![]() |
![]() |
|
20- المشيئة الواحدة والفعل الواحد
هل السيد المسيح له مشيئتان وفعلان، أي مشيئة إلهية ومشيئة بشرية. وفعلان أي فعل باللاهوت، وفعل بالناسوت. إننا الذين نستخدم تعبير طبيعة واحدة للكلمة المتجسد كما استخدمه من قبل القديس كيرلس الكبير:
نؤمن أن له مشيئة واحدة وفعل واحد.
وطبيعي أنه مادامت الطبيعة واحدة، تكون المشيئة واحدة، وبالتالي يكون الفعل واحداً.
إن ما يختاره اللاهوت، لا شك أنه هو نفسه ما يختاره الناسوت، لأنه لا يوجد تناقض مطلقاً بينهما فى المشيئة والعمل.
والسيد المسيح قد قال " طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله" يو34:4)
وهذا دليل على أن
مشيئته هي مشيئة الآب. وقد قال عن نفسه في ذلك " لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه
شيئاً إلا ما ينظر الآب يعمله. لأنه مهما عمل ذاك، فهذا يعمله الابن كذلك "
(يو19:5).
وهو لا يطلب لنفسه مشيئة خاصة غير مشيئة الآب، لذلك يقول " لأني لا أطلب مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني" (يو38:6).
واضح أن الآب والابن في الثالوث القدوس لها مشيئة واحدة، لأنه قال " أنا والآب واحد " (يو30:10).
ومادام هو واحداً معه في اللاهوت، فبالضرورة يكون واحداً معه في المشيئة. والابن كان في تجسده على الأرض ينفذ مشيئة الآب السماوي، إذن لابد كانت له ولناسوته مشيئة واحدة.
لأنه ما هي الخطيئة سوى أن تتعارض مشيئة الإنسان مع الله.
والسيد المسيح لم تكن فيه خطيئة البتة، حاشا.. بل قال لليهود متحدياً " من منكم يبكتني على خطية " (يو46:8) وإذن كانت مشيئته هي مشيئة الآب.
إن البشر القديسين الكاملين في تصرفاتهم، يصلون إلى اتفاق كامل بين مشيئتهم ومشيئة الله: بحيث تكون مشيئتهم هي مشيئة الله، ومشيئة الله هي مشيئتهم.
وكما قال القديس بولس الرسول " وأما نحن فلنا فكر المسيح " (1كو16:2).
ولم يقل صارت أفكارنا متمشية مع فكر المسيح، بل لنا فكر المسيح. وهنا الوحدانية.
فإن كان قد قيل هذا مع الذين يعمل الرب معهم وفيهم، فكم بالأكثر تكون الوحدة بين الكلمة وناسوته في المشيئة والفكر والعمل، وهو الذي قد اتحد اللاهوت فيه بالناسوت اتحاداً أقنومياً جوهرياً ذاتياً، بغير افتراق، لم ينفصل عنه لحظة واحدة ولا طرفة عين (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)..
إن لم تكن هناك وحدة بين لاهوت المسيح ناسوته في المشيئة، فهل يكون هناك تعارض إذن أو صراع داخلي، حاشا. وكيف إذن يكون المسيح قدوة لنا ومثالاً، حتى كما سلك ذاك نحن أيضاً (1يو 6:2).
البر الكامل الذي عاش فيه المسيح القدوس كان مشيئة ناسوته كما هو مشيئة لاهوته.
وكذلك كان خلاص البشر، أي الرسالة التي جاء من أجلها المسيح وقال " ابن الإنسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك " (متى11:18). وهذه نفس مشيئة الآب الذي "أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا" (1يو10:4). إذن فالصلب اختاره اللاهوت والناسوت. ولو لم تكن مشيئة واحدة، ما كان يقال أن المسيح مات بإرادته عنا.
ومادامت المشيئة واحدة، لابد أن يكون الفعل واحداً:
وهنا لا نفرق بين الطبيعتين.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: