![]() |
كيرياليسون.. يا رب إرحم!
من وحي الأحداث الإرهابية في شرم الشيخ أغسطس 2005، ودهب إبريل 2006، والقاهرة فبراير 2009!
لا أعرف ماذا نفعل؟! وماذا نقول؟!! تعبنا من محاولات إخراج الإسلام خارج الصورة، وأن هؤلاء يفهمون دينهم خطأ، أو غير ذلك من هذا الكلام!! إن ما يفعلونه يضر دينهم قبل أن يضر أجساد أو اقتصاديات!! ويجب أن يعلموا أن الدين أكبر من هذا.. قل ما تقل بشأن صحة أو خطأ أي من الدين الإسلامي أو الديانة المسيحية.. ولكن المسلم الحقيقي أمامه احتمالين، إما أن يقبل هذا الكلام، ويتصرَّف على أساسه، وإما أن يسعى جاهداً بصورة حقيقية -هذه المرة- في حوار إسلامي-إسلامي لتوضيح أنه يجب وقف التأكيد على ربط الإسلام بالإرهاب!! أين هو الخِطاب الإسلامي الحقيقي ذو التأثير الفعّال في العقول والقلوب قبل التصرفات؟! أين ما يُقال عن تجديد الخِطاب الديني؟!
ليس الهدف هو منع الإرهاب!!! الهدف هو تفنيده، وتوضيح أفكاره الخاطئة ضد الله عزَّ وجل، وضد الإنسان خليقة الله بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين، وضد الدين كذلك! وبعد هذا سينتهي الإرهاب كنتيجة طبيعية.
اعتدنا في هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت على أن نكون حياديين جداً في تناولنا لما له علاقة بالإسلام.. ويشهد بذلك مئات الآلاف من الأخوة المسلمون الذين يستفيدون بخدمات الموقع العامة المتعددة بصورة منتظمة.. بل وحتى أقسام العقائد المسيحية والردود على أسئلة الغير مسيحيين، تتم بدون التعرُّض بالتجريح للدين الإسلامي كما تفعل العديد من المواقع الأخرى..
ولكن، ينبغي أن نقول "كفى"!! هذه مصر.. بلدنا الحبيبة التي ندمِّر فيها!! مصر التي يحبها البعض ويكرهها البعض لأسباب اقتصادية أو سياسية.. ولكنها الأم التي مهما زاد أو قلَّ مستواها، ستظل الأم! والتي ينبغي أن نعمل على تنميتها وحمايتها، وليس العبث في أمنها وسلامها..
ماذا نقول؟! لأننا موقع مسيحي قبطي، لا نريد الدخول في تفاصيل الأمر، أو تفنيد الإرهاب من القرآن والتاريخ الإسلامي.. يتفق البعض في وجوده أو مجرد فهم خطأ للدين.. ولكن، ليس هذه هي النقطة.. نريد أن يتفق الأخوة المسلمون على الأمر.. إما الإرهاب، أو رفضه! يوجد مشاكل سياسية كنسيّة حول العالم بالطبع، والتاريخ المسيحي (وليس القبطي الأرثوذكسي) به بعض الأحداث المؤسفة مثل الحروب الصليبية وغيرها.. ولكن في هذا اتفق العالم أجمع بمسلميه ومسيحييه على الرفض.. نريد العالم الإسلامي الوقوف ضد ما يحدث بصراحة، وضد الفاعلين له، وإصدار الكتب والمنشورات والمقالات التي تُفَنِّد هؤلاء الواقعين تحت تأثير غسيل المخ! والتأكيد على دور الإعلام والشخصيات القيادية الحقيقية..
لا نريد كلام وكتب بلا تأثير، نريد دخول حقيقي في عمق المشكلة، والبحث عن جذورها، واقتلاع السرطان من الداخل..
عرفنا كثير من المسلمين المحايدين، بل والذين يدافعون عن قضايا الأقباط يداً بيد معهم.. ولدينا أصدقاء كثيرين من الأخوة المسلمون، سواء على المستوى الشخصي، أو من خلال موقع الأنبا تكلاهيمانوت هذا، وكذلك على المستوى الكنسي الرسمي.. ولكن يا أصدقائي، مَنْ يتخذون الإرهاب طريقة لتوضيح أفكارهم، يؤثِّرون عليكم كما علينا! لا يُقال في العالم -إلا نادراً!- أن هذا مسلم متشدد، وذلك مسلم "عادي"!! بل يُربط الإسلام بالإرهاب! وهل هذا يرضي أي من الأطراف..؟!
الطريف والذي لا يعرفه البعض، أنه حتى المسيحيون في البلاد العربية يتأثرون بالأمر.. فكما حدث أن مسيحيو الغرب وقت الحروب الصليبية تعاملوا مع الأقباط بوحشية بغض النظر عن الدين، في حين أن المسلمون أيضاً في ذلك الوقت فعلوا هذا ظنّاً منهم أنهم تابعون للصليبين!! هكذا يحدث حالياً، فالغرب لا ينظر لهذا كأنه مسيحي في بلد عربي، أو مسيحي عربي في في بلد غربي! بل أصبح مجرد انتماءك للبلاد العربية هو أمر يخجل البعض منه!! بل أعرف بعض المصريون المولودين في الولايات المتحدة الذين أُخرِجوا من وظائفهم، برغم كونهم حاملين الجنسية الأمريكية، وذلك بعد أحداث 11 سبتمبر.. وهذا ما يؤرقنا، فمصر وبعض البلاد في المنطقة لها تاريخ طويل ورائع، وخرج منها العديد من الشخصيات التي أثرت في وجدان العالم، والعالم كله مهووس بالحضارة المصرية القديمة، ونحن أيضاً.. فلماذا نفصل أنفسنا عن بلدنا؟! هذه مهزلة، فالعالم كله ينظر إلى مصر كبلد له شخصية فريدة في تاريخها، فلماذا لا يكون الحاضر رائعاً كذلك؟! مصر بلد نفخر به، وينبغي أن نعمل على حل المشاكل بالحوار والتفاهم والعمل السياسي والاهتمام برأي كل شخص في الانتخابات وغيرها..
هل لاحَظت عزيزي أن المسيحية أتت إلى مصر في القرن الأول الميلادي، وحتى هذا اليوم التماثيل الفرعونية والمعابد مازالت موجودة.. ثم أتى الإسلام أيضاً، وهو يتقبَّل وجود هذه الأوثان على الأرض كأمر تاريخي، وحضارة مختلفة ينبغي احترامها.. بالطبع حدثت بعض المشاكل، ولكن المرونة كانت الأساس..
الإرهاب يُربَط عالمياً بالإسلام! وللأسف أصبح محلياً كذلك!! فالذي يرى ما يحدث، فوراً يتوقَّع أن الإرهابيون الذين ينتمون لجماعات إسلامية هم وراء الأحداث! وهذا رأي كثيرين، وقد تأكَّد بالفعل مما حدث في مصر بدايةً من التسعينات مع أحداث الأقصر، مروراً بأحداث شرم الشيخ أغسطس 2005، ودهب إبريل 2006، والأزهر، وأخيراً منطقة الحسين بالقاهرة في فبراير 2009!
كفى!
كنا نود أن تكون هذه الصفحة تهنئة بالأعياد.. ولكن الحوادث الأخيرة في العالم أرغمتنا على غير ذلك...
مدريد.. الدار البيضاء.. بيروت.. أمريكا.. السعودية.. لندن.. مصر... كل هذه البلاد وغيرها لحقتها موجة الإرهاب والعنف..
لسنا نتحدث في السياسية، ولا في الدين!
هذه دعوة لجميع زائري موقع الأنبا تكلاهيمانوت، من كل الجنسيات والأديان، للصلاة إلى الله.. والتضرع إليه عزَّ وجل.. أن يحل السلام في العالم.. وأن يرحمنا الله من هؤلاء الذين "طريق السلام لم يعرفوه وليس في مسالكهم عدل" (إشعياء 59: 8).
أرجوك أن ترفع قلبك الآن إلى الله قائلاً له "كيرياليصون.. يا رب إرحم..".
أرجوك أن تصلي من أجل جميع ضحايا الإرهاب في العالم أجمع..
بل بالأكثر، أرجوك أن تسأل الله من أجل هؤلاء الإرهابيون!! من أجل أن يعطيهم الله قلباً جديداً، وينزع قلب الحجر من لحمهم ويعطيهم قلب لحم (حزقيال 11: 19)....
كيرياليصون.. يا رب إرحم........
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: