال باقيًا، نجد أنفسنا وقد ارتفعنا فوقه ولم يعد يقدر أن يكدرنا أو يفقدنا سلامنا. وهذا ما عَبَّر عنه الرسول بصورة أخرى حين قال "مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين، متحيرين لكن غير يائسين" (2كو8:4). والفرح في الرب (آية4) وسلام الله الذي يفوق كل عقل (آية7) هما عطايا من الله لنحيا في نصرة وسط أحزان وضيقات هذا العالم. فالنصرة في المسيحية هي أن نحيا في فرح وسلام بالرغم من المشاكل الخارجية وليست هي في نزع الضيقة الخارجية وهذا ما كان يعنيه السيد المسيح بقوله "ولا ينزع أحد فرحكم منكم" (يو22:16).

سلام الله الذي يفوق كل عقل: which surpasses all understanding  بحسب ترجمة (NKJV) والمعنى أن لدى الله حلولا لمشكلتنا 1) تفوق تصورنا وافهامنا  2) تعطى سلاما يسود العقل، يتغلب على الحيرة التي فيه.

يحفظ: كلمة لها طابع عسكري في اليونانية وتعنى يُحْكِمْ حراسة شيء ما. إذًا صلوا ولا تقلقوا وسلام الله الذي لا يُعبَّر عنه ولا يمكن للعقل البشرى أن يدركه أو يمنحه، سلام الله هذا سوف يُحكم حراسة قلوبكم وأفكاركم في المسيح. أي سوف يمنع القلق أن يتسرب لها وسيمنع أي محاولات من إبليس لزرع الهم واليأس.

يواجه الإنسان مشاكل لايجد لها حلولا ويحتار العقل فيها، ومع الصلاة يسود السلام القلب. وهذا السلام الذى يعطيه الروح القدس يتفوق (surpasses) على حيرة العقل. فيسود السلام على الإنسان. وسنظل فى هذه الحيرة طالما نحن فى الجسد. ولكن عمل الروح القدس يعطى سلاما يغلب هذا القلق لمن يصلى ويلتصق بالله.

 

آيات 9،8: "أخيرًا أيها الإخوة كل ما هو حق كل ما هو جليل كل ما هو عادل كل ما هو طاهر كل ما هو مسر كل ما صيته حسن إن كانت فضيلة وإن كان مدح ففي هذه افتكروا. وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورايتموه فيَّ فهذا افعلوا وإله السلام يكون معكم”.

علينا أن لا نكف فقط عن السيئات بل نمتلئ بالإيجابيات وعمل الخير، فإن كنا قد حسبنا العالم نفاية وتركنا السيئات، فعلينا أن ننشغل بشيء ما وليكن ما ننشغل به حسن، نحن ذاهبون للسماء فلننشغل بما للسماء.

أخيرًا: تعنى خلاصة الأمر كله. كل ما هو حق: عليكم أن تنشغل أفكاركم بما هو حق في نظر الله. والحق عكس الباطل. الباطل هو العالم بكل ما فيه من ملذات ودرجات عظيمة، وأموال، ومراكز... هذا قيل عنه باطل الأباطيل. أما الحق فهو المسيح، الذي قال عن نفسه "أنا هو الطريق والحق والحياة". الحق هو الله، وهو السماء والأبدية. هذا ما قال عنه الرسول "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق" (كو1:3). أما من يهتم بالعالم فهو يهتم بالباطل. وقيل عن إبليس "رئيس هذا العالم" وهو "الكذاب وأبو الكذاب". وقوله كل ما هو... يشير لأن لا ينقسم قلبنا بين الحق والباطل "لاتعرجوا بين الفرقتين". كل ما هو جليل: أي موقر ومستحق الاعتبار. عادل: إستقامة التصرف فيما يليق بالآخرين. طاهر: تشمل الأفكار الطاهرة والسلوك الطاهر. كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ: المقصود كل ما يسر الله، ويبعث السرور في قلوب الناس. صيته حسن: أن يشتهر عنكم الأمانة مثلاً، تكون سمعتكم حسنة. إن كانت فضيلة: ضرورة التفكير في كل ما هو فضيلة والاهتمام بأن تكون فينا كل الفضائل، وأن نرفض كل ما هو رذيلة. مدح: أي ليمدح الناس أعمالكم وهذه مثل "ليرى الناس أعمالكم الصالحة فيمجدوا أباكم الذي في السموات". وقد تعنى ليمدح كل واحد الآخر ليشجعه. عموماً نحن لا نتسول المدح من الناس، بل نسعى لأن تكون تصرفاتنا تمجد الله فلا ينتقد أحد الله بسببنا (1كو 5:4).

ما تعلمتموه... : راجع (في 17:3). ونرى هنا أهمية التقليد والتعليم الشفهي الذي نقل لنا طرق ممارسة الأسرار. إله السلام: يملأ القلب بالسلام ويسحق الشيطان (رو 20:16).

 

آية 10: "ثم إني فرحت بالرب جدًا لأنكم الآن قد أزهر أيضًا مرة اعتناؤكم بي الذي كنتم تعتنونه ولكن لم تكن لكم فرصة".

فرحت بالرب: هو يفرح بالرب كما علمهم (فى4:4). وليس بالعطايا التى أرسلوها. هو يفرح بالرب الذى وضع المحبة فى قلوبهم فأرسلوا عطاياهم. أزهر: هى كلمة تشير للشجرة اليابسة التى أفرخت. أى أفرخت شجرة محبتكم لى، فإعتنيتم بى ووفرتم احتياجاتى. فهم لم يرسلوا له أى شىء فى سجنه ليس عن تقصير أو نقص محبة منهم إنما لأنه = لم تكن لكم فرصة ، حتى جاءهم أبفرودتس فأرسلوا معه.

 

آيات 11-13: "ليس إني أقول من جهة احتياج فإني قد تعلمت أن أكون مكتفيًا بما أنا فيه. أعرف أن أتضع وأعرف أيضًا أن أستفضل في كل شيء وفي جميع الأشياء قد تدربت أن اشبع وأن أجوع وأن أستفضل وأن أنقص. أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني".

ليس.. من جهة احتياج: هو كان محتاج فعلًا لعطاياهم، ليأكل وليدفع أجرة المنزل الذي أستأجره في روما (أع 30:28). ولكنه يرفض أن تكون خدمته سببًا في مكاسب مادية له.

 قد تعلمت: لقد حصل على طبيعة جديدة بعد أن صار مسيحيًا. ويُضاف لذلك أن كثرة أسفاره، وكثرة آلامه كانوا له كمدرسة خاصة.

مكتفيًا: قانعًا بما عندي، بأقل قدر من المأكل والملبس. أعرف أن أتضع: أي أعيش في أقل مستوى للمعيشة. أن أستفضل: أي أستبقى فوق كفايتي من كل ما كان لي مهما كان قليلًا. وما يفضل يعطيه للمحتاج. فكلمة أستفضل: أفيض على الآخرين، وربما كانت هناك فترات وفرة وغنى مادي في حياته، ولكنه في غناه لم يستكبر، وفي فقره لم يتذمر، فالله رفعه فوق هذا وذاك. في كل شيء: في كل الظروف التي واجهتني. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). تدربت أن أشبع وأجوع: الحياة الروحية عمومًا تحتاج إلى تدريب وجهاد. وهو إذا جاع يقبل الجوع من يدي الرب ويحاول أن يستفيد به، وإذا شبع يشكر. ولكن هناك من في ضيقه يتذمر، وفي أفراحه ينسى الله. ولكن بولس تعلَّم أن يحيا في المسيح على أي حال، ولذلك كان المسيح يقويه في كل شيء على كل حال. ومعنى كلام بولس لأهل فيليبي أن فرحه لم يكن لأنه في احتياج للمعونة بل بمحبتهم التي ظهرت في عطاياهم. لقد تعلَّم أن يعيش بالقليل وهو في حالة رضى بالرب، ومهما كان له من ضعف بشرى ففي المسيح كان يجد كفايته ولا يحتاج مع المسيح لأي شيء آخر: أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني: في المسيح أي لانني ثابت فيه وهو له إمكانيات لانهائية، وبهذه الإمكانيات يمكنني أن افعل أي شيء. ولم يزل المسيح مصدر قوة لنا في كل شيء (في حياتنا الروحية والمادية) كما كان لبولس. وهذه الآية رد على قول المسيح بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا (يو5:15، وراجع 2كو12: 9، 10). ولكن علينا أن نعرف أن ما سيتحقق ونستطيع عمله هو ما يوافق إرادة الله ولمجد إسمه.

فى المسيح = أى ثبات فى المسيح اللانهائى - وهذا يعطى لمن يثبت فى المسيح إمكانيات لا نهائية، هى إمكانيات حياة المسيح الذى فيه. وهاهو بولس الرسول ما زال يكرز للآن فى كل زمان وفى كل مكان بكتاباته. أما من يريد أن ينسب نجاح العمل لنفسه سيأخذ إعجاب الناس لكنه سيقع فى حيز المحدود الذى هو إمكانيات البشر العاجزة، بل وكل محدود له نهاية. وكل نهاية هى الموت. لذلك نفهم أن شجرة الحياة هى الإتحاد بالمسيح. وشجرة معرفة الخير والشر هى الخطية التى تفصلنا عن المسيح، والمسيح هو الحياة. إذاً فشجرة معرفة الخير والشر التى أكل منها آدم أدت للموت لأنه وقع فى حيز المحدود بإنفصاله عن الله.

أجاب مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث عن سؤال "كلمنا عن إنجازاتك فى فترة حبريتك" فأجاب "لم نتعود أن نتكلم عن إنجازاتنا بل عن ما عمله الله بنا".

وكل من يفهم أن الله هو الذى يعمل به وينسب كل نجاح له فى عمله إلى الله، ينطلق فى نجاحه إلى أفاق لا نهائية مثل بولس الرسول.

الذكاء الروحى :- هو أسلوب يتبعه الخادم الذى يريد أن تنجح خدمته، ويتمجد بها إسم الله. ويتلخص فى أنه عليه أن يفهم أن الله يعمل به، وأنه هو مجرد أداة فى يد الله فلا ينسب أى نجاح فى الخدمة لنفسه بل لله. وهذا ما قال عنه الرسول أنه "يجاهد قانونيا" (2تى2 : 5) "وأيضا إن كان أحد يجاهد، لا يكلل إن لم يجاهد قانونيا" وقوله يكلل يعنى أن من يسلك بالذكاء الروحى وينسب نجاح الخدمة لله مخفيا ذاته يظهره الله ويحبه الناس، فالله هو الذى يضع محبة هذا الخادم فى قلوب الناس. بل أن العجيب أن الله ينسب العمل لهذا الخادم مع أن العمل عمل الله. ونرى تطبيق هذا فى خدمة وعمل مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث.

 أما من يفرح بثمار عمله فيبدأ يتكلم عن نفسه معجبا بنفسه وبنجاحه، فهو يسرق عمل الله وينسبه لنفسه. وهو قد يلاقى بعض الإعجاب به، ولكن هذا سيكون لوقت محدود. وسيتغير الحال بدوافع  الغيرة من البعض. بل من فصل نفسه عن الله يقع فى حيز المحدود ويبدأ نجاح خدمته فى التآكل.

 

آيات 14-16: " غير أنكم فعلتم حسنًا إذ اشتركتم في ضيقتي. وأنتم أيضًا تعلمون أيها الفيلبيون أنه في بداءة الإنجيل لما خرجت من مكدونية لم تشاركني كنيسة واحدة في حساب العطاء والأخذ إلا أنتم وحدكم. فإنكم في تسالونيكي أيضًا أرسلتم إلي مرة ومرتين لحاجتي”.

إذ قال إنه غير محتاج لشيء وإنه مستكفى، وحتى لا يفهم أهل فيليبي أن الرسول يحط من قدر ما قدموه له، يقول إن كل ما عملتموه لي فهو حسن. إذ أنكم شاركتموني في ضيقتي في سجني، ليس بعطاياكم فقط بل بمحبتكم ومشاعركم. لقد شعرت في محبتكم أن ضيقتي هي ضيقة لكم. وهذا ليس بالجديد عليكم فأنتم منذ بدأتُ الكرازة بينكم بالإنجيل وحتى خروجي من مكدونية (كانت آخر مدينة زارها هناك هي بيرية منذ 10 سنوات)، لم تشاركني كنيسة واحدة كما شاركتموني، وبالأخص في مشاعركم بأنكم مدينون لي بالكثير، مقابل ما أخذتموه منى في رعايتكم وكرازتكم وتنمية إيمانكم، وأرسلتم لمساعدتى وأنا في تسالونيكى وهي مدينة ذات ثراء كبير. إلاّ أنتم وحدكم: لم يقبل الرسول سوى منهم لثقته في محبتهم له. العطاء والأخذ: بولس أعطاهم روحيات وأخذ منهم ماديات. وهم أخذوا روحيات وأعطوه ماديات.

 

آية 17: "ليس إني أطلب العطية بل أطلب الثمر المتكاثر لحسابكم”.

لا يُفهم من حديثى هذا أنني أجتهد في طلب عطايا أكثر منكم، بل أطلب لكم الثمر المتكاثر في البر، أي الثمر الروحي المتكاثر في أعمال المحبة ويزداد رصيدكم من أعمال البر والإحسان، والله لا ينسى تعب المحبة.

 

آيات 18-20: "ولكني قد استوفيت كل شيء واستفضلت قد امتلات إذ قبلت من أبفرودتس الأشياء التي من عندكم نسيم رائحة طيبة ذبيحة مقبولة مرضية عند الله. فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في المجد في المسيح يسوع. ولله وأبينا المجد إلى دهر الداهرين آمين”.

استفضلت: تقدماتكم جعلتني أستوفى كل حاجاتي بل زادت عن حاجتي. ذبيحة مقبولة نسيم رائحة طيبة: هذه كلمات تستخدم مع ذبائح العهد القديم (تك 21:8) + (لا9:1). فهو اعتبر العطايا ذبيحة حب (عب16:13). والرائحة الطيبة هي رائحة المحبة التي قدموا بها عطاياهم. فيملأ إلهي: قوله إلهي يشير لإحساسه بأن الله إله خاص له " أنا لحبيبي وحبيبي لي" (نش 16:2،3:6). وهذا الإحساس يقوى العلاقة بيني وبين الله. بولس اختبر العلاقة الخاصة بين الله وبينه وعرف محبة الله وحنانه.

      بحسب غناه: إذًا فعطايا الله لنا بغير حدود لأن غناه بغير حدود.

      ولله وأبينا: هو الله وهو أبينا. وما أجمل أن نعرف أن الله هو أبونا.

 

آيات 21-23: " سلموا على كل قديس في المسيح يسوع يسلم عليكم الإخوة الذين معي. يسلم عليكم جميع القديسين ولا سيما الذين من بيت قيصر. نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم آمين. كُتبت إلى أهل فيلبي من رومية على يد ابفرودتس”.

      لا سيما الذين من بيت قيصر: كان الرسول قد قاد بعض الجنود وموظفي القصر للإيمان، وربما بعض من عائلة قيصر. فكان الجنود الذين يحرسونه يسمعونه وينقلون الأخبار للآخرين فيأتون إليه. ويسمعونه فيؤمنوا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات فيلبي: مقدمة | 1 | 2 | 3 | 4

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* البحث في الكتاب المقدس
* قسم سنوات مع إي ميلات الناس - أسئلة وأجوبة عن الكتاب المقدس
قاموس الكتاب المقدس الكامل

* صور من الكتاب المقدس
* تحميل النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الإنجيل)
* قسم العظات وبه تفسير لعشرات من أسفار الكتاب المقدس

إرسل هذه الصفحة لصديق

تفسير ا‌‌‌‌‌‌‌‌لأصحاح السابق من رسالة فيلبي بموقع سانت تكلا همنوتموقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسية

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية -مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-02-New-Testament/Father-Antonious-Fekry/11-Resalet-Filebby/Tafseer-Resalat-Fileppy__01-Chapter-04.html