![]() |
![]() |
|
61- ما يقوي الإيمان: 7) إبصر الله في كل أمر
الناس
لا يقوى إيمانهم، لأنهم يعيشون في عالم،
فصلوه عن الله.
كل
ما يحدث في هذا العالم، يرجعونه إلى أسباب عديدة ولا يذكرون
إسم الله كأنما الكون
يدور.. بدون الله.
أ
– مثال: العالم يستطيع
أن يحطم الذرة، ويستخدم القوة النووية، ويصنع سفن الفضاء، ويصل إلى القمر،
ويدور حول الكون، ويتعامل مع الإلكترونات.. ويصرخ الناس ويقولون: ما أعظم العقل
البشرى! أو ما أعظم الشعب الذى اخترع كل هذه المخترعات..! ولا يذكرون إسم الله إطلاقاً.. أما المؤمن فيقول:
مبارك أنت يا رب الذى خلقت هذا العقل البشرى، ووهبته كل هذه الإمكانيات، وكشفت له
ما وضعته في الطبيعة من قوى.. إن كان عبيدك الترابيون يعرفون كل هذا، فكم وكم تكون أنت يا غير
المحدود، القادر على كل شئ؟! وهكذا يقوى إيمان المؤمن بإرجاعه كل قوة وكل عجيبة
إلى الله..
ب
– مثال آخر: يمرض إنسان بمرض خطير. ويستطيع طبيب أن ينقذه
من الموت فيشفى. وينذهل المريض وأقرباؤه من مهارة الطبيب، ويشكرونه في الجرائد
ويمدحونه سبب الشفاء. أما الله فلا يتردد إسمه مطلقاً على أفواههم. ولكن المؤمن يقول: نشكر الله
الذى شفى المريض، وكانت يده مع يد الطبيب.
ج – مثال ثالث: إنسان يتعرض لحادث تصادم يكاد يودى بحياته، لولا أن سائق العربة يوقفها بمهارة على بعد سنتيمترات من الرجل. ويصرخ الناس: يا لمهارة السائق! بينما المؤمن يقول: لقد منح الله هذا الإنسان عمراً جديداً..
ليتك
فى كل حادث، تبحث عن أصبح الله فيه، ليقوى إيمانك.
إبحث
عن حكمة الله وعمل الله في كل ما يمر بك من الأحداث اليومية ن حينئذ ستجد الله
كائناً أمامك كل يوم، تلمسه وتتعامل معه، وتشعر بوجوده في كل ما يمر بك من صغيرة
وكبيرة (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة
والمقالات). وبهذا يزداد إيمانك يوماً بعد يوم.
د-
مثال رابع:
المؤمن إذا مر على حديقة ورأى زهرة من الزهور، لا يكتفى بالتمتع بشكلها
ورائحتها كما يفعل العلمانيون.. إنما يقف أمامها منذ هلاً ويقول: ما هذا الجمال الذى خلقته يا رب؟! وما الألوان العجيبة التي يعجز أمهر الفنانين عن أن يصنعوا مثلها.. لاشك أن الزهور
الصناعية جميلة ومتقنة، ولكنها ليست في هذا التناسق، كما أنها لا حياة فيها،
ولا نضارة، ولا رائحة لها. إنها جمال ميت..!
حقاً
، إن التأمل في البيعة بهذا الأسلوب، يقوى الإيمان..
أهل
العالم يتأملون البيعة منفردة، قائمة بذاتها، وقد فصلوها عن الله. أما الذى
يريد أن يقوى إيمانه فإنه يرى الله في الطبيعة.. أليست هى صنعة يدية؟.. وهكذا كان
داود النبى
يقول "السموات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه (مز19: 1). أتراك
تعجب بليلة قمرية جميلة، دون أن تمجد الله خالق القمر؟! تذكر الله هكذا، ليكون
الله بالنسبة إليك حقيقة عملية، وليس مجرد حقيقة عقلية تثبتها البراهين.. بهذا تحيا مع الله كل
يوم.
إن
أردت أن يقوى إيمانك، لا يفضل مخلوقات الله على الله.
لا تبهرك الطبيعة، ولا تنسى الله خالقها. لا يبهرك العقل البشرى وتصرفه في المادة. وإنما قل: عجيب أنت يا رب! كيف خلقت المادة هكذا، بهذا الخاصية وبهذا المفعول، بحيث يمكن للعقل أن يستخدمه في كل هذه الأغراض..! أترانا نعجب بطبيب يستخلص دواء من مادة معينة، بينما ننسى الله الذى وضع هذه الخاصية في تلك المادة، حتى يمكنها أن تخدم غرض الطبيب..! أمر آخر يمكنه أن يقوى إيمانك وهو:
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: