![]() |
![]() |
|
3- تداريب على الصلاة
ما أجمل المرتل في المزمور " محبوب هو اسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتى " (مز 119).
فأسأل أنت نفسك كم من الوقت تقضيه مع الله؟ لا شك أنك تقضى أوقاتاً كثيرة في أحاديث وفى ترفيهات لا تفيدك شيئاً.. وكلها وقت ضائع. فياليتك تخصص وقتاً أطول للحديث مع الله. ولا تجعل هذه الأوقات في نهاية مشغولياتك، بل في قمة مشغولياتك.
حيث يكون القلب صافياً، ولم يزدحم بعد بأفكار العمل وسائر المسئوليات. ويكون البيت
هادئاً، لم يستيقظ أهله
بعد ولم تدركه الضوضاء. فتخلو مع الله بدون معطل، ويكون
الله هو أول من تتحدث إليه في يومك، وتأخذ منه بركة اليوم كله..
و إن لم تستطع خلال النهار أن تصلى كل ساعة بكمالها. فعلى الأقل يمكنك أن تصلى القطع والتحليل الخاص بها. وثق أن ذلك سوف لا يستغرق منك سوى دقائق معدودة ترفع فيها قلبك إلى الله خلال حروب النهار ومشغولياته.
و ينفعك في ذلك: الحفظ، فكلما كنت تحفظ قطع الأجبية ومزامير الأجبية، ستصليها بدون كتاب وبدون أن يشعر بك أحد
مطيعاً قول الكتاب " صلوا كل حين " (لو 18: 1). " صلوا بلا انقطاع " (1تس 5: 17).. تدرب على الصلاة في الطريق، حتى لا تنشغل بمناظره. تدرب على الصلاة وأنت مع الناس، وبخاصة إن كانت أحاديثهم معثرة أو لا تعنيك. تدرب على الصلاة وأنت في طرق المواصلات، لكى تستفيد من الوقت.. يمكنك أيضاً أن تصلى في دخولك إلى بيتك، وفى خروجك منه. وكذلك في دخولك إلى مكان عملك، وفى خروجك.. وأيضاً في كل مقابلة ليعطيك الرب نعمة وتوفيقاً.
مثل صلاة " يا رب يسوع المسيح ارحمنى " أو " اللهم التفت إلى معونتى. يا رب اسرع وأعنى" أو " أحبك يا رب يسوع المسيح وأبارك اسمك " أو " أشكرك يا رب على كل حال ".. أو أية آية صلاة تركبها من نفسك، وتكون مناسبة لحالك ومعبرة عن مشاعرك.. وكثرة ترداد الصلاة تجعلها تلصق بعقلك الباطن بحيث يدور بها فكرك تلقائياً، ويمكن أن تبقى معك حتى في نومك. ولعله ينطبق على هذا قول المرتل " كنت أذكرك على فراشى".
تدرب على الصلاة من أجل كل الذين هم في حاجة0 من أجل أقربائك وأصحابك وزملائك.. من أجل الكنيسة بوجه عام، وكنيستك المحلية بوجه خاص، ومن أجل الخدمة.. صلاة أخرى من أجل المرضى والراقدين، ومن أجل المحتاجين إلى توبة. صلاة من أجل العالم والوطن.. وتتدرج في الطلبة لأجل الآخرين إلى أن تصلى من أجل أعدئك ومقاوميك.
فلا تقف وحدك في كل مشاكلك، ولا تعتمد في حلها على ذكائك وحده أو مجرد معونة الآخرين. إنما أشعر بأنك لا تستغنى عن الله في كل ما يعرض لك. وثق أن الصلاة ستجلب لك الشعور بالأمن والاطمئنان والسلام الداخلى. وثق أن مشاكلك قد تسلمتها يد أمينة قوية، يمكنها أن تدبر أمورك كلها.
عندما تصلى من أجل مشكلة، إما أن يحلها الله وتنتهى، أو إن بقيت، يعطيك سلاماً قلبياً من جهتها.
و هذا هو أيضاً لون من حل المشكلة. فالمشكلة موجودة، ولكنك غير متضايق منها وغير مضطرب، وكأنك لا تشعر بوجودها. وأصبحت لا تعتبرها إشكالاً أو منغصاً.. إنها فاعلية الصلاة.
الصلاة التى تكلم فيها الله بكل صراحة، وتكشف له كل ما في قلبك. لا مانع إن تقول له " أنا يا رب أحبك. ولكنى أشعر أننى أحب أموراً أخرى في العالم تعطلنى عنك. وكلما حاولت أن أنزعها في قلبى، أجد نفسى ضعيفاً أمامك. وأنا أعرف أن " محبة العالم عداوة لله " (يع 4: 4) (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). لذلك أعطنى يا رب أن أحبك المحبة الكاملة. وانقذنى بقوتك من كل ضد محبتك.
لا تكن صلاتك مجرد عبارات منمقة مختارة منتقاة. بل لتكن كلمات صريحة نابعة من قلبك، بلا تكلف ولا تصنع.. تعبر عن حالتك ومشاعرك، بقلب مفتوح.. واحذر من أن تكون صلاتك مجرد روتين.
فكلما تغوص في معانى هذه الصلوات، ستجد لها عمقاً يصحبك في وقت الصلاة بها. بل ستتعلم أسلوب التخاطب مع الله. كما قال التلاميذ للرب " علمنا أن نصلى " (لو 11: 2).
فالصلاة كأية فضيلة، بتدرج الإنسان في الوصول إلى كمالها. وقد قال ماراسحق: إن كنت تنتظر حتى تصل إلى الصلاة الطاهرة ثم تصلى. فإلى الأبد ما تصلى. لأن الصلاة الطاهرة نصل إليها بالصلاة..
فمن علامات نجاحك في الصلاة، إنك لا تستطيع أن تتركها وكأنك تناجى الرب وتقول" ابق معى يا سيدى " وتقول مع سفر النشيد " أمسكته ولم أرخة " (نش 3: 4).. بل إن كل طلبة أو لفظة تشعر بحلاوتها، فلا تريد تركها. كما قال أحد الآباء عن صلوات القديسين " ومن حلاوة الكلمة في أفواهم، ما كونوا يستطيعون تركها إلى لفظة أخرى.. "
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: