St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   god-nothing-else
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الله... وكفى - البابا شنوده الثالث

3- نصيبي هو الرب قالت نفسي

 

[2]

"نصيبي هو الرب قالت نفسي"

(مر 24:31)

 

"نصيبى هو الرب قالت نفسي".

كلنا نحب هذه العبارة الجميلة، ونحفظها ونرددها. ولكن من منا ينفذها ويحياها؟ ومن منا يتخذها مبدأ روحيًا يغنيه عن وصايا كثيرة.

هل تقبل أن يكون الرب هو نصيبك من هذه الحياة كلها؟

هناك مَنْ يرى أن نصيبه في الحياة هو البيت والأسرة والزوجة والأولاد، ونصيبه هو المركز، المال والشهرة والوظيفة والسلطة...

ولا مانع من أن يضاف الله إلى كل هذا..!

ولكن أن يكون الله وحده هو نصيبه (مز5:16)، ويكتفي به، ولا يعوزه معه شيء (مز1:23).. فهذا أمر ليس سهلًا على كل أحد أن يقوله، وليس سهلًا على كل أحد أن يحياه...

ومع ذلك فقد أعطانا الله أمثلة له في كتابه المقدس.

أعطانا الرب مثالًا لهذا، في كهنة العهد القديم:

وليس الكهنة فقط، إنما كل سبط لاوي، الذي كان يتفرغ لخدمة الرب. لقد وزعت الأنصبة على كل الأسباط. ولكن "لم يكن للاوي قسم ولا نصيب مع أخوته. الرب هو نصيبه، كما كلمه الرب" (تث9:10).

لذلك صار اسمهم (الإكليروس) أي النصيب، لأن الرب هو نصيبهم، وهم أيضًا نصيب الرب. وكان الرب يكفيهم، فلم يعوزهم شيء. وصارت حياتهم نصيبًا للرب، لا تشغلهم أرض، ولا أملاك، ولا عمل آخر سوى عمل الرب...

 

St-Takla.org Image: Jesus Christ: "Salvation belongs to our God who sits on the throne" (Revelation 7:10) - Mosaics by Father Yousab El-Souriany - Saint Mary, Sourian Monastery (Syrian) (image 8), Wadi El Natrun, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org - 19 May 2012. صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح: "الخلاص لإلهنا الجالس على العرش " (الرؤيا 7: 10) - فسيفساء من عمل القمص يوساب السرياني - دير السيدة العذراء السريان (صورة 8)، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت - 19 مايو 2012 م.

St-Takla.org Image: Jesus Christ: "Salvation belongs to our God who sits on the throne" (Revelation 7:10) - Mosaics by Father Yousab El-Souriany - Saint Mary, Sourian Monastery (Syrian) (image 8), Wadi El Natrun, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org - 19 May 2012.

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح: "الخلاص لإلهنا الجالس على العرش " (الرؤيا 7: 10) - فسيفساء من عمل القمص يوساب السرياني - دير السيدة العذراء السريان (صورة 8)، وادي النطرون، مصر - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت - 19 مايو 2012 م.

فهل أنت كذلك..؟ نصيبك الرب؟ إن لم تكن من المكرسين للرب، فعلى الأقل اختبر علاقتك بالله في ضوء الأمثلة الآتية:

 

1- إن لم تكن حياتك نصيبًا للرب، فهل يوم السبت نصيبه؟

إن كنت لا تعطي الحياة كلها للرب، فهل تعطيه هذا اليوم الواحد من كل أسبوع؟ هل تقدس يوم الرب، يومًا للرب كل أسبوع، عملًا من الأعمال لا تعمل فيه حسب وصية الرب (تث14:5). هل تخصصه للصلاة والتأمل والقراءة الروحية، وخدمة الرب، والتمتع به؟ أم أن لك اهتمامات أخرى تشغلك؟

إن كنت لا تقدم هذا اليوم الواحد للرب، فهذا اعتراف ضمني أن الرب ليس هو نصيبك بالتمام... لو كان نصيبك، لاستطعت بطريقة ما أن توجد له وقتًا، وأن تتحكم في مشغولياتك، ويكون يوم الرب للرب...

 

2- اختبار آخر لنصيب الرب فيك،، هو الصلاة...

إن كنت لا تواظب على الصلاة، فذلك لأن الرب ليس هو نصيبك، ليس هو الذي يشبعك ويملأ قلبك!

لهذا حينما تقف للصلاة، تجد عشرات الأفكار تقف أمامك، وتجدها كلها مهمة جدًا، وتعجبك. فتفكر متى تنتهي من الصلاة، لكي تتفرغ لهذه الأمور التي قد تعتبرها للأسف أهم من الصلاة!.. لو كانت هذه المسائل مجرد محاربات من العدو، لكنت تتضايق منها، وتستمر في الصلاة التي تجد فيها لذلك. أما إن كانت هذه الأمور تشدك، وبعنف، أتسرع في صلاتك وتنهيها، بسبب هذه الاهتمامات... فهذا دليل على أن الله لم يصر نصيبك بعد...

أما الذي يكون الرب نصيبه، فإن وقف للصلاة، لا يحب أن يتركها، بل هي تشمل كيانه كله، وتستوعبه. وكل الاهتمامات الأخرى، ينساها. وان تذكرها، تبدو تفاهات أمامه، لا تستحق أن تشغل قلبه، أو أن تشغل فكره...

وهنا ننتقل إلى نقطة ثالثة، في اختبار نصيب الرب:

 

3- الذي يكون الرب نصيبه، يجد متعة في الله ولذة...

إنه يفرح بالرب، ويجد متعه في الجلوس معه، ولذة في محادثته، ويقول مع داود النبي "باسمك أرفع يدي، فتشبع نفسي كما من شحم ودسم" (مز62).

وفرح الإنسان بالله، يدفعه إلى أن يخصص لله وقتًا أكثر، وأن يدخله في العمق، عمق قلبه، وعمق حبه، وعمق تفكيره واهتماماته...

على أن البعض قد يجدون فرحًا بأمور العالم، ولذة فيها، بمستوى لا يتوافر في علاقتهم بالله. وهذا يدل على أنهم لم يتخذوا الرب نصيبًا لهم...

إن كان الأمر هكذا، فلنسأل: ما هي علاقتك بالله؟ هذا إن كانت لك علاقة به فعلًا... وأين الله منك؟ ما مدى وجوده فيك؟

هل هو على هامش حياتك؟ أم هو في صميم حياتك؟

أم هو حياتك كلها؟ ماذا تراه يكون بالنسبة إليك؟

هل هو أمل من آمالك الكثيرة؟ أم هو كل آمالك؟

هل هو جزء من مشغولياتك؟ أم هو كل ما يشغلك؟

هل الله بالنسبة أليك نظرية قرأتها في الكتب؟ أو هو مجرد تعليم تعلمته في الكنيسة؟ أم أنه يمثل كيانًا عمليًا في حياتك؟

كن صريحًا مع نفسك، ولا تخدع ذاتك...

أقول هذا، لأن البعض قد يصلي، والله على جانب حياته، وليس في العمق. وقد يصوم هذا الإنسان، ويتناول، ويمارس كل الوسائط الروحية، ومع ذلك لا يزال الله على جانب حياته..!

فمتى يصير الله الحياة كلها؟ ومتى نقول مع بولس الرسول:

"لي الحياة هي المسيح" (في 21:1)

البعض حياتهم هي الأسرة والمركز والمال والزواج والأولاد، ومتع الرفاهية، فإن لم يكن له كل هذا، يقال عنه إنه لم يدخل الدنيا بعد، ولم يتمتع بالحياة، وما زال على الهامش. يقولون عنه بالعامية "فلان ده مش عايش".

أما الذي يقول " لي الحياة هي المسيح" فإنه يستطيع أن يقول بعدها "والموت هو ربح"..

يستطيع أن يقول " لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، فذاك أفضل جدًا" (في 23:1). بل يستطيع أن يقول أيضًا " من سيفصلنا عن محبة المسيح؟! أشدة أم ضيق أم اضطهاد، أم جوع أم عري، أم خطر أم سيف؟.. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا" (رو35:8، 37).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

4- هناك اختبار آخر تستطيع أن تختبر به مدى علاقتك بالله، وذلك في ضوء الوصية التي تقول:

"تحب الرب إلهك من كل قلبك.." (تث5:6).

قد تحب الله من قلبك، هذا جائز. ولكن هل أنت تحبه من كل قلبك؟ أي هل تعطي القلب كله له، والحب كله له؟ من منكم استطاع أن ينفذ هذه الوصية؟

من الذي كل مشاعره وعواطفه مركزة في الله؟ هو نصيبه على الأرض، وهو نصيبه أيضًا في الأبدية. وهو الذي يملأ حياته وفكره وقلبه...

ان كان الله قد ملك على كل قلبك، فإن العالم كله يصبح بالنسبة إليك وكأنه "صفيحة زبالة"، كومة من القمامة لا قيمة لها... وتنظر إلى كل متع العالم، كما نظر إليها سليمان الحكيم من قبل، فقال "باطل الأباطيل، الكل باطل وقبض الريح" (جا2:1، 14).. المال، الجاه، السلطان، الألقاب، الشهرة... الكل باطل... الجمال، المظهر، العظمة، المتعة، البيت، الأولاد... الكل باطل...

ويصبح الله هو الكل، ولا شيء إلى جواره.

اهدأ إذن إلى نفسك، وافحص علاقتك بالله جيدًا:

ما موقعك، وما موضعك، على خريطة الله..؟!

ما هو مركز الله في حياتك وفي شعورك؟ قل لنفسك: هل الله يشبعني الإشباع كله، بحيث يمكنني أن أكتفي به، وأكون سعيدًا في اكتفائي، لا أشعر بشيء ينقصني؟ هل أنا فرح القلب بالرب، سعيد أني وجدته؟ أغني له في كل يوم أغنية جديدة... هل اسم الرب محبوب في فمي؟

هل الرب هو أحلامي بالليل، وآمالي في النهار؟

هل هو عاطفتي الملتهبة؟ هل هو سبب خفقات قلبي؟ هل هو حياتي؟ هل هو بدل ذاتي بالنسبة لي؟ ما مركزه بالضبط في داخلي؟

أنت محتاج بين الحين والآخر أن تراجع نفسك، وترى أين أنت سائر، وهل لك هدف، وهل هدفك هو الله؟ وهل هو نصيبك حقًا الذي ارتضيت به؟ وهل هو كذلك على الدوام؟ أم بين الحين والحين، تبرز إحدى الرغبات لكي تأخذ مكان الله في قلبك، وتصير هي نصيبك في الحياة، ولو في فترة معينة..؟!

أنظر إلى داود، لترى ماذا كان الله بالنسبة إليه:

إنه يقول " قوتي وتسبحتي هو الرب" (مز118). ويقول "الرب راعيَّ، فلا يعوزني شيء" (مز23). الرب إذن هو قوته وتسبحته وراعيه. وماذا أيضًا؟ يقول "إلهنا ملجأنا وقوتنا، ومعيننا في شدائدنا التي أصابتنا جدًا" (مز45). ويتابع الكلام فإذا الله حصنه، وترسه، ومجنه، وهو ربه وإلهه، بل أنه يذوق الرب، وينظر ما أطيبه... الله بالنسبة إليه هو كل شيء.

وكل الذين اتخذوه نصيبهم، يجدونه لهم كل شيء.

إنهم لا يقاتلون. فالكتاب يقول لهم "الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون" (خر14:14).

وهم لا يتكلمون من أنفسهم، بل روح أبيهم هو الذي يتكلم فيهم (مت20:10). هو يعطيهم فمًا وحكمة، لا يستطيع جميع معانديهم أن يقاوموها (لو15:21). هو الذي يقودهم في موكب نصرته (2كو14:2)، وهو الذي يظلل عليهم بجناحيه. هو الأب، وهو الحبيب، وهو الصديق، وهو الرفيق في الطريق...

هو القلب الوحيد، المضمون في حبه وإخلاصه...

قد لا نضمن عواطف ومشاعر كل من نخالطهم من الناس، ولا نضمن إخلاصهم في كل الظروف، ولا ثباتهم في محبتهم، فقد يتركون محبتهم الأولى.

أما الله فهو الوحيد المضمون، الذين إن كنا نحن غير أمناء من نحوه، يبقى هو أمينًا (2تي 13:2).. إن نسيت الأم رضيعها، فهو لا ينسانا، هذا الذي قد نقشنا على كفه، وحتى جميع شعور رؤوسنا محصاة عنده، لا تسقط واحدة منها بدون إذنه... كيف لا نحب إلهًا مثل هذا، ليس له شبيه بين (الآلهة)..؟!

هل الله هو مصدر الخيرات، أم هو الخير؟

المبتدئ في الحياة الروحية وفي العلاقة مع الله، قد ينظر إلى الله على اعتبار أنه مصدر الخير، وهو كذلك فعلًا مصدر كل الخيرات. ولكن الذي صار الله نصيبه، يرى أن الله هو الخير ذاته، وهو الخير الوحيد... إنه لا يبحث عن النعيم خارجه، أو كمكافأة منه، إنما يرى أن الله هو النعيم الحقيقي الذي نتمتع به.

إنه كل شيء في الأبدية. وليست الأبدية نعيمًا سواه.

إنه هو شجرة الحياة التي نتغذى بها، وهو الْمَنِّ الْمُخْفَى، هو خبز الحياة، هو ماء الحياة الذي كل من يشرب منه، لا يعطش إلى الأبد. هو الحياة ذاتها، من يثبت في الحياة. وهو الحق، من يعرفه يعرف الحق، والحق يحرره. هو النور الحقيقي الذي ينير لكل إنسان، وهو الحكمة، وهو المتعة الحقيقية.

إن الله سوف لا يمنحنا شيئًا معينًا يسعدنا في الأبدية، إنما هو نفسه الذي يسعدنا. وكل من يقترب منه، يقترب من السعادة، ومن يذوقه يذوق السعادة والحب...

أترانا، حتى في الأبدية، سننشغل بشيء غير الله، أو يسعدنا شيء غير الله؟! حاشا، فالله الذي اخترناه نصيبنا هنا، سيكون هو نصيبنا أيضًا هناك...

أما كيف تكون متعتنا الدائمة به، فهذا سر الملكوت...

هذا هو "ما لم يخطر على قلب بشر"، لأن كل ما نتمتع به على الأرض في صلتنا بالله ومذاقتنا له، سوف لا يقاس مطلقًا بالمجد العتيد أن يستعلن فينا، حينما نعرفه المعرفة الحقيقية وننمو كل حين في معرفته، فقد قال الابن للآب "هذه هي الحياة الأبدية، أن يعرفوك.." (يو3:17).

إن كان الله هكذا هو نصيبك، فلا يمكن أن تخطئ...

إن كان الله مالئًا كل قلبك وفكرك، وإن كان هو كل حبك وكل هدفك، فكيف يمكن إذن أن تخطئ؟!.. أمر غير معقول، لأن الخطيئة هي أنحراف عن محبة الله، إلى محبة أخرى ضده. ولكن إن كان هو نصيبك، وهو كل هدفك وآمالك، وهو كل اشتياقات قلبك، إذن لا تستطيع حينئذ أن تخطئ، والشرير لا يمسك. بهذا أولاد الله ظاهرون (1يو9:3، 10).

إن محبتك لله، لا تعطي مجالًا إطلاقًا لأية خطية. وهنا لست محتاجًا إلى تداريب كثيرة على وصايا عديدة. تكفيك محبته، فهي تدريبك الوحيد.

وهنا يظهر الفرق بين الناموس والنعمة...

الذي ما زال تحت الناموس، يجاهد بكل قوة لكي ينفذ الوصية. أما إن دخل في نطاق الحب الإلهي، وصار الله نصيبه، حينئذ يحرره الحب من عبودية الناموس. فيفعل كل خير من خلال محبته لله. ومن خلال محبة الله، يحب الفضيلة أيضًا، ويحب الوصية، ولا تصير وصايا الله ثقيلة عليه، ولا تحتاج منه إلى مجهود...

إن النعمة لم تلغ الوصية، ولم تلغ الناموس. ولكن كل الوصايا قد دخلت في دائرة الحب، وأصبح تنفيذها في مجال التعبير عن هذا الحب، ولم تعد أوامر ونواهي. فالرب يقول "من يحبني، يحفظ وصاياي". شيء طبيعي من نتائج الحب.

وهكذا إن صار الله نصيبك، لا تعرج بين الفرقتين...

لا تكن مع الله في يوم، وبعيدًا عنه في يوم آخر. فالقلب الثابت في الحب، لا يتزعزع، ولا ينحرف، ولا يتحول عن هدفه الإلهي. ولذلك يقول لنا الرب "اثبتوا في محبتي" (يو9:15)، "اثبتوا فيَّ، وأنا فيكم، كما يثبت الغصن في الكرمة، ويأتي بثمر" (يو15).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

فهل أنت تشبه هذا الغصن الثابت في الكرمة...

هذا الغصن الذي تسرى عصارة الكرمة في عروقه وتعطيه حياة، وبهذا الثبات يشابه الكرمة في كل شيء، ويعطي ثمر الكرمة ذاتها...

هذا الغصن صارت الكرمة نصيبه، إن انفصل عنها، انفصل تمامًا عن الحياة، وجف ومات وألقى إلى الحريق. أما في ثباته في الكرمة، فإنه ينتعش ويحيا، وينمو أيضًا. وهكذا قال الرب "أنا الكرمة وأنتم الأغصان" (يو5:15).

وبهذا إن كان الله نصيبك، فإنه يكون داخلك...

مثل عصارة الكرمة التي تكون داخل الغصن. ومثلما قال الرسول "أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله ساكن فيكم" (1كو6:3). وإن كان الله فيك، فلست تبحث عنه خارجًا... إن قيل لكم إنه هنا أو هناك، فلا تصدقوا (مت24). إنه داخلكم "أنا فيهم" (يو23:17).

يا من اتخذت الله نصيبًا، هل تحس بوجوده فيك؟

هل أنت ثيئوفورس، أي حامل الله؟

هكذا تلقب القديس أغناطيوس الأنطاكي، وهكذا كل مؤمن حقيقي يسكن الله في قلبه، ويشعر بِسُكْنَى الله فيه، حيثما أقام وحيثما ذهب... إنه حامل الله.

ليتك تصلي إذن، وتقول للرب: فلتكن أنت يا ربي هو نصيبي الوحيد، ولا نصيب لي غيرك. خذ كل ما عندي، واعطني ذاتك، أعطني فضل معرفتك. لست أريد أن أطلب منك طلبات كثيرة، فأنا أريدك أنت وحدك. أريد أن يفقد كل شيء قيمته في نظري، وتبقى أنت القيمة الوحيدة التي أهتم بها. فأحبك أنت الإله الساكن في قلبي، وليس مجرد الله الذي أقرأ عنه في الكتب...

 

أمثلة من القديسين الذين اتخذوا نصيبًا لهم:

أ‌- بطرس الرسول في قوله "تركنا كل شيء وتبعناك" (مت27:19)، معبرًا عن حالة الرسل كلهم، الذين تركوا أهلهم وبيوتهم وعملهم، وساروا وراء الرب، الذي صار نصيبهم...

ب- بولس الرسول صار أيضًا واحدًا من هؤلاء، في عبارته الجميلة "خسرت كل الأشياء، وأنا أحسبها نفاية، لكي أربح المسيح، وأوجد فيه" (في 8:3). كل شيء فقد قيمته إلى جوار الرب في نظر بولس، لذلك قال "ما كان لي ربحًا، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة. بل إني أحسب كل شيء أيضًا خسارة، من أجل فضل معرفة المسيح ربي" (في 7:3).

ج- وهذا ما يقوله المزمور لكل نفس صارت عروسًا للرب "اسمعي يا ابنتي وانظري وأميلي أذنك، وأنسى شعبك وبيت أبيك، فإن الرب قد اشتهى حُسنك وله تسجدين" (مز10:45).

د- وكانت أمنا رفقة، التي تركت بلادها واهلها، وسافرت مع ألعازر الدمشقي، لتحيا مع إسحق، رمزًا للنفس البشرية التي تترك كل شيء لتحيا مع المسيح، كنصيب لها...

هنا ونتذكر عبارة جميلة قالها داود النبي وهي:

"معك لا أريد شيئًا على الأرض" (مز25:73).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/god-nothing-else/lord-is-my-portion.html

تقصير الرابط:
tak.la/ysxg3f4