![]() |
![]() |
|
24- أمثلة من الغيرة: 5) الفتى داود
تحدثنا فى الفصل الأول عن غيرة
داود الملك، الذى قال للرب " غيرة بيتك
أكلتنى" (مز 69: 9). داود الذى بقلب
مملؤ من الغيرة المقدسة أعد كل شئ
لبناء بيت للرب (1أى 29). نعم داود
الذى كانت غيرته تجعله يكتئب ويبكى
بسبب الخطاة الذين تركوا
ناموس
الرب.
(مز 119).
ولكننا نريد هنا أن نتكلم عن غيرة داود وهو فتى، حينما حارب جليات:
نذكر هذا المثال، لأنه كان فتى صغيراً، وليس من رجال الحرب. ولم يكن مسئولاً عن رد تعيير جليات. بل قد وبخه أخوه اليآب ضخما مخيفاً للجيش كله (1صم 17: 24). وما كان أحد يلوم الفتى داود إن لم يتطوع لمقاتلة جليات، بل الملك شاول نفسه تعجب لما قال داود" عبدك يذهب ويحارب هذا الفلسطينى". فأجابه الملك: لا تستطيع أن تذهب لتحاربه، لأنك غلام وهو رجل حرب منذ صباه (1صم 17: 32، 33).
ولكن داود دعته غيرته، فأراد أن يزيل العار عن صفوف الله الحى (1صم 17: 26).
الجيش كله يسمع تعيير الرجل دون أن يجرؤ على عمل شئ بل أن " جميع رجال إسرائيل (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)، لما رأوا الرجل هربوا منه وخافوا جداً" (1صم 17: 24). ولكن داود لم يخف، كانت غيرته لا تعتمد على الذات، بل على الله.
إنها غيرة مؤمنة بعمل الله. لا تقف لتعرض ذاتها وعملها. إنها الغيرة التى تقول لعدو الله " أنت تأتى إلى بسيف وبرمح وبترس. وأنا آتى إليك باسم رب الجنود.. فى هذا اليوم يحسبك الرب فى يدى.. لأن الحرب للرب، وهو يدفعكم ليدنا" (1صم 17: 45 – 47).
إنها الغيرة التى لا تنتظر دعوة لكى تعمل..
إنها يدعوها قلبها الملتهب من الداخل، الذى لا يستطيع أن يقف صامتاً لايتكلم. ولا يستطيع أن يقف جامداً لا يتحرك. إن الاحداث تدفعه دفعاً، ولوفى الأمر خطورة. وهكذا تصرف فينحاس أيضاً.
كان هناك من هم أكبر من داود، ولم يتصرفوا.
ولكن الذى كان فى قلبه كان أكبر بكثير مما كان فى قلوبهم. كانت فى قلبه غيرة، نار متقدة، مع إيمان، وعدم خوف. وبهذا الكنز الداخلى تقدم، وعمل الله فيه وبه.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: