الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعاً - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها - أ. حلمي القمص يعقوب

 566- من هما فرعون الاضطهاد وفرعون الخروج؟ ومتى خرج بنو إسرائيل من مصر؟

 

ج: لم يذكر سفر الخروج اسمي فرعون الاضطهاد وفرعون الخروج، واكتفى موسى النبي بالإشارة لملك مصر على أنه فرعون، لأن اليهود المعاصرين له كانوا يعلمون جيدًا اسم كل منهما، وقد اختلفت الآراء في تحديد شخصية كل منهما، أو بمعنى آخر اختلفت الآراء في تحديد زمن الخروج، ومن الملاحظ أن هناك شبه اتفاق على تاريخ دخول بني إسرائيل إلى مصر في عصر الهكسوس. أما سبب الخلاف في ميعاد الخروج، فيرجع إلى المفاهيم المختلفة للمدة التي قضاها بنو إسرائيل في مصر، فالذين يعتقدون أنهم أمضوا في مصر فقط أربعمائة عام يصلون بتاريخ الخروج إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ويقول الدكتور سيد القمني " ويظن المؤرخون أن بداية بني إسرائيل الحقيقة، هي مع رحلة الخروج حوالي 1200 ق.م.، بعد أن قضوا في مصر حوالي أربعة قرون"(30). أما الذين يعتقدون بأن بني إسرائيل أمضوا 430 سنة في كل من كنعان ومصر، فهم يصلون بتاريخ الخروج إلى القرن 15 ق.م.

ويقول الأستاذ سليم حسن " أما تاريخ خروج بني إسرائيل فلا يمكن تحديده بصفة قاطعة، ومن هنا جاء الاختلاف في وضع تاريخ هذه الحادثة في أزمان متباعدة.. فقد وصفه البعض قبل عصر " أمنحتب الثالث " ووصفه آخرون في عهد " رعمسيس الثاني " غير أن كلا من الأستاذ " نافيل" و"بتري" و"سايس " وغيرهم قد اتفقت آراؤهم على أن خروج بني إسرائيل قد حدث في عهد الفرعون " مرنبتاح " فيقول الأستاذ " نافيل"(1): إني لا أزال مُسلّمًا بوجهة النظر التي أدلى بها " لبسيوس " عن موضوع خروج بني إسرائيل -وهي التي يقتفيها معظم الأثريين- إن مضطهد اليهود هو " رعمسيس الثاني " الذي كان حكمه الطويل بداية انحلال الإمبراطورية المصرية، وأن الفرعون الذي ينسب إليه خروج بني إسرائيل هو ابنه " مرنبتاح". أما الأستاذ " سايس " فيقول: أن الآثار المصرية تحصر هذه الحادثة في حكم الفرعون " مرنبتاح".."(2).

St-Takla.org           Image: The Egyptian Eye of Horus صورة: عين الإله حورس المصري

St-Takla.org Image: Funerary mask of Wenudjebauendjed, Twenty-first Dynasty, reign of Psusennes I, 1039-991 BC, gold, The Egyptian Museum, Cairo

صورة في موقع الأنبا تكلا: وجه القناع الجنائزي لـ وينودجيباوإندجيد، الأسرة 21، حكم بوسنس الأول، 1039-991 ق.م. بالمتحف المصري بالقاهرة، مصر

فمن أشهر الآراء في تحديد زمن الخروج رأيان، أحدهما أن فرعون الاضطهاد وهو " تحتمس الثالث " عدو الساميين وفرعون الخروج خليفته "أمينوفيس"، والرأي الآخر يقول أن فرعون الاضطهاد هو " رمسيس الثاني "، وفرعون الخروج هو خلفه " مرنبتاح"، ويقول الخوري بولس الفغالي أن هناك " نظريتين رئيسيتين: الأولى تجعل عملية النزوح تتم في القرن 15 ق.م.، أي في أيام السلالة 180 والثانية تجعلها تتم في القرن 13، وتستند الثانية إلى ما نعرفه عن الأبنية الضخمة التي قامت بها السلالة 19 في مدينة رعمسيس وغيرها. أيكون التضييق على العبرانيين قد حدث في عهد رعمسيس الثاني (1290 - 1224 ق. م.) ونزوحهم في عهد منفتاح (1224 - 1204 ق. م.)؟ الأمر ممكن"(3).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وقد ساق كل أصحاب رأي الأدلة التي تثبت صحة رأيهم، وهاك عرض سريع لهذين الرأيين:

الرأي الأول: فرعون الاضطهاد هو "تحتمس الثالث" وفرعون الخروج هو "أمينوفيس" (أمنحوتب الثاني):

تحتمس الثالث هو من ملوك الأسرة 18، ويُعرف في التاريخ بأنه عدو الساميين، فهو الذي أصدر قرارًا بقتل أطفال بني إسرائيل من الذكور، ويحدد المؤرخون مُلكِه بالفترة من 1490 - 1436 ق.م.، وقد خلفه أمينوفيس خلال الفترة من 1436-1413 ق.م. وصاحب هذا الرأي الأول هو دانييل روبس Daniel Rops في كتابه " شعب التوراة " Le Peuple de la Bible وقد اعتمد دانييل في فرضه هذا على أساس أن تحتمس الثالث كان شديد القومية. إذًا هو الذي اضطهد العبرانيين لأنهم من الساميين مثل الهكسوس الذين احتلوا مصر نحو مائة وخمسين عامًا. وقال بهذا تكون الملكة حتشبسوت هي التي التقطت موسى وربته في القصر(4) ويقول دانييل روبس " أن التوراة قد أشارت إلى فرعونين واحد اضطهد إسرائيل والآخر هو فرعون الخروج الأول إذًا هو تحتمس الثالث.. وتحت حكم ابنه أمنحوتب الثاني (أمينوفيس) قام موسى بإخراج إسرائيل بين عامي 1450 و1420 ق.م. تقريبًا"(5).

وأيد هذا الرأي أيضًا الدكتور المصري عالِم الآثار " لبيب حبشي " كما غلّبت الكثير من كتب التفاسير هذا التاريخ(6).

 

ومن الأدلة التي إعتمد عليها أصحاب هذا الرأي:

أ - أن هذا الرأي هو الأقرب لما جاء في سفر الملوك " وكان في السنة الأربع مئة والثمانين لخروج بني إسرائيل من مصر في السنة الرابعة لملك سليمان على إسرائيل في شهر زيو وهو الشهر الثاني. أنه بُني بيت الرب" (1 مل 6: 1) وحيث أن سليمان ملك 970 ق.م. إذًا السنة الرابعة من ملكه هي 967 أو 966 ق.م. وبإضافة 480 من وقت الخروج للسنة الرابعة لملك سليمان 967 + 480 = 1447 ق.م. تقريبًا وقال البعض أن هذا التاريخ قد يمثل نهاية حكم تحتمس الثالث وبداية حكم أمينوفيس.

ب - عندما ارتقى تحتمس الثالث العرش كان أميرًا صغيرًا فشاركته الحكم حتشبسوت ابنة تحتمس الأول (1525 - 1495 ق. م.) فقالوا أنها هي التي ربت موسى، وأيد م. ف. يونجر M.F. Unger هذا الرأي، كما يقول " جون جار ستانج".. " إنه قد كُشِف في مقابر أريحا الملكية ما يشير إلى أن موسى قد انتشلته من الماء الأميرة المصرية "حتشبسوت" عام 1527 ق.م. على وجه التحقيق. وإنه تربى في بلاطها بين حاشيتها. ثم فرَّ من مصر حيث جلس على العرش المصري تحوتمس الثالث"(7).

جـ- وُجد في تل العمارنة رسائل مرسلة من بعض الحكام المصريين الذين في أرض كنعان يشكون فيها من استيلاء العبيرو (العبرانيين) على حصون الملك ويرجع تاريخها إلى عصر أخناتون (أمنحتب الرابع) (1383 - 1366 ق. م.) وهذا يقابل تقريبًا عصر يشوع بن نون واستيلائه على أرض كنعان.

د - ذكر مانيتو Manetho (القرن الثالث ق. م.) أن الملك أمينوفيس الثاني قد طرد الإسرائيليين إرضاءً للآلهة إذ أراد تطهير البلاد من البُرَّص وجميع النجسين، وجاء في دائرة المعارف الكتابية".. هذه المعلومات التاريخية تبرر القول بأن الخروج حدث في زمن الأسرة الثامنة عشرة، وهو شيء محتمل في ذاته، حيث أن حكام هذه الأسرة المقتدرين قد ساروا على خطة جديدة في تعاملهم مع هذه المنطقة. وبذلك يكون الذي فرض السخرة على إسرائيل هو تحتمس الثالث (حسب رأي ماير، من سنة 1501 - 1447 ق. م.) وأن الخروج قد حدث في عهد خلفه أمينوفيس الثاني ويتفق مع هذا ما سجله مانيثون المؤرخ من أن "البُرَّص" (ويقصد بهم الإسرائيليين) قد طردهم الملك أمينوفيس"(8).

هـ- تم اكتشاف لوحة حائطية يظهر فيها بعض العبيد الذين يصنعون الطوب من طمي النيل ويخلطونه بالتبن، وكُتب على اللوحة "العصا في يدي لا تكن متكاسلًا" كما عثر في معبد الأقصر على لوح صخري سجل عليه "مرنبتاح" ابن رمسيس الثاني أنه قد صد الغزاة، وإنه ضرب شعب إسرائيل، مما يؤكد أن بني إسرائيل كانوا موجودين في أرض كنعان قبل عصر مرنبتاح بزمن طويل.

ويرى زينون كوسيدوفسكي أنه بالرغم من أن غالبية العلماء يُرجحون أن الخروج تم في منتصف القرن الثالث عشر قبل الميلاد، غير أن الاكتشافات الأثرية أكدت أن أريحا سقطت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، فيقول " قد أثبتت البعثة البريطانية أن أريحا دُمرت فعلًا. لكن اللوحات والأنقاض تدل على أن ذلك الدمار حصل في القرن الرابع عشر ق.م. وليس في القرن الثالث عشر ق.م"(9).

و - يقول جوش مكدويل "اعتمد التاريخ المصري القديم على تاريخ الملوك، ولكن " كورفيل " أوضح أن قائمة ملوك مصر لا يجب النظر إليها كعمل مكتمل. فهو يعتقد أن بعض الملوك المذكورين في القائمة لم يكونوا بالفعل فراعنة، لكنهم كانوا موظفين من الطبقة العليا.. وبتفعيل هذا النظام الجديد يكون تاريخ الخروج حوالي 1450 ق.م. وهذا يجعل التواريخ الإسرائيلية الأخرى تتناسب مع الملوك المصريين. هذا الدليل ليس نهائيًا، لكن لم يعد هناك أية أسباب تدعو إلى المطالبة بوقت متأخر لحادث الخروج"(10)(11).

 

وهناك اعتراضان على هذا الرأي تم الرد عليهما:

أ - قاد تحتمس الثالث 63 حملة حربية، وخضعت كنعان لمصر خلال عصر الأسرة الثامنة عشر (التحامسة) والأسرة التاسعة عشر (الرعامسة) فلو غزا يشوع أرض كنعان لتدخلت مصر. ويقول ليوتاكسيل عن الخروج " وهو الحدث الذي ينسبه اللاهوتيين إلى بداية القرن الخامس عشر قبل الميلاد، فيجب أن يكون قد حدث في عهد الفرعون تحوتمس الثالث أو أمنحوتيب الثالث. ولكن تاريخ حكم هذين الفرعونين لا يتوافق مع رؤية سفر الخروج. فقد أخضع هذان الملكان الجباران لسلطتهما كلا من: أثيوبيا، شبه جزيرة العرب، بلاد الرافدين، كنعان، نينوى، وجزيرة قبرص. كما كان الفينيقيون والأرمن من أتباعهم"(12).

وتم الرد على هذا الاعتراض بأن سلطان بني إسرائيل إمتد على الجزء الداخلي من أرض كنعان، أما ساحل البحر فقد كان خاضعًا من جهة الجنوب لعشائر الفلسطينيين القومية، وكذلك الشمال حيث مملكة صور وصيدا، ولم يقترب يشوع بن نون من ساحل البحر.

ب - ترجع مدينة رعمسيس التي بناها بنو إسرائيل إلى عصر رمسيس الثاني (1304 - 1227 ق. م.) وهذا يعني أن الخروج لم يتم قبل هذا العصر.

وتم الرد على هذا الاعتراض بأنه من الممكن أن تكون مدينة رعمسيس بُنيت في عصر سابق، وتجددت في عصر رمسيس الثاني فنُسبت إليه، وهذا أمر متعارف عليه في الحضارة المصرية القديمة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الرأي الثاني: فرعون الاضطهاد "رمسيس الثاني" وفرعون الخروج هو "مرنبتاح":

ورمسيس الثاني هو ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشر، فرمسيس الأول هو مؤسس هذه الأسرة، وقد تولى بعده سيتي الأول (1319-1301 ق. م.) واسم سيتي مرتبط باسم الإله ست، ثم حكم ابنه رمسيس الثاني الذي أرخ له البعض بالفترة من 1301 - 1234 ق.م.، وأرخ له آخرون بالفترة 1290 - 1224 ق.م. وكان محاربًا عظيمًا وفي عهده حدثت معركة قادش 1286 ق.م. على نهر العاصي بين الحثيين والمصريين، وإن لم يتحدد من هو المنتصر، إلاَّ أن رمسيس الثاني كان يميل لتصوير نفسه بالمنتصر، وما يمكن أن يقال أن هذه المعركة قد حسمت الصراع بين الحثيين والمصريين، وانتهت بعقد صلح بينهما وتزوج رمسيس الثاني من ابنة الملك الحثي "حاتوسيل " وتم الخروج في عصر مرنبتاح ابن رمسيس الثاني، ومن الأدلة التي اعتمد عليها أصحاب هذا الرأي:

أ - كان رمسيس الثاني مهووسًا بحب البناء والعمران، حتى أنه أزال أسماء الفراعنة السابقين عن الأبنية التي بنوها، ونقش اسمه عليها، وكان له مشاريعه الجبارة، التي استغل فيها الأجراء وأيضًا بني إسرائيل، فبنوا له مدينتي رعمسيس وفيثوم، وقد تم اكتشاف نقوش لرمسيس الثاني جاء فيها " أنا بنيت فيثوم " كما تم اكتشاف لبنات عليها اسم رمسيس الثاني بعضها مخلوط بالتبن وبعضها بدون تبن، وهذا يعكس ما جاء في (خر 5: 10 - 12) كما أنشأ رمسيس الثاني معبد أبو سمبل الذي حفره في الجبل (والمطل حاليًا على بحيرة السد العالي بعد نقله من مكانه الأصلي) وفي مدخله وضع أربعة تماثيل له يصل ارتفاع كل منها نحو 20 مترًا. كما شيَّد معبد طيبة في الأقصر.

ب - جاء في برديات ترجع إلى عصر رمسيس الثاني قصص عن العبيرو (العبرانيين) الذين يجرون الحجارة الضخمة لبوابة معبد الملك رمسيس الثاني، وقصص أيضًا عمن يصنعون الطوب بدون تبن.

جـ- تم تسجيل انتصار مرنبتاح على إسرائيل على شكل قصيدة نقشت على لوحة تذكارية من الجرانيت الأسود، وقد اكتشفها الأستاذ " فلندر بتري " في المعبد الجنائزي بطيبة، ودُعيت هذه اللوحة بلوحة إسرائيل وجاء فيها " وإسرائيل قد خربت وإنقطعت بذرتها " وتعتبر هذه أول إشارة صريحة لإسرائيل، ولا تأتي إشارة أخرى لإسرائيل إلاَّ بعد أربعة قرون من هذا التاريخ. وقد تُرجمت العبارة السابقة على عدة أوجه:

فقد ترجمها "جرفث" إلى " وقوم إسرائيل قد صاروا قفرًا ومحاصيلهم قد ذهبت "

وترجمها " بتري " إلى " وقوم إسرائيل قد أُتلفوا وليس لديهم غلة "

وترجمها " نافيل " إلى " وإسرائيل قد مُحي وبذرته لا وجود لها".

ويقول الأستاذ سليم حسن " إذا قبلنا ترجمة الأستاذ " نافيل " ورأيه في كلمة " بذرة " فإنه يصبح من الطبيعي إذًا أن يقول: أن النقش يشير هنا إلى خروج بني إسرائيل ومعهم أولادهم وكل ما يتبعهم، ومن ثم أصبح لا وجود لهم بالنسبة لمصر(13) والواقع أن ما جاء في متن هذه اللوحة على ما يُظن يعد سجلًا معاصرًا لخروج بني إسرائيل مع حوادث أخرى، كما يدل دلالة واضحة على أنه قد وقع في السنة الخامسة من عهد " مرنبتاح " كما يعتقد " نافيل".."(14).

وقال " نافيل".. " أن النقش يشير هنا إلى خروج بني إسرائيل، وكذلك يعني أنه طرد من أرض مصر جنس أجنبي من البدو يدعى إسرائيل ومعهم أولادهم وكل ما يتبعهم، ومن ثمَّ يصبح لا وجود لهم بالنسبة لمصر"(15) فقد سجل الفنان المصري خروج بني إسرائيل من مصر كأنه طرد وليس خروج منتصر، وربما يتفق هذا مع ما جاء في سفر الخروج " ثم قال الرب لموسى ضربة واحدة أيضًا أجلب على فرعون وعلى مصر وبعد ذلك يطلقكم من ههنا. وعندما يطلقكم يطردكم طردًا من ههنا بالتمام" (خر 11: 1).

وقال الدكتور عبد الحميد زايد " أما نتائج حفر montet في تانيس أي P1 - ramses (رعمسيس) تدل على صحة الرأي القائل بوقوع خروج اليهود في عصر مرنبتاح. لقد كانت رعمسيس على ما يظهر من خلق رمسيس الثاني وليست من عمل ملك آخر. ويميل جمهرة العلماء إلى ترجيح خروج بني إسرائيل من مصر في الأيام الأولى لعهد مرنبتاح"(16).

كما قال الدكتور محمد مهران " أن الرأي الذي يجعل خروج بني إسرائيل في عهد مرنبتاح.. إنما هو أقرب الآراء إلى الصواب وهو الرأي الذي نميل إليه ونرجحه على أن يكون الخروج في العام الأخير من حكم مرنبتاح"(17).

ويقول دكتور موريس بوكاي الذي طالما هاجم الكتاب المقدَّس أن " ماسبيرو " Maspero عالِم الآثار الشهير ذكر في كتابه " دليل زائر متحف القاهرة " سنة 1900 م أن منبتاح Mineptah خليفة رمسيس الثاني هو فرعون الخروج كما جاء في قول مأثور أسكندري الأصل، وأنه هو الذي هلك في البحر حسبما يقال، ورغم عدم توفر الوثائق التي أسس عليها ماسبيرو زعمه، لكن جدية الكاتب تفرض علينا أن نعلق قيمة كبيرة على قوله(18).

وجاء في دائرة المعارف الكتابية " مازال الاعتقاد السائد هو أن رمسيس الثاني هو فرعون الاضطهاد، وقد كان هذا الملك شديد الولع بتشييد المباني بصورة خارقة، وقد حدَّد " إدوارد ماير " تاريخ ملكه الطويل من 1310-1244 ق.م. وبهذا يكون ابنه منفتاح هو فرعون الخروج. ولكن إن افترضنا هذا، فإن التسلسل التاريخي للكتاب المقدَّس لا يواجه صعوبات خطيرة فحسب، بل يلزم تجزئة سفر القضاة إلى أجزاء صغيرة جدًا وهناك أيضًا معلومات تاريخية محددة تؤيد تاريخًا مبكرة لخروج إسرائيل، فإن الملك منفتاح يفخر في أحد النقوش بأنه في إحدى حملاته على سوريا حطم رجال إسرائيل (وهنا يُذكر اسم إسرائيل لأول مرة في أحد الآثار المصرية)"(19).

ويقول القس صموئيل يوسف أن هذا الرأي يقف ضد اللوحة الأثرية التي تم اكتشافها، وسُجل عليها ما يفيد انتصار مرنبتاح على الإٍسرائيليين في فلسطين 1229 ق.م.، فكيف يخرج بني إسرائيل في عصر مرنبتاح الذي تولى الحكم سنة 1234 ق.م.، وبعد نحو أربع أو خمس سنوات أي سنة 1229 ق.م. يسعى نحوهم في فلسطين ورغم أن المدافعين عن هذا الرأي قالوا بأن الذين انتصر عليهم مرنبتاح من بني إسرائيل لم يكونوا في مصر، وبالتالي لم يشتركوا في رحلة الخروج، ولكن رأيهم لم يقنع الكثيرين(20).

 

وهناك اعتراضان على هذا الرأي الثاني:

أ - أن هذا الرأي يتعارض مع ما جاء ذكره في سفر الملوك بأن السنة 480 للخروج تقابل السنة الرابعة لحكم سليمان (1 مل 6: 1) وللخروج من هذا المأزق قال أصحاب هذا الرأي أن كاتب سفر الملوك أعتبر أن الجيل يمثل 40 سنة، فالمدة 480 سنة تساوي 12 جيلًا، بينما الجيل يمثل 25 سنة فقط إذًا المدة هي 25 × 12 = 300 سنة وليس 480 سنة وبإضافتها لتاريخ السنة الرابعة من ملك سليمان وهي 966 أو 967 سنة إذًا تاريخ الخروج هو 967 + 300 = 1267 ق.م.

ب - في منتصف القرن التاسع عشر أكتشف أعرابيان أنفاقًا محفورة في الصخر، وعُثر فيها على 37 مومياء ملكية ضمن توابيت خشبية لحفظها من السرقة، ومن بينها مومياء سيتي الأول وابنه رمسيس الثاني وعدد آخر من الفراعنة ونساءهم وبناتهم، وفي سنة 1898 م تم اكتشاف مقبرة جماعية أخرى في وادي الملوك تحوي 14 مومياء ملكية منها مومياء مرنفتاح خليفة رمسيس الثاني(21) وقال أصحاب هذا الرأي ربما بعد غرق مرنفتاح تم انتشال جثته وتحنيطها، وقال الدكتور موريس بوكاي أن مومياء منبتاح اكتشفها " لوريت " Loret سنة 1898 بوادي الملوك بطيبة، ونقلت للقاهرة، ورفع إليوت سميث Elliot Smith عنها أربطتها في 8 يوليو 1907م وأصدر عنها كتابه " المومياء الملكية " سنة 1912م وأن المومياء معروضة في متحف القاهرة. كما يقول بوكاي أنه فحص هذه المومياء سنة 1975م مع الدكتور المليجي والدكتور رمسيس والدكتور مصطفى المنيلاوي فرأوا أن حالتها في الستين سنة الماضية قد تدهورت، بينما احتفظت بكيانها أكثر من ثلاثة آلاف سنة من قبل، ويقول بوكاي عنها " أنها شهادة مادية في جسد محنط على من عرف موسى، وعارض طلباته، وطارده في هروبه، ومات في أثناء هذه المطاردة وأنقذ الله جثته من الهلاك التام ليصبح آية للناس كما هو مكتوب في القرآن"(22)(23).

وأراد البعض أن يوفق بين الرأيين السابقين من جهة تاريخ خروج بني إسرائيل من أرض مصر، فقال بخروجين أحدهما "خروج الطرد" وهذا حدث مع طرد الهكسوس نحو سنة 1550 ق.م.، والآخر "خروج الهرب" الذي حدث بقيادة موسى النبي، نحو 1250 ق.م. وفي هذا يقول الخوري بولس الفغالي عن خروج الطرد " وبعد صراع طُرد الهكسوس، لكن لم يخرج هؤلاء الملوك الغرباء وحدهم، بل خرج معهم البدو الأسيويون الذين أقاموا في مصر مع تسلط الهكسوس عليها، وكان بين هؤلاء البدو عدد من العشائر العبرانية. وهكذا نستطيع أن نتحدث عن خروج أول من مصر، هو خروج بشكل طرد وترحيل، وقد حدث حوالي 1550 ق.م"(24).

ثم يقول الخوري بولس الفغالي عن خروج الهرب " وبعد أن ذاقت جماعة يوسف (وغيرهم) الأمرّين في أيام رعمسيس الثاني، خرجوا من مصر حوالي السنة 1250 على يد موسى. فكان هذا الخروج إيذانًا بولادة شعب جديد وبدءًا بالتاريخ المقدس ودخل الشعب أرض كنعان بين سنة 1220 و1200 ق.م.، وعاشوا في أيام القضاة الذين كان آخرهم صموئيل"(25).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

كما أنه بالإضافة إلى الرأيين السابقين هناك بعض الآراء الأخرى الضعيفة مثل:

 

أ - فرعون الخروج هو تحتمس الثاني:

يقول د. موريس بوكاي " ج. دي ميسلي J. De Miceli (1960م) الذي يدعي أنه توصل إلى تحديد زمن الخروج بهامش تقريبي يصل إلى يوم واحد، وهو 9 أبريل 1495 ق.م. وهذا فقط من خلال حساب التقويمات. وعلى ذلك يكون تحتمس الثاني، وكان ملكًا في هذا التاريخ، هو فرعون الخروج.. إن هذا البناء الغريب لا يأخذ في اعتباره مطلقًا الأمور الأخرى في رواية التوراة، وخاصة إشارة التوراة إلى مدينة رمسيس، تلك الإشارة التي تبطل كل فرض عن تحديد تاريخ للخروج قبل أن يكون أحد الرعامسة قد ملك مصر"(26). وتغافل هذا الرأي أن مدينة رعمسيس قد تكون شيدت بأيدي اليهود في تاريخ سابق، ثم أعاد تجديدها رمسيس الثاني فدُعيت باسمه، كما تغافل أن اسم رمسيس كان منتشرًا عبر التاريخ المصري، وإن كان المشهور من الرعامسة هو رمسيس الثاني، فماذا نعرف عن رمسيس الأول؟!.

 

ب - فرعون الخروج هو رمسيس الثاني:

وصاحب هذا الرأي هو الأب ديفو R. P. de Vaux في كتابه " تاريخ إسرائيل القديم " معتمدًا على أن الخروج لم يحدث إلاَّ بعد بناء مدينتي رمسيس وبيتوم، وقال أن حوليات " دريتون " Drioton " وفاندييه " Vandier حدَّدتا عام الخروج بـ1301 ق.م.، وافترض الأب ديفو أن رمسيس الثاني هو إلى اضطهد العبرانيين، وفي النصف الأول أو منتصف حكمه خرج العبرانيون من أرض مصر.

وقال " كنت أ. كتشن " أن فرعون التسخير هو سيتي الأول، وفرعون الخروج هو رمسيس الثاني، على اعتبار أن سيتي الأول هو الذي بدأ بناء مدينتي رعمسيس وفيثوم، وتم الانتهاء منهما في عصر ابنه رمسيس الثاني وهذا ما دعى تسمية أحد المدينتين باسمه. وجاء في لوحة ترجع إلى مرنبتاح ابن رمسيس الثاني " وإسرائيل خربت ولم يعد لها بذر " أي أنها خرجت من أرض مصر ولم يعد لها وجود. وجاء في النقوش التي تم اكتشافها على جدران بعض المعابد التي أقامها رمسيس الثاني تسخيره للأسرى.

وقد تغافل هذا الرأي أن موسى وُلد أثناء فرعون الاضطهاد وأخرج شعبه بعد ثمانين سنة، فإن رعمسيس الثاني هو الذي سخر اليهود في بناء المدن والمخازن فليس من المعقول أن يمتد به العمر في الملك إلى ثمانين سنة، ولذلك يقول د. محمد مهران".. " وبالتالي فإن رعمسيس الثاني قد يكون فرعون التسخير ولكنه ليس فرعون الخروج"(27).

كما أوضحت التوراة أنه أثناء هروب موسى في أرض مديان علم أن فرعون الاضطهاد الذي كان يطلب قتله قد مات " وقال الرب لموسى في مديان أذهب أرجع إلى مصر. لأنه قد مات جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك" (خر 4: 19).

 

جـ- فرعون الخروج هو توت عنخ آمون:

ربط البعض مثل سيجموند فرويد، وبرستيد، وماير، وهول، وأرمان وغيرهم بين دعوة توت عنخ آمون للتوحيد وبين موسى النبي وخروج بني إسرائيل.

ويتجاهل هذا الرأي أن عبادة قرص الشمس لم تكن من اختراع توت عنخ آمون (إخناتون) إنما كانت معروفة من قبل منذ الدولة القديمة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. حتى أن عدد كبير من أسماء الملوك ارتبط باسم " رع " مثل خفرع.. رابع ملوك الأسرة الرابعة، ومنقرع.. وساحو رع، وني أوسرع، ونفر إف رع، وأيضًا توحيد إخناتون لم يكن توحيدًا نقيًا، لأنه أعتبر نفسه ابن الإله.

د - هذا الرأي نسوقه من قبيل الفكاهة، إذ قال محمد على الصابوني في كتابه " النبوءة والأنبياء(28)" أن فرعون موسى هو " الوليد بن المصعب " وقد زاد عمره عن الأربعمائة عام(29).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) راجع Archealogy Of The Old Testament 1913 P. 93.

(2) مصر القديمة جـ 7 ص 109، 110.

(3) المدخل إلى الكتاب المقدس جـ 2 ص 67.

(4) راجع د. موريس بوكاي - القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 259.

(5) قليني نجيب - فرعون موسى ص 25.

(6) راجع القمص تادرس يعقوب - تفسير سفر الخروج ص 7، التفسير التطبيقي ص 127، وهنريتا ميرز - مقدمات الأسفار لجميع الأعمار ص 370. إلخ.

(7) أورده أ.د محمد مهران - مصر والشرق الأدنى القديم جـ 3 ص 457.

(8) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 ص 231 - 232.

(9) الأسطورة والحقيقة في القصص التوراتية ص 124.

(10) Geisler, BECA , 51.

(11) برهان يتطلب قرارًا ص 347.

(12) ترجمة د. حسان ميخائيل إسحاق - التوراة كتاب مقدس أم جمع من الأساطير ص 166، 167.

(13) راجع Jer XX1 , 3-6.

(14) مصر القديمة جـ 7 ص 112.

(15) قليني نجيب - فرعون موسى ص 33.

(16) المرجع السابق ص 34.

(17) مصر والشرق الأدنى القديم ص 505.

(18) راجع القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 258.

(19) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 ص 231.

(20) راجع المدخل إلى العهد القديم ص 130.

(21) راجع زينون كوسيدوفكسي - الأسطورة والحقيقة في القصص التوراتية ص 125، 126.

(22) ذكر القرآن موقفين لفرعون أنه غرق وأنه نجا من الموت، وهذا ما سنتعرض له في إجابة السؤال رقم 632.

(23) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 271.

(24) تعرف إلى العهد القديم مع الآباء والأنبياء ص 50.

(25) المرجع السابق ص 37.

(26) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 259.

(27) مصر والشرق الأدنى القديم ص 487.

(28) ط 2 - السعودية سنة 1980 ص 167.

(29) راجع محمد قاسم محمد - التناقض في تواريخ وأحداث التوراة ص 218.

(30) قصة الخلق، ومنابع سفر التكوين ص 140.

إرسل هذه الصفحة لصديق

بطريركية الأقباط الأرثوذكس - موقع القديس تكلا هيمانوت بالإسكندرية - الصفحة الأولى من موقع الأنبا تكلاهيمانوتكتاب مدارس النقد والتشكيك والرد عليها

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/566.html