الكتاب المقدس باللغة العربية + الإنجيل بكل اللغات + دراسات في كتاب مقدس + البحث في الكتاب المقدس الاجبية.. كتاب السبع صلوات | الأجبية باللغة العربية | الأجبية باللغة الإنجليزية | الفرنسية وصلات كل المواقع القبطية - سجل مواقع الكنائس القبطية الأرثوذكسية - دليل السايتات المسيحية الموقع باللغة الإنجليزية St-Takla.org in English ما الجديد؟ أخبار ويب سايت الأنبا تكلا وتحديثاته و الجديد المضاف به الإيمان | اللاهوت | العقيدة القبطية الأرثوذكسية | طقوس الكنيسة المسيحية في مصر ركن الأطفال - ترانيم - تلوين - ألعاب - قصص Saint Takla Dot Org Web Site - Homepage لوجو موقع القديس الأنبا تكلا هيمانوت (سانت تكلا دوت أورج)- الإسكندرية - جمهورية مصر العربية | الموقع الرسمي | بطريركية الأقباط الأرثوذكس Coptic Orthodox Church راسلنا - اتصل ان | اكتب لنا رأيك - أضف موقعًا - الأفكار - المقترحات... إرسل كروت و بطاقات تهنئة مسيحية و قبطية إلى أصدقائك في كل المناسبات اتصل بنا.. رأيك يهمنا - العنوان - التليفونات - الخريطة - الدعم الفني الفوري سنوات مع إيميلات الناس | أسئلة و أجوبة في الكتاب المقدس، الشباب والأسرة، الإيمان واللاهوت والعقيدة، الروحيات، ويب سايد سانت تكلا الصفحة الرئيسية من الموقع الرسمي للأنبا تكلاهيمانوت الحبشي القس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - بطريركية الأقباط الأرثوذكس معرض الصور: السيد المسيح - السيد العذراء - القديسين - الأنبا تكلا هيمانوت - الكهنة - الكتاب المقدس - الخدمات الوسائط المتعددة: ترانيم - ألحان - عظات - أجبية مسموعه - ملفات ميدي - فيديوهات - تسبحة نصف الليل - قداسات قسم التحميل: أشكال برنامج وين آمب | خطوط قبطية | ترانيم | برامج متنوعة، وبرامج مسيحية | أيقونات | معرض الصور تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عبر العصور | التاريخ المسيحي مكتبة كتب قبطية أرثوذكسية | الكتب المسيحية في مختلف المجالات و المواضيع | كتب بطاركة، أساقفة، كهنة، علمانيين  

سنوات مع إيميلات الناس!
أسئلة روحية وعامة

التليفون ووقت الكاهن

سؤال: حول وقت الكاهن و الاتصال بالأب الكاهن

 

الإجابة:

مقدمة: هذه الخواطر المسطّرة في هذا المقال الذي كتبه القس بولس فؤاد سيدهم، ليست دعوة إلى الابتعاد عن الآباء الكهنة وعدم مضايقتهم، ولا هي تحريض على نفور الكهنة من أبنائهم، بقدر ما هي ملاحظات لمصلحة الجميع، كهنة وشعبًا، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من وقت الكاهن وخبرته، وأيضًا للاستفادة من اختراع التليفون استفادة حقيقة، وحتى لا يصير هذا الجهاز النافع مصدر قلق ومضايقة لا داعي لها.

إنها دعوة لتنظيم استخدام التليفون لكل أبنائنا وآبائنا، بعد أن ذاع انتشاره، وشاع استخدامه، وأصبح في كل يد. وأصبح متحركًا بعد أن كان ثابتًا مستقرًا، في يد الصغير قبل الكبير، وفي حوزة كل فئات المجتمع.

والكاهن أولًا وأخيرًا خادم الكل وأب للكل، لكن... كلما انتظمت عملية الاتصال به كلما زادت الاستفادة منه لمصلحة الكل. لذلك كان لا بد من تنظيم هذه المسألة لفائدة الجميع.

أضع هذه الدراسة البسيطة أمام آبائي وأخوتي في الكنيسة والمجتمع والوطن، آملًا أن تكون ذات فائدة وليس مجرّد كتابات لا داعي لها، راجيًا أن تحقق الغرض من كتابتها ليس إلا.

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

أولًا: سلبيات في استخدام التليفون بصفة عامة:

(1) الاتصال في أي وقت:

لا يتحرج البعض في الاتصال بالأب الكاهن في أي وقت ولأي موضوع دون مراعاة لظروف الكاهن في الأوقات المتباينة. فهناك من يتصل في الصباح الباكر جدًا حيث يكون الكاهن عادة في خلوته الروحية اليومية والتي يبدأ بها يومه. والاتصال به في مثل هذا الوقت قد يقطع عليه خلوته ويشتت أفكاره خاصة لو كان الموضوع من الأشياء التي يمكن الحديث فيها لاحقًا.

وهناك من يتصل بالكاهن في وقت راحته الجسدية (أقصد هنا الاتصال في المنزل)، فمما لا شك فيه أن الكاهن مثله مثل أي إنسان، هو بشر يتعب ويمرض ويستريح. لذلك كان الاتصال به في الأوقات غير العادية لا ينبغي أن يتم إلا إذا كان الأمر طارئًا ولا يحتمل الانتظار.

(2) الاتصال على المحمول حيث لا يكون هناك ضرورة:

أصبح من المألوف جدًا أن يتصل الشخص بالكاهن فلا يجده في البيت أو في مكتب الكنيسة، فيهرع إلى الاتصال به على تليفونه المحمول، مهما كان الموضوع، غير مبال بما قد تسببه هذه المحادثة من إزعاج للكاهن. فلا هو يدرى أين سيكون الكاهن حين الاتصال به. هل في حضرة أحد الآباء الأساقفة مثلًا أو في اجتماع هام، أم مع مسئول في الدولة أو ما شابه ذلك. فلو كان الأمر ليس مهمًا أو عاجلًا، فلماذا لا ينتظر المتحدّث لحين تواجد الكاهن في مكتبه ليتحدّث معه في هدوء وبأكثر تركيز؟؟؟

(3) الدخول في حديث مطول دون التأكد من ظروف الكاهن أثناء المحادثة:

عادة حينما يتصل أي شخص بأي شخص آخر هاتفيًا، فإنه –بلا شك– يقتحم عليه حضوره مع أي كان. وبالتالي يأخذ أولوية الحديث ويتخطّى الذين يتواجد معهم مستقبل المحادثة. ولما كان الأمر بهذا الشكل، فلا يجوز أن يتخطى أي شخص شخص آخر إلا إذا كان الأمر ذو أهمية أكبر، أو كانت شخصية الطالب أعلى مقامًا من شخصية الذين يتواجد معهم المستقبِل (بكسر الباء). فمثلًا يرد الكاهن على مكالمة هاتفية واردة من الأب الأسقف حينما يكون في جلسة اعتراف مثلًا أو مع أسرته، بينما لا يليق أن يرد الكاهن على مكالمة واردة على هاتفه المحمول وهو جالس في حضرة أبيه الأسقف... وهكذا.

والأدهى من هذا أن يتصل أحدهم ليقتحم ويتحدث في تفاصيل مطولة دون أن يدرك ظروف الكاهن الذي يتصل به. فقد يكون الكاهن في اجتماع هام لمجلس الكنيسة أو ربما يقوم بإجراء صلح بين طرفين مختلفين، أو يتمم محضر خطوبة في مكتبه أو يقوم بشراء شيء من أحد المتاجر... إلخ. فلو لم يدرك المتكلم هذه الظروف ويسترسل في الحديث مع الكاهن دون أن يسأله أولًا عن إمكانية الحديث معه لبعض الوقت، فلنا أن نتخيل مدى الضجر والمعاناة التي يمكن أن يسببها لهذا الكاهن وهو يقوم بأداء واجبه. يزيد الطين بلّة لو كان التطويل في الحديث ليس ذي جدوى وفي موضوع يمكن الحديث فيه فيما بعد.

(4) الحديث في موضوعات لا يود الكاهن الاسترسال فيها بسبب تواجده مع أشخاص لا يرغب الكاهن أن يستشفّوا موضوع المحادثة:

أحيانًا يستقبل الكاهن محادثة من أحد أبنائه، وقد يرغب المتصل في الحديث في أمور شخصية للغاية. وربما يكون من بين الحاضرين من يمكنه أن يستشف من حديث الكاهن من هو المتكلم وما هي القضية. وحرصًا من الكاهن على خصوصية أسرار أولاده، ربما يحاول إنهاء المكالمة بأي شكل حتى لا يكشف متاعب أولاده أمام الآخرين.

فلو كانت محبة الأبناء لأبيهم وثقتهم فيه على المستوى المطلوب، لتفهّموا هذه النقطة فلا يغضبوا أو يتذمروا حينما ينهى أبيهم المكالمة بسرعة، ولعلّهم يدركوا أهمية هذا التصرف الذي هو في مصلحتهم أولًا وأخيرًا.

(5) الجرس الطويل!

أتعجب من شخص يظل ينتظر من يرد علي مكالمته لعدة دقائق برغم عدم الرد عليه. المفروض أنه لو كان هناك شخص بجوار التليفون أو لو كان المستقبِل متواجدًا وقادرًا على الرد لفعل ذلك من أول رنة أو رنتين. لكن عدم الرد على التليفون بعد ثلاث أو أربع رنات يعتبر كافيًا لكيما ينهى المتصل عملية الاتصال.

ألا يمكن أن يكون الكاهن في الحمام مثلًا، أو يودّع ضيفًا على باب المنزل، أو يقوم بسداد فاتورة الكهرباء أو يتناول وجبة من الوجبات أو مع الميكانيكي الذي يقوم بإصلاح سيارته. وربما تكون يديه مشغولة بأي شيء لا يمكن تركه فورًا.

إن الإصرار على الاستمرار في طلب المكالمة من الأمور المزعجة حقًا والتي قد تضايق بقية أفراد الأسرة. فهذا يستذكر دروسه (ربما مع مدرس خاص)، وذاك يستريح في فترة القيلولة، وآخر يتابع نشرة الأخبار على التلفزيون...إلخ. كل هؤلاء سوف يقلقهم هذا الجرس الذي لا يتوقّف وصاحبه مُصِر على أن يرد عليه أحد.

إن الاتصال هاتفيًا بأي أحد ليس فيه إلزام على مستقبل المكالمة أن يرد. إنها محاولة للعثور عليه فقط، قد تنجح وقد لا تنجح، وليس بالضرورة أن يرد كل أحد على كل مكالمة في أي وقت. خاصة بعد ظهور خدمة إظهار رقم الطالب. فيكفى أن يظهر الرقم على الشاشة فيعرف الكاهن فيما بعد من الذي اتصل به فيتصل به لاحقًا (إذا رأى هو ضرورة لذلك).

(6) طلب حضور الكاهن فورًا:

يتصل بعض الأبناء بابيهم الروحي طالبين منه الحضور فورًا لمكان تواجدهم (وذلك لوجود مشكلة ما طبعًا). ومن واجب الكاهن دائمًا أن يسعى لراحة أولاده وسعادتهم. لكن يبقى السؤال: هل الكاهن ملزم أن يستجيب لكل طلب من هذا النوع؟ لقد سمعنا ورأينا كثيرًا عن طلبات من أمثلة هذا النوع، ويهب الكاهن لنجدة أولاده حسب طلبهم، فيكتشف أن المسألة لا تعدو أن تكون هناك صينية بطاطس قد احترقت في الفرن وتم على أثرها قيام مشاجرة عائلية يمكن أن تحل داخل البيت، لو كان هناك محبة حقيقة بين أفراد الأسرة!

إن طلب حضور الكاهن فورًا ينبغي أن يكون في الأمور الخطيرة والخطيرة جدًا وليس للأمور البسيطة التي يمكن الانتظار عليها، خاصة لو كان الاتصال متأخرًا ليلًًا، أو قد يكون الكاهن لديه خدمة مبكرة في صباح اليوم التالي.

(7) التصنت على حديث الكاهن في التليفون أثناء الجلوس معه!

يتميز بعض الناس بالذكاء الشديد وسرعة البديهة. وربما يكون أحد الأبناء جالسًا مع أبيه في جلسة اعتراف ويستقبل الكاهن مكالمة من أحد الأشخاص الآخرين. فيبدأ هذا المعترف في استراق السمع واستنباط شخصية المتحدّث مع الكاهن. وربما يتجاسر ويسأله بعد انتهاء المكالمة إن كان قد تحدّث مع فلان أو عِلاّن. وتكون الطامة أكبر لو تدخّل في الحديث أثناء المكالمة وطلب الحديث مع المتصل بحكم أنه على معرفة به.

كل هذه التصرفات التي تبدو بسيطة في ظاهرها، هي متاعب جمة للأب الكاهن. ففيها مضيعة لوقت الخدمة وإفشاء لأسرار الناس. وأرجو أن يحاللني آبائي الكهنة الموقرين ويراعوا هذه الملاحظة ويكونوا أكثر حرصًا في الحديث الهاتفي في حالة تواجد أشخاص آخرين معهم.

(8) ظروف لا يستقبل فيها الكاهن محادثات هاتفية:

هناك بعض الظروف التي لا تسمح أن يستقبل فيها الكاهن مكالمات هاتفية، فيسمح لأحد أفراد أسرته بالرد على المكالمات، أو أحد الخدام أو السكرتارية (لو كان في الكنيسة) بعمل ذلك. وقد يستاء البعض أو يغضبوا حينما يقال لهم أن أبونا لا يستطيع الحديث معك الآن لأنه مشغول في كذا أو كذا، ويعتبرون هذا الأمر غير مقبول لديهم.

ومن أمثلة هذه الظروف ما يلي:

+ أثناء قبول الاعترافات.

+ أثناء الصلاة المنزلية.

+ أثناء تحضير العظات.

+ في حالة أداء أعمال حسابية أو إدارية.

+ اجتماعات مجلس الكنيسة.

+ تناول الطعام.

+ قيادة السيارة (في حالة الهاتف المحمول).

+ أثناء الخدمات الطقسية والروحية.

لهؤلاء الأحباء أقول كلمة صغيرة: هل تقبل أن تكون أنت في جلسة الاعتراف مع أبيك الكاهن وتحتمل أن يرد هو على خمس أو ست مكالمات أثناء الجلسة؟ ألا يضايقك هذا؟ إن ما تشعر به أنت سوف يشعر به الشخص الجالس مع أبيه الروحي، كما أن الكاهن نفسه سوف يتأثر بكثرة المكالمات فلا يستطيع أن يعطى أذنًا صاغية لأولاده في الاعتراف وربما يخفق في إسداء الإرشاد الروحي السليم بسبب التشتت في التفكير.

(9) الاتصال أثناء مواعيد الخدمة الثابتة والمعروفة:

هناك أوقات معروفة للكل يكون عادة الكاهن مرتبطًا فيها بخدمات أساسية في الكنيسة، مثل القداسات ورفع بخور عشية واجتماعات درس الكتاب (ستجد نص الكتاب المقدس هنا بموقع أنبا تكلا).. إلخ. هذه الأوقات يفترض أن الكاهن مشغول فيها ولا يستطيع أن يتحدّث مع أي أحد. وبالتالي فإن الاتصال الهاتفي بالكاهن والتذمر على عدم الوصول إليه يصبح من الأمور التي لا يفترض الحديث عنها.

(10) التطويل في الحديث على التليفون:

هذا العصر يتميز بكثرة الارتباطات وسرعة إيقاع الحياة، ولم يعد هناك لدى أي إنسان متسع من الوقت للدخول في تفاصيل مملة بخصوص أي موضوع. كما أن المستوى الفكري والذهني لغالبية الناس أصبح عاليًا بعض الشيء بما يتناسب وسرعة هذا العصر. وبالرغم من كل هذا نجد الكثيرين ممن لا زالوا يعيشون خارج الزمن، فيتحدثون بصفة عامة عن كل شىء بالتفصيل الممل كما لو كان محدّثهم لا يفهم ما يقولون. وربما يتم قبول هذا الأسلوب في المقابلات العادية بين الناس، أما أن يتم تطبيق نفس الفكر في المحادثات الهاتفية فهو أمر غير مقبول نهائيًا حيث أن الحديث في الهاتف ليس مأمونا أولًا من حيث إمكانية تسرب الحديث لجهة أخرى، إضافة إلى أن من نطلبه هاتفيًا لا نستطيع أن ندرك ظروفه من حيث من يتواجد معهم أو تعطيله عن أعمال أخرى، أو حتى من جهة ارتفاع قيمة المحادثة بسبب الحديث الطويل، أو من جهة انشغال خط التليفون مما يعطل مصالح الآخرين الذين يتعامل معهم الكاهن.

إن التطويل في الحديث الهاتفي عادة غير مرغوبة نسعى أن نتخلص منها بروح التفهّم ومراعاة ظروف الآخرين. ولا يعقل أن يتحول استخدام الهاتف من توصيل معلومة قصيرة وسريعة إلى محادثات طويلة لا تنتهي.

أرى أن يظل التليفون وسيلة لتحديد موعد أو معرفة نتيجة أمر ما، أو سماع خبر معين، ولا شيء أكثر من ذلك. ففي هذا تكون فائدة توفير الوقت والجهد واضحة مما يضيف لخدمة الكاهن، بل لكل الناس إضافات لا يستهان بها.

(11) فتح موضوع للكاهن على التليفون في مكالمة يكون الكاهن هو الطالب لمعرفة معلومة معينة:

St-Takla.org Image: Mobile phones - cellphones صورة في موقع الأنبا تكلا: تليفون محمول - موبايل

St-Takla.org Image: Mobile phones - cell phone

صورة في موقع الأنبا تكلا: تليفون محمول - موبايل

أحيانًا يجرى الكاهن اتصالا هاتفيًا بأحد الأشخاص بغرض سؤاله عن شيء معين، مثل معرفة رقم تليفون شخص آخر أو عن موعد خدمة معينة....إلخ.... وربما لا يحتاج الأمر إلى أكثر من ثوان معدودات. ولكنه يفاجأ بأن من ردّ عليه قد فتح له موضوعًا لم يكن في الحسبان، دون مراعاة للظروف التي قد يتواجد فيها الكاهن. فربما هو يقوم بحل مشكلة معينة واحتاج الأمر أن يتصل لمعرفة معلومة معينة، وفتح موضوعات له في مثل هذه الظروف قد يعطله مما هو فيه.

إن آداب التعامل مع جهاز الهاتف، وضرورة عمل اعتبار لأهمية الوقت في حياة الكاهن تحتمان ألا يدخل الشخص المطلوب في أي تفاصيل أخرى مع الطالب إلا إذا كانت العلاقة بينهما تسمح بذلك.

والحقيقة أن هذا الأسلوب له مضار كثيرة للغاية، نوجز أهمها فيما يلي:

+ قد لا يكون هناك وقت لدى الكاهن. يسمح بسماع ما تقول.

+ قد ينسى الموضوع لمشغوليته بالموضوع الذي اتصل بك بشأنه.

+ قد لا يستفيد الشخص من الكاهن لتركيزه على موضوعه الأساسي، أو قد يحصل على مشورة ناقصة.

+ تكلفة المكالمة يتحملها الكاهن خاصة لو من محمول أو مكالمة دولية أو محافظات، وليس من اللائق أن نفعل معه ذلك.

(12) الاتصال على بيت الكاهن:

+ بيت الكاهن مخصص لراحته الشخصية والاهتمام بأسرته وترتيب أمور الخدمة وأموره العائلية. والاتصال به في المنزل لا يجب أن يتم إلا في حالات الضرورة القصوى، فهو يمثل اقتحام لخصوصية الكاهن، وحدوث الاتصال يؤدى إلى حرمان أسرة الكاهن من تواجده معهم بمشاعره كأب للأسرة وراعى لها مثل أي أسرة.

وحتى الذين يتصلوا ببيت الكاهن، ينبغي أن يراعوا بعض المفاهيم التي يجب ألا تغيب عن ذهنهم، حفاظًا على أسرارهم.

وأهم هذه المفاهيم هي:

+ عدم ترك رسائل لزوجة الكاهن أو أولاده أو إبلاغهم بنوع المشكلة (خاصة لو كانت من الخصوصيات الهامة).

+ عدم الاتصال بالكاهن بخصوص موضوعات غير عاجلة أو ليست ذات خطورة، حتى لا يترسب في ذهن الكاهن أن فلان هذا ليس عنده موضوع، فهو يتصل والسلام. وقد يحدث أن يبدأ الكاهن في عدم الاهتمام بمكالمات مثل هذا النوع من الناس، إلى أن يأتي يوم وتكون هناك مشكلة حقيقية لا تحتمل التأجيل، بينما يظن الكاهن أنها من نفس نمط المكالمات التي ليست ذات قيمة. وهنا تحدث الكارثة ويبدو الكاهن كأنه أهمل ولم يقم بواجبه. وكلنا طبعًا يتذكّر قصة الراعي الذي خدع أهل قريته عدة مرات عن هجوم من ذئب على غنيماته، وخرج أهل القرية في كل مرة لإنقاذه فلم يجدوا ذئبًا. وفي إحدى المرات ظهر الذئب حقيقة، وصرخ الراعي ولم يخرج له أحد، ففتك الذئب بالغنم.

+ قد يؤدى عدم رد الكاهن على المكالمات لهذا السبب بالذات، إلى حرمان صاحب مشكلة حقيقية من الوصول للكاهن، وقد يترتب على ذلك مخاطر جسيمة.

+ استهلاك أعصاب الكاهن بالحديث الدائم حتى حينما يعود إلى بيته يؤدى إلى تدهوره صحيًا وتفقده الكنيسة سريعًا، كما قد لا يحصل الشخص منه على مشورة جيدة وهو مستهلك.

+ إصرار البعض على الحديث مع الكاهن شخصيًا حتى لو كان الموضوع يمكن حله مع من يرد على التليفون سواء زوجة الكاهن أو أحد أبنائه أو السكرتارية مثل تحديد موعد خدمة أو طلب رقم تليفون أو عنوان،...إلخ).

+ العتاب على ردود الكاهن المقتضبة في التليفون وتفسيرها بعدم الاهتمام بينما يكون السبب:

(أ) وجود الكاهن مع أشخاص لهم موضوع هام لا يحتمل مقاطعته.

(ب) لا يود الكاهن أن يعلن شخصية المتحدث في التليفون أمام الحاضرين.

(ج) قد يستخدم البعض دائرة مفتوحة عند الحديث مع الكاهن مما يدخله في حرج عند تقديم بعض الردود الخاصة.

(د) تخوّف الكهنة عمومًا من تقديم ردود على التليفون تحمل معلومات هامة لعدم الشعور بالأمان خلال الاتصالات الهاتفية بوجه عام.

(ه) بعض الاتصالات تتطلب الرد بمعلومات معينة، قد لا تكون متوفرة في يد الكاهن لحظة المكالمة أو موجودة ولكنه لا يود إعلانها أمام الحاضرين معه أو قد تحتاج إلى وقت لإظهارها والكاهن لا يستطيع أن يترك ما في يده ليقدمها للطالب.

(13) مكالمات يوم البرمون:

يوم البرمون هو اليوم السابق لقداس العيد السيدي الكبير، سواء كان عيد الميلاد أو القيامة أو الغطاس.

في هذا اليوم يكون الكاهن في قمة المشغولية والمسئولية. فهو يكون لديه قدّاس في الصباح الباكر، وعليه أن يحترس مرة أخرى لقداس العيد مساءًا. وربما يكون مشغولًا باحتياجات بعض البسطاء وأخوة الرب للعيد. وربما هناك كثيرين يرغبون في الاعتراف قبل القداس. وربما هناك معايدات واجبة يهتم بترتيبها وإرسالها، وربما يكون عليه عظة قداس العيد ولم يحضّرها بعد. هذا بالإضافة إلى ما قد يستجد من مشاكل وسط الشعب ينبغي حلّها في نفس اليوم، أو ربما تعطلت سيارته في هذا اليوم بالذات...، أو اعترت أحد أبنائه حمى شديدة ويجب مرافقته للطبيب والاطمئنان عليه إلخ...إلخ من المواقف الكثيرة التي كلنا على دراية بها.

وسط كل هذه المشغوليات تكثر مكالمات من نوع عجيب وغريب فعلًا. فهذا يسأل عن موعد بداية القداس، وذاك يسأل عن موعد الاحتراس للتناول، وثالث يسأل إن كان هناك قداس من أصله، ورابع يود مقابلة أبونا لموضوع هام وخطير، ويكتشف أن هذا الموضوع لا يخرج عن كونه طلب خطاب توصية للعمل في مكان ما (ويمكن طبعًا تأجيل هذا الطلب لما بعد العيد).

إن معرفة الشعب بمدى مشغولية الكاهن في يوم البرمون هامة ولازمة حتى يقدروا هذه الظروف وتكون المكالمات في مثل هذا اليوم في أضيق الحدود، وأيضًا تكون قصيرة ومختصرة تقديرًا لقيمة الوقت وأهميته في يوم مثل هذا.

(14) سحب الفيشة:

من الأشياء التي يصعب على المرء القيام بها أو فعلها، لجوء البعض إلى سحب فيشة التليفون من مصدر الحرارة في أوقات الراحة. وهو أسلوب لم يلجأ إليه الناس إلا بعد أن ذاقوا مرارة الاتصالات الكثيرة والتي تكون بدون داع في أغلب الأوقات، أو لأسباب غير موضوعية في بعض الأوقات.

والحقيقة أن سحب الفيشة من مكانها قد يؤدى إلى خسارة كبيرة لصاحب التليفون نفسه. فقد تكون هناك مكالمة هامة مرتبطة بعمله أو أحد أبنائه أو بخصوص حادثة معينة تتطلب حضوره فورًا. ولكن بسبب المكالمات المزعجة في أي وقت، رأى صاحب التليفون أن يريح أعصابه بسحب الفيشة. وهو، وإن كان حلًا مؤقتًا، إلا أنه قد ينتج عنه نتائج سيئة كثيرة لا تحمد عقباها في أحيان أخرى.

ولما كان الأمر كذلك، فإن قليلًا من الاستخدام الصحيح لآلة التليفون، مع قليل من الوعي والإدراك بظروف الآخرين، سيؤدى إلى اختفاء هذه العادة غير المحمودة وبالتالي اختفاء آثارها السلبية على الطرفين.

ومما لا شك فيه أن استحداث ظاهرة إظهار الرقم قد ساعدت كثيرًا في معرفة الأرقام التي اتصلت أثناء فترة الراحة. ولكن من أدرانا ببعض الحالات التي تستلزم الرد الفوري على المكالمة بدون تأجيل.

لذلك نرى أن يكون هناك بعض الأوقات التي يتفق عليها الناس جميعًا بأنها أوقات غير مناسبة للاتصال (طالما كان الموضوع يحتمل التأجيل).

فمثلًا لا يليق الاتصال في الواحدة صباحًا للسؤال عن موعد الاحتفال المزمع إقامته في الأسبوع القادم. ولا يتصور أن يتصل أحدهم في الخامسة صباحًا ليعتذر عن موعد في الغد أو في الثامنة مساءًا... وهكذا.

(15) رد الأطفال على التليفون:

أحيانًا يقوم الكاهن بالاتصال بأحد الأشخاص، فيفاجأ بأن الذي يرد على التليفون طفل صغير. وطبعًا لا بُدّ أن يداعب الكاهن هذا الطفل ويتحدّث معه قليلًا، فهذا نوع من الافتقاد ومصدر سعادة للطفل بلا شك. لكن ما يدعو إلى الدهشة هو عدم تحرّك أهل المنزل لمعرفة من الذي على الخط الآخر، فيظل الكاهن ينتظر من يأتي لينقذ الموقف. وتكون المسألة أكثر صعوبة حينما يكون الكاهن قد أجرى الاتصال لموضوع عاجل لا يحتمل كل هذا التعطيل والتأخير.لذلك كان من اللائق أن يلتفت أبناؤنا لهذه المسألة، فلا يُترك الرد على التليفون للأطفال الذين تحت سن الإدراك حتى لا تتعطّل مصالح الآخرين.

(16) ثانية واحدة.... أجيب قلم!!

واحدة من السلبيات العجيبة والتي تحدث آلاف المرات يوميًا، أن مكالمة كان مقدرًا لها ثوان معدودات، تستغرق أكثر من خمس دقائق بسبب البحث عن قلم لكتابة معلومة معينة.

وتكون المسألة أكثر إيلامًا حينما يطلبك شخص للحصول على بيان أو تاريخ أو رقم أو عنوان، وحينما تشرع في تبليغه إياه، يطالعك بالعبارة الشهيرة "ثانية واحدة أجيب قلم".

فكيف يكون هو الذي يتوقع الحصول على معلومة ولا يستعد بقلم في يده؟ ثم من قال أنها ستكون ثانية واحدة؟ إنها تمتد أحيانًا لعدة دقائق.. فهذا قلم لا يكتب، أو أنه سيبحث عن ورقة بعد أن أحضر القلم. أو أنه لا يستطيع الكتابة لأنه لا يجد ما يضع عليه الورق... إلخ... كلها سلبيات صغيرة لكنها تتسبب في تعطيل مصالح الآخرين. إننا نعيش في عصر لا يحتمل كل هذه الثغرات التي عفا عليها الزمن. ماذا يمنع من وجود قلم بصفة دائمة جوار التليفون، ولماذا لا يحتفظ كل منا بقلم في جيب سترته على الدوام؟ ولماذا لا نمسك بالقلم بمجرد الإمساك بسماعة التليفون؟ أليس التليفون أداة لنقل المعلومات وترتيب المواعيد مع الآخرين؟

إن البحث عن قلم لا ينبغي أن يكون أمرًا واردًا إذن..

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ثانيًا: سلوكيات هاتفية تحتاج إلى إعادة نظر

(1) المزاح مع الكاهن دون معرفة ظروفه:

أحيانًا يتصل شخص ما بالكاهن ولا يفصح عن شخصيته لأول وهلة بحكم محبة الكاهن له أو لأنه صديق قديم عائد من السفر أو ما شابه ذلك. وقد يتصادف أن يكون الكاهن مشغولًا في أمر هام (وهو دائمًا كذلك)، وإذ بهذا الصديق العزيز يطلب منه أن يحزّر ويفزّر، وذلك بقوله: (عارف مين الى بيكلمك؟).... لا أدرى هل أصبح هذا الأسلوب يناسب ظروف حياتنا الحالية أم لا!!! ناهيك عن ظروف الكاهن الذي هو مستهلك ومنهك دائمًا.

(2) استخدام تليفون الكاهن في الرد على مكالمات:

قد يحدث أن يتلقى أحدهم مكالمة على هاتفه المحمول وهو موجود لدى الكاهن، فيقوم متلقي المكالمة بإلغاء المكالمة الواردة على تليفونه (وهى غالبًا من بيته أو مكتبه أو من صديق)، ثم يستأذن من أبونا لكيما يسمح له باستخدام التليفون (على اعتبار أن المكالمات الأرضية أرخص أو أنه لا يوجد رصيد كالعادة).

إن هذا التصرف الذي يحدث يوميًا في حياتنا، لهو من أكثر التصرفات غير المقبولة. يا ترى ماذا يقصد صاحب هذا التصرف؟؟ هل يود تحميل أبونا بقيمة المكالمة أو يريد أن يوفر قيمتها. ثم ماذا عن وقت أبونا الذي سيضيع في كل هذا الذي سيفعله ضيفنا العزيز؟ أسئلة تحتاج لمن يجيب عليها بصدق وأمانة.

(3) القيام بالرد على تليفون الكاهن نيابة عنه بدون إذنه:

يحدث أن يكون أحد أبناء الكنيسة في مكتب الكاهن أو منزله ويرن جرس التليفون ويكون الكاهن مصادفة قد دخل لإحضار شيء من غرفته أو مكتبه، فيقوم هذا الجالس بالرد على المكالمة دون أن يصرح له الكاهن بذلك. هذا التصرف له آثاره السلبية التي قد لا يدركها الكثيرين. ربما يكون الشخص الذي اتصل بالكاهن لا يريد أن يعرف أحد شخصيته، أو قد تكون المكالمة دولية سيتكلف صاحبها فرق الوقت الذي سينتظر فيه وصول الكاهن جوار التليفون. أو قد يكون الكاهن على وشك الخروج ولا يريد الرد على مكالمات الآن، أو... أو... أشياء كثيرة لا تسمح لأحد أن يرد على تليفون ليس له بأي حال من الأحوال، إلا إذا سمح له صاحب التليفون بذلك.

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ثالثًا: مسائل لا بد من توضيحها

(1) ظهور رقم المتحدث على شاشة تليفون الكاهن لا يلزم الكاهن بضرورة الاتصال به لاحقًا:

(بعض الأشخاص لا ينطبق عليهم ذلك وهم من يعملون مع الكاهن في الخدمة، أو من يكون لهم ظروف خاصة ويتوقع الكاهن اتصالهم أو من طلب منهم الكاهن الاتصال به في وقت معين).

(2) انشغال خط تليفون الكاهن لا يعنى بالضرورة أنه موجود:

حين يتم اتصال تليفوني على رقم معين من شخصين في نفس الوقت سوف يسمع المتصل الأول رنين جرس بينما يسمع المتصل التالي نغمة مشغول، وهذا أمر معروف فنيًا وربما يجهله الكثيرون (وتستطيع تجربة ذلك بنفسك!). لذلك قد يقول لك أحدهم: لقد اتصلت بك وكان تليفونك مشغول، وبعد ثلاث دقائق فقط اتصلت مرة أخرى ولم يرد أحد. وهو طبعًا لا يعرف هذه المعلومة الفنية. أخاله يريد أن يقول للكاهن: أنك ترد على من تريد حسب مزاجك، والكاهن براء من كل هذا قطعًا.

(3) وجود الكاهن في منزله أو مكتبه لا يلزمه بالرد على أي مكالمة:

حيث أنه يرتب أولويات الموضوعات ويعطى اهتمامًا لما يراه أكثر أهمية وخطورة. البعض لا يعجبه أن الكاهن موجود ولم يرد عليه، لكن المتفهّم لوظيفة الكهنوت ومحبة وواجبات الآباء، سوف يعطيهم العذر، خاصة إذا كان هؤلاء الآباء من النوع الذي يقوم بالاتصال بمن اتصلوا به لاحقًا. ويفضل في الواقع استخدام سكرتارية لمتابعة هذه المسائل حفاظًا على مشاعر أبناء الكنيسة المملوءة حبًا للآباء، وإعطاءهم الشعور بأن كنيستهم لا ترفضهم ولا تنساهم.

(4) تعمد اصطياد الكاهن في مواعيد تواجده بالمنزل:

يعتقد البعض أو قد يعرفون فعلًا المواعيد التي يكون الكاهن فيها متواجدًا في المنزل، فيعمدون إلى الاتصال به في تلك الأوقات. والحقيقة التي يجب أن يعرفها كل أحد هي أن تواجد الكاهن في منزله عادة لا يكون إلا لأحد الأسباب التالية:

+ تناول وجبة طعام.

+ الراحة لبعض الوقت استعدادًا لخدمة قادمة.

+ الحديث مع أبنائه أو زوجته في شئونهم الخاصة ودراستهم...إلخ.

+ تحضير عظات أو خلوة روحية أو قراءة أو ما شابه ذلك.

لذلك فإن أي اتصال بمنزل الكاهن في موضوع لا يمثل أهمية قصوى أو احتياج عاجل هو بمثابة قلق وإزعاج لا داعي له، خاصة إذا كان الكاهن من النوع المنظم وله مواعيد مقابلات واعترافات ولا يقصّر مع أحد في شيء.

إن الاتصال بمنزل الكاهن يحتاج منا جميعًا إلى مراجعة دقيقة، فلا نحول حياته إلى جحيم بكثرة الاتصالات ولا نلاحقه حيثما ذهب بالحكايات والأحاديث، خاصة تلك التي يمكن تأجيلها أو كتابتها على شكل مذكرة صغيرة تعطى له في الكنيسة ويقرأها على مهل فيما بعد.

لذلك أفردنا قسمًا خاصًا ببند الاتصال على بيت الكاهن فيما سبق.

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

رابعًا: التليفون المحمول

أما عن المحمول، فحدّث ولا حرج... لقد أساء الناس استخدام هذا الاختراع الرائع واختلطت في ذهنهم الأمور، وحصل عليه الكثيرون ممن لم يكونوا يتعاملون مع الهواتف أصلًا، فتحولت حياتنا إلى سلسلة متواصلة من الحديث والصراخ، فهذا يتكلم وهو يصعد على السلالم، وذاك يصيح داخل السيارة، وثالث يخرج من الكنيسة أثناء صلاة القداس (من الحضرة السمائية) ليرد على مكالمة (آتية من الأرض)... إلخ. وقطعًا لا بُدّ أن يصيب الكاهن شيئًا من سلبيات هذا الاختراع، الذي لو عرف مخترعه ما سوف يستخدم فيه، ربما لتردّد كثيرًا في اختراعه.

وسنعرض فيما يلي لبعض ملاحظاتنا على بعض التعاملات التي ترهق الكاهن من جراء هذا المحمول العجيب:

(1) الحصول على رقم المحمول الخاص بالكاهن لا يعطى الحق في الاتصال به.

يعتقد البعض أنه لو أفلح في الحصول على رقم أي شخص –بدون إذنه أو علمه– يعتقد، أن هذا يعطيه الحق في الاتصال به أو الاتصال به في أي وقت. لقد سبق وأشرنا إلى أن الذي يتصل بشخص ما هاتفيًا، فهو يقتحم خصوصية ذلك الشخص المطلوب، طالما كان الاتصال في غير وقت العمل أو على رقم المنزل أو المحمول.

وعليه تكون المسألة أكثر حرجًا حينما يفاجأ شخص ما باتصال من شخص لا تربطه به علاقة خاصة، على التليفون المحمول وفي موضوع ليس ذو أهمية قصوى.

في تصوري أن التليفون المحمول لأي شخص يعتبر من الخصوصيات التي لا يجوز لمن هب ودب أن يقتحمها بدون إذن مسبق من صاحب الشأن.

(2) الرد على المحمول أثناء التواجد مع الكاهن وإضاعة وقته:

أحيانًا يكون أحد أبناء الكنيسة في لقاء مع أحد الآباء الكهنة. ومن وقت لآخر يرن تليفون هذا الشخص فيقوم بالرد عليه. ويفترض طبعًا أن الأب الكاهن ينتظر حتى يفرغ هذا الشخص من مكالمته. وقد يتكرر هذا الأمر في نفس الجلسة عدة مرات، فيكتشف الكاهن أن جلسته مع هذا الشخص والتي كان من المفترض أن تستغرق ربع ساعة مثلًا قد امتدَّت لساعة أو أكثر.

إن الوضع الطبيعي في أي مقابلة أن يحترم الصغير وقت الكبير، وأن يضحى من هو في احتياج لشخص ما في سبيل مقابلة من يريده. وعادة يستقبل الكاهن أبناء لهم احتياج لديه مثل الاعتراف أو مناقشة بعض المتاعب. لذلك يكون من اللائق أن يغلق الزائر تليفونه حتى لا يضيع وقت الكاهن الذي يقضيه معه بدون داع.

(3) أهمية استخدام الرسائل القصيرة:

أحيانًا يكون الأمر لا يستدعى أكثر من إرسال إفادة للأب الكاهن عن موضوع معروف مسبقًا، كأن نخطره بموعد اجتماع معين أو بوجود شخص مريض بالمستشفى أو أننا ننتظره في الكنيسة لأنه تأخر عن حضور الاجتماع. أو ربما لإرسال تهنئة أو تعزية. لذلك يكون استخدام الرسائل القصيرة من خلال المحمول أسرع وأجدى وأوفر للوقت حيث أن المكالمة غالبًا يضيع جزء كبير منها في التحية والمجاملة والسؤال عن الصحة والأحوال، مما يضيع كثيرًا من الوقت.

(4) عدم إخطار الكاهن بمعلومات هامة على المحمول:

بقوم البعض بالاتصال بالكاهن على تليفونه المحمول، وقد يكون الكاهن يقود سيارته في ذلك الوقت أو أنه في اجتماع أو في زيارة أو يقوم بحل مشكلة...إلخ. ويصر هذا المتصل على أن يتحدث في أمور تحتوى على معلومات معينة مثل مواعيد أو عناوين أو أرقام أو حسابات. وبما أن الكاهن في ظروف تواجده بالسيارة – قائدًا أو راكبًا – فإن غالبية هذه المعلومات تحتاج إلى تسجيل، ولما كان هذا غير جائز عمليًا، فبالتالي سوف ينسى الكاهن هذه المعلومات بينما يعتقد الشخص المتصل أنه قد أوصل الرسالة. إن الهاتف المحمول له فائدة واحدة قصوى وعظمى... وهي أنك تستطيع أن تجد شخصًا ما حينما تريده في التو وبسرعة ولأخذ معلومة صغيرة فقط قد تنقذ موقفًا حرجًا أو توفر وقتًا أو مالًا كثيرًا. أما الحديث عن بيانات وسجلات ومعلومات غزيرة فهذا مآله التليفون الأرضي حيث يكون الكاهن قادرًا على الكتابة والتسجيل في هدوء.

(5) الرد على التليفون أثناء الخدمات الكنسية:

من الشائع حاليًا أن تتردد أصداء أجراس التليفونات المحمولة داخل الكنيسة سواء في القداسات أو الاجتماعات الروحية، الأكاليل والجنازات. وأصبح البعض يعتقد أنه من لزوم الوجاهة والمظهر الاجتماعي أن يترك تليفونه مفتوحًا لاستقبال المكالمات وهو داخل الكنيسة، وحين يتلقى مكالمة يحمل تليفونه ويخرج إلى خارج ليرد على المكالمة ثم يعود بعدها، أو ربما لا يعود.

لقد ظللت أفكر كثيرًا في تحليل هذه الظاهرة ودراسة أبعادها وتداعياتها، فلم أجد أى تبرير لهذا السلوك سوى أنه نقص في إدراك المعنى الروحي للتواجد في حضرة الله.

إن كنا قد ذكرنا سابقًا أن الوجود في حضرة شخصية أعلى مقامًا يحتم إغلاق التليفون وعدم الرد عليه، تقديرًا واحترامًا لهذه الشخصية، والحرص على الاستفادة بأقصى قدر ممكن من التواجد معها، فكم وكم بالأولى يكون الوضع حينما نكون في حضرة المسيح؟ إن هذه الظاهرة تمثل في الواقع تدنيًا خطيرًا في مستوى الإدراك الروحي لمفهوم العبادة الحقيقية بالروح.

فالوجود في الحضرة الإلهية أمر لا يضاهيه أمر آخر. وفرصة الذهاب للكنيسة في أي مناسبة هي فرصة للتلاقي مع الله، ينبغي ألا تطغى عليها أي أحداث أخرى. ولا أعتقد أن الدنيا سوف تهتز أركانها وتتزلزل أعمدتها لو أن أي منا أغلق تليفونه المحمول أثناء العبادة وترك رب الكون يديره بمعرفته بما في ذلك أعمالنا ومشاريعنا. وهو سوف يقدّر احترامنا له ولأوقات عبادته فلن يسمح بخسارة أو ضياع شيء حتى لا يكون مدينًا لأحد فينا، وحتى لا نشعر بالندم على ضياع الوقت في الذهاب للكنيسة في أي مناسبة.

(6) ما ينطبق على التليفون العادي ينطبق على المحمول أيضًا:

كل ما قيل عن سلبيات استخدام التليفون الأرضي الثابت ينطبق أيضًا على استخدام التليفون المحمول، فلا يجوز طبعًا الاتصال في أي وقت، ويجب مراعاة قصر الحديث، وعم المزاح مع الكاهن، كما أن ظهور عدة مكالمات لم يرد عليها (Missed Calls) على شاشة تليفون أبونا لا تقوم حجة بضرورة اتصاله بكل أصحاب هذه الأرقام، وإلا من أين سيأتي بالوقت وحتى بالمال ليتصل بكل من سبق واتصل به، ثم هناك نقطة أخرى: من أدرى الكاهن أن من قام بالاتصال كان موضوعه هام وحيوي؟ ألا يمكن أن يكون من الموضوعات التي سبق وتكلمنا عنها سابقًا والتي لا تحوى أي مضمون أو قيمة لا من قريب أو من بعيد؟؟!!

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

كلمة أخيرة

أكرر مرة أخرى أن هذه السطور ليست دعوة إلى تنصّل الكاهن من مسئوليته الرعوية، وليست خريطة للهروب من أبنائه، بقدر ما هي نصيحة لكل من الطالب والمطلوب في استخدام الهواتف ثابتة أو محمولة، الهدف منها هو تنظيم استخدام هذه الأجهزة لتكون ذات أقصى فائدة ممكنة، وبأقل تكلفة ممكنة أيضًا. سواء التكلفة المادية أو تكلفة الوقت أو تكلفة استهلاك الأعصاب، والتي هي أغلى من كل شيء.

كما أود أن أشير إلى أن هذه السطور ليست فرمانًا ولا إلزامًا ولا قانونًا كنسيًا بقدر ما هي نوع من التفكير معًا بصوت مسموع، لعلها تساعد خطانا على الطريق الصحيح في معاملاتنا اليومية، وأرجو ألا يأخذها أحد بمحمل آخر أكثر مما تعنيه.

المراجع - إذا أردت المزيد عن هذا الموضوع، نرجو قراءة الآتي:

إرسل هذه الصفحة لصديق

موقع الأنبا تكلا هيمانوت - الصفحة الرئيسيةالموقع الرسمي لكنيسة القديس الأنبا تكلا هيمانوت الأمهري - اسئلة روحية عامة 3

Like & share St-Takla.org


© موقع الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر / URL: http://St-Takla.org / اتصل بنا على:

http://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-Answers/04-Questions-Related-to-Spiritual-Issues__Ro7eyat-3amma/041-Phone-Calls-to-Priests.html