![]() |
![]() |
|
أخي العزيز.. نشكرك كثيرًا على رسالتك وكلامك الجميل.. ولكن.. نرجو أن تصلي إلى الله لكي يعرفنا طريقه.. ويوضح لنا مشيئته.. الطريق إلى الله لا ينتهي بالدين! بل الدين هو مدخل إلى معرفة الله عز وجل.. وليس هو نهاية المطاف..
لذا نضع أمام أعيننا ما قاله بولس الرسول سابقًا: "بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعد ما كرزت للآخرين لا اصير انا نفسي مرفوضا" (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 9:27)..
ما الفائدة إذا ساعدت الكثيرين في طريق معرفتهم لله وأنا ضللت؟! ماذا سأنتفع إذا كنت من خلال خدمتي للأخرين أرشدهم إلى الحق، وأساعدهم في الخلاص من مشاكلهم أو أخطائهم، ثم أسقط أنا في هذه الخطايا؟!
كما صدق الشاعر المسيحي القائل: "كيفَ بالبرِّ تنادي واعظًا به عبادي -قال ربي للأثيمْ- ولعهدي لا تقيمْ"..
أشعر أحيانًا أنني كالبواب concierge! هذا الشخص الذي يجلس على باب العمارة، ويساعد الداخلين، ويحمل حقائبهم، ويرشد الذين يريدون الصعود لدور معين.. وأبقى أنا مكاني.. يدخل الناس ويخرجون، ويمارسون حياتهم، ويقضون مصالحهم، وأنا جالس مكاني.. معجب بدور الناصح والمرشد السياحي الذي يشرح للسائحين معالم المكان كجزء من عمله، ولم يُفَكِّر مرة في الإستمتاع بالآثار كخبرة شخصية! وتمر السنين وأنا جالس مكاني، بدون تطور! حقًا، قد لا أخطئ، ولكنني لا أتقدم! وهذا خطأ كذلك.. أصبحت مجرد علامة على الطريق! نفس الحال نراه في جرس الكنيسة، الذي يدعو الناس للحضور للكنيسة، ويبقى هو دائمًا خارجها..!
وهذا ما حذر منه الله في سفر الرؤيا: "أنا عارف أعمالك أنك لست باردا ولا حارا. ليتك كنت باردا او حارا!! هكذا لانك فاتر ولست باردا ولا حارا، انا مزمع ان اتقيأك من فمي"!!! (سفر الرؤيا 16،15:3). لن تُدخِل الخدمة إلى الملكوت، ولا العطاء، ولا أي فضيلة إذا خلت من العلاقة الشخصية مع الله..
والأسوأ أن يدَّعي الخادم القداسة والبر، ويظهر للناس بوجه، وهو من داخله شخص آخر.. "ويل لكم أيها.. المراؤون لأنكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة" (أنجيل متى 23:27).
من المؤسف أن يتأثر المخدوم بما يسمعه من الخادم، وينصرف إلى ذرف الدموع وقرع الصدر ويفوز بتوبة صادقة نقية.. في حين يهلك الخادم! لقد أتقن "الأستاذ" الوعظ والإرشاد.. يقرأ ويدرس ويحضر، ولكن إنتاجه ليس إلا هدية منه للآخرين!
إما أن أخدم بيت الرب، أو أخدم رب البيت!
أتذكر قول الشاعر أبو الاسود الدؤلي في هذا السياق:
يا أيها الرجل المُعلِّم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليمُ
ابدأ بنفسك فالهها عن غيّها فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ
الله هو الذي "يَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 4: 17). نحن لا نتصنَّع التواضع، ولكن لن نكتفي بقبول المدح كذلك.. قد نكون صنعنا شيئًا جيدًا.. ولكننا لن نكتفي به! لقد أمرنا الله بأن نكون كاملين.. لذا، فالطريق أمامنا لا نهائي...
أترككم وأترك نفسي مع هذه الآيات من النصف الأخير من الإصحاح الثاني لرسالة رومية (ستجد النص الكامل للرسالة هنا في موقع الأنبا تكلا): "هوذا انت تسمى يهوديا وتتكل على الناموس وتفتخر بالله، وتعرف مشيئته وتميّز الامور المتخالفة متعلما من الناموس، وتثق انك قائد للعميان ونور للذين في الظلمة، ومهذب للاغبياء، ومعلّم للاطفال، ولك صورة العِلم والحق في الناموس.. فأنت اذا الذي تعلّم غيرك ألست تعلّم نفسك؟! الذي تكرز ان لا يسرق أتسرق؟! الذي تقول ان لا يُزنَى أتزني؟! الذي تستكره الاوثان أتسرق الهياكل؟! الذي تفتخر بالناموس أبتعدي الناموس تهين الله؟! لان اسم الله يجدّف عليه بسببكم بين الامم كما هو مكتوب. فان الختان ينفع ان عملت بالناموس، ولكن ان كنت متعديا الناموس فقد صار ختانك غرلة. اذا ان كان الاغرل يحفظ احكام الناموس أفما تحسب غرلته ختانا. وتكون الغرلة التي من الطبيعة وهي تكمل الناموس تدينك انت الذي في الكتاب والختان تتعدى الناموس. لان اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديا ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختانا.. بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي. وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان. الذي مدحه ليس من الناس بل من الله".
![]()
مرجع: كتاب: معلمين كثيرين! - راهب من دير البراموس (الأنبا مكاريوس الأسقف العام)
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ اتصل بنا على: 