![]() |
![]() |
|
11- كيف يكون المسيح إنساناً كاملاً بدون أن يتخذ شخص إنسان في تجسده؟!
أى بدون أن يأخذ من العذراء شخص إنسان. أى لم يأخذ إنساناً من البشر ويحِّل فيه الكلمة. بمعنى أن يأتى بإنسان، والكلمة يحِّل فيه من أول لحظة للتجسد.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيف يكون إنساناً كاملاً بدون أن يأخذ شخص إنسان؟!
هو أخذ طبيعة بشرية كاملة بجسد وروح عاقلة، وجعلها خاصة به He made our nature His own. لكن الطبيعة البشرية الكاملة في شخص كلمة الله هى إنسان كامل؛ إنسان حقيقى وليس على سبيل المجاز.
كيف يكون إنساناً كاملاً وهو
لم يأخذ من العذراء شخص إنسان؟! وإنما أخذ طبيعة بشرية كاملة؟
الإجابة على هذا السؤال : إن كلمة "الشخص" باللغة اليونانية هى: بروسوبون "proswpon" =prosopon ومعناها: من يتجه نحو الآخر ويتعامل معه ويتبادل العلاقة. فكلمة بروس "proV" معناها "نحو".
ويوجد أشخاص منفصلون في الجوهر والكينونة مثل البشر. ويوجد من هم غير منفصلين في الجوهر والكينونة مثل أقانيم الثالوث القدوس. كل منهم هو في الآخر ويملأ الآخر. والآب هو أصل الكينونة غير المنقسمة لكلٍ من الابن بالولادة الأزلية والروح القدس بالإنبثاق الأزلى.
فالبروسوبون "proswpon" = prosopon الخاص بالابن، والبروسوبون "proswpon" الخاص بالآب على الرغم من أنهما يحملان نفس الجوهر ونفس الطبيعة (الجوهر غير المتجزئ، وغير المنقسم) إلا إن الواحد يبادل الآخر العلاقة والحب. مثلما قال السيد المسيح للآب "لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم" (يو17: 24)، وقال له "ليكون فيهم الحب الذي أحببتنى به وأكون أنا فيهم" (يو17: 26) (انظر نص السفر هنا في موقع الأنبا تكلا)، ويقول له "كل ما هو لى فهو لك. وما هو لك فهو لى" (يو17: 10).
إذن من هو البروسوبون " proswpon"؟ هو من يحمل الطبيعة بكل مقوّماتها وإمكانياتها ويتبادل العلاقة مع بروسوبا آخرين. هو مالك الطبيعة. وإذا كانت هذه الطبيعة فيها صفة الحب، فهو يمارس الحب بناءً على صفة جوهرية كائنة فيه مع "بروسوبون proswpon" آخر في تبادل العلاقات.
إذن؛ نقول إن البروسبون هو حامل الطبيعة ومالكها بكل ما لها من مقومات، وفيه تقوم الطبيعة حينما توجد.
فمثلاً الطبيعة البشرية كيف دخلت إلى حيز الحقيقة والوجود؟ إنها وجدت عندما وُجد آدم ثم حواء. فعندما يوجد شخص، توُجد الطبيعة محمولة فيه. فالجوهر (أو الطبيعة) يكون حقيقة عندما يحمله شخص.
وكلمة أقنوم معناها شخص حامل لطبيعة كائنة فيه فهى تشير إلى الشخص، هو والطبيعة التي يحملها.
إذا حَمَلَ شخصٌ طبيعة إلهية، فهو إله. وإذا حمل شخصٌ طبيعة إنسانية، فهو إنسان. وإذا حمل شخصٌ طبيعة ملائكية، فهو ملاك. وإذا حمل شخصٌ محددٌ الطبيعة الإلهية والإنسانية في نفس الوقت فهو إله وإنسان في نفس الوقت؛ أى إله متجسد. وهذا ما حدث في التجسد الإلهى.
فالسيد المسيح بشخصه الخاص وهو يحمل الطبيعة الإلهية أصلاً منذ الأزل؛ حمل الطبيعة الإنسانية الكاملة في نفس شخصه هذا. لذلك يقول معلمنا بولس الرسول "يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد" (عب13: 8)... فأصبح مالك الطبيعة الإلهية، هو نفسه يملك الطبيعة البشرية. فهذا الشخص المالك للطبيعة؛ من حيث طبيعته الإلهية: هو إله كامل؛ إله حقيقى. ومن حيث طبيعته البشرية: هو إنسان كامل؛ وإنسان حقيقى. نفس الشخص... لم يضف إلى شخصه شخصاً آخر.
إذاً لا يوجد هنا ضميران للملكية، أحدهما يملك اللاهوت، والآخر يملك الناسوت ولكنه هو هو الذي كان إلهاً منذ الأزل ولازال إلهاً إلى الأبد. صار إنساناً في ملء الزمان. إنساناً حقيقياً كاملاً.
"كلمة الله جاء في شخصه الخاص" كما قال القديس أثناسيوس في كتابه عن التجسد. ولهذا فالإيمان السليم أن شخص المسيح هو شخص واحد وهو نفسه شخص كلمة الله الأزلى.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: