![]() |
![]() |
|
9- معمودية الأطفال
البروتستانت لا يعمدون الأطفال، إصراراً على لزوم الإيمان قبل المعمودية واعتماداً على قول الرب: "مَن آمن واعتمد خلص" ( مر 16: 16) وأيضاً اعتماداً على أن الطفل لا يدرك ماذا يحدث فى المعمودية. فكيف تتم المعمودية بدون إيمان وبدون إدراك؟!
هذا رأيهم.
أما نحن فنصر على معمودية الأطفال للأسباب الآتية:
1- حرصاً منا على أبدية هؤلاء الأطفال،
لأن الرب يقول: "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت
الله" (يو 3: 5) فكيف يمكن أن نمنع عنهم العماد فنعرضهم لهذا الحكم الإلهى
الذى لم يحدث أن الرب استثنى منه الأطفال حينما قال هذا...
2- بالمعمودية نُعطى الأطفال فرصة لممارسة الحياة داخل الكنيسة والتمتع بكل أسرارها الإلهية وبكل تأثيرها، وكل عمل النعمة فيها وفاعليتها فى حياتهم. وبهذا نعدهم إعداداً عملياً لحياة الإيمان. وإن تركناهم خارجاً، نكون قد حرمناهم من وسائط النعمة والإيمان.
3- أما قول الرب: "مَن آمن واعتمد خلص"، فالمقصود به هو الكبار الذين فى سن يسمح بإدراك معانى الإيمان. ولهذا نحن لا يمكن أن نعمد الكبار إلا إذا آمنوا عملاً بقول الرب (مر 16: 16). أما من جهة الأطفال فنطبق عليهم قول الرب أيضاً: "دعوا الأولاد يأتون إلى ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات" (مت 19: 14)
4- ومن جهة الإيمان، ليس عند الأطفال ما يمنع الإيمان مطلقاً، لأنهم لم يدخلوا فى مرحلة الشك والفحص والتفكير التى عند الكبار (اقرأ مقالاً آخر عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وهم فى إيمان يصدق كل شئ ويقبله فلا عندهم رفض الإيمان، ولا مقاومة الإيمان، ولا سلبيات تمنع ملكوت الله.
وعمادهم يتفق مع نظرية (الخلاص المجانى) التى يؤمن بها البروتستانت ويعلنوها بكل قوتهم.
5- ولو دققنا تماماً على شرط الإيمان، لكان من الممكن أن نمنع من المعمودية أيضاً كل الكبار الذين ليس لهم النضوج العقلى أو الفكرى الكافى لإدراك حقائق الإيمان وعمقها، مثل كثير من الريفيين ومن العمال ومن الأميين وأشباه المتعلمين، والذين ليس لهم قدر من الذكاء يدخل فى عمق الحقائق اللاهوتية... ما نصيب كل أولئك من الإيمان...؟ فهل نمنعهم كما نمنع الأطفال ايضاً...؟!
6- يقول البعض: وماذا يحدث إن كبر الطفل ورفض الإيمان؟
يكون مثل المرتد... النعمة التى أخذها فى المعمودية قد يرفضها بحرية إرادته. نحن نكون قد أدينا واجبنا من نحوه. ونتركه مثل أى إنسان بدأ بالروح وكمل بالجسد (غل 3: 3) ولكن الاحتمال الأكبر هو أن الطفل الذى نعمده فى صغره، ويحيا فى الكنيسة، ويذوق كل وسائط النعمة فيها، لا يكون عرضة للإنحراف وترك الإيمان مثل الذى نتركه بلا عماد حتى كبره...
7- إن الذين ينكرون معمودية الأطفال، إنما ينكرون لزوم المعمودية للخلاص (مر 16: 16). لأنهم لو آمنوا بلزوم المعمودية ، لكان من الخطورة أن يحرموا الطفل من الخلاص.
وماداموا يشترطون الإيمان للخلاص، ويرون الأطفال بلا إيمان. فما مصير الأطفال فى نظرهم، وهم بلا معمودية، وبلا إيمان؟ هل يخلصون بدونها؟... ويبقى السؤال بلا جواب...
8- ونحن نعمد الأطفال، لأن فى الكتاب ما يشير ضمناً إلى هذا، فيما ذكره الكتاب من عماد أسرة بأكملها، أو شخص وكل بيته ، وليس من المعقول أن كل هؤلاء الذين آمنوا، لم تكن فى عائلاتهم أطفال. والأمثلة على هذا كثيرة فى الكتاب، نذكر من بينها:
أ- عماد سجان فيلبى، قال له القديسان بولس وسيلا: "آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك" (أع 16: 31). والمقصود هو أن إيمانه سيكون الخطوة الأولى التى تقود أهل بيته إلى الخلاص ولذلك قيل بعدها: "وكلماه وجميع من فى البيت بكلمة الرب" ثم يقول الكتاب: "واعتمد فى الحال هو والذين له أجمعون وتهلل مع جميع بيته" (أع 16: 32 34). ولم يستثن الكتاب الأطفال من كل أهل بيت سجان فيلبى، بل قال عن عماده: "هو والذين له أجمعون" بما فيهم طبعاً من أطفال...
ب- فى قصة ليديا بائعة الأرجوان قيل إنها "اعتمدت هى وأهل بيتها" (اع 16: 15).
ج- قال بولس الرسول: "وعمدت أيضاً بيت اسطفانوس" (1كو 1: 16). فهل كل هذه البيوت لم يكن فيها أطفال...
د- الذين اعتمدوا فى يوم الخمسين، لم يذكر الكتاب أنه لم يكن بينهم أطفال.
9- وممارسة معمودية الأطفال قديمة فى التاريخ. نذكر من بينها خلاف كان بين القديس أوغسطينوس والقديس جيروم حول أصل النفس وهل هى مولودة أم مخلوقة، وكان القديس أوغسطينوس يقول إنها تولد مع الإنسان والقديس جيروم يقول إنها مخلوقة. فقال القديس أوغسطينوس: [إن كانت مخلوقة فهى لم ترث خطية آدم. وإذن فلماذا نعمد الأطفال؟]. ولم يجد جيروم إجابة على هذا السؤال.
10- والكتاب المقدس لا توجد فيه أية واحدة تنص علي عدم معمودية الأطفال
11- أما من جهة الإيمان، فنحن نعمد الطفل على إيمان والديه. وهذا الأمر – فى جوهره – له أمثلة كثيرة جداً فى الكتاب المقدس.
أ- كان الختان يرمز إلى المعمودية كما سبق أن ذكرنا، وبه كان ينضم المختون إلى عضوية شعب الله. حسب العهد الذى أبرمه الله مع أبينا إبراهيم (تك 17: 12) ومعروف أن الختان كان يتم فى اليوم الثامن حسب أمر الرب (تك 17: 12).
فالطفل في اليوم الثامن من عمره، ماذا كان يدرى عن العهد الذي بين الله وأبينا إبراهيم؟ وماذا كان يدرى عن عضوية شعب الله؟ لا شئ بلا شك. لكنه كان يختن بإيمان والديه بهذا العهد، ويصير عضوا في شعب الله ومستحقا الوعود التي منحها الرب لأبينا إبراهيم، كل ذلك بإيمان والديه.
ب - كان عبور البحر يرمز إلى المعمودية، أو كان معمودية في حد ذاته كما شرح القديس بولس الرسول
(1كو 10). وكان يمثل الخلاص من عبودية فرعون، رمزاً للخلاص من عبودية الخطية والشيطان والموت. وقد عبر البحر أشخاص كبار يعرفون وعد الله لموسى النبي، ويعرفون ماذا كانت عبوديتهم لفرعون، وما معنى خلاصهم منها بيد الله الحصينة. وبعبورهم البحر (أى بالعماد) خلصوا. ولكن ماذا عن الأطفال الذي حملتهم أمهاتهم أو آبائهم عابرين البحر بهم. لقد نالوا الخلاص بلا شك من العبودية، وتعمدوا، ولكن على إيمان الوالدين. لأن أولئك الأطفال ما كانوا يدرون عن هذه الأمور شيئاً.
ج- مثال ثالث قوى جداً وهو خلاص الأطفال من سيف الملاك المهلك بدم خروف الفصح، حسب قول الرب لموسى عن ذبح الخروف ورش الدم على عتبات البيوت وقوائمها (فأرى الدم وأعبر عنكم). (خر 12: 13).
وكان دم خروف الفصح يرمز إلى دم السيد المسيح الذى به نلنا الخلاص، وكما قال القديس بولس الرسول: (لأن فصحنا المسيح ذبح لأجلنا) (1 كو 5: 7).
والسؤال الآن هو هذا: الأطفال الذين خلصوا بدم خروف الفصح: ماذا كان إيمانهم؟
ما الذى يعرفونه عن العهد بين الله وموسى حول الفصح والنجاة بدمه من الهلاك؟ لا شئ بلاشك ولكنهم خلصوا بايمان آبائهم، الآباء الذين آمنوا بالدم وفاعليته وأهمية دم الفصح للنجاة من الهلاك.
ولكن هؤلاء الأطفال الذين خلصوا بالختان، وبدم خروف الفصح، وبعبور البحر الأحمر فهموا معانى هذه الأمور فيما بعد عندما كبروا. ولكنهم تقبلوا هذا الخلاص مجانا في طفولتهم بإيمان الوالدين بعهود الله واتفاقاته مع البشر. ولما كبروا دخلوا في هذا الإيمان عمليا..
بعد هذا نجيب على الأسئلة التي يقدمونها حول المعمودية.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: