![]() |
![]() |
|
5- أخلى نفسه
"إذ كان في صورة الله"... "أخلى نفسه" (مبدأ الـ kenwseV أى الإخلاء)، معناه إنه قَبلَ أن يوجد في هيئة غير محاطة بالمجد المنظور (His visible glory). لكن لا تعنى إنه فرّغ المحتوى الخاص بطبيعته الأصلية بحيث إنه يفقد طبيعته؛ فكلمة "أخلى نفسه" تعنى إنه وُجد في هيئة غير محاطة في ظهوره في الجسد بمجده المنظور الذي تراه الكائنات العاقلة مثل الملائكة محيطاً بلاهوته...
الأمر الجميل؛ أنه مع هذا يقول القديس يوحنا "رأينا مجده مجداً كما لوحيدٍ من الآب مملوءاً نعمةً وحقاً" (يو1: 14). (انظر نص السفر هنا في موقع الأنبا تكلا) السيد المسيح أخلى نفسه من المجد المنظور الذي يليق بطبيعته الإلهية التي هى نفسها طبيعة الآب والروح القدس. فبالرغم من أنه عندما التحف بالناسوتية أخفى هذا المجد المنظور، ظل أيضاً محتفظاً بمجده غير المنظور في البُعد الروحى الذي قال عنه يوحنا "رأينا مجده مجداً كما لوحيدٍ من الآب مملوءًا نعمةً وحقاً".
وشعاع من المجد قال عنه بطرس الرسول رأينا مجده إذ كنا معه في الجبل "إذ أقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى" (2بط1: 17) فهذا شعاع من المجد المنظور على جبل التجلى قَبْل الصليب لكى يقدّم للتلاميذ معونة تسندهم في وقت التجربة الرهيبة.
لكن العجيب؛ أنه وُجد في صورة عبد. وليس هذا فقط، بل "إذ وُجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت" (فى2: 8)، كلمة "هيئة" باليونانى (سكيماتى schmati ) مثلما نقول"إسكيم الرهبنة" أى "شكل الرهبنة".
مجرد أنه أخلى نفسه كإله بالتجسد، فهذا عمل عظيم جداً. ولكنه لم يكفه هذا، بل بعد أن أخلى نفسه فمن حيث تصرّفه كإنسان قال: "وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب".
فهو أخلى نفسه eauton ekenwse ولم يكتفِ بذلك بل وضع نفسه كإنسان في طاعة للآب، ووضع نفسه تحت الجميع حتى أنه غسل أرجل تلاميذه... فحتى كإنسان كان متضعاً ووديعاً لكى يكون هو المَثل والقدوة.
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: