![]() |
![]() |
|
العامل السياسى من غير شك أكثرها تأثيرا فى حياة الشعوب وتاريخ الدول إلا ان تأثير السياسة وفعالتها لا تأخذ شكلا ظاهرا أو مباشر فى التأثير على الفنون، بل تنعكس عليها بطرق غير مباشرة عن طريق غير مباشر عن طريق القوانين والاحكام التى تصدرها الدولة أو نظم الحكم ومذهبها الدينى التى تدين به فالدولة الفاطمية مثلا كانت تدين المذهب الشيعى بينما خلفاء الدولة العباسية سينو المذهب.
العباسيين تدين بالمذهب السنى ومن غير المعقول ان يسمح الخليفة الفاطمى لشعبه ان يدين بمذهب أخر فير مذهبة هذا من ناحية أخرى كيف يطمئن الى شعب سبق ان أعطى عهدا وذمة الى خليفة يدين هذا الشعب بمذهبه لذلك رأى خلفاء الدولة الفاطمية بثاقب فكرهم وبعد نظرهم على أهل الذمة من المصريين وخاصة الأقباط ومن ثم فقد اتخذوا منهم لوزراء وكبار رجال الدولة، كما اسندوا اليهم شئون البلاد الادارية والمالية فقد فقد اسند المعز لدين الله الفاطمى الى يعقوب بن كلس اليهودى الأصل بعض دواوين دولته فتخير الى طائفته الدينية واخذ يعقوب يرتقى فى المناصب حتى اصبح وزيرا للعزيز بن المعز كذلك اسم عهد العزيز بالله التسامح مع الأقباط خاصة بعد ان تزوج من مسيحية كان لها اكبر الأثر فى انتهاج سياسة التسامح مع المسيحيين واعادة بناء بعض الكنائس ورغبة فى النقود الروابط الروحية والمشاركة الوجدانية بين خلفاء الفاطميين وبين الأقباط جعل الاحتفال بأعياد المسيحيين ومواسمهما الدينية احتفالات رسمية ولم يقتصر الأمر على مصر فحسب بل شمل كذلك باقى أجزاء الدولة الفاطمية فقد عين العزيز بالله منثا بن ابراهيم الفرار اليهودى واليا على بلاد الشام اما مصرف تولى شئون الدواوين والكتابة فيها عيسى بن نسطورس القبطى.
كان فى اتباع هذه السياسة حيال أقباط مصر أيزانان بطرق غير مباشرة بإحياء عاداتهم وتقاليدهم وفنونهم ولو أضفنا الى هذا الفن القبطى لم يكن قد اختفى أو قضى عليه بدخول العرب مصر بل ظل هو الأسس الذى قام عليه الفن الاسلامى فى مصر وذلك جبربا على السياسة الحميدة التى اتخذها العرب ارزاء البلاد التى فتحوها.
فقد تركوا لأهالى مصر حرية ممارسة فنونهم وصناعتهم وادارة اعمالهم وزراعتهم على ان يكون للفتح العربى مجرد الاشراف وادارة شئون الدولة العليا وقيادة الجيوش ومن الأحداث السياسية التى كان لها شان بذكر لها فى تاريخ الفن القبطى بطريق غير مباشر، اشترك عرب مصر فى النزاع الذى قام به الآمين والمأمون فى العصر العباسى فقد تحيزوا للامين ضد المأمون فلما انتصر المأمون تولى الخلافة حضر بنفسه الى مصر وقضى على الثائرين عليه وتأديبا لغيرهم قطع عنهم الأرزاق من ديوان العطاء فاصبحوا بدون عائل أو موارد رزق فاضطروا الى النزول الى ميدان الاعمال من زراعة وفلاحة وصناعة ومن هنا اندمج العرب بأهل مصر وتصاهروا معهم وتقلدوا بتقليدهم وفنونهم بطبيعة الحال.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: