St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   john-cassian
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس يوحنا كاسيان: حياته، كتاباته، أفكاره - القمص تادرس يعقوب ملطي

85- مناظرة 3: 15- الله هو المعين في فهم الناموس

 

St-Takla.org Image: A couple of fathers talking (image 91), conversation, discussion, saints, monks - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 30 January 2024. صورة في موقع الأنبا تكلا: اثنان من الآباء يتحدثان (صورة 91)، محادثة، مناقشة، قديسان، رهبان - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 30 يناير 2024 م.

St-Takla.org Image: A couple of fathers talking (image 91), conversation, discussion, saints, monks - AI art, idea by Michael Ghaly for St-Takla.org, 30 January 2024.

صورة في موقع الأنبا تكلا: اثنان من الآباء يتحدثان (صورة 91)، محادثة، مناقشة، قديسان، رهبان - فن بالذكاء الاصطناعي، فكرة مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 30 يناير 2024 م.

15- الله هو المعين في فهم الناموس

 

وأكثر من هذا يسأل داود الله طالبًا الفهم حتى يدرك وصايا الله، بالرغم من معرفته معرفة تامة أنها مكتوبة في كتاب الشريعة، فيقول: "عبدك أنا. فهّمني فأعرف شهاداتك" (مز 125:119).

بالتأكيد كان لدى داود الفهم الموهوب له بالطبيعة، كما كان لديه إلمام تام بمعرفة وصايا الله المحفوظة في كتاب الشريعة، ومع هذا نجده يظل مصليًا إلى الله لكي يعلمه الشريعة بإتقان ..فما حصل عليه من فهم حسب الطبيعة لا يكفيه، ما لم ينر الله علي فهمه يوميًا، لكي يفهم الشريعة روحيًا، ويعرف وصاياه بوضوح.

كذلك أعلن الإناء المختار هذا الأمر "لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرَّة" (في 13:2). أي وضوح أكثر من هذا أن مسرتنا وكمال عملنا يتم فينا بالكمال عن طريق الله؟! وأيضًا "لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضًا أن تتألموا لأجله"، وهنا يعلن بأن توبتنا وإيماننا واحتمالنا للآلام هذا كله عطية من الله.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

يعلم داود أيضًا بذلك فيصلي مثله لكي يوهب له هذا من قبل رحمة الله، قائلاً: "أيّد يَا الله هذا الذي فعلتهُ لنا" (مز 28:68)، مظهرًا أنه لا يكفي فقط أن يوهب لنا بداية الخلاص كهبة ونعمة من قبل الله، بل ويلزم أن يكمل ويتمم بنفس تحننه وعونه المستمر.

لأن ليس بإرادتنا الحرة، إنما "الرب يطلق الأسرى"،

ليس بقوتنا، لكن "الرب يُقوّم المُنحنين"،

ليس بالنشاط في القراءة، بل "الرب يفتح أعين العُمْي"،

ليس نحن الذين نعتني بل "الرب يحفظ الغرباءَ"،

ليس نحن الذين نُعضد، إنما الله "يُعضد اليتيم والأرملة" (مز7:146-9).

ما أقوله هذا لا يعني أننا نستهين بغيرتنا وجهودنا ونشاطنا كأنها غير ضرورية، أو نستخدم الحماقة، بل ينبغي علينا أن نعرف أننا لا نستطيع أن نجاهد بدون معونة الله، ولا يصير لجهادنا أي نفع للحصول علي عطية النقاوة العظمى، ما لم توهب لنا بواسطة المعونة والرحمة الإلهية، لأن "الفرس مُعدّ ليوم الحرب. أما النُصرة فمن الرب" (أم 31:21)، "لأنهُ ليس بالقوَّة يغلبُ إنسان" (1 صم 9:2).

يلزمنا أن نسبَح مع الطوباوي داود قائلين: "قوتي وترنمي" ليس بإرادتي الحرة ذاتها. ولكن "الرب وقد صار لي خلاصًا".

لم يكن معلم الأمم جاهلاً بهذا عندما أعلن أنه قد صار كُفء ليكون خادمًا للعهد الجديد، ليس بحسب استحقاقه وجهاده بل برحمة الله، "ليس أننا كفاة من أنفسنا أن نفتكر شيئًا كأنهُ من أنفسنا بل كفايتنا من الله الذي جعلنا كفاةً لأن نكون خدام عهد جديد" (2كو 5:3، 6).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/john-cassian/conferences-3-law.html

تقصير الرابط:
tak.la/t42gwqn