![]() |
![]() |
|
16- أهمية الوحدة للكفارة والفداء
إن الإيمان بطبيعة واحدة للكلمة المتجسد، هو أمر لازم وجوهري وأساسي للفداء. فالفداء يتطلب كفارة غير محدودة، تكفى لمغفرة خطايا غير محدودة، لجميع الناس في جميع العصور.
ولم يكن هناك سوى تجسد الله الكلمة ليجعل بلاهوته الكفارة غير محدودة.
فلو أننا تكلمنا عن طبيعتين منفصلتين. وقامت الطبيعة البشرية بعملية الفداء وحدها. لما كان ممكناً على الاطلاق أن تقدم كفارة غير محدودة لخلاص البشر. ومن هنا كانت خطورة المناداة بطبيعتين منفصلتين، تقوم كل منهما بما يخصها.
ففي هذه الحالة، موت
الطبيعة البشرية وحدها لا يكفى للفداء.
ولذلك نرى القديس بولس الرسول يقول:
" لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد (1كو8:2).
ولم يقل لما صلبوا الإنسان يسوع المسيح. إن تعبير رب المجد هنا يدل دلالة أكيدة على وحدة الطبيعة ولزومها للفداء والكفارة والخلاص. لأن الذي صلب هو رب المجد.
طبعاً صلب بالجسد ولكن الجسد كان متحداً باللاهوت في طبيعة واحدة. وهنا الأمر الأساسي اللازم للخلاص.
ويقول القديس بطرس الرسول لليهود "أنكرتم القدوس البار وطلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل. ورئيس الحياة قتلتموه" (أع3:14،15).
وهنا أشار إلى أن المصلوب كان رئيس الحياة، وهذا تعبير ألهي، فلم يفصل الطبيعتين مطلقاً في موضوع الصلب لأهمية وحدتهما من أجل عمل الفداء.
ويقول القديس بولس الرسول أيضاً في رسالته إلى العبرانيين " لأنه لاق بذاك الذي من أجله الكل وبه الكل، وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد، أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام " (عب10:2).
وهنا في مجال آلامه، لم ينس مطلقاً لاهوته، إذ أنه من أجله الكل، وبه الكل. هذا الذي قال عنه في موضع آخر " الكل به وله قد خلق " (كو16:1).
والسيد المسيح نفسة حينما ظهر ليوحنا الرائي قال له:
" أنا هو الأول وآلا خر والحى وكنت ميتاً".
" وها أنا حي إلى أبد الآبدين آمين. ولى مفاتيح الهاوية والموت" (رؤ1: 17،18). فهذا الذي كان ميتاً هو الأول والآخر، وبيده مفاتيح الهاوية والموت.
وهكذا لم يفصل لاهوته عن ناسوته هنا وهو يتحدث عن موته.
إذن فالذي مات هو رب المجد، ورئيس الحياة، ورئيس الخلاص، هو أيضاً الأول والآخر.
إنها خطورة كبيرة على خلاصنا أن نفصل ما بين الطبيعتين أثناء الحديث عن موضوع الخلاص (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). ولعل البعض يقول: ومن هذا الذي فصل؟! أليس مجمع خلقيدونية يقول بطبيعتين متحدتين؟! نعم يقول هذا. ويقول معه طومس لاون أيضاً: إن المسيح اثنان إله وإنسان، الواحد يبهر العجائب، والثاني ملقى للإهانات والآلام..!
فإن كان هذا الإنسان وحده هو الملقى للآلام، فأي خلاص إذن نكون قد أخذناه؟! هنا ونفحص موضوع:
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: