![]() |
![]() |
|
13- المسيح ملك
كلنا نعترف بالمسيح ملكاً. وهو لم يرفض الملك بصفة عامة، إنما رفض الملك الدنيوي.
مُلك المسيح هو ملك أزلى أبدى. وقد قيل عنه في سفر الرؤيا مرتين إنه "ملك الملوك ورب الأرباب" (رؤ 19: 16؛ 17: 14). وقد قال عنهّ دانيال النبى "سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول. وملكوته ما لا ينقرض" (دا 7: 14).
ومنذ ولادته، وكإن هذا المُلك هو التبشير الذي بُشِّرَ به الناس. فقد أتى المجوس قائلين "أين هو المولود ملك اليهود؟" (متى 2: 2). وكانت أولى هداياهم له الذهب إشارة إلى مُلكه. وفى بشارة الملاك للعذراء قال عنه "يعطيه الرب الاله كرسى داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد. ولا يكون لملكه نهاية" (و 1: 32، 33).
فما المعنى الروحي لجلوسه على كرسي داود أبيه؟
كان لداود في المُلك قصة. لقد مُسِحَ ملكا من
صغره. ولكنه لم يتسلم ملكه
بعد مسحه مباشرة... ولكن انتظر فترة، حتى مات
شاول الملك المفروض. وحينئذ
ملك داود. وهكذا السيد المسيح مسح ملكاً "بزيت البهجة أكثر من رفقائه" وغنّى
له المرتل في المزمور: "قضيب الاستقامة هو قضيب ملكك" (مز 44). ولكنه انتظر
حتى أبصر الشيطان، رئيس هذا
العالم (يو 12: 31) ساقطاً مثل البرق من
السماء" (لو 10: 18). ثم ملك الرب أخيراً على خشبة (مز 95).
ونحن ننادي السيد المسيح بلقب: ملك السلام.
وذلك في لحن (إب أورو) حيث نقول له "يا ملك السلام أعطنا سلامك". وفى شرقية الكنيسة نرسم صورته كملك جالس على عرشه، تحيط به الحيوانات الأربعة غير المتجسدة، التي ترمز أحيانا إلى الاناجيل الأربعة..
والمسيح ملك للعالم كله، وليس لشعب معين.
كما أراد اليهود أن ينصبوه ملكا علهم وحدهم! في رقعة محدودو من الأرض، ولفترة محدودة من الزمن، هذا الذي ليست لملكه نهاية"...
وعلى صليبه وُضِعَ لافتة: "يسوع ملك اليهود" (متى 27: 37).
وحتى اللص الذي كان إلى جراه على الصليب اعترف به ملكا وربا، وقال له "أذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك" (لو 23: 42).
المسيح له مُلك روحي، يملك به على القلوب.
وله أيضاً مُلك سماوي، مُلك أبدى.
ونحن نؤمن أنه يأتى في ملكه ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه انقضاء. وقد سماه الانجيل ملكا في دينونته، إذ يقول ذلك: "ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركى أبي رثوا المُلك المُعَد لكم منذ تأسيس العالم" (متى 25: 34). ونحن ننتظر ملكوتته هذا، حينما يأتي في مجد أبيه، على السحاب، مع ملائكته، في ربوات قديسيه...
السيد المسيح رفض المُلك المُقَدَّم له من الناس (اقرأ مقالاً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت
بعد معجزة الخمس خبزات والسمكتين، أرادوا أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً (يو 6: 15). ولكنه رفض وانصرف إلى الجبل وجده. وفى يوم أحد الشعانين هتفوا له كملك، فرفض أيضاً، لسببين: يرفض الملك الأرضي. وأيضا لأنه لا يأخذ مُلكا من أيدي الناس، كما قال "مجداً من الناس لست أقبل" (يو 5: 41).
إن له مُلكاً مع الآب بحكم طبيعته الألهية.
وله ملكاً آخر بالدم، حين اشترانا بدمه.
لقد دفع دمه الكريم فداء عنا، واشترى حياتنا له بعد أن كنا مبيعين للموت بسبب الخطية. وأصبحنا بهذا الدم ملكاً له، لذلك قيل أنه "مَلَكَ على خشبة".
وقد حاول الشيطان بكافة الطرق أن يبعده عن هذا المُلك، الذي يملكه بصليبه، عارِضاً عليه أنواعاً أخرى من المُلك..
بل كان المُلك هو إحدى تجاربه على الجبل.
إذ عرض عليه الشيطان "جميع ممالك العالم ومجدها" (متى 4: 8). ولكن المسيح رفض كل هذا، وانتهر الشيطان فذهب عنه.
السيد المسيح له مُلكه الطبيعي، ولا يأخذ ملكاَ من أحد.
وفي يوم أحد الشعانين باشَرَ مُلكه الروحي.
وبدأ هذا المُلك بأمرين: أحدهما تطهير الهيكل، وثانيهما تغيير القيادات الدينية الخاطئة الموجودة في أيامه. وسنتأمل هذين الأمرين معاً..
تطهير
الباعة من الهيكل![]() |
أحد الشعانين البابا شنودة الثالث |
المسيح وديع ومتواضع![]() |
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: