St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   moses-pharaoh
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب موسى وفرعون - البابا شنوده الثالث

25- درس في طول الأناة

 

قال الكتاب عن موسى النبي:

"وكان الرجل موسى حليمًا جدًا أكثر من جميع الناس الذين على وجه الأرض" (عد 12: 3).

فهل تظنون أن هذا الحلم العجيب قد صدر من فراغ؟!

كلا بل قد تعلمه من الله نفسه تبارك إسمه. لأن موسى في بادئ أمره، كان يستخدم العنف (خر 2: 12) ولم يكن حليمًا...

ولكنه لما عاش مع الله الطويل الأناة، تعلم الأناة.

وكيف كان ذلك؟

رأى الرب مذلة الشعب، ووعد بإنقاذهم. وأرسل موسى وهرون برسالة إلي فرعون. ورد فرعون بخشونه قائلًا "مَنْ هو الرب حتى اسمع لقوله؟!.. لا أعرف الرب" (خر 5: 2). ورفض أن يطلق الشعب، بل أثقل عليهم النير بالأكثر.

وكان موقفًا مثيرًا من فرعون. ولكن الله قبله بهدوء.

St-Takla.org Image: Rocks and sea, patience, contemplation صورة في موقع الأنبا تكلا: أحجار و بحر، صبر، تأمل

St-Takla.org Image: Rocks and sea, patience, contemplation.

صورة في موقع الأنبا تكلا: أحجار و بحر، صبر، تأمل.

كان من المتوقع أن يضرب فرعون ضربه شديدة، ردًا على تجاهله للرب، وردًا على تحديه الذي تحدى به الإرادة الإلهية، بالقول وبالفعل...

ولكن الرب لم يضرب. وفي هدوء أرسل موسى إلي فرعون مرة أخرى، قائلًا له:

"ادخل قل لفرعون" (خر 6: 11).

يا رب قد دخلنا وقلنا، ولم يأت بنتيجة.

ادخل هذه المرة، وستكون معك عجائبي التي تصنعها بعصاك...

وقد كان (خر 7: 10).

واستخدم فرعون من عنده من السحرة والحكماء، ليتحدى بسحرهم عجائب الرب (خر 7: 11). وكانت عجيبة الرب أقوى...

ولم يطيع فرعون من العجيبة الأولى. ولم يغضب الرب، فكانت العجيبة الثانية. وعاد فرعون يستخدم من عنده من السحرة والحكماء والعرافين (خر 7: 22).

وبقي فرعون على قساوه قلبه. وبقى الله في طول أناته.

ما ضرب فرعون ضربة تسكته، وما ضرب سحرته وعرافيه، ولا هو أخرج الشعب بقوته الإلهية ليعبدوه في البرية...

وإنما انتظر وصبر بطول أناة عجيبة... لم يغرق فرعون في النهر هو وفرسانه. فقد كانت تلك هي الضربة الأخيرة القاضية.

بل أخذت ضربات الرب تشتد وتتوالي، معطيًا فرصة لفرعون يقول فيها لموسى وهرون "صليا لأجلي" (خر 8: 28).

وفي ضربة الضفادع قال لهما صليا إلي الرب ليرفع الضفادع عني وعن شعبي" (خر 8: 8).

وفي كل مرة كان الرب فيها يرفع الضربة عن فرعون، كان قلب فرعون يشتد مرة أخرى، ويعود إلي قساوته وينسى وعوده.

وبطول أناة الرب، أعطى فرصة لفرعون يقول فيها لموسى وهرون "أخطأت هذه المرة. الرب هو البار، وأنا وشعبي الأشرار" (خر 9: 27). ولكنها لم تكن توبة حقيقية، إنما مجرد خوف ورعب، ما أن تزول أسبابه، حتى يعود فرعون إلي قسوته.

واستمر الرب في هذه الضربات حتى صارت عشرة، يأتي بها ثم يرفعها، في طول أناة عجيبة.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/moses-pharaoh/patience-lesson.html

تقصير الرابط:
tak.la/bbdy9wd