![]() |
![]() |
|
كان الفتح الفاطمى لمصر فى عهد المعز لدين الله رابع الخلفاء العبدوين بالمغرب ودخلوا مدينة الفسطاط (مصر) بقيادة جوهر الصقلى فى السابع عشر من شعبان 5358 (7 يوليو سنة 967).
يعود الفضل فى تتويج الجامع الأزهر بهذه الصفة الجامعية الخالدة الى الوزير ابن كلس الذى اصبغ عليه لأول مرة صفة المعاهد الدراسية ورتب له أول فريق من الأساتذة الرسميين. ولقد كان ابن كلس وزيرا عظيما وعالما جليلا بل كان عبقريا سياسيا حقا.
وهو أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس واسمه يدل على اصله الذمى، ذلك ان ابن كلس كان يهوديا نشا ببغداد وغادرها فى شبابه الى الشام واشتغل هنالك بالتجارة وأثقلته ديون عجز من أدائها ففر الى مصر فى عهد كافور الاخشيدى واتصل به وقام له ببعض الاعمال والمهام المالية فابدى فى ادانها خبرة وبراعة وطاف بريف مصر يحصل الأموال ويعقد الصفقات حتى تمكنت منزلته لدى كافور واثرى وكثرت أمواله وأملاكه ثم ثابت له فكرة فى الآخذ بنصيب من السلطة والولاية ورأى الإسلام خير طريق لتحقيق هذه الغاية وكان قد بلغه ان كافوا قال فى حقه " لو كان هذا مسلما لصلح ان يكون وزيرا " فدرس قواعد الإسلام وشرائعها سرا فى شعبان سنة 5356 ودخل جامع مصر (جامع عمرو) وصلى به الصبح فى موكب حافل ثم ركب فى موكبه الى كافورا فخلع عليه واشتهر أمره وعلت منزلته فتوجس وزير مصر جعفر بن الفرات من تقدمه واخذ يدس له الدسائس فخشى ابن كلس العاقبة وفر الى المغرب ولحق بالمعز لدين الله الخليفة الفاطمى وهو يومئذ ينظم مشروعه لغز مصر وظل فى خدمته الى ان فتحت مصر على يد جوهر الصقلى. ولما قدم المعز الى مصر بأهله وأمواله وجيوشة فى رمضان 5362 قدم معه ابن كلس وقلده المعز شئون الخراج والأموال والحسبة والأحباس وسائر الشئون المالية الأخرى فابدى فى ادارتها وتنظيمها براعة وزاد الدخل زيادة واضحة ثم عهد اليه بشئون الخاصة ولما توفى المعز بعد ذلك بقليل فوض ولده العزيز بالله الى ابن كلس النظر فى سائر أموره ثم لقبه بالوزير بالقصر بضعة اشهر ثم أطلقة ورده الى مناصبه وتضاعقت منزلته لدى العزيز وغدا اقوى رجل فى الدولة وكان من اكبر بناة الدولية الفاطمية بمصر.
وليس غريبا ان يحرز رجل مثل ابن كلس تلك المكانة الرفيعة فى ظل الدولة الفاطمية مع انه يهودى الأصل والنشأ فقد كانت الخلافة الفاطمية تصطنع الذميين والصقالية وتوليهم ثقتها وقد ولى وزارتها الرئيس بن فهد وعيسى بن نسطورس وبن عبدون وتولى وزارة الدولة بعدهم كثيرون منهم فى مختلف العهود.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: