St-Takla.org  >   pub_Bible-Interpretations  >   Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament  >   Father-Antonious-Fekry  >   34-Sefr-Youil
 

شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري

يوئيل 3 - تفسير سفر يوئيل

 

محتويات:

(إظهار/إخفاء)

* تأملات في كتاب يوئيل:
تفسير سفر يوئيل: مقدمة سفر يوئيل | يوئيل 1 | يوئيل 2 | يوئيل 3

نص سفر يوئيل: يوئيل 1 | يوئيل 2 | يوئيل 3 | يوئيل كامل

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح

← اذهب مباشرةً لتفسير الآية: 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19 - 20 - 21

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الآيات (1-3): "«لأَنَّهُ هُوَذَا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي، وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى شَعْبِي، وَأَعْطَوْا الصَّبِيَّ بِزَانِيَةٍ، وَبَاعُوا الْبِنْتَ بِخَمْرٍ لِيَشْرَبُوا."

ينطلق بنا النبي من الحديث عن التأديبات الإلهية إلى يوم الدينونة، يوم الرب العظيم، حيث يلقي إبليس ومن تبعه في البحيرة المتقدة بالنار. وقد بدأ القضاء على إبليس يوم الصليب (يو31:12) وهو الآن مقيَّد لمدة 1000سنة (رؤ2:20) ثم بعد هذه الألف سنة وفي نهاية الأيام يُطلق لمدة يسيرة وذلك حسب شهوات الناس [يعطيك الرب حَسَبَ قَلْبِكَ] (مز20) ثم يأتي يوم الرب العظيم ويلقي إبليس في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ10:20). ويرمز لإبليس وجنوده في هذه الآيات بالأمم = وَالأُمَمِ كلمة تعني الشعوب الوثنية أي التي كانت تسير وراء أوثانها التي يعمل فيها إبليس (رؤ8:21). عندما أرد سبي يهوذا = هذا بدأ بالفداء حينما حررنا الابن بعد أن إشترانا بدمه. ولكن في اليوم الأخير يكمل العمل بحصولنا على الجسد الممجد (رو23:8) . ومكان الدينونة هو وادي يهوشافاط = وهذا في العبرية يعني "وادي يهوه يقضي" أو "وادي الدينونة والقضاء". فكلمة يقضي تعني يدين. وهو وادي بجوار أورشليم، فبعد الدينونة يدخل الأبرار لأورشليم السمائية، أمّا الأشرار فيهلكون في هذا الوادي (راجع القصة في 2أي1:20-5) حقًا أن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع قوّات شر روحية لكن من معنا أقوى ممن علينا (كو15:2) إن الرب يتطلع لهذا اليوم "لأن يوم النقمة في قلبي وسنة مفدييي قد أتت" (إش4:63) والفداء بدأ بالصليب ولكنه سيكمل في اليوم الأخير. ولماذا النقمة على هذا العدو؟ قسموا أرضي وألقوا قرعة على شعبي = وكان جنود الأمم هكذا يفعلون بالسبايا ويوزعون البنات بالقرعة والأولاد يؤخذون كعبيد، والله سيدين ويقضي على إستهزاء جنود الأمم بشعبه. وهنا جنود الأمم يرمزون لإبليس الذي سينتقم الله منه على ما فعله بأولاده. وإلقاء قرعة على شعب الله يذكرنا بما فعله الجند بثياب المسيح. وثياب المسيح هي شعبه (راجع قصة حلم البابا بطرس خاتم الشهداء عن آريوس حين حلم بأن آريوس مزق ثيابه أي فرق كنيسته) فكل الأمم تقاسموا أرض الله، أي الشياطين تقاسموا أولاد الله كأنهم يمتلكونهم. بل هم امتلكوهم وباعوهم أَعْطَوْا الصَّبِيَّ بِزَانِيَةٍ = هكذا ضاعت كرامة الإنسان بسبب الخطية فصار أولاد الله يباعون بثمن بخس يساوي شهوة مع زانية. وهم بددوا ميراث الرب (مِيرَاثِي.. الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ) = فحين علموهم الخطية تسببوا في تشتيتهم وعبوديتهم وسبيهم. بل قوله ألقوا قرعة = تشير للاستخفاف بأولاد الله. فكان جنود الجيوش في مراهناتهم في ألعابهم يلقون قرعة على أسرى شعب الله. أما المسيح بفدائه فقد نزل إلى الجحيم من قبل الصليب ليسبي مَن كان الشيطان قد سباه من قبل (أف4: 8، 9) = عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا.

هذه الآيات مصممة لتتطابق مع أحداث نهاية الأيام [قارن الآية 13 من هذا الإصحاح مع (رؤ14: 17 – 20)] لترى التطابق. ويكون أنه في الوقت الذي يرد الله أولاده إلى المجد الأبدي، يكون هناك قضاء الله على كل الأشرار والمقاومين له. ويكون ذلك في وادي يهوشافاط (يؤ3: 1 ، 2).

وفي نهاية الأيام سيقوم ضد المسيح بإضطهاد دموي ضد الكنيسة وضد شعب الله. وفي نهاية الأيام أيضًا ستهاجم جيوش ضخمة أورشليم، قالت عنها النبوات أنها جيوش جوج وماجوج (حز38 ، 39 + رؤ14 ، 16 ، 20 + زك14) ويكون لها النصر أولا، ولكن يتم فيهم القضاء الإلهي وينتهوا نهاية مرعبة. وراجع ما قيل عن نهايتهم المرعبة في (حز38 ، 39 + زك14 + رؤ19). ونفهم من هنا أن هذه الجيوش ستتجمع في وادي يهوشافاط وهناك يتم القضاء عليهم من قبل الله.

وادي يهوشافاط:- يهوشافاط تعني يهوه يقضي، وهذا إشارة للحرب الرهيبة التي يشنها هذا الجوج ضد شعب الله فتنصب عليه نيرانًا رهيبة من السماء لتقضي عليه وعلى من تبعه، هذا قضاء الله، وهذه دينونة وعدالة إلهية. ووادي يهوشافاط هو وادي شرق أورشليم. وغالبًا كان هو الذي تَجَمَّعَت فيه جيوش موآب وعمون وأدوم ضد الملك يهوشافاط. وكان ذلك بِحَسَد إبليس بسبب قداسة وإصلاحات الملك يهوشافاط. وَصَلَّى الملك يهوشافاط قائلًا "نَحْنُ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا" (2 أخ 20: 12). وكانت ضربة الله للمهاجمين مرعبة (2أي 20: 1 – 30). وهذا تكرر حين حاصرت أشور أورشليم أيام سنحاريب وربشاقى، وبالصلاة أهلك ملاك الرب 185000 من جيش أشور. وكل هذا كان رمزا لما سيحدث في حرب هذا الجوج ضد شعب الله في أيام النهاية.

 

St-Takla.org Image: "And they shall sell them to the Sabeans" (Joel 3:8), by H. C. صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأبيع بنيكم وبناتكم بيد بني يهوذا ليبيعوهم للسبائيين" (يوئيل 3: 8) - رسم الفنان إتش. سي.

St-Takla.org Image: "And they shall sell them to the Sabeans" (Joel 3:8), by H. C.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وأبيع بنيكم وبناتكم بيد بني يهوذا ليبيعوهم للسبائيين" (يوئيل 3: 8) - رسم الفنان إتش. سي.

الآيات(4-8): "«وَمَاذَا أَنْتُنَّ لِي يَا صُورُ وَصَيْدُونُ وَجَمِيعَ دَائِرَةِ فِلِسْطِينَ؟ هَلْ تُكَافِئُونَنِي عَنِ الْعَمَلِ، أَمْ هَلْ تَصْنَعُونَ بِي شَيْئًا؟ سَرِيعًا بِالْعَجَلِ أَرُدُّ عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ. لأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ فِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَدْخَلْتُمْ نَفَائِسِي الْجَيِّدَةَ إِلَى هَيَاكِلِكُمْ. وَبِعْتُمْ بَنِي يَهُوذَا وَبَنِي أُورُشَلِيمَ لِبَنِي الْيَاوَانِيِّينَ لِكَيْ تُبْعِدُوهُمْ عَنْ تُخُومِهِمْ. هأَنَذَا أُنْهِضُهُمْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بِعْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَأَرُدُّ عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ. وَأَبِيعُ بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ بِيَدِ بَنِي يَهُوذَا لِيَبِيعُوهُمْ لِلسَّبَائِيِّينَ، لأُمَّةٍ بَعِيدَةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ»."

ما أصعب على قلب الله أن يرى أولاده، ميراثه وخاصته، فضته وذهبه. نفائسه الجيدة يستعبدون ويدخلون في عبودية الشيطان = أدخلتم نفائسي الجيدة إلى هياكلكم = الهياكل هنا هي محبة العالم التي جذب الشيطان أولاد الله لها. وفي تأمل آخر فقد أعطانا الله فضته (كلمة الله) وذهبه (السمة السماوية) ونفائسه الجيدة (ثمار ومواهب الروح) فعلينا أن لا ندخلها لهياكل محبة العالم. وحينئذ لو دخلنا لهياكل محبة العالم سيبدد العدو الشرير كل ما لنا بأبخس الأثمان. وفي آية (8) يشير لصور وصيدون جيران إسرائيل فهم استغلوا محنة الشعب ربما بعد غزو الأعداء البابليين وانقضوا عليهم وسبوا أولادهم وبناتهم وباعوهم للياوانيين (اليونان). وهنا الله يوجه لهم اللوم هل تكافئونني عن العمل = أي لقد وهبتكم أنتم أيضًا كل شيء فلماذا تكافئونني بخطف أولادي. والكلام موجه ضمنيًا لإبليس الذي خلقه الله كامل الجمال (إش14 + حز28) ولكن من يغيظ الله سينتقم منه الله. فهنا صُورُ وَصَيْدُونُ وَ..فِلِسْطِينَ = بسبب عداوتهم التقليدية لشعب الله اتُخِذوا مثلًا للشيطان. هأَنَذَا أُنْهِضُهُمْ = ها هو فداء المسيح الذي يُحَرِّرنا. ماذا انتن لي = أي هل ظلمتكم حتى تفعلوا هذا بي؟ وأرد عملكم = لما أخذ الإسكندر مدينة صور باع 13000 من أهلها عبيدًا. وفي آية (8) وَأَبِيعُ بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ بِيَدِ بَنِي يَهُوذَا لِيَبِيعُوهُم للسبائيين = هذا حدث فعلًا أيام المكابيين. ولكنها تعني روحيًا أن القديسين سيدينوا العالم (1كو2:6) فالشرير لن يستطيع الاعتذار بضعفه لأن القديس كان يشابهه في كل الظروف وبحريته اختار الله. أما السبائيين = فهم سكنوا في بلاد العرب.

 

الآيات (9-13): "نَادُوا بِهذَا بَيْنَ الأُمَمِ. قَدِّسُوا حَرْبًا. أَنْهِضُوا الأَبْطَالَ. لِيَتَقَدَّمْ وَيَصْعَدْ كُلُّ رِجَالِ الْحَرْبِ. اِطْبَعُوا سِكَّاتِكُمْ سُيُوفًا، وَمَنَاجِلَكُمْ رِمَاحًا. لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: «بَطَلٌ أَنَا!» أَسْرِعُوا وَهَلُمُّوا يَا جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَاجْتَمِعُوا. إِلَى هُنَاكَ أَنْزِلْ يَا رَبُّ أَبْطَالَكَ. « تَنْهَضُ وَتَصْعَدُ الأُمَمُ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، لأَنِّي هُنَاكَ أَجْلِسُ لأُحَاكِمَ جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. أَرْسِلُوا الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصِيدَ قَدْ نَضَجَ. هَلُمُّوا دُوسُوا لأَنَّهُ قَدِ امْتَلأَتِ الْمِعْصَرَةُ. فَاضَتِ الْحِيَاضُ لأَنَّ شَرَّهُمْ كَثِيرٌ»."

الله هنا يسخر من الأمم التي إتكلت على ذاتها ويعلن ضعفها أمام أولاده الذين أعطاهم قوته (إش8: 9، 10). والله هنا يسأل الأمم أن يثيروا ما استطاعوا من حرب ضد أولاده، بل يحولوا سكاتهم (أسنان المحراث) إلى سيوف. والمعنى أن كل همهم هو الحرب، فليحولوا أدوات زراعتهم لأدوات حرب. وهذا عكس ما قيل في (إش4:2) ففي إشعياء يشير لسلام الكنيسة في مسيحها ملك السلام، فالعدو في هياج ضدها أما الكنيسة فتحيا في سلام داخلي. قدسوا حربًا= أي كرسوا كل طاقاتكم وإمكانياتكم للحرب. ليقل الضعيف بطل أنا = لقد ظن الشيطان الضعيف أنه بطل. وهو أدرك ضعفه في معركة الصليب. ولكن فليقل كل مؤمن أحس بضعفه أنه قوي بالمسيح (2كو9:12) وهذا الكلام موجه للشيطان وكل من يعمل فيه مثل سنحاريب وأنطيوخس وضد المسيح، وكل مقاوم للكنيسة. قارن مع (مز2: 1، 4) ولكن وسط هذه الاضطهادات يكون للرب خدّام وشهود وشهداء أبطال = إنزل يا رب أبطالك. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). كل مؤمن ثابت في المسيح هو فرس يقوده المسيح، لذلك هو مرهب لأعداء المسيح (نش6 : 4). نحن في حرب مستمرة ضد أبواب الجحيم أي مملكة الشياطين، وهذه المملكة تنهار أمام حرب الكنيسة التي تشنها عليها بصلواتها وتسابيحها وزهدها في ملذات العالم وبقيادة مسيحها (رؤ6: 2) ولذلك فإن "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت16 : 18).

وفي اليوم الأخير سيأتي المسيح وسط الملائكة أبطاله. وفي (12) تنهض وتصعد = أي أن هذه الأمم ستفعل هذا بالتأكيد ويتحَدُّوا الله، لتأتي عليهم الدينونة. وفي (13) قارن هذه الآية بـ (مت39:13؛ رؤ18:14؛ 11:19) إذن هذه المعصرة هي معصرة غضب الله على الأشرار في اليوم الأخير.

 

St-Takla.org Image: "Multitudes, multitudes in the valley of decision! For the day of the Lord is near in the valley of decision" (Joel 3:14) - by Cornelius صورة في موقع الأنبا تكلا: "جماهير جماهير في وادي القضاء، لأن يوم الرب قريب في وادي القضاء" (يوئيل 3: 14) - رسم الفنان كورنيليوس

St-Takla.org Image: "Multitudes, multitudes in the valley of decision! For the day of the Lord is near in the valley of decision" (Joel 3:14) - by Cornelius

صورة في موقع الأنبا تكلا: "جماهير جماهير في وادي القضاء، لأن يوم الرب قريب في وادي القضاء" (يوئيل 3: 14) - رسم الفنان كورنيليوس

الآيات (14-17): "جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي وَادِي الْقَضَاءِ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي الْقَضَاءِ. اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ، وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا. وَالرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. وَلكِنَّ الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. «فَتَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ، سَاكِنًا فِي صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي. وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مُقَدَّسَةً وَلاَ يَجْتَازُ فِيهَا الأَعَاجِمُ فِي مَا بَعْدُ."

جماهير جماهير = علينا أن لا نرتعب من إبليس حتى وإن ظهر كجماهير كثيرة وقوية أو عمل من خلال جماهير كثيرة وقوية، فهو محكوم عليه هو ومَن يستجيب له ويتبعه فِي وَادِي الْقَضَاءِ.

ولأن الرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ = فهو الأسد في داخل كنيسته يُرعب مَن يضطهدها. ولأن الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ = فإذا كان الله هو الذي يحمينا فممن نخاف. ولأنه لن يدخل الغرباء في صهيون أي الكنيسة = ولا يجتاز فيها الأعاجم في ما بعد. فبعد أن ندخل لأمجاد السماء لن تكون هناك حروب أخرى ضدنا. ويتمجد الله في ذلك اليوم بخلاصه لأولاده، ويتمجد أيضًا بإعلان قداسته ورفضه للشر ويدين الشيطان ومن تبعه = فتعرفون إني أنا الرب إلهكم ساكنا في صهيون جبل قدسي = في السماء ستثبت القداسة ولا حروب بعد ذلك فلن يوجد لنا جسد ضعيف قابل للسقوط ولن يدخل في أورشليم السمائية جبل قدس الرب شيء دنس (رؤ21: 27) والدنس قال عنه هنا = الأَعَاجِمُ (الغرباء) ويكون الله نور هذا المكان = فتظلم الشمس والقمر أمام نوره (اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ).

 

الآيات (18-21): "« وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا، وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا، وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. مِصْرُ تَصِيرُ خَرَابًا، وَأَدُومُ تَصِيرُ قَفْرًا خَرِبًا، مِنْ أَجْلِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي يَهُوذَا الَّذِينَ سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا فِي أَرْضِهِمْ. وَلكِنَّ يَهُوذَا تُسْكَنُ إِلَى الأَبَدِ، وَأُورُشَلِيمَ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. وَأُبَرِّئُ دَمَهُمُ الَّذِي لَمْ أُبَرِّئْهُ، وَالرَّبُّ يَسْكُنُ فِي صِهْيَوْنَ»."

تظهر هنا عطايا الله الأبدية فيما بعد المجيء الثاني، والآن الله يملك ملكًا أبديًا وسنكون نحن خاضعين بالكامل لهُ خلال رأسنا المسيح (1كو28:15) وحينئذ تتفجر فينا ينابيع الروح القدس، فيظهر فينا ثمار كثيرة بل سنكون جبال وتلال وينابيع (الْجِبَالَ.. التِّلاَلَ.. يَنَابِيعِ) المؤمنين في السماء سيكونوا جِبالًا بحياتهم الجديدة السمائية، أما التلال فهم الأقل درجة، فنجم يمتاز عن نجم في المجد. ولكن الكل سيمتلئ ويفيض من العصير أي الفرح وسنكون كسكارَى بحب الله، فهناك [نبتهج بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ] (1بط1: 8). لَبَنًا = واللبن يشير للمعرفة فسنفيض من معرفة الله "سأعرف كما عرفت" (1كو13: 12) وهذه المعرفة هي الحياة (يو17: 3).

وَوَادِي السَّنْطِ = وادي جاف فبعد أن فاض علينا الله لن نعود للجفاف ثانية بل نصبح وادي مثمر. وَمِصْرُ.. وَأَدُومُ كرموز للشيطان عدو الله، وأعداء شعب الله سيكون نصيبهم الخراب. وأيضًا تشير لانتهاء كل الجوانب السلبية في الإنسان الذي دخل إلى هذا المكان المقدس. هذه المواعيد تتم جزئيًا الآن في الكنيسة وكليًا في السماء. وفي (19) سبب آخر لدينونة مصر وأدوم أي (الشيطان) فهم الذين أفسدوا يهوذا شعب الله وجعلوهم يسفكون دَمًا بَرِيئًا فِي أَرْضِهِمْ (سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا فِي أَرْضِهِمْ)هو دم المسيح. ولكن في الأيام الأخيرة سيؤمن اليهود بالمسيح وهم من أسماهم إشعياء البقية، وهذا هو الطريق الوحيد ليبرئهم الله من الدم (أُبَرِّئُ دَمَهُمُ) الذي قالوا عنه "دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا" (مت 27: 25). وفي (20) وعد بأن يسكن الله أورشليم أبديًا.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

← تفاسير أصحاحات يوئيل: مقدمة | 1 | 2 | 3

 

الكتاب المقدس المسموع: استمع لهذا الأصحاح


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Antonious-Fekry/34-Sefr-Youil/Tafseer-Sefr-Yo2il__01-Chapter-03.html

تقصير الرابط:
tak.la/dc2vf2y