![]() |
![]() |
|
18- تداريب الروح في المحبة
نتدرب أيضاً كيف نغذى أرواحنا بمحبة الله.
ونغذيها أيضاً بكلمة الله، لأنه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت 4: 4). ونغذيها بالحديث مع الله في الصلاة بعمق وحب، وفهم وروحانية. كما كان القديسون يصلون، فتسبح أرواحهم في كلمات الصلاة ويجدون فيها أعماقاً للتأمل. حتى أنهم من حلاوة كلام الصلاة في أفواههم، ما كانوا يستطيعون بسهولة أن ينتقلوا من كلمة إلى أخرى..
إن لم ندرب الروح على كل هذا، ماذا يكون مصيرها حينما تنتقل إلى السماء؟ كيف تحيا هناك وكيف تسلك؟!
نعم، إن كانت الروح مرتبطة بالجسد كل الارتباط، وكل متعتها في شهواته. فعندما تفارق الجسد، كيف تحصل على متعتها بعيداً عنه إلى يوم القيامة؟ وماذا يكون عملها؟ إنه سؤال يحتاج إلى جواب..! والجواب الذي أعرفه، هو أنه يجب أن نتدرب ونحن هنا على متعة الروح. أى متعتها وهى قائمة بذاتها، وليس من خلال الجسد..
ومتعة الروح تجدها بلا شك في الروحيات في الله (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)، في التأمل في الإلهيات، في الغذاء الروحى كما قال الكتاب "اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقى للحياة الأبدية" (يو 6: 27). هل فكرتم يا أخوتى في طعام الروح وكيف يكون ومما يتكون؟
على قدر محبة الروح لله هنا، تكون متعته به في السماء.
ففى السماء لا يكون الجميع في درجة واحدة، ولا على مستوى واحد في المتعة الروحية. بل كما يقول الكتاب "لأن نجماً يفوق نجماً في المجد" (1 كو 15: 41). كل سكان السماء يتمتعون بالنعيم الأبدى. ولكن كل واحد منهم تكون له درجته الخاصة. مثل قوارير مختلفة الأحجام، وكلها ممتلئة لا تشعر واحدة منها بنقص. ولكن الكمية التي في واحدة، غير التي في الأخرى. في هذه أكثر من تلك بكثير. ولكن الكل ممتلئ.
يذكرنى هذا برسالة أرسلها أحدهم برسالة أحدهم إلى شيخ روحانى يستأذنه فيها بلقاء قبل تدركه الوفاة، إذ كان ذلك الشيخ كهلاً وفى أيامه الأخيرة. فقال له رسالته "هنا يا أبى يمكننى أن أراك، قبل أن تغادر عالمنا، وتكون في درجة عالية في السماء ليس بإمكانى الإقتراب منها".
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: