St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   john-cassian
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس يوحنا كاسيان: حياته، كتاباته، أفكاره - القمص تادرس يعقوب ملطي

369- مناظرة 23: 14، 15- هل العادات القديمة كناموس طبيعي للخطية يسيطر على الجميع بالمثل؟

 

St-Takla.org Image: A couple of fathers talking (image 66), conversation, discussion, saints, monks - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 30 January 2024. صورة في موقع الأنبا تكلا: اثنان من الآباء يتحدثان (صورة 66)، محادثة، مناقشة، قديسان، رهبان - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 30 يناير 2024 م.

St-Takla.org Image: A couple of fathers talking (image 66), conversation, discussion, saints, monks - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 30 January 2024.

صورة في موقع الأنبا تكلا: اثنان من الآباء يتحدثان (صورة 66)، محادثة، مناقشة، قديسان، رهبان - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 30 يناير 2024 م.

14- اعتراض

 جرمانيوس: إننا نقول بأن هذا القول لا ينطبق على الذين انغمسوا في آثام جسيمة، وفي نفس الوقت لا ينطبق على الرسول وَمَنْ هم بلغوا قامته، إنما نعتقد أنه يتناسب مع الذين بعدما قبلوا نعمة الله ومعرفة الحق يهتمون أن يحفظوا ذواتهم من الخطايا الجسدية، لكنهم بسبب عاداتهم القديمة التي هي كناموس طبيعي يسيطر بعنف في أعضائهم، يسقطون في شهوة انفعالاتهم القديمة المتأصلة. فالعادة أو تكرار الخطية هي بمثابة ناموس طبيعي مغروس في أعضاء الإنسان الضعيفة تقود مشاعر النفس التي لم تتهذب بعد بمطالب الفضيلة. وبهذا فإنهم، إن أمكنني أن أقول، أنهم في نقاوة غير مهذبة بل عليلة هم أسرى للخطية، خاضعين للموت بناموس قديم، يسقطهم تحت نير الخطية المسيطرة عليهم، فلا ينالون صلاح الطهارة التي يحبونها بل بالأحرى يجبرون على فعل الشر الذي يكرهونه.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

15- ثيوناس

رأيكم هذا يعني عدم إدراك الأمر تمامًا، لكنكم قد بدأتم الآن تؤيدوا بأن هذه العبارات لا تحتمل أنها تخص الخطاة البعيدين، إنما تتناسب مع الذين يحاولون حفظ نفوسهم أنقياء من الخطايا الجسدية. وإذا أبعدتم هذه الأقوال عن الخطاة (غير التائبين) فيلزمكم أن تقبلوا أنها تخص من هم في درجات المؤمنين والمقدسين، لأنه ما هي أنواع الخطايا التي تقولون بأن أولئك يرتكبونها بعدما نالوا نعمة العماد ويمكنهم أن ينالوا المغفرة عنها يوميًا بمراحم المسيح؟‍‍ أو ماذا يعني الرسول بـ "جسد الموت" في قوله "مَنْ ينقذني من جسد هذا الموت؟ أشكر الله بيسوع المسيح ربنا" (رو7: 24، 25)؟ أليس من الواضح أن الحق يجبركم أن تقبلوا أن تلك العبارات لم تكن تتكلم عمن يرتكب الجرائم العظمى التي تدفع للموت الأبدي، أي القتل والزنا والفسق والسكر والنهب والسرقة، إنما تتكلم عن الجسد السابق ذكره (جسد الموت) الذي تعينه نعمة المسيح اليومية؟ لأن من يسقط في ذلك الموت بعد العماد ومعرفته لله يلزمه ألا يظن أنه ينال التطهير برحمة الله اليومية بالتوسل إليه (في الصلاة الربانية)، إنما يلزمه الندامة في توبة صادقة ويخضع للتأديب.. إذ يعلن الرسول هكذا: "لا تضلُّوا لا زناة ولا عَبَدة أوثان ولا فاسقون ولا مأْبونون ولا مضاجعو ذكورٍ ولا سارقون ولا طمَّاعون ولا سكّيرون ولا شتَّامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله" (1كو6: 9، 10). إذن ما هو ذلك الناموس الكائن في أعضائنا الذي يحارب ناموس ذهننا ويأسرنا لناموس الخطية والموت إذ نخدمه بالجسد، ومع ذلك يسمح لنا أن نخدم بذهننا ناموس الله؟ بلا شك أنه لا يقصد تلك الجرائم السابق ذكرها، لأنها تحرم الذهن من خدمة ناموس الله.

إنني أسأل أي ناموس هذا المنغرس في أعضائنا والذي يسحبنا عن ناموس الله ويأسرنا تحت ناموس الخطية... دون أن نُدفع إلى العقاب الأبدي لكننا نبقى في تنهد من أجل أفراح السعادة المتواصلة ونبحث عن المعين صارخين مع الرسول: "ويحي أنا الإنسان الشقي، مَنْ ينقذني من جسد هذا الموت؟" إننا نعلم بالحقيقة أن أشياء كثيرة في هذا العالم صالحة وهامة كالاتضاع والعفة والرزانة والوداعة والعدالة والرحمة والاعتدال والشفقة.. لكن هذه كلها لا تقارن بالنسبة للصلاح الرئيسي (التأمل في الله)، ويمكن أن ينفذه ليس فقط الرسل بل والعلمانيون العاديون، ومن لا يتممها يسقط تحت عقاب أبدي ما لم يتوبوا مثابرين.. فما يقوله الرسول ينطبق على حال القديسين الذين يومًا فيومًا يسقطون تحت هذا الناموس، ليس ناموس الجرائم ولا التورط في أعمال شريرة لكن كما سبق أن كررت كثيرًا هو الانجذاب بعيدًا عن التأمل في الله إلى الانشغال بالأمور الجسدية (الهامة)، وبهذا يحرمون من بركة السعادة الحقيقية...

مهما يكن من قلق الرسول من جهة ناموس الخطية الذي يولد أشواك الأفكار والاهتمامات الجسدية وحسكها الناشئة في أعماق صدر الرسول، إلا أنه في الحال يختطفه ناموس النعمة فيقول: "لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت" (رو2:8).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/john-cassian/conferences-23-law.html

تقصير الرابط:
tak.la/wr46j2n