الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - قصة: . - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب قصص قصيرة (مع مجموعة من القصص الطويلة) - القمص تادرس يعقوب ملطي

 170- قصة: العبد الناسك

 

العبد الغريب

 زار أحد الأثرياء الرومان الإسكندرية، واشترى منها عبدًا أخذه معه إلى بلده. كان العبد غريبًا في تصرفاته، يعمل بجدٍ واجتهادٍ، لا يكل من العمل، ولا يتذمر من كثرته. كان يعمل في الخفاء، ويساعد زملاءه في أعمالهم. لم تفارقه ابتسامته قط، بل كان دائم البشاشة، لكنه لم يكن مهزارًا ولا يعرف الضحك. تبدو عليه الرقة واللطف، في وقار وجدية.

 حينما وُجد بمفرده كان يترنم ويتغنى بالمزامير والتسابيح. أحبه سيده جدًا، حتى جعله رئيسًا للعبيد. بل وكان يتوق كثيرًا إلى مجالسته، ويستمع إلى حديثه، مع أنه كان قليل الكلام، محبًا للصمت.

 أما العبيد زملاؤه، فكانوا يحبونه جدًا. كان كأبٍ حنونٍ يأتيه الكبير والصغير. يشكي له الكبير آلامه، فيجد فيه القلب المفتوح المملوء هدوءًا، الذي يفيض عليه بالسلام. ويأتيه الصغير إذ يرى فيه أبوة وحنانًا عجيبًا.

 تعلقت نفوسهم به، أما هو فكان حديثه يدور حول شخص ربنا يسوع. يفتح لهم الكتاب المقدس، ليحدثهم عن ربنا يسوع الخادم المحب، والسيد الذي يقدم ذاته مذبوحًا لأجل عبيده. يجمعهم ليصلي الكل معًا بروح واحدة. وهكذا تغيرت ملامح وجوههم، من كآبة العبودية إلى البشاشة، ومن حياة التذمر إلى حياة الشكر، ومن التراخي والإهمال إلى العمل والاجتهاد.

St-Takla.org           Image: Arabic Bible صورة: الكتاب المقدس

St-Takla.org Image: Arabic Bible, click for the Arabic Bible Search

صورة في موقع الأنبا تكلا: الكتاب المقدس - اضغط للدخول لصفحة البحث في الإنجيل

 حلت بركة الرب في القصر، وصار السيد يحب عبيده، إذ كان يراهم أخوة له، يجالسهم وينصت إلى أقوالهم. كان يعتز بهم كأحباء أكثر منهم عبيدًا وخدمًا، خاصة ذاك العبد السكندري. فقد كان موضع اعتزازه، يفخر به ويقدمه لضيوفه ليروا بأعينهم ما لم يسمعوه قط بين العبيد أو السادة. يرونه إنسانًا هو بركة لصاحب البيت ولكل العاملين في القصر!

في أحد الأيام جاء أحد السكندريين لزيارة هذا الرجل. دخل الرجل القصر وتقابل مع صديقه الغني. أخذ الصديق يروى لصديقه عن عمل العبد السكندري في البيت، كيف حول حياته وحياة أفراد عائلته وحياة العاملين في القصر إلى حياة سعيدة، وكيف جذب الكثيرين إلى التعرف على شخص ربنا يسوع.

 اشتاق الصديق أن يرى ذاك العبد، فأرسل صاحب البيت يستدعيه. دخل العبد في حضرة الصديقَين، وبدأ صاحب البيت يقدم العبد لصديقه، لكن الصديق لم ينصت إلى كلماته، بل تسمرت عيناه في وجه العبد. بدأ يحملق في ملامح وجهه. وصار يفكر في نفسه قائلًا: "تُرى هل هو؟! كيف حدث هذا؟! وما الذي أتى به إلى هنا؟!"

 صار الرجل كمن هو في غيبوبة. تذكر ما قد حدث منذ سنوات طويلة في إحدى الأحياء الفقيرة بالإسكندرية، يوم اجتمع مع أقربائه الفقراء في ليلة قارصة البرد، وعندئذ بدأ يقول في نفسه:

 "لقد كنا حول النار المتقدة نستدفئ، حينما قال أحد أخوتي الفقراء، لقد أخطأت اليوم إذ قابلت بطرس البخيل وسألته صدقة، فطردني وأخذ يلعنني ويسبني كثيرًا.

 عقَّب عليَّ آخر: "لعلك مجنون، لأن المدينة كلها تعرف بخله، لماذا ذهبت إليه؟"

 قال ثالث: "لست أظن أننا نرى يومًا ما بخيلًا يضارع هذا الرجل".

 فأجبتهم قائلًا: "يا أخوتي، لماذا نكثر الحديث عن هذا الرجل؟ لماذا ندينه على بخله؟ من يدرى، ربما يتحول قلب هذا الرجل، ويصير سخيًا؟ ألم يغَّير الرب قلب زكا العشار ولاوي وغيرهما كثيرين؟"

 ضحك الكل عليَّ مستهزئين. قال أحدهم: "أنت طيب القلب. لو أنك اختبرت معاملته لما قلت هذا. ما أظن أن أحدًا في العالم بلغت به قسوة القلب ومحبة المال مثل بطرس هذا؟" قال آخر: "إن كنت تقدر أن تأتي منه بصدقةٍ، فإنني أعطيك مثلها". وقال ثالث: "كل واحدٍ منا يعطيك مثلها".

 عندئذ أحسست بالخجل من كلماتهم، لكنني تشجعت وقلت لهم: "لا أقدر يا أخوتي أن أعدكم إنني قادر بأن آخذ منه صدقة، لكنني أعرف شيئًا واحدًا. أعرف أن سيدي يسوع قادر أن يغَّير من طبعنا وصفاتنا، إذ ينزع ضعفنا ويهبنا به حياة! آزِروه بصلواتكم... هو أخونا... إنه مسكين! صلوا من أجل نفسه، فهو محتاج ونحن أيضًا محتاجون! اللُّه يرحمنا ويرحمه!"

اضغط هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت للمزيد من القصص والتأملات.

بعد ما انتهت السهرة مع أخوتي الشحاذين، ذهبت إلى كوخي، وجلست مع زوجتي وأولادي للصلاة كعادتنا. طلبت منهم أن تكون الصلاة مخصصة من أجل نفس أخينا بطرس ومن أجل نفوسنا. رفع الكل قلوبهم من أجل نفسه التي أسرتها محبة العالم، وأذلتها شهوة الغنى الباطل. وفي الصباح خرجت. وفيما أنا سائر بجوار مكان الجباية رأيت بطرس الذي كان الكل يدعونه بالبخيل، وإذ هو واقف هناك. طلبت منه صدقة، وللحال اكدرَّ وجهه، وتغيرت ملامح وجهه، وأخذ يسبني ويشتمني. وقفت لا أدري ماذا أفعل. رفعت قلبي لإلهي يسوع قائلًا: أيها الرب يسوع أعنْ هذا الرجل وضعفي. وفيما أنا على هذا الحال اتفق أن غلامه كان آتيًا إليه ومعه طعام الإفطار، فأخذ الرجل رغيفًا، وكسر منه جزءًا، وقذفني بها على رأسي.

 أخذتُ كِسرة الخبز من الأرض وقبَّلتها، ثم شكرته. بينما كان هو غارق في سبِّه لي. وأخيرًا تركته ومشيت. وفي الطريق دخلت فناء الكنيسة، ووقفت بجوار السور من الداخل حيث رفعت عينيّ قلبي وصليت. لا أذكر ماذا قلت، لكنني أذكر أنني كنت أردد: "يا سيدي أذكر عبدك بطرس فأنت أبوه؛ أنت وحدك الذي تحبه".

 وفي اليوم التالي، لم أدرِ ماذا حدث، إنما أذكر أنه صار يعطيني بسخاء أنا وأخوتي الشحاذين. صار يحبنا جدًا، ويجمعنا كثيرًا في بيته! صار سخيًا بغير حدود! وفي يوم ما لم نجده. لم نعرف أين ذهب؟!

 إنه هو هو بطرس... كيف صار عبدًا؟! إنني غير مصدق عينيّ! ما الذي أتى به إلى هنا؟

 أفاق الرجل من تفكيره ثم قام من كرسيه لاشعوريًا، وسار نحو العبد، وهمس في أذنيه: "ألست أنت هو سيدي بطرس السكندري؟!" وأجابه العبد بكلمات لم يسمعها صاحب البيت.

 ارتمي الرجل على عنق العبد وأخذ يقبِّله. أما صاحب البيت فصار مذهولًا، لا يعرف كيف يفسر ما يدور حوله.

 استأذن العبد منهما. وإذ أدرك أن خبره سيعرفه صاحب البيت وسينتشر في القصر، هرب للحال. أخذ مركبًا وغادر البلدة إلى الإسكندرية، ومن هناك ذهب إلى البرية.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

العبد في البرية

 في البرية التقي العبد الهارب بأحد الآباء الرهبان. قبَّل العبد يدي الآب قائلا:ً "السلام لك يا أبي".

- السلام يا ابني. ما الذي أتى بك إلى هنا يا ابني؟

- لقد سمعت يا أبي عن أخباركم، فاشتاقت نفسي إلى ترك العالم لأحيا متعبدًا لذاك الذي أحبني، وأردت أن أكون بينكم لأتعلم منكم وأكون خادمًا لكم.


St-Takla.org Image: Coptic cross

صورة في موقع الأنبا تكلا: صليب قبطي

- يا ابني هذا الطريق ليس سهلًا. إننا نعيش في أرضٍ قاحلة، نعمل بأيدينا لأجل قوت يومنا. نأكل الخبز الجاف والقليل من البقول وبعض الخضراوات. حرب البرية صعبة يا ابني. الطريق ضيق، والصليب ثقيل. كثيرون يا ابني جاءوا وبدءوا، لكن سرعان ما اكتشفوا ثقل الحرب والجهاد. وإذ كانوا هاربين من آلام العالم لم يستطيعوا أن يبقوا هنا، بل عادوا إليه مرة أخرى".

- يا أبي... إن لي رجاء عظيم في محبه يسوع، إنه يعينني أنني أريد أن أحبه! يا أبي، أرجو ألا تحرمني... فإنني أود أن أعشق يسوع... أعشقه من كل قلبي. جرِّبني يا أبي... وأنا واثق من نعمة سيدي وتعضيد صلواتك لأجل ضعفي. أرجوك ألا تردني.

 إذ رأى الأب عزيمته ومثابرته، بدأ يسأله عن بلده وعمله وحياته.

 وافق العبد أن يكشف كل أسراره للأب الراهب بعد أن تعهد ألا يبوح بسره لأحد إلى يوم انتقاله من هذه الحياة. بدأ العبد يسرد قصة حياته فقال:

 "إنني يا أبي كنت عشّارًا أجبي الجزية في الإسكندرية. كنت بخيلًا جدًا، محبَا للمال إلى الغاية. نعم كنت أتعبد له. كنت قاسي القلب، لا أعرف الرحمة، ولا أستجيب لدموع شيخٍ أو توسلات امرأةٍ أو صراخ طفلٍ!

 كم من بيوت هدمتها؟!

 كم من شيوخ أهنتهم؟!

 كم من رجال ونساء باعوا أولادهم عبيدًا من أجل قسوة قلبي ليدفعوا لي الجزية؟!

 كنت أسهر الليالي، أراجع حسابات الجزية، وأكتب قوائم بأسماء الذين أطالبهم بالمال. كان الناس يرهبونني، ويتشاءمون من النظر إليَّ. أما أنا فكنت دائم القلق، مضطرب البال، أفكر فيما سأجمعه، وأخاف لئلا يُسرق ما جمعته. وبقدر ما كان القلق يساورني، كنت أسعى بكل قوة في تكديس المال لعل نفسي تشبع... لكن بلا جدوى!

 كنت إنسانًا بائسًا، أعذب الآخرين، وأعذب نفسي أكثر منهم!

 وفي ليلة... لا أنساها قط! أطفأت النور، وحاولت النوم. لكن كانت الأرقام تتراءى أمام عيني. مرت ساعة وساعتان وثلاث... أحاول النوم حتى أستطيع القيام في الغد للعمل ولم أستطع. حاولت إغماض عيني، وقطع أفكاري. ولكن عبثًا كانت كل محاولاتي.

 أخيرًا في ألمٍ شديدٍ تنهدت من أعماق نفسي صارخًا: "يا رب لا تحرم نفسي من النوم الذي تتمتع به الحيوانات غير العاقلة؟!

 بعد قليل، لم أدرِ إن كنت قد نعست أم في يقظة، وإذ بي أجد نفسي جائعًا جدًا، ولم أكن قادرًا على احتمال الجوع. نظرت وإذ بي أمام مائدة عظيمة جدًا، فأسرعت لآكل، وإذ بحارس المائدة يمنعني بشدة. وبعد إلحاحٍ شديدٍ قال لي: إن لك طبق واحد. أخذت الطبق فرحًا ورفعت الغطاء عنه، وإذا به نفس كسرة الخبز التي ضربت بها الفقير في ذلك اليوم.

 قمت من نومي وأخذت أبكي... وبدأت أصلي. لأول مرة في حياتي كنت أصلي، ومن غير أن يعلمني أحد الصلاة، كنت أردد في صلاتي قائلًا: "يا رب علمني كيف أحبك. يا رب هب لي قلبًا رحيمًا".

 جاء الصباح وكنت قد عزمت في نفسي ألا يكون عملي إلا الرحمة. خرجت من البيت وأسرعت إلى الكنيسة، وهناك التقيت بأحد الكهنة الذي تعجب لما رآني والدموع تسيل من عيني. سألني أبي الكاهن: "ما لك يا ابني؟" سجدت وبكيت وأمسكت بيديه وقلت له: "أخطأت يا أبي في حق إلهي. أهلكت الكثيرين وأفسدت حياتهم. أحببت العالم من كل قلبي. والآن صلِ من أجلي... أريد ربي يسوع. أريد يسوع وحده".

 بدأ الكاهن يشجعني ويطمئن قلبي، وبعدما أعطاني بعض الإرشادات النافعة لنفسي، رفع الصليب وبدأ يصلى عليَّ بقلبٍ منسحقٍ، وكنت أبكي بغزارة.

 خرجت من الكنيسة لأنفذ ما قد تعهدته مع أبي. ذهبت إلي الحبس، ودفعت عن كل من حبسوا من أجل ظلمي، دفعت ثمن الكثيرين من الأطفال الذين بيعوا أرقاء إلى أهلهم متأسفًا. بحثت عن الفقراء، وبدأت أقدم لهم عونًا بصفة دائمة منتظمة.

 ذهبت إلى عملي، لأعمل باجتهاد وأمانة، لكن في سلام وطمأنينة. لم أكن أطلب من إنسانٍ جزية أكثر مما يتناسب مع إيراده، ولا أجمع شيئًا ظلمًا! وضعت في قلبي ألا أترك في يدي شيئًا مما جمعته ظلمًا!

St-Takla.org Image: Vinckboons David - Distribution Of Loaves To The Poor Painting صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة الفنان فينكبونز دافيد، توزيع الخبز على الفقراء

St-Takla.org Image: Vinckboons David - Distribution Of Loaves To The Poor Painting

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة الفنان فينكبونز دافيد، توزيع الخبز على الفقراء

 أقول الحق يا أبي، لقد شعرت بسعادة حرمت منها نفسي سنوات طويلة. صرت أجمع الفقراء والشحاذين، وأستضيفهم كأخوة لي. اسمع لأنينهم، وأقدم لهم قدر ما يعطني الرب لإشباع احتياجاتهم. كان الفرح يملأ قلبي. كنت كمن ارتفع إلى السماويات. لا أستطيع يا أبي أن أعبر لك عن فرحي في تلك الفترة.

 وللحال اغرورقت عينا العبد بدموع الفرح والبهجة ولم يستطيع الكلام مع الأب الراهب.

 اغرورقت عينا الأب الراهب أيضًا بدموع الفرح، ورسم نفسه بعلامة الصليب وهو يقول: "المجد لراعي نفوسنا الرحيم، لأنه يبحث عن كل ابن له".

 عندئذ بدأ العبد يكمل حديثه.

 لقد حدث أيضًا في أحد الأيام وأنا سائر في السوق رأيت إنسانًا يرتعش من البرد، فخلعت ردائي وقدمته له. وبالليل إذ بي أرى رب المجد يسوع يسير في جوٍ باردٍ وقد ارتدى ثوبي. أسرعت وسجدت له فرحًا، ثم قلت له: "كيف تقبل يا سيدي أن تلبس ثوب إنسانٍ خاطئٍ مثلي؟ ومن أعطاه لك؟” قال لي: "ما تفعله يا ابني بأحد أخوتي الأصاغر فبي تصنعه". قمت من نومي والفرح يملأ قلبي، ولساني يهلل قائلًا: "يسوع يلبس ثوبي! لأعطيه كل شيء!"

وإذ كنت قد وزعت كل أموال الظلم التي جمعتها بقسوةٍ من أخوتي، لم أعرف ماذا أقدم لهم. وبعد تفكير تقدمت إلى أحد عبيدي الذين أعتقتهم من العبودية، ووهبته مالًا يعمل به ليأكل هو وأولاده. قلت له: "يا صاحبي، أريد منك خدمة... فهل تنفذ ما أطلبه منك؟" أجابني الرجل والابتسامة على شفتيه: "قل يا سيدي، إنني خادمك. فإنني لم أعرف كيف أرد لك إحسانك على أنا وأولادي". قلت له: "هل تعاهدني أن تنفذ ما أطلبه ولا تقول لأحدٍ عما صنعته". وبعدما عاهدني بذلك وتأكدت أنه سينفذ وعده، أخبرته عما رأيته بالليل، وعرفته ما أشتاق إليه، قائلًا له: "يا أخي، إني أريد أن أقدم جسدي للرب كما قدمت له ثوبي. أرجوك من أجل المحبة، ومن أجل وعدك لي أن تأخذني إلى السوق وتبيعني هناك كعبدٍ، وتوزع الثمن على أخوتي الفقراء.

بكى الرجل كثيرًا، وحاول أن يتخلص من وعده وأمام إلحاحي عليه، تخفيت في زِيّ آخر وباعني كعبدٍ.

سافرت مع سيدي، وأعطاني الرب نعمة عظيمة في عينيه، حتى جعلني كصديقً له. ولكن جاء أحد أصدقائي القدامى من الإسكندرية. وعندما رآني وقع على عنقي وهو يسألني عن سبب مجيئي إلى هناك. لم أخبره بشيء، لكنني هربت خوفًا لئلا يهلكني العدو بالمجد الباطل.

ها أنا يا أبي بين يديك. اقبلني عبدًا خادمًا لكم. أرجوك أن تحفظ قولي هذا في قلبك إلى يوم انتقالي.

يا أبي من أجل المحبة اقبلني ودربني... فإني محتاج إلى أب اعتراف يعينني بصلواته وإرشاداته".

إرسل هذه الصفحة لصديق

بطريركية الأقباط الأرثوذكس - موقع القديس تكلا هيمانوت بالإسكندرية - الصفحة الأولى من موقع الأنبا تكلاهيمانوتكتاب قصص قصيرة

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-020-Father-Tadros-Yaacoub-Malaty/007-Short-Stories/Short-Stories-0170-Slave.html