الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات والمواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية

شرح كلمة

أزمنة العهد القديم

 

إن ترتيب أحداث العهد القديم يساعد علي توضيح الكثير من أحداث التاريخ الكتابي، وتأكيد وقوعها فعلاً في زمان ومكان معينين.

 

أولاً- تمهيد:

(1) الصعوبات: لابد أن يواجه دارسو الكتاب المقدس- لأسباب واضحة- العديد من الصعوبات في تحديد أزمنة الأحداث، فالعهد القديم- أول كل شيء- ليس أساساً كتاباً للتاريخ، ولم يُقصد به أن يكون كذلك. كما أن العهد القديم لا يتبع نظاماً محدداً لتأريخ الأحداث، وما ذكره من أرقام وتواريخ، ذكرها أساساً لارتباطها بحقائق روحية، فلا نتوقع إذاً أن نجد ترتيباً دقيقاً لتسلسل الأحداث، رغم وجود الكثير من الأحداث مؤرخة بدقة. كما يوجد الكثير من البيانات الدقيقة عن تعاقب بعض الشخصيات، كما في جداول الأنساب وتعاقب القضاة وقوائم الملوك.

وبالإضافة إلي ذلك، ليس في العهد القديم حادث واحد معين أو تاريخ واحد محدد، تؤرخ به الأحداث، كما يحدث الآن في التاريخ المسيحي الذي يؤرخ من ميلاد يسوع المسيح. لذلك كانت نقاط الانطلاق أو حساب الأزمنة يختلف باختلاف الحقب الزمنية. ففي إحدي المراحل نجد نقطة الانطلاق أو الحساب هي الخليقة، وفي مرحلة أخري دعوة إبراهيم أو خروج بني إسرائيل من مصر أو انقسام المملكة، وهكذا. فالتواريخ والإشارات إلي الزمن، كلها- عادة نسبية، بمعني أن تنسب إلي حكم ملك معاصر، مثل قول إشعياء: "في سنة وفاة عزيا الملك" (إش 6: 1)، أو إلي حدث غير عادي، سواء كان حادثاً طبيعياً أو تاريخياً، مثل الزلزلة العظيمة (عا 1: 1، زك 14: 5). ومع ذلك فثمة بعض الإشارات إلي أحداث تعتبر بداية عصر جديد، مثل الخروج (قض 11: 6، 26 و1 مل 6: 1). ومما يزيد الأمر صعوبة عدم الاتفاق بين دارسي التاريخ الكتابي، بل يمكن القول بعدم اتفاق دارسين اثنين في هذا الصدد. وقد يصل الاختلاف في تحديد الأزمنة إلي بضع مئات من السنين. ويوجد تباين كبير في الرأي حول أبرز الأحداث، كدعوة إبراهيم ومعاصره الشهير حمورابي، وزمن الخروج، وبداية بناء هيكل سليمان. ومن الطبيعي أن يكون الاختلاف أقل حول أحداث التاريخ اللاحقة، بل يعتبر بعضها، مثل سقوط السامرة وخراب أورشليم من الأحداث الثابتة التاريخ.

كما يوجد تفاوت كبير بين آراء علماء الآثار فيما يختص بأحداث التواريخ المعاصرة، فلقد اختلف العالمان "جودسبيد" (Goodspeed) و"هو مل" (Hommel) حول تحديد أزمنة التاريخ البابلي القديم، ووصل الفرق الزمني بين تقديرهما إلي خمسمائة عام. كما وصل الفرق الزمني في تحديد بداية ونهاية عصر الهكسوس في مصر إلي بضع مئات من الأعوام. وينبغي ألا نغفل الاختلاف في الأرقام والتواريخ المذكورة في النصوص العبرية والسامرية والسبعينية عن الفترات الزمنية السابقة لعصر إبراهيم.

وتشير الشهور العبرية في العهد القديم إلي الفصول، فمثلاً شهر أبيب (أي سنابل الشعير) يمثل الشهر الأول من الربيع (خر 23: 15، تث 16: 1). وكان الشهر العبري يتكون من ثلاثين يوماً (انظر تك 8: 3 و4 مع 7: 11), ولكن بإضافة خمسة أو ستة أيام في نهاية السنة، أو بإضافة شهر (ثالث عشر) كل بضع سنوات (ثلاث سنوات) فكان التقويم العبري في جملته تقويماً شمسياً، وقد تحددت نهاية العام بعيد الجمع أو الحصاد (أي شهر سبتمبر- انظر خر 23: 16، 34: 22). ولكن بعد الخروج، صار عيد الفصح (الربيع) يحدد الشهر الأول من السنة (خر 12: 2). ثم عادت إسرائيل أخيراً إلي اتباع السنة اليهودية الجديدة، أو "تقويم جازر القديم". وهكذا أصبح هناك تقويمان، السنة المدنية وتبدأ في الخريف، والسنة الدينية وتبدأ في الربيع، مما يسبب الارتباك بين التواريخ المختلفة، كما يتضح من التواريخ المرتبطة بسبعة أعوام بناء هيكل سليمان (1 مل 6: 1 و37, 38) التي تبدأ من الشهر الثاني للسنة الرابعة لحكمه، حتي الشهر الثامن من السنة الحادية عشر لملكه، وقد اعتبرت المدة كلها سبع سنين (1 مل 6: 38)، بينما هي في الظاهر سبع سنوات ونصف وذلك نتيجة الخلط بين السنتين المدنية والدينية.

(2) التأريخ المطلق: باستثناء فترة البرية وبعض الأحداث الأخري التي يؤرخ لها من الخروج من أرض مصر، فإن العهد القديم قد استخدم نقاطاً زمنية نسبية، كالسنة الخامسة والسبعين من حياة أحد الآباء، وليس هناك من الأحداث المؤرخة ما يمكننّا من الربط بين أحداث العهد القديم والحساب المطلق للسنين، كالمستخدم حالياً، باعتبار ميلاد المسيح حدًًا فاصلاً بين ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد. فحتي السنوات التي ذكرها دانيال وهي 483 سنة (69 أسبوعاً من السنين- دانيال 9: 24- 27) حتي مجيء المسيا لا يمكن الجزم بمتي بدأت ومتي انتهت.

نجد سجلاً دقيقاً لسنوات حكام بابل منذ 747 ق.م.، وحتي القرن المسيحي الثاني في "قانون بطليموس" (وهو جغرافي اغريقي وفلكي عاش في مصر من 70- 161م)، كما سجل بطليموس أيضاً وأرَّخ لثمانين ظاهرة فلكية محققة، مثل خسوف القمر في 17 مارس 721 ق.م. وفي 16 يوليو 523 ق.م.

كما احتفظ الأشوريون بقوائم لأسماء زعماء القبائل، حيث تنسب كل سنة لشخصية من الشخصيات الهامة في الدولة. ولما كانت هذه القوائم تذكر كسوفاً للشمس حدث في 15 يونيو 763ق.م. فيمكن التأريخ لكل الأحداث من 892 ق.م. حتي 648 ق.م.، علاوة علي أنه لما كان سرجون الثاني ملك أشور قد اعتلي عرش بابل في تاريخ معين، ثبت أنه عام 709 ق.م. في كل من "قانون بطليموس" وفي "قوائم الأسماء"، فإن ذلك يدل علي دقة المصدرين. وترجع قوائم الملوك الأشوريين إلي نحو عام 2000ق.م. وهي جديرة بالثقة وبخاصة بداية من عصر أسرة "أداسي" (نحو 1700ق.م.) فصاعداً، بهامش خطأ أقل من عشر سنوات فيما بعد عام 1400 ق.م. كما أن القوائم المشابهة من مصر والتي يمكن مراجعتها علي القوائم الأشورية، وعلي الملاحظات والظواهر الفلكية الأخرى، تؤرخ للأسرة الحادية عشرة بين عامي 2133- 1990ق.م. وللأسرة الثانية عشرة بين عامي 1990- 1786 ق.م. (المملكة الوسطي) مع هامش للخطأ ضئيل يمكن إهماله، كما تؤرخ للأسرات من الثامنة عشرة حتي العشرين بين عام 1570- 1085 ق.م. (المملكة الحديثة).

ويمكن تحديد أزمنة أحداث العهد القديم التي ورد ذكرها في السجلات المؤرخة، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. فيمكن تحديد تاريخ سبي نبوخذ نصر ملك بابل لأورشليم في السنة الثامنة لملكه (2 مل 24: 12) بكل دقة علي أنه حدث في 16 مارس 597 ق.م. كما يمكن تحديد اتصالات شلمنأسر الثالث الأشوري مع آخاب وياهو في عامي 853 ق.م.، 841 ق.م. علي التوالي. ولما كان الكتاب المقدس لا يذكر أيًّا من هذين الاتصالين، فإن حقيقة أن هناك ملكين حكم بعد أخآب وقبل ياهو، لمدة اثني عشر عاماً، تثبت أن عام 853 ق.م. كان آخر سنة في حكم آخاب، وأن عام 841 ق.م. كان أول سنة في حكم ياهو. وإذا بنينا حساباتنا علي هذه التواريخ، فيمكننا أن نحدد تاريخ وفاة سليمان وانقسام المملكة بأن حدث في عام 930 ق.م.، وأن الخروج من مصر حدث في عام 1446 ق.م. (1 مل 6: 1).

وإليك أهم الأحداث التي يمكن تحديدها في العهد القديم:

التاريخ

الأساس التاريخي

الحادثة

444 ق.م.

السنة العشرون لأرتحشستا الأول

بناء سور نحميا

538 ق.م

السنة الأولي للملك كورش الثاني

مرسوم العودة

586 ق.م.

السنة التاسعة عشرة لنبوخذ نصر

سقوط أورشليم

722 ق.م.

السنة الأخيرة لشلمنأسر الخامس

سقوط السامرة

930 ق.م.

السنة السادسة لشلمنأسر الثالث

انقسام المملكة

966 ق.م.

1 مل 11: 42، 6: 1

البدء في بناء الهيكل

1446 ق.م.

1 مل 6: 1

الخروج من مصر

1876 ق.م.

(1843 ق.م. السبعينية)

خر 12: 40 (السبعينية)

النزول إلي مصر

2006 ق.م.

(1973 ق.م. السبعينية)

تك 25: 26

ولادة يعقوب

2066 ق.م.

(2033 ق.م. السبعينية)

تك 21: 5

ولادة اسحق

2166 ق.م.

(2133 ق.م. السبعينية)

تك 11: 26

ولادة إبراهيم

ثانياً: التاريخ البدائي للبشرية من الخليقة إلي إبراهيم: يعتمد تحديد التواريخ في الحقبة من بدء الخليقة حتي إبراهيم، علي سلسلتين من الأنساب هما تك 5، تك 11: 10- 26، ويفصل بينهما طوفان نوح.

وليس هناك أي تأكيد جازم حول هذه الحقبة، كما أنه ليس هناك سبب أو حاجة تدعو إلي التشدد في هذا الأمر. وقد أدي تعاقب الأسماء والأعمار المسجلة في هاتين القائمتين من الأسماء، إلي نشوء عدة نظريات:-

(1) التفسير الحرفي: والذي كان أشر (Ussher) رئيس الأساقفة أفضل دعاته (توفي عام 1656م)، وعلي أساس حساباته وضعت التواريخ التي حددها في حاشية بعض ترجمات الكتاب المقدس. وهذه النظرية تأخذ التواريخ المذكورة لمولد وممات الآباء كما هي، وبإضافة إلي الفارق الزمني بين مولد كل واحد من الآباء ومولد من يليه، مجموعاً إلي عمر آدم عند مولد شيث، يكون المجموع الكلي 1656 عاماً من الخليقة إلي الطوفان، 290 عاماً من الطوفان إلي مولد إبراهيم، وذلك بناء على ما جاء في التوراة العبرية (الماسورية). ولكن يتضح من البداية- بناء علي أكثر التقديرات والاعتبارات الجيولوجية والأنثربولوجية تحفظاً - أن هذا الحساب لا يتسع للحقائق المعروفة عن عمر الأرض، ولا عن عمر الإنسان علي الأرض، ولا عن التواريخ الثابتة. بل إن المنهاج المتحفظ في تحديد الأزمنة للبروفيسور "بريستيد" (Breasteed) يجعل أول تاريخ ثابت في تاريخ مصر، وهو بالتحديد بداية التقويم الشعراني (علي أساس ظهور نجم الشعري اليمانية) هو 4241ق..م.، أي أنه يسبق التاريخ الذي حدده "أشؤر" لخلق العالم بمائتي عام. بالإضافة إلي أنه في ذلك العهد كان هناك أساس فلكي لحساب الزمن، مما يعني أن عصراً من الثقافة كان قد مضي بالفعل. وقد أدرك المفسرون الأوائل هذه الصعوبة، كما يتضح من الاختلافات في الأرقام بين نصوص العهد القديم في السامرية السبعينية، حيث تضيف السبعينية نحو ألف وخمسمائة عام، كما تضع اسماً آخر جديداً في القائمة المذكورة في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين. ومن الملاحظات المثيرة علي الطريقة الحرفية في حساب الأزمنة، أنها تجعل نوحاً يعيش إلي أن بلغ إبراهيم سن السبعين، كما تمد عمر سام حتي تجعله معاصراً ليعقوب.

(2) نظرية الأسرات: وتزعم أن الأرقام الكبيرة لأعمار الآباء الأولين، إنما تشير إلي المدد التي سادت فيها أسرة كل منهم، فمثلاً رقم 930 عاماً لآدم، أعقبه 912 عاماً لشيث، وهكذا تتجمع هذه الأرقام لتغطي آلاف السنين. إلا أن هناك اعتراضات قوية علي هذه النظرية، فهي لا تعلل للنشأة الثابتة لكل أسرة تالية، علي أقرب ما يكون من سابقتها، كما أنها تتجاهل الخطة الواضحة للوحي في أنه يستعرض تسلسل الجنس البشري من خلال عائلات وليس من خلال حقب أو إمبراطوريات.

(3) يزعم البعض أن وحدات الزمن في العصور القديمة للإنسان كانت تختلف عنها الآن، وأن وحدة الزمن كانت أصلاً هي دورة القمر، وبذلك تكون حياة متوشالح 969 دورة قمرية، أي 969 شهراً، أو ما يزيد قليلاًَ عن ثمانين عاماً بحسابنا الآن. ثم حدث في أيام إبراهيم أن أصبحت السنة تقاس من الاعتدال الربيعي إلي الاعتدال الخريفي أي نحو نصف العام. ومن المحتمل أن تكون الاختلافات في الترجمة السبعينة قد بنيت علي هذه الفكرة حيث أضافت إلي العمر الذي ولد فيه الابن البكر 162 عاماً علي الأقل إلي عمر الآب في كل أجيال ما قبل الطوفان. ولكن هذه النظرية لم تحل كل الصعاب والمشاكل، كما أنه ليس أدني إشارة إلي الوقت الذي حدثت فيه هذه التغييرات الجذرية في وحدة الزمن، بل على العكس، نجد أن النقصان في عمر الإنسان قد حدث تدريجياً وليس بطريقة مفاجئة حادة.

(4) أراد البعض الآخر مواجهة هذه المشكلات باقتراح أن بعض حلقات السلسلة قد حذفت، وذلك قياساً علي عادة اليهود في حذف الأسماء التي لا أهمية لها من قائمة الأنساب. ومثال ذلك ما فعله متي البشير من حذف بعض الأسماء من سلسلة نسب المسيح للحفاظ علي جعل كل حقبة تتكون من أربعة عشر جيلاً (مت 1: 8). ومما يؤيد ذلك أن الترجمة السبعينية تضيف اسم "قينان" بين أرفكشاد وشالح (تك 11: 12، انظر أيضاً لو 3: 36).

ويمكن أن نقرر بكل ثقة، أنه مهما كانت النظرية التي نقبل بها عن سلسلة النسب قبل إبراهيم، فمن المعقول أن نفترض إسقاط اسم أو أكثر من السلسلة.

والتواريخ الناتجة عن التفسير الحرفي لقوائم الأنساب في الإصحاحين الخامس والحادي عشر من سفر التكوين، هي كما يلي:

التاريخ ق.م.

الوقائع من القديم إلي الحديث

3901

خلق آدم

3771

مولد شيث

3666

مولد أنوش

3576

مولد قينان

 

التاريخ ق.م.

الوقائع من القديم إلي الحديث

3506

مولد مهللئيل

3441

مولد يارد

3214

مولد متوشالح

3027

مولد لامك

2971

مولد آدم

2845

مولد نوح

2345

مولد سام

2250

موت لامك

2245

موت متوشالح

2245

مولد أرفكشاد

 

(وهنا تدرج السبعينية اسم قينان الذي ولده أرفكشاد وعمره 130 سنة)

2245

سنة الطوفان

2210

مولد شالح

2180

مولد عابر

2146

مولد فالج

2116

مولد رعو

2084

مولد سروج

2054

مولد ناحور

2025

مولد تارح

1955

مولد ابراهيم

1907

موت فالج

1907

موت ناحور

1885

موت نوح

1887

موت رعو

1854

موت سروج

1820

موت تارح

 

 

التاريخ ق.م.

الوقائع من القديم إلي الحديث

1806

موت أرفكشاد

1777

موت شالح

1745

موت سام

1716

موت عابر

فإذا أضيفت 130 سنة لقينان الذي وضعته الترجمة السبعينية بين ارفكشاد وشالح، يصبح خلق آدم في 4031 ق.م. وتتضح لنا عجائب من هذا الجدول، إذ نجد أن نوحاً وساماً وأرفكشاد وشالح وعابر وفالج قد عاصروا إبراهيم، وأن ساماً وشالح وعابر كانوا مازالوا أحياء بعد مولد يعقوب. وأن آدم وأخنوخ ومتوشالح ولامك عاصروا بعضهم البعض. وأن حياة متوشالح المديدة انتهت في السنة التي بدأ فيها الطوفان.

(5) تفسير محتمل: إن هذه القوائم المذكورة في الإصحاحات الأولي من سفر التكوين، يبدو أنه لم يقصد بها أن تكون سجلاً دقيقاً جامعاً مانعاً لحساب الأزمنة، بل الأرجح أنه كتبت لتقدم لنا موجزاً عاماً، أو بياناً مختصراً لأصل الجنس البشري، وتاريخه المبكر، وارتداده عن الله، دون أن يكون الهدف منها تسجيل كل حلقة في سلسلة الأنساب، أو كل حادثة في تاريخ الجنس البشري. وهناك الكثير من القرائن علي أن هذا هو التفسير المعقول، كما أراده الله. وقد سبق التنوية ببعض هذه القرائن التي منها: الاختلافات بين النص العبري الماسوري وبين السبعينية والسامرية. والحذف المتكرر في سلاسل الأنساب اليهودية لجيل أو أكثر، حيث يعتبر الحفيد- أو الأحفاد البعيدون-أبناء. وتقدير عمر العالم، ومقارنة التواريخ القديمة للبشرية، مما كشفت عنه الحفريات الأثرية. كما يجب ملاحظة أن الكاتب- الموحي إليه- يسجل عشرة أجيال من آدم إلي الطوفان، وعشرة أجيال أيضاً من الطوفان إلي إبراهيم. وكأنه يقول لنا إنه يتعامل مع أرقام إجمالية تقريبية، وليس مع أرقام متناهية في الدقة. فهو يسرد بصورة رمزية موجزة قصة السلالة البشرية.

بيد أنه في الوقت الذي قد يكون فيه عمر البشرية أكبر من حصيلة الجمع الآلي الدقيق للأرقام المذكورة في سفر التكوين، يجب ألا نسمح لأنفسنا بأن نخدع ونصدق أنه كبير إلي الدرجة التي يصورها لنا بعض علماء الجيولوجيا والأنثروبولوجيا، الذين يشطح بهم الخيال فيغالون مغالاة شديدة في تقديراتهم. فالأرقام المذكورة في سفر التكوين أقرب إلي الحقيقة من تلك الأحقاب المديدة والمتاهات الزمنية التي يقولون بها. فتكوينات أودية نهر النيل ونهر الفرات، التي كانت الوطن الأول للإنسان، هي تكوينات حديثة قد لا ترجع إلي أكثر من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد. وما كتب عن الطوفان إنما هو تسجيل لكارثة رهيبة حلت بالبشرية خلال هذه الآلاف من السنين. ولدينا سجلات عن وجود الإنسان العاقل المتحضر في هذه الواقع الخصبة- حديثة التكوين- إلا أنه ليس لدينا شيء بالنسبة لأصله وتطوره وتحركاته من موطن لآخر، فعلماء الآثار والتاريخ القديم، يطلعون علينا- فجأة وبدون مقدمات- بالإنسان المتحضر الذي استقر جيداً في هذه المناطق حديثة التكوين. فمن أين جاءت هذه الشعوب التي وصلت إلينا أعمالها وأفكارها العظيمة، منذ بداية حقبة محددة- إلي حد بعيد- تاريخياً وجغرافياً. لقد ظلت بلاد بين النهرين حتي الألف الثالثة قبل الميلاد قليلة السكان، كما أن أرض فلسطين في الألف الثانية قبل الميلاد لم يكن قد استوطنها إلا عدد قليل من الناس. وعليه، فإن القول بأن حياة الإنسان العاقل علي الأرض لا تمتد كثيراً عن مجموع الأرقام الكتابية، إنما هو قول صحيح. وفي نفس الوقت، ليس من الضروري- بأي حال- أن نفرض تفسيراً حرفياً دقيقاً لهذه الأرقام التي لم تذكر إلا من أجل اقتفاء أثر السلالة البشرية ومتابعة العلاقات، وبيان التطورات حسب القصد الإلهي، أكثر مما لتحديد سنوات بعينها.

ثالثاً: من دعوة إبراهيم حتي الخروج: وهي الفترة ما بين دعوة إبراهيم حتي خروج بني إسرائيل من أرض مصر نحو 1446ق.م. ويمكن أن نطلق عليها فترة تجوال الآباء، أو فترة تكوين الأمة الإسرائيلية أو طفولتها. ومن ثم فهي علي قدر كبير من الأهمية تاريخياً ودينياً. إلا أنه لا يمكن تحديد زمنها وتاريخها بدقة لا تقبل الجدل، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. حيث أن أحداث العهد القديم- باستثناء بعض الحالات النادرة- لا تنسب إلي عصور معينة أو إلي أشخاص بعينهم من الأمم المعاصرة لهم. كما أن تحديد أزمنة هذه الأمم أيضاً مازال محل جدل بين مختلف المؤرخين وعلماء الآثار، بفروق زمنية تقدر بمئات السنين.

والنقاط الهامة محل الخلاف والجدل في تحديد الأزمنة هي زمن الخروج،، ومدة تغرب بني إسرائيل في مصر، وتحديد زمن حمورابي.

(1) أما بالنسبة لزمن الخروج، فقد انقسمت الآراء ما بين عصر الأسر الثامنة عشرة، والتاسعة عشرة والعشرين، في تحديد عصر استعباد بني إسرائيل ثم خروجهم من أرض مصر. ولكل رأي حججه القوية، كما أن عليه اعتراضات خطيرة. وإذا أخذنا في اعتبارنا كل الأمور لوجدنا أنه من الأفضل اعتبار عصر الأسرة الثامنة عشرة هو زمن اضطهاد وخروج بني إسرائيل، وأن تحتمس الثالث هو فرعون الاضطهاد، وأن السنوات التالية لموته هي فترة خروج بني إسرائيل من أرض مصر، وذلك للأسباب الآتيه:

(أ‌) إن هذا الفرض يتفق مع حساب الزمن من بناء هيكل سليمان رجوعاً إلي الخروج: و"كان في سنة الأربع مئة والثمانين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر في السنة الرابعة لملك سليمان… أنه بني بيت للرب" (1 مل 6: 1). كما أن هذا الافتراض يتفق مع الأرقام المذكورة في الكتاب المقدس عن الفترة المتوسطة (كما سيتضح من الجدول المبين فيما بعد)، بينما افتراض الأسرة التاسعة عشر أو العشرين، يبدو أنه يتعارض مع التواريخ المذكورة في الكتاب المقدس. أما تحديد الخروج بزمن رمسيس الثالث بعد 1200 ق.م. فيبدو غير معقول في ضوء حسابات العهد القديم.

(ب‌) يمكن أن نجد بين ملوك الأسرة الثامنة عشرة، ذلك الفرعون الذي "لم يكن يعرف يوسف" (خر 1: 8)، لأن أول ملوكها أحمس الأول، هو الذي انتصر علي الهكسوس وطردهم، وأثار حقداًَ دفيناً علي كل الأسيويين.

(ج) كان تحتمس الثالث مولعاً بالبناء، مما يتناسب مع تسخير بني إسرائيل في ذلك في فترة حكمه. كما كان أيضاً حامياً لعبادة آمون- إله طيبة- وكاهناً له. ومن ثم كانت الصبغة الدينية للخروج، وما سبقه من صراع، من الأمور التي تتناسب مع حكم هذا الفرعون.

(د) اشارت نقوش منفتاح بن رمسيس الثاني، إلي أن بني إسرائيل كانوا في فلسطين في أيامه، لذلك لا يمكن أن يكون منفتاح وهو فرعون الخروج. ولا أن يكون أبوه- رمسيس الثاني- هو مضطهدهم.

(ه) الاعتراض بأن فراعنة الأسرتين التاسعة عشر والعشرين قد غزوا فلسطين وسيطروا عليها، اعتراض قليل الأهمية، حيث أن هذه الغزوات لم تمتد إلا إلي السهل الساحلي فقط، وكان يمكن لأي مدينة أو مقاطعة أن تظل في أمان محتفظة بأوضاعها إذا دفعت الجزية. وفي القرون اللاحقة، اجتاحت إسرائيل غزوات عديدة، لكن دون أن تضطرب وحدتها القومية. أما الاعتراض بأن مدينتي فيثوم ورعمسيس تدلان علي عصر رمسيس الثاني، فالأرجح أنهما أنشئتا قبله بزمن طويل، ولكنه جددهما فقط.

ولهذه الأسباب نري أن الخروج قد تم في عهد الأسرة الثامنة عشرة (الرجا الرجوع إلي مادة "الخروج" في المجلد الثاني من "دائرة المعارف الكتابية" لاستعراض مختلف الآراء).

(2) أما عن مدة تغرب بني إسرائيل في أرض مصر، وهل هي 430 عاماً أو 215 عاماً، فذلك يتوقف علي المقصود بالرقم الشامل "430 عاماً" (أو 400 عام تقريباً) والذي يتكرر كثيراً في الكتاب المقدس في الإشارة إلي مدة تغرب بني إسرائيل واستعبادهم لأمة غريبة (تك 15: 13، خر 12: 40، أع 7: 6، غل 3: 17).

ويمكن تفسير هذه العبارات علي أنها تشير إلي زمن التغرب الفعلي في مصر، أو إلي المدة من دخول إبراهيم إلي أرض كنعان حتى خروج بني إسرائيل من أرض مصر. ومما يؤيد فترة التغرب القصيرة في مصر، أي 215 عاماً، الاستكشافات الأثرية الحديثة، والاستنتاجات المنطقية المبنية عليها، ومعرفتنا بتاريخ مصر وظروفها في تلك الحقبة المعاصرة، وتقصير مدة حكم الهكسوس، وقبول الرأي بأن حمورابي كان في زمن متأخر عما كان يظن من قبل. أما الفترة الباقية، وهي أيضاً 215 عاماً، فتغطي المدة من دعوة إبراهيم إلي نزول يعقوب إلي مصر، وبجمع المدتين نجد أن المدة كلها من دعوة إبراهيم إلي الخروج هي 430 عاماً.

(3) إذا قبلنا الرأي المجمع عليه، بأن أمرافل (تك 14) هو نفسه حمورابي الشهير من ملوك الأسرة البابلية الأولي، فإن ذلك يساعدنا علي تحديد زمن معاصره إبراهيم، لو لم تتباين آراء العلماء حول تحديد زمن حمورابي بهذه الصورة الكبيرة، فالعالم "جود سبيد" يحدد زمن حكم حمورابي بين عامي 2297، 2254 ق.م. أما "هومل" فيري أن التاريخ المرجح هو 1772- 1717 ق.م. وهو أمر يثير الدهشة لأن الفرق بين الرأيين يزيد عن خمسمائة عام، ويكشف عن مدي إسراف المؤرخين في تحديد العصور القديمة. والاختلاف هنا ناتج عن تحديد مدة حكم الأسرة البابلية الثانية، "فجود سبيد" يجعلها تعقب أسرة حمورابي وتستمر لمدة 360 عاماً، أما "هومل" فيعتبر الأسرة الثانية، أو الجنوبية، معاصرة للأسرة الأولي أو الشمالية،ولكن الأرجح هو أن الحقيقة تقع بين النقيضين، لأنه لابد أن الأسرة الثانية كان لها وجود مستقل، ولابد أنها ظلت في الحكم مدة قبل أن تحظي بالاعتراف بها أسرة حاكمة. وهذا الرأي الوسط يجد قبولاً عاماً، فيضع "برستيد"، حمورابي في عام 1900 ق.م.، أما "دافيز" (Davis) فيضعة في نحو 1975 ق.م.، ويضعه "بنشز" (Pinches) بعد 2000ق.م.، بقليل. وهذه الآراء تتفق مع الأرقام المذكورة في العهد القديم، كما يتضح من الجدول المبين بعد، وهي لا تختلف كثيراً عن حسابات "أشر" (Ussher) المبنية علي الأرقام الكتابية. ومن ثم يمكن اعتبار أن حمورابي وإبراهيم عاشا في نحو 1900ق. م. أو 2100 ق.م. لو حسبنا أن فترة التغرب في مصر كانت 430 عاماً. إلا ان الرأي الأول (أي 1900 ق.م.) يبدو أنه الأرجح، فألواح تل العمارنة التي تحتفظ لنا بالمراسلات في القرنين الرابع عشر والخامس عشر قبل الميلاد بين فراعنة الأسرة الثامنة عشرة وحكام فلسطين وبابل، ومنها نعرف ملوك الإمبراطوريات المعاصرة في بلاد النيل والفرات، تؤيد حسابات العهد القديم. ومن المحتمل أن ازدياد المعرفة بالإمبراطورية الحثية واتصالاتها بمصر وفلسطين وبابل، يسهم في تأكيد ذلك.

ويمكن تلخيص النتائج السابقة، يسهم في الجدول التالي:

التاريخ مضافاً إليه 215 سنة للتغرب الطويل في مصر ق.م

ق.م.

الأحداث مرتبة من القديم إلي الحديث

2240

2025

مولد تارح أبي إبراهيم

2170

نحو 1955

مولد إبراهيم

 

1939

مولد سارة

2095

1880

هجرة إبراهيم من حاران إلي كنعان

 

نحو 1878

نزول إبراهيم إلي مصر

2090

نحو 1875

غزوة كدرلعور وأمرافل

 

1869

مولد اسماعيل

 

نحو 1856

تدمير سدوم وعمورة

2070

1855

مولد اسحق

 

1816

موت سارة (تك 24: 67)

 

1815

زواج اسحق ورفقة

2010

1795

مولد عيسو ويعقوب

1995

1780

موت ابراهيم

 

1718

هروب يعقوب من حبرون إلي حاران

 

1711

زواج يعقوب م ن ليئة وراحيل

1923

1708

مولد لاوي (علي الأرجح)

1919

1704

مولد يوسف

 

1699

يعقوب يترك فدان أرام ويتقابل مع عيسو

 

1698

مولد بنيامين وموت راحيل

1902

1687

أخوة يوسف يبيعونه

1889

1674

يوسف يصبح حاكماً علي مصر

1879

1664

يعقوب وأولادة ينزلون إلي مصر

 

1647

مولد قهات (علي الأرجح)

1862

1647

موت يعقوب عن 147 عاماً

1809

نحو 1594

موت يوسف

 

1587

موت عمرام (علي الأرجح)

1785

نحو 1570

موت لاوي

 

1532

مولد هارون

 

1528

مولد موسي

 

1488

هروب موسي من مصر

 

1449

ظهور الرب لموسي في حوريب

 

نحو 1448

الخروج من أرض مصر

 

رابعاً: من الخروج إلي انقسام المملكة: وهي الفترة الممتدة من خروج بني إسرائيل من أرض مصر إلي إنقسام المملكة إلي مملكتين: شمالية وجنوبية. وهناك أسباب عديدة لدمج الأحداث الكتابية بين هذين التاريخين المتباعدين، منها: (1) التتابع المنتظم للتاريخ. (2) ذكر بعض الأرقام الشاملة للفترة ككل (مثل: قض 11: 26، 1 مل 6: 1)، البيانات الزمنية في سفر القضاة التي تؤدي إلي مباشرة إلي التطورات في زمن المملكة المتحدة، مثل قصة راعوث التي مهدت الطريق أمام الملك داود.

ومما يميز هذه الفترة تكرار أرقام العقود، مثل 20، 40، 80، التي لا يلزم اعتبارها دقيقة دائماً، بل تشير في بعض الأحيان إلي أرقام تقريبية. ولكي نصل إلي الحدود الزمنية لهذه الفترة، يلزمنا أن نعود بالتاريخ سبعة وثلاثين عاماً من نهاية ملك سليمان (في 930 ق.م.)، مما يصل بنا إلي واقعة مميزة للحقبة، وهي وضع أساسات الهيكل في 967 ق.م. أو 968 ق.م. في السنة الرابعة للملك سليمان (1 مل 6: 1)، وبإضافة 479 من السنين، نصل إلي الحد الأول لهذه الفترة وهو الخروج في عام 1446 أو 1447 ق.م. وبذلك يكون طول الفترة كلها 516 عاماً.

مؤشرات التدخل الزمني: بإضافة الأرقام الخاصة بفترات حكم كل ملك من ملوك هذه الفترة، نحصل علي رقم أكبر جدًّا من 516 عاماً، ومن ثم يجب أن نبحث في النص عن التداخل الذي يجعل هذه التوارخ متفقة. ففترات حكم كل من سليمان (1 مل 11: 42)، وداود (1 مل 2: 11)، وشاول (أع 13: 21) يبلغ كل منها 40 عاماً، ولعلنا نجد هنا شيئاً من التداخل، فقد أصبح سليمان ملكاً قبل موت داود (1 مل 1: 43- 48). بل يدهشنا ألا نجد ذكراً لفئة خدمة صموئيل، كما كان مفترضاً بحكم أهميته في حياة الأمة، والسبب المرجح هنا هو أن خدمته كانت موازية- إلي حد كبير- لحكم شاول، وزمن عالي الكاهن. وتنسب إلي عالي الكاهن مدة أربعين سنة (1 صم 4: 18). كما أن مجموع الأرقام المنسوبة للقضاة يبلغ 410 أعوام، فقد حكم يشوع أربعين سنة (قض 2: 8)، كما غطت فترة التية في البرية أربعين عاماً أخري. ويصل المجموع الكلي لهذه الأرقام نحو 670 عاماً، وهو رقم يفوق كثيراً الحسابات المذكورة في قض 11: 26، 1 مل 6: 1، أع 13: 19. ومن الواضح من سفر القضاة (قض 10: 7 و8، 13: 1)أن فترتي حكم العمونيين والفلسطينين كانت متعاصرتين أو متداخلتين جدًّا. ومن ثم يكون الرقم المذكور في قض 11: 26 وهو 300 عاماً، يمتد من دخول كنعان تحت قيادة يشوع حتي عصر شمشون ويفتاح. ويمكن عملياً اعتبار مدد إبصان وإيلون وعبدون (قض 12: 8- 13) متزامنة مع يفتاح وشمشون، وعليه لا تدخل سنوات حكمهم في المجموع- ولو جزئياً علي الأقل. ونجد أن عدد السنوات من شمشون وعالي إلي سليمان محددة تقريباً، فهي 20 سنة لشمشون، 40 سنة لعالي، 40 سنة لشاول، 40 سنة لداود. وبضم مجموع هذه الأرقام إلي الثلثمائة عام قبل يفتاح، والأربعين عاماً في البرية، نصل إلي المجموع الكلي للمدة من الخروج إلي سليمان (1 مل 6: 1). وعدد السنوات قبل وبعد يفتاح أو شمشون، واستعباد الفلسطينين، وهي 330 عاماً تقريباً + 150 عاماً، يتفق مع ما جاء في سلاسل الأنساب في راعوث (4: 18- 22)، وصموئيل الأول (14: 3، 22: 9) وأخبار الأيام الأول (الإصحاحات 2، 6، 14) كما هو مبين في الجدول التالي. ولذلك لابد أن نبحث عن العجز في المجموع الكبير للستمائة والسبعين عاماً، في المدد من شمشون رجوعاً إلي يشوع. وبافتراض أن الاستعباد الفلسطيني كان معاصراً لفترات حكم القضاة السابقين أو اللاحقين، وأن محاولة أبيمالك الفاشلة ليصير ملكاً (قض 9)، كانت ضمن فترة حكم جدعون (40 سنة)، وأن التزامن محتمل بين القضاة الثلاثة الذين تولوا بعد يفتاح مباشرة (قض 12: 8- 13)، وكذلك القاضيين السابقيين له مباشرة (قض 10: 1- 5)، يصبح من الممكن التوفيق بين الأرقام الزمنية في سفر القضاة والعدد الإجمالي. والدليل علي أن فترة حكم القضاة كانت أقصر من مجموع السنوات المنسوبة لكل واحد منهم علي حدة، هو التقارب بين الأجيال البادي في القصص القصيرة الموجزة المذكورة في نهاية سفر القضاة، من هجرة الدانيين، وخطية بنيامين وعقابه، كما أن سفر راعوث يقارب بين الأجيال المبكرة والأجيال المتأخرة، كما يتضح من سلسلة نسب داود (راعوث 4: 18- 22).

والجدول الآتي يوضح تواريخ الأحداث بناء علي الحساب المطول، وأيضاً بناء علي الحساب المختصر بحذف التداخلات الزمنية. ويجب اعتبار هذه الأرقام قابلة للجدل، وأنها مجرد افتراضات غير نهائية:

الحساب التزامني المختصر

الحساب التتابعي المطول

الوقائع

التاريخ ق.م.

عدد السنين

التاريخ ق.م.

عدد السنين

1448

 

1602

 

الخروج من أرض مصر بقيادة موسي

1447

40

1601

40

بنو اسرائيل في سيناء

1410

 

1564

 

بنو اسرائيل في قادش للمرة الثانية

1410

 

1564

 

موت هارون

1409

 

1563

 

موت موسي

1408

40

1562

40

الدخول إلي كنعان بقيادة يشوع

 

-

1522

8

استعباد كوشان رشعتايم (قض 3: 8)

1368

39

1514

40

قضاء عثنئيل بن قناز

 

-

1474

18

استعباد موآب لبني إسرائيل

 

الحساب التزامني المختصر

الحساب التتابعي المطول

الوقائع

التاريخ ق.م.

عدد السنين

التاريخ ق.م.

عدد السنين

1329

79

1456

80

قضاء إهود وشمجر (قض 3: 30 و31، 4: 1)

 

-

1376

20

استعباد الكنعانيينن لبني إسرائيل (قض 4: 3

1250

39

1356

40

فترة قضاء باراق ودبورة معاً

-

-

1316

7

استعباد مديان لبني إسرائيل (قض 6: 1)

1211

39

1300

40

فترة قضاء جدعون (بما في ذلك أبيمالك)

 

-

1269

3

اغتصاب أبيمالك للحكم

1172

22

1266

23

بداية قضاء تولع

1150

21

1243

22

بداية قضاء يائير (تشمل فترة استعباد عمون لإسرائيل)

1129

5

1203

6

فترة قضاء يفتاح

1124

-

1197

8

بداية قضاء إبصان (معاصراً لإيلون)

1124

9

1189

10

بداية قضاء إيلون في زبولون

1115

7

1179

8

بداية قضاء عبدون في أفرايم

-

-

1171

40

استعباد الفلسطينين لبني إسرائيل

1108

-

1131

20

بداية قضاء شمشون (معاصراً لعالي قض 13: 1)

1108

39

1111

40

بداية قضاء عالي

1069

20

1071

20

قضاء صموئيل (1 صم 7: 2 و15)

1049

39

1051

40

بداية ملك شاول (استمرار صموئيل قاضياً)

1040

 

1041

 

مولد داود

1023

 

1024

 

مسح صموئيل لداود

1010

7

1011

7

داود يملك عي يهوذا

1003

32

1004

32

داود يملك علي كل إسرائيل

الحساب التزامني المختصر

الحساب التتابعي المطول

الوقائع

التاريخ ق.م.

عدد السنين

التاريخ ق.م.

عدد السنين

972

1

972

1

مسح سليمان ملكاً (1 مل 1)

971

2

971

2

موت داود مع مشاركة سليمان له في الملك

969

2

969

2

وضع أساس الهيكل

نحو 949

1

نحو 949

20

شيشق يملك علي مصر

نحو 948

16

نحو 948

1

يربعام يلجأ إلي مصر

933

-

933

-

موت سليمان وانقسام اللمملكة

517

 

670

-

المجموع

 

خامساً: فترة انقسام المملكة: إن أعقد مشاكل تحديد الأزمنة في العهد القديم، توجد في فترة انقسام المملكة، فنجد في هذه الفترة عدداً كبيراً من التواريخ والإشارات التاريخية، أكثر من أي فترة أخري. كما أن هناك الكثير من المصادر الهامة والسجلات التي تساعد علي ترتيب هذه التواريخ:

(1) السجلات المتناظرة لمملكتي إسرائيل ويهوذا، فهي تساعد علي مراجعة سجلات كل منهما علي الأخري، حيث يرتبط تاريخ اعتلاء الملك للعرش وموته في إحدي المملكتين، بالاشارة إلي ملك المملكة الأخري. كما يرتبط الكثير من الأحداث مع بعضها البعض.

(2) إن تاريخ المملكتين، أو علي الأقل أجزاء منه، مسجل في ثلاثة مصادر متناظرة، هي: أسفار الملوك، واخبار الأيام، والأنبياء.

(3) إن السجلات الأشورية تعتبر أكمل السجلات، وهي متصلة بلا إنقطاع في هذه الحقبة من الزمن، إذ تمتد قوائم الأشوريين- بدون انقطاع- من 893 ق.م. حتي 650 ق.م.

(أ‌) أسباب الاختلاف: مع ما قد يبدو من أن هذه الفترة هي أفضل الفترات أمام المؤرخ لترتيب الأزمنة، إلا أنه ثبت أنه من المحال الوصول إلي أي شيء يقارب اليقين، وبالتالي فهناك اختلاف كبير بين الأفراد والمدارس. ويرجع أحد أسباب هذه الاختلافات إلي الفرق بين القوائم الملكية الأشورية والمجموع الكلي لسنوات هذه الفترة في العهد القديم، فهذا المجموع في أسفار العهد القديم أكبر مما في قوائم الأشوريين بواحد وخمسين عاماً. وثمة طريقان لتسوية هذا الاختلاف: (1) قبول المجموع الكلي في أسفار العهد القديم علي أنه هو الأصح، واعتبار أن القوائم الأشورية قد أسقطت واحداً وخمسين عاماً من حسابها، أو (2) التوفيق بين حسابات أسفار العهد القديم وقوائم الأشوريين بالأخذ في الاعتبار ما يوجد من تداخل في فترات حكم الملوك الذين اشتركوا معاً في الحكم، لفترات قصيرة، ولعل خير مثال لهذا التداخل في الحكم هو اشتراك عزيا ويوثام في حكم يهوذا (2 مل 15: 5). ولعل هذه هذه الطريقة الثانية تعطينا أفضل النتائج، ولذلك سنأخذ بها في هذا البحث.

وفي مواجهة صعوبات هذه الفترة، ينبغي دائماً أن نضع في اعتبارنا أن العهد القديم ليس مجرد كتاب حوليات، وأن التواريخ التي يذكرها، إنما يوردها، لا لأهميتها في حد ذاتها، بل لكي يربط بين الأحداث ويؤكدها. وهو في العادة يورد التواريخ بالإشارة إلي الأوضاع المحلية والأشخاص المعاصرين، وليس بربطها بنقطة ثابتة محددة، أو حادثة عظيمة بارزة في التاريخ. فمثلاً يحدد ملك عزيا، ليس بالإشارة إلي سنة انقسام المملكة أو لتاريخ بناء الهيكل، بل بالإشارة إلي معاصرة الإسرائيلي يربعام الثاني.

(ب‌) بعض التواريخ الهامة: هناك بعض التواريخ المحددة الثابتة التي يمكن الاعتماد عليها- بسبب أهميتها الدولية- بكثير من اليقين، مثل: سقوط السامرة (721 ق.م.)، وارتقاء تغلث فلاسر الثالث الحكم (745 ق.م.)، ودفع ياهو الجزية لشلمنأسر الثاني (842 ق.م.)، ودفع آخاب- أو واحد من أسرته- الجزية لشلمنأسر الثاني (854 ق.م.)، وغزو شيشق فرعون مصر ليهوذا في السنة الخامسة للملك رحبعام (1 مل 14: 25). وهناك أحداث متزامنة في المملكتين يمكن تحديد تواريخها بنوع من الدقة، بحيث يمكن اتخاذها نقاط انطلاق لتحديد التواريخ، أو نقاط مراجعة للتواريخ المتناظرة. ولعل أهم هذه الأحداث هو بداية ملك حزقيا قبل سقوط السامرة بخمس سنوات (2 مل 18: 10)، وتزامن يربعام الثاني ملك إسرائيل مع يوثام ملك يهوذا (1 أخ 5: 17)، فقد استخدم تاريخ ارتقاء يوثام العرش أساساً لحساب أزمنة ملوك إسرائيل (2 مل 15: 30)، وتوافق نهاية أسري "عمري" موت أخزيا ملك يهوذا (2 مل 9)، وهكذا بدأت عثليا وياهو ملكهما في نفس الوقت. كما استخدم انقسام المملكة وبداية ملك يربعام الأول ورحبعام.

وباستخدام هذه التواريخ الثابتة نجد أن مجموع سنوات حكم ملوك إسرائيل ويهوذا، في عام 721 ق.م. (السنة التاسعة لهوشع والسادسة لحزقيا)، 843 ق.م. بداية حكم ياهو وعثليا، هو 122 عاماً لكل من المملكتين، وبالمثل فإن مجموع السنوات من انقسام المملكة إلي عام 843 ق.م. هو نفس القدر من السنوات.

(ج) صعوبات يجب التغلب عليها: ونجد أبرز وأخطر هذه الصعوبات في أواخر هذه الفترة حين صارت أحوال المملكة الشمالية إلي الفوضي، وعندما تداخلت فترات حكم الملوك دون حدود واضحة، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. فقد ملك فقح – مثلاً- عشرين عاماً (2 مل 15: 27)، إلا أن منحيم قد دفع الجزية لأشور في عام 738 ق.م.، ثم خلفه ابنه فقحيا لمدة سنتين، ومنه أخذ فقح المملكة، مما يجعل المدة التي ملك فيها فقح حقيقة ست سنوات فقط، ويكمن التفسير في قرائن النص، في الاضطرابات التي حدثت بعد موت يربعام الثاني، استولي فقح علي القسم الشرقي للأردن، وهذا هو ما يشير إليه ما جاء في سفر الملوك الثاني (2 مل 15: 27 و32، 2 مل 16: 1). وقد كان عزيا مصاباً بالبرص طوال الستة عشرة عاماً الأخيرة من حياته، وقد حكم معه في تلك الفترة ابنه يوثام (2 مل 15: 5). وكانت كل مدة حكم يوثام ستة عشر عاماً فقط، وليس ستة عشر عاماً أخري علاوة علي المدة التي شارك فيها أباه الحكم، حيث أن ذلك معناه أنه قد حكم مع أبيه وهو في التاسعة من عمره، وهو أمر غير مقبول (2 مل 15: 33)، وبذلك تكون في كل فترة حكمه داخلة تقريباً في الأثنين والخمسين عاماً التي حكمها أبوه. ولسبب ما أشرك يوثام ابنه آحاز في الحكم معه قبل موته، فبحساب سني حكمه الستة عشرة بالإضافة إلي خمسة أعوام لحزقيا قبل سقوط السامرة، يكون معني ذلك أنه اعتلي العرش قبل موت عزيا ويوثام، أي في عام 741 ق.م. ويكون معني ذلك أنه لمدة نحو ستة أعوام، كان هناك ثلاثة ملوك متزامنين. وبالرجوع إلي عمر حزقيا عند اعتلائه العرش (2 مل 18: 2)، وإلي الفروق الجذرية بين سياستي آحاز وحزقيا، يتضح لنا أن هذه السنوات الست لم تكن اشتراكاً في الحكم بين حزقيا وآحاز في نهاية حكم آحاز. وقد يؤخذ من نبوة إشعياء (7: 1) أن عزيا ويوثام قد ماتا في وقت واحد وكان آحاز الوريث المباشر لكليهما.

وهناك مشكلة أخري تتعلق ببداية ملك عزيا، حيث يقال إنه خلف أباه أمصيا في السادسة عشرة من عمره، وأنه قام بأمور جليلة بعد موت أبيه (2 مل 14: 21, 22)، وعليه فمن الواضح أنه كان ملكاً قبل موت أمصيا، فمتي بدأت مشاركته في الحكم؟ الأرجح أن ذلك حدث عند هزيمة أمصيا علي يد يهوآش ملك إسرائيل، في السنة الخامسة عشرة من حكمه، إذ يبدو أن الشعب ثار بعدها وأشرك عزيا معه في الملك، وعاش أمصيا خمسة عشر عاماً بعد ذلك (2 مل 14: 17)،وبذلك فإن خمسة عشر عاماً من التسعة والعشرين عاماً التي حكم فيها أمصيا، اشترك معه فيها عزيا، بالإضافة إلي أنه في السنوات الأخيرة لحكم يوآش ملك يهوذا، ربما كانت هناك مشاركة في الحكم حيث أنه كان مريضاً "بأمراض كثيرة" في تلك السنوات (2 أخ 24: 25). وهكذا نجد أن مجموع فترات حكم ملوك إسرائيل (146 سنة)، ومجموع فترات حكم ملوك يهوذا (165 سنة) ما بين عامي 842 ق.م.، 721 ق.م.، هي في حقيقتها 121 سنة بعد حذف سنوات التداخل والمشاركة في فترات الحكم كما يبدو من النصوص ذاتها.

(د) التداخلات: في القسم الأول من هذه الفترة ما بين انقسام المملكة واستيلاء ياهو علي الملك في 843 ق.م. نجد أن مجموع فترات حكم ملوك إسرائيل هو 98 سنة، ومجموع فترات حكم ملوك يهوذا 95 سنة، لكن لابد أنه كانت هناك تداخلات بين الفترات، فالفترة بين آخاب وياهو- كما هي في سجلات أشور- هي 12 سنة، لكن اثنين من أبناء آخاب حكما لمدة 14 سنة، فحكم أخزيا سنتين، وحكم يهورام 12 سنة، ومن الواضح أن السنة الأخيرة أخآب والتي انهزم فيها في كركر كانت هي السنة الأولي لأخزيا، كما كانت السنة الثانية له هي التي سقط فيها من الكوة ولزم الفراش (2 مل 1: 2)، وهي نفسها السنة الأولي لحكم يهورام. ولعل الفترة الطويلة التي حكم فيها آسا ملك يهوذا، انتهت بمشاركة يهوشافاط له في الحكم (1 مل 15: 23). ومن ثم يجب اختصار مجموع هذه السنوات في المملكتين إلي حد ما، قد يكون تسعين سنة، وبذك يكون انقسام المملكة قد حدث حوالي 933 ق.م. أما شيشق ملك مصر ومؤسس الأسرة الثانية والعشرين، فقد غزا فلسطين في السنة الخامسة لرحبعام (1 مل 14: 25)، وفي السنة الحادية والعشرين لحكمه، أو قبلها بقليل. وعليه فلابد أنه تولي عرش مصر في 950 ق.م. وقد هرب يربعام بن نباط إلي مصر بعد أن ظل سليمان ملكاً لأكثر من عشرين سنة، كما هو واضح من ارتباط يربعام ببناء القلعة (1 مل 11: 27). ومن ثم فلابد أن يربعام هرب في بداية حكم شيشق. وهو ما يتفق وسجلات العهد القديم، لأن أسرة شيشق المعادية لابد قامت في أثناء حكم سليمان، لأن الأسرة الفرعونية التي كانت تحكم في بداية ملك سليمان كانت متحالفة معه. ولذلك يكون شيشق قد ارتقي عرش مصر في عام 950 ق.م. وكانت غزوته ليهوذا في عام 929 ق.م. بعد انقسام المملكة في 933 ق.م.

وهناك مثال واضح للمشاركة في الحكم في هذه الفترة، هو مشاركة يهوشافاط ويهورام، إنه إذ بدأ اخزيا ملك إسرائيل حكمه في السنة السابعة عشر ليهوشافاط (1 مل 22: 51) ومات في السنة الثانية ليهورام (2 مل 1: 17) فإن سنة وفاته تكون هي نفسها السنة الثامنة عشرة ليهوشافاط، ويكون الأب والأبن قد حكما معاً لمدة خمسة أعوام. ومن الواضح أيضاً أن يهوشافاط قد حكم قبل موت أبيه، حيث أن فترة حكمه محسوبة من بداية مشاركته في الحكم (1 مل 22: 41)، ولكن هناك بعض أحداث مؤرخة بدءاً من فترة حكمه بمفردة عند موت آسا (1 مل 22: 51، 2 مل 3: 1). والأرجح أن السنوات الست لحكم عثليا محسوبة ضمن الأربعين سنة التي حكم فيها يوآش الملك الشرعي، فإن عمر ابنه أمصيا عند ارتقائة العرش (2 أخ25: 1) يرجح هذه الاحتمال.

واشتراك يوآش وابنه أمصيا في الحكم (2 أخ 24: 25) لمدة سنتين، يجعل مجموع سنوات حكم ملوك المملكتين إلي ارتقاء يربعام الثاني العرش- وذلك قبل ارتقاء عزيا بثلاثة أعوام- متطابقاً تماماً في المملكتين. ووجود فرق قدرة ثلاث سنوات في مجموع فترات حكم ملوك المملكتين منذ الانقسام إلي حكم ياهو، يمكن تعليله أن السنة الأخيرة لحكم ملك من الملوك، هي نفسها السنة الأولي لحكم من يليه في ملوك إسرائيل، أما في يهوذا فإن أول سنة لحكم الملك الجديد تحسب من السنة التالية لوفاة الملك القديم. فمثلاً، بينما يبدأ آسا حكمه في السنة العشرين ليربعام بن نباط (1 مل 15: 9)، فإن يربعام الذي ملك اثنتين وعشرين سنة، مات بعد ذلك بثلاثة أعوام، في السنة الثانية لآسا (1 مل 15: 25)، فإن أخذنا في الاعتبار هذه القاعدة بالنسبة لسنوات ارتقاء الملوك الثلاثة الأوائل بعد يربعام، يختفي الاختلاف تماماً ويصبح حكم آسا منسجماً تماماً.

والجدول الآتي يبين هذه الحقائق التي توفق بين التواريخ في المملكتين:

 

التوافق بين مملكتي الشمال والجنوب في التواريخ المحددة

مملكة إسرائيل

ق.م.

مملكة يهوذا

يربعام يملك علي إسرائيل

933

رحبعام يملك علي يهوذا

 

929

غزو شيشق ليهوذا (1 مل 14: 25)

السنة السابعة عشرة ليربعام الأول

915

موت رحبعام، وملك أبيا عوضاً عن أبيه

(1 مل 15: 1)

السنة العشرون ليربعام الأول

913

موت أبيا- وملك آسا (1 مل 15: 9)

موت يربعام الأول وارتقاء ابنه ناداب العرش

911

السنة الثانية لآسا

بعشا يؤسس أسرة حاكمة جديدة

(1 مل 15: 33)

910

السنة الثالثة لآسا

 

898

الحرب مع زارح الكوشي، ظهور عزريا النبي

(2 أخ 14: 9، 15: 1)

بعشا يبدأ في بناء الرامة

(1 مل 15: 17)

896

الحرب مع بعشا في السنة السابعة عشرة لآسا- حناني الرائي

إيلة يخلف بعشا (1 مل 16: 6, 7)

887

السنة السادسة والعشرون لآسا

زمري يحكم فترة قصيرة بعد مقتل أيلة، وانقسام الشعب بين عمري وتبني (1 مل 16)

886

السنة السابعة والعشرون لآسا

عمري يبني السامرة وينتصر علي مقاوميه (1 مل 16: 23 و24)

881

السنة الحادية والثلاثون لآسا

أخآب يخلف أباه عمري بعد موته

(1 مل 16: 29)

875

السنة الثامنة والثلاثون لآسا

 

874

يهوشافاط يشارك آسا الحكم في السنة التاسعة والثلاثين لآسا (2 أخ 16: 12)

السنة الرابعة لأخآب

872

موت آسا وانفراد يهوشافاط بالحكم

(1 مل 22: 41)

ظهور إيليا التشبي (1 مل 17: 1)

نحو 870

 

حروب مع أرام

867- 857

 

إيزابل تقتل نابوت اليزرعيلي
(1 مل 21: 1)

نحو 856

 

اشتراك أخزيا في الحكم مع آخاب
(1 مل 22: 51)

855

اشتراك يهورام في الحكم مع يهوشافاط ابيه

معركة كرر. دفع الجزية لأشور

854

يهوشافاط يساعد آخاب ضد أرام (1 مل 22: 1)

موت أخآب وإصابة أخزيا. يهورام يخلف أخزيا

(1 مل 22: 37، 2 مل 1: 2و17)

854

السنة الثامن عشر ليهوشافاط، الثانية ليهورام

(2 مل 1: 17، 3: 1)

السنة الخامسة ليهورام ملك إسرائيل

850

موت يهوشافاط وانفراد يهورام بالحكم

(2 مل 8: 16)

السنة الحادية عشر ليهورام ملك إسرائيل (2 مل 9: 29)

 

أخزيا يملك مع يهورام أبيه

ياهو يقتل يهورام (2 مل 9: 24)

843

ياهو يقتل أخزيا (2 مل 9: 27)

ياهو يقضي علي بيت عمري ويستولس علي العرش (2 مل 10: 36)

843

عثليا تغتصب العرش بعد موت أخزيا

ياهو يدفع الجزية لأشور

842

 

السنة السابعة لياهو

837

الإطاحة بعثليا (2 مل 11: 21)- ملك يوآش في السابعة من عمره (2 مل 12: 1)

يهو آحاز يشارك أباه ياهو العجوز في الحكم (2 مل 13: 1)

820

السنة الثالثة والعشرون ليوآش

موت ياهو (2 مل 10: 35 و36)

816

 

يهوآش يشارك أباه يهوآحاز في الملك (2 مل 13: 1 و10)

806

السنة السابعة والثلاثون ليوآش ملك يهوذا

موت يهو آحاز ملك إسرائيل

(2 مل 13: 1)

804

أمصيا شريك في الحكم

(2 مل 14: 1، 13: 10، 2 أخ 24: 25)

 

803

موت يوآش ملك يهوذا (2 مل 12: 1و21)

موت يهوآش ملك إسرائيل، ويخلفه يربعام الثاني (2 مل 14: 16, 23)

790

هزيمة نكراء لأمصيا علي يد يهوآش ملك إسرائيل (2 مل 14: 8- 14)

السنة الرابعة ليربعام الثاني

(2مل 15: 8)

787

اخحتيار الشعب لعزيا ملكاً (2 مل 14: 21, 22)

يونان النبي (2 مل 14: 25، يونان 1: 1)

775

موت امصيا (2 مكل 14: 17، 2 اخ 25: 25)

 

764

عزيا يحرر يهوذا من الخضوع لإسرائيل (2 مل 15: 1)

عاموس النبي (عا 1: 1، 7: 9, 10)

752

 

فترة الاضطراب السياسي: فقح يغتصب العرش في جلعاد

750

إصابة عزيا بالبرص (2 أخ 16: 16- 21)

(2 مل 15: 8- 16)، وهوشع النبي (هو 1: 1)

 

حدوث الزلزلة العظيمة (عا 1: 1، زك 14: 5)

زكريا يخلف اأاه يربعام الثاني

(2 مل 15: 8) ويملك ستة شهور

749

يوثام يشارك أباه عزيا في الحكم

(2 مل 15: 5 و32)

منحيم يقتل شلوم ويملك عوضاً عنه

(2 مل 15: 13- 17)

748

السنة التاسعة والثلاثون لعزيا

منحيم يدفع الجزية لأشور

(2 مل 15: 19)

741

آحاز يشارك أباه يوثام في الحكم

(2 مل 15: 30، 17: 1)

فقحيا يخلف أباه منحيم بعد موته

(2 مل 15: 22 و23)

738

السنة الخمسون لعزيا

فقح يملك بعد مقتل فقحيا

(2مل 15: 25 و27)

736

السنة الثانية والخمسون لعزيا

السنة الثانية لفقح علي كل إسرائيل

(2 مل 15: 32)

735

موت عزيا (2 مل 15: 2) رؤيا إشعياء

(إش 6: 1) وانفراد يوثام بالملك فترة قصيرة

غزو فقح ورصين ليهوذا (إش 7: 1)

734

موت يوثام - انفراد آحاز بالملك (2 مل 16: 1)

موت فقح (2 مل 15: 30)

730

السنة العشرون لبداية اشتراك يوثام في الملك

تغلث فلاسر يقيم هوشع ملكاً

(2 مل 17: 1)

729

السنة الثانية عشرة لآحاز بما في ذلك سنوات المشاركة

 

726

حزقيا يرتقي العرش (2 مل 18: 1)

بداية حصار السامرة. السنة السابعة للملك هوشع

723

السنة الرابعة للملك حزقيا (2 مل 18: 9)

سقوط السامرة ونهاية مملكة إسرائيل

721

السنة السادسة لحزقيا (2 مل 18: 9 و10)

 

سادساً- فترة الأشوريين ويهوذا بعد سقوط السامرة:

يتناول هذا القسم تاريخ مملكة يهوذا بعد سقوط مملكة الشمال في يد الأشوريين في 721ق.م. ولما كانت الإشارات إلي الأزمنة في الكتاب المقدس عن هذه الفترة كثيرة وواضحة، والسجلات الأشورية عنها كاملة وواضحة أيضاً، فإن المشاكل التاريخية في هذه الفترة ليست كثيرة أو من النوع المستعصي. وتكمن إحدي المشاكل في مجموع سنوات حكم حزقيا ومنسي وآمون ويوشيا، إذ يقل مقدار سنة أو سنتين عن المدة من إعتلاء حزقيا للعرش في 726 ق.م. وموت يوشيا في 609 ق.م. ولكن ثمة دليلاً علي حدوث فوضي في أواخر حكم آمون (2 مل 21: 23 و24)، والأرجح انه لابد من احتساب سنة علي الأقل ما بين حكمي الملكين.

أما الصعوبة الرئيسية فتتعلق بغزوات سنحاريب في أثناء حكم حزقيا. ويأتي نتيجة تحديد حملة سنحاريب الشهيرة التي أودت بجيشه في 701 ق.م. في السنة الرابعة عشرة للملك حزقيا (2 مل 18: 13). وقد جرت عدة محاولات للتوفيق بين التاريخين، فيري البعض تحديد بداية حكم حزقيا في عام 715 ق.م. وهو امر مستحيل لأنه يغفل العبارات الدقيقة التي تحدد بداية حكم حزقيا الملك قبل سقوط السامرة (لأن السامرة سقطت في السنة السادسة لحزقيا الملك- 2 مل 18: 10). ويري آخرون قراءة السنة الرابعة والعشرين بدلاً من السنة الرابعة عشرة (2 مل 18: 13)، إلا أن هذا افتراض لا أساس له، ولكن هناك حلاً بسيطاً ومقنعاً: ففي الإصحاحات نفسها التي تسجل الحادثة (2 مل 18، إش 36) نجد من الواضح أنه كانت هناك حملتان أو غزوتان لسنحاريب. ويغلب أن سجلات الأسفار المقدسة موضوعية أكثر منها سرد تواريخ. فكان موضوع التسجيل هنا، هو تهديد سنحاريب ليهوذا والخلاص العجيب الذي صنعه الرب "يهوه". وتشتمل القصة علي غزوتين: الغزوة الأولى في السنة الرابعة عشرة لحزقيا (713 ق.م.) حين كان نحاريب يقود جيش أبيه سرجون، وكانت نتيجتها دفع حزقيا الجزية لملك أشور ليرجع عنه (2 مل 18: 14- 16). أما الحملة الثانية أو الغزوة الثانية فيبدأ الحديث عنها في العدد التالي
(2 مل 18: 17- 25)، وكانت أخطر من الأولي، والأرجح أنها هي حملة عام 701 ق.م. حين صار سنحاريب ملكاً بعد موت أبيه.

وقد توفي يوشيا في عام 609 ق.م. وحيث أنه حكم إحدي وثلاثين سنة، فيكون قد بدأ حكمه في عام 639 ق.م. وبدأ أعماله العظيمة في السنة الثامنة لملكه أي في 632 ق.م. (2 أخ 34: 3). وفي السنة التالية بدأ إرميا يتنبأ، وفي السنة الثامنة عشرة ليوشيا (621 ق.م.) تم تطهير الهيكل والعثور علي سفر الشريعة (2 أخ 34: 8). وبافتراض حدوث سنة من الاضطراب، يكون آمون قد بدأ ملكه القصير في عام 642 ق.م.، ويكون منسي قد بدأ حكمة الطويل (مدة خمسة وخمسين عاماً) في عام 697 ق.م. وقد ملك حزقيا تسعة وعشرين عاماً بدأت في 726 ق.م.

ومن التواريخ الثابتة الهامة في التاريخ المعاصر لتلك الحقبة: موت أشور بانيبال آخر ملوك أشور العظام في 626 ق.م. وعقب ذلك استقلت بابل، وبدأ عصر الامبراطورية البابلية الثانية.

بدأ أشور بانيبال حكمه الطويل في عام 668 ق.م. عند موت أبيه آسرحدون الذي خلف أباه سنحاريب في عام 681 ق.م. وكان سرجون قد اغتصب عرش أشور في عام 722 ق.م. ومات في 705 ق.م. وملك شلمنأسر الرابع فترة قصيرة من 727 إلي 722 ق.م. خلفاً لتغلث فلاسر الثالث. أما في مصر فكانت الأسرة الخامسة والعشرون أو الأسرة الأثيوبية هي الممسكة بزمام الحكم في مصر من عام 720 ق.م حتي 667 ق.م. وقد ورد في الكتاب المقدس اسما اثنين من ملوك هذه الأسرة هما الملك "سوا" والملك "ترهاقة" (2 مل 17: 4، 19: 9، إش 37: 9) وبعد ذلك تولت الأسرة السادسة والعشرون الحكم، وكانت أسرة مصرية صحيحة، ومن ملوكها فرعون "نخو" (2 مل 23: 29)، ويمكن إجمال تواريخ هذه الفترة في الجدول الآتي:

التاريخ ق.م.

الوقائع (من القديم إلي الحديث)

727

شلمنأسر الرابع يخلف تغلث فلاسر الثالث

726

بداية حكم حزقيا

724

تمرد هوشع ملك إسرائيل، وبداية حصار السامرة

722

سرجون يتولي عرش أشور

721

سقوط السامرة- نهاية المملكة الشمالية

720

سرجون يغزو فلسطين. ويأخذ أشدود (إش 20: 1)

715

"سباكو" أو "سوا" يتولي عرش مصر

نحو 713

سنحاريب يغزو فلسطين لأول مرة

712

مرض حزقيا

711

سفارة مردوخ بلادان إلي حزقيا

705

موت سرجون- سنحاريب يخلفه في الحكم

701

حملة سنحاريب علي مصر- وحصاره أورشليم الذي انتهي بتدمير جيشه

697

موت حزقيا وارتقاء منسي العرش

حوالي 680

موت إشعياء النبي

681

اغتيال سنحاريب

نحو 672

توطين الغرباء في السامرة

670

آسرحدون يغزو مصر

668

أشور بانيبال يخلف آسرحدون في الحكم

نحو 650

منسي يٍحمل إلي بابل

642

موت منسي

640

اغتيال آمون- بداية الاضطراب

639

إعلان يوشيا ملكاً وهو في الثامنة من عمره

632

بلوغ يوشيا سن الرشد - بداية صالحة

نحو 630

غزو السكيثيين لغرب أسيا

628

إصلاحات يوشيا في السنة الثانية عشرة لملكه

627

إرميا يبدأ خدمته

626

موت أشور بانيبال، ونهضة بابل

621

يوشيا يطهر الهيكل- العثور علي فر الشريعة

610

بداية حكم فرعون نخو

609

موت يوشيا بعد جكم 31 سنة

 

سابعاً: الفترة البابلية: وتسبق هذه الفترة الفارسية وتتداخل معها ثم تنتهي بقدومها بغزو كورش لبابل. تبدأ هذه الفترة في 626 ق.م. بموت أشور بانيبال آخر ملوك أشور العظام وتمتد إلي 538 ق.م. وكان نبوبولاسار قد أصبح حاكماً علي بابل وخاضعاً لسيادة أشور. وبموت أشور بانيبال، أصبح نبوبولاسار حاكماً مستقلا لبابل، وبعد ذلك بقليل دخل في تحالف مع مادي للإحاطة بحكم أشور، ثم تم تقسيم الإمبراطورية الأشورية بين بابل ومادي، وذلك بسقوط المدينة العظيمة نينوي(606 ق.م.). وهكذا انهارت الإمبراطورية الأشورية العظيمة، وكان آخر ملوكها "سينشارريشكون" Sinsharishkun وهو المعروف في التاريخ باسم "ساراقوس")وهو ابن أشور بانيبال. وقبل أن يموت نبوبولاسار في عام 604 ق.م. أشرك معه ابنه نبوخذنصر في عرش بابل، وقد أصبح نبوخذ نصر ألمع ملوك الامبراطورية البابلية الجديدة وأوثقهم صلة بتاريخ مملكة يهوذا في سنواتها الأخيرة. وقد انتهت مدة حكمه الطويل في 562 ق.م.

وبينما كان الصراع الذي قضي علي الإمبراطورية الأشورية وما أعقبه من اضطرابات، يستغرقان كل اهتمام بلاد بين النهرين، كانت مصر في ظل أسرة حاكمة جديدة وقوية، تجدد طموحاتها وأطماعها في آسيا، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. فانتهز فرعون نخو الثاني فرصة الاضطرابات وعجز أشور، ليغزو فلسطين في 609 ق.م. عازماً علي المسير عبر فلسطين لمهاجمة بلاد بين النهرين، فوقف الملك يوشيا في طريقه، وفاء منه لسادته الأشوريين، لكنه لقي هزيمة نكراء وقُتل في معركة مجدو بعد حكم دام إحدي وثلاثين سنة. وتبدو مقاومة يوشيا لفرعون "نخو"- في ظاهرها- حماقة لم يكن ثمة داع لها، لأنه لم يكن من أهداف "نخو" في مسيرته الاستيلاء علي مملكة يهوذا. وبعد انتصار "نخو" في "مجدو" واصل مسيرته نحو الشمال الشرقي، وأخضع سورية مؤملاً أن يصبح له شأن في أمور بلاد النهرين، إلا أنه مُني بهزيمة منكرة في كركمييش في عام 606 ق.م. أو 607 ق.م. واضطر إلي التقهقر إلي مصر، وذلك علي يد نبوخذ نصر الخارج حديثاً من الانتصار علي نينوي. وفي نفس العام زحف نبوخذ نصر علي مصر، فخضعت له أورشليم في عبوره أرض فلسطين، وأرسل من اليهود سبايا وأسري من الإشراف إلي بابل، كان منهم دانيال ورفاقه الثلاثة. إلا أن موت نبوبولاسار أبيه وخوفه علي العرش، اضطراه إلي العودة فوراً. ويبدو أن نخو عاد إلي مصر بعد معركة مجدو وقبل موقعة كركميش بعد أن أقام يهوياقيم ملكاً عوضاً عن يهوآحاز، الذي أخذه معه أسيراً إلي مصر. وقد أدي أنتصار نبوخذ نصر في كركميش ومواصلته الزحف جنوباً، إلي توثيق الروابط بين يهوذا وبابل مما فتح الطريق إلي ذلك الفصل المأساوي بسقوط أورشليم والسبي إلي بابل. وهذه الأحداث التاريخية تحدد أزمنة ملوك يهوذا في تلك الحقبة والأحداث الختامية لمملكة يهوذا، كما يتبين من الجدول التالي:

التاريخ ق.م.

الوقائع (من القديم إلي الحديث)

626

نبوبولاسار يتولي الحكم بعد موت أشور بانيبال

610

ارتقاء فرعون نخو عرش مصر

609

موت يوشيا وفترة الحكم القصير للملك يهوآحاز

608

فرعون نخو يهوياقيم ملكاً علي يهوذا

607

سقوط نينوي

607

معركة كركميش وهزيمة نخو

 

التاريخ ق.م.

الوقائع (من القديم إلي الحديث)

606

نبوخذ نصر يغزو فلسطين- السبي الأول وكان يضم دانيال ورفاقه الثلاثة

604

موت نبوبولاسار وارتقاء نبوخذ نصر العرش

598

تمرد يهوياقيم، وغزوة نبوخذ نصر ليهوذا

 

الحكم القصير للملك يهوياكين وأسره إلي بابل

597

السبي الثاني إلي بابل وبه حزقيال

597

ارتقاء صدقيا لعرش يهوذا كآخر ملوك يهوذا

592

بداية خدمة حزقيال النبي (حز 1: 1)

586

سقوط أورشليم والسبي الثالث

585

مقتل جدليا، وهروب بعض اليهود غلي مصر

572

آخر نبوة لحزقيال (حز 40: 1)

561

اطلاق سراح يهوياكين من السجن (إرميا 52: 31)

561

موت نبوخذ نصر وتولي "أويل مردوخ" عرش بابل

555

تولي "نبونيداس" العرش (وهو أبو بيلشاصر)

542

بيلشاصر يشارك أباه حكم البلاد (دانيال 5: 1)

538

سقوط بابل وموت بيلشاصر

 

ثامناً: الفترة الفارسية: تمثل هذه الفترة آخر مراحل التاريخ في العهد القديم. وفي هذه الفترة نجد أن أعمال عزرا ونحميا وغيرهم من القادة اليهود، يؤرخ لها بسنوات حكم ملوك فارس (انظر حج 1: 1، زك 1: 1، عز 1: 1، 2: 1)، وبالتالي ليس ثمة صعوبات كبيرة في تحديد الأزمنة في هذه الفترة. وقد بذل مؤخراً الكثير من الجهود الخرافية لوضع الأحداث الواردة في أسفار أستير وعزرا ونحميا في فترة السبي البابلي زاعمين وجود ما يؤيد ذلك في الأسفار الكتابية (من أسماء "مثل مردخاي"مذكورة في عز 2: 2، نح 7: 7)، لكنها جهود باءت بالفشل، فمما لا شك فيه أن هذه الأسماء كانت شائعة، ووجودها بين أسماء العائدين من سبي بابل مع زربابل، ليس كافياً لهدم الدليل التاريخي للتواريخ المقبولة في سفري عزرا ونحميا. ومحاولة إرجاع هذه التواريخ إلي القرن السادس قبل الميلاد، والربط بين نحميا ودانيال ومردخاي، ووضع عمل نحميا قبل زربابل، هي محاولة يسهل دحضها باعتبارها خيالاً محضاً لا يمكن أن تتفق مع تاريخ العهد القديم.

وقد بدا أرتحشستا الأول ملكه- الذي يؤرًّخ به في عزرا ونحميا- في 465ق.م. وفي السنة السابعة لحكمه- أي في 458 ق.م.- ذهب عزرا بأمر الملك من بابل إلي أورشليم (عز 7: 7)، وأخذ معه آنية الهيكل والكثير من أدوات العبادة في أورشليم، كما اصطحب معه عدداً ضخماً من اليهود العائدين من السبي. وقد تبعه نحميا من شوشن القصر في السنة العشرين للملك أرتحشستا (نح 1: 1) بعد أن سمع عن الفشل الجزئي لجهود عزرا، فتولاه الحزن والكآبة. وبقيادة نحميا الحكيمة والشجاعة، تمت إعادة بناء أسوار المدينة بسرعة، كما تم الكثير من الاصلاحات. ثم عاد بعد اثني عشر عاماً إلي خدمة الملك في شوشن (نح 13: 6)، ولكنه لم يلبث طويلاً حتي جاءته أخار سيئة من أورشليم، فعاد إليها لاستكمال إصلاحاته، حيث أنفق بقية عمره- علي ما يبدو- في ذلك العمل.

ورغم صمت الكتاب المقدس عن إيضاح ذلك، إلا أن هذا هو ما يشهد به يوسيفوس. ولأن سفر ملاخي يعكس مشاكل وشرور تلك الفترة، فلابد أنه يرجع إليها، ولكن لا يمكن تحديد السنة بدقة، حيث أنه ربما كتب في وقت مبكر (460 ق.م.) أو في وقت متأخر (420 ق.م.)

والفترة بين الرجوع من السبي بقيادة عزرا (458 ق.م.)، وإتمام بناء الهيكل في حكم داريوس الأول (516 ق.م.)، يكاد الكتاب المقدس لا يذكر عنها شيئاً باستثناء بعض الإشارات العارضة، لكننا نعتقد أنه يتنمي إلي هذه الفترة أيضاً سفر أستير ونبوة ملاخي وبعض المزامير. كما تنتمي إليها تلك الميول الدينية والاجتماعية بين العائدين من السبي، والتي جعلت إصلاحات عزرا ونحميا أمراً ضرورياً. إلا أن العهد القديم لا يزيح الستار عن سر ذلك النصف من القرن من الزمان، حتي يمكننا أن نعرف الأحداث ونتابع التطورات. وفيما خلا هذه الفترة الغامضة، نجد التواريخ محددة. فالهيكل الثاني- الذي بدأ في بنائه زربابل- قد أكمل في السنة السادسة لداريوس أي في عام 516 ق.م. وبعد أن توقف العمل فيه لأسباب أنانية، استؤنف العمل فيه في السنة الثانية لداريوس بتحريض من النبيين حجي وزكريا (حج 1: 1، زك 1: 1). وبدأ داريوس الكبير حكمه في عام 521 ق.م. فقد تولي قمبيز العرش في 527 ق.م. وكان كورش قد أطاح بعرش ليديا في 545 ق.م. وبالماديين قبل ذلك بخمس سنوات. ثم استولي علي بابل في 538 ق.م. وبعدها بقليل بدأ اليهود - بناء علي مرسوم كورش- في الرجوع إلي أورشليم، فوصلوها في 536 ق.م. علي الأقل. فلابد أن كورش تولي عرش فارس في عام 555 ق.م. علي الأكثر (أو ليس بعد ذلك). وقد فتح غزوه لأسيا الصغري الباب للصراع علي السيادة بين فارس واليونان، الذي واصله داريوس وأحشويرش، والذي انتهي أخيراً في "أربلا" في عام 331 ق.مخ. بانتصار اليونان بقيادة الأسكندر الأكبر، وبه بدأ عصر جديد.

والجدول التالي يبين أحداث فترة حكم فارس في تاريخ العهد القديم:

التاريخ ق.م.

الوقائع (من القديم إلي الحديث)

600

ولدة كورش (علي الأرجح)

556

سيادة كورش علي عيلام وفارس

نحو 550

اتحاد فارس ومادي

545

انتصار كورش علي كروسيوس ملك ليديا

538

استيلاء الفرس علي بابل

536

رجوع اليهود إلي أورشليم بأمر كورش

527

موت كورش واعتلاء قمبيز العرش

525

قمبيز يفتح مصر

521

داريوس هستاسبيس يعتلي عرش فارس

520

خدمة حجي وزكريا النبيين

516

الانتهاء من بناء الهيكل (السنة السادسة لداريوس)

490

هزيمة داريوس علي يد اليونان في ماراثون

486

اعتلاء احشويروش العرش

نحو 480

أحداث سفر أستير

465

ارتقاء ارتحشستا الأول للعرش

 

 

التاريخ ق.م.

الوقائع (من القديم إلي الحديث)

458

عودة عزرا وجماعته من بابل

نحو 450

تاريخ كتابة سفر ملاخي (علي الأرجح)

445

عودة نحميا لأول مرة إلي أورشليم وإصلاح أسوار المدينة

433

رجوع نحميا إلي بلاد فارس (نح 13: 6)

432

عودة نحميا مرة ثانية إلي أورشليم

424

موت ارتحشستا الأول

نحو 400

موت نحميا

تاسعاً: الفترة بين العهدين القديم والجديد: بين نهاية التواريخ المسجلة في أسفار العهد القديم، وبين ولادة يسوع في فترة من الزمن تبلغ نحو أربعمائة عام. ورغم ان هذه السنوات الطويلة لم تسجلها أسفار العهد القديم، إلا أنه لم تخُلُ من الأحداث، بل تخللتها أمور بالغة الأهمية في تطور الحياة اليهودية والإعداد لمجيء المسيًّا. ومن ثم فلها مكانتها في تاريخ الكتاب (بين العهدين القديم والجديد). ولايمكن أن يكون يسوع قد ولد بعد عام 4ق.م. حيث أن هيرودس الكبير قد مات في أبريل من تلك السنة. وكان هيرودس قد أصبح ملكاً علي اليهودية في 37 ق.م. وقد انتصرت روما علي فلسطين ودخل الرومان أورشليم بقيادة بومبي في 56 ق.م. وهكذا أصبح اليهود تحت حكم روما.

وقد سبق فترة الحكم الروماني، فترة عرفت بعصر الملوك الكهنة، والتي انتمي إليها أنتيباتر الأدومي بالمصاهرة، وبذلك كان هيرودس الذي أقامه الرومان ملكاً، يهودياً وغريباً عن اليهود في نفس الوقت.

إن عصر الكابيين الذي انتهي في عام 39 ق.م. بعزل الرومان لأنتيجونوس لصالح هيرودس، كان قد بدأ في 168 ق.م. بحكم يهوذا المكابي. كما ان أنتيباتر الذي عُين والياً علي اليهودية في 47 ق.م. أغُتيل في 43 ق.م. وتمتد فترة حكم السلوقيين من مؤسسها سلوقس في 312 ق.م. حتي نهايتها بحكم أنطيوكس السابع في 128 ق.م. وأشهر ملوك هذه الأسرة- من وجهة النظر اليهودية- هو انطيوكس إبيفانس الذي حكم من 175 ق.م. إلي 164 ق.م. والذي هيأ الفرصة للمكابيين للقيام بثورتهم في 168 ق.م. وذلك بسبب كثرة مظالمه، وبخاصة تدنيسه الهيكل في أورشليم. وفي 203 ق.م. استولي أنطيوكس الكبير- الذي كان قد صار ملكاً علي سورية في 223 ق.م.- علي أورشليم. ثم ضم اليهودية إلي سورية في عام 198 ق.م. وقبل ذلك كانت اليهودية تابعة لمصر، لأنه بعد موت الاسكندر الأكبر في 323 ق.م.، وتقسيم إمبراطوريته، قام بطليموس سوتير بضم اليهودية إلي مصر. وقد تولي بطليموس فيلادلفيوس عرش مصر في 280 ق.م. وهو الذي شجع علي ترجمة الأسفار العبرية إلي اللغة اليونانية، وهكذا ظهرت الترجمة السبعينية التي هيأت الطريق لانتشار المسيحية. إن انتصار الاسكندر الأكبر علي داريوس الثالث (كودومانوس) في أربلا في 331 ق.م. قد قضي علي الأمبراطورية الفارسية، وحقق أماني الاغريق في السيادة علي أسيا. وقد امتد حكم ارتحشستا (لونجمانوس)- وهو الملك الفارسي المذكور في الكتاب المقدس- من 465 ق.م. إلي 424 ق.م.

ويمكن إيجاز أهم أحداث هذه الفترة فيما يلي:

التاريخ ق.م.

الوقائع (من القديم إلي الحديث)

424

موت ارتحشستا الأول وارتقاء داريوس الثاني العرش

336

ارتقاء داريوس الثالث العرش، وهو آخر ملوك فارس

336

الأسكندر الأكبر يخلف أباه فيليب المقدوني في حكم مقدونية

332

زيارة الأسكندر الأكبر لأورشليم

331

معركة أربلا والاطاحة بالامبراطورية الفارسية

323

موت الاسكندر الأكبر وانقسام امبراطوريته

320

بطليموس سوتير يضم اليهودية إلي مصر

312

ارتقاء سلوقس الأول عرش سورية، وبداية عصر السلوقيين

283

بطليموس فيلادلفيوس يحكم مصر

نحو 250

التاريخ التقليدي لبداية العمل في الترجمة السبعينية

223

أنطيوكس الكبير يملك علي سورية

198

أنطيوكس الكبير يضم اليهودية إلي سورية

175

أنطيوكس إبيفانس يرتقي العرش

 

التاريخ ق.م.

الوقائع (من القديم إلي الحديث)

168

تدنيس أنطيوكس إبيفانس للهيكل

168

مقاومة متتياس وثورة المكابيين

166

انتصار يهوذا المكابي

160

موت يهوذا وتولي يوناثان القيادة

143

مقتل يوناثان وتولي سمعان القيادة

142

سمعان يصبح رئيس الكهنة

135

يوحنا هيركانس يخلف سمعان

106

أرستوبولس يصبح رئيس الكهنة

105

ألكسندر يانيوس

63

بومبي الروماني يستولي علي أورشليم

47

أنتيباير يُعين والياً علي اليهودية

43

مقتل أنتيباتر

40

أنتيجونوس آخر ملوك المكابيين يرتقي العرش

37

هيرودس يقتل أنتيجونوس ويصبح ملكاً علي اليهودية

31

أوغسطس يصبح امبراطوراً علي روما

19

بداية بناء الهيكل

نحو 5

ولادة يسوع المسيح في بيت لحم

4

موت هيرودس الكبير

[ www.St-Takla.org ]

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

صفحات ذات علاقة بنفس الموضوع

* النص الكامل للكتاب المقدس
* أطلس الكتاب المقدس (خرائط الانجيل)
* قسم الوسائط المتعدده المسيحية وبه قسم فرعي للعظات مليء بعظات تفسير الإنجيل المقدس
* البحث في الكتاب المقدس Arabic Bible Search
* آيات من الإنجيل مقسمة حسب الموضوع

إرسل هذه الصفحة لصديق

موقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسيةحرف ز من معجم الكلمات العسرة في الكتاب المقدس: قاموس الكتاب المقدس

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/11_Z/time-ot.html