St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   judge-not-others
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب إدانة الآخرين - البابا شنوده الثالث

5- التمييز الطبيعي

 

2- التمييز الطبيعي

 

أحيانًا تكون الإدانة شيئًا طبيعيًا، مجرد تمييز للخطأ أو الشر

فأنت مثلًا إن سمعت إنسانًا يشتم، لا تستطيع أن تمنع نفسك من أدراك أن هذه شتيمه. وبالمثل إن رأيت رجلًا في ثورة غضب وقد فقد أعصابة، وهكذا إن رأيت إمرأه في ملابس متبرجة غير لائقة.

وبالمثل إذا سمعت إنسانًا يحلف بأقسام مغلظة، أو سمعت إنسانًا يغني أغاني عالمية، أو يقول فكاهات رديئة جدًا من الناحية الأخلاقية، هل أستطيع أن أمنع نفسي من إدانة ما أسمعه؟! هناك إذن إدانة تلقائية بحكم الضمير...

ينبغي أن نفهم الروحيات بطريقة سليمة بعيده عن الوسوسة

فعدم الإدانة ليس معناه أن أفقد الحكم الطبيعي على الأمور.

فقد وهب الله للإنسان ضميرًا يميز به بين الخير والشر. وليس من صالح الإنسان أن يفقد التمييز.

St-Takla.org Image: Black vs white, extremism, extreme, contradictory, differentiation - This or that? What communion has light with darkness? - Designed by Michael Ghaly for St-Takla.org. صورة في موقع الأنبا تكلا: الأبيض ضد الأسود، تطرف، تناقض، تضاد، التمييز - هذا أم ذاك؟ أية شركة للنور مع الظلمة؟! - تصميم مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

St-Takla.org Image: Black vs white, extremism, extreme, contradictory, differentiation - This or that? What communion has light with darkness? - Designed by Michael Ghaly for St-Takla.org.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الأبيض ضد الأسود، تطرف، تناقض، تضاد، التمييز - هذا أم ذاك؟ أية شركة للنور مع الظلمة؟! - تصميم مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

إنه نور طبيعي يستطيع به أن يحكم على أعماله، كما يحكم به على أعمال غيره مع فارق سنذكره فيما بعد... وإن فقد الإنسان هذا التمييز سوف تختل أمامه القيم والمبادئ، ولا يدري ما يجب أن يكون، وما لا يجب...

وهكذا قال السيد الرب مرتين في العظة على الجبل:

"مِن ثمارهم تعرفونهم" (متى 7: 16، 20).

وشرح ذلك فقال "هل يجتنون من الشوك عنبًا، أو من الحسك تينًا؟! هكذا كل شجرة جيده تصنع ثمارًا جيده تصنع ثمارًا جيده. واما الشجرة الردية فتصنع أثمارًا ردية. لا تقدر شجره جيده أن تصنع أثمارًا ردية ولا شجرة ردية أن تصنع أثمارًا جيده إذن من ثمارهم تعرفونهم" (متى 7: 16-20).

فهل إذا رأينا الشوك فعرفنا أنه شوك، وأن رأينا الثمر الرديء فعرفنا أنه ثمر رديء، أنكون آنئذ واقعين في إدانة الآخرين؟! كلا بلا شك...

يقول القديس أوغسطينوس في تفسير هذه الآية (متى 7:7).

هناك شجرة تعطي ثمارًا ردية، وشجرة تعطي ثمارًا جيده. ولا يمكن أبدًا لإنسان أن يخدع نفسه، ويقول عن الرديء إنه جيد، ولا عن الجيد إنه رديء فمما لا شك فيه أن بعض الأمور واضحة جدًا، لا نستطيع أن نخدع انفسنا فيها...

ولعله من أجل هذا التمييز قال القديس بولس الرسول:

خطايا بعض الناس واضحه تتقدم إلى القضاء (1تي 5: 24).

هذه الخطايا الواضحة لا ذنب لك إن أدركتها: من الطبيعي أنك سوف تشعر أن هناك خطأ يتقدم إلى القضاء. وفي نطاق هذا المستوى لا تكون قد أخطأت. إنما توجد ملاحظة لا بُد أن نقدرها وهي:

هناك فرق بين إدانة العمل وإدانة الشخص:

فإن رأيت شخصًا سكرانًا يتطوح في الطريق، لا تستطيع أن تمنع نفسك من أن هذا خطأ. العمل خطأ، أو الحادث أمامك خطأ. ولكن الشخص نفسه لا تستطيع أن تدينه، إلا إذا عرفت ظروفه... ربما هناك من خدعة واسكره. ربما شرب عن طريق الخطأ. وربما العكس. من يدري؟؟!

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

إذن التمييز شيء والحكم على الشخص شيء آخر.

كَوني أسمع الشتيمة فأعرف أنها شتيمه هذا تمييز.

أما ان أسمعها، فأقيم في ذهني محكمة لصاحبها، وأقول إنه كذا وكذا، ويستحق... ويستحق.... فهنا يصبح الأمر إدانة، لأنه انتقل من تمييز العمل والحكم التلقائي للضمير إلى الحكم على الشخص نفسه.

وإذا أخذت قصة هذا الإنسان موضوعًا لحكاياتي وأحاديثي عن الناس. لا أقول حينئذ إنه مجرد تمييز طبيعي، أو حكم تلقائي من الضمير. بل هنا اكون قد تطورت من إدانة الشخص إلى التشهير به. ولا شك أن كلًا منهما خطيئة.

ومن جهة الخطايا الواضحة، توجد أمور تبدو واضحه، وهي على عكس ذلك...

فإن رأيت شخصًا في الصوم يشرب كوبًا من اللبن، وقلت: هذا الإنسان محب للأكل وكاسر للصوم ولا شك أن هذه خطية واضحة تقدمه إلى القضاء!! (1 تي 5: 4)... فربما تكون مخطئًا في حكمك. وقد يكون هذا الشخص مريضًا بقرحة في المعدة أو مرض آخر، ويحتاج إلى اللبن كدواء. وقد وافق على أوامر الأطباء متغضبًا من أجل صحته... ولا يمكن أن يحكم عليه بأنه محب للطعام وكاسر للصوم.

وقد علَّق القديس على موضوع الكل هذا فقال:

إن كل أنواع الطعام البشري يمكن أن تؤخذ بنيه صالحة... وبدون شهوة تمييز. وتذكر في ذلك قول القديس بولس الرسول:

"لا يزدرِ مَن يأكل بِمَن لا يأكل. ولا يدن مَن لا يأكل مَن يأكل، لأن الله قبله" (رو 14: 3).

ويكمل القديس بولس الرسول كلامه فيقول "من أنت الذي تدين عبد غيرك؟! هو لمولاه يثبت أو يسقط. ولكنه سيثبت، لأن الله قادر أن يثبته" (رو 14: 4).

أمثال هذه الأمور ليس من حق إنسان أن يحكم فيها. وهي ليست من الخطايا الواضحه التي تتقدم إلى القضاء. الخطايا الواضحة هي مثل الزنى والسرقة والاعتداء وأنواع النجاسات.

أما الأمور التي تتوقف على النية والقصد، فليس من حقنا أن نحكم عليها. الله وحده هو العارف بالنيات.

الله وحده هو فاحص القلوب، وهو الذي يعرف القصد والدافع. ويستطيع أن يحكم أن كان هذا العمل صالحًا أم طالحًا، مما لا تتوفر لنا معرفته.

نقطة أخرى نضيفها إلى عنصر التمييز وهي: وصايا كتابية عن الإدانة غير الخاطئة.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/judge-not-others/natural-distinction.html

تقصير الرابط:
tak.la/y33v4bj