![]() |
![]() |
|
7- الأقباط في عصر المماليك:
4) الاشرف خليل بن قلاوون وجازته عن الغزال السمسار 1290 م
لم يجد قلاوون أمامه إلا ان يعيد الأقباط إلى وظائفهم بعد ان توقعت حركة العمل في الدواوين، وكذلك سار على نهجة ابنه الاشرف، إلا انه لما كان فعل له رد فعل، فان الأقباط لم تتسع الدنيا بهم من الفرحة عندما عادت اليهم حقوقهم كمواطنين وكمتعلمين وامناء، إلا ان الضغط الذى لاحقهم في الماضى والعسف الذى عاشوا في كنفه جعلهم يستغلوا وظائفهم ليستعيدوا ما فقدوه من ابهمه وعظة ككبار موظفين، رهنا يقول المقريزى، ان هؤلاء النصارى اصبحوا العاملون المسلمين بأنفة، وارادوا ان يظهروا اهميتهم بارتداء الازياء الثمينه، ويروى ان احد النصارى وكان اسمه " عين الغزال " " صدف يوما في طريق مصر سنه 682 ه سمسار شونه مخدومه ، فنزل السمسار عن دابته وقبل رجل الكاتب، فأخذ يسبه ويهدده على مال قد تأخر عليه من ثمن غلة الأمير، وهو يترفق له ويعتذر، فلا يزيده ذلك عليه إلا غيظة، وامر غلامه منزل وكتف السمسار ونص به والناس تجمع عليه حتى صار إلى صليبة جامع احمد بن طولون ومعه عالم كبير، وما منهم إلا يساله ان نجلى سبيله السمسار وهو يمتنع عليهم، فتكاثروا عليه والقوه عن حجارة واطلقوا السمسار، وكان قد قرب من بيت استاذه، فبعث غلامة لينجده بمن فيه، فأتاه بطائفة من علمان الأمير وادجاقيته فخلصوه من الناس، وشرعوا في القبض عليهم ليفتكروا بهم، فصاحوا عليهم ما يحل، ومروا مسرعين إلى ان وقفوا تحت القلعة واستفتوا: نصر الله السلطان، فأرسل يكتشف الخبر فعرفوه ما كان من استطالة الكاتب النصراني على السمسار وما جرى لهم، فطلب يمين الغزال ورسم للعامة بإحضار النصارى اليه، وطلب الأمير " بدر الدين بيدرا " النائب والأمير سنجر الشجاعى وتقدم اليها بإحضار النصارى جميعا بين يديه ليقتلهم، فما زالا به حتى استقر الحال على ان ينادى في القاهرة ومصر ان لا يخدم احد من النصارى واليهود عند أمير، وامر الأمراء باجمعهم ان يعرضوا على من عندهم من الكتاب النصارى الاسلام، فمن امتنع من الاسلام ضربت عنقة، ومن اسلم استخدموه عندهم، ورسم للنائب بعرض جميع مباشري ديوان السلطان ليفعل فيهم ذلك منزل الطلب لهم وقد اختفوا فصارت العامة تسبق إلى بيوتهم وتنهبها حتى عم النهب بيوت النصارى واليهود بأجمعهم واخرجوا نساءهم مسبيات وقتلوا جماعة نايديهم، فقام الأمير بيدرا النائب مع السلطان في امر العامة ولتلطف به حتى ركب والى القاهرة ونادى من نهب بيت نصراني شنق، وقبطى على طائفة من العامة وشهرهم بعد ان ضربهم فانكفوا عن النهب بعد ما نهبوا كنيسة المعلقة بمصر وقتلوا منها جماعة، ثم جمع النائب كثيرا من النصارى كتاب السلطان والامراء، واوقفهم بين يدى السلطان عن بعد منه، فرسم للشجاعى وأمير جاندرا ان يأخذا عدة معهما ويتزلوا إلى سوق الخيل تحت القلعة ويحضروا صغيرة كبيرة ويلقوا فيها الكتاب الحاضرين ويضرموا النار من الحطب، فتقدم الأمير بيزرا وشفع فيهم فأبى ان يقبل شفاعته وقال: لا اريد في دولتى ديوانا نصرانيا "فلم يزل به حتى سمع بأن من اسلم منهم يستقر في خدمته ومن امتنع ضربت عنقه. فاسلموا "
الا انهم استغلوا اسلامهم في الانتقام مما حل بهم وببقية الأقباط فيقول المقريزى " صار الذليل منهم باظهار الاسلام عزيزا بيدى من اذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصرانية من اظهاره " ولكن لم تمنع هذه الاعتبارات المسلمين من استعمال العنف في معاملة اهل الذمة، وكانوا في هذا إنما ينقمون لانفسهم من الأقباط كلما غزا بعض القراصنة الأوربيين سواحلهم، أي اخذوا القبط بذنب الكاثوليك الفارين!!
ثم حذبت جازته اخرى كانت كارثة على الأقباط أكثر، ففي عام 700 هـ (1301م) وصل إلى القاهرة وزير صاحب المغرب في طريقة للحج، فيقول المقريزى " وبينما هو ذات يوم بسوق الخيل تحت القلعة، اذ هو برجل راكب على فرس وعليه عمامة بيضاء وفرجية مصقولة، وجماعة يمشون في ركابه وهم يسألونه ويتضرعون إليه ويقبلون رجليه، وهو معرض عنهم وينهرهم ويصبح بغلمانه ان يطردهم عنه، فقال بعضهم " يا مولاي الشيخ بحياة ولدك النشو تنظر في حالنا " فلم يزده ذلك إلا عتوا تحامقا، فرق الغربي لهم وهم بمخبأ طبته في ارمهم فقيل له " وانه مع ذلك نصراني " فغضب لذلك وكاد ان يبطش به ثم كف عنه وطلع إلى القلعة " حيث اجتمع بالملك الناصر محمد بن قلاوون ونائبة يومئذ الأمير سلار، فتحدث الأمير بيبرس الجاشنكير في امر اليهود والنصارى وانهم عندهم في غاية الزلة والهوان، وانهم لا يمكن احد منهم من ركوب الخيل ولا الاستخدام في الجهات الديوانية وأنكر حال نصارى الديار المصرية ويهودها بسبب افخر الثياب وركوبهم الخيل والتعال واستخدامهم في اجل المناصب وتحكيمهم في رقاب المسلمين، وذكر ان عهد ذمتهم قد انقضى منذ سنة 600 الهجرية النبوية
فكان لكلامه اثره في نفس الأمير بيبرس الجاشكير، فامر بجمع النصارى واليهود ورسم إلا يستخدم احد منهم في الجهات السلطانية ولا عند الامراء، وان تغير عماطهم فيلبس النصارى العمائم الزرق وتشد في اوساطهم الزنانير، ويلبس اليهود العمائم الصفراء والتزام العهد العمرة اما عما بالكنائس والأديرة، فقد قفلت الكنائس لفترة ايام وان الأديرة الموجودة في الضواحي لم تمس بسوء وفى الإسكندرية هدم الكنائس وبيوت الأقباط، والقى الملط محمد بن قلاوون والأمير بيبرس الجاشنكير عيد الشهيد بشبرا، وفى سنه 755 ه تحرك المسلمون على النصارى وهدمت كنيسة الشهيد بشبرا واخذ إصبع الشهيد في صندوق خشبي واحرقة الملك الصالح في ميدان بالقرب من القلعة وزوى رماده في البحر ويطلب منذئذ عيده وهدمت كنيستين.
5- موقف المماليك من الكنيسة القبطية![]() |
الكنيسة
القبطية في العشرة قرون الأخيرة د. يواقيم رزق مرقص |
3- الأقباط في حكومة المماليك بين الأخذ والرد![]() |
__________________________________________________________________________________
© كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي القس - الإسكندرية -
مصر / URL: http://St-Takla.org
/ إتصل بنا على: